انتقل إلى المحتوى

مؤتمر مكانة تقريب المذاهب في العصر الحديث

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١٥:١٠، ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات) (روابط خارجية)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

الخطوة الثانية للثورة

مكانة تقريب المذاهب في العصر الحديث، عنوان مؤتمر عقد بمناسبة أسبوع البحث العلمي، وبمبادرة من معهد الدراسات التقريبية، وتحدث فيه كل من: حجة الإسلام والمسلمين الدكتور حميد الشهرياري، الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وآية الله محسن الأراكي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، وآية الله سعيد وعظي، عضو جامعة المدرسين لحوزة قم العلمية، وحجة الإسلام والمسلمين أحمد مبلغي، عضو مجلس خبراء القيادة، وقد انعقد هذا المؤتمر يوم السبت الموافق 22 من شهر آذار/ديسمبر، المصادف 22 جمادى الآخرة، في قاعة المؤتمرات بمعهد الدراسات التقريبية، وكان يهدف هذا المؤتمر العلمي إلى تبيين مكانة التقريب بين المذاهب في الظروف الراهنة، وتقديم حلول علمية وعملية لتعزيز الوحدة الإسلامية، بحضور مفكرين وأساتذة وعلماء من العالم الإسلامي.

كلمة الأمين العام للمجمع

وقد تحدث حول محاور مهمة جدا وصرّح من خلال كلماته:

الشعب الإيراني نموذج للإسلام العالمي

صرح حجة الإسلام والمسلمين الدكتور حميد شهرياري، الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية: "إن الشعب الإيراني بجميع أعراقه ومذاهبه يقف موحدًا وأصبح نموذجًا للعالم الإسلامي". وأشار إلى التطورات الأخيرة في المنطقة وتجربة التماسك الوطني، قائلاً: "أظهرت الحرب المفروضة لمدة 12 يومًا أن الشعب الإيراني، المكون من جميع الأعراق والمذاهب، يقف متحدًا إلى جانب بعضه البعض في مواجهة العدو. وهذا فخر كبير لنظام الجمهورية الإسلامية الذي استطاع، رغم الجهود الواسعة لأعداء الإسلام لخلق انقسامات مذهبية وطائفية، الحفاظ على وحدة وتماسك الأعراق والمذاهب". وأضاف: "إن النضج الفكري والشجاعة المعرفية التي أظهرها الشيعة وأهل السنة في إيران والعالم الإسلامي، تشكل نموذجًا جذابًا للعالم الإسلامي؛ نموذجًا يوضح أنه يمكن التعايش السلمي جنبًا إلى جنب، والحوار حول الحقيقة، وفي نفس الوقت الصمود والمقاومة أمام أعداء الإسلام".

خطوات جديدة في طريق التقريب

الخطوة الثانية للثورة

وأشار الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلى المحاور المطروحة في هذا المؤتمر قائلاً: "تم تناول موضوعات هذا المؤتمر من قبل أربعة متحدثين، وتركز النقاش بشكل رئيسي على مفهوم وإمكانية ومعنى التقريب بين المذاهب، والظروف الراهنة للعالم الإسلامي، وسُبل تعزيز وتطوير خطاب التقريب. كما تم توضيح كيفية أن تعزيز خطاب الحقيقة يمكن أن يساعد في اتخاذ خطوات جديدة على طريق التقريب". وتابع الدكتور شهرياري بالإشارة إلى الإجراءات الأخيرة للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية قائلاً: "عقد مؤتمرات إقليمية في المحافظات ذات التنوع العرقي في البلاد، وكذلك في بعض الدول الإسلامية، كان من بين الإجراءات المهمة للمجمع في السنوات الأخيرة. والحمد لله، لقد تطور فكر التقريب في العالم الإسلامي، لدرجة أن التيارات التي كانت حتى قبل بضع سنوات تسعى لتعزيز خطاب التكفير، تقوم اليوم بتنظيم مؤتمرات للوحدة تحت عناوين مثل 'بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية'". وفي الختام، وصف هذا المسار بأنه دليل على نجاح المشروع الفكري والحضري للجمهورية الإسلامية، مؤكدًا: "إن انتشار هذا النهج في دول مثل مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا، هو إنجاز كبير يوضح أن خطاب التقريب استطاع تجاوز الحدود وأصبح مطلبًا جادًا في العالم الإسلامي"

كلمة آية الله محسن اراكي

وقد اشار سماحته إلى نقاط مهمة جدّا ومنها:

مسألة التقريب مسألة حفظ الامة الاسلامية

تحدث آية الله محسن اراكي، عضو المجلس الاعلى للحوزات العلمية، في هذا المؤتمر، مع تقديره وشكره لجهود القائمين على المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية لتنظيم هذا المؤتمر والجلسات العلمية، وواكد على ضرورة الحفاظ على الوحدة والتقريب في المجتمع الاسلامي، قائلا: "مسألة التقريب هي مسألة حفظ الامة الاسلامية. وهناك محوران حول هذه المسألة: المحور الاول فردي، بمعنى ان لكل فرد في المجتمع واجبا يجب ان يقوم به. لكن عمل الفرد هو مقدمة لعمل وتشكيل المجتمع، ولذلك، فإن اساس عمل الانبياء -صلى الله عليهم اجمعين- منذ بدء الخليقة وحتى اليوم، كان تشكيل المجتمع المسلم؛ اي المجتمع الذي يقبل بحكم الله، ويطبق فيه هذا الدين، وهو الحكم الالهي"." حيث يقول الله تعالى في القران الكريم: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا ...) [الشورى–13]. يبين الله تعالى في هذه الاية بوضوح ان الدين امر مشترك بين جميع انبياء الله، وكان هدفهم الرئيسي اقامة الدين ومنع التفرق فيه، لذلك، من زمن نوح وابراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام) الى النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله)، جميعهم اكدوا على اصل واحد، وهو اقامة الدين في المجتمع. واقامة الدين هذه تعني اقامة نظام يكون حكم الله محوره، ويدار المجتمع على اساسه، وبدون هذه النظرة، يتحول الدين الى مستوى من الطقوس الفردية ويبتعد عن هدفه الاصلي".

النظرة الاممية الى مسألة الاسلام

الخطوة الثانية للثورة

اذا نظرنا الى مسألة الاسلام بنظرة اممية، لا يوجد اختلاف كبير بين المسلمين، جميعنا نقول: يجب ان يحكم الاسلام. جميعنا نؤمن بالتوحيد. وجميعنا نعتبر القران والسنة النبوية مصدر ديننا. فيما يتعلق بنظام الاسلام الاجتماعي، فالاختلافات محددة جدا وليست من النوع الذي يمنعنا من العيش معا او تشكيل مجتمع واحد". واضاف: "دستور جمهورية ايران الاسلامية مصمم بشكل يتوافق مع اسس جميع المذاهب الاسلامية. هذا يظهر انه من الممكن تصميم نظام قانوني واجتماعي مشترك على اساس الاسلام. حتى في المسائل الفقهية والتكاليف الفردية، يمكن التصرف بطريقة تحفظ ارضية التعايش والوحدة. لان اختلاف الاراء بين المجتهدين امر طبيعي وموجود في جميع المذاهب الاسلامية. اختلاف الاراء بين المجتهدين ليس حصرا على مذهب واحد؛ كما انه توجد اختلافات بين فقهاء الشيعة، توجد ايضا اختلافات فقهية بين فقهاء اهل السنة. هذه الاختلافات ليست باي حال من الاحوال بمعنى اننا لا نستطيع العيش مع بعضنا البعض او لا نستطيع العبادة الى جانب بعض. نحن امة واحدة، واختلاف الراي الفقهي لا يمنع تحقق الامة الواحدة". "حدث في عدة مناسبات اني تصدرت الامامة في صلاة الجماعة لجماعة من اهل السنة، وهذا يظهر انه يمكن حفظ الوحدة العملية مع الحفاظ على الاسس الفقهية. ما يهم هو النظرة الاممية الى الاسلام. اذا كانت نظرتنا اممية، فإن كثيرا من الاختلافات يتلاشى وتبزغ القضايا الاساسية للامة الاسلامية. يجب ان نرى الاسلام كحقيقة واحدة؛ اسلام هدفه تشكيل مجتمع الهي مسلم لحكم الله".

النظرة الاممية: من موسى الى الامة المحمدية

كان موسى (عليه السلام) طموحا حيث تمكن من انشاء مجتمع توحيدي. قصة موسى وهارون من اهم النماذج التي ذكرها القران الكريم لفهم مسألة الامة والوحدة. بعد ان ازيح فرعون ونجا بنو اسرائيل من سيطرته، وقع موسى (عليه السلام) في ظروف تهيئ مقدمات اقامة الحكم الالهي. بامل تحقق مجتمع اياهي، ذهب موسى (عليه السلام) الى طور سيناء لاستلام الشريعة. تصور موسى (عليه السلام) انه الآن وقد زال العدو واصبح المجتمع مستعدا، يمكن ان يستمر حكم بني اسرائيل الالهي الى قيام الساعة. كانت هذه النظرة نوعا من الطموح الالهي؛ طموح لتحقيق حكم الله كاملا على الارض. طلب موسى من الله ان يثبت هذا المجتمع كمجتمع ناجح واهلي؛ مجتمع يشمل رحمة الله في الدنيا والاخرة. في الاجابة، يطرح الله مسألة الرحمة ويفرق بين الرحمة العامة والرحمة المكتوبة. الرحمة العامة الالهية تشمل الجميع، لكن الرحمة المكتوبة والمسجلة هي رحمة اذا نزلت على قوم فانها تستمر. لهذه الرحمة المكتوبة شروط خاصة؛ يبين الله تعالى لاحقا صفات القوم الذين تشملهم رحمة الله المكتوبة، وهذه الصفات في النهاية ترتبط باتباع رسول الله (صلى الله عليه وآله). يؤكد القران الكريم ان هذا النبي هو نفسه الرسول الامي الذي ذكر اسمه وعلاماته في التوراة والانجيل، ورسالته هي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحليل الطيبات ورفع الاغلال عن الناس". وبناء على هذه الايات، فإن الحكم الالهي النهائي الذي من المقرر ان يستمر الى نهاية التاريخ، سيتحقق في امة النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله)، وليس في الامم السابقة. هذا هو نفس الوعد الذي اعطاه الله في الزبور وغيره من الكتب السماوية بان الارض ستيرثها العباد الصالحون. عندما ذهب موسى (عليه السلام) الى الميقات لاستلام الشريعة، زل بنو اسرائيل في غيابه واتجهوا الى عبادة العجل، وهذا في حين انه قد جهد سنين لانقاذهم من الشرك والظلم. كانت هذه الحادثة اختبارا عظيما لامة بني اسرائيل واظهرت ان حفظ الامة في ظروف الازمة يتطلب تدبيرا وصبرا".

الدور الحيوي التاريخي لعلماء التقريب

العديد من العلماء، من بينهم الاية الله البروجردي، والامام الخميني، والامام الخامنئي، والاية الله السيستاني، ومراجع اخرين، اكدوا دائما على ضرورة التقريب بين المذاهب. اظهر هؤلاء الكبار ان التقريب بين المذاهب ليس شعارا، بل مسؤولية واقعية وضرورية لحفظ وحدة وتماسك الامة الاسلامية". وكثير من علماء اهل السنة، على الرغم من انهم قد يبدون في الظاهر متوافقين مع بعض الجريانات الفكرية المتطرفة، الا انهم في الحقيقة مهتمون بالتقريب وحفظ وحدة الامة. تظهر هذه التفاعلات ان الارضية للعمل المشترك والتقريب بين المذاهب موجودة، ويكفي الا تضخم الخلافات الفقهية والتاريخية كعامل مختلف". يقام في بعض الاعلامات (الوسائل الاعلامية) انشطة غير متوافقة مع هدف التقريب بين المذاهب، وتسبب في العمل التفرق بين الامة الاسلامية. يؤكد العلماء الكبار انه يجب الحذر من مثل هذه الانشطة الاعلامية وتعزيز وحدة ومنطق الامة الاسلامية دائما". اعداء العالم الاسلامي لا يفرقون بين الشيعة والسنة. اذا وقعت فلسطين او اي منطقة اسلامية اخرى تحت سيطرة العدو، فستكون تاثيراتها على جميع المسلمين، واي ضربة توجه الى مجتمع اهل السنة ستؤثر في النهاية على مجتمع الشيعة ايضا، وبالعكس. لذلك، فالامة الاسلامية هي كائن واحد بقدر مشترك".

منع خطر الانهيار والتفتت في المجتمع الإسلامي

إن أعظم حدث وقع حتى الآن بعد الثورة، هو حدث دفع خطر الانهيار والتفتت في المجتمع الإسلامي، أي أن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، أدى دورًا حيويًا وتاريخيًا في الحفاظ على الأمة الإسلامية من الانهيار والتشتت. وقد منعت هذه المؤسسات من خلال عقد المؤتمرات، والأبحاث العلمية، والأنشطة المستمرة، تحقيق مخططات التفرقة التي يخطط لها أعداء الإسلام، ويجب أن يستمر هذا النهج. فالتقريب بين المذاهب ليس إلغاء للهويات، بل هو تعزيز للهويات في طريق الأهداف الإسلامية المشتركة. إن الحفاظ على الوحدة والنظرة الأممية، هو السبيل الوحيد لحماية كرامة واستقلال ومستقبل الأمة الإسلامية.

كلمة آية الله سعيد واعظي

وقد اشاد في كلامه:

مسألة التقريب ضرورة لا يمكن إنكارها

الخطوة الثانية للثورة

أكد آية الله سعيد واعظي، عضو هيئة تدريس الحوزة العلمية في قم، على أن مسألة التقريب بين المذاهب هي ضرورة لا يمكن إنكارها قائلاً: "يمكن القول إن الوحدة والتقريب من المسلمات، لكنها تبقى مع ذلك قضية شائكة في العالم الإسلامي، فمن ناحية، غالبًا ما يثير الأجانب والنهّابون الدوليون هذه القضية في مراكزهم العلمية وغير العلمية، لذا يجب أن نكون دائمًا مستعدين للدفاع عن هذا الفكر ونشره والعمل من أجله." وأضاف: "لقد أُنجِزت أعمال كبيرة في هذا المعهد البحثي، ومن أهمها ما يُسمى بـ 'فقه التقريب'. في رأيي، لم تتضح قضية التقريب بالشكل الكافي حتى لدى الكثيرين في الحوزة الشيعية نفسها، ولا تزال تحيط بها بعض الغموض."

العمل الفقهي المتخصص في مجال التقريب

أشار آية الله واعظي إلى ضرورة القيام بعمل فقهي متخصص في مسألة الوحدة والتقريب، قائلاً: "هذه القضية تحتاج إلى جهد فقهي عميق ومتخصص للغاية، نسأل الله أن يتحقق هذا العمل." وتابع شرح المنهجية المطلوبة: "المرحلة الأولى هي جمع الروايات ذات الصلة، ثم تصنيف الأحاديث سواء المؤيدة أو المعارضة، وجمعها وتدوينها، وبعد ذلك يتم دراسة أسانيدها واحدة تلو الأخرى بالمنهج الفقهي السائد في الحوزة، أي المنهج الجواهري. في كل قضية، ندرس الأحاديث المختلفة بدقة ونقوم بعمل فقهي جاد على نفس نمط الفقه الجواهري. باختصار، يجب القيام بعمل فقهي تخصصي. الاكتفاء فقط بجمع الأحاديث المعارضة للتقريب ودراستها من ناحية صدورها أو فقط من منظور 'فقه الحديث' بالمعنى الاصطلاحي، أو من منظور خارج الإطار الفقهي التقليدي، لا يكفي. في رأيي، هذا الجانب ما زال ناقصًا بين المذاهب. قضية الوحدة والتقريب لم تُستوعب بعد جيدًا بين المذاهب الإسلامية، لذا فهي تحتاج إلى جهد فقهي عميق ومتخصص للغاية."

الشكوك حول وجود الأمة الإسلامية

أشار آية الله واعظي إلى وجود شبهات تثار حول القضايا الإسلامية، قائلاً: "اليوم، في أمريكا والدول الغربية، يتم التشكيك في مسائل مختلفة، ويتساءلون عما إذا كانت الأمة الإسلامية موجودة أصلاً أم لا، ويتحدون العديد من الأمور التي تُعتبر اليوم من المسلمات. لذلك، فإن أحد الأعمال الجدية التي يجب القيام بها هو العمل الفقهي المتخصص." وأكد على منهجية العمل: "أعني بالفقه الخاص هنا الفقه الجواهري، بنفس منهجه في دراسة الآيات والأحاديث المؤيدة والمعارضة، من حيث السند والدلالة، ومدى موافقتها أو مخالفتها للكتاب والسنة والقطعيات، وسيرة النبي والأئمة (عليهم السلام) في تعاملهم مع أصحاب المذاهب المختلفة. هذه الإجراءات هي خطوة نحو الأمام لتحقيق الهدف الرئيسي إن شاء الله [١].

كلمة آية الله أحمد المبلغي ممثل إيران في المجمع العالمي للفقه الإسلامي

وقد ألقى كلمة ذات أهمية جداً وقال في كلامه بانني اطلب ب:

تصميم بارادايم ونظام فكري للتقريب بين المذاهب الإسلامية

الخطوة الثانية للثورة

أكد حجة الإسلام والمسلمين أحمد مبلغي، عضو مجلس خبراء القيادة وممثل إيران في المجمع العالمي للفقه الإسلامي، في مؤتمر "تحديد مكانة التقريب بين المذاهب في الظروف الراهنة" على ضرورة إنشاء بارادايمات[٢].(نماذج) كبرى خطابية في قضية التقريب بين المذاهب الإسلامية، وقام بشرح الطبقات الثلاث للوحدة، والانتقال من النظرة الأخلاقية والمؤسسية البحتة للتقريب نحو "إنتاج قوة مشتركة" و"بناء الحضارة". وأشار في هذا المؤتمر إلى أن للتقريب ماهية تتجاوز كونه مجرد مشروع أخلاقي.

الطبقات الأساسية للتقريب

للتقريب ثلاث طبقات أساسية: الطبقة الأولى: وهي ذات بعد سلبي وأمني، وتتضمن نفي التكفير، ونفي التفسيق، والأهم من كل ذلك "نفي التضليل". وحذر من خطر "التضليل الاجتماعي" مؤكدًا: التضليل يعني إيهام الطرف الآخر بشكل مستمر بأنه ضال. إذا تم اعتماد استراتيجية تُوصل بشكل دائم داخل الأمة الإسلامية رسالة للآخر مفادها "أنت ضال"، سيتشكل نزاع بين الضالين ولن تُبنى أمة؛ ولذلك وفق تعاليم نهج البلاغة يجب اجتناب تضليل الأمة.

الطبقة الثانية: عرّفها بأنها "قبول وجود الطرف الآخر كعضو في الأمة". وأضاف: لا ينبغي اعتبار الآخر "لا شيء" و"عديم القيمة"، بل يجب قبول كونه ركناً وواقعاً.

الطبقة الثالثة والنهائية: عرفها بأنها الطبقة "الحضارية والبنائية". وقال: في هذه المرحلة، يخرج التقريب من حالة الدفاعية ليصبح جهازًا لإنتاج القوة الناعمة والصلبة والتعاون في المشاريع الكبرى مثل الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد، والأمن المشترك. وانتقد ظاهرة "التشيُّؤ المؤسسي" في قضية التقريب قائلاً: المؤسسات التقريبية يجب أن تكون وسيلة وليس هدفًا. نحن بحاجة إلى خطاب "إدارة الاختلاف" المنبثق من القرآن.

جغرافية التقريب

أربع دول، هي إيران، والمملكة العربية السعودية، والعراق، ومصر، تشكل النواة المركزية والمحددة لدبلوماسية الوحدة. وأشار إلى التطورات الإيجابية في المنطقة لافتًا إلى أن مصر، بعد فترة من الصمت، عادت بقوة إلى ساحة التقريب بفضل حضور شيخ الأزهر الذي يتمتع بنظام تفكيري منهجي ومفكر. لقد قام شيخ الأزهر بأعظم دفاع عن الشيعة كركن أساسي في التقريب؛ وهو عمل ربما لم نستطع نحن توضيحه بهذا الوضوح. وأكد أن التقريب "لا يقبل النزاع" لكنه "يقبل المنافسة"، قائلاً: المنافسة البناءة تحت العنوان القرآني "فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ" مسموح بها حتى يعرض كل مذهب مبادراته الخاصة لدعم الأمة وقضاياها مثل فلسطين، لكن أي نزاع يخرجنا من دائرة التقريب هو مرفوض. [٣].

كلمة رئيس معهد الدراسات التقريبية

ثلاثون عاماً من نشاط المعهد


الخطوة الثانية للثورة

أعرب حجة الإسلام والمسلمين أكبر راشدي نيا، رئيس معهد الدراسات التقريبية، عن شكره وتقديره للعلماء والباحثين الذين بذلوا جهوداً منذ تأسيس مركز الدراسات التقريبية في سبيل رفع شأنه، مشيراً إلى أنه تقريباً في نفس وقت تأسيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية تأسس مركز بحوث علمي لتوفير المحتوى التقريبي والعلمي، وقد قام المعهد خلال هذه الثلاثين سنة بأنشطة متميزة، حيث عُرفت بعض هذه الأعمال في الحوزات العلمية والمؤسسات العلمية الأخرى ككتب مؤثرة وراقية؛ مثل كتاب «سلسلة الأحاديث المشتركة» الذي جمع الأحاديث المشتركة بين أهل السنة والشيعة في أربعين موضوعاً مهماً من الصلاة، الحج، الزكاة، ومباحث فقهية وأخلاقية واجتماعية وعقائدية مختلفة. وقد نُشر هذا العمل لاحقاً في موسوعة بعنوان «السنة النبوية في مصادر المذاهب الإسلامية» في عشرين مجلداً، وكذلك «موسوعة أصول الفقه» التي تعد موسوعة ضخمة في أصول الفقه بطريقة مقارنة، وهي أول موسوعة مقارنة في العالم الإسلامي. أما في مجال الفقه فقد تم إعادة نشر أعمال متميزة مثل كتاب «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» لابن رشد، وهو من الكتب الدراسية في العالم الإسلامي وبين أهل السنة؛ حيث كتب بطريقة مقارنة بين المذاهب الأربعة: الشافعي، المالكي، الحنبلي والحنفي، بالإضافة إلى آراء فقهاء الإمامية، الإسماعيلية والزيدية تحت كل نص من ابن رشد، ليكون كتاباً شاملاً وقوياً في الفقه المقارن.

أعمال متميزة بمواضيع تلبي حاجات المجتمع

في الفترة الأخيرة استمرينا في هذا المسار، مع التكييف والدخول في مجالات بدت لنا مهمة أو من المواضيع المستجدة والمسائل التي يحتاجها المجتمع، مثل كتاب «الحجاب» الذي يناقش رؤية أهل السنة والشيعة في موضوع الحجاب في مجلدين. وكتاب «الدرة الغراء في بيان أحكام النساء» وأيضاً «الزواج بغير مسلم في أحكامه» وهو موضوع معاصر يثير جدلاً بين المسلمين، وكتاب «فقه الخصوصية» أو فقه الحريات الشخصية بطريقة مقارنة، و«إهداء الجنين» من وجهة نظر فقهاء الشيعة وأهل السنة، و«الفقه وذوي الاحتياجات الخاصة» وهو كتاب مقارن يختص بأحكام ذوي الإعاقات.

محبة أهل البيت

من المواضيع المهمة المشتركة بين أهل السنة والشيعة مسألة محبة أهل البيت (عليهم السلام). فموضوع أهل البيت لم يكن ولا يزال هماً ذهنياً خاصاً بالشيعة فقط، بل لدى أهل السنة نظرة ربما أكثر أو مشابهة للشيعة تجاه أهل البيت ومكانتهم، ولهذا كتب أهل السنة عشرات بل مئات الكتب في موضوع أهل البيت. وأشار إلى أن بعض هذه النصوص أعيد إحياؤها أو طُبعت من جديد مع بحوث حديثة، مثل كتاب «فريد السمطين» للجويني، و«نظم ودورة السنتين», و«العطر الوردي» في موضوع الإمام المهدي (عجل الله فرجه), و«مناقب كتاب أهل البيت» لأبي توفي، وهو أحد علماء أهل السنة المعاصرين في مصر، وهو كتاب قوي في مجال أهل البيت، وكتاب «مكانة أهل البيت عند أهل السنة» الذي يبحث بصورة عامة في نظرة أهل السنة لأهل البيت ويبين علاقة عترة النبي مع الصحابة.

رواد الوحدة

في السابق، نشر شخصيات تقريبية مجموعة أعمال بعنوان «رواد الوحدة». جمعنا وحررنا وصححنا مجموعة مقالات وأبحاث لحضرة آية الله محمد علي التسخيري التي تجاوزت ستمائة مقال وكتابة موزعة داخل وخارج البلاد، وقبل وبعد الثورة، ونشرناها في موسوعة من اثني عشر مجلداً. كما نُشر عمل للدول الأجنبية باللغة العربية بعنوان «رائد الفكر الإسلامي وفارس التقريب» وآخر بالفارسية بعنوان «آية الله تسخيري لغة الإسلام والتشيع».

فكر التقريب

قام مركز الدراسات التقريبية بإنتاج محتوى منهجي حول فكر التقريب، وقد أُنجزت أعمال سابقة، ومن ضمنها كتاب «الوحدة في منظومة فكر الإمام الخامنئي» الذي يوضح رؤية الإمام الخامنئي لمفهوم الوحدة، من أين تبدأ، وما هي الحلول التي قدمها للتقريب، والتحديات التي أشار إليها وسبل تجاوزها. كما صدر كتاب حول وجهات النظر والمقاربات في الوحدة الإسلامية وتقريب المذاهب الإسلامية، حيث تمت مراجعة وتحليل المقاربات السياسية والاجتماعية والكلامية والفقهية التي تناولت التقريب منذ القديم وحتى الآن. وكتاب حول دراسة تاريخية للأمة الواحدة من منظور المفكرين المسلمين، مع الإشارة إلى أن موضوع الوحدة ليس جديداً، فقد تحدث عنه معظم المؤلفين منذ القرون الأولى من القرن الرابع والخامس، وناقشوا وحدة المسلمين وتجنب الخلافات لتحقيق أمة واحدة، وتم جمع هذه الدراسات في عمل واحد. وكتاب «المسلمون وإشكالية الوحدة» مستمد من 12 محاضرة لمفكر مغربي يُدعى محمد الكتاني، حيث بحث فيه مشاكل الوحدة في العالم الإسلامي.

فلسطين والمقاومة

من المواضيع المشتركة في العالم الإسلامي قضية فلسطين والمقاومة، حيث اعتبر الإمام الخامنئي فلسطين القضية الأولى في العالم الإسلامي، ويرى أن مؤشر الوحدة الإسلامية مرتبط أساساً بقضية فلسطين. وفي هذا المجال، أُلف كتاب بعنوان «فلسطين في وجدان علماء الإسلام»، حيث جُمع فيه جميع الفتاوى منذ بداية طرح قضية فلسطين والصهيونية، أي منذ حوالي ثمانين عاماً وحتى الآن، بما في ذلك الفتاوى التي صدرت قبل ظهور إسرائيل، وحتى حين كان المسلمون يفكرون في بيع أراضيهم لليهود، حيث أصدر السيد محمد رشيد رضا أول فتوى تحرم بيع الأراضي الإسلامية لليهود، معتبرًا ذلك كبيع المسجد الأقصى لليهود. ومن هنا بدأت الفتوى، وتم جمع فتاوى كبار علماء الشيعة مثل آية الله الخوئي، وآية الله الحكيم، وغيرهم، بالإضافة إلى علماء معاصرين وعلما أهل السنة.

طوفان الأقصى

صدرت كتب تناقش الفكر حول «التطبيع» من حيث مكانته الفكرية وهل هناك ما يجعله محرماً في فكرنا، وجُمعت تحت عنوان «طوفان الأقصى والتطبيع». بعد طوفان الأقصى، ظهرت العديد من الشبهات في مجتمعنا، وجُمعت هذه الشبهات وأُجيب عليها في عمل بعنوان «الرد على الشبهات حول طوفان الأقصى». كما أصدر علماء العالم الإسلامي فتوى نصرة للعملية، وجُمعت في كتاب بعنوان «مناسبة علماء الإسلام لعملية طوفان الأقصى».

الحضارة الإسلامية الجديدة ودراسة التيارات الدينية

من المواضيع المهمة هو موضوع الحضارة الإسلامية، حيث طرح الإمام الخامنئي فكرة الوحدة والتقريب كمقدمة للوصول إلى الحضارة الإسلامية الجديدة. وقد سعينا لدخول مجال الحضارة الإسلامية وأعددنا مجموعة من الأعمال في هذا المجال، وبدأنا عملاً جديداً يتعلق بدراسة التيارات الدينية. فإذا أردنا التواصل مع العالم والإسلام، فإن مقدمة ذلك هي التعرف عليهم، ومعرفة دقيقة بالدول الإسلامية والتيارات الدينية الموجودة في العالم الإسلامي أمر مهم. بدأنا مجموعة أعمال بعنوان «معرفة التيارات الدينية والمؤثرة في الإسلام». هناك نوعان من الأعمال: النوع الأول يركز على الدول مثل باكستان، أفغانستان، جمهورية أذربيجان، تركيا، سوريا، العراق وتونس وغيرها من الدول المرتبطة بنا. والنوع الثاني يركز على التيارات والجماعات الخاصة، مثل معرفة بُهره كأحد فروع الإسماعيلية، ومعرفة النقشبندية في تركيا، حيث أن غالبية المسلمين في تركيا يتبعون الطريقة الصوفية النقشبندية، وموضوع داعش وما هو الفقه الذي يتبعونه ونظرتهم للمسائل الاجتماعية، ودراسة حركة المعتزلة الجديدة وغيرها من الدراسات في مجال دراسة التيارات.

فكر التقريب

بجانب هذه الكتب، لدينا مجلتان تعنيان بنشر الآراء والأفكار التقريبية، واحدة تصدر بـالفارسية داخل بلادنا، وأخرى تصدر بـالعربية للعالم الإسلامي.

الأعمال الجارية

هناك أعمال جارية مثل مجموعة أعمال آية الله واعظ زاده خراسانی التي له حق كبير على هذا المعهد؛ كما أن دراسة التيارات الدينية في دول مثل البحرين، إندونيسيا ومصر قيد العمل. وهناك مشروع حول آثار الخلافات الدينية بين المسلمين عبر التاريخ، وبدأنا نقد كتاب قرآن المؤرخين الذي يبدو أنه سيكون من التحديات الكبرى في العالم الإسلامي.

الجوائز والتكريمات

حصلت بعض الكتب على تقدير مثل موسوعة آية الله تسخيري وكتاب «فريد السمطين»؛ كما حصلت على لقب كتاب السنة في الجمهورية الإسلامية، وكتاب «بُهره» فاز بلقب كتاب السنة في الحوزة العلمية، وكتاب «الحجاب» نال جائزة في مهرجان الشيخ الطوسي، وكذلك كتاب «الأربعينية الحسينية» حصل على مركز في الدورة العاشرة للجائزة العالمية للأربعين.

منبر التفكير الحر والندوات العلمية

نُظمت سلسلة ندوات لتوضيح فكر التقريب وتعريف المذاهب الإسلامية، ولتسليط الضوء على النقاط المشتركة في النصوص الإسلامية والرد على الشبهات المتعلقة بالتقريب، حيث حاولنا دعوة كبار العلماء من الحوزة والجامعة من مختلف المذاهب، ودعونا شخصيات بارزة من أهل السنة والشيعة لعقد هذه الندوات والمنابر.

ويكي الوحدة

نشاط آخر في مجال الفضاء الإلكتروني، حيث يتم تبادل جزء كبير من المعلومات في الفضاء الرقمي، فكرنا في أهمية إضفاء هوية على مسألة التقريب والوحدة في هذا الفضاء؛ لجمع معلومات عن الشخصيات التقريبية، والتيارات والجماعات الدينية النشطة في العالم، بالإضافة إلى المراكز والمؤسسات المتعلقة بهذه التيارات، في منصة واحدة. لذلك أطلقنا منصة موسوعية إلكترونية باسم «ويكي الوحدة» بأربع لغات: الفارسية، العربية، الإنجليزية، والأردية، وقد كُتب وحُمل حتى الآن أكثر من أحد عشر ألف وأربعمائة وخمسة وتسعين مقالاً في هذه المنصة.

نظرية التقريب

لقد قُدمت العديد من النظريات منذ القدم وحتى اليوم حول محور الوحدة والتقريب، وإذا أردنا أن تبقى «نظرية التقريب» حية مثل أي نظرية أخرى، فهي بحاجة إلى نقد ومراجعة وتكييف مع ظروف كل زمان. ولهذا السبب عقدنا هذا المؤتمر، ونأمل أن يكون بداية لسلسلة مؤتمرات وبنية لنظريات ومناقشات وحلول وتحديات التقريب، وبإذن الله بدعوة علماء العالم الإسلامي يمكننا توفير هذا المجال للحوار والنقاش.[٤]


معرض الصور

روابط خارجية

مواضيع ذات صلة

الهوامش

المصادر