انتقل إلى المحتوى

أهل السنة

من ویکي‌وحدت

أهل السنة، أو أهل التسَنُّن، أو السُّنَّة، هو مصطلح معروف يضم غالبية المسلمين. في مقابل هذه الأغلبية، يوجد التشيُّع أو المذهب الشيعي أو الشيعة الذين يشكلون أقلية بالنسبة لأهل السنة.

دلالة مصطلح أهل السنة

السنة لغة

أهل السنة يتكون من كلمتين عربيتين: أهل وسنة. أهل لغة يعني الجماعة الذين يشتركون في أمورهم، مثل أهل البيت الذين يتشاركون في السكنى والرابطة العائلية، وأهل الإسلام أي الذين يشتركون في العقيدة الباطنية[١]. وأما كلمة سنة فتعني لغة الطريقة والمنهج المرضي[٢].

السنة اصطلاحاً

للسنة اصطلاحاً معانٍ مختلفة:

  1. بمعنى المستحب، الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
  2. العمل المطابق لفعل صاحب الشرع والمطابق لفعل النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم). وبهذا المعنى تكون في مقابل «البدعة»[٣].
  3. في القرنين الأول والثاني الهجريين، كانت السنة تعني الآثار الواردة عن النبي، الصحابة والتابعين. وبالتالي، كان لها معنى واسع.
  4. السنة بمعنى «قول وفعل وتقرير النبي» عند أهل السنة و«قول وفعل وتقرير المعصوم» عند الشيعة، هي أحد أدلة استنباط الأحكام الشرعية.
  5. السنة اصطلاحاً تطلق على إحدى الفرق الإسلامية الكبرى التي تضم غالبية المسلمين، في مقابل الشيعة الذين يشكلون الأقلية.

تاريخ ظهور أهل السنة

ليس تاريخ ظهور مصطلح «أهل السنة» واضحاً تماماً. يستفاد من رواية نقلها الغزالي أن هذه العبارة قيلت لأول مرة عن النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) ومفادها أن أمة اليهود افترقت إلى إحدى وسبعين فرقة، وأمة النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها فقط هي الناجية والباقي في النار. فسئل: أي فرقة هي الناجية؟ فقال: «أهل السنة والجماعة» فسئل مرة أخرى: ما هي السنة والجماعة؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي[٤]. يجب القول إن الغزالي لم يذكر مصدر هذه الرواية، وهي بهذا الشكل الذي رواها لا توجد في أي من المصادر الروائية المعتبرة. بالطبع، وردت كلمة «الجماعة»، ولكن لا أثر لعبارة أهل السنة والجماعة. ومع ذلك، قدر ما توصل إليه البحث، فإن مصطلح أهل السنة دون كلمة جماعة، كان شائعاً في أوائل القرن الثاني الهجري، وقد استخدمه عمر بن عبد العزيز في رسالة كتبها في الرد على القدرية. حيث خاطب القدرية – الذين يدافعون عن الحرية المطلقة للإنسان في القول والفعل – قائلاً: «وقد علمتم أن أهل السنة كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، وسيقبض العلم قبضاً سريعاً»[٥].

المعتقدات

يعتقد أهل السنة أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يعين خليفة من بعده، بل يتم اختيار خليفته من قبل الناس. بينما يعتقد الشيعة أن النبي الأكرم، بأمر إلهي، عين علي بن أبي طالب خليفة له وأعلن ذلك للناس. وبناءً على اعتقاد أهل السنة، وبعد رحيل النبي وتشكيل مجلس شورى في سقيفة بني ساعدة، تم اختيار أبو بكر، أحد الصحابة، خليفة لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم). لكن أبا بكر لم يعمل بهذا المبدأ بالنسبة لخليفته، وعين عمر خليفة من بعده باختياره الشخصي. عمر بدوره لم يتبع أياً من هاتين الطريقتين، بل شكل مجلس شورى من ستة أشخاص ليختاروا واحداً منهم ليكون خليفة ويعلنوه للناس.

المذاهب الكلامية لأهل السنة

أهل الحديث

هناك مجموعة أو تيار بين أهل السنة يتولى جمع الأحاديث وتعليمها ونشرها، ويعتمد على ظاهر الأحاديث في المسائل العقدية والفقهية، وينتقدون مستخدمي الأساليب الاستدلالية العقلية في الفقه والكلام[٦]. يُعتبر مالك بن أنس الشافعي، أحمد بن حنبل، وداود بن علي الأصفهاني من كبار أهل الحديث في فرع الفقه[٧]. بالإضافة إلى ذلك، لم يتبع أهل الحديث قبل أحمد بن حنبل أصولاً خاصة؛ بل كانوا أفراداً تجمعوا تحت مسمى أهل الحديث بميول مختلفة، وكان بينهم الكثير ممن يميلون إلى الإرجاء، والنصب، والقدر، والجهنية، والوقف، والتشيع، وقد ذكر السيوطي أسماءهم في كتابه[٨]. لكن عندما تولى أحمد بن حنبل قيادة هذا المذهب، جمعهم تحت عقيدة واحدة سماها عقيدة أهل السنة[٩].

الأشاعرة

في بداية القرن الرابع الهجري، ابتعد أبو الحسن الأشعري، الذي كان تلميذاً لـ أبي علي الجبائي المعتزلي، عن المذهب المعتزلي لأسباب، وكتب العديد من الكتب لإثبات طريقته، ورغم نهي أصحاب السنة والحديث، استخدم الأدلة الكلامية لإثبات عقائده[١٠] ووفق بين أصولها وعقائد أهل السنة والجماعة، وأسس المذهب الأشعري[١١]. من أهم آثار أبي الحسن الأشعري الباقية: «مقالات الإسلاميين»، و«الإبانة»، و«اللمع»، ورسالة «استحسان الخوض في علم الكلام».

الماتريدية

تشكل المذهب الماتريدي في نفس فترة المذهب الأشعري على يد شخص يدعى أبو منصور الماتريدي السمرقندي في ما وراء النهر والجزء الشرقي من العالم الإسلامي، وذلك على أسس فكرية مشابهة لأبي الحسن الأشعري. لكن في المذهب الماتريدي، توجد نزعات عقلانية أكثر مقارنة بالمذهب الأشعري، بحيث يمكن القول إن المذهب الماتريدي هو جمع بين المذهب المعتزلي والأشاعرة[١٢]. كما أن المذهب الأشعري يعتبر جمعاً بين المذهبين المعتزلي وأهل الحديث. ذكر بعض الباحثين أن الماتريدي استقى فكره الكلامي من أبي حنيفة رئيس المذهب الفقهي الحنفي، ثم تواصل مع حماد بن أبي سليمان وتخلى عن المباحث الكلامية وتابع المسائل الفقهية[١٣].

المعتزلة

المعتزلة هي أحد المذاهب الفكرية المشهورة لأهل السنة، والتي أولت اهتماماً خاصاً بالعقلانية، وجعلت أساس فكرها على الفهم العقلي. وقد رسموا بنبذهم حجية العقل، مجالاً واسعاً له في النظر والعمل[١٤]. المبادئ العقائدية الأساسية للمذهب المعتزلي معروفة بالأصول الخمسة، وهي: التوحيد الصفاتي، العدل، الوعد والوعيد (قطعيتا الثواب والعقاب الإلهي)، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[١٥]. عارضت المعتزلة نظرية «قدم القرآن» واعتقدت بخلق القرآن وحدوثه، ورأت أن صفات الله الأزلية هي عين ذاته[١٦].

المذاهب الفقهية لأهل السنة

المالكية

مؤسس هذا المذهب هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، الذي ولد في المدينة المنورة وتوفي فيها. كتب مالك بناءً على طلب المنصور العباسي كتاب الموطأ في الفقه والحديث. يقطن أتباع هذا المذهب غالباً في شمال إفريقيا.

الحنفية

مؤسس هذا المذهب هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت، وكان من تلاميذ الإمام الصادق (عليه السلام). يعتبر المذهب الحنفي أكبر مذهب من حيث عدد السكان بين المذاهب السنية الأخرى. يقطن أتباع هذا المذهب غالباً في آسيا ويشكلون نصف مسلمي الأرض. من أهم آثار أبي حنيفة: «الفقه الأكبر»، و«المسند»، و«المخارج».

الشافعية

مؤسس هذا المذهب هو محمد بن إدريس الشافعي، صاحب كتاب «الأم» في الفقه وكتاب «المسند» في الحديث. يقطن أتباع هذا المذهب غالباً في مصر، وفي إيران في مناطق كردستان.

الحنابلة

مؤسس هذا المذهب هو أحمد بن محمد بن حنبل. هو صاحب كتاب «الناسخ والمنسوخ» في الفقه و«المسند» في الحديث، وقد كتب العديد من الكتب في تفسير الحديث والفقه والتاريخ. يقطن الحنابلة غالباً في السعودية، والخليج الفارسي، وكذلك في إفريقيا. يمكن نسب الفرقة الوهابية التي يتبع أتباعها الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي إلى الحنابلة.

انظر أيضاً

الهوامش

  1. الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ذيل مادة أهل.
  2. ابن منظور، لسان العرب، ج 13، ذيل مادة سنّ.
  3. السيد مصطفى الحسيني الدشتي، فرهنگ معارف و معاریف، مدخل «سنّي».
  4. أبو حامد الغزالي، فضائح الباطنية، ص 78.
  5. جعفر السبحاني، رسائل ومقالات، قم، منشورات مؤسسة الإمام الصادق، سنة 1425 هـ، ط الثانية، ج 6، ص 110.
  6. جماعة من المحققين، موسوعة الكلام الإسلامي، قم، منشورات مؤسسة الإمام الصادق، سنة 2008 م، مدخل أهل الحديث، ج 1، ص 563.
  7. نفسه، ص 565.
  8. تدريب الراوي، ج 1، ص 328.
  9. جماعة من المحققين، موسوعة الكلام الإسلامي، مدخل أهل السنة، ج 1.
  10. أحمد الخاتمي، فرهنگ علم كلام، سنة 1991 م، ص 48 وجماعة من المحققين، موسوعة الكلام الإسلامي، ج 1، مدخل أهل السنة.
  11. أحمد الخاتمي، فرهنگ علم كلام، سنة 1991 م، ص 48.
  12. جماعة من المحققين، موسوعة الكلام الإسلامي، ج 1، مدخل أهل السنة.
  13. جعفر السبحاني، فرهنگ عقائد ومذاهب إسلامية، ج 4.
  14. حميد ملك مكان والسيد حسن طالقاني، فصلنامه كلام اسلامي، مارس 2013، ع 84، مقالة: ما هي العقلانية عند المعتزلة، ص 129-142.
  15. محمد جواد مشكور، فرهنگ فرق إسلامي، مشهد، منشورات آستان قدس رضوي، سنة 1993 م، ط الثانية، ص 417.
  16. نفسه، ص416.

المصادر

المصادر