انتقل إلى المحتوى

الفقيه

من ویکي‌وحدت

```فقیه``` هو الشخص المتخصص في العلوم الإسلامية ويستنبط الأحكام الإلهية من أدلتها استنباط.

تعريف الفقيه

في تعريف الفقيه يُقال: «الفقيه هو من يستطيع استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من مصادر الفقه الإسلامي». تختلف مصادر الفقه لدى المذاهب الإسلامية المختلفة. من وجهة نظر الشيعة، تُعد القرآن، السنة، الإجماع والعقل مصادر الفقه.

المعنى اللغوي للفقه

كلمة فقه في اللغة تعني الفهم، والوعي، والمعرفة سواء كانت متعلقة بالدين أو بشيء آخر.
في كتاب لسان العرب معنى «فقه» أوسع من مجرد المعرفة المطلقة، والمقصود به العلم والمعرفة التي ترافقها دقة النظر والاستنباط.[١]

المعنى الاصطلاحي للفقه

يعني العلم والوعي الدقيق بالنسبة لعلوم الدين والأحكام الإلهية والقدرة على استنباطها من خلال الأدلة التفصيلية (الكتاب، السنة، العقل، والإجماع).
الفقه هو أحد فروع العلوم الدينية ويعني: «العلم بالأحكام الشرعية من خلال الاستنباط والاجتهاد».[٢]

الفقيه من منظور القرآن

تُستخدم كلمة فقه وفقيه في الآيات والأحاديث بالمعنى اللغوي ذاته وتشمل جميع المعارف والتعاليم الدينية سواء كانت أصولاً أو فروعاً ولا تقتصر على مجال معين. لكن تدريجياً في مصطلح الفقهاء أصبح مقصوراً على مجال خاص، واليوم يُطلق الفقيه على من يمتلك ملَكة الاستنباط في فرع معين من العلوم الإسلامية، أي الأحكام الشرعية الفرعية، ويستطيع استخراج الحكم الشرعي لأي مسألة من خلال البحث والتحقيق من الأدلة الشرعية المعتبرة.

الفقيه في الاصطلاح الحديث

المقصود بالفقيه في الروايات هو البصير في أمر الدين. جاء في حديث النبي محمد (صلى الله عليه وآله): «من حفظ على أمتي أربعين حديثاً بعثه الله فقيهاً عالماً». (من حفظ أربعين حديثاً عن أمتي، يبعثه الله فقيهاً وعالماً).
«الفقه» والبصيرة الدينية قد تكون منحة من الله، كما في دعاء محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء) (صلى الله عليه وآله) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين أُرسل إلى اليمن وقال: «اللهم فقّهه في الدين» (اللهم اجعله فقيهاً وعالماً في الدين). وأحياناً تُكتسب بالطلب والتعلم، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه حسن بن علي (المجتبى) (عليه السلام): «وتفقه يا بني في الدين».

الفقيه في الاصطلاح المعاصر

كلمة فقه في اصطلاح العلماء مع مرور الزمن خصصت لـ«فقه الأحكام». يشرح العلماء الإسلاميون تعاليم الإسلام إلى ثلاثة أقسام:
أ) المعارف والمعتقدات، وهي الأمور التي هدفها المعرفة والإيمان والاعتقاد، وتتعلق بالقلب والعقل، مثل مسائل المبدأ والمعاد والنبوة والوحي والملائكة والإمامة.
ب) الأخلاق والتربية، وهي الأمور التي تهدف إلى كيفية صفات الإنسان الروحية، وكيف يجب أن يكون، مثل التقوى والعدل والكرم والشجاعة والصبر والرضا والثبات وغيرها.
ج) الأحكام والمسائل العملية، وهي الأمور التي تهدف إلى أن يقوم الإنسان بعمل معين في الخارج، أو كيف يكون العمل الذي يقوم به، وبعبارة أخرى «القوانين والأنظمة الموضوعية».
فقهاء الإسلام استعملوا كلمة فقه في القسم الأخير، ربما لأن ما كان يشغل الناس ويُسأل عنه أكثر في صدر الإسلام كانت المسائل العملية. لذلك، عُرف المتخصصون في هذا المجال بـ«فقهاء».

الفقيه من وجهة نظر الفريقين

قبل التطرق إلى آراء أهل السنة في هذا الموضوع، يجب تحديد تعريف الفقيه. قيل في تعريف الفقيه: هو بذل أقصى جهد واجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية وتطبيقها.
هذا الاجتهاد خاص بمجموعة من العلماء الذين بلغوا معرفة الأحكام الفرعية العملية من الأدلة التفصيلية، ويسمى هؤلاء العلماء «المجتهد المطلق» أو «المجتهد المستقل»، وهذا يشمل فقط أئمة المذاهب الأربعة وبعض العلماء الآخرين.
علماء أهل السنة يقسمون الفقهاء إلى أربع مراتب:[٣]

المرتبة الأولى

هم الذين يُسمون مجتهدين في الشرع.
هؤلاء هم الطبقة الأولى والأعلى مرتبة، ويسميهم أهل السنة «المجتهدون المستقلون في الاجتهاد». وهم الذين يستخرجون الأحكام من الكتاب والسنة بالقياس وبما يتفق مع المصالح فتوى، وإذا لم يكن هناك مصلحة، يستحسنون.
هؤلاء لا يتبعون أحداً، مثل فقهاء الصحابة وفقهاء التابعين، مثل سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي، وفقهاء مجتهدين مثل أبو حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد، والأوزاعي.
السؤال هنا: هل يجوز أن يكون هذا النوع من الاجتهاد مفتوحاً أم لا؟ علماء الشافعي ومعظم علماء الحنفية قالوا إنه يجوز أن يكون هذا النوع من الاجتهاد مفتوحاً، لكن كثيراً منهم يرون حالياً أن هذا النوع من الاجتهاد مغلق (أي: «يجوز» يعني من الناحية الشرعية والعقلية أن الاجتهاد المطلق ليس محصوراً في أشخاص محددين، وقد يصل إليه آخرون غير الذين ذُكروا، وهذا لا يمنع من الناحية الشرعية والعقلية.
ولكن حتى الآن، بعد هؤلاء الذين ذُكروا، لم يصل أحد إلى هذه المرتبة ولم يظهر الاجتهاد المطلق عند غيرهم. ومعنى هذا أن بعد أئمة المذاهب الأربعة لا يوجد مجتهد مطلق، وبالتالي باب الاجتهاد في مذاهب أهل السنة مغلق حالياً وعملياً.

المرتبة الثانية

تسمى المرتبة الثانية «المجتهدون المنتسبون» وهم الذين أخذوا آراء إمام المذهب في الأصول لكنهم يختلفون معه في الفروع، رغم أنهم قد يصلون في النهاية إلى نتائج مشابهة لما توصل إليه الإمام. وهم أصحاب أئمة المذاهب، وذكر ابن عبدين أن أصحاب أبي حنيفة من هذه الفئة (مثل الإمام أبو يوسف والشيباني).

المرتبة الثالثة

هم «المجتهدون في المذهب». هؤلاء يتبعون الإمام في الأصول والفروع التي وردت عن الإمام، ومجال عملهم هو استنباط الأحكام في المسائل التي لم يصدر فيها فتوى من الإمام.
عملهم هو «تحقيق مناط»، وهم الذين وضعوا الفقه المذهبي وأسسوا نمو هذه المذاهب، كما أنهم وضعوا قواعد الترجيح بين الآراء.

المرتبة الرابعة

هم المجتهدون والمرجحون الذين يفضلون بين الآراء والنظريات التي توصلوا إليها باستخدام الأصول الترجيحية التي وضعها علماء الفئة السابقة.
باستثناء بعض الحالات الخاصة، كخلاصة عامة للجو السائد في المحافل الفقهية لأهل السنة، يجب التذكير أنه منذ القرن السادس الهجري وحتى العصر الحاضر، كان فكر المذاهب الأربعة، مع جعل مذهب أحمد المذهب الرابع والاعتقاد بأن كل مكلف يجب أن يلتزم بأحد هذه المذاهب في الأحكام الدينية، الفكر السائد والشائع.
مع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن هذه الشمولية لم تكن مطلقة، وهناك في التاريخ أمثلة على أفكار أخرى.

الهوامش