انتقل إلى المحتوى

المؤتمر الثامن والثلاثون للوحدة الإسلامية

من ویکي‌وحدت

انعقد المؤتمر الثامن والثلاثون للوحدة الإسلامية تحت عنوان «التعاونات الإسلامية لتحقيق القيم المشتركة مع التركيز على قضية فلسطين»، بمشاركة أكثر من 250 شخصية بارزة من العالم الإسلامي حضوريًا، من بينهم الشيخ شمس الدين شرف الدين مفتي اليمن، وزهير جعید منسق جبهة العمل الإسلامي في لبنان، ومولوي إسحاق مدني رئيس المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، والشيخ عبد العزيز سرحان مستشار أمين عام منظمة التضامن الإسلامي من السعودية، والشيخ علي الخطيب نائب رئيس المجلس الأعلى للشيعة في لبنان، والشيخ مهدي الصميدعي مفتي أهل السنة في العراق وعضو المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب، بالإضافة إلى 234 شخصية عبر الإنترنت من 30 دولة، على مدى ثلاثة أيام، بمبادرة من المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

رسالة آية الله سبحاني

نص رسالة آية الله سبحاني كما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم

من الموضوعات الواضحة التي يتفق عليها الجميع مسألة وحدة المجتمع، ففي ظل التماسك في الفكر والعمل تتحرك جميع القوى نحو هدف واحد وتُحرز في النهاية نتائج عظيمة؛ أما في حالة التفرق والتشتت، فإن القوى العملية والفكرية تتشتت ولا تؤتي ثمارها أبدًا.

التمسك بحبل الله والتحذير من التفرق

وعلى هذا الأساس يوجب القرآن على المجتمع الإسلامي أن يتمسك بـ "حبل الله" وأن يجتنب التفرق والانقسام، حيث يقول تعالى: «واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا» (آل عمران: 102). النقطة اللافتة هنا هي كيف جعل متعلق الاعتصام هو الحبل، في حين كان يمكن أن يقول بشكل آخر مثل (واعتصموا بالقرآن) ونحوه، ولعل السبب في ذلك أن الشخص الذي سقط في قاع بئر طريق نجاته هو أن يُرسل له حبل إلى البئر ليتمسك به ويُسحب إلى الأعلى، فكأن المجتمع المتفرق والمشتت مثل من هو في جوف البئر، ينجو بالتمسك بحبل الوحدة والتماسك. وقرينة هذا النوع من الاستنباط من الآية هي جملة (ولا تفرقوا).

وحدة المسلمين والبعد عن التفرق

ومن اليوم الأول، كان تماسك المسلمين والبعد عن التفرق محل اهتمام رسول الله الكريم، في مقابل أن جماعة المنافقين وبالخصوص اليهود كان همهم إحداث التفرق والتشتت. في أحد أيام انتصار الإسلام في المدينة، كان يمر يهودي اسمه شاس فرأى شباب الأنصار من قبيلتي الأوس والخزرج مجتمعين يتبادلون الحديث والذكريات، في حين أنهم قبل سنوات قليلة كانوا عطاشى لدماء بعضهم البعض – أثار هذا النوع من الوحدة غضب ذلك اليهودي، فعاد وعلّم أحد الشباب اليهود أن يدخل في جمعهم ويذكّرهم بحروب ما قبل الإسلام وكيف أن الأوسيين فعلوا كذا وكذا في معركة "بُغاث" وانتقموا من الخزرجيين! فتأثر شباب الأوس والخزرج بسذاجتهم بالدعاية المسمومة لذلك الشاب، ونسوا تلك الوحدة والالتحام، وأصبحوا شيئًا فشيئًا مستعدين للمواجهة والقتال. علم الرسول الكريم بهذا الوضع المؤسف فخرج مسرعًا من المسجد وقال لهم: «يا معشر المسلمين الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله بالإسلام وأكرمكم به وقطع به تمسككم بأمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألف به بين قلوبكم». إن رسالة الرسول للمجتمع الإسلامي درسٌ بليغ بأن اليهود وأشباههم يسعون دائمًا إلى إحداث التفرقة والعداوة بين المجتمع الإسلامي، وهذه الأحداث في غزة شاهد واضح على كيف سعت هذه العناصر الخبيثة وأعوانها إلى الإبادة الجماعية والجريمة.

اهتمام المذاهب الإسلامية بالمشتركات

على جميع الفرق الإسلامية أن تتمسك بهذه المشتركات الكثيرة وأن تطرح القضايا الفكرية والعقدية في مدارسها، على أمل الوصول إلى شاطئ الوحدة. للفقيد شرف الدين – الذي كان من أعلام الوحدة الإسلامية – عبارة جميلة، خاطب بها جميع الفرق الإسلامية: «ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا». أقدم أقل درجات الشكر لجميع محبي التقريب وخصوصًا الحاضرين في هذا المؤتمر، وأسأل الله تعالى التوفيق للجميع. هذا النوع من الاجتماع مفيد ونافع، لكنه غير كاف. يجب على محبي التقريب أن يخطوا خطوات فعالة. قال آية الله محمد تقي القمي في خطابه عام 1328 هـ.ش في مدرسة الفيضية: علمنا أن بعض الناشرين في مصر ينوون إعادة طبع كتاب "الصراع بين الإسلام والوثنية"، لكن توقف الأمر بفضل دار التقريب. واليوم يكتبون في كتاب "أصول مذهب الشيعة الإمامية": "الخميني أدخل اسمه في الأذان"، وطُبع هذا الكتاب عدة طبعات وبأعداد كبيرة. نستنتج أن قول "تقريب تقريب" أو "أيها المسلمون قاربوا الخطى" فقط ليس كافيًا [١]. كما يقول الشاعر الفارسي المُطرب:

نام فروردين نیارد گل به باغ * شب نگردد روشن از اسم چراغ

اسم گفتی و مسمّا را بجوی * ماه در بالاست نی در آب جوی

هیچ نامی بی‌حقیقت دیده‌ای * یا ز گاف و لام گل، گل چیده‌ای؛


قم – 24/06/ 1403 هـ.ش مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) جعفر السبحاني

مقتطفات من كلمة رئيس الجمهورية الإيرانية

في «المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية»، هنأ الدكتور مسعود بزشكيان بذكرى ميلاد نبي الإسلام الكريم سيدنا محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله)، مؤكدًا أن تعزيز الوحدة والتماسك كان الشعار المحوري والأساسي له خلال فترة الانتخابات الرئاسية، وقال: إن الوحدة والتماسك تزيدان قدرتنا في دول العالم الإسلامي وبينها.

الوحدة، منهج عمل الرسول عند دخوله المدينة

وأشار الرئيس إلى منهج عمل سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله) عند دخوله المدينة وبعد فتح مكة في إقامة الأخوة بين المسلمين، قائلاً: إذا كنا نعتبر أنفسنا أتباعًا لرسول الله، فيجب أن نرى هل عملنا يشهد بهذا الادعاء أيضًا؟ اليوم الدول الأوروبية التي خاضت حروبًا كبيرة وشرسة فيما بينها، قد وضعت الخلافات جانبًا، وخففت الحدود، ووحّدت العملة، ووفّرت لمواطنيها إمكانية التنقل السهل بين بلدانها، بينما ما زلنا نحن منشغلين بالخصام والخلاف مع بعضنا البعض، أهذا هو الإسلام؟

أعداء الإسلام، سبب الخلاف والتفرقة بين المسلمين

وأضاف الدكتور پزشكيان أن سبب إثارة الخلاف والتفرقة بيننا نحن المسلمين هم الأعداء، موضحًا: إن إقامة وتعزيز الوحدة بين المسلمين أعلى من أي صلاة أو صيام أو عبادة. نحن أتباع إله واحد وكتاب واحد ورسول واحد يدعونا جميعًا إلى الوحدة وينهانا عن الخلاف والتفرقة؛ فالتفرقة والبعد عن الوحدة عصيان لأمر الله والكتاب والرسول.

الصراط المستقيم هو طريق الوحدة والتماسك

واعتبر الرئيس أن "الصراط المستقيم" الذي نطلبه من الله في صلواتنا اليومية هو نفسه الوحدة والتماسك، قائلاً: نطلب هذا الطلب من الله يوميًا في 5 أوقات، لكننا عمليًا نختلف مع بعضنا البعض، والنتيجة هي أن أقلية في الأراضي المحتلة تذبح النساء والأطفال الفلسطينيين، لأننا لا نملك الوحدة والتماسك.

العبادات، عامل للوحدة

واعتبر الدكتور پزشكيان أن الصلاة والصوم والعبادات هي لإيجاد الوحدة بين المسلمين، وطرح فكرة أنه إذا لم نكن متحدين، فأي صلاة نصلي؟ مؤكدًا: الصلاة لكي لا نختلف مع بعضنا، فلا يستطيع الأعداء أن يظلموا المسلمين وينهبوا مواردنا وإمكاناتنا. المذنب في هذا الوضع نحن المسلمون أنفسنا أولاً، حيث انشغلنا بالتفاصيل وشكل أداء بعض الشعائر والعبادات بدل التمسك بالحبل الإلهي.

الوحدة تعني تحمل فكر المسلمين الآخرين عمليًا

وأشار الرئيس إلى أننا جميعًا نتحدث اليوم عن الوحدة، لكننا لا نتحمل بعضنا البعض، ولا نسمح لبعضنا بالنمو، ونلغي بعضنا البعض، قائلاً: الوحدة تعني أن نظهر عمليًا أننا نصلي معًا باتجاه القبلة واحدة وبإمام واحد وبوحدة وتماسك، إذا استطعنا تحقيق هذا الهدف، فنحن مسلمون. وأضاف الدكتور پزشكيان أنه إذا كانت لدينا وحدة عملية مع بعضنا البعض فلن تقوى علينا أي قوة، متمنيًا أن يتمكن هذا الجمع من تقديم وصفة وتوجيه ورسالة للمجتمعات الإسلامية ووضع حد للخلاف والتفرقة. الخلاف والتفرقة حافة النار، وأتمنى أن يساعدنا الله على رفع الخلافات لنرفع المجتمعات الإسلامية إلى العزة ونطرد بقوة جميع من يطمع بأي شكل في أراضي المسلمين [٢].

كلمة الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

نص كلمة حجة الإسلام والمسلمين حميد شهرياري في حفل افتتاح المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية كما يلي:

أهنئ جميع الضيوف الكرام والحضور المحترمين في المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية بالأعياد السعيدة لميلاد النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وميلاد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام). كما أشكر رئيس الجمهورية الإسلامية الإيران ي المحترم، السيد الدكتور مسعود پزشكيان، على قبول دعوتنا. نرحب بجميع العلماء والمفكرين الحاضرين وخصوصًا الضيوف الذين قبلوا دعوتنا من خارج البلاد ومن خارج طهران وتكبدوا عناء السفر.

يبدأ المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية تحت عنوان «التعاونات الإسلامية لتحقيق القيم المشتركة مع التركيز على قضية فلسطين»، بهدف متابعة دبلوماسية التقريب وخطاب الأمة الواحدة، لتأسيس اتحاد الدول الإسلامية. نحن ممتنون جدًا لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحترم الذي أشار خلال زيارته إلى العراق إلى هذا المفهوم الجوهري وذكّـر به كمطلب أساسي. هذه الفكرة العميقة التي أسس لها قائد الثورة الإسلامية الإمام الخميني (قدس سره) تستحق اهتمامًا جادًا خاصًا.

كان هدفنا الرئيسي والأساسي في مؤتمرات الوحدة خلال الفترات الأربع الماضية هو أن تتجه المجتمعات الإسلامية نحو هذا المفهوم القرآني المثالي وتحقيقه على أرض الواقع، بحيث تضعف حدود الدول الإسلامية وتنتشر عملة إسلامية موحدة وينشط في هذا الاتحاد برلمان واحد يستطيع إقرار قوانين ولوائح مشتركة واجتماعية.

في هذه المرحلة الحساسة من التاريخ، حيث العالم منشغل بحربين خطيرتين ومدمّرتين، نؤكد على الأمور التالية:

القرآن الكريم الهادي الوحياني الوحيد

القرآن الكريم هو الهادي الوحياني الوحيد المحفوظ للبشرية. السلام والمودة مع المسلمين والحلفاء، والمقاومة في وجه الطاغوت وظلم المستكبرين من تعاليمه التي تحيي. ثلاث قيم مشتركة في المجتمع الإنساني هي كرامة الإنسان والعدالة والأمن، من بين الأهداف الإسلامية المشتركة للتنمية المستدامة في المنطقة. الكرامة الإنسانية هي عطية إلهية منحها الله للإنسان بشكل متساوٍ ودون اعتبار لأفكار وعقائد كل إنسان بمجرد كونه إنسانًا. مجموعة من خصائص هذه الكرامة الإنسانية التي يتصدرها التفكير والبحث عن الله، تميز الإنسان عن باقي مخلوقات العالم. كما أن الحق في الحياة والحق في الوصول إلى الماء والغذاء والمأوى من أبسط الحقوق التي تجسدت بمنح الكرامة للإنسان.

أي اعتداء هو مصداق واضح للظلم

أي اعتداء على هذه الحقوق هو مصداق واضح للظلم. والعدالة أمر عقلي وإلهي لكي يتمكن الإنسان من تأسيس دولة مستقرة تحترم فيها حقوق جميع البشر بشكل متساو بغض النظر عن الانتماءات القومية أو المذهبية أو الدينية، وتوفر أرضية لتفاعلات اجتماعية عادلة. طالما يسعى الطامعون والمستكبرون في العالم بأدوات المال والقوة والخداع إلى مصادرة حقوق الآخرين لمصلحتهم ولا يتورعون عن أي ظلم للوصول إلى مكاسب أكثر، حتى أن أيديهم اليوم في غزة والأراضي المحتلة ملطخة بدماء الأبرياء والأطفال والنساء وكبار السن، وتذكرنا قوله تعالى: «أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ» (البقرة: 30). نزل التوبيخ الإلهي بأولئك الذين مثل بني إسرائيل، رغم أنهم أخذوا الميثاق بعدم سفك الدماء وعدم إخراج الناس من ديارهم، قد نقضوا العهد: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ...» (البقرة: 84-85). هذا وعد إلهي في القرآن بأنكم يا بني إسرائيل، رغم التعهد السابق، لوثتم أيديكم بدماء الأبرياء وأجليتم كثيرًا عن ديارهم. وعدكم الله أن جزاء هذا العمل في الدنيا خزي وصغار، وفي الآخرة أشد العذاب، واعلموا أن الله ليس بغافل عما تعملون: «فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَیٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» (البقرة: 85). ونحن اليوم نرى هذا الوعد الإلهي، أي خذلان الكيان الصهيوني الغاصب، بوضوح. في المجال العسكري بهزيمة بلا إنجاز، وفي المجال السياسي بالخلاف الداخلي، وفي المجال الاجتماعي بالمظاهرات ضد الحرب في الشوارع، وفي المجال الثقافي بفقدان المصداقية العالمية وهروب السياح، وفي المجال الاقتصادي بفقدان الثقة وتوقف الاستثمارات الأجنبية. هذا الذل والخسارة والخذلان أصبح واضحًا للجميع.

منع طمع المستكبرين والسعي للمنفعة

الأمن العالمي رهين بمنع طمع المستكبرين في العالم وسعيهم للمنفعة. على الدول الإسلامية في المنطقة وجيراننا أن يعلموا أن أهداف التنمية المستدامة تتطلب أمنًا عالميًا وإقليميًا، وهذا الأمر غير ممكن بدون التعاونات الإسلامية لتحقيق هذه القيمة المشتركة. يمكننا من خلال التعاون الإقليمي منع جرائم الحرب التي وقعت في غزة وتحدث في الضفة الغربية وفلسطين المحتلة ولبنان، وتحقيق وقف هذه الجرائم في الميدان العملي. تأمين أمن المنطقة رهين بوحدة عملية الدول الإسلامية في مواجهة الكيان الغاصب وفي تأمين الأمن للشعب الفلسطيني. إنشاء الحضارة الإسلامية الجديدة رهين بتأمين أمن المنطقة باستخدام عقلانية حكام دول غرب آسيا. كما نعتبر حرب روسيا وأوكرانيا ليست مواجهة أوروبا مع روسيا بل مواجهة الناتو بقيادة أمريكا مع روسيا، وننصح الاتحاد الأوروبي بعدم ربط مصالحه بمصالح أمريكا ووضع إعادة قراءة المصالح المشتركة مع روسيا على جدول أعماله. الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا وبريطانيا لا يميلون لتقوية الاتحاد الأوروبي ويرون مصلحتهم في تفكك الاتحاد الأوروبي وسقوط قيمة اليورو في هذه المنطقة. على أوروبا أن تخرج بحذر من هذا الفخ الخطير العالمي.

العالم الإسلامي يتجه نحو سلام عادل

ومن المشجع أن العالم الإسلامي يتجه نحو سلام عادل ويسعى لإزالة خطاب الصراع من المنطقة. لقد رحبنا بوقف الحروب العقيمة في اليمن وسوريا، ونحن سعداء بإعادة فتح سفارات الدول العربية في سوريا. نعتبر الحوار السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام في المنطقة، ونرحب بأن الدول الإسلامية الرائدة مثل المملكة العربية السعودية وتركيا وضعت إنشاء جسور بين المذاهب الإسلامية في مكة وإسطنبول على جدول أعمالها وتتبع القيم المشتركة بعيدًا عن التكفير والتطرف، وندعو هاتين الحكومتين الكريمتين إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكثر فأكثر، ونشكرها على إقصاء العابر للقوميات الذي يرتكز على التطرف القومي والمذهبي إلى الهامش. هذه الحركة يمكن أن تكون نموذجًا لبقية دول المنطقة المتباعدة، وتنبه إلى أن الحكومات الأجنبية لا يمكنها أبدًا أن تكون ضامنة لسلام مستدام في المنطقة. هذه الحركة الثنائية تجاه بعضهما البعض تبشر بسلام مستدام وتعاون دائم في المنطقة. نأمل أن تتوسع تعاون الدول وتؤدي إلى تكامل في مجال العلم والتكنولوجيا والأمن الإقليمي والقوة السياسية والتبادلات الاقتصادية والثقافية المفيدة، ويحل التقارب الإعلامي محل التباعد في الدعاية المذهبية، ويوفر أرضية مناسبة لتأسيس اتحاد الدول الإسلامية.

تأسيس إمارة أفغانستان الإسلامية

أتاح تأسيس إمارة أفغانستان الإسلامية فرصة غير قابلة للتكرار لطالبان لتقديم خدمة عادلة وصادقة لجميع القوميات والمذاهب المختلفة. نأمل أن تزيل إمارة أفغانستان الإسلامية، بمراعاتها لحقوق جميع المواطنين وخلقها فرصًا متساوية لهم، تهمة القومية والتمييز عن نفسها. التعصب القومي واللغوي لن يؤدي إلا إلى عودة الخسائر السابقة والصراع والنزاع الوطني. إلى جانب ذلك، يعلن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية استعداده لأداء دور بناء لتحقيق الشمولية لإمارة أفغانستان الإسلامية.

تطهير المدارس الإسلامية من تعاليم التطرف والتكفير

نحن ندعو المدارس الإسلامية والمؤسسات التعليمية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وخصوصًا في باكستان، إلى تطهير نفسها من تعاليم التطرف والتكفير، وأن تربي في هذا الوقت الذي تقترب فيه الدول الإسلامية من بعضها البعض أكثر من أي وقت مضى، طلابًا يتوجهون بأسنة أقلامهم نحو مستكبرى العالم وطواغيت العصر، ويتجنبون إثارة الفرقة والصراع داخل العالم الإسلامي الذي هو فخ من أعداء العالم الإسلامي، وينشرون المحبة والرحمة بين المسلمين. وعد الله بالمغفرة والأجر العظيم رهن بمودة المسلمين من جميع القوميات والشعوب والمذاهب الإسلامية [٣].

في الختام، أتقدم مرة أخرى بالشكر لرئيس الجمهورية المحترم ولكل العلماء والمفكرين الحاضرين وخصوصًا الضيوف الذين قبلوا دعوتنا من خارج البلاد ومن خارج طهران وتكبدوا عناء السفر. النصر الإلهي بقوة الله قريب. «وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» (الصف: 13). والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رسالة آية الله نوري همداني

نص رسالة المرجع الكبير آية الله حسين نوري همداني التي قُرئت في حفل افتتاح المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية كما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والسلام والصلوات على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبخاصة بقية الله في الأرضين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال الله تعالى في محكم كتابه: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (آل عمران: 105). ضمن ترحيبي بالضيوف الكرام المشاركين في المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية، لا بد من عرض بعض النقاط بإيجاز.

ضرورة الوحدة والابتعاد عن الخلاف والفرقة

إن ضرورة الوحدة بين المسلمين وكذلك الابتعاد عن الخلاف والفرقة لتحقيق النمو والرقي لجميع أمم الإسلام ليست خافية على أحد، لأن سعادة الأمم الحرة المسلمة رهينة بوحدتها وتقاربها. ومن الطبيعي أن الفرقة والاختلاف هما مصدر شقاء الأمم الإسلامية، وهو بالتأكيد الهدف الأهم للاستكبار لإيجاد الخلاف والانقسام بين المجتمعات الإسلامية من أجل فرض الهيمنة والسيطرة عليها. لذا فإن بصيرة ووعي أفراد المجتمع الإسلامي، وخصوصًا العلماء وأصحاب الرأي من المسلمين، أمر ضروري وحتمي. من وجهة نظر القرآن الكريم، للاتحاد والترابط والتعاطف والتماسك مع بعضنا البعض مكانة خاصة. الله تعالى في القرآن الكريم يجعل الاتحاد والتماسك سببًا للرفعة والفرقة سببًا للانحطاط. وبناءً على الآية الكريمة: «إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ» (الأنبياء: 92)، يُعد المسلمون أمة واحدة، وعليهم أن يقدرّوا هذه النعمة الإلهية بالتمسك بالإيمان بالله الواحد وتلقي رسالة الوحي القائمة على الأخوة، ولا يتنازعوا. «... وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» (الأنفال: 46). لأن النزاع والصراع يسببان لهما الضعف ويزيلان قوتهما وعزتهما. إن التفرقة وإثارة الخلاف والضغينة بين المسلمين يمكن أن يكون له عواقب وخيمة.

المقصود من الوحدة هو الحركة نحو إله واحد وهدف واحد

المقصود من الوحدة والأخوة الإسلامية التي وردت في المصادر الدينية، هي وحدة تقود البشرية نحو إله واحد وهدف واحد، لذا فقد هدى الله الكريم بمقولته الموجزة «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» (الحجرات: 10) أتباعه إلى أرقى المودة وأجمل المساواة. لا شك أن تحقيق الوحدة الإسلامية ومواجهة التحديات التي تواجه الصحوة الإسلامية يتطلب الاستفادة من دبلوماسية اتصالات واسعة بين الجماعات والدول الإسلامية والدور البناء لمؤسسة التقريب بين المذاهب. إن مواجهة التيارات التكفيرية هي في الحقيقة تمهيد لاتصالات واسعة بين الجماعات والبلاد الإسلامية يمكنها توفير مستلزمات تقارب وجهات النظر والآراء الإسلامية تجاه خطر الأعداء. في هذا السياق، فإن استخدام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في تقليل الاختلاف الاستراتيجي بين الدول الإسلامية وتوجيه الاهتمامات نحو صراع إسرائيل والمسلمين، يحظى بمكانة خاصة. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يكون القمع الشامل للجماعات الإرهابية التكفيرية بطرق مختلفة ممهدًا لوحدة الأمة الإسلامية ونفي الإسلاموفوبيا وكذلك نشر وترويج الإسلام النبوي.

الاستكبار ستيزي وخطاب دعم المظلومين

إن ضرورة رجوع الأمة الإسلامية إلى تعاليم القرآن الكريم في الوقت الحاضر مهمة جدًا ولا يمكن إنكارها. لأنه وللأسف الشديد، فإن بعض البلدان الإسلامية تعيش اليوم في اضطراب وأزمة، والتي جذورها بلا شك تكمن في تدخلات ومؤامرات الاستكبار العالمي، بالأخص أمريكا وعملائها. ومن ناحية أخرى، فإن بعض وسائل الإعلام المخدوعة والمتطرفة وكذلك وسائل الإعلام الغربية والصهيونية، بسبب عدائها للإسلام والمسلمين، تذكي دائمًا هذه الخلافات والضغائن وتشوه صورة الإسلام الأصيل. إن مسألة الاستكبار ستيزي وخطاب دعم المظلومين مستمدان من تعاليم الوحدة للأخوة والبراءة في القرآن. لذا إذا اعتدى الأعداء على الأمة الإسلامية، تظهر ضرورة مواجهة الأمة الإسلامية لهم أكثر من أي وقت مضى. وكما تعلمون، فإن القضية الرئيسية للعالم الإسلامي اليوم هي قضية فلسطين. مع مرور أشهر على جرائم نظام الفصل العنصري الصهيوني في غزة وسائر المناطق المحتلة من فلسطين، ومقتل أكثر من خمسين ألفًا من النساء والأطفال المظلومين الفلسطينيين أمام أنظار العالم، وارتكاب حالات لا تحصى من انتهاكات حقوق الإنسان وتدمير المنازل والمساجد والمدارس والمستشفيات وحتى الكنائس والمعابد الدينية، كلها تدل على عمق القسوة والوحشية وتمثل رمزًا للإرهاب الدولة. يجب إدانة الإبادة الجماعية والخيانة للبشرية وجرائم الحرب. هذه الجرائم ضد الشعب المظلوم والعزل الفلسطيني تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. من هذا المنطلق، فإن تجاوز النظام الصهيوني القاتل للأطفال للقوانين الدولية واستمرار هجماته على قطاع غزة، يتطلب اتخاذ موقف حازم من قبل المسلمين في جميع أنحاء العالم لدعم الشعب الفلسطيني المظلوم. لقد تجاوز النظام الصهيوني عديم الجذور، باستهدافه المدنيين وحقوق النساء والأطفال، وبدعم من أمريكا وحلفائه الغربيين، كل الخطوط الحمراء، وعلى المسلمين وجميع أحرار العالم أن يقفوا في وجه هذه الذئاب الوحشية ويلزموا هذا النظام الغاصب والمحتل بوقف هجماته الوحشية ويحاسبوه.

في الختام، مع الشكر والتقدير للقائمين على تنظيم مؤتمر الوحدة، أمل أن تكون نتيجة هذا المؤتمر المهم الدفاع الشامل عن محور المقاومة في تحرير القدس الشريف، وتنوير العالم وتوعيته بالسلوك الوحشي للنظام غير الشرعي المحتله وحلفائه في غزة وسائر المناطق المحتلة، كما نتوقع أن تكون نتيجة هذا الاجتماع تحفيز حكومات الدول الإسلامية لدعم الشعب الفلسطيني المظلوم وقطع جميع أشكال العلاقات مع هذا النظام المعادي للبشرية [٤].

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته حسين نوري الهمداني – 72 شهريور 1403 هـ.ش

تجديد العهد مع آراء الإمام الخميني

أقيم حفل تجديد العهد لضيوف المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية مع آراء الإمام الخميني.

تجديد العهد مع أهداف الإمام الخميني

أقيم حفل تجديد العهد لضيوف المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية مع أهداف الإمام الخميني.

دور الإمام الخميني في تشكيل الثورة الإسلامية

تحدث حجة الإسلام والمسلمين الدكتور حميد شهرياري الأمين العام لمجمع التقريب في هذا الحفل عن دور الإمام الراحل في الثورة الإسلامية وأنشطته وتأثير حضوره المعنوي وبركاته في العصر الحالي. وقال في جزء من كلمته: "الإمام كان شخصًا أدرك بحقيقة كيانه حقيقة الوجود وكان يعتقد أن الخير محصور بيد الله تعالى". وأضاف الأمين العام لمجمع التقريب: "خلال هذه الخمسين سنة كان لدينا أشخاص مناسبون من أهل السنة يمكن استخدامهم في مناصب مختلفة، واليوم شغلوا مناصب مثل نائب الرئيس والمحافظ وغيرها". وفي جزء آخر من كلمته أشار إلى طاقة النساء وقال: "اليوم أحد الضروريات هو الاهتمام بالنساء؛ فهؤلاء الأمهات هن اللواتي شجعن الأبناء والرجال على الدفاع عن الثورة، وهن اللواتي يستطعن تربية العديد من البنات الصالحات". وختم الدكتور شهرياري بالقول: "اليوم العزة والأمل يعودان لرأس مالنا الاجتماعي ونعتبر ذلك مصدر بركة".

إضاعة الأصول والتشبث بالفروع أهم عامل للخلاف

في هذا الحفل أيضًا، هنأ حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن الخميني بميلاد رسول الله والإمام جعفر الصادق وذكرى الشهداء، قائلاً: "لدينا كتابان من كلمات الإمام علي؛ أحدهما نهج البلاغة والثاني غرر الحكم الذي جمعه عالم من أهل السنة من ديار بكر. وقيمة غرر الحكم لا تقل عن نهج البلاغة". وانتقد السيد حسن الخميني في جزء من كلمته الخصومات والنزاعات غير المناسبة بين المذاهب والانشغال بالفروع قائلاً: "إضاعة الأصول والتشبث بالفروع يعني أن نرفض الأصول ونلجأ إلى الفروع ونرضى بأنفسنا بفرعيات، وعندها سينهار الحضارة الإسلامية". وأضاف: "أحد أسباب ضياع الأصل والفرع هو الأنانية. توفيقات الإمام كانت لأنه وضع قدمه على هوى نفسه في البداية". وتابع مؤكدًا: "لنتشبث بالقوة العاقلة، لنتحدث معًا، لنجلس على أساس العقل الجماعي ونحاور معًا. إذا كان ما يقرب من ملياري مسلم اليوم يحملون الحزن على صدرهم لأنهم لا يستطيعون تقديم العون لأهل غزة، فذلك لأنهم لم يقدموا العون لله ولم يتوكلوا عليه". واختتم السيد حسن الخميني قائلاً: "حقيقة اليوم أنه لا يوجد أهم من الورم الخبيث للكيان الصهيوني. الوحدة لا تعني التخلي عن المعتقدات. يجب أن نقرب القلوب من بعضها ونحن العزائم ونحل المشاكل. نظرتنا اليوم يجب أن تكون نحو قضية فلسطين، وأي وحدة أعظم من أن شيعة لبنان يستشهدون من أجل أهل سنة فلسطين" [٥].

تكريم الأبحاث المتميزة

على هامش المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية، تشكلت لجنة بمشاركة أساتذة وباحثين وكتاب الأوراق البحثية، وقدمت الأوراق البحثية وكرم أصحاب الأبحاث المختارة. في هذا الاجتماع، وبعد تلاوة القرآن، شكر رئيس مركز الدراسات التقريبية المحترم حجة الإسلام والمسلمين راشدينيا جميع الذين استطاعوا بقلمهم المساهمة في ترسيخ أسس الوحدة والدفاع عن المظلومين الفلسطينيين، واعتبر حجم الأوراق البحثية وتنوع انتماءات كتّابها المذهبية والجنسية والوطنية لا مثيل له مقارنة بالسنوات السابقة للمؤتمر. وأعلن أن عدد الأوراق المرسلة للمؤتمر تجاوز 320 بحثًا، وقال: "من الأوراق المرسلة، أكثر من 35% كتبها باحثون من أهل السنة، وحوالي 25% كتبتها نساء". كما أن قرابة 50 بحثًا من 19 دولة أجنبية أرسلت للأمانة، وبعد التقييم قبل حوالي 55% من الأبحاث ونشرت ملخصاتها. بدون إطار ثم شرح رئيس مركز الدراسات المقارنة المحترم حجة الإسلام الدكتور مدني نجاد آلية تقييم الأبحاث وأشار إلى النظام المصمم لهذا الغرض. وشرح مراحل تقييم الأبحاث المستلمة والتي تشمل 30 مرحلة هي: ترميز البحث، تحديد لغة الكتابة، إدخال عنوان البحث، إدخال التصنيف تحت المحاور، عنونة الموضوعات، اسم الكاتب، البريد الإلكتروني، رقم الهاتف، تأكيد إرسال الملخص، تاريخ استلام الملخص، قبول أو رفض الملخص، تاريخ طلب البحث الأصلي، تأكيد إرسال البحث الأصلي، تاريخ استلام الأصل، تحديد المقيم الأول، تاريخ الإرسال للمقيم الأول، تاريخ الاستلام من المقيم الأول، ملاحظات المقيم الأول، درجة التقييم الأولى، تحديد المقيم الثاني، تاريخ الإرسال للمقيم الثاني، تاريخ الاستلام من المقيم الثاني، ملاحظات المقيم الثاني، درجة التقييم الثانية، قبول أو رفض البحث الأصلي بعد التقييم التفصيلي، حالة النشر (بحالته الحالية، مع تعديلات طفيفة، مع تعديلات جوهرية)، تصنيف الأبحاث (a.b.c.d)، تاريخ إعلان النتيجة للكاتب، طريقة التواصل وإعلان النتيجة للكاتب. بعد ذلك، قدم أصحاب الأبحاث المتميزة أبحاثهم لمدة 15 دقيقة. وقد مثلت هذه العروض فرصة مناسبة لتبادل الآراء والمناقشة حول مواضيع مختلفة. في نهاية البرنامج، شكر الأمين العام المحترم للمجمع العالمي للتقريب آية الله حمید الشهریاري جميع القائمين على هذا الحدث، مؤكدًا أن عقد مثل هذا الاجتماع في مؤتمر هذا العام حدث لأول مرة في تاريخ المؤتمرات السابقة وكان غيابه محسوسًا للغاية، وقدم في النهاية تكريمًا لكتّاب الأبحاث وأيضًا للمقيمين المتميزين.

كلمة قائد إيران في لقاء ضيوف المؤتمر

بمناسبة ذكرى ميلاد النبي محمد المصطفى والإمام الصادق، استقبل قائد الثورة الإسلامية صباح اليوم في لقاء جمع مسؤولين في النظام وسفراء الدول الإسلامية وضيوف المشاركين في مؤتمر الوحدة بالإضافة إلى شرائح مختلفة من الشعب، واعتبر الدرس النبوي الكبير هو بناء الأمة، وأكد على دور النخب في تشكيل الأمة الإسلامية ووحدة العالم الإسلامي قائلاً: "مع تشكيل الأمة الإسلامية، يستطيع المسلمون بقوتهم الداخلية إزالة الورم السرطاني الخبيث للكيان الصهيوني من فلسطين والقضاء على نفوذ وسيطرة وتدخل أمريكا القسري في المنطقة". في هذا اللقاء، هنأ آية الله الخامنئي بذكرى ميلاد النبي الأكرم والإمام جعفر الصادق، معتبرًا ميلاد رسول الإسلام مقدمة لختام النبوة أي النسخة النهائية والكاملة لسعادة البشر، قائلاً: "الأنبياء هم قادة مسيرة البشر عبر التاريخ الذين يبينون الطريق ويعطون الأفراد القدرة على تمييز الطريق بإيقاظ الفطرة وقوة الفكر والعقل". واعتبر أسلوب دعوة الأنبياء في فترات مختلفة متباينًا، وأكد أن رأس السلسلة والقافلة الرئيسية والأخيرة للمسيرة العظيمة للتاريخ البشري هو الوجود المقدس لرسول الإسلام، مضيفًا: "جاء رسول الإسلام بدرس كامل وشامل وجامع للحياة، وأحد أعظم الدروس النبوية لنا هو بناء الأمة وتشكيل الأمة الإسلامية". واعتبر قائد الثورة الإسلامية كفاح النبي الأعظم لمدة 13 عامًا في مكة والمشقات والصعوبات والجوع والتضحيات في تلك الفترة وما بعدها في فترة الهجرة أساسًا لتأسيس الأمة الإسلامية، مشيرًا: "اليوم الدول الإسلامية عديدة ويوجد حوالي ملياري مسلم في العالم لكن لا يمكن تسمية هذه المجموعة بـ'أمة' لأن الأمة مجموعة تتحرك بتناغم وبحافز نحو هدف واحد، لكننا نحن المسلمين اليوم متفرقون". واعتبر آية الله الخامنئي نتيجة تفرق المسلمين هي سيطرة أعداء الإسلام وشعور بعض الدول الإسلامية بالحاجة لدعم أمريكا، مضيفًا: "لو لم يكن المسلمون متفرقين، لاستطاعوا بتدعمهم واستفادتهم من إمكانيات بعضهم البعض تشكيل مجموعة واحدة تكون أقوى من جميع القوى الكبرى ولا تحتاج بعدها للاعتماد على أمريكا". وفي تعداد العوامل المؤثرة في تشكيل الأمة الإسلامية قال: "الدول الإسلامية يمكنها التأثير في هذا المجال لكن حافزهم ليس قويًا، وهذه مهمة نخب العالم الإسلامي أي السياسيين والعلماء والعلماء الأكاديميين والفئات ذات النفوذ وصاحبة الفكر والشعراء والكتاب والمحللين السياسيين والاجتماعيين الذين يخلقون هذا الحافز لدى الحكام". وأكد قائد الثورة الإسلامية: "لو كتبت صحف العالم الإسلامي عن الاتحاد الإسلامي لمدة 10 سنوات، ونظم الشعراء الشعر، وحلل أساتذة الجامعات، وأصدر علماء الدين أحكامًا، فبلا شك سيتغير الوضع كليًا ومع صحوة الشعوب ستضطر الحكومات للتحرك في اتجاه رغبتهم". واعتبر آية الله الخامنئي أن إيجاد الوحدة وتشكيل الأمة الإسلامية له أعداء ألداء، واعتبر تفعيل الصدوع الداخلية للأمة الإسلامية وخصوصًا الصدوع الدينية والمذهبية أحد أهم الأساليب العدائية لمنع تشكيل الأمة الإسلامية، مضيفًا: "سبب تأكيد إمامنا العظيم قبل انتصار الثورة على الوحدة بين الشيعة والسنة بهذا القدر هو أن قوة العالم الإسلامي نابعة من الاتحاد". وأشار بخصوص رسالة الوحدة من إيران إلى العالم الإسلامي إلى نقطة مهمة قائلاً: "إذا أردنا أن تُعتبر رسالة وحدتنا في العالم صادقة، فيجب أن نعمل في الداخل بشكل موحد ونتحرك نحو الأهداف الحقيقية ولا ينبغي أن يؤثر اختلاف الرأي والذوق في تعاون وتماسك الشعب". وأشار قائد الثورة الإسلامية إلى الجرائم الواضخة والخالية من الحياء للصهاينة في غزة، الضفة الغربية، لبنان وسوريا قائلاً: "الطرف المقابل لجريمتهم ليس رجال الحرب بل أفراد الشعب، وعندما لم يستطيعوا في فلسطين إلحاق ضرر برجال الحرب، أفرغوا غضبهم الجاهل الممتلئ بالخبث على الرضع والأطفال ومرضى المستشفيات". واعتبر آية الله الخامنئي سبب هذا الوضع الكارثي هو عجز المجتمع الإسلامي عن استخدام قوته الداخلية، وأكد مجددًا على ضرورة قطع العلاقات الاقتصادية للدول الإسلامية مع الكيان الصهيوني بشكل كامل، مضيفًا: "على الدول الإسلامية أن تضعف العلاقات السياسية مع الكيان الصهيوني أيضًا بشكل كامل وتقوي الهجمات السياسية والإعلامية وأن تظهر بوضوح أنها تقف بجانب الشعب الفلسطيني". في بداية هذا اللقاء، أشار الرئيس الدكتور پزشكيان إلى السيرة النبوية في إيجاد الاتحاد والأخوة بين المسلمين، معتبرًا طريق منع اعتداءات وجرائم الكيان الصهيوني هو إخوة وتوحيد صفوف المسلمين، قائلاً: "لو كان المسلمون متحدين ويدًا واحدة، لما تجرأ الكيان الصهيوني على جرائمه الحالية وقتل النساء والأطفال". واعتبر الرئيس فترة الدفاع المقدس نموذجًا بارزًا لتأثير الوحدة والتماسك، مؤكدًا: "في الدفاع المقدس، وقف الشعب الإيراني بوحدته الداخلية في وجه العدو البعثي المعتدي الذي كانت تدعمه جميع قوى العالم، ولم يسمح باحتلال شبر من أرض البلاد" [٦].

البيان الختامي للمؤتمر

نص البيان كما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم.

«إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ» (الأنبياء: 92).

بتفضل الله تعالى، عقد المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية في طهران من 29 إلى 31 شهريور 1403 هـ.ش الموافق 15 إلى 17 ربيع الأول 1446 هـ تحت عنوان «التعاونات الإسلامية لتحقيق القيم المشتركة مع التركيز على قضية فلسطين» وبحضور وكلمة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحترم السيد الدكتور مسعود بزشكيان وجمع من أبرز علماء ومفكري العالم الإسلامي.

يعقد هذا المؤتمر في ظروف يمتلئ فيها العالم الإسلامي بالحزن والأسى بسبب الجرائم الوحشية للنظام الغاصب الصهيوني. الاغتيالات الواسعة لقيادات وقادة المقاومة والمجازر الوحشية للشعب الفلسطيني المظلوم من جهة، والدعم الحاسم للدول الغربية لجريمة هذا النظام، يجعلان تعاون الدول والأمة الإسلامية لتحقيق القيم والأهداف المشتركة أكثر ضرورة من أي وقت مضى.

يتبع النظام الغاصب الصهيوني بدعم الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا والدول الغربية برنامجين أساسيين:

الأول: احتلال جميع أراضي فلسطين بقتل الأبرياء من الأطفال والنساء وكبار السن وكذلك الحصار ومنع إرسال المساعدات الإنسانية وقطع الماء والكهرباء والاحتياجات الأساسية؛ وتشريد حوالي مليوني مدني. الثاني: شرعنة هويته المزورة بتطبيع العلاقات مع الدول الإسلامية.

نأمل أن تستطيع الدول الإسلامية بتعاونها وتعاضدها منع تحقيق أهداف أعداء الإسلام المشؤومة.

بمناسبة ذكرى ميلاد رسول الإسلام الكريم، تحدث في المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية 250 شخصية بارزة من العالم الإسلامي حضورياً و 234 شخصية عبر الإنترنت، ونوقشت أكثر من 300 ورقة بحثية علمية مرتبطة بقضية فلسطين والتعاونات الإسلامية لتحقيق القيم المشتركة. في الجلسة الختامية تم التأكيد في بيان على النقاط التالية:

1. القرآن الكريم هو الهادي الوحياني الوحيد المحفوظ للبشرية. السلام والمودة مع المسلمين والحلفاء، والمقاومة في وجه الطاغوت وظلم المستكبرين من تعاليمه التي تحيي. ثلاث قيم مشتركة في المجتمع الإنساني هي كرامة الإنسان والعدالة والأمن من الأهداف الإسلامية المشتركة لتتعاون المجتمعات الإسلامية في المنطقة. الكرامة الإنسانية عطية إلهية منحها الله للإنسان بشكل متساو ودون اعتبار لأفكار وعقائد كل إنسان من حيث كونه إنسانًا. أي اعتداء على هذه الحقوق هو مصداق واضح للظلم. "العدالة" أمر عقلي وإلهي لكي يتمكن الإنسان من تأسيس حكومة مستقرة تحترم فيها حقوق جميع البشر بعدل بغض النظر عن الانتماءات القومية أو المذهبية أو الدينية، وتوفر أرضية لتفاعلات اجتماعية منصفة.

2. يعتبر العلماء المشاركون في المؤتمر قضية القدس الشريف من أهم القيم المشتركة للعالم الإسلامي وأحد الموضوعات الموحدة للعالم الإسلامي. دعم والدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم بناءً على أصول وقواعد دينية مسلمة من الواجبات الشرعية والأخلاقية، ويعتبرون الصمت أمام الجرائم اللاإنسانية للكيان الصهيوني متعارضًا مع جميع القيم الإسلامية والإنسانية.

3. يعتبر علماء العالم الإسلامي عملية طوفان الأقصى ومقاومة مجاهدي فلسطين ردًا حاسمًا وبديهيًا ومشروعًا في وجه احتلال وسياسات النظام الصهيوني العنصرية والمعتدية، لأن هذه العملية التاريخية ترمز لكسر الغصة الكامنة لأمة فلسطين والرد على سبعين سنة من جرائم النظام الصهيوني والصمت العالمي تجاهها. لذلك، فإن الحركة التلقائية لجبهة المقاومة في لبنان واليمن والعراق ودول إسلامية أخرى لدعم الشعب الفلسطيني المظلوم هي في إطار دعم أوامر القرآن والسنة النبوية في نصرة المظلوم وتحتاج لدعم شامل من العالم الإسلامي.

4. يعتبر المفكرون المسلمون مواجهة ودفاع الدول الإسلامية عن حرمتها في وجه اعتداءات ومغامرات النظام الغاصب الصهيوني حقًا قانونيًا لها، ويعتبرون عملية "الوعد الصادق" التي نفذتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ردًا حاسمًا ومشروعًا على اعتداء النظام الصهيوني على القنصلية الإيرانية في سوريا.

5. يؤكد العلماء المشاركون في المؤتمر أن الطريق الوحيد لوقف جرائم النظام الغاصب الصهيوني هو وحدة العالم الإسلامي وإجراءات عملية ومتوحدة في وجه هذا النظام المجرم. التحالف مع النظام الغاصب الصهيوني لن يفيد العالم الإسلامي أبدًا، لأن هذا النظام لا يلتزم بأي عهد أو ميثاق ويتبع دائمًا الدمار والاغتيال والصراع في العالم الإسلامي، وهذا النظام الآن في أضعف حالاته. بعون الله وقوته وبتماسك الشعوب وحكومات الدول الإسلامية النصر الكبير قريب.

6. يطالب العلماء المشاركون في المؤتمر بقطع العلاقات السياسية – الاقتصادية للدول الإسلامية مع الكيان الصهيوني، مثل تحريم الوقود، ويدعون علماء العالم الإسلامي لتشجيع المسلمين وأحرار العالم على مقاطعة بضائع الكيان الصهيوني واعتبار إرسال الإمكانيات المادية والغذائية والعسكرية للشعب المظلوم في غزة واجبًا إنسانيًا وشرعيًا.

7. نأمل أن يتجه العالم الإسلامي نحو سلام عادل، ويسعى لاستئصال خطاب الصراع من المنطقة. يستقبل مفكرو العالم الإسلامي وقف الحروب العقيمة في اليمن وسوريا، ويبدون ارتياحهم لإعادة فتح سفارات الدول العربية في سوريا، ويعتبرون الحوار السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام في المنطقة. نأمل أن يتوسع تعاون الدول الإسلامية أكثر فأكثر ويؤدي إلى تكامل في مجال العلم والتكنولوجيا والأمن الإقليمي والقوة السياسية والتبادلات الاقتصادية والثقافية المفيدة، ويحل التقارب الإعلامي محل التباعد في الدعاية المذهبية، ويوفر أرضية مناسبة لتأسيس اتحاد الدول الإسلامية.

8. يدعو علماء العالم الإسلامي المؤسسات الإسلامية والمراكز التعليمية في جميع أنحاء العالم الإسلامي لتطهير نفسها من تعاليم التطرف والتكفير، وأن تربي في هذا الوقت الذي تقترب فيه الدول الإسلامية من بعضها البعض أكثر من أي وقت مضى، شبابًا يتوجهون بأسنة أقلامهم نحو مستكبرى العالم وطواغيت العصر، ويتجنبون إثارة الفرقة والصراع داخل العالم الإسلامي الذي هو فخ من أعداء العالم الإسلامي، وينشرون المحبة والرحمة بين المسلمين، ووعد الله بالمغفرة والأجر العظيم رهن بمودة المسلمين من جميع القوميات والشعوب والمذاهب الإسلامية.

9. يعتبر العلماء المشاركون في المؤتمر الشهيد إسماعيل هنية الذي صلى عليه جمع غفير في إيران بإمامة الإمام الخامنئي – دام ظله – شهيد وحدة الأمة الإسلامية، ويؤكدون على ضرورة تقوية هذه الوحدة.

في الختام، عبر المشاركون في المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية عن تقديرهم وشكرهم الصادق للإمام الخامنئي دام ظله على حفاوة استقباله لضيوف المؤتمر وكلماته وتوجيهاته النقية والعميقة، كما قدروا جهود رئيس الجمهورية الإيراني الراحل آية الله السيد إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية الراحل الدكتور حسين أمير عبد اللهيان لتحقيق وحدة الكلمة بين المسلمين وتقوية جبهة المقاومة [٧].

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية المؤتمر الثامن والثلاثون للوحدة الإسلامية 31 شهريور 1403 هـ.ش

معرض الصور

مقالات ذات صلة

الهوامش

مصادر