انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «جيش صحابة»

من ویکي‌وحدت
 
(٣٤ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
هذه الصفحة یحتاج التکمیل و  انها فی المتابعة
[[ملف:سپاه صحابه.jpg|بدون إطار|يسار]]
 
'''جيش صحابة'''، من بين الجماعات [[تكفيري|تكفيرية]] في [[باكستان]]. يهدف جيش صحابة إلى إنشاء دولة موحدة [[أهل السنة|سنة]] وإعلان [[الشيعة]] كأقلية [[الكافر]] في [[باكستان]]. يقومون بتوجيه اتهامات كاذبة لـ [[التكفير|تکفیر]] [[الشيعة]] مثل الاعتقاد بـ [[الكفر]] [[الصحابي|الصحابة]]، وعدم ختم [[النبوة]] و [[تحریف القرآن]]؛ في حين أن لا أحد من علماء [[الشيعة]] يعتقد بهذه الأمور. بعد مقتل «حق نواز جهنگوي»، عانى جيش صحابة من خلافات في الاستراتيجية، وفي هذه الأثناء، قام ثلاثة أعضاء بتأسيس فرع عسكري لجيش صحابة باسم «لشکر جنگوی».
[[ملف: سپاه صحابه.jpg|بدون إطار|يسار]]
'''جيش صحابہ'''، من بين الجماعات [[تكفيري|تكفيرية]] في [[باكستان]]. يهدف جيش صحابہ إلى إنشاء دولة موحدة [[أهل السنة|سنة]] وإعلان [[الشيعة]] كأقلية [[الكافر]] في [[باكستان]]. يقومون بتوجيه اتهامات كاذبة لـ [[التکفیر|تکفیر]] [[الشيعة]] مثل الاعتقاد بـ [[كفر]] [[الصحابة]]، وعدم ختم [[النبوة]] و [[تحريف القرآن]]؛ في حين أن لا أحد من علماء [[الشيعة]] يعتقد بهذه الأمور. بعد مقتل «[[حق نواز جهنگوي]]»، عانى جيش صحابہ من خلافات في الاستراتيجية، وفي هذه الأثناء، قام ثلاثة أعضاء بتأسيس فرع عسكري لجيش صحابہ باسم «[[لشکر جنگوی]]».


==الصراعات الدينية في باكستان==
==الصراعات الدينية في باكستان==
ناقش [[محمد علي جناح]] و [[إقبال لاهوري]] منذ فترة طويلة حول تأسيس [[باكستان]]، أي الدولة المستقلة لـ [[المسلم|المسلمين]]. بدأ جناح، منذ عام 1940 م، بعد تجاوز مرحلة تهيئة الرأي العام في هذا الصدد، الدخول علنًا في مرحلة المواجهة الاستدلالية مع المعارضين حول هذا الموضوع.
ناقش [[محمد علي جناح]] و [[محمد إقبال اللاهوري]] منذ فترة طويلة حول تأسيس [[باكستان]]، أي الدولة المستقلة لـ [[المسلم|المسلمين]]. بدأ جناح، منذ عام 1940 م، بعد تجاوز مرحلة تهيئة الرأي العام في هذا الصدد، الدخول علنًا في مرحلة المواجهة الاستدلالية مع المعارضين حول هذا الموضوع.


كان المعارضون يطالبون بحكومة [[ديمقراطية]] تحكم [[الهند|الهند]]، و كان [[غاندي]] يوافق على هذا الرأي لتجنب تقسيم الهند وصعود حكومات مختلفة فيها؛ كما كان جناح يحلم بحكومة إسلامية مستقلة.
كان المعارضون يطالبون بحكومة ديمقراطية تحكم [[الهند|الهند]]، و كان [[غاندي]] يوافق على هذا الرأي لتجنب تقسيم الهند وصعود حكومات مختلفة فيها؛ كما كان جناح يحلم بحكومة إسلامية مستقلة.


صاغ جناح ضرورة تشكيل [[باكستان]] في عام 1940 م في خطابه الشهير. في عام 1946 م، اندلعت مذبحة وحشية بين [[المسلم|المسلمين]] والهندوس، ولم تستطع الأحزاب المختلفة استعادة الهدوء، وفي النهاية وافق [[غاندي]] على تجنب إراقة الدماء من خلال اقتراح تقسيم الهند واستقلال [[باكستان]]. في النهاية، أقرت حكومة [[بريطانيا]]، ممثلة بنائب الملك مونت باتن، هذا المخطط، وحصلت [[باكستان]] على استقلالها في 15 أغسطس 1947 م.
صاغ جناح ضرورة تشكيل [[باكستان]] في عام 1940 م في خطابه الشهير. في عام 1946 م، اندلعت مذبحة وحشية بين [[المسلم|المسلمين]] والهندوس، ولم تستطع الأحزاب المختلفة استعادة الهدوء، وفي النهاية وافق [[غاندي]] على تجنب إراقة الدماء من خلال اقتراح تقسيم الهند واستقلال [[باكستان]]. في النهاية، أقرت حكومة [[بريطانيا]]، ممثلة بنائب الملك مونت باتن، هذا المخطط، وحصلت [[باكستان]] على استقلالها في 15 أغسطس 1947 م.
سطر ١٣: سطر ١١:
سُمّي هذا البلد الجديد بـ «[[باكستان]]» تخليدًا لذكرى أن المسلمين كانوا يعتبرون الهندوس نجسًا، حيث استمدوا الاسم من تركيبتين فارسيتين تعنيان "أرض الأطهار".
سُمّي هذا البلد الجديد بـ «[[باكستان]]» تخليدًا لذكرى أن المسلمين كانوا يعتبرون الهندوس نجسًا، حيث استمدوا الاسم من تركيبتين فارسيتين تعنيان "أرض الأطهار".


أدى تشكيل دولة إسلامية إلى تدفق هائل من المسلمين من جميع أنحاء [[الهند]] نحو هذا البلد. هاجر العديد من المسلمين من [[الهند]] من ولاية البنجاب وولاية هاريانا إلى [[باكستان]]، وكان معظمهم من [[أهل السنة]] وينتمون إلى جماعة [[ديوبندية]]. هاجر هؤلاء المهاجرون إلى البنجاب [[باكستان]] بدون أراضٍ، مما أدى إلى تصاعد الحروب الطائفية بين المذاهب المختلفة في [[باكستان]]، وخاصة في ولاية البنجاب؛ لدرجة أن هذه الحروب تحولت إلى عنف طائفي في الثمانينيات الميلادية.
أدى تشكيل دولة إسلامية إلى تدفق هائل من المسلمين من جميع أنحاء [[الهند]] نحو هذا البلد. هاجر العديد من المسلمين من [[الهند]] من ولاية البنجاب وولاية هاريانا إلى [[باكستان]]، وكان معظمهم من [[أهل السنة]] وينتمون إلى جماعة [[الديوبندية]]. هاجر هؤلاء المهاجرون إلى البنجاب [[باكستان]] بدون أراضٍ، مما أدى إلى تصاعد الحروب الطائفية بين المذاهب المختلفة في [[باكستان]]، وخاصة في ولاية البنجاب؛ لدرجة أن هذه الحروب تحولت إلى عنف طائفي في الثمانينيات الميلادية.


==تشكيل جيش صحابہ==
==تشكيل جيش صحابة==
بعد من وصول «[[جنرال ضياء الحق]]» إلى السلطة في 6 يوليو 1977 م والإعلان عن خطة تنفيذ "نظام المصطفى" في عام 1978 م، لفت انتباه قادة [[الشيعة]] الدينيين، وخاصة العلامة مفتی [[جعفر حسین]]. أصدر [[محمد ضياء الحق|ضياء الحق]] أوامرًا واسعة النطاق في مجال الإسلامية في البلاد، مثل خطط فرض [[الزکاة]] إلزامي على المدخرات النقدية في البنوك، وتوحيد برنامج التعليم الديني، وتأميم الأوقاف الشيعية، مما أثار ردود فعل سلبية من الشيعة.
بعد من وصول «جنرال ضياء الحق» إلى السلطة في 6 يوليو 1977 م والإعلان عن خطة تنفيذ "نظام المصطفى" في عام 1978 م، لفت انتباه قادة [[الشيعة]] الدينيين، وخاصة العلامة مفتی [[جعفر حسین]]. أصدر ضياء الحق أوامرًا واسعة النطاق في مجال الإسلامية في البلاد، مثل خطط فرض [[الزكاة]] إلزامي على المدخرات النقدية في البنوك، وتوحيد برنامج التعليم الديني، وتأميم الأوقاف الشيعية، مما أثار ردود فعل سلبية من الشيعة.


في غضون 70 يومًا من إقامة الجمهورية الإسلامية، في الأيام 12 و 13 أبريل 1979 م، تجمع حوالي مائة ألف شخص من الشيعة في جميع أنحاء [[باكستان]] في مدينة بهگرا في البنجاب، والتي يغلب عليها السكان الشيعة.
في غضون 70 يومًا من إقامة الجمهورية الإسلامية، في الأيام 12 و 13 أبريل 1979 م، تجمع حوالي مائة ألف شخص من الشيعة في جميع أنحاء [[باكستان]] في مدينة بهگرا في البنجاب، والتي يغلب عليها السكان الشيعة.


في هذا التجمع، بالإضافة إلى انتخاب قيادة مفتی جعفر حسین، تم اتخاذ الخطوات الأولى لتأسيس تنظيم في تحريك نفاذ [[فقه جعفري]]. وبموجب هذه المظاهرة، اضطرت الحكومة إلى قبول اتفاقية مع الشيعة، وتم إعفاء الشيعة من دفع الزكاة، وتم تنفيذ مطالب الشيعة الأخرى.
في هذا التجمع، بالإضافة إلى انتخاب قيادة مفتی جعفر حسین، تم اتخاذ الخطوات الأولى لتأسيس تنظيم في تحريك نفاذ [[الشيعة|فقه جعفري]]. وبموجب هذه المظاهرة، اضطرت الحكومة إلى قبول اتفاقية مع الشيعة، وتم إعفاء الشيعة من دفع الزكاة، وتم تنفيذ مطالب الشيعة الأخرى.


بعد تأسيس "حزب فقه جعفري"، عقدت جماعت اسلامی [[باكستان]] و جمعیت علماء [[الإسلام]] مؤتمرين لمواجهة الحركة التي أقامها الشيعة. وفي هذا السياق، شجعت (ISI) بدعم من [[الولايات المتحدة الأمريكية]] و [[السعودية]] مجموعة من [[المسلم|المسلمين]] مهاجرين [[ديوبندية]] على مواجهة أنشطة حزب فقه جعفري.
بعد تأسيس "حزب فقه جعفري"، عقدت جماعت اسلامی [[باكستان]] و جمعیت علماء [[الإسلام]] مؤتمرين لمواجهة الحركة التي أقامها الشيعة. وفي هذا السياق، شجعت (ISI) بدعم من [[الولايات المتحدة الأمريكية]] و [[السعودية]] مجموعة من [[المسلم|المسلمين]] مهاجرين [[الديوبندية]] على مواجهة أنشطة حزب فقه جعفري.


في هذا السياق، تم إنشاء "جمعية سپاه صحابہ" التي تغير اسمها لاحقًا إلى "سپاه صحابہ [[باكستان]]" بقيادة [[حق نواز جهنگوي]] من رجال الدين في جمعیت علماء [[الإسلام]] في عام 1985 م الموافق لعام 1364 هـ. ش، ورافق حق نواز بعض رجال الدين المعادين للشيعة مثل «[[ضیاء الرحمن فاروقی]]»، «[[إیثار الحق قاسمی]]» و «[[عظم طارق]]» (الذين أصبحوا لاحقًا قادة سپاه صحابہ) في تشكيل سپاه صحابہ.
في هذا السياق، تم إنشاء "جمعية جيش صحابة" التي تغير اسمها لاحقًا إلى "جيش صحابة [[باكستان]]" بقيادة حق نواز جهنگوي من رجال الدين في جمعیت علماء [[الإسلام]] في عام 1985 م الموافق لعام 1364 هـ. ش، ورافق حق نواز بعض رجال الدين المعادين للشيعة مثل «ضیاء الرحمن فاروقی»، «إیثار الحق قاسمی» و «عظم طارق» (الذين أصبحوا لاحقًا قادة جيش صحابة) في تشكيل جيش صحابة.


===طبيعة سپاه صحابہ===
===طبيعة جيش صحابة===
تعتبر [[سپاه صحابہ|سپاه صحابہ باكستان]] واحدة من بين أخشن الجماعات في ساحة الطائفية في باكستان، وهي مصدر إلهام لبقية المتطرفين الطائفيين.
تعتبر [[جيش صحابة|جيش صحابة باكستان]] واحدة من بين أخشن الجماعات في ساحة الطائفية في باكستان، وهي مصدر إلهام لبقية المتطرفين الطائفيين.


تأسست سپاه صحابہ في 6 سبتمبر 1985 م، على يد «مولوي حق نواز جهنگوي»، باسم «جمعية سپاه صحابہ» في [[المسجد الجامع|مسجد جامع]] بيليانوای بمدينة «جهنگ» الواقعة في إقليم البنجاب في باكستان. اشتهر في البداية بسبب مقابلاته الحادة ضد البریلویین، ولكن بعد فترة، طرح موضوع القتال ضد [[الشيعة]] و [[الثورة الإسلامية في إيران]]، واستفاد من الدعم الداخلي والخارجي في هذا المسار. اغتيل حق نواز جهنگوي في 23 فبراير 1990 م. أدى موته إلى زيادة التطرف في المجموعة مقارنة بالماضي. بعده، تولى «[[إیثار الحق قاسمی]]» قيادة الحزب، وقد قُتل أيضًا في عام 1988 م. بعده، تم تعيين «[[مولانا ضیاء الرحمن فاروقی]]» كقائد للمنظمة، وقد قُتل في 19 يوليو 1977 م، وخلفه «مولانا [[عظم طارق]]» وأُطلق عليه لقب «جنرال سپاه صحابہ». لعب دورًا كبيرًا في قتل المئات من [[شيعة|الشيعة]] الهزارة في [[أفغانستان]] لدعمهم تحالف الشمال. وقد اغتيل أيضًا في أكتوبر 2003 م. وقال عن دافع تشكيل سپاه صحابہ:
تأسست جيش صحابة في 6 سبتمبر 1985 م، على يد «مولوي حق نواز جهنگوي»، باسم «جمعية جيش صحابة» في [[المسجد الجامع|مسجد جامع]] بيليانوای بمدينة «جهنگ» الواقعة في إقليم البنجاب في باكستان. اشتهر في البداية بسبب مقابلاته الحادة ضد البریلویین، ولكن بعد فترة، طرح موضوع القتال ضد [[الشيعة]] و [[الثورة الإسلامية الإيرانية]]، واستفاد من الدعم الداخلي والخارجي في هذا المسار. اغتيل حق نواز جهنگوي في 23 فبراير 1990 م. أدى موته إلى زيادة التطرف في المجموعة مقارنة بالماضي. بعده، تولى «إیثار الحق قاسمی» قيادة الحزب، وقد قُتل أيضًا في عام 1988 م. بعده، تم تعيين «مولانا ضیاء الرحمن فاروقی» كقائد للمنظمة، وقد قُتل في 19 يوليو 1977 م، وخلفه «مولانا أعظم طارق» وأُطلق عليه لقب «جنرال جيش صحابة». لعب دورًا كبيرًا في قتل المئات من [[الشيعة]] الهزارة في [[أفغانستان]] لدعمهم تحالف الشمال. وقد اغتيل أيضًا في أكتوبر 2003 م. وقال عن دافع تشكيل جيش صحابة:


في ظل الظروف التي كان فيها الشيعة يتقدمون ويتوسعون سياسيًا ودينيًا في باكستان، كان تشكيل مجموعة [[أهل السنة|سنة]] كرد فعل ضدهم أمرًا طبيعيًا.
في ظل الظروف التي كان فيها الشيعة يتقدمون ويتوسعون سياسيًا ودينيًا في باكستان، كان تشكيل مجموعة [[أهل السنة|سنة]] كرد فعل ضدهم أمرًا طبيعيًا.


بعد من مقتل مولانا اعظم طارق وحظر نشاط سپاه صحابہ، غيّر «[[مولوی علی شیر حیدری]]» اسم المجموعة إلى «[[أهل السنة والجماعة]]» خلال اجتماع مع كادر فعال سپاه صحابہ في شهر يونيو 2007 م في مدينة «خيربور» في إقليم السند. وقد قُتل أيضًا في أغسطس 2009 م. بعده، أصبح قائد سپاه صحابہ المحلي في كراتشي «[[أورنگ زیب فاروقی]]» و «مولوی [[محمد أحمد لدهيانوي]]» Ludhianvi يتولى قيادة هذه المجموعة [[إرهاب|الإرهابية]]، ويُخاطب بلقب أمير<ref>انظر: تيارات التطرف في باكستان، ص 298 و 299.</ref>.
بعد من مقتل مولانا اعظم طارق وحظر نشاط جيش صحابة، غيّر «مولوی علی شیر حیدری» اسم المجموعة إلى «[[أهل السنة]]» خلال اجتماع مع كادر فعال جيش صحابة في شهر يونيو 2007 م في مدينة «خيربور» في إقليم السند. وقد قُتل أيضًا في أغسطس 2009 م. بعده، أصبح قائد جيش صحابة المحلي في كراتشي «أورنگ زیب فاروقی» و «مولوی محمد أحمد لدهيانوي» Ludhianvi يتولى قيادة هذه المجموعة [[الإرهاب|الإرهابية]]، ويُخاطب بلقب أمير<ref>انظر: تيارات التطرف في باكستان، ص 298 و 299.</ref>.
باللهجة العربية الفصحى المعاصرة:
 
يُعتبر (جيش الصحابة) مُحرِّضًا رئيسيًا على النزاعات الطائفية في باكستان. من وجهة نظر هذه المجموعة، تكمن المهمة الأهم لأحد أعضائها في محاربة الشيعة في أي نقطة في باكستان. وقد قاموا بقتل المئات من الشيعة في مختلف مدن باكستان، مما يدل على اتساع نطاق عمل هذه المجموعة على المستوى الوطني (وليس فقط في إقليم البنجاب)<ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 284</ref>.
 
=== الخلفية لتشكيل المجموعة ===
 
يمكن البحث عن خلفية تشكيل هذه المجموعة المتطرفة في الأمور التالية:
 
# الهيكل السياسي والاقتصادي والاجتماعي في باكستان يوفر أرضية خصبة لظهور الأفكار المتطرفة، حيث أن باكستان دولة تأسست على أساس الإسلام، وفي مواجهة الهندوس، ولهذا تسعى حكومات هذا البلد إلى دعم القيم الإسلامية. دعم القيم الإسلامية يؤدي بدوره إلى دعم الأحزاب والمجموعات الإسلامية، مما يخلق أرضية لظهور الأفكار المتطرفة.
# المدارس الدينية والمراكز التعليمية والثقافية التابعة للمذاهب الفقهية، هي أرضية أخرى يمكن للأفراد والمجموعات من خلالها نشر أفكارهم مستخدمين هذه المدارس والمراكز.
# الفساد الاقتصادي السائد في باكستان يدفع الناس إلى الانحياز إلى الأحزاب والمجموعات الإسلامية، ويعتبرونها بديلاً مناسباً للحكم. خاصة وأن هذه الأحزاب والمجموعات تتولى بشكل متزايد بعض مهام الدولة مثل التعليم والرعاية الصحية.
# سياسة الدعم الرسمي للحكومة للمدارس الدينية التي بدأت بتقديم وتصويت على قانون [[الزكاة]] في عهد ضياء الحق، واستمرت مع نواز شريف من خلال تقديم قانون الشريعة وتنفيذه في بعض المناطق، مما أتاح بيئة لنمو التطرف الديني.
# السياسة الخارجية لباكستان في دعم المجموعات المتطرفة في [[كشمير]] و [[طالبان]] في [[أفغانستان]]، والتي تم اتباعها بجدية في عهد [[بينظير بوتو]] و [[نواز شريف]].
# انتشار الإسلام السياسي الديوبندي، وخاصةً من نوع طالباني و [[السلفية|السلفيين]] في جيش صحابه و لشکر جهنگوی، وهي ظاهرة جوهرية متطرفة وعنيفة، ولا شيء سوى المكونات السياسية الشيعية التي تُذكر في التحولات السياسية الاجتماعية بالإسلام السياسي. هذه عملية أدت إلى تفاقم الطائفية والتحيزات الدينية الشديدة وتدفقها في المنطقة في مسار ظهور طالبان ودعمها والمجموعات الكشميرية وإلى حد ما المجموعات شبه العسكرية الدينية مثل [[لشكر طيبة]]، جيش صحابه، [[جيش محمد]]، لشکر جهنگوی و ... <ref>انظر: تيارات التطرف في باكستان، ص 277 إلى 281.</ref>.
# الحدود القبلية ذاتية الحكم في باكستان على طول الحدود الأفغانية الباكستانية، مع الأخذ في الاعتبار الوضع القبلي والحياة الفقيرة جداً التي يعيشها الناس، مما يجعلهم مستعدين لتقبل الأفكار المتطرفة. الحرب في أفغانستان وحضور القوات المتطرفة مثل طالبان في هذه المنطقة وتعاون باكستان في هذا المجال ومنح القادة التقليديين حرية، كلها عوامل ساهمت في تشكيل المجموعات المتطرفة.
 
=== نشأة جيش صحابه ===
 
في نشأة المجموعة المتطرفة والعنيفة جيش صحابه، تلعب امران دورًا أكبر:
 
* أولاً: بحسب زعم بعض الخبراء، فإن تكوين جيش صحابه هو رد فعل على تشكيل "تحريك فقه جعفري". تحريك فقه جعفري هو منظمة تأسست للدفاع عن حقوق الشيعة في عام 1979م، بالتزامن مع تطبيق قوانين الدولة الإسلامية لحكومة الجنرال ضياء الحق على يد مفتی جعفر حسین و العلامة سید أحمد رضوی. بعد تأسيس تحريك فقه جعفري، نظمت "جماعت اسلامی پاکستان" و "جمعیت العلمای اسلام" مؤتمرين لمكافحة الحركة التي أطلقها الشيعة. شجعت "آی‌اس‌آی" بدعم من أمريكا والسعودية والعراق مجموعة من المسلمين المهاجرين الديوبنديين على مواجهة أنشطة تحريك فقه جعفري، وبالتالي، تأسست جمعية جيش صحابه بقيادة مولانا حق نواز جهنگوی، الذي كان نفسه أحد رجال الدين في جمعیت العلمای اسلام، بهدف تحقيق التوازن في القوى السياسية في باكستان وتعزيز مصالح المسلمين السنة في عام 1985. الحفاظ على حرمة الصحابة والدفاع عنها ومنع نمو التشيع، من بين أهداف جيش صحابه. يعتقد جيش صحابه أن الشيعة ليسوا مسلمين <ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 288.</ref>. قال أحد قادة المجموعة السابقين حول هذا الموضوع: أسس مولانا حق نواز الشهيد جيش صحابه لمنع تصاعد العنف ضد الصحابة وبعد إعلان [[تکفیر]] [[الخلفاء الراشدين]] من قبل قيادة دولة مجاورة ([[جمهوری اسلامی ایران|إيران]]). <ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 289</ref>.
* ثانياً: [[النظام الإقطاعي]] في إقليم البنجاب وتطوره السياسي والديني في العقود من 70 و 1980 الميلاديين هو مصدر آخر لتشكيل هذه المجموعة. حيث أن السلطة السياسية والاقتصادية في تلك المقاطعة كانت تهيمن عليها أقلية من الشيعة. لكن المجتمع الحضري في البنجاب كان في الغالب من التجار من الطبقة المتوسطة وغالباً من السنة. لذلك، تأسست جيش صحابه لمواجهة الاحتكار الشيعي في المقاطعة وحظيت بدعم من التجار والطبقات الحضرية. <br>
 
تم تشكيل جيش صحابه بأمر من الجنرال ضياء الحق كجزء من جهوده بهدف خلق عامل ردع ضد القوى الديمقراطية وأنصار المجتمع المدني. ذكرت الجريدة الباكستانية "نيشن" أن السعودية دعمت بشكل مباشر المدارس [[دیوبندیه|دیوبندی]] والمجموعات الطائفية خلال فترة حكم ضياء، بينما دعمت أمريكا ودول غربية أخرى بشكل غير مباشر جيش صحابه في باكستان، والتي كانت تكافح نمو الشيعة وتأثير إيران في المنطقة. أحد أهم المطالب التي يطالب بها جيش صحابه في باكستان من الحكومة هو الإعلان رسميًا أن باكستان دولة مسلمة سنية. يمكن القول أن الهدف النهائي للمنظمة هو إنشاء دولة وهابية في باكستان تتضمن تدخل قانون الشريعة في الدستور <ref>تيار التطرف في باكستان، ص 289.</ref>.
مع استقلال باكستان عن [[الهند]] في عام 1947م، هاجر المسلمون من البنجاب في الهند وهاريانا إلى باكستان. كان معظم المهاجرين من الطائفة السنية وينتمون إلى فرقة دیوبندی. هاجر هؤلاء المهاجرون الذين لم يمتلكوا أرضًا إلى البنجاب في باكستان وعملوا كعمال في مزارع الشيعة في "مولتان" و "جهنگ". بعد الاستقرار، ادعى هؤلاء العمال السنيون أنهم يتعرضون للاستغلال من قبل ملاك الأراضي الشيعة، مما أدى إلى تفاقم الخلافات بينهم <ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 290.</ref>.
 
=== تغییر طبيعة الخلافات الشيعية السنية في العالم وباكستان بتحريض الأعداء وبريطانيا ===
 
الخلاف بين الشيعة والسنة ليس أمرًا جديدًا، له تاريخ طويل في التاريخ، لكن هذه الخلافات عادة ما تبقى على مستوى الفكر ونادرًا ما تؤدي إلى صراعات وعنف. كانت الصراعات الطائفية العنيفة بين الشيعة والسنة أقل شيوعًا في باكستان مقارنة بالمناطق الأخرى، لأن الشيعة عادة لا يميلون إلى سفك الدماء، كما أن أهل السنة في باكستان لم يكونوا عنيفين بسبب ميولهم الصوفية. ومع ذلك، على مدى أكثر من نصف قرن، أصبحت الصراعات العنيفة في العلاقات بين الشيعة والسنة في باكستان متفشية وتزداد حدة يومًا بعد يوم.
 
== أهم العوامل التي أدت إلى التطرف في جيش صحابه ==
 
=== أولاً: الإجراءات ضد حركة أحمدي ===
 
أهم حدث غيّر طبيعة الخلاف بين الشيعة والسنة من المستوى العادي وأدى إلى ظهور التطرف في باكستان، كانت الإجراءات التي اتخذت ضد حركة أحمدي في عام 1953، حيث طرحت جماعت اسلامی و "مجلس ختم نبوت" مطالبة بتصنيف حركة أحمدي كأقلية غير مسلمة. أدت ردود فعل حركة أحمدي على هذا الطلب إلى تشكيل أولى موجات العنف الطائفي بشكل منظم <ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 290.</ref>.
 
=== ثانياً: بعض الادعاءات الزائفة ضد الشيعة ===
 
اعتقد حق نواز جهنگوی أن مدينة جهنگ منطقة متخلفة تم تدميرها من قبل الشيعة؛ لذلك، اقترح تنظيف المدينة وبقية مقاطعات باكستان من الشيعة باستخدام جمعية جيش صحابه وتفاقم العنف الطائفي. أدى تغيير ميزان القوى السياسية والاجتماعية بين الشيعة والسنة في المنطقة الجيوسياسية جنوب البنجاب لصالح السنة على المدى الطويل إلى زيادة قوتهم وإثارة الفتنة ضد الشيعة <ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 297.</ref>.
 
=== ثالثاً: الإجراءات المتطرفة ضد الشيعة من قبل جيش صحابه ===
 
على مر السنين، نشرت جيش صحابه في مجلة "خلافة راشدة" عدة طلبات لمكافحة [[عزاداری]] [[حسین بن علی (سید الشهدا)|الإمام الحسين (ع)]] وطالبت الحكومة الباكستانية بإزالة جميع "إمام باره" والمزارات الحسينية، ومنع إقامة مراسم [[عاشورا]] في جميع المدارس والجامعات... كما يتم تقديم معلومات حول أنشطة الشيعة ضد السنة والصراعات التي اندلعت ضد الشيعة في تلك المجلة <ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 318.</ref>.
كانت هناك عوامل أخرى تم طرحها بين المناقشات السابقة ولم تكن غير مؤثرة في هذه القضية. مثل: جهل قادة الشيعة بالوضع في باكستان وبعض التطرفات لديهم تجاه المقدسات [[اهل سنت و جماعت|أهل السنة]].
 
=== 4. نطاق نشاط جيش صحابه ===
 
تنشط جيش صحابه في مناطق ومقاطعات مثل السند وخيبر بختونخواه وبلوشستان، ولكن أكبر منطقة نشاط لها هي مقاطعة البنجاب، حيث يوجد 500 فرع لهذه المجموعة في 34 منطقة في البنجاب. 44٪ من إجمالي المدارس الإسلامية في باكستان تقع في جنوب مقاطعة السند؛ لذلك، تعتبر مقاطعة البنجاب حاضنة [[ایدئولوژی|الأيديولوجية]]، ومكان توظيف شبه العسكريين من جميع أنحاء البلاد، وقاعدة رئيسية لـ جيش صحابه في باكستان للأنشطة الطائفية العنيفة <ref>انظر: تيارات التطرف في باكستان، ص 282.</ref>.
 
على الرغم من أن جيش صحابه لا تحظى بقاعدة اجتماعية وشعبية جيدة في المناطق الريفية في باكستان، وخاصة في البنجاب، بسبب هيمنة الإسلام الصوفي، إلا أنها لديها مكاتب نشطة وشبه نشطة في 102 منطقة في باكستان. وفقًا لخبراء، تعمل مجموعتان [[تروریسم|إرهابيتان]] دیوبندیة وهابية في باكستان على تنفيذ عمليات إرهابية:
 
# أفراد ينتمون إلى قبيلة البشتون تحت عنوان تحریک طالبان پاکستان؛
# أفراد ينتمون إلى قبيلة البنجاب يشملون جيش صحابه في باكستان، لشکر جهنگوی، جيش محمد، وحركة الجهاد الإسلامية المعروفة أيضًا باسم مجموعة 313.
 
يدعم البشتون والدیوبنديين بشكل خاص العمليات الإرهابية ضد الشيعة والبریلویین <ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 299.</ref>.
ومع ذلك، في بين مقاطعات باكستان، البنجاب هي مهد التعصب الطائفي لـ جيش صحابه. لدى جيش صحابه نفوذ وروابط واسعة في الطبقات الاجتماعية والتوحيدية الباكستانية، وخاصة في مقاطعة البنجاب، والتي تشمل: التجار والبازاريين، وطلاب العلوم الدينية، والشباب العاطلين عن العمل وغير المتعلمين. يوجد حوالي 40 إلى 60 ألفًا من أنصار المجموعة في مدينة جهنگ. من الناحية الاجتماعية، فإن الداعمين الرئيسيين لـ جيش صحابه هم التجار والتجار الذين يحاولون التنافس مع تجار الشيعة وعائلات الخانقاه <ref>انظر: تيارات التطرف في باكستان، ص 300.</ref>.
 
لـ جيش صحابه و لشکر جهنگوی قواعد محدودة ولكن نشطة في مختلف الطبقات الاجتماعية والفكرية المتطرفة في المجتمع، ومن الأمثلة على ذلك:
# المدارس الدينية والمنتديات الدينية لعلماء دیوبند في كراتشي؛
# أتباع مدرسة دیوبندی والوهابية في بلوشستان كويتا؛
# الطبقة المتوسطة الحضرية، والتجار، والمزارعين في جنوب مقاطعة البنجاب؛
# القبائل البشتون - دیوبندی في المناطق القبلية وزيرستان الشمالية والجنوبية، وأوركزاي وكرم إجنسی.
 
أحد أهم أماكن التواصل بين جيش صحابه وأنصاره هو مدينة "رحيم یارخوان" في الصحاري جنوب مقاطعة البنجاب بالقرب من الحدود الهندية. يأتي الأثرياء العرب للصيد لمدة شهر في السنة إلى هذه المنطقة، مما يوفر فرصة للتواصل معهم والحصول على تبرعات لمدارس العلوم الدينية وتعليمهم الديني المتطرف.
من ناحية أخرى، فإن الدعم السخي الذي يقدمه قادة مجموعة جيش صحابه لتعليم وتعليم أبناء الأسر المحتاجة في مقاطعة البنجاب هو أحد العوامل الرئيسية في توسيع أنشطة جيش صحابه في هذه المقاطعة <ref>انظر: تيارات التطرف في باكستان، ص 281 و 282.</ref>.
 
نظرًا للعلاقات الواسعة التي تربط جيش صحابه بمجموعات إرهابية أخرى مثل لشکر جهنگوی، جيش محمد، لشکر طيبة، طالبان و [[القاعدة]]، فقد تمكنت من تنفيذ أنشطة إرهابية طائفية مستهدفة بسهولة في باكستان.
أحد مطالب جيش صحابه على المستوى الوطني هو مكافحة نفوذ [[جمهوری اسلامی ایران|إيران]] في باكستان وإنشاء دولة سنية في هذا البلد.
تجدر الإشارة إلى أن جيش صحابه ترغب في توسيع أهدافها خارج حدود باكستان. الهجوم الانتحاري الذي نفذته لشکر جهنگوی على مراسم [[عزاداری]] الشيعية في أفغانستان في [[عاشورا|عاشوراء]] 1390 هـ الشمسي، والذي أسفر عن مقتل حوالي 70 شخصًا، والهجوم الانتحاري لبقايا مجموعة ريغي على مراسم عزاء الشيعة في تشابهار في تاسوعاء 1389 هـ الشمسي، هما مثالان على تصدير الأزمة إلى جنوب آسيا <ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 334.</ref>.
 
==آراء و أفكار جيش الصحابة==
 
بشكل عام، فإن جميع قادة جيش الصحابة و[[جيش جهنگوی]] هم خريجو المدارس الدينية في [[باكستان]]. كما أن المسلحين التابعين لهم تلقوا تعليمهم بشكل رئيسي في مدارس دينية مختلفة ذات توجه [[ديوبندي]] في البنجاب وكاراتشي.
 
رغم أن جيش الصحابة يصف نفسه بأنه [[حنفي]] و[[ديوبندي]]، إلا أن فكر [[الديوبندية]] لم يكن أبداً متوافقاً مع الفكر [[التكفيري]] لديهم. إن [[أبو حنيفة]]، إمام [[المذهب]] [[الحنفي|الحنفية]]، ومن بين [[الديوبندية|الديوبيدين]]، لم يقم أبداً بتكفير مسلم، وقد صرح بذلك في كتابه "الفقه الأكبر". كما أن من كبار [[الديوبندية]]، خليل "أحمد سهارنپوري"، يرى عدم تكفير [[المسلمين]] هو منهج علماء دار العلوم وكبار المشايخ، ويبين أن كون الشخص [[شيعياً]] لا يؤدي إلى [[الكفر]].
 
و"شيخ الإسلام [[حسين أحمد مدني]]"، وهو أحد كبار [[ديوبند]]، بعد نقله الطويل لأقوال بعض مشايخ [[ديوبند]] التي تدل على حذرهم في مسألة تكفير [[المسلمين]]، ينبه إلى حذر رشيد أحمد گنگوهي (من مؤسسي جامعة دار العلوم ديوبند) وأتباعه في تكفير [[المسلمين]].
 
وفقاً له، فإن منهج علماء [[ديوبند]] في هذه المسألة هو أنه إذا كان هناك احتمال واحد من ألف للإيمان في مقابل [[الكفر]] لشخص ما، فإنهم يحملونه على الإيمان، ولا يتعجلون في تكفير ذلك الشخص. ويعد "محمد أنور شاه كشميري"، شيخ الحديث في جامعة دار العلوم، مسألة تكفير [[المسلمين]] من الأمور الخطيرة التي لا يمكن لأي شخص إلا العارفون بأوجه وأسباب [[الكفر]] أن يبدوا رأيهم فيها.
 
ولكن في المقابل، فإن جيش الصحابة، الذي يقدم نفسه على أنه من أهل السنة والجماعة، يجب عليه بدلاً من التشدق في كتبهم بأن [[الشيعة]] [[كفار]]، أن يلتفت إلى كتاب الله والروايات الصحيحة وكتب علم الكلام والفقه لدى كبار [[أهل السنة]]، وخاصة منهج أسلافهم وكبارهم من علماء الحنفية وعلماء دار العلوم [[ديوبند]]، وأن ينتبهوا إلى أن كبارهم لم يفرطوا في مسألة تكفير [[المسلمين]]، وحتى إذا كان هناك احتمال ضعيف يدل على إيمان الشخص، فإنهم يحكمون بإسلامه ولا يصدرون حكم تكفيره بسهولة؛ حكم تكفير لا يملك الأهلية للإدلاء بالرأي فيه أي شخص وفقاً لما قاله كشميري.
 
لقد أدى نهجهم الفكري الخاص إلى أن يقوم "جمعية جيش الصحابة" بعد تقوية تنظيماته، بتأسيس مدارس ذات توجه فكري خاص به في مقاطعات مختلفة من [[باكستان]] مثل البنجاب وخيبر بختونخوا والسند، ليتمكنوا من تربية الأشخاص بحرية ووفقاً لرغبتهم في اتجاه أفكار وآرائهم، رغم عدم توافق أساس فكر [[الديوبندية]] والحنفية مع أفكارهم.
 
يضع جيش الصحابة في الكتب والمجلات التي يصدرها دائماً مطالب مثل تكفير الشيعة في [[باكستان]] وتشكيل الحكومة على أساس الخلافة في صدارة المواضيع.
 
==أ) تكفير الشيعة==
 
الهدف الرئيسي لجيش الصحابة هو إنشاء دولة موحدة [[أهل سنة وجماعة|سنية]] وإعلان الشيعة كأقلية [[كافرة]] في [[باكستان]]. إنهم يوزعون كراسات عديدة ضد الشيعة في جميع أنحاء [[باكستان]] وينشرون الفتاوى المعادية للشيعة الصادرة عن هيئات دينية بشأن كفر الشيعة، ويطالبون حكومة [[باكستان]] بسن قانون ينص على اعتبار الشيعة [[كفاراً]]، والذي يشمل جمع الكتب والخطباء الذين يسيئون للصحابة بطريقة ما.
 
ويرى الجناح المتطرف لجيش الصحابة أن الشيعة لم يكن لديهم سوى ثلاثة خيارات: إما أن يتخلوا عن مذهبهم ويصبحوا مسلمين، أو يدفعوا مبلغاً ثابتاً شهرياً كجزية، أو يهاجروا من مكان سكنهم. وقد تم التهجير القسري للشيعة من باراچنار ودير إسماعيل خان إلى مناطق مثل البنجاب وكوهات في هذا السياق.
 
=== أدلة جيش الصحابة في تكفير الشيعة ===
 
يُكفر قادة جيش الصحابة، وعلى رأسهم ضياء الرحمن فاروقي وأعظم طارق، الشيعة لثلاثة أسباب:
 
==== اعتبار الصحابة كفار ====
 
في مؤلفاتهم، يستدل قادة جيش الصحابة ببعض الروايات وبوضع بعض أقوال علماء [[الشيعة]] جنباً إلى جنب، ليستنتجوا أن الشيعة يعتبرون جميع [[صحابة]] النبي باستثناء عدد قليل مرتدين بسبب إنكار ولاية أمير المؤمنين، وأن تكفير [[الصحابة]] من قبل [[الشيعة]] دليل على [[كفر]] الشيعة أنفسهم.
 
'''نقد وتحليل:'''
إذا قام أحد بالبحث في رأي [[الشيعة]] حول [[الصحابة]]، فسيعثر على رأي معتدل للشيعة، ليس مثل الغلاة الذين يكفرونهم جميعاً، وليس مثل الجمهور الذين يوثقونهم جميعاً. وبحسب رأي [[الشيعة]]، فإن صحبة النبي الأكرم فضيلة، لكن مجرد الصحبة غير كافية، و[[الصحابة]] مثل سائر الناس. كان فيهم أعدال ومنافقون ومجهولو الحال. يستند الشيعة إلى أقوال العدول منهم، ويردون أقوال الخارجين على الوصي وأخي النبي وكذلك مرتكبي الكبائر، ويوقفون القول في مجهولي الحال حتى تتضح حالتهم.
 
في الواقع، موضع الخلاف بين [[الشيعة]] وأهل السنة هو حول [[العدالة]] لجميع [[الصحابة]] أو بعض [[الصحابة]]. إن [[أهل السنة]] يعتبرون جميع [[الصحابة]] عدولاً، بينما يعتبر [[الشيعة]] بعضهم عدولاً. إن القول بأن [[الشيعة]] يقولون بسب ولعن [[الصحابة]]، أو أن [[الشيعة]] يقولون ب[[ارتداد]] [[الصحابة]] بعد [[النبي الأكرم]]، أو أن [[الروايات]] [[الصحابة]] على الإطلاق ليست حجة، هذه كلها افتراءات ضد [[الشيعة]]، في حين أن [[الشيعة]] بريء من هذه الافتراءات. إن الشيعة يأخذون أحكام دينهم من كبار [[الصحابة]]، ولا يقولون كلمة في حق من لا يعرفون من [[الصحابة]]، أما في القسم الأخير الذي يعتبرونهم فاسقين ولا يعدونهم عدولاً، فقد أخذوا هذا الحكم من الكتاب والسنة.
 
==== ختم النبوة ====
 
من بين التهم الأخرى التي يوجهها جيش [[الصحابة]] إلى [[الشيعة]] ويُخرجونهم بموجبها من دائرة [[الإسلام]]، مسألة ختم [[النبوة]]. وبحسب رأيهم، بما أن ختم النبوة للنبي الأكرم من ضروريات الدين المبين [[الإسلام]]، فإذا كان شخص لا يؤمن بها، فهو باتفاق [[المسلمين]] [[كافر]] ومخرج من دائرة [[الإسلام]].
 
من ناحية أخرى، يثبت الشيعة جميع الصفات الموجودة للأنبياء للأئمة الاثني عشر لديهم، ويعتبرونهم مثل النبي الأكرم معصومين واجبي الطاعة. ونتيجة لهذه العقيدة، أصبح [[الشيعة]] قائلين بوجود اثني عشر [[إماماً]] بمنزلة الأنبياء، وهذا يؤدي بطريقة ما إلى إنكار ختم [[النبوة]].
 
'''نقد وتحليل:'''
بينما يعتقد [[الشيعة]] الإمامية، مثل سائر [[المسلمين]]، بختم الرسالة للنبي الأكرم، يرى الشيخ الطوسي من كبار [[المذهب]] [[الشيعة]] أن اعتقاد الشيعة بختم النبوة للنبي الأكرم يعني أنه لن يُبعث نبي بعده إلى يوم القيامة. وبحسب رأي [[الشيعة]]، فإن مسألة الختم من المسائل الضرورية في الدين المبين [[الإسلام]].
 
إن [[المذهب]] [[الشيعة]] ملتزم بهذه العقيدة لدرجة أن فقهاءها اعتبروا بعض الفرق الضالة، مثل [[البهائيين]] و[[القاديانية]]، الذين أنكروا ختم الدعوة والرسالة للنبي، مرتدين وأخرجوهم من دائرة [[الإسلام]].
 
أما بالنسبة لسبب كون [[الشيعة]] يوجبون طاعة [[الأئمة]] لديهم مثل طاعة النبي الكريم، فلذلك بسبب نصوص وردت في هذا الشأن. وقد جاء في [[حديث الثقلين]] أن النبي الأكرم قال: «إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي». ووفقاً لهذا [[الحديث]]، فإن التمسك ب[[الأحاديث]] الواردة عنهم واتباعها هو اتباع لقول الرسول الأكرم.
 
أما بالنسبة ل[[العصمة]] [[للأئمة]] الاثني عشر [[للشيعة]] الإمامية، فإن ما جعل جيش الصحابة يظن أن [[الأئمة]] الاثني عشر عند [[الشيعة]] أنبياء، هو ظنهم بأن "[[العصمة]]" لها علاقة تساوٍ مع مقام "النبوة"؛ غافلين عن أن نسبة [[العصمة]] إلى [[النبوة]] هي علاقة أعم. بمعنى أنه يمكن للشخص أن يكون [[معصوماً]] - أي يمتلك قوة تحفظه من الوقوع في الخطأ والمعصية - ولكن مع ذلك لا يكون لديه مقام النبوة، وهذا ليس شيئاً اخترعه [[الشيعة]] من تلقاء أنفسهم.
 
يقول الله تعالى في القرآن الكريم في حق أهل بيت النبي: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا؛ والمراد ب"[[الرجس]]" في الآية الكريمة هو الرجس المعنوي وأظهره "[[الفسق]]"، الذي هو منفي عن أهل البيت بموجب الآية.
 
==== تحريف القرآن ====
 
[[تحريف القرآن]] هو أحد الأعذار الأخرى التي اتخذها قادة جيش الصحابة لتكفير الشيعة. قد خص فاروقي الفصل الثاني من كتابه "تاريخي دستاويز" بهذه الأمر، معرفاً [[تحريف القرآن]] كإحدى عقائد [[الشيعة]] الإمامية. وهو يعتقد أن الشيعة لا يقولون فقط بالتحريف المعنوي للقرآن، بل يعتقدون أيضاً بالتحريف الظاهري له. والشيعي الذي لديه مثل هذه العقيدة لا يجب أن يقدم نفسه ك[[مسلم]] وهو [[كافر]].
 
يتناول فاروقي مسألة [[تحريف القرآن]] في كتاب "الكافي" في أصوله، و"الاحتجاج" للطبرسي، و"فصل الخطاب" كأمر مسلم به. ويطلب أعظم طارق، مؤيداً لكلام فاروقي، من كبار [[ديوبند]] إصدار فتوى ب[[الكفر]] لكتابي هذه الكتب وأتباعهم، أي الشيعة.
 
'''نقد وتحليل:'''
إن الغالبية الساحقة من [[الشيعة]] تعتقد بعدم تحريف القرآن. إن [[محمد بن علي بن بابويه القمي|الشيخ الصدوق]] من كبار مذهب الإمامية، يبين اعتقاد [[الشيعة]] على أساس أن القرآن الذي نزله الله تعالى على النبي الأكرم هو نفس القرآن الموجود لدى الناس، ولا شيء أكثر من آياته. عدد سوره 114 سورة، وإذا نسب إلينا أحد أننا نقول بأكثر من ذلك، فهو كاذب.
 
ويقول [[محمد بن الحسن الطوسي|الشيخ الطوسي]] أيضاً في هذا الشأن:
القول بالزيادة والنقصان كلاهما مرفوض بخصوص [[القرآن|القرآن الكريم]]؛ لأنه بخصوص التحريف بالزيادة، هناك إجماع على بطلانه، وبخصوص القول بالنقصان في القرآن، فإن ظاهر كلام [[المسلمين|المسلمين]] هو على عدم النقصان، وهذا القول هو المناسب ل[[المذهب]] لدينا.
 
من ناحية أخرى، فإن علماء [[أهل سنة وجماعة|أهل السنة]] أيضاً رفضوا القول ب[[تحريف القرآن]] من قبل الشيعة، فقد اعتبر رحمة الله عثماني الهندي، العالم الحنفي في [[شبه القارة]] [[الهند]]، اتهام [[تحريف القرآن]] بعيداً عن الشيعة الإمامية، ويعتقد أن القرآن عند [[الشيعة]] [[الإمامية]] محفوظ من أي تغيير وتحويل. وإذا قال أحد من الشيعة بالنقصان في [[القرآن]]، فإنهم يردون قوله ولا يقبلونه.
 
ويقول [[محمد الغزالي]]، أحد القادة الفكريين [[للإخوان المسلمين]]، نقطة مثيرة للاهتمام في هذا الشأن:
سمعت بعضهم في مجلس علمي يقول إن [[الشيعة]] لديهم قرآن آخر يختلف عن [[القرآن]] المشهور بالزيادة والنقصان. فقلت لذلك الشخص: أين هذا القرآن الذي تقول؟ ولماذا لا يعلم به أي بشر أو جن خلال هذه الأزمنة الطويلة؟ هذه افتراءات على [[الشيعة]].
 
==ب) تشكيل الخلافة ومواجهة الجمهورية الإسلامية في إيران==
 
أحد الأهداف التي يسعى إليها جيش الصحابة هو إعادة النظام الحاكم في [[باكستان]] من الجمهورية إلى نظام [[الخلافة]]. إن [[حق نواز جهنگوي]]، مؤسس هذه المجموعة، يطالب بتحويل حكومة [[باكستان]] إلى حكومة [[أهل سنة وجماعة|سنية]] تُعاد فيها الخلافة الإسلامية وتُدار بناءً على الفقه الحنفي. وقد أعلن أعظم طارق، أحد قادة جيش الصحابة، في أكتوبر من عام 2000 ميلادي في خطابه الذي ألقاه في المؤتمر الدولي للدفاع عن [[الصحابة]] في كراتشي، أن هدف جيش الصحابة هو التغيير في 28 مقاطعة كبيرة في [[باكستان]]، وتحويلها إلى نماذج للمقاطعات الإسلامية التي تُحظر فيها التلفزيون والسينما والموسيقى. يسعى جيش الصحابة من خلال نشر مجلة "الخلافة الراشدة" إلى توسيع أنشطته الشبكية قدر الإمكان لتحقيق طموحه.
 
بناءً على ذلك، يرى جيش الصحابة أن الفكر الشيعي عقبة كبيرة أمام تطبيق النظام السياسي القائم على الخلافة، لذلك لا يبخل بأي جهد لمنع نمو التشيع السياسي ومواجهة نفوذ إيران. لم يكتف حق نواز في خطاباته بالسوء من إيران فحسب، بل ذكر مؤسس [[الجمهورية الإسلامية في إيران]] الإمام الخميني أيضاً بسوء.
 
كان يخشى أن تكون ثورة [[سيد روح الله موسوي الخميني|الإمام الخميني]] بشعار الوحدة و[[الوحدة الإسلامية|الوحدة]] بين المسلمين قادرة بطريقة ما على اصطحاب مجتمع [[أهل سنة وجماعة|أهل السنة]] في [[باكستان]] مثل "جماعة الإسلامي" [[باكستان]] معها. ولهذا السبب، انتقد جيش الصحابة مراراً "جماعة الإسلامي" [[باكستان]] بسبب دعمها للثورة الإسلامية الإيرانية، لئلا يؤدي دعمهم إلى تكوين تشيع سياسي في [[باكستان]].
 
=قادة جيش الصحابة=
 
[[حق نواز جهنگوي]]، مؤسس جمعية جيش الصحابة، كان رجل دين [[أهل سنة وجماعة|سني]] ذو توجه فكري [[ديوبندي|ديوبندي]] ومرتبط بحزب "جمعية علماء الإسلام" (JUI). وقبل تشكيل جمعية جيش الصحابة، كانت له مواجهات مع الفرقة القاديانية و[[البريلوية|البريلوية]]. كان حق نواز شخصاً متعصباً وضد [[مذهب الشيعة|الشيعة]]، وشكل مع عدد آخر من رجال الدين الديوبيدين المعادين للشيعة، مثل ضياء الرحمن فاروقي، وإيثار الحق القاسمي، وأعظم طارق، وبهدف الحفاظ على حرمة الصحابة ومواجهة نفوذ [[الجمهورية الإسلامية في إيران|إيران]] في [[باكستان]] ومنع نمو التشيع السياسي، جيش الصحابة. لم يكن شخصاً مؤلفاً للكتب، لكن في إطار الخطابة، استطاع أن يجذب العديد من المؤيدين لنفسه في مدينة جهنگ، ووصل تطرفه المتطرف إلى حد اغتياله في عام 1990 م، حيث نسب أنصاره هذا [[الإرهاب|الاغتيال]] إلى المجموعات الشيعية.
 
بعد مقتل حق نواز جهنگوي في 23 فبراير 1990 م، تولى إيثار الحق القاسمي زعامة الحزب. استغل الانفتاح الديمقراطي الذي حدث بعد وفاة الجنرال ضياء الحق في عام 1988 م، وشارك في الانتخابات العامة، ونجح في عام 1990 ميلادي في الفوز بالمقعد الأول للحزب في الجمعية الوطنية.
 
كان يريد من خلال ذلك مواجهة نفوذ الشيعة في الهياكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في [[باكستان]].
 
عقب [[الاغتيال]] لإيثار الحق في عام 1991 م، تم انتخاب ضياء الرحمن فاروقي لقيادة جيش الصحابة، وهو أيضاً بعد بضع سنوات من قيادة المجموعة، قُتل مع 22 من رفاقه في 19 يوليو من عام 1997 ميلادي نتيجة انفجار قنبلة في إحدى المحاكم في مدينة لاهور.
 
بعد مقتله، خلفه أعظم طارق. هو أيضاً مثل إيثار الحق القاسمي حصل على مقعد في الجمعية الوطنية [[باكستان]] ليتمكن من مواصلة هدف القاسمي المتمثل في مواجهة نفوذ الشيعة في الهياكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في [[باكستان]]. ومع دخوله البرلمان، قدم مشروع قانون "ناموس الصحابة" لتحويل حظر الإساءة إلى [[الصحابة]] إلى قانون في [[باكستان]]. كان موقفه المعادي للشيعة لدرجة أنه خلال فترة رئاستته اتهم بقيادة 103 عملية اغتيال ضد قادة وشعب [[مذهب الشيعة|الشيعة]] في [[باكستان]].
 
في النهاية، قُتل أعظم طارق، مع أربعة آخرين، على يد ثلاثة مسلحين مجهولين في إسلام آباد في 6 أكتوبر من عام 2003 [[الاغتيال]]. بعد مقتله، هاجم أنصاره المحلات والمطاعم وعدة دور سينما وأشعلوا فيها النار.
 
بعد مقتل أعظم طارق، تولى "المولوي علي شير حيدري" زعامة المجموعة. هو أيضاً قُتل في أغسطس 2009 في مقاطعة السند. بعد مقتل حيدري، عُرف محمد أحمد لدهيانوي كزعيم لجيش الصحابة ولا يزال يشغل منصبه حتى الوقت الحاضر.
 
==حامو جيش الصحابة==
 
تمت أنشطة جيش الصحابة بدعم من القوى الكبرى في المنطقة، واتخذت هذه الدعومات أشكال الدعم السياسي والمالي، وفيما يلي نذكر بعضاً من هذه الحالات:
 
=== حكومة باكستان ===
 
يرى بعض المحللين أن: عندما جلس ضياء الحق على سدة الحكم بانقلاب عسكري، لم يعجب هذا النظام العسكري أنصار الديمقراطية. بناءً على ذلك، قام ضياء الحق بدعم بعض الجماعات الإسلامية لمواجهتهم. قد يكون بعض تشجيعات حكومة ضياء الحق لجيش الصحابة لمواجهة المطالب المتزايدة بالديمقراطية.
 
يؤمن آخرون بأن ضياء الحق اتخذ إجراءً لدعم ومساندة حق نواز جهنگوي لصد تحركات الشيعة في [[باكستان]]. يؤكد طالق خوسا، المدير العام السابق لوكالة التحقيقات الفيدرالية، هذه القصة قائلاً:
اعتقلت جهنگوي بسبب خطاب ألقاه ضد الشيعة في شهر محرم 1980 م، لكن لا يمر وقت طويل حتى يُفرج عن جهنگوي من السجن بأمر من ضياء الحق.
 
استمرت هذه السياسة [[لباكستان]] حتى تولى [[برويز مشرف]] السلطة بانقلاب عسكري في تاريخ 12 أكتوبر 1999 م. أصدر مشرف في 14 أغسطس 2001 تحذيرات إلى مجموعة جيش الصحابة، ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر في أمريكا، أُعلنت [[القاعدة]] المتهم الرئيسي لهذا الحادث. ومن ناحية أخرى، بما أن [[طالبان]] دعمت [[القاعدة]] ولم توافق أبداً على تسليم [[بن لادن]] زعيم [[القاعدة]] حينها، عزمت الولايات المتحدة على مهاجمة [[أفغانستان]] و[[طالبان]]. أعلن جيش الصحابة، الذي كان له علاقات وثيقة مع طالبان، أنه في حالة هجوم [[أمريكا]] على [[أفغانستان]]، سيدخل القوة العسكرية لجيش الصحابة للعمل لدعم [[طالبان]] ومواجهة [[الولايات المتحدة]]، وهذا الأمر جعل [[برويز مشرف]] يعلن في 12 يناير من عام 2002 م حظر نشاط جيش الصحابة.
 
تبعاً لهذا الحكم، تمت ملاحقة أفراد المجموعة وتم اعتقال العديد منهم. وفقاً لإعلان جيش الصحابة، وبموجب هذا الحظر، تم منع وجودهم في 74 قسماً من مراكز نشاطهم، وكذلك في 225 مركزاً تعليمياً لهم في عام 2002 ميلادي.
 
بسبب هذا الحظر، سمى أعظم طارق، الزعيم الحالي لجيش الصحابة، مجموعته ب"أمة الإسلامية [[باكستان]] (MIP)"، لكن لم يمر وقت طويل حتى وضع [[برويز مشرف]] هذه المجموعة أيضاً بالاسم الجديد في قائمة المنظمات الإرهابية في سبتمبر من عام 2003 ميلادي.
 
ولكن على الرغم من هذه الممنوعيات، استمر جيش الصحابة في سلوكه العنيف الطائفي تحت اسم جديد هو "أهل السنة والجماعة (ASWJ)" في عهد زعامة المولوي علي شير حيدري.
 
في أبريل من عام 2005، صنفت [[الولايات المتحدة الأمريكية]] هذه المجموعة كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO)، وأعلنت حكومة [[باكستان]] أيضاً حظر نشاط المجموعة الإرهابية "أهل السنة والجماعة" من عام 2012 ميلادي. وعلى الرغم من ذلك، تستمر المجموعة في نشاطها من خلال عقد مؤتمرات مختلفة في مدن [[باكستان]].
 
=== بعض دول الخليج والغربية ===
 
منذ تأسيس جيش الصحابة، قامت بعض دول الخليج مثل [[المملكة العربية السعودية]] و[[الإمارات العربية المتحدة]] بدعم المجموعة الإرهابية جيش الصحابة مالياً. يتم تلقي هذه الدعومات من خلال مصادر خاصة ومن خلال بعض الأثرياء في [[باكستان]]، بالإضافة إلى أن هذه الدول سمحت بتشكيل فروع مختلفة لجيش الصحابة في بلدانها، بحيث تصل فروعها في هذه الدول وبعض الدول الغربية مثل [[كندا]] و[[المملكة المتحدة|إنجلترا]] إلى 17 فرعاً.
 
كانت جهود [[المملكة العربية السعودية|السعودية]] أكثر توجهاً نحو إجهاض آثار [[الثورة الإسلامية الإيرانية|الثورة الإسلامية]] على مستوى المنطقة، لأن السعودية ترى أن قوة الجمهورية الإسلامية في المنطقة تتعارض مع مصالحها في المنطقة.
 
==جرائم جيش الصحابة==
 
لم يكتفِ جيش الصحابة بإصدار الفتاوى التكفيرية ضد الشيعة، بل قاموا [[بالإرهاب|باغتيال]] شخصيات بارزة في [[مذهب الشيعة|الشيعة]]، مثل رجال الدين والأطباء والمحامين، وكذلك المواطنين الشيعة العاديين، وهاجموا العديد من [[المساجد|مساجد]] الشيعة.
 
من أبرز أعمال جيش الصحابة، يمكن الإشارة إلى اغتيال زعيم حركة نفاذ الفقه الجعفري [[سيد عارف حسين الحسيني|سيد عارف حسين حسيني]] في 5 أغسطس من عام 1988 م. وواجهت هذه الأعمال من جيش الصحابة رداً من الشيعة، ونتيجة لذلك تم اغتيال عدة من قادتهم. عندما قُتل حق نواز جهنگوي في فبراير 1990 م، اتهم قادة جيش الصحابة، [[الجمهورية الإسلامية في إيران|إيران]] والقادة المحليين [[لمذهب الشيعة|الشيعة]] في عملية مقتل حق نواز جهنگوي. وعقب مقتل حق نواز، شهدت [[باكستان]] أسوأ أعمال العنف الطائفي في مدنها، وانتقاماً لمقتله، قام جيش الصحابة باغتيال الدبلوماسي الإيراني البارز صادق گنجي في عام 1994 م.
 
كما هاجم متطرفو جيش الصحابة في يناير 1997 م المركز الثقافي الإيراني في لاهور وشهّدوا سبعة دبلوماسيين إيرانيين في مولتان. انتقاماً لوفاة ضياء الرحمن فاروقي، قُتل خمسة ضباط عسكريين إيرانيين في [[باكستان]] في سبتمبر 1997 م على يد جيش الصحابة و[[جيش جهنگوي]].
 
كما من الأعمال الأخرى لجيش الصحابة مذبحة الدبلوماسيين الإيرانيين داخل قنصلية الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مدينة مزار شريف [[أفغانستان]]، والتي تمت خلافاً للقوانين الدولية وبدافع العداء للفكر والفكر الشيعي فقط. تم [[الإرهاب|الاغتيال]] واستشهاد الدبلوماسيين الإيرانيين على يد جيش الصحابة.
 
==العلاقة مع الجماعات المتطرفة والتكفيرية==
 
تعتبر [[طالبان]] [[أفغانستان]] واحدة من أهم الداعمين الإقليميين لجيش الصحابة. كان أعظم طارق، أحد قادة جيش الصحابة، يتردد بشكل متكرر على [[أفغانستان]] خلال فترة حكم [[طالبان]]. وقد سلّمت المخيمات المقامة في [[أفغانستان]] التي كانت تُستخدم سابقاً للتدريب العسكري واستقبال المجاهدين غير الأفغان إلى جيش الصحابة [[باكستان]].
 
في عام 1998 ميلادي، بعد مقتل مئات [[الشيعة]]، تحركت الحكومة ضد جيش الصحابة [[باكستان]]، وهرب مسؤولوها إلى [[أفغانستان]] ونالوا دعم [[طالبان]]، وتلقى عدد كبير من مقاتلي جيش الصحابة [[باكستان]] تدريباً عسكرياً في مخيم خوست تحت قيادة [[طالبان]] و[[بن لادن]].
 
في المقابل، شارك آلاف الأعضاء من جيش الصحابة [[باكستان]] مع طالبان في الحرب ضد معارضيهم. مع حاجة [[طالبان]] لقوات جديدة للهجوم على مزار شريف، كان ينضم يومياً مئات من طلاب المدارس الدينية لجيش الصحابة عبر الحدود إلى قوات طالبان. يبلغ أسد الله شفائي، الكاتب والباحث الأفغاني، عن ملاحظاته لوجود جيش الصحابة بجانب طالبان قائلاً:
شهدت المشهد في الهجوم الفاشل لطالبان على مزار شريف. نتيجة لهزيمة [[طالبان]]، وقع عدد كبير من القوات العربية والباكستانية، بمن فيهم أفراد من جيش الصحابة، في الأسر، وكانوا يحملون وثائق باكستانية. وعلى أحد الرؤوس الرسمية التابعة لجيش الصحابة، مكتوب تحت اسم المجموعة باللغة الأردية: [[الشيعة]]، [[كافر]] وقتله حلال.
 
في الهجوم الثاني لطالبان على مزار شريف، دخل وحدة صغيرة من [[طالبان]] مع عدة أعضاء من جيش الصحابة [[باكستان]]، بقيادة ملادوست محمد، إلى قنصلية إيران في مزار شريف، وجمعوا أحد عشر دبلوماسياً إيرانياً مع صحفي في مكان واحد، ثم أطلقوا عليهم النيران بالرشاشات.
 
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ميلادي، عزمت [[الولايات المتحدة]] على مهاجمة أفغانستان و[[طالبان]]. أعلن جيش الصحابة، الذي كان له علاقات وثيقة مع [[طالبان]]: في حالة هجوم أمريكا على أفغانستان، سيدخل القوة العسكرية لجيش الصحابة للعمل لدعم [[طالبان]] ومواجهة [[الولايات المتحدة]].
 
ولكن علاقة جيش الصحابة مع القاعدة تعود إلى التسعينيات الميلادية؛ في ذلك الوقت عندما وضعت طالبان أفغانستان قواعد متعددة تحت تصرف جيش الصحابة وجيش جهنگوي، تعرفت هذه المجموعات على القاعدة والعرب الأفغان وتعلموا التدريب على التطرف، وبعد هجرة بقايا القاعدة من أفغانستان إلى مناطق من [[باكستان]]، تشكلت هوية جماعية أكثر تماسكاً للمتطرفين وزاد تعاونهم في الهجوم على الشيعة. في أحد الاشتباكات، حضر 500 عضو من القاعدة، معظمهم من الأجانب (أوزبك وعرب وأفارقة وهنود) للقتال ضد الشيعة. يصف موقف أحد قادة جيش الصحابة هذا الوضع جيداً:
"نحن والحركات الجهادية الأخرى قاتلنا واختبرنا لسنوات في كشمير ضد الهنود؛ لذلك شيعة باراچنار ليسوا شيئاً أمامنا وسنظهر في المستقبل ما هي الحرب الحقيقية".
 
بخصوص علاقة جيش الصحابة مع مجموعات أخرى، تشير التقارير إلى تقارب العلاقات الشبكية لجيش الصحابة مع مجموعات شبه عسكرية أخرى مثل حركة المجاهدين وجيش محمد و[[طالبان]] [[باكستان]].
 
==قوات جيش الصحابة==
 
يملك جيش الصحابة باكستان 6000 عضو نشط. من الشخصيات البارزة الحالية في جيش الصحابة: [[قاضي محمد أحمد رشيدي]]، [[محمد يوسف مجاهد]]، طارق المدني، محمد طيب قاسم، المولانا محمد أحمد لدهيانوي، المولانا عبد الغفور رعا أيوب، حافظ قاسم صدیق، المولانا فاروق آزاد، القاري عطاء الله ثاقب، والمولانا درويش. انشقت مجموعات عديدة عن جيش الصحابة، لكنها حافظت على علاقتها مع جيش الصحابة وفي بعض الحالات كانت متطابقة تماماً معه. شكّل أعظم طارق في عام 2002 م مجموعة "أمة الإسلامية".
 
بعد اغتيال حق نواز جهنگوي، انشقت أيضاً خمس مجموعات عن جيش الصحابة: نمور جهنگوي، نمور الحق، تنظيم الحق، الفاروق، والبدر. بعد الإعلان عن الحظر الظاهري لهذه المجموعة، شكّل بعض عناصرها المجهولة بدعم مباشر من المولانا محمد أحمد لدهيانوي، من أجل توسيع الأنشطة المعادية للشيعة وإزالة قيم الشيعة، فرعاً جديداً يسمى "علي معاوية" في أغسطس 2012 م في باكستان<ref>ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 297 و 298.</ref>.
 
أهم خصيصة لجيش الصحابة في جذب وتدريب الأعضاء والقادة هي أنهم يعتبرون أوامر المنظمة العملية أمراً مسلماً عقائدياً ودينياً دون أدنى تردد ويقومون بتنفيذه<ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 317.</ref>.
 
==جيش الصحابة والدعومات الداخلية والدولية==
 
[[الولايات المتحدة الأمريكية|أمريكا]] و[[المملكة المتحدة|إنجلترا]] تدعمان جيش الصحابة لمواجهة نمو الشيعة وضد نفوذ إيران في المنطقة. لا سيما أن جيش الصحابة كان لديه سابقاً مكتبان في أمريكا، أحدهما في ولاية كاليفورنيا والآخر في نيويورك، وكان هدفهما تجنيد الباكستانيين المقيمين في أمريكا لل[[حرب]] في [[أفغانستان]]. وفي منتصف التسعينيات أيضاً، قامت [[المملكة العربية السعودية|السعودية]] بتقوية المدارس الديوبندية في باكستان لتعزيز الترويج ل[[الوهابية]] من خلال ذلك. وكذلك تم وضع دعم جيش الصحابة لمواجهة التشيع ونفوذ إيران على جدول أعمال السعودية. كما أن الهند ليست مترددة في تقوية جيش الصحابة ضمن إضعاف باكستان. كما وضعت المخابرات الباكستانية (ISI) دعم جيش الصحابة لمواجهة الشيعة على جدول أعمالها منذ وقت [[ضياء الحق]] وتستمر حالياً تحت تأثير الجنرالات الموالين للسعودية في دعم هذه المجموعة [[الإرهابية|الإرهابية]] ولا تتخذ أي إجراء فعال ضدهم. بل إنهم يغتالون أولئك الذين يرغبون في الشهادة ضد جيش الصحابة وجيش جهنگوي في المحكمة قبل حضورهم، ومن أمثلة ذلك اغتيال "جميل كارگر"، رئيس تحقيقات كويتي، الذي كان ينوي تقديم أدلة مهمة في المحكمة حول دعم المخابرات الباكستانية (ISI) وقوات الحدود (FC) لجيش جهنگوي، [لكن] تعرض للهجوم وقتل في طريقه إلى المحكمة<ref>ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 301.</ref>.
 
==مصادر تمويل جيش الصحابة==
 
يؤمن جيش الصحابة نفقاته المالية من الطرق التالية:
# اختطاف واحتلال؛
# تهريب المخدرات؛
# تجارة الأسلحة والبضائع؛
# استغلال الموارد الطبيعية والمناجم؛
# المساعدات الخيرية؛
# السرقة المسلحة؛
# الغنائم الحكومية والجيش؛
# المساعدات الخارجية والدولية.
 
==استراتيجيات جيش الصحابة==
 
تعتبر المواضيع مثل: تكثيف الطائفية العنيفة، إزالة الشعائر الدينية المتعلقة بالشيعة وإزالة الشيعة من الهيكل الحكومي، دعم طالبان أفغانستان، قتل الهزارة الشيعة، دعم السعودية، معارضة إيران وتوسيع موجة الطائفية في هذا البلد، معارضة الهند ودعم المجموعات المقاتلة الهندية والكشميرية، من أهم استراتيجيات جيش الصحابة.<br>
لإزالة الشيعة من ساحة باكستان، يستخدم جيش الصحابة أسلوب حقن الخوف الدائم في الشيعة بهدف زعزعة استقرارهم النفسي - السلوكي. ولهذا السبب، وبناءً على الإحصائيات، أصبح 3600 شيعي ضحايا للعنف الطائفي من عام 1992 إلى 2002 م<ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 326.</ref>.
 
في المقابل، لدعم طالبان أفغانستان، يستخدم جيش الصحابة أسلوب بناء المدارس الديوبندية في بلوشستان لدعم طالبان.
 
==تغيير مسار جيش الصحابة==
 
في السنوات الأخيرة، حاول جيش الصحابة إظهار جانبه العسكري بشكل أقل وجعل أنشطته السياسية والثقافية، مثل النشاط الانتخابي وتشكيل الصناديق الخيرية، أكثر بروزاً<ref>ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 315.</ref>. كما أنه جعل تغيير الاسم وسيلة لبقائه في الساحة السياسية لباكستان؛ لذلك في يناير 2002 م، فرضت حكومة مشرف عقوبات على جيش الصحابة، لكن هذه المجموعة استمرت في نشاطها في أبريل 2003 م تحت اسم جديد "أمة الإسلامية"<ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 229.</ref>.
 
في المستقبل، ستحاول جيش الصحابة من أجل إضفاء الشرعية على أنشطتها، أن يكون لها نشاط أكبر في مجال الإجراءات المدنية والاجتماعية والثقافية، وتفويض العمليات الإرهابية إلى جيش جهنگوي. لقد بدأ هذا النوع من الأنشطة بالفعل أشخاص مثل ابن أعظم طارق، والقاري غلام رسول شاه، وخادم حسين دهلوي. يقدم هؤلاء الشيعة و[[الجمهورية الإسلامية في إيران]] كأعداء لباكستان.
 
كما أن جيش الصحابة، من أجل الحفاظ على طاقته وقدرته على المستويات الاجتماعية، قد ينفذ بعض الأساليب الجديدة للطائفية، بمعنى إثارة النزاع والعداوة بين بعض المجموعات والتجمعات العرقية والعرقية وتدميرهم على يد بعضهم البعض. إن خلق التقابل والعداوة بين الهزارة الشيعة والبلوش في كويتي، ومواجهة البشتون والشيعة، و"الحركة القومية المتحدة" في كراتشي، وحرب اليزيديين والشيعة في باراچنار، هي أمثلة على هذا النوع من الأساليب.
 
==جيش جهنگوي==
 
جيش جهنگوي، باعتباره المولود العنيف لجيش الصحابة، هو مجموعة أكثر عنفاً بكثير من سلفه.
 
جيش جهنگوي من أكثر المتعصبين والمحاربين الطائفيين في باكستان، ومن المجموعات الدموية المتطرفة التي على الرغم من الانفصال الظاهري عن جيش الصحابة، لها صلة وتعاون معه في قتل الشيعة. تأسست هذه المجموعة من قبل جيش الصحابة بهدف محاربة حركة الجعفرية وتعمل كالفرع العسكري لجيش الصحابة<ref>ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 339 و 340.</ref>.
 
بعد مقتل حق نواز جهنگوي، حدث خلاف بين قادة جيش الصحابة في تقدم أهداف المجموعة؛ كان بعضهم، الذين يصفون أنفسهم بالأوفياء لأهداف حق نواز جهنگوي، يعتقدون أنه يجب تحقيق أهداف حق نواز حتى لو تطلب الأمر تنفيذ عمليات عسكرية. واعتقد آخرون أن جيش الصحابة يحتاج إلى أن يتحول إلى حزب سياسي وأن يكون له فرع عسكري منفصل يدعم الحزب السياسي، ولم يكن الأقلية منهم يرون العنف الطائفي بين الشيعة والسنة في باكستان جديراً به بإطلاق.
 
في خضم ذلك، شارك بعض أعضاء جيش الصحابة مثل إيثار القاسمي وأعظم طارق في الانتخابات البرلمانية ودخلوا في تحالفات سياسية، ولم يعجب هذا الأمر معظم الأعضاء، مما أدى إلى مغادرة معظم الأعضاء للمجموعة ومواصلة المجموعات المسلحة بأسلوب أكثر عنفاً. من بين ثلاثة أعضاء من المجموعة يدعون "رياض بسرة"، "أكرم لاهوري" و"مالك إسحاق"، في عام 1996 ميلادي، قاموا بتأسيس الفرع العسكري لجيش الصحابة، باسم جيش جهنگوي.<br>
كانت هذه المجموعة تعتقد أن جيش الصحابة انحرف عن أهداف ومطالب مؤسسه المولانا حق نواز جهنگوي وتساهل في محاربة الشيعة. جيش جهنگوي هي مجموعة ذات أيديولوجية وهابية ولديها مشاعر معادية لأمريكا، ومعادية للهند، ومعادية للصهيونية، ومعادية لإيران، ومعادية للشيعة. أهم دافع لجيش جهنگوي الذي أدى إلى انشقاقه عن جيش الصحابة هو تكثيف الهجمات ضد شيعة باكستان وتكفيرهم. إخراج الشيعة من المناصب الحكومية والقيود على إقامة شعائرهم الدينية في أيام محرم و... هي من استراتيجيات جيش جهنگوي على المستوى الوطني. ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 341.
 
لا تُتابع محاربة الشيعة فقط في باكستان، بل على مستوى المنطقة من قبل جيش جهنگوي، مثل قتل الشيعة الهزارة في أفغانستان، وتدمير الأماكن المقدسة للشيعة في الهند واغتيالهم، ودعم المجموعة الإرهابية جند الله لمحاربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية واغتيال الشيعة، والطاعة العمياء للسعوديين، وكذلك على المستوى الدولي، الانضمام إلى بن لادن.
 
يستهدف جيش جهنگوي، بالإضافة إلى مهاجمة الشيعة، السنة البريلوي في باكستان الذين أهل للتساهل الطائفي أيضاً. وفقاً للإحصائيات، فإن معدل هجمات هذه المجموعة ضد السنة البريلوي أكثر من هجماتها ضد الهندوس<ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 350.</ref>.
 
كان قادة جيش جهنگوي من المجاهدين الذين حاربوا الاتحاد السوفيتي خلال احتلال أفغانستان. يمنح أعضاء جيش جهنگوي قادتهم لقب "القائد الأعلى". "مالك إسحاق"، "رياض بسري"، و"أكرم لاهوري"، من أشخاص بارزين شكلوا هذه المجموعة في عام 1996 م.
 
كان مالك إسحاق رئيس وحدات جيش جهنگوي في فيصل آباد، مولتان، وبهاولبور.
 
"عثمان البنجابي"، "القاري عمران"، "أمجد فاروقي"، و"القاري ظفر"، من قادة بارزين آخرين لجيش جهنگوي. كانت هذه المجموعة تمتلك حوالي 5000 عضو حتى عام 1990 م، ولكن بناءً على التقارير الحالية، فإن عددهم في كل فرع فرعي يتراوح بين 100 إلى 300 شخص.
 
في عام 2000 م، كان جيش جهنگوي ينقسم إلى مجموعتين:
تيار بقيادة رياض بسري، وآخر بقيادة طاهر، زعيم مجموعة مجلس شورى. قُتل بسري في 5 أبريل 1999 م. كان قد شارك في 3000 حادثة إرهابية طائفية. كان أيضاً رئيساً ومسؤولاً عن وحدة خالد بن الوليد من مجموعات المجاهدين الأفغان. كان بسري يسيطر على وحدات جيش جهنگوي في لاهور، راولبندي، سرغودها. القاري عبد الحي نائب بسري ويقيم في مخيم ساروبي في أفغانستان. منذ أن استقر أغلب أنصار عبد الحي في كراتشي، تواجد أعضاء مجموعة بسري في البنجاب. بسبب دعمه للأحداث الإرهابية في أفغانستان، تم وضع بسري في قائمة [[الإرهاب|الإرهابيين]] [[للولايات المتحدة الأمريكية|أمريكا]]. بعد مقتل بسري، تم تعيين أكرم لاهوري كقائد أعلى (القائد الأعلى) ومالك إسحاق كأمير. كان لاهوري متورطاً في 38 مذبحة طائفية في مقاطعة السند. تم اعتقاله في مدينة أورنج كراتشي في 17 يونيو 2002 م. بعد اعتقال لاهوري، استمر جيش جهنگوي في نشاطه في شكل مجموعات متوافقة ولكن منفصلة<ref>ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 342 و 343.</ref>.
 
=== مجموعات جيش جهنگوي ===
 
بعض مجموعات جيش جهنگوي هي:
# مجموعة القاري محمد ظفر التي تنفذ عمليات إرهابية في كراتشي. قُتل في 24 فبراير 2010 م، وخلفه المفتي أبوذر خنجري.
# مجموعة العقيد طوفان بقيادة عبد اللطيف في وزيرستان الجنوبي.
 
==== المجموعات الفرعية والمحلية ====
# مجموعة القاري أصغر في مناطق شمال البنجاب (لاهور)؛
# مجموعة المولوي ظفر (مظفر گره) نشطة في مدينة كراتشي وحيدر آباد. الله الدين وابنه صلاح الدين هما إرهابيان معروفان من هذه المجموعة.
# مجموعة عاصف (آصف) شوتو نشطة في البنجاب.
# مجموعة القاري عمر حياة نشاطها الرئيسي في كراتشي.
# مجموعة كلاسر جهنگوي، بقيادة رياض حسين كلاسر، المعروف بمعاوية، نشطة في مدينة كوت في مقاطعة البنجاب<ref>ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 343 و 344.</ref>.<br>.
 
يُعرف بعض القوات التشغيلية لجيش جهنگوي باسم "قوة فدائي جهنگوي" و"قوة فدائي سني". في الواقع، غالباً ما يتم اختيار [[القوات الانتحارية]] لجيش جهنگوي من بين هؤلاء الأشخاص وإرسالهم في العمليات. من عام 2007 حتى وقت قريب، كان عثمان تشوتو، الذي سجل في سجله قتل 125 شخصاً شيعياً، قائداً للجيش، لكنه تم اعتقاله من قبل الشرطة. حالياً، بعد أكرم لاهوري، يُعرف القاري ظفر ومحمد أجمل كقادة للمجموعة. جيش جهنگوي لديه علاقات واسعة وقوية مع طالبان أفغانستان. كما أن له علاقة وثيقة مع القاعدة، وتستخدم القاعدة، لأسباب أمنية، قوات جيش جهنگوي في المناطق التي لا تستطيع الدخول فيها مباشرة. كما أن له علاقات مع تحريك طالبان باكستان، وجمعية علماء باكستان، وجيش الصحابة، وحركة المجاهدين، وجيش محمد. هذه المجموعة الإرهابية تجذب النساء والفتيات الشابات وتشجعهن على حمل القنابل تحت نقابهن وتنفيذ الأنشطة الإرهابية. ظاهرة تسمى "فتيات الصواريخ" التي تتحمل مسؤولية اغتيال النساء الشيعة في المناطق القبلية الواقعة تحت نفوذ جيش جهنگوي، جديرة بالذكر في هذا السياق.<ref>ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 352.</ref>.
 
أصبح نفوذ جيش جهنگوي داخل صفوف القوات الأمنية مشكلة أساسية. في عام 2004 م، قُتل 18 شخصاً في هجوم على مسجد حيدري في كراتشي. أظهرت التحقيقات أن مرتكب هذه الحادثة كان أحد أفراد الشرطة الذي كان أولاً عضواً في جيش الصحابة ثم عضواً في جيش جهنگوي. في مارس من نفس العام، في هجوم عاشوراء في كويتي الذي قُتل فيه 45 شخصاً، تبين أن شخصين على الأقل من أفراد الشرطة كانا متورطين فيه<ref>ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 355 و 356.</ref>.
 
تحاول هذه المجموعة وضع [[الإرهاب|الاغتيال]] للشخصيات البارزة والمذابح على نطاق واسع في جدول أعمالها بدلاً من العمليات الصغيرة غير المهمة. مشاركة جيش جهنگوي في قتل دانيال بيرل، الصحفي الأمريكي، في 17 مارس 2002 م، واغتيال [[بينظير بوتو]] في 27 ديسمبر 2007 م، الذي أدى إلى مقتلها مع 20 شخصاً آخر، وقتل 7 [[مسيحيين]] وإحراق 50 منزلاً تابعين لهم المتهمين بإهانة [[القرآن]]، والهجوم الانتحاري في سبتمبر 2010، في تجمع الشيعة الهزارة في مسيرة [[يوم القدس]] مع 70 [[شهيد]]، تشهد على الأعمال العنيفة لجيش جهنگوي<ref>تيارات التطرف في باكستان، ص 356.</ref>.
 
لديها عمليات [[إرهابية|إرهابية] بهدف قتل قادة الشيعة ومسؤولي الحكومة. وفقاً لإحصائيات الشرطة في عام 2001 ميلادي، كان لجيش جهنگوي دور في 350 عملية اغتيال ضد قادة الشيعة وكذلك عمليات إرهابية أخرى في نقاط مختلفة من باكستان. واجهت هذه المجموعة مشاكل كثيرة في الفترة الثانية لرئاسة الوزراء ل نواز شريف بحيث فقدت المجموعة حوالي عامي 1998 و 1999 م عشرات النشطين فيها في مواجهة مع الشرطة، وفي إجراء انتقامي، فجر جيش جهنگوي قنبلة في يناير عام 1999 ميلادي في المسار المفترض لمرور موكب نواز شريف.
 
بعد أن فرضت حكومة باكستان عمليات مكافحة الإرهاب ضد جيش جهنگوي في عام 1998 ميلادي، هرب معظم النشطين في المجموعة إلى خارج باكستان ولجأوا إلى طالبان أفغان. وضعت طالبان ثكنة عسكرية لتدريبهم تحت تصرفهم، واستفادت القاعدة من هذه الفرصة لتدريب أفراد المجموعة بشكل جيد.
 
جيش جهنگوي هو عضو في الجبهة الإسلامية الدولية [[لأسامة بن لادن|أسامة بن لادن]]. نظراً لأن [[القاعدة]] لأسباب أمنية وخطر كشف هوية أعضائها في بعض المناطق غير قادرة مباشرة على تنفيذ العمليات، فإنها تستفيد من القدرات المحلية والشبكية لجيش جهنگوي، ومع العلاقات التي يجريها جيش جهنگوي مع القاعدة، أصبحت نفسها عاملاً فعالاً في راديكالية المجموعة.
 
بخصوص علاقات جيش جهنگوي مع مجموعات أخرى، تشير التقارير إلى علاقات قوية مع حركة طالبان باكستان، ودولة الإسلامية [[داعش]]، والمجموعة المعارضة لإيران المسماة أنصار الإسلام لمواجهة القوات الأمنية والشيعة في باكستان.
 
==مواضيع ذات صلة==
 
* [[باكستان]]
* [[القاعدة]]
* [[طالبان]]
 
==الهوامش==
{{الهوامش}}
 
==المصادر==
# أبو حنيفة، نعمان بن ثابت، الفقه الأكبر، طبعة أولى: مكتبة الفرقان، الإمارات العربية، 1419ق.
# فراهاني، أحمد، "تاريخ الإرهاب في باكستان: حقائق واستراتيجيات"، كتاب آسيا 5، خاص بمسائل باكستان، منشورات مؤسسة ثقافية دراسية وبحثية دولية أبرار معاصر، طبعة أولى، طهران، 1389ش.
# أعظم طارق، محمد، فيصلة آپ كرين، جمعية جيش الصحابة، كراتشي، بلا مكان، بلا ناشر، بلا تاريخ.
# ــــــــــ، لمحة فكرية، جمعية جيش الصحابة، كراتشي، بلا مكان، بلا ناشر، بلا تاريخ.
# جمالي، جواد، التطرف في باكستان (الأسس، الأداء والآفاق)، نشر مؤسسة دراسات مفكري النور، طبعة أولى، طهران، 1390ش.
# مكتب الدراسات السياسية والدولية، باكستان، نشر وزارة الخارجية، طبعة ثانية، طهران، 1389ش.
# رشيد، أحمد مع ملاحظة من أوليفيه روي، كابوس طالبان، مترجم جيلدا إيروانلو، منشورات هوى رضا، طبعة أولى، طهران، 1383ش.
# رشيد، أحمد، طالبان الإسلام النفط واللعبة الكبيرة الجديدة، ترجمة: أسد الله شفائي وصادق باقري، نشر دانش هستي، طبعة أولى، 1379ش.
# سبحاني، جعفر، الإنصاف في مسائل فيها الخلاف، طبعة أولى، نشر الإمام الصادق، قم، 1423ق.
# ــــــــــ، بحوث في الملل والنحل، مؤسسة الإمام الصادق، قم، 1427ق.
# سهانپوري، خليل أحمد، عقائد علماء أهل السنة الديوبندية (المهند على المفند)، تحقيق سيد طالب الرحمن، طبعة أولى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1427ق.
# شرف الدين موسوي، عبد الحسين، أجوبة مسائل جار الله، طبعة ثانية، مطبعة العرفان، صيدا، 1373ق.
# صدوق، علي ابن بابويه، الاعتقادات، طبعة ثانية: المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، قم، 1414ق.
# طاهر، رب نواز، نقوش جهنگوي، مكتبة الخلافة الراشدة، كراتشي.
# طوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملي، طبعة أولى مكتب الإعلام الإسلامي، 1409ق.
# ــــــــــ، العقائد الجعفرية، طبعة أولى: مكتبة النشر الإسلامي، قم، 1411ق.
# عارفي، محمد أكرم، شيعة باكستان، نشر أسوة، طبعة أولى، قم، 1385ش.
# عثماني، رحمة الله، إظهار الحق، دار الكتب العلمية، بيروت، بلا تاريخ.
# عليزاده موسوي، مهدی، مدرسة ديوبند وحركة جماعة التبليغ، نشر پاد اندیشه، طبعة أولى، قم، 1392ش.
# غزالي، محمد، الدفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين، طبعة أولى: دار نهضة، مصر.
# فاروق، عمرو، جريدة الشرق الأوسط، عدد 10902، الجمعة 2 شوال 1429ق، "باكستان: مخاوف من توتر سني ـ شيعي"، متاح في:
# http://archive.aawsat.com/details.asp?section=45&article=489224&issueno=10902#.WNFa4GtlPIU
# فاروقي، ضياء الرحمن، تاريخي دستاويز، طبعة ثانية: نشر جيش الصحابة، جهنگ، 1995م.
# ــــــــــ، خميني ازم اور اسلام، أشاعة المعارف، فيصل آباد، بلا تاريخ.
# كريمي حاجي خادمي، مازيار، طالبان المنشأ والمباني الفكرية، منشورات كانون الفكر الشاب، طبعة أولى، طهران، 1392ش.
# كشميري، محمد أنور شاه، فيض الباري على صحيح البخاري، تحقيق محمد بدر عالم ميرتهي، طبعة أولى: دار الكتب العلمية، بيروت، 1426ق.
# كليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري، طبعة خامسة: دار الكتب الإسلامية، طهران، 1363ش.
# ماه پیشانیان، مهسا، "مقدمة لنماذج عدم الاستقرار والصراع في باكستان"، كتاب آسيا 5 خاص بمسائل باكستان، نشر مؤسسة ثقافية دراسية وبحثية دولية أبرار معاصر، طبعة أولى، طهران، 1389ش.
# محسن علوي پور وعلي نعمت پور، الحركات الإسلامية في باكستان، موسوعة الحركات الإسلامية، نشر مركز البحوث الثقافية والاجتماعية، طبعة أولى، طهران، 1392ش.
# محمد وحيد بينش، وفاروق أنصاري، ومحمد حسين خلوصي، التعرف على مسلمي العالم الإسلامي شيعة أفغانستان العلاقات مكان التيارات والأحزاب، مؤسسة دراسات مفكري النور، طبعة أولى، طهران، 1390ش.
# محمدي، علي، "التطرف في باكستان الأسباب والنتائج"، كتاب آسيا 5 خاص بمسائل باكستان، نشر مؤسسة ثقافية دراسية وبحثية دولية أبرار معاصر، طبعة أولى، طهران، 1389ش.
# مدني، حسين أحمد، الشهاب الثاقب على المسترق الكاذب، مكتبة أمدادية، ديوبند.
# مؤسسة دراسات مفكري النور، تيارات التطرف في باكستان، نشر مؤسسة مفكري النور، طبعة أولى، طهران، 1395ش.
# ــــــــــ، ماهية ومكانة تيارات السلفية في الدول الإسلامية، نشر مؤسسة مفكري النور، طبعة أولى، طهران، 1392ش.
# نيشابوري، مسلم بن حجاج، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
# Andrew T H Tan, "the politics of terror",Routledge, London and New york, edition 1, 20063.
# Arif Rafiq, Sunni Deobandi-Shi‘I Sectarian Violence in Pakistan, middle east institute, DECEMBER 2014.
# Col. Ved Prakash, "encyclopaedia of terrorism in the word", kalpaz, india, 2011.
# Surinder K sharma Anshuman Behera,"Militant Grours In South Asia",2014, Vol 1, New Delhi.
# http://web.stanford.edu
# http://www.ettelaat.com
# http://www.islamist-movements.com
# http://www.satp.org


تُعتبر سپاه صحابہ بداية للصراعات الطائفية في باكستان. من وجهة نظر هذه المجموعة، أهم واجب لأحد أعضاء سپاه صحابہ هو القتال ضد الشيعة في أي نقطة في باكستان. وقد قتلوا المئات من الشيعة في مختلف مدن باكستان حتى الآن، مما يدل على اتساع نطاق نشاط هذه المجموعة على المستوى جميع باكستان<ref>جریان های افراطی در پاکستان، ص 284.</ref>.
[[تصنيف:أحزاب ومجموعات]]
[[تصنيف:باكستان]]

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٩:٤٨، ٢٠ يناير ٢٠٢٦

بدون إطار
بدون إطار

جيش صحابة، من بين الجماعات تكفيرية في باكستان. يهدف جيش صحابة إلى إنشاء دولة موحدة سنة وإعلان الشيعة كأقلية الكافر في باكستان. يقومون بتوجيه اتهامات كاذبة لـ تکفیر الشيعة مثل الاعتقاد بـ الكفر الصحابة، وعدم ختم النبوة و تحریف القرآن؛ في حين أن لا أحد من علماء الشيعة يعتقد بهذه الأمور. بعد مقتل «حق نواز جهنگوي»، عانى جيش صحابة من خلافات في الاستراتيجية، وفي هذه الأثناء، قام ثلاثة أعضاء بتأسيس فرع عسكري لجيش صحابة باسم «لشکر جنگوی».

الصراعات الدينية في باكستان

ناقش محمد علي جناح و محمد إقبال اللاهوري منذ فترة طويلة حول تأسيس باكستان، أي الدولة المستقلة لـ المسلمين. بدأ جناح، منذ عام 1940 م، بعد تجاوز مرحلة تهيئة الرأي العام في هذا الصدد، الدخول علنًا في مرحلة المواجهة الاستدلالية مع المعارضين حول هذا الموضوع.

كان المعارضون يطالبون بحكومة ديمقراطية تحكم الهند، و كان غاندي يوافق على هذا الرأي لتجنب تقسيم الهند وصعود حكومات مختلفة فيها؛ كما كان جناح يحلم بحكومة إسلامية مستقلة.

صاغ جناح ضرورة تشكيل باكستان في عام 1940 م في خطابه الشهير. في عام 1946 م، اندلعت مذبحة وحشية بين المسلمين والهندوس، ولم تستطع الأحزاب المختلفة استعادة الهدوء، وفي النهاية وافق غاندي على تجنب إراقة الدماء من خلال اقتراح تقسيم الهند واستقلال باكستان. في النهاية، أقرت حكومة بريطانيا، ممثلة بنائب الملك مونت باتن، هذا المخطط، وحصلت باكستان على استقلالها في 15 أغسطس 1947 م.

سُمّي هذا البلد الجديد بـ «باكستان» تخليدًا لذكرى أن المسلمين كانوا يعتبرون الهندوس نجسًا، حيث استمدوا الاسم من تركيبتين فارسيتين تعنيان "أرض الأطهار".

أدى تشكيل دولة إسلامية إلى تدفق هائل من المسلمين من جميع أنحاء الهند نحو هذا البلد. هاجر العديد من المسلمين من الهند من ولاية البنجاب وولاية هاريانا إلى باكستان، وكان معظمهم من أهل السنة وينتمون إلى جماعة الديوبندية. هاجر هؤلاء المهاجرون إلى البنجاب باكستان بدون أراضٍ، مما أدى إلى تصاعد الحروب الطائفية بين المذاهب المختلفة في باكستان، وخاصة في ولاية البنجاب؛ لدرجة أن هذه الحروب تحولت إلى عنف طائفي في الثمانينيات الميلادية.

تشكيل جيش صحابة

بعد من وصول «جنرال ضياء الحق» إلى السلطة في 6 يوليو 1977 م والإعلان عن خطة تنفيذ "نظام المصطفى" في عام 1978 م، لفت انتباه قادة الشيعة الدينيين، وخاصة العلامة مفتی جعفر حسین. أصدر ضياء الحق أوامرًا واسعة النطاق في مجال الإسلامية في البلاد، مثل خطط فرض الزكاة إلزامي على المدخرات النقدية في البنوك، وتوحيد برنامج التعليم الديني، وتأميم الأوقاف الشيعية، مما أثار ردود فعل سلبية من الشيعة.

في غضون 70 يومًا من إقامة الجمهورية الإسلامية، في الأيام 12 و 13 أبريل 1979 م، تجمع حوالي مائة ألف شخص من الشيعة في جميع أنحاء باكستان في مدينة بهگرا في البنجاب، والتي يغلب عليها السكان الشيعة.

في هذا التجمع، بالإضافة إلى انتخاب قيادة مفتی جعفر حسین، تم اتخاذ الخطوات الأولى لتأسيس تنظيم في تحريك نفاذ فقه جعفري. وبموجب هذه المظاهرة، اضطرت الحكومة إلى قبول اتفاقية مع الشيعة، وتم إعفاء الشيعة من دفع الزكاة، وتم تنفيذ مطالب الشيعة الأخرى.

بعد تأسيس "حزب فقه جعفري"، عقدت جماعت اسلامی باكستان و جمعیت علماء الإسلام مؤتمرين لمواجهة الحركة التي أقامها الشيعة. وفي هذا السياق، شجعت (ISI) بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية و السعودية مجموعة من المسلمين مهاجرين الديوبندية على مواجهة أنشطة حزب فقه جعفري.

في هذا السياق، تم إنشاء "جمعية جيش صحابة" التي تغير اسمها لاحقًا إلى "جيش صحابة باكستان" بقيادة حق نواز جهنگوي من رجال الدين في جمعیت علماء الإسلام في عام 1985 م الموافق لعام 1364 هـ. ش، ورافق حق نواز بعض رجال الدين المعادين للشيعة مثل «ضیاء الرحمن فاروقی»، «إیثار الحق قاسمی» و «عظم طارق» (الذين أصبحوا لاحقًا قادة جيش صحابة) في تشكيل جيش صحابة.

طبيعة جيش صحابة

تعتبر جيش صحابة باكستان واحدة من بين أخشن الجماعات في ساحة الطائفية في باكستان، وهي مصدر إلهام لبقية المتطرفين الطائفيين.

تأسست جيش صحابة في 6 سبتمبر 1985 م، على يد «مولوي حق نواز جهنگوي»، باسم «جمعية جيش صحابة» في مسجد جامع بيليانوای بمدينة «جهنگ» الواقعة في إقليم البنجاب في باكستان. اشتهر في البداية بسبب مقابلاته الحادة ضد البریلویین، ولكن بعد فترة، طرح موضوع القتال ضد الشيعة و الثورة الإسلامية الإيرانية، واستفاد من الدعم الداخلي والخارجي في هذا المسار. اغتيل حق نواز جهنگوي في 23 فبراير 1990 م. أدى موته إلى زيادة التطرف في المجموعة مقارنة بالماضي. بعده، تولى «إیثار الحق قاسمی» قيادة الحزب، وقد قُتل أيضًا في عام 1988 م. بعده، تم تعيين «مولانا ضیاء الرحمن فاروقی» كقائد للمنظمة، وقد قُتل في 19 يوليو 1977 م، وخلفه «مولانا أعظم طارق» وأُطلق عليه لقب «جنرال جيش صحابة». لعب دورًا كبيرًا في قتل المئات من الشيعة الهزارة في أفغانستان لدعمهم تحالف الشمال. وقد اغتيل أيضًا في أكتوبر 2003 م. وقال عن دافع تشكيل جيش صحابة:

في ظل الظروف التي كان فيها الشيعة يتقدمون ويتوسعون سياسيًا ودينيًا في باكستان، كان تشكيل مجموعة سنة كرد فعل ضدهم أمرًا طبيعيًا.

بعد من مقتل مولانا اعظم طارق وحظر نشاط جيش صحابة، غيّر «مولوی علی شیر حیدری» اسم المجموعة إلى «أهل السنة» خلال اجتماع مع كادر فعال جيش صحابة في شهر يونيو 2007 م في مدينة «خيربور» في إقليم السند. وقد قُتل أيضًا في أغسطس 2009 م. بعده، أصبح قائد جيش صحابة المحلي في كراتشي «أورنگ زیب فاروقی» و «مولوی محمد أحمد لدهيانوي» Ludhianvi يتولى قيادة هذه المجموعة الإرهابية، ويُخاطب بلقب أمير[١]. باللهجة العربية الفصحى المعاصرة:

يُعتبر (جيش الصحابة) مُحرِّضًا رئيسيًا على النزاعات الطائفية في باكستان. من وجهة نظر هذه المجموعة، تكمن المهمة الأهم لأحد أعضائها في محاربة الشيعة في أي نقطة في باكستان. وقد قاموا بقتل المئات من الشيعة في مختلف مدن باكستان، مما يدل على اتساع نطاق عمل هذه المجموعة على المستوى الوطني (وليس فقط في إقليم البنجاب)[٢].

الخلفية لتشكيل المجموعة

يمكن البحث عن خلفية تشكيل هذه المجموعة المتطرفة في الأمور التالية:

  1. الهيكل السياسي والاقتصادي والاجتماعي في باكستان يوفر أرضية خصبة لظهور الأفكار المتطرفة، حيث أن باكستان دولة تأسست على أساس الإسلام، وفي مواجهة الهندوس، ولهذا تسعى حكومات هذا البلد إلى دعم القيم الإسلامية. دعم القيم الإسلامية يؤدي بدوره إلى دعم الأحزاب والمجموعات الإسلامية، مما يخلق أرضية لظهور الأفكار المتطرفة.
  2. المدارس الدينية والمراكز التعليمية والثقافية التابعة للمذاهب الفقهية، هي أرضية أخرى يمكن للأفراد والمجموعات من خلالها نشر أفكارهم مستخدمين هذه المدارس والمراكز.
  3. الفساد الاقتصادي السائد في باكستان يدفع الناس إلى الانحياز إلى الأحزاب والمجموعات الإسلامية، ويعتبرونها بديلاً مناسباً للحكم. خاصة وأن هذه الأحزاب والمجموعات تتولى بشكل متزايد بعض مهام الدولة مثل التعليم والرعاية الصحية.
  4. سياسة الدعم الرسمي للحكومة للمدارس الدينية التي بدأت بتقديم وتصويت على قانون الزكاة في عهد ضياء الحق، واستمرت مع نواز شريف من خلال تقديم قانون الشريعة وتنفيذه في بعض المناطق، مما أتاح بيئة لنمو التطرف الديني.
  5. السياسة الخارجية لباكستان في دعم المجموعات المتطرفة في كشمير و طالبان في أفغانستان، والتي تم اتباعها بجدية في عهد بينظير بوتو و نواز شريف.
  6. انتشار الإسلام السياسي الديوبندي، وخاصةً من نوع طالباني و السلفيين في جيش صحابه و لشکر جهنگوی، وهي ظاهرة جوهرية متطرفة وعنيفة، ولا شيء سوى المكونات السياسية الشيعية التي تُذكر في التحولات السياسية الاجتماعية بالإسلام السياسي. هذه عملية أدت إلى تفاقم الطائفية والتحيزات الدينية الشديدة وتدفقها في المنطقة في مسار ظهور طالبان ودعمها والمجموعات الكشميرية وإلى حد ما المجموعات شبه العسكرية الدينية مثل لشكر طيبة، جيش صحابه، جيش محمد، لشکر جهنگوی و ... [٣].
  7. الحدود القبلية ذاتية الحكم في باكستان على طول الحدود الأفغانية الباكستانية، مع الأخذ في الاعتبار الوضع القبلي والحياة الفقيرة جداً التي يعيشها الناس، مما يجعلهم مستعدين لتقبل الأفكار المتطرفة. الحرب في أفغانستان وحضور القوات المتطرفة مثل طالبان في هذه المنطقة وتعاون باكستان في هذا المجال ومنح القادة التقليديين حرية، كلها عوامل ساهمت في تشكيل المجموعات المتطرفة.

نشأة جيش صحابه

في نشأة المجموعة المتطرفة والعنيفة جيش صحابه، تلعب امران دورًا أكبر:

  • أولاً: بحسب زعم بعض الخبراء، فإن تكوين جيش صحابه هو رد فعل على تشكيل "تحريك فقه جعفري". تحريك فقه جعفري هو منظمة تأسست للدفاع عن حقوق الشيعة في عام 1979م، بالتزامن مع تطبيق قوانين الدولة الإسلامية لحكومة الجنرال ضياء الحق على يد مفتی جعفر حسین و العلامة سید أحمد رضوی. بعد تأسيس تحريك فقه جعفري، نظمت "جماعت اسلامی پاکستان" و "جمعیت العلمای اسلام" مؤتمرين لمكافحة الحركة التي أطلقها الشيعة. شجعت "آی‌اس‌آی" بدعم من أمريكا والسعودية والعراق مجموعة من المسلمين المهاجرين الديوبنديين على مواجهة أنشطة تحريك فقه جعفري، وبالتالي، تأسست جمعية جيش صحابه بقيادة مولانا حق نواز جهنگوی، الذي كان نفسه أحد رجال الدين في جمعیت العلمای اسلام، بهدف تحقيق التوازن في القوى السياسية في باكستان وتعزيز مصالح المسلمين السنة في عام 1985. الحفاظ على حرمة الصحابة والدفاع عنها ومنع نمو التشيع، من بين أهداف جيش صحابه. يعتقد جيش صحابه أن الشيعة ليسوا مسلمين [٤]. قال أحد قادة المجموعة السابقين حول هذا الموضوع: أسس مولانا حق نواز الشهيد جيش صحابه لمنع تصاعد العنف ضد الصحابة وبعد إعلان تکفیر الخلفاء الراشدين من قبل قيادة دولة مجاورة (إيران). [٥].
  • ثانياً: النظام الإقطاعي في إقليم البنجاب وتطوره السياسي والديني في العقود من 70 و 1980 الميلاديين هو مصدر آخر لتشكيل هذه المجموعة. حيث أن السلطة السياسية والاقتصادية في تلك المقاطعة كانت تهيمن عليها أقلية من الشيعة. لكن المجتمع الحضري في البنجاب كان في الغالب من التجار من الطبقة المتوسطة وغالباً من السنة. لذلك، تأسست جيش صحابه لمواجهة الاحتكار الشيعي في المقاطعة وحظيت بدعم من التجار والطبقات الحضرية.

تم تشكيل جيش صحابه بأمر من الجنرال ضياء الحق كجزء من جهوده بهدف خلق عامل ردع ضد القوى الديمقراطية وأنصار المجتمع المدني. ذكرت الجريدة الباكستانية "نيشن" أن السعودية دعمت بشكل مباشر المدارس دیوبندی والمجموعات الطائفية خلال فترة حكم ضياء، بينما دعمت أمريكا ودول غربية أخرى بشكل غير مباشر جيش صحابه في باكستان، والتي كانت تكافح نمو الشيعة وتأثير إيران في المنطقة. أحد أهم المطالب التي يطالب بها جيش صحابه في باكستان من الحكومة هو الإعلان رسميًا أن باكستان دولة مسلمة سنية. يمكن القول أن الهدف النهائي للمنظمة هو إنشاء دولة وهابية في باكستان تتضمن تدخل قانون الشريعة في الدستور [٦]. مع استقلال باكستان عن الهند في عام 1947م، هاجر المسلمون من البنجاب في الهند وهاريانا إلى باكستان. كان معظم المهاجرين من الطائفة السنية وينتمون إلى فرقة دیوبندی. هاجر هؤلاء المهاجرون الذين لم يمتلكوا أرضًا إلى البنجاب في باكستان وعملوا كعمال في مزارع الشيعة في "مولتان" و "جهنگ". بعد الاستقرار، ادعى هؤلاء العمال السنيون أنهم يتعرضون للاستغلال من قبل ملاك الأراضي الشيعة، مما أدى إلى تفاقم الخلافات بينهم [٧].

تغییر طبيعة الخلافات الشيعية السنية في العالم وباكستان بتحريض الأعداء وبريطانيا

الخلاف بين الشيعة والسنة ليس أمرًا جديدًا، له تاريخ طويل في التاريخ، لكن هذه الخلافات عادة ما تبقى على مستوى الفكر ونادرًا ما تؤدي إلى صراعات وعنف. كانت الصراعات الطائفية العنيفة بين الشيعة والسنة أقل شيوعًا في باكستان مقارنة بالمناطق الأخرى، لأن الشيعة عادة لا يميلون إلى سفك الدماء، كما أن أهل السنة في باكستان لم يكونوا عنيفين بسبب ميولهم الصوفية. ومع ذلك، على مدى أكثر من نصف قرن، أصبحت الصراعات العنيفة في العلاقات بين الشيعة والسنة في باكستان متفشية وتزداد حدة يومًا بعد يوم.

أهم العوامل التي أدت إلى التطرف في جيش صحابه

أولاً: الإجراءات ضد حركة أحمدي

أهم حدث غيّر طبيعة الخلاف بين الشيعة والسنة من المستوى العادي وأدى إلى ظهور التطرف في باكستان، كانت الإجراءات التي اتخذت ضد حركة أحمدي في عام 1953، حيث طرحت جماعت اسلامی و "مجلس ختم نبوت" مطالبة بتصنيف حركة أحمدي كأقلية غير مسلمة. أدت ردود فعل حركة أحمدي على هذا الطلب إلى تشكيل أولى موجات العنف الطائفي بشكل منظم [٨].

ثانياً: بعض الادعاءات الزائفة ضد الشيعة

اعتقد حق نواز جهنگوی أن مدينة جهنگ منطقة متخلفة تم تدميرها من قبل الشيعة؛ لذلك، اقترح تنظيف المدينة وبقية مقاطعات باكستان من الشيعة باستخدام جمعية جيش صحابه وتفاقم العنف الطائفي. أدى تغيير ميزان القوى السياسية والاجتماعية بين الشيعة والسنة في المنطقة الجيوسياسية جنوب البنجاب لصالح السنة على المدى الطويل إلى زيادة قوتهم وإثارة الفتنة ضد الشيعة [٩].

ثالثاً: الإجراءات المتطرفة ضد الشيعة من قبل جيش صحابه

على مر السنين، نشرت جيش صحابه في مجلة "خلافة راشدة" عدة طلبات لمكافحة عزاداری الإمام الحسين (ع) وطالبت الحكومة الباكستانية بإزالة جميع "إمام باره" والمزارات الحسينية، ومنع إقامة مراسم عاشورا في جميع المدارس والجامعات... كما يتم تقديم معلومات حول أنشطة الشيعة ضد السنة والصراعات التي اندلعت ضد الشيعة في تلك المجلة [١٠]. كانت هناك عوامل أخرى تم طرحها بين المناقشات السابقة ولم تكن غير مؤثرة في هذه القضية. مثل: جهل قادة الشيعة بالوضع في باكستان وبعض التطرفات لديهم تجاه المقدسات أهل السنة.

4. نطاق نشاط جيش صحابه

تنشط جيش صحابه في مناطق ومقاطعات مثل السند وخيبر بختونخواه وبلوشستان، ولكن أكبر منطقة نشاط لها هي مقاطعة البنجاب، حيث يوجد 500 فرع لهذه المجموعة في 34 منطقة في البنجاب. 44٪ من إجمالي المدارس الإسلامية في باكستان تقع في جنوب مقاطعة السند؛ لذلك، تعتبر مقاطعة البنجاب حاضنة الأيديولوجية، ومكان توظيف شبه العسكريين من جميع أنحاء البلاد، وقاعدة رئيسية لـ جيش صحابه في باكستان للأنشطة الطائفية العنيفة [١١].

على الرغم من أن جيش صحابه لا تحظى بقاعدة اجتماعية وشعبية جيدة في المناطق الريفية في باكستان، وخاصة في البنجاب، بسبب هيمنة الإسلام الصوفي، إلا أنها لديها مكاتب نشطة وشبه نشطة في 102 منطقة في باكستان. وفقًا لخبراء، تعمل مجموعتان إرهابيتان دیوبندیة وهابية في باكستان على تنفيذ عمليات إرهابية:

  1. أفراد ينتمون إلى قبيلة البشتون تحت عنوان تحریک طالبان پاکستان؛
  2. أفراد ينتمون إلى قبيلة البنجاب يشملون جيش صحابه في باكستان، لشکر جهنگوی، جيش محمد، وحركة الجهاد الإسلامية المعروفة أيضًا باسم مجموعة 313.

يدعم البشتون والدیوبنديين بشكل خاص العمليات الإرهابية ضد الشيعة والبریلویین [١٢]. ومع ذلك، في بين مقاطعات باكستان، البنجاب هي مهد التعصب الطائفي لـ جيش صحابه. لدى جيش صحابه نفوذ وروابط واسعة في الطبقات الاجتماعية والتوحيدية الباكستانية، وخاصة في مقاطعة البنجاب، والتي تشمل: التجار والبازاريين، وطلاب العلوم الدينية، والشباب العاطلين عن العمل وغير المتعلمين. يوجد حوالي 40 إلى 60 ألفًا من أنصار المجموعة في مدينة جهنگ. من الناحية الاجتماعية، فإن الداعمين الرئيسيين لـ جيش صحابه هم التجار والتجار الذين يحاولون التنافس مع تجار الشيعة وعائلات الخانقاه [١٣].

لـ جيش صحابه و لشکر جهنگوی قواعد محدودة ولكن نشطة في مختلف الطبقات الاجتماعية والفكرية المتطرفة في المجتمع، ومن الأمثلة على ذلك:

  1. المدارس الدينية والمنتديات الدينية لعلماء دیوبند في كراتشي؛
  2. أتباع مدرسة دیوبندی والوهابية في بلوشستان كويتا؛
  3. الطبقة المتوسطة الحضرية، والتجار، والمزارعين في جنوب مقاطعة البنجاب؛
  4. القبائل البشتون - دیوبندی في المناطق القبلية وزيرستان الشمالية والجنوبية، وأوركزاي وكرم إجنسی.

أحد أهم أماكن التواصل بين جيش صحابه وأنصاره هو مدينة "رحيم یارخوان" في الصحاري جنوب مقاطعة البنجاب بالقرب من الحدود الهندية. يأتي الأثرياء العرب للصيد لمدة شهر في السنة إلى هذه المنطقة، مما يوفر فرصة للتواصل معهم والحصول على تبرعات لمدارس العلوم الدينية وتعليمهم الديني المتطرف. من ناحية أخرى، فإن الدعم السخي الذي يقدمه قادة مجموعة جيش صحابه لتعليم وتعليم أبناء الأسر المحتاجة في مقاطعة البنجاب هو أحد العوامل الرئيسية في توسيع أنشطة جيش صحابه في هذه المقاطعة [١٤].

نظرًا للعلاقات الواسعة التي تربط جيش صحابه بمجموعات إرهابية أخرى مثل لشکر جهنگوی، جيش محمد، لشکر طيبة، طالبان و القاعدة، فقد تمكنت من تنفيذ أنشطة إرهابية طائفية مستهدفة بسهولة في باكستان. أحد مطالب جيش صحابه على المستوى الوطني هو مكافحة نفوذ إيران في باكستان وإنشاء دولة سنية في هذا البلد. تجدر الإشارة إلى أن جيش صحابه ترغب في توسيع أهدافها خارج حدود باكستان. الهجوم الانتحاري الذي نفذته لشکر جهنگوی على مراسم عزاداری الشيعية في أفغانستان في عاشوراء 1390 هـ الشمسي، والذي أسفر عن مقتل حوالي 70 شخصًا، والهجوم الانتحاري لبقايا مجموعة ريغي على مراسم عزاء الشيعة في تشابهار في تاسوعاء 1389 هـ الشمسي، هما مثالان على تصدير الأزمة إلى جنوب آسيا [١٥].

آراء و أفكار جيش الصحابة

بشكل عام، فإن جميع قادة جيش الصحابة وجيش جهنگوی هم خريجو المدارس الدينية في باكستان. كما أن المسلحين التابعين لهم تلقوا تعليمهم بشكل رئيسي في مدارس دينية مختلفة ذات توجه ديوبندي في البنجاب وكاراتشي.

رغم أن جيش الصحابة يصف نفسه بأنه حنفي وديوبندي، إلا أن فكر الديوبندية لم يكن أبداً متوافقاً مع الفكر التكفيري لديهم. إن أبو حنيفة، إمام المذهب الحنفية، ومن بين الديوبيدين، لم يقم أبداً بتكفير مسلم، وقد صرح بذلك في كتابه "الفقه الأكبر". كما أن من كبار الديوبندية، خليل "أحمد سهارنپوري"، يرى عدم تكفير المسلمين هو منهج علماء دار العلوم وكبار المشايخ، ويبين أن كون الشخص شيعياً لا يؤدي إلى الكفر.

و"شيخ الإسلام حسين أحمد مدني"، وهو أحد كبار ديوبند، بعد نقله الطويل لأقوال بعض مشايخ ديوبند التي تدل على حذرهم في مسألة تكفير المسلمين، ينبه إلى حذر رشيد أحمد گنگوهي (من مؤسسي جامعة دار العلوم ديوبند) وأتباعه في تكفير المسلمين.

وفقاً له، فإن منهج علماء ديوبند في هذه المسألة هو أنه إذا كان هناك احتمال واحد من ألف للإيمان في مقابل الكفر لشخص ما، فإنهم يحملونه على الإيمان، ولا يتعجلون في تكفير ذلك الشخص. ويعد "محمد أنور شاه كشميري"، شيخ الحديث في جامعة دار العلوم، مسألة تكفير المسلمين من الأمور الخطيرة التي لا يمكن لأي شخص إلا العارفون بأوجه وأسباب الكفر أن يبدوا رأيهم فيها.

ولكن في المقابل، فإن جيش الصحابة، الذي يقدم نفسه على أنه من أهل السنة والجماعة، يجب عليه بدلاً من التشدق في كتبهم بأن الشيعة كفار، أن يلتفت إلى كتاب الله والروايات الصحيحة وكتب علم الكلام والفقه لدى كبار أهل السنة، وخاصة منهج أسلافهم وكبارهم من علماء الحنفية وعلماء دار العلوم ديوبند، وأن ينتبهوا إلى أن كبارهم لم يفرطوا في مسألة تكفير المسلمين، وحتى إذا كان هناك احتمال ضعيف يدل على إيمان الشخص، فإنهم يحكمون بإسلامه ولا يصدرون حكم تكفيره بسهولة؛ حكم تكفير لا يملك الأهلية للإدلاء بالرأي فيه أي شخص وفقاً لما قاله كشميري.

لقد أدى نهجهم الفكري الخاص إلى أن يقوم "جمعية جيش الصحابة" بعد تقوية تنظيماته، بتأسيس مدارس ذات توجه فكري خاص به في مقاطعات مختلفة من باكستان مثل البنجاب وخيبر بختونخوا والسند، ليتمكنوا من تربية الأشخاص بحرية ووفقاً لرغبتهم في اتجاه أفكار وآرائهم، رغم عدم توافق أساس فكر الديوبندية والحنفية مع أفكارهم.

يضع جيش الصحابة في الكتب والمجلات التي يصدرها دائماً مطالب مثل تكفير الشيعة في باكستان وتشكيل الحكومة على أساس الخلافة في صدارة المواضيع.

أ) تكفير الشيعة

الهدف الرئيسي لجيش الصحابة هو إنشاء دولة موحدة سنية وإعلان الشيعة كأقلية كافرة في باكستان. إنهم يوزعون كراسات عديدة ضد الشيعة في جميع أنحاء باكستان وينشرون الفتاوى المعادية للشيعة الصادرة عن هيئات دينية بشأن كفر الشيعة، ويطالبون حكومة باكستان بسن قانون ينص على اعتبار الشيعة كفاراً، والذي يشمل جمع الكتب والخطباء الذين يسيئون للصحابة بطريقة ما.

ويرى الجناح المتطرف لجيش الصحابة أن الشيعة لم يكن لديهم سوى ثلاثة خيارات: إما أن يتخلوا عن مذهبهم ويصبحوا مسلمين، أو يدفعوا مبلغاً ثابتاً شهرياً كجزية، أو يهاجروا من مكان سكنهم. وقد تم التهجير القسري للشيعة من باراچنار ودير إسماعيل خان إلى مناطق مثل البنجاب وكوهات في هذا السياق.

أدلة جيش الصحابة في تكفير الشيعة

يُكفر قادة جيش الصحابة، وعلى رأسهم ضياء الرحمن فاروقي وأعظم طارق، الشيعة لثلاثة أسباب:

اعتبار الصحابة كفار

في مؤلفاتهم، يستدل قادة جيش الصحابة ببعض الروايات وبوضع بعض أقوال علماء الشيعة جنباً إلى جنب، ليستنتجوا أن الشيعة يعتبرون جميع صحابة النبي باستثناء عدد قليل مرتدين بسبب إنكار ولاية أمير المؤمنين، وأن تكفير الصحابة من قبل الشيعة دليل على كفر الشيعة أنفسهم.

نقد وتحليل: إذا قام أحد بالبحث في رأي الشيعة حول الصحابة، فسيعثر على رأي معتدل للشيعة، ليس مثل الغلاة الذين يكفرونهم جميعاً، وليس مثل الجمهور الذين يوثقونهم جميعاً. وبحسب رأي الشيعة، فإن صحبة النبي الأكرم فضيلة، لكن مجرد الصحبة غير كافية، والصحابة مثل سائر الناس. كان فيهم أعدال ومنافقون ومجهولو الحال. يستند الشيعة إلى أقوال العدول منهم، ويردون أقوال الخارجين على الوصي وأخي النبي وكذلك مرتكبي الكبائر، ويوقفون القول في مجهولي الحال حتى تتضح حالتهم.

في الواقع، موضع الخلاف بين الشيعة وأهل السنة هو حول العدالة لجميع الصحابة أو بعض الصحابة. إن أهل السنة يعتبرون جميع الصحابة عدولاً، بينما يعتبر الشيعة بعضهم عدولاً. إن القول بأن الشيعة يقولون بسب ولعن الصحابة، أو أن الشيعة يقولون بارتداد الصحابة بعد النبي الأكرم، أو أن الروايات الصحابة على الإطلاق ليست حجة، هذه كلها افتراءات ضد الشيعة، في حين أن الشيعة بريء من هذه الافتراءات. إن الشيعة يأخذون أحكام دينهم من كبار الصحابة، ولا يقولون كلمة في حق من لا يعرفون من الصحابة، أما في القسم الأخير الذي يعتبرونهم فاسقين ولا يعدونهم عدولاً، فقد أخذوا هذا الحكم من الكتاب والسنة.

ختم النبوة

من بين التهم الأخرى التي يوجهها جيش الصحابة إلى الشيعة ويُخرجونهم بموجبها من دائرة الإسلام، مسألة ختم النبوة. وبحسب رأيهم، بما أن ختم النبوة للنبي الأكرم من ضروريات الدين المبين الإسلام، فإذا كان شخص لا يؤمن بها، فهو باتفاق المسلمين كافر ومخرج من دائرة الإسلام.

من ناحية أخرى، يثبت الشيعة جميع الصفات الموجودة للأنبياء للأئمة الاثني عشر لديهم، ويعتبرونهم مثل النبي الأكرم معصومين واجبي الطاعة. ونتيجة لهذه العقيدة، أصبح الشيعة قائلين بوجود اثني عشر إماماً بمنزلة الأنبياء، وهذا يؤدي بطريقة ما إلى إنكار ختم النبوة.

نقد وتحليل: بينما يعتقد الشيعة الإمامية، مثل سائر المسلمين، بختم الرسالة للنبي الأكرم، يرى الشيخ الطوسي من كبار المذهب الشيعة أن اعتقاد الشيعة بختم النبوة للنبي الأكرم يعني أنه لن يُبعث نبي بعده إلى يوم القيامة. وبحسب رأي الشيعة، فإن مسألة الختم من المسائل الضرورية في الدين المبين الإسلام.

إن المذهب الشيعة ملتزم بهذه العقيدة لدرجة أن فقهاءها اعتبروا بعض الفرق الضالة، مثل البهائيين والقاديانية، الذين أنكروا ختم الدعوة والرسالة للنبي، مرتدين وأخرجوهم من دائرة الإسلام.

أما بالنسبة لسبب كون الشيعة يوجبون طاعة الأئمة لديهم مثل طاعة النبي الكريم، فلذلك بسبب نصوص وردت في هذا الشأن. وقد جاء في حديث الثقلين أن النبي الأكرم قال: «إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي». ووفقاً لهذا الحديث، فإن التمسك بالأحاديث الواردة عنهم واتباعها هو اتباع لقول الرسول الأكرم.

أما بالنسبة لالعصمة للأئمة الاثني عشر للشيعة الإمامية، فإن ما جعل جيش الصحابة يظن أن الأئمة الاثني عشر عند الشيعة أنبياء، هو ظنهم بأن "العصمة" لها علاقة تساوٍ مع مقام "النبوة"؛ غافلين عن أن نسبة العصمة إلى النبوة هي علاقة أعم. بمعنى أنه يمكن للشخص أن يكون معصوماً - أي يمتلك قوة تحفظه من الوقوع في الخطأ والمعصية - ولكن مع ذلك لا يكون لديه مقام النبوة، وهذا ليس شيئاً اخترعه الشيعة من تلقاء أنفسهم.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم في حق أهل بيت النبي: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا؛ والمراد ب"الرجس" في الآية الكريمة هو الرجس المعنوي وأظهره "الفسق"، الذي هو منفي عن أهل البيت بموجب الآية.

تحريف القرآن

تحريف القرآن هو أحد الأعذار الأخرى التي اتخذها قادة جيش الصحابة لتكفير الشيعة. قد خص فاروقي الفصل الثاني من كتابه "تاريخي دستاويز" بهذه الأمر، معرفاً تحريف القرآن كإحدى عقائد الشيعة الإمامية. وهو يعتقد أن الشيعة لا يقولون فقط بالتحريف المعنوي للقرآن، بل يعتقدون أيضاً بالتحريف الظاهري له. والشيعي الذي لديه مثل هذه العقيدة لا يجب أن يقدم نفسه كمسلم وهو كافر.

يتناول فاروقي مسألة تحريف القرآن في كتاب "الكافي" في أصوله، و"الاحتجاج" للطبرسي، و"فصل الخطاب" كأمر مسلم به. ويطلب أعظم طارق، مؤيداً لكلام فاروقي، من كبار ديوبند إصدار فتوى بالكفر لكتابي هذه الكتب وأتباعهم، أي الشيعة.

نقد وتحليل: إن الغالبية الساحقة من الشيعة تعتقد بعدم تحريف القرآن. إن الشيخ الصدوق من كبار مذهب الإمامية، يبين اعتقاد الشيعة على أساس أن القرآن الذي نزله الله تعالى على النبي الأكرم هو نفس القرآن الموجود لدى الناس، ولا شيء أكثر من آياته. عدد سوره 114 سورة، وإذا نسب إلينا أحد أننا نقول بأكثر من ذلك، فهو كاذب.

ويقول الشيخ الطوسي أيضاً في هذا الشأن: القول بالزيادة والنقصان كلاهما مرفوض بخصوص القرآن الكريم؛ لأنه بخصوص التحريف بالزيادة، هناك إجماع على بطلانه، وبخصوص القول بالنقصان في القرآن، فإن ظاهر كلام المسلمين هو على عدم النقصان، وهذا القول هو المناسب لالمذهب لدينا.

من ناحية أخرى، فإن علماء أهل السنة أيضاً رفضوا القول بتحريف القرآن من قبل الشيعة، فقد اعتبر رحمة الله عثماني الهندي، العالم الحنفي في شبه القارة الهند، اتهام تحريف القرآن بعيداً عن الشيعة الإمامية، ويعتقد أن القرآن عند الشيعة الإمامية محفوظ من أي تغيير وتحويل. وإذا قال أحد من الشيعة بالنقصان في القرآن، فإنهم يردون قوله ولا يقبلونه.

ويقول محمد الغزالي، أحد القادة الفكريين للإخوان المسلمين، نقطة مثيرة للاهتمام في هذا الشأن: سمعت بعضهم في مجلس علمي يقول إن الشيعة لديهم قرآن آخر يختلف عن القرآن المشهور بالزيادة والنقصان. فقلت لذلك الشخص: أين هذا القرآن الذي تقول؟ ولماذا لا يعلم به أي بشر أو جن خلال هذه الأزمنة الطويلة؟ هذه افتراءات على الشيعة.

ب) تشكيل الخلافة ومواجهة الجمهورية الإسلامية في إيران

أحد الأهداف التي يسعى إليها جيش الصحابة هو إعادة النظام الحاكم في باكستان من الجمهورية إلى نظام الخلافة. إن حق نواز جهنگوي، مؤسس هذه المجموعة، يطالب بتحويل حكومة باكستان إلى حكومة سنية تُعاد فيها الخلافة الإسلامية وتُدار بناءً على الفقه الحنفي. وقد أعلن أعظم طارق، أحد قادة جيش الصحابة، في أكتوبر من عام 2000 ميلادي في خطابه الذي ألقاه في المؤتمر الدولي للدفاع عن الصحابة في كراتشي، أن هدف جيش الصحابة هو التغيير في 28 مقاطعة كبيرة في باكستان، وتحويلها إلى نماذج للمقاطعات الإسلامية التي تُحظر فيها التلفزيون والسينما والموسيقى. يسعى جيش الصحابة من خلال نشر مجلة "الخلافة الراشدة" إلى توسيع أنشطته الشبكية قدر الإمكان لتحقيق طموحه.

بناءً على ذلك، يرى جيش الصحابة أن الفكر الشيعي عقبة كبيرة أمام تطبيق النظام السياسي القائم على الخلافة، لذلك لا يبخل بأي جهد لمنع نمو التشيع السياسي ومواجهة نفوذ إيران. لم يكتف حق نواز في خطاباته بالسوء من إيران فحسب، بل ذكر مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران الإمام الخميني أيضاً بسوء.

كان يخشى أن تكون ثورة الإمام الخميني بشعار الوحدة والوحدة بين المسلمين قادرة بطريقة ما على اصطحاب مجتمع أهل السنة في باكستان مثل "جماعة الإسلامي" باكستان معها. ولهذا السبب، انتقد جيش الصحابة مراراً "جماعة الإسلامي" باكستان بسبب دعمها للثورة الإسلامية الإيرانية، لئلا يؤدي دعمهم إلى تكوين تشيع سياسي في باكستان.

قادة جيش الصحابة

حق نواز جهنگوي، مؤسس جمعية جيش الصحابة، كان رجل دين سني ذو توجه فكري ديوبندي ومرتبط بحزب "جمعية علماء الإسلام" (JUI). وقبل تشكيل جمعية جيش الصحابة، كانت له مواجهات مع الفرقة القاديانية والبريلوية. كان حق نواز شخصاً متعصباً وضد الشيعة، وشكل مع عدد آخر من رجال الدين الديوبيدين المعادين للشيعة، مثل ضياء الرحمن فاروقي، وإيثار الحق القاسمي، وأعظم طارق، وبهدف الحفاظ على حرمة الصحابة ومواجهة نفوذ إيران في باكستان ومنع نمو التشيع السياسي، جيش الصحابة. لم يكن شخصاً مؤلفاً للكتب، لكن في إطار الخطابة، استطاع أن يجذب العديد من المؤيدين لنفسه في مدينة جهنگ، ووصل تطرفه المتطرف إلى حد اغتياله في عام 1990 م، حيث نسب أنصاره هذا الاغتيال إلى المجموعات الشيعية.

بعد مقتل حق نواز جهنگوي في 23 فبراير 1990 م، تولى إيثار الحق القاسمي زعامة الحزب. استغل الانفتاح الديمقراطي الذي حدث بعد وفاة الجنرال ضياء الحق في عام 1988 م، وشارك في الانتخابات العامة، ونجح في عام 1990 ميلادي في الفوز بالمقعد الأول للحزب في الجمعية الوطنية.

كان يريد من خلال ذلك مواجهة نفوذ الشيعة في الهياكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في باكستان.

عقب الاغتيال لإيثار الحق في عام 1991 م، تم انتخاب ضياء الرحمن فاروقي لقيادة جيش الصحابة، وهو أيضاً بعد بضع سنوات من قيادة المجموعة، قُتل مع 22 من رفاقه في 19 يوليو من عام 1997 ميلادي نتيجة انفجار قنبلة في إحدى المحاكم في مدينة لاهور.

بعد مقتله، خلفه أعظم طارق. هو أيضاً مثل إيثار الحق القاسمي حصل على مقعد في الجمعية الوطنية باكستان ليتمكن من مواصلة هدف القاسمي المتمثل في مواجهة نفوذ الشيعة في الهياكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في باكستان. ومع دخوله البرلمان، قدم مشروع قانون "ناموس الصحابة" لتحويل حظر الإساءة إلى الصحابة إلى قانون في باكستان. كان موقفه المعادي للشيعة لدرجة أنه خلال فترة رئاستته اتهم بقيادة 103 عملية اغتيال ضد قادة وشعب الشيعة في باكستان.

في النهاية، قُتل أعظم طارق، مع أربعة آخرين، على يد ثلاثة مسلحين مجهولين في إسلام آباد في 6 أكتوبر من عام 2003 الاغتيال. بعد مقتله، هاجم أنصاره المحلات والمطاعم وعدة دور سينما وأشعلوا فيها النار.

بعد مقتل أعظم طارق، تولى "المولوي علي شير حيدري" زعامة المجموعة. هو أيضاً قُتل في أغسطس 2009 في مقاطعة السند. بعد مقتل حيدري، عُرف محمد أحمد لدهيانوي كزعيم لجيش الصحابة ولا يزال يشغل منصبه حتى الوقت الحاضر.

حامو جيش الصحابة

تمت أنشطة جيش الصحابة بدعم من القوى الكبرى في المنطقة، واتخذت هذه الدعومات أشكال الدعم السياسي والمالي، وفيما يلي نذكر بعضاً من هذه الحالات:

حكومة باكستان

يرى بعض المحللين أن: عندما جلس ضياء الحق على سدة الحكم بانقلاب عسكري، لم يعجب هذا النظام العسكري أنصار الديمقراطية. بناءً على ذلك، قام ضياء الحق بدعم بعض الجماعات الإسلامية لمواجهتهم. قد يكون بعض تشجيعات حكومة ضياء الحق لجيش الصحابة لمواجهة المطالب المتزايدة بالديمقراطية.

يؤمن آخرون بأن ضياء الحق اتخذ إجراءً لدعم ومساندة حق نواز جهنگوي لصد تحركات الشيعة في باكستان. يؤكد طالق خوسا، المدير العام السابق لوكالة التحقيقات الفيدرالية، هذه القصة قائلاً: اعتقلت جهنگوي بسبب خطاب ألقاه ضد الشيعة في شهر محرم 1980 م، لكن لا يمر وقت طويل حتى يُفرج عن جهنگوي من السجن بأمر من ضياء الحق.

استمرت هذه السياسة لباكستان حتى تولى برويز مشرف السلطة بانقلاب عسكري في تاريخ 12 أكتوبر 1999 م. أصدر مشرف في 14 أغسطس 2001 تحذيرات إلى مجموعة جيش الصحابة، ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر في أمريكا، أُعلنت القاعدة المتهم الرئيسي لهذا الحادث. ومن ناحية أخرى، بما أن طالبان دعمت القاعدة ولم توافق أبداً على تسليم بن لادن زعيم القاعدة حينها، عزمت الولايات المتحدة على مهاجمة أفغانستان وطالبان. أعلن جيش الصحابة، الذي كان له علاقات وثيقة مع طالبان، أنه في حالة هجوم أمريكا على أفغانستان، سيدخل القوة العسكرية لجيش الصحابة للعمل لدعم طالبان ومواجهة الولايات المتحدة، وهذا الأمر جعل برويز مشرف يعلن في 12 يناير من عام 2002 م حظر نشاط جيش الصحابة.

تبعاً لهذا الحكم، تمت ملاحقة أفراد المجموعة وتم اعتقال العديد منهم. وفقاً لإعلان جيش الصحابة، وبموجب هذا الحظر، تم منع وجودهم في 74 قسماً من مراكز نشاطهم، وكذلك في 225 مركزاً تعليمياً لهم في عام 2002 ميلادي.

بسبب هذا الحظر، سمى أعظم طارق، الزعيم الحالي لجيش الصحابة، مجموعته ب"أمة الإسلامية باكستان (MIP)"، لكن لم يمر وقت طويل حتى وضع برويز مشرف هذه المجموعة أيضاً بالاسم الجديد في قائمة المنظمات الإرهابية في سبتمبر من عام 2003 ميلادي.

ولكن على الرغم من هذه الممنوعيات، استمر جيش الصحابة في سلوكه العنيف الطائفي تحت اسم جديد هو "أهل السنة والجماعة (ASWJ)" في عهد زعامة المولوي علي شير حيدري.

في أبريل من عام 2005، صنفت الولايات المتحدة الأمريكية هذه المجموعة كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO)، وأعلنت حكومة باكستان أيضاً حظر نشاط المجموعة الإرهابية "أهل السنة والجماعة" من عام 2012 ميلادي. وعلى الرغم من ذلك، تستمر المجموعة في نشاطها من خلال عقد مؤتمرات مختلفة في مدن باكستان.

بعض دول الخليج والغربية

منذ تأسيس جيش الصحابة، قامت بعض دول الخليج مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بدعم المجموعة الإرهابية جيش الصحابة مالياً. يتم تلقي هذه الدعومات من خلال مصادر خاصة ومن خلال بعض الأثرياء في باكستان، بالإضافة إلى أن هذه الدول سمحت بتشكيل فروع مختلفة لجيش الصحابة في بلدانها، بحيث تصل فروعها في هذه الدول وبعض الدول الغربية مثل كندا وإنجلترا إلى 17 فرعاً.

كانت جهود السعودية أكثر توجهاً نحو إجهاض آثار الثورة الإسلامية على مستوى المنطقة، لأن السعودية ترى أن قوة الجمهورية الإسلامية في المنطقة تتعارض مع مصالحها في المنطقة.

جرائم جيش الصحابة

لم يكتفِ جيش الصحابة بإصدار الفتاوى التكفيرية ضد الشيعة، بل قاموا باغتيال شخصيات بارزة في الشيعة، مثل رجال الدين والأطباء والمحامين، وكذلك المواطنين الشيعة العاديين، وهاجموا العديد من مساجد الشيعة.

من أبرز أعمال جيش الصحابة، يمكن الإشارة إلى اغتيال زعيم حركة نفاذ الفقه الجعفري سيد عارف حسين حسيني في 5 أغسطس من عام 1988 م. وواجهت هذه الأعمال من جيش الصحابة رداً من الشيعة، ونتيجة لذلك تم اغتيال عدة من قادتهم. عندما قُتل حق نواز جهنگوي في فبراير 1990 م، اتهم قادة جيش الصحابة، إيران والقادة المحليين الشيعة في عملية مقتل حق نواز جهنگوي. وعقب مقتل حق نواز، شهدت باكستان أسوأ أعمال العنف الطائفي في مدنها، وانتقاماً لمقتله، قام جيش الصحابة باغتيال الدبلوماسي الإيراني البارز صادق گنجي في عام 1994 م.

كما هاجم متطرفو جيش الصحابة في يناير 1997 م المركز الثقافي الإيراني في لاهور وشهّدوا سبعة دبلوماسيين إيرانيين في مولتان. انتقاماً لوفاة ضياء الرحمن فاروقي، قُتل خمسة ضباط عسكريين إيرانيين في باكستان في سبتمبر 1997 م على يد جيش الصحابة وجيش جهنگوي.

كما من الأعمال الأخرى لجيش الصحابة مذبحة الدبلوماسيين الإيرانيين داخل قنصلية الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مدينة مزار شريف أفغانستان، والتي تمت خلافاً للقوانين الدولية وبدافع العداء للفكر والفكر الشيعي فقط. تم الاغتيال واستشهاد الدبلوماسيين الإيرانيين على يد جيش الصحابة.

العلاقة مع الجماعات المتطرفة والتكفيرية

تعتبر طالبان أفغانستان واحدة من أهم الداعمين الإقليميين لجيش الصحابة. كان أعظم طارق، أحد قادة جيش الصحابة، يتردد بشكل متكرر على أفغانستان خلال فترة حكم طالبان. وقد سلّمت المخيمات المقامة في أفغانستان التي كانت تُستخدم سابقاً للتدريب العسكري واستقبال المجاهدين غير الأفغان إلى جيش الصحابة باكستان.

في عام 1998 ميلادي، بعد مقتل مئات الشيعة، تحركت الحكومة ضد جيش الصحابة باكستان، وهرب مسؤولوها إلى أفغانستان ونالوا دعم طالبان، وتلقى عدد كبير من مقاتلي جيش الصحابة باكستان تدريباً عسكرياً في مخيم خوست تحت قيادة طالبان وبن لادن.

في المقابل، شارك آلاف الأعضاء من جيش الصحابة باكستان مع طالبان في الحرب ضد معارضيهم. مع حاجة طالبان لقوات جديدة للهجوم على مزار شريف، كان ينضم يومياً مئات من طلاب المدارس الدينية لجيش الصحابة عبر الحدود إلى قوات طالبان. يبلغ أسد الله شفائي، الكاتب والباحث الأفغاني، عن ملاحظاته لوجود جيش الصحابة بجانب طالبان قائلاً: شهدت المشهد في الهجوم الفاشل لطالبان على مزار شريف. نتيجة لهزيمة طالبان، وقع عدد كبير من القوات العربية والباكستانية، بمن فيهم أفراد من جيش الصحابة، في الأسر، وكانوا يحملون وثائق باكستانية. وعلى أحد الرؤوس الرسمية التابعة لجيش الصحابة، مكتوب تحت اسم المجموعة باللغة الأردية: الشيعة، كافر وقتله حلال.

في الهجوم الثاني لطالبان على مزار شريف، دخل وحدة صغيرة من طالبان مع عدة أعضاء من جيش الصحابة باكستان، بقيادة ملادوست محمد، إلى قنصلية إيران في مزار شريف، وجمعوا أحد عشر دبلوماسياً إيرانياً مع صحفي في مكان واحد، ثم أطلقوا عليهم النيران بالرشاشات.

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ميلادي، عزمت الولايات المتحدة على مهاجمة أفغانستان وطالبان. أعلن جيش الصحابة، الذي كان له علاقات وثيقة مع طالبان: في حالة هجوم أمريكا على أفغانستان، سيدخل القوة العسكرية لجيش الصحابة للعمل لدعم طالبان ومواجهة الولايات المتحدة.

ولكن علاقة جيش الصحابة مع القاعدة تعود إلى التسعينيات الميلادية؛ في ذلك الوقت عندما وضعت طالبان أفغانستان قواعد متعددة تحت تصرف جيش الصحابة وجيش جهنگوي، تعرفت هذه المجموعات على القاعدة والعرب الأفغان وتعلموا التدريب على التطرف، وبعد هجرة بقايا القاعدة من أفغانستان إلى مناطق من باكستان، تشكلت هوية جماعية أكثر تماسكاً للمتطرفين وزاد تعاونهم في الهجوم على الشيعة. في أحد الاشتباكات، حضر 500 عضو من القاعدة، معظمهم من الأجانب (أوزبك وعرب وأفارقة وهنود) للقتال ضد الشيعة. يصف موقف أحد قادة جيش الصحابة هذا الوضع جيداً: "نحن والحركات الجهادية الأخرى قاتلنا واختبرنا لسنوات في كشمير ضد الهنود؛ لذلك شيعة باراچنار ليسوا شيئاً أمامنا وسنظهر في المستقبل ما هي الحرب الحقيقية".

بخصوص علاقة جيش الصحابة مع مجموعات أخرى، تشير التقارير إلى تقارب العلاقات الشبكية لجيش الصحابة مع مجموعات شبه عسكرية أخرى مثل حركة المجاهدين وجيش محمد وطالبان باكستان.

قوات جيش الصحابة

يملك جيش الصحابة باكستان 6000 عضو نشط. من الشخصيات البارزة الحالية في جيش الصحابة: قاضي محمد أحمد رشيدي، محمد يوسف مجاهد، طارق المدني، محمد طيب قاسم، المولانا محمد أحمد لدهيانوي، المولانا عبد الغفور رعا أيوب، حافظ قاسم صدیق، المولانا فاروق آزاد، القاري عطاء الله ثاقب، والمولانا درويش. انشقت مجموعات عديدة عن جيش الصحابة، لكنها حافظت على علاقتها مع جيش الصحابة وفي بعض الحالات كانت متطابقة تماماً معه. شكّل أعظم طارق في عام 2002 م مجموعة "أمة الإسلامية".

بعد اغتيال حق نواز جهنگوي، انشقت أيضاً خمس مجموعات عن جيش الصحابة: نمور جهنگوي، نمور الحق، تنظيم الحق، الفاروق، والبدر. بعد الإعلان عن الحظر الظاهري لهذه المجموعة، شكّل بعض عناصرها المجهولة بدعم مباشر من المولانا محمد أحمد لدهيانوي، من أجل توسيع الأنشطة المعادية للشيعة وإزالة قيم الشيعة، فرعاً جديداً يسمى "علي معاوية" في أغسطس 2012 م في باكستان[١٦].

أهم خصيصة لجيش الصحابة في جذب وتدريب الأعضاء والقادة هي أنهم يعتبرون أوامر المنظمة العملية أمراً مسلماً عقائدياً ودينياً دون أدنى تردد ويقومون بتنفيذه[١٧].

جيش الصحابة والدعومات الداخلية والدولية

أمريكا وإنجلترا تدعمان جيش الصحابة لمواجهة نمو الشيعة وضد نفوذ إيران في المنطقة. لا سيما أن جيش الصحابة كان لديه سابقاً مكتبان في أمريكا، أحدهما في ولاية كاليفورنيا والآخر في نيويورك، وكان هدفهما تجنيد الباكستانيين المقيمين في أمريكا للحرب في أفغانستان. وفي منتصف التسعينيات أيضاً، قامت السعودية بتقوية المدارس الديوبندية في باكستان لتعزيز الترويج لالوهابية من خلال ذلك. وكذلك تم وضع دعم جيش الصحابة لمواجهة التشيع ونفوذ إيران على جدول أعمال السعودية. كما أن الهند ليست مترددة في تقوية جيش الصحابة ضمن إضعاف باكستان. كما وضعت المخابرات الباكستانية (ISI) دعم جيش الصحابة لمواجهة الشيعة على جدول أعمالها منذ وقت ضياء الحق وتستمر حالياً تحت تأثير الجنرالات الموالين للسعودية في دعم هذه المجموعة الإرهابية ولا تتخذ أي إجراء فعال ضدهم. بل إنهم يغتالون أولئك الذين يرغبون في الشهادة ضد جيش الصحابة وجيش جهنگوي في المحكمة قبل حضورهم، ومن أمثلة ذلك اغتيال "جميل كارگر"، رئيس تحقيقات كويتي، الذي كان ينوي تقديم أدلة مهمة في المحكمة حول دعم المخابرات الباكستانية (ISI) وقوات الحدود (FC) لجيش جهنگوي، [لكن] تعرض للهجوم وقتل في طريقه إلى المحكمة[١٨].

مصادر تمويل جيش الصحابة

يؤمن جيش الصحابة نفقاته المالية من الطرق التالية:

  1. اختطاف واحتلال؛
  2. تهريب المخدرات؛
  3. تجارة الأسلحة والبضائع؛
  4. استغلال الموارد الطبيعية والمناجم؛
  5. المساعدات الخيرية؛
  6. السرقة المسلحة؛
  7. الغنائم الحكومية والجيش؛
  8. المساعدات الخارجية والدولية.

استراتيجيات جيش الصحابة

تعتبر المواضيع مثل: تكثيف الطائفية العنيفة، إزالة الشعائر الدينية المتعلقة بالشيعة وإزالة الشيعة من الهيكل الحكومي، دعم طالبان أفغانستان، قتل الهزارة الشيعة، دعم السعودية، معارضة إيران وتوسيع موجة الطائفية في هذا البلد، معارضة الهند ودعم المجموعات المقاتلة الهندية والكشميرية، من أهم استراتيجيات جيش الصحابة.
لإزالة الشيعة من ساحة باكستان، يستخدم جيش الصحابة أسلوب حقن الخوف الدائم في الشيعة بهدف زعزعة استقرارهم النفسي - السلوكي. ولهذا السبب، وبناءً على الإحصائيات، أصبح 3600 شيعي ضحايا للعنف الطائفي من عام 1992 إلى 2002 م[١٩].

في المقابل، لدعم طالبان أفغانستان، يستخدم جيش الصحابة أسلوب بناء المدارس الديوبندية في بلوشستان لدعم طالبان.

تغيير مسار جيش الصحابة

في السنوات الأخيرة، حاول جيش الصحابة إظهار جانبه العسكري بشكل أقل وجعل أنشطته السياسية والثقافية، مثل النشاط الانتخابي وتشكيل الصناديق الخيرية، أكثر بروزاً[٢٠]. كما أنه جعل تغيير الاسم وسيلة لبقائه في الساحة السياسية لباكستان؛ لذلك في يناير 2002 م، فرضت حكومة مشرف عقوبات على جيش الصحابة، لكن هذه المجموعة استمرت في نشاطها في أبريل 2003 م تحت اسم جديد "أمة الإسلامية"[٢١].

في المستقبل، ستحاول جيش الصحابة من أجل إضفاء الشرعية على أنشطتها، أن يكون لها نشاط أكبر في مجال الإجراءات المدنية والاجتماعية والثقافية، وتفويض العمليات الإرهابية إلى جيش جهنگوي. لقد بدأ هذا النوع من الأنشطة بالفعل أشخاص مثل ابن أعظم طارق، والقاري غلام رسول شاه، وخادم حسين دهلوي. يقدم هؤلاء الشيعة والجمهورية الإسلامية في إيران كأعداء لباكستان.

كما أن جيش الصحابة، من أجل الحفاظ على طاقته وقدرته على المستويات الاجتماعية، قد ينفذ بعض الأساليب الجديدة للطائفية، بمعنى إثارة النزاع والعداوة بين بعض المجموعات والتجمعات العرقية والعرقية وتدميرهم على يد بعضهم البعض. إن خلق التقابل والعداوة بين الهزارة الشيعة والبلوش في كويتي، ومواجهة البشتون والشيعة، و"الحركة القومية المتحدة" في كراتشي، وحرب اليزيديين والشيعة في باراچنار، هي أمثلة على هذا النوع من الأساليب.

جيش جهنگوي

جيش جهنگوي، باعتباره المولود العنيف لجيش الصحابة، هو مجموعة أكثر عنفاً بكثير من سلفه.

جيش جهنگوي من أكثر المتعصبين والمحاربين الطائفيين في باكستان، ومن المجموعات الدموية المتطرفة التي على الرغم من الانفصال الظاهري عن جيش الصحابة، لها صلة وتعاون معه في قتل الشيعة. تأسست هذه المجموعة من قبل جيش الصحابة بهدف محاربة حركة الجعفرية وتعمل كالفرع العسكري لجيش الصحابة[٢٢].

بعد مقتل حق نواز جهنگوي، حدث خلاف بين قادة جيش الصحابة في تقدم أهداف المجموعة؛ كان بعضهم، الذين يصفون أنفسهم بالأوفياء لأهداف حق نواز جهنگوي، يعتقدون أنه يجب تحقيق أهداف حق نواز حتى لو تطلب الأمر تنفيذ عمليات عسكرية. واعتقد آخرون أن جيش الصحابة يحتاج إلى أن يتحول إلى حزب سياسي وأن يكون له فرع عسكري منفصل يدعم الحزب السياسي، ولم يكن الأقلية منهم يرون العنف الطائفي بين الشيعة والسنة في باكستان جديراً به بإطلاق.

في خضم ذلك، شارك بعض أعضاء جيش الصحابة مثل إيثار القاسمي وأعظم طارق في الانتخابات البرلمانية ودخلوا في تحالفات سياسية، ولم يعجب هذا الأمر معظم الأعضاء، مما أدى إلى مغادرة معظم الأعضاء للمجموعة ومواصلة المجموعات المسلحة بأسلوب أكثر عنفاً. من بين ثلاثة أعضاء من المجموعة يدعون "رياض بسرة"، "أكرم لاهوري" و"مالك إسحاق"، في عام 1996 ميلادي، قاموا بتأسيس الفرع العسكري لجيش الصحابة، باسم جيش جهنگوي.
كانت هذه المجموعة تعتقد أن جيش الصحابة انحرف عن أهداف ومطالب مؤسسه المولانا حق نواز جهنگوي وتساهل في محاربة الشيعة. جيش جهنگوي هي مجموعة ذات أيديولوجية وهابية ولديها مشاعر معادية لأمريكا، ومعادية للهند، ومعادية للصهيونية، ومعادية لإيران، ومعادية للشيعة. أهم دافع لجيش جهنگوي الذي أدى إلى انشقاقه عن جيش الصحابة هو تكثيف الهجمات ضد شيعة باكستان وتكفيرهم. إخراج الشيعة من المناصب الحكومية والقيود على إقامة شعائرهم الدينية في أيام محرم و... هي من استراتيجيات جيش جهنگوي على المستوى الوطني. ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 341.

لا تُتابع محاربة الشيعة فقط في باكستان، بل على مستوى المنطقة من قبل جيش جهنگوي، مثل قتل الشيعة الهزارة في أفغانستان، وتدمير الأماكن المقدسة للشيعة في الهند واغتيالهم، ودعم المجموعة الإرهابية جند الله لمحاربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية واغتيال الشيعة، والطاعة العمياء للسعوديين، وكذلك على المستوى الدولي، الانضمام إلى بن لادن.

يستهدف جيش جهنگوي، بالإضافة إلى مهاجمة الشيعة، السنة البريلوي في باكستان الذين أهل للتساهل الطائفي أيضاً. وفقاً للإحصائيات، فإن معدل هجمات هذه المجموعة ضد السنة البريلوي أكثر من هجماتها ضد الهندوس[٢٣].

كان قادة جيش جهنگوي من المجاهدين الذين حاربوا الاتحاد السوفيتي خلال احتلال أفغانستان. يمنح أعضاء جيش جهنگوي قادتهم لقب "القائد الأعلى". "مالك إسحاق"، "رياض بسري"، و"أكرم لاهوري"، من أشخاص بارزين شكلوا هذه المجموعة في عام 1996 م.

كان مالك إسحاق رئيس وحدات جيش جهنگوي في فيصل آباد، مولتان، وبهاولبور.

"عثمان البنجابي"، "القاري عمران"، "أمجد فاروقي"، و"القاري ظفر"، من قادة بارزين آخرين لجيش جهنگوي. كانت هذه المجموعة تمتلك حوالي 5000 عضو حتى عام 1990 م، ولكن بناءً على التقارير الحالية، فإن عددهم في كل فرع فرعي يتراوح بين 100 إلى 300 شخص.

في عام 2000 م، كان جيش جهنگوي ينقسم إلى مجموعتين: تيار بقيادة رياض بسري، وآخر بقيادة طاهر، زعيم مجموعة مجلس شورى. قُتل بسري في 5 أبريل 1999 م. كان قد شارك في 3000 حادثة إرهابية طائفية. كان أيضاً رئيساً ومسؤولاً عن وحدة خالد بن الوليد من مجموعات المجاهدين الأفغان. كان بسري يسيطر على وحدات جيش جهنگوي في لاهور، راولبندي، سرغودها. القاري عبد الحي نائب بسري ويقيم في مخيم ساروبي في أفغانستان. منذ أن استقر أغلب أنصار عبد الحي في كراتشي، تواجد أعضاء مجموعة بسري في البنجاب. بسبب دعمه للأحداث الإرهابية في أفغانستان، تم وضع بسري في قائمة الإرهابيين أمريكا. بعد مقتل بسري، تم تعيين أكرم لاهوري كقائد أعلى (القائد الأعلى) ومالك إسحاق كأمير. كان لاهوري متورطاً في 38 مذبحة طائفية في مقاطعة السند. تم اعتقاله في مدينة أورنج كراتشي في 17 يونيو 2002 م. بعد اعتقال لاهوري، استمر جيش جهنگوي في نشاطه في شكل مجموعات متوافقة ولكن منفصلة[٢٤].

مجموعات جيش جهنگوي

بعض مجموعات جيش جهنگوي هي:

  1. مجموعة القاري محمد ظفر التي تنفذ عمليات إرهابية في كراتشي. قُتل في 24 فبراير 2010 م، وخلفه المفتي أبوذر خنجري.
  2. مجموعة العقيد طوفان بقيادة عبد اللطيف في وزيرستان الجنوبي.

المجموعات الفرعية والمحلية

  1. مجموعة القاري أصغر في مناطق شمال البنجاب (لاهور)؛
  2. مجموعة المولوي ظفر (مظفر گره) نشطة في مدينة كراتشي وحيدر آباد. الله الدين وابنه صلاح الدين هما إرهابيان معروفان من هذه المجموعة.
  3. مجموعة عاصف (آصف) شوتو نشطة في البنجاب.
  4. مجموعة القاري عمر حياة نشاطها الرئيسي في كراتشي.
  5. مجموعة كلاسر جهنگوي، بقيادة رياض حسين كلاسر، المعروف بمعاوية، نشطة في مدينة كوت في مقاطعة البنجاب[٢٥].
    .

يُعرف بعض القوات التشغيلية لجيش جهنگوي باسم "قوة فدائي جهنگوي" و"قوة فدائي سني". في الواقع، غالباً ما يتم اختيار القوات الانتحارية لجيش جهنگوي من بين هؤلاء الأشخاص وإرسالهم في العمليات. من عام 2007 حتى وقت قريب، كان عثمان تشوتو، الذي سجل في سجله قتل 125 شخصاً شيعياً، قائداً للجيش، لكنه تم اعتقاله من قبل الشرطة. حالياً، بعد أكرم لاهوري، يُعرف القاري ظفر ومحمد أجمل كقادة للمجموعة. جيش جهنگوي لديه علاقات واسعة وقوية مع طالبان أفغانستان. كما أن له علاقة وثيقة مع القاعدة، وتستخدم القاعدة، لأسباب أمنية، قوات جيش جهنگوي في المناطق التي لا تستطيع الدخول فيها مباشرة. كما أن له علاقات مع تحريك طالبان باكستان، وجمعية علماء باكستان، وجيش الصحابة، وحركة المجاهدين، وجيش محمد. هذه المجموعة الإرهابية تجذب النساء والفتيات الشابات وتشجعهن على حمل القنابل تحت نقابهن وتنفيذ الأنشطة الإرهابية. ظاهرة تسمى "فتيات الصواريخ" التي تتحمل مسؤولية اغتيال النساء الشيعة في المناطق القبلية الواقعة تحت نفوذ جيش جهنگوي، جديرة بالذكر في هذا السياق.[٢٦].

أصبح نفوذ جيش جهنگوي داخل صفوف القوات الأمنية مشكلة أساسية. في عام 2004 م، قُتل 18 شخصاً في هجوم على مسجد حيدري في كراتشي. أظهرت التحقيقات أن مرتكب هذه الحادثة كان أحد أفراد الشرطة الذي كان أولاً عضواً في جيش الصحابة ثم عضواً في جيش جهنگوي. في مارس من نفس العام، في هجوم عاشوراء في كويتي الذي قُتل فيه 45 شخصاً، تبين أن شخصين على الأقل من أفراد الشرطة كانا متورطين فيه[٢٧].

تحاول هذه المجموعة وضع الاغتيال للشخصيات البارزة والمذابح على نطاق واسع في جدول أعمالها بدلاً من العمليات الصغيرة غير المهمة. مشاركة جيش جهنگوي في قتل دانيال بيرل، الصحفي الأمريكي، في 17 مارس 2002 م، واغتيال بينظير بوتو في 27 ديسمبر 2007 م، الذي أدى إلى مقتلها مع 20 شخصاً آخر، وقتل 7 مسيحيين وإحراق 50 منزلاً تابعين لهم المتهمين بإهانة القرآن، والهجوم الانتحاري في سبتمبر 2010، في تجمع الشيعة الهزارة في مسيرة يوم القدس مع 70 شهيد، تشهد على الأعمال العنيفة لجيش جهنگوي[٢٨].

لديها عمليات [[إرهابية|إرهابية] بهدف قتل قادة الشيعة ومسؤولي الحكومة. وفقاً لإحصائيات الشرطة في عام 2001 ميلادي، كان لجيش جهنگوي دور في 350 عملية اغتيال ضد قادة الشيعة وكذلك عمليات إرهابية أخرى في نقاط مختلفة من باكستان. واجهت هذه المجموعة مشاكل كثيرة في الفترة الثانية لرئاسة الوزراء ل نواز شريف بحيث فقدت المجموعة حوالي عامي 1998 و 1999 م عشرات النشطين فيها في مواجهة مع الشرطة، وفي إجراء انتقامي، فجر جيش جهنگوي قنبلة في يناير عام 1999 ميلادي في المسار المفترض لمرور موكب نواز شريف.

بعد أن فرضت حكومة باكستان عمليات مكافحة الإرهاب ضد جيش جهنگوي في عام 1998 ميلادي، هرب معظم النشطين في المجموعة إلى خارج باكستان ولجأوا إلى طالبان أفغان. وضعت طالبان ثكنة عسكرية لتدريبهم تحت تصرفهم، واستفادت القاعدة من هذه الفرصة لتدريب أفراد المجموعة بشكل جيد.

جيش جهنگوي هو عضو في الجبهة الإسلامية الدولية أسامة بن لادن. نظراً لأن القاعدة لأسباب أمنية وخطر كشف هوية أعضائها في بعض المناطق غير قادرة مباشرة على تنفيذ العمليات، فإنها تستفيد من القدرات المحلية والشبكية لجيش جهنگوي، ومع العلاقات التي يجريها جيش جهنگوي مع القاعدة، أصبحت نفسها عاملاً فعالاً في راديكالية المجموعة.

بخصوص علاقات جيش جهنگوي مع مجموعات أخرى، تشير التقارير إلى علاقات قوية مع حركة طالبان باكستان، ودولة الإسلامية داعش، والمجموعة المعارضة لإيران المسماة أنصار الإسلام لمواجهة القوات الأمنية والشيعة في باكستان.

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. انظر: تيارات التطرف في باكستان، ص 298 و 299.
  2. تيارات التطرف في باكستان، ص 284
  3. انظر: تيارات التطرف في باكستان، ص 277 إلى 281.
  4. تيارات التطرف في باكستان، ص 288.
  5. تيارات التطرف في باكستان، ص 289
  6. تيار التطرف في باكستان، ص 289.
  7. تيارات التطرف في باكستان، ص 290.
  8. تيارات التطرف في باكستان، ص 290.
  9. تيارات التطرف في باكستان، ص 297.
  10. تيارات التطرف في باكستان، ص 318.
  11. انظر: تيارات التطرف في باكستان، ص 282.
  12. تيارات التطرف في باكستان، ص 299.
  13. انظر: تيارات التطرف في باكستان، ص 300.
  14. انظر: تيارات التطرف في باكستان، ص 281 و 282.
  15. تيارات التطرف في باكستان، ص 334.
  16. ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 297 و 298.
  17. تيارات التطرف في باكستان، ص 317.
  18. ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 301.
  19. تيارات التطرف في باكستان، ص 326.
  20. ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 315.
  21. تيارات التطرف في باكستان، ص 229.
  22. ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 339 و 340.
  23. تيارات التطرف في باكستان، ص 350.
  24. ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 342 و 343.
  25. ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 343 و 344.
  26. ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 352.
  27. ر.ك: تيارات التطرف في باكستان، ص 355 و 356.
  28. تيارات التطرف في باكستان، ص 356.

المصادر

  1. أبو حنيفة، نعمان بن ثابت، الفقه الأكبر، طبعة أولى: مكتبة الفرقان، الإمارات العربية، 1419ق.
  2. فراهاني، أحمد، "تاريخ الإرهاب في باكستان: حقائق واستراتيجيات"، كتاب آسيا 5، خاص بمسائل باكستان، منشورات مؤسسة ثقافية دراسية وبحثية دولية أبرار معاصر، طبعة أولى، طهران، 1389ش.
  3. أعظم طارق، محمد، فيصلة آپ كرين، جمعية جيش الصحابة، كراتشي، بلا مكان، بلا ناشر، بلا تاريخ.
  4. ــــــــــ، لمحة فكرية، جمعية جيش الصحابة، كراتشي، بلا مكان، بلا ناشر، بلا تاريخ.
  5. جمالي، جواد، التطرف في باكستان (الأسس، الأداء والآفاق)، نشر مؤسسة دراسات مفكري النور، طبعة أولى، طهران، 1390ش.
  6. مكتب الدراسات السياسية والدولية، باكستان، نشر وزارة الخارجية، طبعة ثانية، طهران، 1389ش.
  7. رشيد، أحمد مع ملاحظة من أوليفيه روي، كابوس طالبان، مترجم جيلدا إيروانلو، منشورات هوى رضا، طبعة أولى، طهران، 1383ش.
  8. رشيد، أحمد، طالبان الإسلام النفط واللعبة الكبيرة الجديدة، ترجمة: أسد الله شفائي وصادق باقري، نشر دانش هستي، طبعة أولى، 1379ش.
  9. سبحاني، جعفر، الإنصاف في مسائل فيها الخلاف، طبعة أولى، نشر الإمام الصادق، قم، 1423ق.
  10. ــــــــــ، بحوث في الملل والنحل، مؤسسة الإمام الصادق، قم، 1427ق.
  11. سهانپوري، خليل أحمد، عقائد علماء أهل السنة الديوبندية (المهند على المفند)، تحقيق سيد طالب الرحمن، طبعة أولى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1427ق.
  12. شرف الدين موسوي، عبد الحسين، أجوبة مسائل جار الله، طبعة ثانية، مطبعة العرفان، صيدا، 1373ق.
  13. صدوق، علي ابن بابويه، الاعتقادات، طبعة ثانية: المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، قم، 1414ق.
  14. طاهر، رب نواز، نقوش جهنگوي، مكتبة الخلافة الراشدة، كراتشي.
  15. طوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملي، طبعة أولى مكتب الإعلام الإسلامي، 1409ق.
  16. ــــــــــ، العقائد الجعفرية، طبعة أولى: مكتبة النشر الإسلامي، قم، 1411ق.
  17. عارفي، محمد أكرم، شيعة باكستان، نشر أسوة، طبعة أولى، قم، 1385ش.
  18. عثماني، رحمة الله، إظهار الحق، دار الكتب العلمية، بيروت، بلا تاريخ.
  19. عليزاده موسوي، مهدی، مدرسة ديوبند وحركة جماعة التبليغ، نشر پاد اندیشه، طبعة أولى، قم، 1392ش.
  20. غزالي، محمد، الدفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين، طبعة أولى: دار نهضة، مصر.
  21. فاروق، عمرو، جريدة الشرق الأوسط، عدد 10902، الجمعة 2 شوال 1429ق، "باكستان: مخاوف من توتر سني ـ شيعي"، متاح في:
  22. http://archive.aawsat.com/details.asp?section=45&article=489224&issueno=10902#.WNFa4GtlPIU
  23. فاروقي، ضياء الرحمن، تاريخي دستاويز، طبعة ثانية: نشر جيش الصحابة، جهنگ، 1995م.
  24. ــــــــــ، خميني ازم اور اسلام، أشاعة المعارف، فيصل آباد، بلا تاريخ.
  25. كريمي حاجي خادمي، مازيار، طالبان المنشأ والمباني الفكرية، منشورات كانون الفكر الشاب، طبعة أولى، طهران، 1392ش.
  26. كشميري، محمد أنور شاه، فيض الباري على صحيح البخاري، تحقيق محمد بدر عالم ميرتهي، طبعة أولى: دار الكتب العلمية، بيروت، 1426ق.
  27. كليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري، طبعة خامسة: دار الكتب الإسلامية، طهران، 1363ش.
  28. ماه پیشانیان، مهسا، "مقدمة لنماذج عدم الاستقرار والصراع في باكستان"، كتاب آسيا 5 خاص بمسائل باكستان، نشر مؤسسة ثقافية دراسية وبحثية دولية أبرار معاصر، طبعة أولى، طهران، 1389ش.
  29. محسن علوي پور وعلي نعمت پور، الحركات الإسلامية في باكستان، موسوعة الحركات الإسلامية، نشر مركز البحوث الثقافية والاجتماعية، طبعة أولى، طهران، 1392ش.
  30. محمد وحيد بينش، وفاروق أنصاري، ومحمد حسين خلوصي، التعرف على مسلمي العالم الإسلامي شيعة أفغانستان العلاقات مكان التيارات والأحزاب، مؤسسة دراسات مفكري النور، طبعة أولى، طهران، 1390ش.
  31. محمدي، علي، "التطرف في باكستان الأسباب والنتائج"، كتاب آسيا 5 خاص بمسائل باكستان، نشر مؤسسة ثقافية دراسية وبحثية دولية أبرار معاصر، طبعة أولى، طهران، 1389ش.
  32. مدني، حسين أحمد، الشهاب الثاقب على المسترق الكاذب، مكتبة أمدادية، ديوبند.
  33. مؤسسة دراسات مفكري النور، تيارات التطرف في باكستان، نشر مؤسسة مفكري النور، طبعة أولى، طهران، 1395ش.
  34. ــــــــــ، ماهية ومكانة تيارات السلفية في الدول الإسلامية، نشر مؤسسة مفكري النور، طبعة أولى، طهران، 1392ش.
  35. نيشابوري، مسلم بن حجاج، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  36. Andrew T H Tan, "the politics of terror",Routledge, London and New york, edition 1, 20063.
  37. Arif Rafiq, Sunni Deobandi-Shi‘I Sectarian Violence in Pakistan, middle east institute, DECEMBER 2014.
  38. Col. Ved Prakash, "encyclopaedia of terrorism in the word", kalpaz, india, 2011.
  39. Surinder K sharma Anshuman Behera,"Militant Grours In South Asia",2014, Vol 1, New Delhi.
  40. http://web.stanford.edu
  41. http://www.ettelaat.com
  42. http://www.islamist-movements.com
  43. http://www.satp.org