انتقل إلى المحتوى

التقليد في الفروع

من ویکي‌وحدت

التقليد في الفروع، إنّ مفردة «تقليد» تأخذ مفعولين وتأتي بمعنى وضع القلادة على رقبة شخص آخر، فمعنى قلَّدت الفقيه «صلاتي وصومي» يعني وضعت مسؤولية صحّة صلاتي وصومي بعهدة ذلك الفقيه، وإذا كانت «في» تتعدّى إلى مفعول ثانٍ، فتأتي بمعنى التبعية مثلًا «قلَّده في مشيه أي تبعه فيه». ولذلك إذا قيل «إنّ الشخص الفلاني يقلّد ذلك الفقيه في صلاته وصومه، يعني يتبعه في صلاته وصومه» و في المعنى الاصطلاحي التقليد مقتبس أيضاً من معناه اللغوي، ويأتي بمعنى «رجوع الجاهل في المسائل الدينية للمختصّين في هذه المسائل» وجاء في «تحريرالوسيلة»:«التقليد هو العمل مستنداً إلى فتوى فقيه معيّن» ولا يخفى أنّه إذا كان التقليد بمعنى التبعية للمختصّين والخبراء في الأمور الدينية فإنّ الرجوع إلى كلام النبيّ صلى الله عليه و آله أيضاً يعدّ من قسم التقليد، وإن لم يطلق عليه التقليد الاصطلاحي المتعارف، وقد استدلّ الفقهاء والأصوليّون من أهل السنّة والإمامية على جواز أو لزوم التقليد بأدلّة بعدّة منها العقل والسيرة والإجماع والكتاب والسنة، نعم أحياناً يثار هذا السؤال: لماذا يجب التقليد في الأحكام الشرعية؟ وأساساً هل التقليد عمل صحيح؟ ينبغي على الإنسان أن يتحرّك في الفحص والبحث عن تكليفه الشرعيّ من موقع التحقيق والتفكّر والتدبّر، والتقليد أي الرجوع إلى أشخاص مثله في تشخيص ما ينبغي أو ما لا ينبغي عمله، بمعنى تجميد الذهن وتحنيط العقل، وليس له نتيجة سوى الابتعاد عن قافلة الرشد والتطوّر والتقدم.مضافاً إلى ذلك فإنّ القرآن الكريم تحرّك على مستوى تقبيح عمل الجاهليين بسبب تقليدهم للماضين وطلب منهم التحرّك في خطّ العقل والبصيرة والاستدلال، بل نهى بصراحة عن السير والحركة في مواطن الشكّ وعدم العلم: «وَ لَاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [١].وينطلق البحث في مقام الإجابة عن هذه الأسئلة وبيان حقيقة التقليد في الدين وأدلّة التقليد لعلماء ومراجع الدين، على ضوء مدرسة أهل‌ البيت عليهم السلام ومدرسة أهل السنّة، وتعيين مساحات التقليد وذلك في إطار عدّة مسائل:

التقليد في اللغة والاصطلاح‌

التقليد في اللغة

«تقليد» مصدر «قلّد» بمعنى وضع القلادة على رقبة الآخر، و«تقليد البدنة» بمعنى وضع علامة على رقبة البعير الذي يساق إلى الهدي في موسم الحجّ. وفي «أقرب الموارد»: «قلّد المرأة القلادة: جعلها في عنقها» [٢].وجاء في «الصّحاح»: «و تقليد الولاة الأعمال» أي من هذا الباب نصب الولاة لتنفيذ الأعمال.ثمّ يضيف: «ومنه التقليد في الدين» [٣]. يأتي بهذا المعنى أيضاً: «وكأنّ الإنسان يضع قلادة المسؤولية والعمل بعهدة المقلَّد».وجاء في «لسان العرب» هذا المعنى أيضاً [٤].ومع الالتفات للتعاريف المختلفة الواردة في كتب اللغة للتقليد يمكن استخلاص نقطتين من الأوجه المشتركة بينها:

  • 1. إنّ مفردة «تقليد» تأخذ مفعولين وتأتي بمعنى وضع القلادة على رقبة شخص آخر، فمعنى قلَّدت الفقيه «صلاتي وصومي» يعني وضعت مسؤولية صحّة صلاتي وصومي بعهدة ذلك الفقيه.
  • 2. إذا كانت «في» تتعدّى إلى مفعول ثانٍ، فتأتي بمعنى التبعية مثلًا «قلَّده في مشيه أي تبعه فيه». ولذلك إذا قيل «إنّ الشخص الفلاني يقلّد ذلك الفقيه في صلاته وصومه، يعني يتبعه في صلاته وصومه» [٥].

التقليد في الاصطلاح‌

والمعنى الاصطلاحي للتقليد مقتبس أيضاً من معناه اللغوي، ويأتي بمعنى «رجوع الجاهل في المسائل الدينية للمختصّين في هذه المسائل». وقد أورد الفقهاء والأصوليون في تعريفهم الاصطلاحيّ للتقليد تعبيرات مختلفة من قبيل:

  • 1. قبول قول الغير [٦].
  • 2. العمل بقول الغير [٧].
  • 3. الأخذ بقول الغير [٨].

ورغم أنّ هذه التعاريف تشير في مضمونها إلى معنىً واحد ولكن مع التأمّل فيها من موقع الدقّة تتجلّى‌ لنا ثلاثة مفاهيم مختلفة:

  • 1. العمل بقول شخص آخر.
  • 2. الأخذ بقول الآخر بقصد العمل به، بدون اشتراط العمل به.
  • 3. الالتزام القلبيّ بالعمل وإن لم يأخذ الفتوى منه ولم يعمل بها [٩].جاء في «تحريرالوسيلة»:«التقليد هو العمل مستنداً إلى فتوى فقيه معيّن» [١٠].وجاء في «أنوار الاصول»:«التقليد هو الاستناد إلى رأي المجتهد في مقام العمل» [١١].ويقول الدكتور عبدالكريم النملة:«التقليد اصطلاحاً هو قبول مذهب الغير من غير حجّة» ثمّ يقول: وعليه إذا عرف شخص دليل وحجّية قول المجتهد وقَبل به (مثلًا إذا وافق مجتهد مجتهداً آخر إنطلاقاً من قبوله لرأيه) فلا يقال لهذه الموافقة تقليداً، وكذلك في الرجوع إلى قول النبيّ صلى الله عليه و آله والرجوع إلى الإجماع لا يعتبر تقليداً، لأنّ قول النبيّ صلى الله عليه و آله والإجماع في نفسه حجّة فلا يقال لهذا العمل تقليد [١٢].

ولا يخفى أنّه إذا كان التقليد بمعنى التبعية للمختصّين والخبراء في الأمور الدينية فإنّ الرجوع إلى كلام النبيّ صلى الله عليه و آله أيضاً يعدّ من قسم التقليد، وإن لم يطلق عليه التقليد الاصطلاحي المتعارف. على أيّة حال، فمن الواضح أنّ‌ التقليد الاصطلاحي يعني رجوع الأشخاص غير المتخصّصين بالأمور الدينية إلى أهل الخبرة والعلماء في هذه الأمور (وإن كانت مساحة هذا التقليد محلّ بحث).

التقليد في سياق الروايات‌

وجاءت كلمة التقليد ومشتقّاتها في سياق الروايات الشريفة أحياناً بمعناها اللغوي وأخرى بمعناها الاصطلاحي.

التقليد اللغوي في الروايات

وبالنسبة لما ورد في المعنى اللغوي للتقليد يمكن الإشارة إلى موردين من ذلك. 1. عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال فيما يتعلّق بالخلافة والإمامة:«... فَقَلَّدَها رَسولُ اللَّهِ عَليّاً». [١٣]. وجاء في «مجمع البحرين» في مادة «قلّد» في توضيح هذه العبارة:«ألْزَمَهُ بِها أيْ جَعَلَها في رَقَبَتِه ووَلّاه أمَرها» [١٤]. 2. وجاء في الحديث النبويّ، طبقاً لما نقله‌ «كنز العمّال»:«مَنْ عَلَّمَ وَلَداً لَهُ القُرآنَ، قَلَّدَهُ اللَّهُ قِلادَةً يَعْجَبُ مِنْها الأوّلونَ والآخِرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ» [١٥].

تلنقليد الإصطلاحي في الروايات

وبالنسبة للمعنى الاصطلاحي للتقليد يمكن الإشارة إلى حديثين في ذلك:

  • 1. عندما أرسل عليّ بن أبي طالب عليه السلام صعصعة بن صوحان إلى الخوارج قالوا له: أرأيت لو كان عليّ معنا في موضعنا أتكون معه؟ قال: نعم، قالوا:«فَأنْتَ إذاً مُقَلِّدٌ عَلِيّاً دِيْنَكَ، إرْجِعْ فَلا دِيْنَ لَكَ».فقال لهم صعصعة: «وَيْلَكُم ألا أُقَلِّدُ مَنْ قَلَّدَ اللَّه، فَأَحْسَنَ التَّقْلِيدَ؟» [١٦].
  • 2. يقول أبوبصير: «دخلت أُمّ خالد العبدية» على أبي عبداللَّه (الإمام الصادق عليه السلام) فقالت: جعلت فداك إنّه يعتريني في بطني وقد وصف لي أطبّاء العراق النبيذ بالسويق وقد وقفت وعرفت كراهتك له فأحببت أن أسألك عن ذلك، فقال لها:«وما يمنعك عن شربه؟»فقالت:«قد قلّدتك ديني» [١٧].
  • 3. وجاء في مرسلة «الاحتجاج» عن الإمام العسكريّ عليه السلام:«فَأَمّا مَنْ كانَ مِنَ الفُقَهاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخالِفاً لِهَواهُ، مُطِيعاً لأمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أنْ يُقَلِّدُوهُ» [١٨].وبالرغم من أنّ ما ورد في هذه الروايات ناظر إلى إطاعة الإمام المعصوم الذي كلامه حجّة، وهذا المعنى يختلف عن التقليد الاصطلاحي المتعارف في هذا العصر، لأنّ ما يراد بتقليد المجتهدين في هذا الزمان هو أن يقوم المجتهد باستنباط الحكم الشرعي الفرعي من خلال البحث والاستفادة من كتاب اللَّه وسنّة المعصومين ثمّ يلقيه إلى المقلّد، ومثل هذه المسألة تختلف عن سماع الحكم الشرعي من الإمام المعصوم نفسه والتحرّك في مقام الطاعة والامتثال لأمره، ولكن أولًا:
  • إنّ بعض الروايات تحدّثت عمّا يتّصل بتقليد الفقهاء.
  • وثانياً: إنّ ما ورد في الروايتين يرتبط بما نحن فيه من مسألة تقليد الفقهاء، لأنّ مفهوم التبعيّة موجودة في كلّ من تقليد الفقيه ومن تقليد المعصوم.

ضرورة التقليد في فروع الدين‌

إنّ فروع الدِّين أو الأحكام العمليّة، عبارة عن «الوظائف والتكاليف الشرعية التي يجب على المكلّفين العمل بها» [١٩]. وبما أنّ كلّ عمل له حكم خاصّ، فإنّ المكلّف يجب عليه معرفة هذه الأحكام الشرعية والعمل طبقاً لها. ومن جهة أخرى نعلم أنّ تحصيل العلم بالأحكام‌ العملية والتوصّل إلى معرفة الفروع الدينية بحاجة إلى الإحاطة بعلوم كثيرة، كمقدّمة لتحصيل العلم بالأحكام حيث يقوم المجتهد بتحصيلها والتدبّر فيها والعمل على الاستفادة منها في مقام الممارسة ليتمكّن بالتالي من استنباط الأحكام الشرعية: (انظر: مقالة العلوم المقدّمة للاجتهاد) في هذا الكتاب. وبديهيّ أنّ معرفة هذه العلوم والإحاطة بها وبالتالي تحصيل ملكة الاستنباط، ليس بالأمر اليسير الذي يتمكّن كلّ شخص تحصيله، لأنّه من جهة لا يملك جميع الناس القدرة والباعث على التوغّل في هذا الميدان، ومن جهة أخرى إذا أراد الجميع (في صورة القدرة) أن يتحرّكوا على مستوى تحصيل هذه العلوم، فإنّ الأمور الاجتماعية الأخرى للمجتمع البشريّ ستتعرّض للخطر، ومثل هذا الأمر، يعني الضرورة في مسألة تقليد المجتهدين وعلماء الدين؛ بمثابة حلّ لهذه المشكلة. يقول الغزالي: «إنّ الإجماع منعقد على أنّ العاميّ مكلّف بالأحكام، وتكليفه طلب رتبة الاجتهاد محال، لأنّه يؤدّي أن ينقطع الحرث والنسل، وتعطيل الحرف والصنائع ويؤدّي إلى خراب الدنيا لو اشتغل الناس بجملتهم بطلب العلم، النتيجة (لابدّ لطائفة من الناس الاشتغال بطلب العلم) إذا استحال هذا لم يبق إلّا سؤال العلماء» [٢٠]. إنّ أكثر العلماء الإمامية وأهل السنّة انظر: [٢١]. ذهبوا إلى جواز أو لزوم التقليد [٢٢]. في فروع الدين، ولم ينكر ذلك سوى عدّة قليلة من العلماء.

أدلّة التقليد في فروع الدين‌

وقد استدلّ الفقهاء والأصوليّون من أهل السنّة والإمامية على جواز أو لزوم التقليد بعدّة أدلّة، أهمّها ما يلي:

الدليل العقلي‌

نظراً إلى أنّ كلّ مسلم مكلّف بأداء الواجبات الشرعية وامتثال الأوامر الإلهيّة، وبالتالي يحتاج إلى معرفة الأحكام العملية من الواجبات للعمل بها ومعرفة المحرّمات لاجتنابها، ومن جهة أخرى فإنّ كلّ شخص لا يمتلك القدرة على استيعاب وتعلّم جميع الأحكام على مستوى الاجتهاد ومعرفة التفاصيل من موقع العمق والدقّة، فعلى هذا الأساس يحكم العقل في هذه الصورة بضرورة الرجوع إلى الخبراء والمتخصّصين في العلوم الدينية. يقول الفخر الرازي: «إنّ العاميّ إذا نزلت به حادثة من الفروع فإمّا أن لا يكون مأموراً فيها بشي‌ء، وهو باطل بالإجماع، لأنّا نلزمه إلى قول العلماء، والخصم يلزمه الرجوع إلى الاستدلال، وإمّا أن يكون مأموراً فيها بشي‌ء، ذلك إمّا بالاستدلال أو التقليد، والاستدلال باطل لأنّه إمّا أن يكون هو التمسّك بالبراءة الأصلية (البراءة قبل التكليف وقبل الشرع) أو التمسّك بالأدلة السمعية، والأول باطل بالإجماع (لأنّا نعلم أنّه مكلّف ولا يتحرر من قيد الأحكام بالبراءة). والثاني أيضاً باطل لأنّه لو لزمه أن يستدلّ لم يخل من أن يلزمه ذلك حين كمل عقله أو حين حدثت الحادثة. والأول باطل لوجهين: أحدهما: أنّ الصحابة ما كانوا يلزمون من لم يشرع في طلب العلم ولم يطلب رتبة المجتهد في أول ما يكمل عقله. والثاني: إنّ وجوب ذلك عليه يمنعه من الاشتغال بأمور الدنيا وذلك سبب لفساد العالم، والثاني أيضاً باطل لأنّه يقتضي أن يجب عليه اكتساب صفة المجتهدين عند نزول الحادثة وذلك غير مقدور له» [٢٣].، وعليه فلا سبيل أمامه سوى التقليد. ويستفاد من بعض كلمات الفقهاء المعاصرين أنّ وجوب التقليد على من لا يقدر على الاجتهاد والاحتياط هو مقتضى دليل العقل، وقد ورد في كتاب‌ «منتهى الاصول» ما يلي: «إنّ العاميّ إذا علم أنّه يلزم عليه العمل بالأحكام الشرعية ولم يهمل في حقّه تلك الأحكام، وهو عاجز عن فهم الحجج المجعولة واستعمالها ولا يجب عليه الاحتياط، بل غالباً يكون عاجزاً لعدم معرفة موارده وكيفية نفسه، فلا يمكن له ذلك، فيحكم عقله- حكماً بتّياً فطرياً- بلزوم الرجوع إلى من يقدر على استعمال تلك الأدلّة بعد أن استعملها واستنبط (وبتعبير آخر: السبيل الوحيد أمامه هو ظنّ الحاصل من قول المجتهد لا غير» [٢٤].

سيرة العقلاء

قامت سيرة العقلاء في جميع العصور والأمصار على أساس رجوع الناس في جميع العلوم والفنون المهمّة إلى أهل الخبرة والمتخصّصين في تلك العلوم والفنون، وهذه المسألة تعتبر من الأمور البديهية والواضحة في الثقافة الاجتماعية وذهنية العقلاء، لأنّ الجميع يعلم أنّ كلّ إنسان لا يمكنه الإحاطة بجميع العلوم التي يحتاجها طيلة حياته. وبالإمكان تقديم مثال لتوضيح الفكرة، فأحياناً يؤتى بالمريض إلى غرفة العمليات الجراحيّة المختصّة بالقلب، ولكن بما أنّ المريض يواجه مشاكل مرضية أخرى كمرض السكّري وضعف الأعصاب وما إلى ذلك فسوف يجتمع عليه عدّة أطباء ومتخصّصون في علوم مختلفة، مضافاً إلى المتخصّص في أمر التخدير، ويقوم كلّ واحد منهم بمراقبة ومعالجة المريض في ما يتّصل بتخصّصه، واللافت أنّ كلّ واحد منهم لا يتدخّل في عمل الآخر، بل يتبع كلّ واحد منهم في غير تخصّصه أشخاصاً من أهل الخبرة في تلك المجالات. بمعنى أنّ عدّة علماء ومتخصّصين يتحرّكون في آن واحد على مستوى اتّباع وتقليد علماء آخرين في فروع أخرى غير فروعهم العملية، وهذا العمل مرسوم ومتداول في جميع أرجاء العالم، ويشير إلى وجود سيرة عقلائية في المجتمعات البشرية، وخاصّة في عصرنا الحاضر حيث اتّسعت مساحة العلوم بشكل كبير وتشعّبت الفروع العلمية كثيراً. يقول مؤلّف كتاب «كفاية الاصول»: «إنّ جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يعتبر بديهياً وجبليّاً فطرياً لا يحتاج إلى دليل» [٢٥]. ومسائل الشريعة بدورها غير مستثناة من هذه الحالة، حيث يجب على من لا يملك خبرة ومعرفة في هذه المسائل الرجوع إلى العلماء والمختصّين في أمور الدين، ويستفهم منهم تكاليفه الشرعية (ما عدا أصول الدين وبعض الموارد الأخرى التي سيأتي الكلام عنها). وخلاصة الكلام إنّ سيرة العقلاء تقوم على أساس رجوع الجاهل إلى أهل الخبرة في كلّ علم وفن والمسائل الفقهية لا تخرج عن هذا الإطار، ونعلم أنّ الشارع لم يردع عن هذه السيرة بل قام بتقويتها وتأييدها كما سيأتي لاحقاً. والظاهر أنّ العمدة في دليل جواز التقليد هو سيرة العقلاء، وأمّا الأدلّة الأخرى التي استدلّوا بها على ذلك فهي من باب تأييد هذه السيرة.

الآيات القرآنية

آية النَفْر:

ومن جملة الآيات التي استدلّوا بها على لزوم التقليد آية النفر حيث يقول تعالى: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»[٢٦]. والاستدلال بهذه الآية الكريمة ينطلق من أمور، أوّلًا: أنّ «لولا» تحضيضية، وحينئذٍ يكون النفر واجباً، وثانياً: أن التفقّه في الدّين واجب لأنّه جاء في هذه الآية كنتيجة للنَفْر (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ‌). وثالثاً: أنّ الهدف من التفقّه والإنذار، تحذير الأشخاص الذين لم ينفروا (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‌) وبما أنّ هذه الآية مطلقة، فإنّها تدلّ على أنّ الحذر الواقع عقيب الإنذار واجب مطلقاً أيضاً حتّى في‌صورة ما إذا لم‌ يحصل‌ العلم لدى‌ المنذرين‌ [٢٧].

آية الذكر

ومن الآيات القرآنية التي استُدِلّ بها على ضرورة التقليد، آية الذكر حيث يقول تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» [٢٨]. ودلالة هذه الآية الشريفة تقوم على أساس أنّ الظاهر من وجوب السؤال هو العمل بالجواب، وإلّا كان السؤال لغواً وعبثاً، وعليه فإنّ هذه الآية الشريفة تدلّ على أنّ الجاهل يجب عليه في مقام العمل الرجوع إلى العالم والمتخصّص، وهذا هو معنى التقليد [٢٩]. يقول «الآمدي»: «هو عامّ لكلّ المخاطبين ويجب أن يكون عامّاً في السؤال عن كلّ ما لا يعلم، بحيث يدخل فيه محلّ النزاع (أي الفروعات الدينية» [٣٠]. واستشهد بعض أهل السنّة المعاصرين لجواز التقليد بهذه الآية الشريفة:: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» [٣١].وجملة «لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» تشير إلى وجوب الرجوع في الأحكام الشرعية إلى أهل الاستنباط وهم المجتهدون والفقهاء والسؤال منهم‌ [٣٢]. ولكن الاستدلال بهذه الآية مشكل، لأنّ الوارد في‌ ابتداء هذه الآية: «وَ إِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ». ثمّ تضيف‌ «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الْأَمْرِ ...». وسياق الآية يشير إلى أنّ الكلام فيها حول الأمور السياسية والاجتماعية وما يتّصل بدائرة الموضوعات، وعدم الالتفات إلى الشائعات حيث ينبغي الرجوع في ذلك إلى أهل الخبرة، وهذا لا يتّصل بالأحكام الدينية.

الروايات‌

والروايات على طوائف منها:

الطائفة الأولى: الرجوع إلى العلماء والسؤال منهم‌

فقد وردت روايات كثيرة عن المعصومين عليهم السلام تدلّ على وجوب اتّباع العلماء والتزام طريقهم، ونعلم أنّ هذه التبعية للعلماء إنّما هي من أجل معرفتهم بالحلال والحرام في الشريعة المقدّسة وهذا هو معنى تقليد العلماء [٣٣]. ونشير هنا إلى بعض هذه الروايات الواردة في هذا الباب:

  • 1: يقول الإمام عليّ عليه السلام:«إنَّ مَجارِي الأُمورِ والأحْكامِ على‌ أيْدِي العُلَماءِ باللَّهِ الامُنَاءِ عَلى‌ حَلالِه وحَرامِه» [٣٤].والتصريح بالحلال والحرام في هذه الرواية يدلّ بصراحة على مسألة الأحكام الفقهية.
  • 2. يقول الإمام الصادق عليه السلام:«سَلِ العُلَماءَ ما جَهِلْتَ وإيّاكَ أنْ تَسْأَلَهُم تَعَنُّتاً وتَجْرِبَةً، وإيّاكَ أنْ تَعْمَلَ بِرَأيِك شَيْئاً» [٣٥].
  • 3. ويقول الراوي: كتبت إلى الإمام الهادي عليه السلام، أسأله عمّن آخذ معالم ديني، وكتب أخوه أيضاً بذلك، فكتب إليهما: «فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتُما فَاصْمُدا في دِيْنِكُما على‌ كُلِّ مُسِنٍّ في حُبِّنا، وكُلِّ كَثِيرِ القِدَمِ في أمْرِنا» [٣٦].
  • 4. وجاء في رواية عن الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام: «فَأمّا مَنْ كانَ مِنَ الفُقَهاءِ صائِناً لِنَفْسِه، حَافِظاً لِدِينِه، مُخَالِفاً لِهَواهُ، مُطِيعاً لأمْرِ مَوْلَاهُ، فَلِلعَوامِّ أنْ يُقَلِّدوهُ»[٣٧].

فهذه الروايات تؤكّد بصراحة لزوم التقليد ورجوع الناس إلى الفقهاء الواجدين للشرائط المذكورة.

الطائفة الثانية: الروايات التي تدلّ على جواز الفتوى‌

وممّا يستدلّ به في المقام، الروايات التي تدلّ على جواز الإفتاء وبالتالي تدلّ على جواز التقليد بالملازمة، فهذه الطائفة من الروايات كثيرة أيضاً ونشير إلى جملة منها:

  • 1. ورد في كتاب أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام إلى عامله على مكّة (القثم بن العبّاس):«وَاجْلِسْ لَهُم العَصْرَيْن فأفْتِ المُسْتَفْتِي وعَلِّمِ الجَاهِلَ وذاكِرِ العالِم» [٣٨].والملفت للنظر أنّه ورد في هذه الرواية كلمة «المستفتي».
  • 2. وجاء في رواية أخرى عن عليّ بن المسيّب الهمدانيّ قال: قلت للإمام الرضا عليه السلام: شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت، فممّن آخذ معالم ديني؟ قال: «مِنْ زَكَرِيّا بنِ آدَمَ القُمّيّ المَأمُونِ على‌ الدِّينِ والدُّنْيا» قال عليّ بن المسيّب: «فلمّا انصرَفتُ قَدِمنا على زكريّا بنِ آدَم، فسألتُه عَمّا احتَجْتُ إليه» [٣٩].
  • 3. وفي حديث آخر سأل الراوي الإمام الرضا عليه السلام:«لا أكادُ أصِلُ إلَيكَ أسأَلكَ عن كُلِّ ما أحتَاجُ إليه مِن مَعالِم دِيني، أَفَيُونُسُ بنُ عَبدِالرَّحمنِ ثِقَةٌ آخُذُ عَنهُ مَا أحتَاجُ إليه من مَعالِم ديني؟ قال الإمام: «نَعَم» [٤٠].
  • وفي هاتين الروايتين نرى أنّ معالم الدّين تستوعب في دائرتها الفتوى والرواية كلتيهما، وكذلك يستفاد من الرواية الأخيرة أنّ الراوي كان يعلم بوضوح أنّه بإمكانه أخذ معالم دينه من العلماء، ولكنّه سأل الإمام الرضا عليه السلام عن مصداق هذا الحكم العامّ.

الطائفة الثالثة: النهى عن الفتوى بغير علم‌

وفي هذه الطائفة ورد تحذير المسلمين من الفتوى بغير علم، والتأكيد على أنّ الذنب الذي يرتكبه العامل بهذه الفتوى يقع في ذمّة المفتي، ومن الواضح أنّ هذه الرواية أخذت العمل بالفتوى كأمر مسلّم.

  • 1. قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لأبي‌ ذر:«يَا أباذَرّ إذا سُئِلْتَ عَنْ عِلْمٍ لَاتَعْلَمُه فَقُلْ: لَاأعْلَمُه، تَنْجُ مِن تَبِعَتِهِ وَلا تُفْتِ بِما لَا عِلْمَ لَك بِه تَنْجُ مِن عَذابِ اللَّه يَومَ القِيامَةِ»[٤١].
  • 2. وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:«مَن أفْتى النَّاسَ بِغَيرِ عِلْمٍ كانَ إثْمُهُ على‌ مَن أفْتَاهُ» [٤٢].
  • 3. وقال الإمام الباقر عليه السلام:«مَن أفْتى‌ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدَىً مِنَ اللَّهِ لَعَنَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذابِ وَلَحِقَهُ وِزْرُ مَن عَمِلَ بِفُتْياه» [٤٣].

الإجماع‌

وقد تحرّك علماء أهل السنّة من موقع الاهتمام البالغ بهذا الدليل، ومنهم «الغزالي» الذي استدلّ بإجماع الصحابة على لزوم التقليد والاستفتاء من علماء الدين وقال: «إنّهم (الصحابة) كانوا يفتون العوامّ ولا يأمرون بنيل درجة الاجتهاد» [٤٤]. وقال «الفخر الرازي» بعد نقله مخالفة معتزلة بغداد للتقليد واستدلاله على جواز التقليد بإجماع الامّة:«إجماع الامّة قبل حدوث المخالف، لأنّ العلماء في كلّ عصر لا ينكرون على العامّة الاقتصار على مجرّد أقاويلهم ولايلزمونهم أن يسألوهم عن وجه اجتهادهم» [٤٥].. وقد تمسّك بعض الفقهاء والاصوليين الإماميّة أيضاً بدليل الإجماع لإثبات التقليد، منهم الميرزا القمّي الذي قال: «المشهور بين العلماء ولدينا إجماع من يحرز مرتبة الاجتهاد يجوز له التقليد في المسائل الفرعية».ثمّ أنّه نقل عن الشهيد الأوّل قوله في كتاب‌ «الذكرى»: أن أكثر الإماميّة يقولون بذلك سوى بعض القدماء وعلماء حلب، حيث وقع بينهم الاختلاف في هذه المسألة. ويضيف الميرزا القمّي: «إنّ التقليد جائز مطلقاً، سواء كان المقلّداً عامّياً محضاً أو كان عالماً ببعض العلوم (أن لا يكون الولي الفقيه) لأنّ هذه المسألة إجمالية، والسيّد المرتضى وبعض علماء الشيعة وأهل السنّة صرّحوا بهذا الإجماع وكذلك بمطالعة السيرة العملية للعلماء الماضين الذين كانت الفتوى والاستفتاء منهم شائعاً، ويتبيّن من ذلك أنّ هذه المسألة مقبولة لديهم». [٤٦]. ولكن ينبغي الالتفات هنا إلى أمرين مهمَّين:

  • 1. ربّما يكون ما نقل عن الفخر الرازي شيئاً أعلى من الإجماع المصطلح، وهو إشارة إلى سيرة المسلمين قاطبة، لأنّه عبرّ عن ذلك «إجماع الأمّة الإسلامية».
  • 2. مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ مسألة التقليد تملك أدلة ومستندات كثيرة، ولذلك يكون هذا الإجماع بهذه الصورة إجماعاً مدركيّاً ولا يعتبر دليلًا مستقلًا طبقاً لرأينا في حجّية الإجماع.

سيرة المسلمين‌

تقوم سيرة المسلمين وأصحاب النبيّ والأئمّة على الرجوع في مسائل الحلال والحرام إلى النبيّ والائمّة، وإن لم يتمكّن المكلّف من التوصّل إليهم فإنّه يرجع إلى وكلائهم وأهل الخبرة في الفقه. وبما أنّ هذه السيرة، سواء كانت من باب رجوع الجاهل إلى العالم التي هي من الأمور الفطرية والارتكازية، أم من جهة أخرى، متّصلة بعصر المعصومين عليهم السلام فإنّها تكشف عن رضاهم بها. وقد صرّح صاحب‌ «الفصول» بأنّ سيرة المتديّنين في ذلك تعتبر دليلًا مستقلّاً على جواز التقليد [٤٧]. وهذه السيرة، سواء كانت على أساس بناء العقلاء بوحي من الفطرة الإنسانية، أنّها أمر مستقلّ، تثبت على أية حال أنّ هذه المسألة غير قابلة للتشكيك.

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. سورة الاسراء، الآية 36
  2. أقرب الموارد، مادّة «قلد»
  3. الصحاح، ج 2، ص 527
  4. لسان العرب، ج 3، ص 367
  5. اصطلاحات الأصول لآية اللَّه المشكيني، ص 19
  6. ذخيرة المعاد للمحقق السبزواري، ج 2، ص 219؛ فتح القدير للشوكاني، ج 3، ص 399
  7. عدّة الأصول، ج 1، ص 46؛ شرح الأزهار، ج 1، ص 3
  8. الاجتهاد والتقليد للإمام الخميني، ص 59
  9. أنوار الاصول، ج 3، ص 589
  10. تحرير الوسيلة، ج 1، المقدّمة، ص 8
  11. أنوار الاصول، ج 3، ص 590
  12. المهذب في علم أصول الفقه المقارن، ج 5، ص 2387
  13. معاني الأخبار، ص 97، ح 2
  14. مجمع البحرين، ج 3، ص 540
  15. كنز العمّال، ج 1، ص 533، ح 2386
  16. بحار الأنوار، ج 33، ص 402
  17. الكافي، ج 6، ص 413، ح 1
  18. الاحتجاج، ج 2، ص 263؛ وسائل الشيعة، ج 18، ص 95، الباب 10 من أبواب صفات القاضي، ح 20
  19. قالوا في تعريف موضوع علم الفقه: «هو نفس الأحكام الشرعية أوالوظائف العمليّة من حيث التماسها من أدلتها» (الأصول العامة للفقه المقارن، ص 15)
  20. المستصفى، ج 2، ص 389
  21. المستصفى، ج 2، ص 389؛ المحصول في علم الأصول‌ للفخر الرازي، ج 2، ص 458؛ الإحكام في الأصول الأحكام، ج 4، ص 450؛ المهذب في علم أصول الفقه المقارن، ج 5، ص 2392؛ الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 13، ص 160؛ كفاية الأصول، ص 472؛ موسوعة آية اللَّه الخوئي، ج 48، ص 538؛ أنوار الاصول، ج 3، ص 593
  22. إنّ التعبير بالجواز أو الضرورة ناشى‌ء من أنّ الجواز يقع في مقابل حرمة التقليد في فروع الدين، ولكن بما أنّ الناس مكلّفون بالعمل بالفروع الدينية وأنّ الكثير منهم غير مجتهد، ففي مقام العمل توجد ضرورة الرجوع إلى المجتهدين
  23. المحصول في علم الأصول، ج 2، ص 458
  24. منتهى الاصول للبجنوردي، ج 2، ص 810
  25. كفاية الاصول، ص 472
  26. سورة التوبة، الآية 122
  27. موسوعة آية اللَّه الخوئي، ج 1، ص 64
  28. سورة الأنبياء، الآية 7
  29. موسوعة آية اللَّه الخوئي، ج 1، ص 67
  30. الإحكام في أصول الأحكام، ج 4، ص 228
  31. سورة النساء، الآية 83
  32. المهذب في علم أصول الفقه المقارن للدكتور عبدالكريم النملة، ج 5، ص 2393
  33. يقول الفقيه البارع آية اللَّه الخوئي: «إنّ الروايات التي تدلّ على جوازالعمل بواسطة التقليد وحجّية الفتوى في فروع الدين إلى درجة من الكثرة أنّها وصلت إلى حدّ التواتر الإجمالي، رغم عدم وجود التواتر المضموني فيها». (موسوعة آية اللَّه الخوئي، ج 1، ص 69)
  34. مستدرك الوسائل، ج 17، ص 316، ح 16
  35. وسائل الشيعة، ج 18، ص 127، ح 54
  36. المصدر السابق، ص 110، ح 45
  37. المصدر السابق، ص 95، الباب 10 من أبواب صفات القاضى، ح 20
  38. نهج البلاغة، الرسالة 67
  39. وسائل الشيعة، ج 18، ص 106، ح 27
  40. المصدر السابق، ص 107، ح 33
  41. المصدر السابق، ص 107، ح 33
  42. بحار الأنوار، ج 74، ص 76
  43. مستدرك الحاكم، ج 1، ص 126
  44. وسائل الشيعة، ج 18، ص 9، ح 1
  45. المستصفى، ج 2، ص 389
  46. المحصول في علم الأصول، ج 2، ص 458
  47. انظر: عناية الأصول لفيروزآبادي، ج 6، ص 222

المصدر