الأحكام الشرعية

الأحكام الشرعية هي القوانين الدينية المتعلقة بواجبات الإنسان. تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين: تكليفية ووضعية: الأحكام التكليفية تُعبِّر مباشرة عن واجبات الإنسان؛ مثل حكم "صَلِّ" أو "لا تشرب الخمر". الأحكام الوضعية ترتبط بواجبات الإنسان بشكل غير مباشر؛ مثل أن الصلاة بثوب نجس باطلة. في الواقع، تُستنبط الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية وهي: القرآن، السنة، العقل، والإجماع. يُسمى من لديه القدرة على استنباط الأحكام من هذه الأدلة بـ المجتهد. تُعرض الأحكام الشرعية اليوم في كتب توضيح المسائل التي تحتوي على آراء مراجع التقليد. بناءً على فتاوى مراجع التقليد، فإن تعلم الأحكام التي يتعامل معها الشخص غالبًا هو واجب.
الأحكام الشرعية
الأحكام الشرعية هي القوانين الدينية التي تُظهر إرادة الله تعالى وتحدد الواجب العملي للإنسان. للأحكام تصنيفات وأقسام متنوعة.
- الأحكام الوضعية؛
- الأحكام التكليفية (وهما قسمان من أهم أقسام الحكم الشرعي).
الأحكام الشرعية نوعان رئيسيان: أولية وثانوية.
التعريف والأقسام
الأحكام الشرعية في المصطلح الفقهي هي القوانين التي تعبر عن رأي الدين في كل سلوك من سلوكيات الإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر. هذه القوانين والأحكام لها تصنيفات متنوعة، وأكثرها شيوعًا هي: 1. الأحكام التكليفية: «الواجب، الحرام، المستحب، المكروه، والمباح». 2. الأحكام الوضعية: «الصحيح، الباطل، الطاهر، والنجس».
الحكم التكليفي والوضعي
تنقسم الأحكام من جهة ارتباطها بفعل الإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر إلى قسمين:
الحكم التكليفي
يتعلق بفعل المكلف بشكل مباشر؛ ويحدد واجبه في مختلف جوانب الحياة، سواء الشخصية، أو العبادية، أو الأسرية، أو الاقتصادية، أو السياسية؛ مثل حرمة شرب الخمر ووجوب الصلاة. الحكم التكليفي خمسة أقسام؛ الوجوب، الاستحباب، الحرمة، الکراهة والإباحة.
الحكم الوضعي
كل حكم شرعي لا يكون تكليفيًا متعلقًا بأفعال الإنسان المباشرة، يُسمى حكمًا وضعيًا، مثل نجاسة الدم وبطلان الصلاة بدون الوضوء.
هناك علاقة وثيقة بين الأحكام التكليفية والوضعية؛ لأنه لا يوجد حكم وضعي إلا ويوجد بجانبه حكم تكليفي؛ مثل الزوجية التي هي حكم شرعي وضعي، ويوجد بجانبها أحكام تكليفية مثل وجوب نفقة الزوج على زوجته ووجوب طاعة الزوجة لزوجها. ليس للأحكام الوضعية عدد محدد، فكل ما كان له حكم من قبل الشارع بشكل مستقل أو غير مستقل، ولم يكن من الأحكام التكليفية الخمسة، فهو حكم وضعي. وقد عُرف تسعة أقسام من الأحكام كأحكام وضعية وهي: 1. السببية؛ 2. المانعية؛ 3. الشرطية؛ 4. العِلِّية؛ 5. العلامية؛ 6. الصحة؛ 7. الفساد؛ 8. الرخصة؛ 9. العزيمة.
الحكم الإرشادي والمولوي
الحكم الإرشادي
الحكم الإرشادي هو الحكم الذي يكون هدف إصداره توجيه وإرشاد المكلف للوصول إلى مصلحة موجودة في فعل ما، أو لترك مفسدة موجودة فيه. الموافقة أو المخالفة لهذا النوع من الأحكام ليست إلزامية.
الحكم المولوي
الحكم المولوي، في مقابل الحكم الإرشادي، هو الحكم الذي يصدره الشارع بقصد حث المكلف على فعل شيء أو تركه؛ مثل الأمر بـ الصلاة والنهي عن الزنا. فعل أو ترك الأحكام المولوية الإلزامية يترتب عليه ثواب أو عقاب أخروي.
هناك خلاف بين الفقهاء في تحديد كون أمر الشارع مولويًا أو إرشاديًا وتشخيص مصاديقه. بعضهم يرى أن معيار الإرشادية هو وصول العقل إلى مضمون الحكم، والبعض الآخر قدَّم آراءً أخرى.
الحكم التأسيسي والإمضائي
من جهة سابقة الحكم لدى الناس أو عدم سابقته، ينقسم الحكم إلى قسمين.
الحكم التأسيسي
هو الحكم الذي شرَّعه الشارع المقدس لأول مرة، بدون أي سابقة لدى الناس، مثل العديد من الأحكام التكليفية الخمسة كـ الصلاة، الصوم والإرث، وكذلك الأحكام الجزائية، مثل قطع أصابع يد السارق. جميع العبادات من اختراع وابتكار الشارع، ولهذا فجميع العبادات تأسيسية.
الحكم الإمضائي
هو الحكم أو الدليل الذي كان موجودًا في العرف وبين العقلاء قبل بيان الشارع، وأمضاه الشارع. هذه الأحكام هي أنظمة كانت موجودة بين الناس قبل ظهور الإسلام لتنظيم العلاقات الحقوقية، والمعاملات، والاقتصادية، وكذلك المراسم العبادية. إذا تم تأييد هذه الأنظمة بشكل مستقل، أو على الأقل لم ينهَ عنها، فقد حظيت بتأييد الشارع أيضًا. مثل وجوب الختان أو صحة العقد والإيقاعات. الأحكام الإمضائية أكثر في الأحكام الوضعية، وفي المقابل، معظم الأحكام التكليفية تأسيسية. معظم المعاملات والعقود الشائعة بين الناس، والأحكام الحقوقية التي بين الناس مثل الزوجية والملكية والحياة الاجتماعية التي تعتمد على مراعاتها، هي من الأمور الإمضائية التي كانت بين الناس وأمضى الشارع كلها أو بعضها.
في الحكم التأسيسي، تُستخرج الشروط، ونطاق الحكم، والغرض منه من الآيات والروايات؛ بينما في الحكم الإمضائي يمكن الوصول إلى قصد الشارع وشروط الحكم بالرجوع إلى عرف الناس وسيرة العقلاء وكيفية تطبيق الحكم من قبلهم في زمن إمضائه.
الحكم الواقعي والظاهري
استُخدم الحكم الواقعي لدى علماء الأصول بطريقتين: 1. الحكم الذي صدر من قبل الشارع لعنوان الفعل نفسه، ووصلنا إليه بدليل قطعي. في مقابل هذا القسم من الحكم الواقعي، يوجد حكم ظاهري يُستنبط من أدلة ظنية. 2. الحكم الذي صدر من قبل الشارع واستُخرج من الآيات والروايات. في مقابل هذه الأحكام، توجد أحكام تُستنبط من خلال أدلة الفقاهة.
الأحكام الواقعية نوعان
الأحكام الأولية
هي الأحكام التي وُضعت لموضوع ما دون النظر إلى حالة أو ظروف خاصة؛ مثل وجوب صلاة الصبح.
الحكم الثانوي
هي الأحكام التي وُضعت لموضوع ما في حالة الضرورة؛ مثل جواز أكل الميتة في حال الاضطرار، الذي حكمه الأولي هو الحرمة؛ ولكن مع وجود حالة الاضطرار، اكتسب حكمًا آخر وزال حكمه الأولي.
الحكم الظاهري
هو الحكم الذي يحدد واجب المكلف عند عدم الوصول إلى الحكم الواقعي، ويُسمى أيضًا بالحكم الواقعي الثانوي. في علم أصول الفقه، ذُكر معنيان للحكم الظاهري: 1. الحكم الذي يُستنبط من أدلة الفقاهة ويُسمى أيضًا بالأصول العملية. 2. الحكم الذي يُستنبط من أدلة غير قطعية، ويشمل ذلك القرينة والأصل العملي.
الحكم الحكومي (الحكم الولائي)
الحكم الولائي، الذي يُسمى أيضًا بالحكم الحكومي أو الحكم السلطاني، هو الأمر والنهي الذي يصدر عن الإمام المعصوم أو نائبه باعتباره ولي أمر المسلمين.
الفرق بينه وبين الفتوى والحكم القضائي
الفتوى هي تقرير وخبر الفقيه عن حكم موجود في الشرع، واستخرجه هو بالاجتهاد من الأدلة. الحكم القضائي هو حكم جزئي يصدره القاضي من أجل الفصل في النزاع والخلاف. الحكم الحكومي هو ما يصدره ولي أمر المسلمين لمصالح المسلمين العامة.
نطاق الأحكام الولائية
إن تشريع الأحكام هو من اختصاص وقدرة الله تعالى وحده، وبناءً على الروايات، فقد أُعطي الإذن بالتشريع في حالات محدودة لـ الرسول والأئمة المعصومون. ليس للفقيه حق التشريع، بل بناءً على رؤية ولاية الفقيه في عصر الغيبة، يجب عليه تنفيذ أحكام الشرع لتنظيم النظام على مستوى المجتمع، وفي الحالات التي يتعارض فيها تنفيذ الأحكام مع بعضها، بعد التشاور مع الخبراء والمتخصصين ومراعاة مصالح المسلمين، ينفذ الحكم الذي تكون فيه المصلحة أكبر أو المفسدة أقل، ويوقف الحكم الآخر مؤقتًا.
أقسام أحكام ولي أمر المسلمين
1. تعيين وعزل مسؤولي النظام؛ مثل تعيين قادة الجيش، والقضاة، والمحافظين، والمدراء؛ 2. أحكام خاصة ناتجة عن تطبيق الأحكام الأولية على مصاديقها؛ مثل الأمر بجمع الخمس والزكاة وحشد القوى للجهاد وتحديد وقت الحرب والصلح. 3. أحكام خاصة ناتجة عن تطبيق الأحكام الثانوية على مصاديقها؛ مثل الأمر بوجوب مراعاة قواعد المرور في الشوارع والطرق. 4. أحكام تُصدر في إطار منع الظلم والتعدي على حقوق الآخرين؛ مثل الأمر بفتح مخازن المحتكرين وبيع البضائع الموجودة فيها عند الضرورة، وكذلك تحديد أسعار سلع الناس الضرورية لمنع غلاء البضائع.
طاعة الحكم الولائي
طاعة الحكم الولائي الصادر عن رسول الله والإمام المعصوم واجبة بأمر الله تعالى؛ كما أن طاعة الحكم الولائي للـ الفقيه الجامع للشرط (بناءً على القول بثبوت ولايته) في حال عدم اليقين بخطئه، واجبة.
الفرق بين الحكم الولائي والحكم الأولي والثانوي
تختلف الأحكام الولائية عن القسمين الآخرين من الأحكام من عدة جهات:
- الأحكام الولائية أحكام جزئية لتنفيذ الأحكام الكلية الإلهية؛ بخلاف الأحكام الأولية والثانوية التي هي أحكام كلية.
- البحث في الأحكام الولائية بحث موضوعي؛ لأن الأحكام الولائية تُستنبط من خلال تطبيق الأحكام الأولية أو الثانوية على مصاديقها؛ بينما البحث في الأحكام الأولية والثانوية ليس بحثًا موضوعيًا؛ بل يستنبط الفقيه كمفتٍ هذا النوع من الأحكام من مصادر الشرع.
مراتب الحكم
يرى علماء علم الأصول أن الحكم الذي يصدر، يمر بعدة مراحل وهي:
مرتبة الاقتضاء
في هذه المرحلة، تتحقق الشروط اللازمة لصدور حكم ما أو تُرفع الموانع عنه. يُسمى الحكم في هذه المرحلة الحكم الاقتضائي.
مرتبة الإنشاء
في هذه المرحلة، وبسبب وجود المقتضي وعدم وجود الموانع، يُصدر الحكم ويُجعل، ولكن بسبب وجود مانع، لا يكون تنفيذه إلزاميًا للآخرين. يُسمى الحكم في هذه المرحلة الحكم الإنشائي.
مرتبة الفعلية
في هذه المرحلة، يصبح تنفيذ الحكم الذي جُعل، إلزاميًا من قبل الآمر. يُسمى الحكم في هذه المرحلة الحكم الفعلي.
مرتبة التنجز
في هذه المرحلة، يَعلم المكلف بالحكم الصادر بسبب الحكم الفعلي أو الأدلة النقلية والقرينة. يُسمى الحكم في هذه المرحلة الحكم المنَجَّز.
مقالات ذات صلة
مصادر
- أنواع الأحكام الشرعية، تاريخ النشر: ديسمبر ۲۰۱۷ / يناير ۲۰۱۸ م. تاريخ الاطلاع: ۱۷ يوليو ۲۰۲۲ م