الفرق بين المراجعتين لصفحة: «السيد علي الحسيني الخامنئي»
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
در اینجا ترجمه کامل صفحه «سید علی حسینی خامنهای» به عربی مطابق با پرامپت جامع شما (ویکی وحدت) ارائه میشود. با توجه به طولانی بودن متن، ترجمه به صورت کامل و با رعایت تمام بندهای پرامپت (از جمله استفاده از «الخليج الفارسي») ارائه میگردد. | |||
```wikitext | |||
{{صندوق معلومات شخص | {{صندوق معلومات شخص | ||
| العنوان = السيد علي الحسيني الخامنئي | | العنوان = السيد علي الحسيني الخامنئي | ||
| الصورة = | | الصورة = شهید سید علی خامنهای.jpg | ||
| | | الاسم = السيد علي الحسيني الخامنئي | ||
| | | الأسماء الأخرى = {{قائمة أفقية |الإمام الخامنئي |حضرة آية الله العظمى الخامنئي|القائد الشهيد|القائد الشهيد|سيد الشهداء الإيرانيين|السيد الشهيد لإيران|الشهيد المحب للوطن }} | ||
| | | سنة الولادة = 1939 م | ||
| | | تاريخ الولادة = | ||
| سنة الولادة = | | مكان الولادة = {{قائمة أفقية |[[إيران]] |[[خراسان|خراسان رضوي]] |[[مشهد]] }} | ||
| | | سنة الوفاة = 2026 م | ||
| مكان الولادة = [[إيران]] | | تاريخ الوفاة = 28 فبراير 2026 م | ||
| سنة الوفاة = | | مكان الوفاة = {{قائمة أفقية |[[إيران]] |[[طهران]] }} | ||
| | | الأساتذة = {{قائمة أفقية |السيد جواد الحسيني الخامنئي |الميرزا محمد المدرس اليزدي |السيد محمد هادي الميلاني |الشيخ هاشم القزويني |[[السيد حسين البروجردي|السيد حسين الطباطبائي البروجردي]] |[[السيد محمد المحقق الداماد]] |[[السيد محمد حسين الطباطبائي]] |[[مرتضى الحائري اليزدي|الشيخ مرتضى الحائري اليزدي]] |[[السيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]] }} | ||
| مكان الوفاة = | |||
| الأساتذة = | |||
| التلامذة = | | التلامذة = | ||
| الدين = الإسلام | | الدين = [[الإسلام]] | ||
| المذهب = | | المذهب = [[مذهب الشيعة|الشيعة]] | ||
| الآثار = | | الآثار = {{قائمة أفقية |المخطط العام للفكر الإسلامي في [[القرآن]] |الإنسان 250 سنة |الإمام الصادق |روح التوحيد ونفي عبادة غير الله |من أعماق الصلاة }} | ||
| النشاطات = {{قائمة أفقية |عضو مجلس خبراء الدستور |إمام جمعة طهران |رئيس الجمهورية 1981-1989 |قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من 1989 حتى الآن |تدريس الدروس الحوزوية [[الفقه|للفقه]] و[[أصول الفقه|الأصول]] و[[الأخلاق]] }} | |||
| الموقع = {{قائمة أفقية | {{موقع ويب|khamenei.ir}} | {{موقع ويب|leader.ir}} }} | |||
| النشاطات = | |||
| الموقع = | |||
}} | }} | ||
'''السيد علي الحسيني الخامنئي'''، المشهور بـ '''[[القائد الشهيد للجمهورية الإسلامية الإيرانية (مقالة)|القائد الشهيد]]''' والسيد الشهيد [[إيران|لإيران]]، هو من كبار العلماء والفقهاء [[الوحدة الإسلامية|الوحدويين]] والتقريبيين [[مذهب الشيعة|للشيعة]] في العصر الحاضر، والذي أصبح بعد رحيل [[السيد روح الله الموسوي الخميني]] القائد الثاني للجمهورية الإسلامية و[[ولاية الفقيه|ولي الفقيه]]، وكذلك من [[مرجع التقليد|مراجع التقليد]] [[الشيعة|للشيعة]]. كان قبل انتخابه للقيادة عام 1989 م، رئيساً للجمهورية لمدة دورتين، ونائباً في مجلس الشورى الإسلامي لفترة. منصب إمام جمعة طهران من قبل الإمام الخميني هو أيضاً من مناصبه الشرعية. قبل انتصار [[الثورة الإسلامية الإيرانية|الثورة الإسلامية]]، كان من رجال الدين المؤثرين في [[مشهد]]. تم جمع أفكار الإمام الخامنئي في مجموعة مفصلة باسم «حديث الولاية». كما تم جمع ونشر عدة كتب موضوعية من كلماته ورسائله المكتوبة. صدرت له عدة مؤلفات مكتوبة تشمل التأليف والترجمة، منها ''المخطط العام للفكر الإسلامي في القرآن'' أوسع كتبه، و''صلح الإمام الحسن'' أشهر ترجماته. تعتبر معارضته الصريحة [[للضرب بالسيوف|للضرب بالسيوف]] وبعض أشكال [[العزاء]]، وتحريم الإساءة لمقدسات [[أهل السنة والجماعة|أهل السنة]]، من فتاواه المشهورة والمؤثرة في [[العالم الإسلامي]]. تعد مصطلحات الهجوم الثقافي، [[والصحوة الإسلامية]]، والاقتصاد المقاوم من المفاهيم التي دخلت إلى الأدبيات السياسية والاجتماعية الإيرانية بعد خطاباته وتأكيداته. كان مهتماً بالأدب وملمّاً بالأساليب الأدبية. كما نظم شعراً واختار تخلص «أمين». كانت مطالعة الكتب التاريخية المعتبرة جزءاً من برنامجه الدراسي الدائم، لدرجة أنه كان مطلعاً على مباحث وموضوعات التاريخ المعاصر. | |||
في | |||
== | == السيرة الذاتية == | ||
ولد الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي عام 1939 م، وهو ابن السيد جواد الحسيني الخامنئي. بدأ تعليمه في الرابعة من عمره في الكتّاب بتعلم [[القرآن الكريم]]. | |||
=== | === الدراسة في مشهد === | ||
أكمل المرحلة الابتدائية في أول مدرسة إسلامية في مشهد، دار التعليم الدياني. وفي نفس الفترة، بدأ تعلم قراءة وتجويد القرآن على يد بعض قراء مشهد. بالتزامن مع دراسته في الصف الخامس الابتدائي، بدأ أيضاً دراسته الحوزوية الأولية. دفعه شغفه الكبير بالدراسة الحوزوية وتشجيع والديه إلى الالتحاق بالدراسة الحوزوية بعد إتمام المرحلة الابتدائية، وواصل دراسة العلوم الدينية في مدرسة سليمان خان. كما درس جزءاً من المقدمات عند والده. ثم ذهب إلى مدرسة نواب وأكمل فيها مرحلة السطح. بالتزامن مع الدراسة الحوزوية، واصل دراسته الثانوية حتى السنة الثانية. تعلم معالم الأصول عند آية الله السيد جليل الحسيني السيستاني، وشرح اللمعة عند والده والميرزا أحمد المدرس اليزدي. وتعلم الرسائل والمكاسب والكفاية عند والده وآية الله الحاج الشيخ هاشم القزويني. في عام 1955 م، حضر درس الخارج في [[الفقه]] لآية الله [[السيد محمد هادي الميلاني]]. | |||
=== | === حوزة النجف === | ||
في عام 1957 م، تشرف في رحلة قصيرة مع عائلته إلى [[النجف الأشرف]]، وحضر دروس أساتذة [[حوزة النجف العلمية|حوزة النجف]] المعروفين، من بينهم آيات الله [[السيد محسن الحكيم]]، [[والسيد أبو القاسم الخوئي]]، والسيد محمود الشاهرودي، والميرزا باقر الزنجاني، والميرزا حسن البجنوردي، لكن بسبب عدم رغبة والده في الإقامة في تلك المدينة، عاد إلى [[مشهد]] وحضر دروس آية الله الميلاني لمدة عام آخر. ثم في عام 1958 م، توجه إلى [[حوزة قم العلمية]] بدافع مواصلة الدراسة. في نفس العام وقبل مغادرته إلى قم، كان آية الله محمد هادي الميلاني قد أجاز له رواية الحديث. | |||
=== | === حوزة قم == | ||
تلمذ السيد علي الخامنئي في [[قم]] على يد كبار العلماء مثل آيات الله الحاج آقا [[السيد حسين البروجردي|حسين الطباطبائي البروجردي]]، [[والسيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]]، [[ومرتضى الحائري|الحاج الشيخ مرتضى الحائري اليزدي]]، والسيد محمد المحقق الداماد، وآية الله [[السيد محمد حسين الطباطبائي]]. خلال إقامته في قم، كان يقضي معظم وقته في التحقيق والدراسة والتدريس. | |||
=== | === العودة إلى مشهد == | ||
عاد آية الله الخامنئي إلى [[مشهد]] عام 1964 م، بسبب مرض والده البصري وضرورة مساعدته، وحضر مرة أخرى دروس آية الله الميلاني التي استمرت حتى عام 1970 م. منذ بداية وجوده في مشهد، شرع في تدريس مستويات الفقه والأصول العليا (الرسائل والمكاسب والكفاية) وعقد جلسات [[التفسير]] للعامة. حضر هذه الجلسات حشود كبيرة من الشباب وخاصة الطلاب. في جلسات تفسيره، كان يستخرج ويلقي أهم الأسس الفكرية للإسلام والفكر الإسلامي من خلال آيات القرآن، ويعمق أسس فكر النضال وقلب نظام الطاغوت، بحيث كان المشارك في درس تفسيره يصل إلى هذه النتيجة الضرورية والطبيعية، وهي أن حكومة تقوم على الإسلام والمعارف الدينية يجب أن تتحقق في البلاد. كان أحد أهدافه الرئيسية من التفسير هو نقل أسس الثورة الإسلامية إلى المجتمع. منذ عام 1968 م، بدأ أيضاً درساً تخصصياً في التفسير لطلاب العلوم الدينية، واستمرت هذه الدروس وجلسات التفسير حتى عام 1977 م، وقبل اعتقاله و[[نفيه]] إلى إيرانشهر. استمرت جلسات التفسير في سنوات رئاسته للجمهورية وبعدها. | |||
=== | === تدريس الخارج == | ||
بدأ تدريس الخارج في الفقه منذ عام 1990 م، وقبل [[حرب رمضان]]، قام بتدريس أبواب الجهاد، وكتاب القصاص، والمكاسب المحرمة، وصلاة المسافر. | |||
== الأنشطة السياسية == | |||
=== فترة النضالات قبل الثورة == | |||
[[ملف:سید_علی_حسینی_خامنهای.jpg|بدون إطار|يسار|]] | |||
كانت الخلفية السياسية والدينية لعائلة آية الله الخامنئي قد هيأت له أرضية تربوية للنضال السياسي الديني. كانت نقطة البداية لدخوله إلى الأنشطة السياسية هي لقاؤه مع [[السيد مجتبى النووي الصفوي|السيد مجتبى النووي الصفوي]] في مشهد، والذي كان حسب قوله هو الذي أوجد أولى شرارات الثورية في نفسه. تم لقاؤه الأول مع [[السيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]] عام 1957 م، لكن الوجه السياسي للإمام الخميني انكشف له لأول مرة خلال قضية مشروع جمعيات الولايات والمقاطعات. | |||
دخل آية الله الخامنئي مع بداية الحركة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني عام 1962 م، إلى ساحات النضال المختلفة ضد الطاغوت. كان من أوائل الذين بدأوا المسايرة والنشاط النضالي في الفترة التي سبقت [[انتفاضة 15 خرداد]] 1963 م. في فبراير 1963، بعد استفتاء مشروع جمعيات الولايات والمقاطعات، كُلف آية الله الخامنئي وأخوه السيد محمد بإيصال تقرير آية الله محمد هادي الميلاني إلى الإمام الخميني على شكل رسالة حول رد فعل أهل مشهد على هذا الاستفتاء. | |||
==== الاعتقال الأول == | |||
في عام 1963 م، وعلى أعتاب [[محرم|شهر محرم الحرام]]، كلفه الإمام الخميني بنقل رسائل إلى آية الله الميلاني والعلماء ورجال الدين والهيئات الدينية في خراسان لاستمرار الحركة وتوعية الناس في مواجهة دعاية [[النظام البهلوي]]. كانت هذه الرسائل ترسم خط سير النضال، وقد طلب الإمام الخميني من العلماء ورجال الدين قراءة خطبة واقعة [[مدرسة فيضية]] اعتباراً من اليوم السابع من محرم على المنابر لتوضيح جرائم النظام البهلوي. توجه آية الله الخامنئي نفسه إلى بيرجند ــ التي كانت تحت نفوذ أسرة علم ــ لتحقيق هذا الهدف وتنفيذ خط سير الإمام الخميني، وألقى في منابر ومجالس تلك المدينة خطابات حول حادثة مدرسة فيضية وهيمنة [[إسرائيل]] على المجتمعات الإسلامية. إثر هذه الخطب، تم اعتقاله في 2 يونيو 1963 م، الموافق للسابع من محرم 1383 هـ، وسجن في مشهد. بعد إطلاق سراحه، زاره آية الله محمد هادي الميلاني. واصل آية الله الخامنئي أنشطته السياسية من خلال حضوره الاجتماعات التي كانت تعقد في منزل آية الله الميلاني لاستمرار الحركة الإسلامية في غياب الإمام الخميني الذي كان في الحصر. بعد فترة وجيزة، عاد إلى [[حوزة قم العلمية]]، وبمساعدة وتعاون بعض رجال الدين المكافحين، شرع في إعادة تنظيم الأنشطة السياسية من خلال جلسات استشارية ودعاية. كان من بين رجال الدين الذين أرسلوا في 1 يناير 1964 م، برقية إلى آية الله السيد محمود الطالقاني، ومهدي بازرگان، ويد الله سحابي، الذين كانوا معتقلين لدعمهم الإمام الخميني. وفي نفس الوقت، قام طلاب خراسان في حوزة قم بتوجيه منه، بكتابة ونشر رسالة احتجاجاً على استمرار حصر الإمام الخميني، موجهة إلى حسن علي منصور، رئيس الوزراء آنذاك، وكان من بينهم هو نفسه وأبو القاسم الخزعلي ومحمد عبائي الخراساني. | |||
==== الاعتقال الثاني (الرحلات الثورية) == | |||
في فبراير 1964 م، الموافق لشهر [[رمضان]] 1383 هـ، توجه للتبليغ وتبيين قضايا الحركة الإسلامية إلى زاهدان. دفعت خطبه في مساجد زاهدان والاستقبال الشعبي لها، النظام إلى اعتقاله ونقله إلى سجن قزل قلعة ــ الذي كان آنذاك مكان احتجاز المعتقلين السياسيين والأمنيين. في 5 مارس 1964 م، تم تحويل أمر اعتقال آية الله الخامنئي إلى أمر بالتزام عدم الخروج من نطاق [[طهران]] القضائي، وأطلق سراحه من السجن. ومنذ ذلك الحين وحتى انتصار الثورة الإسلامية، كانت أنشطته دائماً تحت مراقبة رجال الأمن. | |||
في | ==== تشكيل جلسة الحادي عشر لحوزة قم == | ||
عاد آية الله الخامنئي من قم إلى مشهد في خريف 1964 م، وإلى جانب رعاية والده، انخرط في الأنشطة العلمية والسياسية. كان من بين رجال الدين الذين، بعد فترة وجيزة من [[نفي]] [[السيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]] إلى [[تركيا]]، كتبوا رسالة إلى الحكومة آنذاك ــ حكومة أمير عباس هويدا ــ في 18 فبراير 1965 م، احتجاجاً على الأوضاع المضطربة للبلاد ونفي الإمام الخميني. كان السيد علي الخامنئي إلى جانب عبد الرحيم الرباني الشيرازي، [[وعلي المشكيني|وعلي فيض المشكيني]]، [[وإبراهيم الأميني]]، ومهدي الحائري الطهراني، [[وحسين علي المنتظري]]، وأحمد آذري القمي، وعلي القدوسي، [[وأكبر هاشمي رفسنجاني]]، والسيد محمد الخامنئي، [[ومحمد تقي المصباح اليزدي]]، أعضاء مجموعة الحادي عشر التي تشكلت بهدف تقوية وإصلاح حوزة قم لمكافحة النظام البهلوي. كان النضال قائماً على الفكر والعقيدة، وهذا ما كان سبب تقدمه، وكان رجال الدين بمثابة الجسد والعقل المفكر للنضال. في هذه المرحلة من النضال، كانوا قد توصلوا إلى نتيجة أنه بدون تنظيم، سيكون نجاحهم أقل، وأن وجوده سيمنع انهيار النضال من قبل النظام. تولت هذه المجموعة مسؤولية تخطيط مسار النضالات واستمرارها خلال فترة نفي الإمام الخميني. يُشار إلى هذه المجموعة كأول تنظيم سري في حوزة قم، وقد تم اكتشاف نشاط هذه المجموعة في أواخر عام 1966 م من قبل [[السافاك]]، ونتيجة لذلك، تم اعتقال بعض الأعضاء، وتعقب البعض الآخر، بما في ذلك آية الله الخامنئي. | |||
==== تأسيس مجمع مدرسي حوزة قم == | |||
إلى جانب ذلك، انطلقت جلسة أخرى أصبحت أساس مجمع المدرسين اليوم. «نحن من الأشخاص الذين كنا أعضاء في الاجتماعات الأولى لمجمع المدرسين، وشاركنا فيها. كنت أنا شخصياً، وأيضاً أعتقد السيد هاشمي... السادة علي المشكيني، والرباني الشيرازي، وناصر مكارم، وآخرون أكبر سناً كانوا يحضرون أيضاً.» | |||
غيرت هذه الجلسات والقرارات التي كانت تتخذ فيها، أجواء حوزة قم. كان المتعهدون والقائمون على هذه القرارات هم غير أعضاء الجلسة؛ طلاب شبان ومهتمون. فتحت هذه التحركات الأجواء المغلقة والمكتئبة في قم. | |||
في نفس الفترة، قام آية الله الخامنئي بترجمة ونشر كتاب «المستقبل في رحاب الإسلام» بشكل سري. في هذا الكتاب، تم التطرق إلى موضوعين مهمين هما: الضغط الغربي والدعاية الشيوعية، ويقدم رؤية مستقبلية تتجه نحو الإسلام. صادر السافاك الكتاب واعتقل الأشخاص المرتبطين بنشره، لكنه فشل في اعتقال آية الله الخامنئي (مترجم الكتاب). في تلك الأيام، كان آية الله الخامنئي يعمل في طهران وكرج لفترة. لكن بسبب عدم تقديمه تعهداً بعدم إبداء آراء معادية للنظام، مُنع من النشاط في كرج. كما أمّ المصلين في مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) بطهران لفترة. | |||
=== | ==== الاعتقال الثالث == | ||
عقب اعتقال ونفي آية الله السيد حسن القمي في أبريل 1967 م، والذي حدث بعد خطابه المناهض للنظام في [[مسجد كوهرشاد]]، طلب آية الله الخامنئي من آية الله الميلاني الاحتجاج على هذا الإجراء. أدى هذا الإجراء إلى علم رجال السافاك بوجوده في مشهد، فقاموا باعتقاله في 3 أبريل من نفس العام، خلال مراسم تشييع جنازة آية الله الشيخ مجتبى القزويني. تم إطلاق سراحه في 17 يوليو من نفس العام. بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، ذهب إلى طهران لزيارة السجناء السياسيين. من خلال تواصله مع المقاتلين في مناطق مختلفة، سعى آية الله الخامنئي إلى تنظيم المقاتلين والنضال، وتأهيل أجيال جديدة من المقاتلين والثوار على أساس الفكر الإسلامي، وخاصة بين طلاب العلوم الدينية والطلاب، والسعي لاستخلاص أسس النضال من القرآن والحديث، ومواجهة الأفكار المادية الماركسية والليبرالية وما شابه ذلك، لتعميق الفكر الإسلامي والنضال في إطار حركة الإمام الخميني، وحقق نجاحات كبيرة رغم مواجهة النظام البهلوي. كانت النظرة متعددة الأبعاد للنضال، واستخدام شبكة الإعلام الهائلة لحركة الإمام الخميني ووسيلة المنبر الشاملة، وعمليته، من بعض أسباب نجاحه. | |||
عقب الزلزال المدمر في جنوب خراسان في 31 أغسطس 1968 م، توجهت مجموعة من رجال الدين في خراسان برئاسة آية الله الخامنئي إلى فردوس بهدف إغاثة وتنظيم المساعدات الشعبية للمتضررين. واجه هذا الإجراء معارضة من السلطات الأمنية المحلية، لكن مجموعة الإغاثة قامت بإجراءات فعالة في تقديم المساعدة للمتضررين. أتاح وجود آية الله الخامنئي لمدة شهرين في فردوس وتقديم المساعدة، فرصة للتعرف عن قرب على مشاكل المتضررين والألفة معهم، وشرح رسالة الحركة الإسلامية للناس في تلك المنطقة في المجالس والمنابر وكذلك الهيئات الدينية. أثارت هذه الأنشطة حساسية شرطة وسافاك خراسان، وتم إنهاء إقامته في فردوس. في أواخر ديسمبر من نفس العام، شرع لزيارة العتبات المقدسة ولقاء الإمام الخميني، لكنه واجه معارضة ومنعاً من السافاك. استمر هذا التقييد حتى انتصار الثورة الإسلامية، وكان ممنوعاً من مغادرة البلاد. | |||
==== الحكم بستة أشهر سجن == | |||
حكم على آية الله الخامنئي بتهمة العضوية في مجموعة الحادي عشر بالسجن ستة أشهر. عقب نشر هذا الخبر في صحيفة كيهان واستدعاء آية الله الخامنئي إلى محكمة الاستئناف، وبعد استشارته مع عدد من علماء مشهد، امتنع عن حضور المحكمة. على الرغم من كونه مطارداً، كان على اتصال مع بعض رجال الدين المقاتلين مثل [[السيد محمود الطالقاني]]، والسيد محمد رضا السعيدي، ومحمد جواد باهنر، ومحمد رضا المهدوي الكني، [[ومرتضى مطهري]]، وأكبر هاشمي رفسنجاني، وفضل الله المحلاتي في مشهد وطهران، وعلى الرغم من إقامته في مشهد، كان يحضر العديد من اجتماعات العلماء ورجال الدين المقاتلين في طهران. من خلال تشكيل جلسات بحضور عدد من رجال الدين، كان يتخذ القرارات ويتخذ الإجراءات بشأن إرسال رجال الدين والطلاب إلى القرى المحيطة بمشهد. | |||
واصل آية الله الخامنئي نضالاته بنظرة عقائدية للحركة الإسلامية وتنمية فكرية للناس على هذا الأساس. من خلال عقد جلسات تفسير لطلاب العلوم الدينية والطلاب، وإلقاء الخطب لمختلف شرائح الناس، كان يسعى لتعزيز أسسهم الدينية والعقائدية. كان يعتقد أن تحقيق المثل الإسلامية ممكن في سياق الجهود الثقافية، وأن الانتفاضات الشعبية لن تتحقق إلا بتوسيع الوعي والمعرفة. كان التيار المثقف يعتبر تياراً نشطاً ومكافحاً في الجامعات. كان يرى هذا النهج ضرورياً رداً على أنشطة التيارات السياسية المؤمنة بالفكر [[الماركسي|الماركسي]]. في هذا السياق، قام بأنشطة علمية وعقد جلسات بمشاركة المقاتلين والمفكرين الإسلاميين في عام 1969 م. | |||
كان | |||
آية الله | ==== الخطب في حسينية الإرشاد ومسجد الجواد بطهران == | ||
كان آية الله الخامنئي على اتصال وتعاون مع العديد من المثقفين والمراكز المثقفة المشهورة في ساحة النضال. في عام 1969 م، تمت دعوته لإلقاء خطب في بعض المراكز السياسية الإسلامية النشطة في طهران، بما في ذلك [[حسينية الإرشاد]] ومسجد الجواد بطهران، لتبيين المباحث المؤثرة في مسار النضال. كانت خطبه في حسينية الإرشاد والتي تمت بدعوة من آية الله مرتضى مطهري في أواخر عام 1969 م، وكذلك خطابه في مسجد الجواد بطهران بدعوة من الجمعية الإسلامية للمهندسين، ذات تأثير كبير في توعية جيل الشباب، وخاصة الطلاب. في ربيع عام 1970 م، وفي اتجاه تعميق مسار الحركة الإسلامية وتقوية الأسس العقائدية للنضال ضد النظام البهلوي، أسس سلسلة من الجلسات التي ناقش فيها فكرته النضالية القائمة على تدوين النظرة العالمية و[[الأيديولوجية الإسلامية]] بدعوة أشخاص مثل مرتضى مطهري، والسيد محمود الطالقاني، والسيد أبو الفضل الزنجاني، [[ومهدي بازرگان]]، وأكبر هاشمي رفسنجاني، ويد الله سحابي، وعباس شيباني، وكاظم سامي. أدت هذه السلسلة من الجلسات إلى تدوين النظرة العالمية والأيديولوجية الإسلامية. | |||
==== | ==== الاعتقال الرابع == | ||
في | مع وفاة آية الله [[السيد محسن الحكيم]] في يونيو 1970 م، طرحت مسألة [[المرجعية]] التي كانت قد طرحت سابقاً بعد رحيل [[آية الله البروجردي]] بشكل جدي في المجتمع، وفي هذه الأثناء، قام آية الله الخامنئي، مع تكريمه للمقام الفقهي والعلمي لآية الله الحكيم وإرسال رسائل تعزية لبعض العلماء، بجهود مضاعفة لتعزيز مرجعية الإمام الخميني كمرجع تقليد أعلم. في نفس الفترة، وبعد استشهاد آية الله السيد محمد رضا السعيدي في 10 يونيو 1970 م على يد السافاك، والذي كان من أهم مروجي الإمام الخميني في ذلك الوقت، سعى هو إلى جانب عدد آخر من المقاتلين، لتوجيه ردود الفعل الشعبية احتجاجاً على استشهاده، والاستفادة من الوضع لصالح النضال. بفضل تحريكه في هذه الفترة، قام عدد من طلاب العلوم الدينية بإعداد ونشر بيانات داعمة للإمام الخميني وناقدة للنظام والسافاك. إثر ذلك، ومع توسع دائرة الاحتجاجات والنضالات، قام السافاك في مشهد باعتقاله في 24 سبتمبر 1970 م، واحتجازه لفترة في سجن لشكر خراسان ــ السجن الأمني الوحيد في مشهد. في محرم 1391 هـ / مارس 1971 م، وعلى الرغم من أن اسم آية الله الخامنئي كان مدرجاً في قائمة الخطباء الممنوعين من المنبر لدى السافاك، إلا أنه ألقى خطباً في هيئة أنصار الحسين بطهران. في عام 1971 م، بدعوة من [[آية الله الطالقاني]]، ألقى آية الله الخامنئي خطباً في مسجد الهداية بطهران، والذي كان مركزاً لاهتمام الطلاب والشباب المقاتلين. | ||
==== ثلاثة اعتقالات في عام 1971 == | |||
عقب مقاطعة احتفالات 2500 عامة من قبل الإمام الخميني، كثف السافاك مراقبته لأنشطة رجال الدين المقاتلين. وبناءً على ذلك، تم استدعاؤه إلى السافاك في مشهد في أغسطس 1971 م، واحتجز لفترة في سجن لشكر خراسان. بعد إطلاق سراحه، واصل أنشطته، وتم اعتقاله مرتين أخريين في نفس العام؛ الأولى في نوفمبر 1971 م، والتي أدت إلى احتجازه لفترة قصيرة في سجن لشكر [[مشهد|خراسان]]. والثانية في 12 ديسمبر من نفس العام، والتي حكم عليه بثلاثة أشهر سجن بتهمة العمل ضد الأمن الداخلي. | |||
==== | ==== استمرار جلسات الدروس في طهران ومشهد ونيسابور == | ||
بعد إطلاق سراحه، وسع أنشطته السياسية الاجتماعية، وظهر عدة مرات في جلسات هيئة أنصار الحسين ومسجد نارمك [[طهران]]، وألقى خطباً في مواضيع دينية وسياسية. استمرت جلسات دروسه وتفسيره في مدرسة ميرزا جعفر ومسجد الإمام الحسن (عليه السلام) ومسجد القبلة وكذلك في منزله بمشهد. كان جمهوره في هذه الجلسات من الطلاب، والجامعيين، والطلاب الشباب، ومجموعات من مختلف شرائح الناس، وكان يعرّفهم بالفكر الإسلامي الثوري والسياسي. قام العديد من جمهور جلساته وتلاميذه لاحقاً بالتوعية في ذروة النضالات في مناطق مختلفة من البلاد. كانت تقارير جلسات خطبه ودروسه تنعكس عدة مرات من قبل رجال الأمن. من وجهة نظر السافاك، كان أشخاص مثل آية الله الخامنئي يُعتبرون من المدرسين المثقفين والثوريين في الحوزات العلمية، الذين كانوا إلى جانب تواصلهم مع الطلاب والشباب، يروجون لأفكار الإمام الخميني النضالية ويسعون لتوعية طلاب العلوم الدينية بالقضايا السياسية والاجتماعية. | |||
في أبريل 1973 م، توجه آية الله الخامنئي إلى [[نيسابور]] للتبليغ، وأقام في مساجد تلك المدينة سلسلة من جلسات دروس أصول العقائد، التي كانت تعقد مرة واحدة في الأسبوع أيام الثلاثاء. في يونيو 1973 م، أغلق السافاك جلسات تفسيره في مسجد الإمام الحسن (عليه السلام) ومنزله. في ديسمبر 1973 م، نقل آية الله الخامنئي مكان إقامة صلاة الجماعة وجلسات تفسيره، بدعوة من باني وواقف مسجد الكرامة، إلى ذلك المسجد، وحول المسجد المذكور إلى مركز نشاط للطلاب والطلاب الشباب. رداً على أنشطته السياسية الواسعة، منعه السافاك في مشهد من إقامة صلاة الجماعة في ذلك المسجد. | |||
==== السجن السادس؛ أصعب فترة حبس == | |||
في نوفمبر 1974 م، بدعوة من آية الله محمد مفتح، إمام جماعة مسجد جاويد بطهران، والذي كان قد مُنع من المنبر في تلك الأيام، ألقى خطبة في ذلك المسجد. إثر ذلك، قام السافاك باعتقال آية الله مفتح وإغلاق مسجد جاويد كأحد مراكز النضال المهمة. بعد ذلك، تم تفتيش منزل آية الله الخامنئي أيضاً في ديسمبر من نفس العام. أعلن السافاك سبب التفتيش هو تصريحاته في جلسة خاصة حول ضرورة إنشاء جمعية لتنظيم النضال واستغلال الفرص لتطوير أهداف الحركة الإسلامية في مشهد. في النهاية، تم اعتقال آية الله الخامنئي للمرة السادسة في يناير 1975 م، وتم نقله هذه المرة إلى سجن اللجنة المشتركة لمكافحة التخريب في طهران، ووفقاً لقوله، خاض أصعب وأشد ظروف الحبس. في الحبس، لم يُسمح له بالزيارة، ولم يتم إبلاغ عائلته عن وضعه ومكان احتجازه. | |||
=== | === الأنشطة المؤدية إلى النفي == | ||
في | تم إطلاق سراحه من السجن في 24 أغسطس 1975 م، لكنه كان تحت مراقبة رجال الأمن، وكان إقامة الجماعة، وإلقاء الخطب، والتدريس، وجلسات التفسير، حتى في منزله، ممنوعة. لكنه على الرغم من جميع القيود السياسية والأمنية، واصل جلسات التفسير والأنشطة والإجراءات التوعوية الثورية بشكل سري، واستمر أيضاً في دفع رواتب الإمام الخميني لطلاب العلوم الدينية. في أواخر عام 1975 م، نشر سراً كتاب «المخطط العام للفكر الإسلامي في القرآن» باسم مستعار هو السيد علي الحسيني. في يونيو 1976 م، بعد فيضان قوتشان، شكل مجموعة تم إرسالها من مشهد لتقديم المساعدة للمتضررين في تلك المدينة، وقاموا بتوزيع المساعدات بعد أن نزلوا في مدرسة عوضية في تلك المدينة. | ||
توجد في وثائق [[السافاك]] تقارير عن الأنشطة السياسية لآية الله الخامنئي ووالده في أواخر عام 1976 م في مشهد، حيث كانا يدعمان الإمام الخميني ويبلغان بالحركة الإسلامية. ألقى آية الله الخامنئي في محرم 1396 هـ / يناير 1976 م خطباً ضد النظام، وبعقد سلسلة من جلسات المناقشة حول توضيح الأجواء الفكرية الثقافية، وخاصة للطلاب والشباب، وكذلك حضوره جلسات العلماء ورجال الدين في طهران، كثف مسار النضال. من ناحية أخرى، كان السافاك يسعى للتسلل إلى تلك الجلسات للحصول على أدلة ضده وضد المقاتلين الآخرين. عقب وفاة [[علي شريعتي]] في [[لندن]] في 19 يونيو 1977 م، حضر آية الله الخامنئي مراسم إحياء ذكرى شريعتي وتأبينه. كان حضوره هذا بسبب معرفته القديمة وارتباطه بشريعتي ووالده. | |||
==== النفي إلى إيرانشهر == | |||
عقب وفاة [[السيد مصطفى الخميني|آية الله السيد مصطفى الخميني]] في 23 أكتوبر 1977 م في [[النجف|النجف الأشرف]]، أقام آية الله الخامنئي مع بعض المقاتلين مراسم عزاء في 28 أكتوبر في مسجد ملا هاشم. في نفس الأيام، أرسل مع عدد من علماء مشهد برقية تعزية إلى الإمام الخميني في النجف. مع وفاة آية الله السيد مصطفى الخميني والتحولات التي تلت ذلك، دخلت الحركة الإسلامية مرحلتها النهائية، وبدأت التحركات الجدية لانتصار الثورة. | |||
كما قام النظام البهلوي رداً على هذه الأنشطة، على الرغم من إعلانه سياسة الانفتاح السياسي، بقمع وخنق أنشطة المقاتلين بشكل أكبر. عقب تنفيذ هذه السياسة، حكم على بعض المقاتلين البارزين بالنفي، وكان آية الله الخامنئي من بينهم. حكمت عليه لجنة الأمن الاجتماعي في خراسان بالنفي إلى إيرانشهر لمدة ثلاث سنوات، واقتحم رجال السافاك منزله في 14 ديسمبر 1977 م، واعتقلوه ونقلوه إلى إيرانشهر. كان هدف النظام من هذا الإجراء هو قطع اتصاله بالناس والمقاتلين، وبالتالي عدم نجاحه في النضال والفضح ضد الحكومة. لكنه بسبب تفاعله [[مع أهل السنة والجماعة|مع أهل السنة]]، اشتهر وحظي بشعبية بين أهل إيرانشهر، وبالاستفادة من هذه الفرص، أوصل رسالة الثورة إلى أقصى مناطق البلاد. دفعت خطبه في مسجد آل رسول بإيرانشهر، وتردد العلماء ورجال الدين المقاتلين، والقوى الثورية، ومختلف شرائح الناس على منزله، رجال الأمن إلى تقييد أنشطته ومنع تردد الناس عليه. | |||
في 8 أبريل 1978 م، عقب مجزرة يزد، كتب في رسالة إلى آية الله محمد الصدوقي، أدان فيها هذا العمل الوحشي للنظام البهلوي، وحث الناس على مواصلة النضال، وأكد على تذكر شهداء تلك الحادثة. تم توزيع هذه الرسالة كبيان في جميع أنحاء البلاد. شكل فيضان إيرانشهر في 2 يوليو 1978 م فرصة لآية الله الخامنئي، بالاستفادة من تجاربه السابقة، لتولي إدارة فريق الإغاثة الوحيد. من خلال التنسيق مع رجال الدين في مدن مختلفة بما في ذلك يزد ومشهد، تمكن من جذب المساعدات الشعبية من جميع أنحاء إيران وتوزيعها على المتضررين. خلال فترة النفي، حافظ آية الله الخامنئي على اتصاله بالمقاتلين والعلماء البارزين في النضال في مدن إيران، وكان على تواصل مستمر معهم حول الحركة الإسلامية، ومن خلال ذلك كان يطلع على العديد من الأحداث والتطورات، ويشارك في العديد من القرارات الجماعية للعلماء من خلال مراسلات مختلفة. | |||
==== | ==== النفي إلى جيرفت == | ||
مع تصاعد الثورة الإسلامية على أعتاب [[شهر رمضان]]، 28 [[شعبان]] 1398 هـ / 19 يوليو 1978 م، احتج عدد من طلاب حوزة مشهد على استمرار نفي آية الله الخامنئي وطالبوا بعودته إلى مشهد، مما أدى إلى تدخل رجال الشرطة. أدى توسع الأنشطة الثورية والشعبية لآية الله الخامنئي في توجيه وتنظيم النضال في إيرانشهر والمناطق والمدن المجاورة من جهة، وشعبيته ونفوذه المتزايد بين مختلف شرائح الناس في تلك المنطقة من جهة أخرى، إلى قيام السلطات الأمنية بتغيير مكان نفيه إلى جيرفت، والتي كانت مقارنة بإيرانشهر نائية وتتمتع بمزيد من القيود. لذا تم نقله في 13 أغسطس إلى جيرفت. | |||
لم تتوقف نضالات آية الله الخامنئي السياسية في جيرفت أيضاً، ومنذ بداية وصوله إلى تلك المدينة، شرع في فضح النظام البهلوي من خلال إلقاء الخطب في المسجد الجامع. إحدى هذه الخطب، التي ألقيت في 6 سبتمبر 1978 م، أدت إلى خروج مظاهرات وهتافات ثورية من قبل الناس. حدث هذا في وقت لم تكن فيه المظاهرات والمسيرات معتادة في المدن الصغيرة بعد. كان من بين رجال الدين المنفيين الذين كتبوا رسالة إلى آية الله السيد عبد الحسين دستغيب، شرحوا فيها أحداث البلاد وذكروا جرائم النظام البهلوي في شيراز ومشهد وأصفهان وجهرم، وقدموا حلولاً لاستمرار الحركة الإسلامية حتى الإطاحة بالنظام البهلوي. في هذه الفترة، توجه سراً إلى كه نوج وألقى خطباً مكشوفة. | |||
=== | ==== العودة إلى مشهد == | ||
مع توسع النضالات الشعبية وتفكك أركان النظام وعجزه عن السيطرة على مسار الثورة، عاد آية الله الخامنئي من جيرفت إلى مشهد في 23 سبتمبر 1978 م، واستمر في أنشطته في تنظيم شؤون الثورة وتكثيف مسار النضال ومتابعة مختلف قضايا الحركة. خلال إقامة الإمام الخميني في [[فرنسا]]، أرسل برقية مع بعض رجال الدين المقاتلين في مشهد، اعتبروا فيها إقامة الإمام المؤقتة في فرنسا عاملاً لخلق موجة من الأمل والعزم والحسم في قلوب الناس، ودليلاً على إرادة الإمام الراسخة في طريق إنقاذ الأمة المسلمة الإيرانية، وطلبوا منه إصدار التعليمات اللازمة لاستمرار النضال. وفي الختام طالبوا بعودة الإمام الخميني إلى إيران. | |||
في | |||
تسارعت أنشطة آية الله الخامنئي النضالية في مشهد بشكل كبير خلال فترة قصيرة، وإلى جانب تنظيم الحركات والمظاهرات الشعبية، ألقى خطباً مكشوفة في تجمعات أهل مشهد. في نفس الوقت، كان على اتصال وتشاور دائمين مع بيت الإمام والمقاتلين الآخرين. نتيجة لهذا الاتصال، اتصل السيد أحمد الخميني في 1 نوفمبر 1978 م من [[باريس]] بآية الله الصدوقي وأعلن رغبة الإمام الخميني في مقابلته وآية الله الخامنئي. كان آية الله الخامنئي من بين رجال الدين الذين طالبوا بعودة الإمام الخميني وتشكيل حكومة إسلامية من خلال إلقاء خطاب في استاد سعد آباد بمشهد في تجمع كبير للمعلمين في تلك المدينة. في الأيام الأخيرة من نوفمبر، سافر مع السيد عبد الكريم الهاشمي نجاد إلى مدن قوتشان وشيروان وبجنورد، وعقد جلسات خطابية لتقوية التيار الثوري في تلك المدن. دفعت الأنشطة المتزايدة والمؤثرة لآية الله الخامنئي في مشهد، السلطات الأمنية للنظام البهلوي إلى اعتقاله. في تقارير السافاك، تم ذكر آية الله الخامنئي كأحد أبرز حملة راية الثورة في خراسان. | |||
في | |||
==== خطاب عاشوراء 1978 في حرم الإمام الرضا == | |||
في 10 و 11 ديسمبر 1978 م، بالتزامن مع [[تاسوعاء]] وعاشوراء الحسينية، ألقى آية الله الخامنئي خطاباً حماسياً في تجمع كبير للمتظاهرين في مشهد، وقرأ خطبة ليلة [[عاشوراء]] في الحرم المطهر للإمام الرضا (عليه السلام) باسم الإمام الخميني، وبهذا العمل الثوري، كسر التقليد التقليدي للنظام البهلوي الذي كان يقيم تلك المراسم بشكل شكلي مع الدعاء لمحمد رضا بهلوي. كما نظم في يوم عاشوراء المظاهرات الحاشدة لأهل مشهد وألقى خطاباً في تجمعهم الكبير. كان من بين رجال الدين الذين اقترحوا، في 15 ديسمبر 1978 م، برنامج الاعتصام في مستشفى شاه رضا بمشهد (الإمام رضا الحالي) احتجاجاً على هجوم رجال النظام البهلوي على المستشفى. في طريقهم للاعتصام، انضم العديد من الناس إليهم وأصبحوا من المعتصمين. أصدر المعتصمون بياناً شرحوا فيه جرائم عملاء النظام البهلوي، وطالبوا بمعاقبتهم، وأكدوا على الإطاحة بالنظام البهلوي وعودة الإمام الخميني. لاقى هذا الإجراء صدى واسعاً، وتم نشر العديد من البيانات تضامناً ودعماً لهم في جميع أنحاء إيران. | |||
=== | ==== مظاهرات 30 ديسمبر 1978 في مشهد == | ||
في | في 30 ديسمبر 1978 م، تحرك آية الله الخامنئي مع عدد من علماء مشهد المقاتلين في مقدمة حشد ضخم من الناس نحو مبنى محافظة خراسان بهدف إقحام موظفي المحافظة في التيار الثوري. لكن على الرغم من مساعيهم السلمية، أطلقت قوات الشرطة المتمركزة في المحافظة النار على الناس. إثر ذلك، تدفق المتظاهرون إلى الشوارع وأحرقوا بعض المباني والمراكز الحكومية. في ليلة الحادثة، شكل علماء مشهد ومنهم آية الله الخامنئي جلسة سعوا من خلالها لمنع المزيد من الاشتباكات والمجازر في اليوم التالي، لكن عملاء النظام البهلوي ارتكبوا مجزرة الأحد الدامي 31 ديسمبر 1978 م بقتل عام للمتظاهرين. عقب هذه الأحداث، أصدر آية الله الخامنئي مع عدد من رجال الدين المقاتلين في مشهد بياناً يدين الحادثة ويؤكد استمرار الحركة. | ||
==== عضوية مجلس الثورة == | |||
مع تسارع وتيرة انهيار النظام البهلوي وبروز علامات النصر النهائي للحركة الإسلامية، أصدر الإمام الخميني في 12 يناير 1979 م، أمراً بتشكيل مجلس الثورة الإسلامية. تم انتخاب آية الله الخامنئي من قبل الإمام لعضوية ذلك المجلس، وبالدور المحوري الذي لعبه في تطورات الثورة الإسلامية في مشهد، غادر تلك المدينة وجاء إلى طهران في أواخر يناير 1979 م، واستقر في مدرسة الرفاه، وتولى دوراً فعالاً إلى جانب المقاتلين الآخرين، وخاصة آيات الله بهشتي ومطهري ومفتح، للتحضير للمرحلة النهائية من انتصار الثورة الإسلامية والتخطيط للمستقبل. بعد تشكيل لجنة استقبال الإمام الخميني من قبل مجلس الثورة الإسلامية، تولى مسؤولية لجنة الدعاية التابعة لها. | |||
== | ==== الاعتصام في مسجد جامعة طهران == | ||
عقب إغلاق مطارات البلاد بأمر من بختيار ومنع عودة الإمام الخميني إلى إيران، قام آية الله الخامنئي مع آية الله بهشتي وعدد من رجال الدين المقاتلين البارزين بتنظيم اعتصام كبير في مسجد جامعة طهران احتجاجاً على إجراء الحكومة، والذي اتسع نطاقه بشكل كبير بانضمام علماء وأكاديميين وشعب آخرين. | |||
في الليلة التي سبقت بدء الاعتصام، ألقى آية الله بهشتي خطاباً في بهشت زهرا، وتلا آية الله الخامنئي بياناً كان قد أعده بنفسه للشعب، وبهذا البرنامج، تم تأكيد الاعتصام في اليوم التالي في مسجد جامعة طهران. خلال الاعتصام، قام آية الله الخامنئي بتشكيل هيئة، وبمشاركة بعض المقاتلين المعتصمين، قاموا بإجراءات، أهمها إلقاء الخطب، وإصدار البيانات، وإصدار نشرة باسم «الاعتصام». أصدر المعتصمون في 28 يناير بياناً أكدوا فيه استمرار اعتصامهم حتى فتح المطارات أمام الإمام الخميني. استمر هذا الاعتصام حتى صباح 1 فبراير 1979 م، وحول مسجد جامعة طهران إلى مركز مؤثر في مسار النضال. | |||
في اللحظة التاريخية لدخول الإمام الخميني إلى الوطن في 1 فبراير 1979 م، كان آية الله الخامنئي حاضراً في مطار مهرآباد مع العلماء ورجال الدين والمقاتلين الإسلاميين لاستقبال الإمام الخميني. خلال عقد الفجر للثورة الإسلامية، كان آية الله الخامنئي دائماً إلى جانب الإمام الخميني، وقدم له المشورة في العديد من الأمور، كما تولى مسؤولية لجنة الدعاية في مكتب الإمام بهدف مواجهة المؤامرات الإخبارية والدعائية للمعارضين الداخليين والخارجيين للحكومة الإسلامية، ومواجهة الانتهازية من قبل الأحزاب والجماعات السياسية المختلفة، وتنظيم ونشر الأخبار، وإصدار نشرة باسم «الإمام». كما كتب هو نفسه عدة مقالات ونشرها في تلك النشرة. | |||
``` | |||
مراجعة ١٠:٠٢، ١١ يوليو ٢٠٢٦
در اینجا ترجمه کامل صفحه «سید علی حسینی خامنهای» به عربی مطابق با پرامپت جامع شما (ویکی وحدت) ارائه میشود. با توجه به طولانی بودن متن، ترجمه به صورت کامل و با رعایت تمام بندهای پرامپت (از جمله استفاده از «الخليج الفارسي») ارائه میگردد.
```wikitext
| السيد علي الحسيني الخامنئي | |
|---|---|
| التفاصيل الذاتية | |
| الولادة | 1939 م، ١٣٥٧ ق، ١٣١٧ ش |
| مكان الولادة | |
| الوفاة | 2026 م، ١٤٤٧ ق، ١٤٠٤ ش |
| مكان الوفاة | |
| الأساتذة |
|
| الدين | الإسلام، الشيعة |
| الآثار |
|
| النشاطات | |
| الموقع | |
السيد علي الحسيني الخامنئي، المشهور بـ القائد الشهيد والسيد الشهيد لإيران، هو من كبار العلماء والفقهاء الوحدويين والتقريبيين للشيعة في العصر الحاضر، والذي أصبح بعد رحيل السيد روح الله الموسوي الخميني القائد الثاني للجمهورية الإسلامية وولي الفقيه، وكذلك من مراجع التقليد للشيعة. كان قبل انتخابه للقيادة عام 1989 م، رئيساً للجمهورية لمدة دورتين، ونائباً في مجلس الشورى الإسلامي لفترة. منصب إمام جمعة طهران من قبل الإمام الخميني هو أيضاً من مناصبه الشرعية. قبل انتصار الثورة الإسلامية، كان من رجال الدين المؤثرين في مشهد. تم جمع أفكار الإمام الخامنئي في مجموعة مفصلة باسم «حديث الولاية». كما تم جمع ونشر عدة كتب موضوعية من كلماته ورسائله المكتوبة. صدرت له عدة مؤلفات مكتوبة تشمل التأليف والترجمة، منها المخطط العام للفكر الإسلامي في القرآن أوسع كتبه، وصلح الإمام الحسن أشهر ترجماته. تعتبر معارضته الصريحة للضرب بالسيوف وبعض أشكال العزاء، وتحريم الإساءة لمقدسات أهل السنة، من فتاواه المشهورة والمؤثرة في العالم الإسلامي. تعد مصطلحات الهجوم الثقافي، والصحوة الإسلامية، والاقتصاد المقاوم من المفاهيم التي دخلت إلى الأدبيات السياسية والاجتماعية الإيرانية بعد خطاباته وتأكيداته. كان مهتماً بالأدب وملمّاً بالأساليب الأدبية. كما نظم شعراً واختار تخلص «أمين». كانت مطالعة الكتب التاريخية المعتبرة جزءاً من برنامجه الدراسي الدائم، لدرجة أنه كان مطلعاً على مباحث وموضوعات التاريخ المعاصر.
السيرة الذاتية
ولد الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي عام 1939 م، وهو ابن السيد جواد الحسيني الخامنئي. بدأ تعليمه في الرابعة من عمره في الكتّاب بتعلم القرآن الكريم.
الدراسة في مشهد
أكمل المرحلة الابتدائية في أول مدرسة إسلامية في مشهد، دار التعليم الدياني. وفي نفس الفترة، بدأ تعلم قراءة وتجويد القرآن على يد بعض قراء مشهد. بالتزامن مع دراسته في الصف الخامس الابتدائي، بدأ أيضاً دراسته الحوزوية الأولية. دفعه شغفه الكبير بالدراسة الحوزوية وتشجيع والديه إلى الالتحاق بالدراسة الحوزوية بعد إتمام المرحلة الابتدائية، وواصل دراسة العلوم الدينية في مدرسة سليمان خان. كما درس جزءاً من المقدمات عند والده. ثم ذهب إلى مدرسة نواب وأكمل فيها مرحلة السطح. بالتزامن مع الدراسة الحوزوية، واصل دراسته الثانوية حتى السنة الثانية. تعلم معالم الأصول عند آية الله السيد جليل الحسيني السيستاني، وشرح اللمعة عند والده والميرزا أحمد المدرس اليزدي. وتعلم الرسائل والمكاسب والكفاية عند والده وآية الله الحاج الشيخ هاشم القزويني. في عام 1955 م، حضر درس الخارج في الفقه لآية الله السيد محمد هادي الميلاني.
حوزة النجف
في عام 1957 م، تشرف في رحلة قصيرة مع عائلته إلى النجف الأشرف، وحضر دروس أساتذة حوزة النجف المعروفين، من بينهم آيات الله السيد محسن الحكيم، والسيد أبو القاسم الخوئي، والسيد محمود الشاهرودي، والميرزا باقر الزنجاني، والميرزا حسن البجنوردي، لكن بسبب عدم رغبة والده في الإقامة في تلك المدينة، عاد إلى مشهد وحضر دروس آية الله الميلاني لمدة عام آخر. ثم في عام 1958 م، توجه إلى حوزة قم العلمية بدافع مواصلة الدراسة. في نفس العام وقبل مغادرته إلى قم، كان آية الله محمد هادي الميلاني قد أجاز له رواية الحديث.
= حوزة قم
تلمذ السيد علي الخامنئي في قم على يد كبار العلماء مثل آيات الله الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي، الإمام الخميني، الحاج الشيخ مرتضى الحائري اليزدي، والسيد محمد المحقق الداماد، وآية الله السيد محمد حسين الطباطبائي. خلال إقامته في قم، كان يقضي معظم وقته في التحقيق والدراسة والتدريس.
= العودة إلى مشهد
عاد آية الله الخامنئي إلى مشهد عام 1964 م، بسبب مرض والده البصري وضرورة مساعدته، وحضر مرة أخرى دروس آية الله الميلاني التي استمرت حتى عام 1970 م. منذ بداية وجوده في مشهد، شرع في تدريس مستويات الفقه والأصول العليا (الرسائل والمكاسب والكفاية) وعقد جلسات التفسير للعامة. حضر هذه الجلسات حشود كبيرة من الشباب وخاصة الطلاب. في جلسات تفسيره، كان يستخرج ويلقي أهم الأسس الفكرية للإسلام والفكر الإسلامي من خلال آيات القرآن، ويعمق أسس فكر النضال وقلب نظام الطاغوت، بحيث كان المشارك في درس تفسيره يصل إلى هذه النتيجة الضرورية والطبيعية، وهي أن حكومة تقوم على الإسلام والمعارف الدينية يجب أن تتحقق في البلاد. كان أحد أهدافه الرئيسية من التفسير هو نقل أسس الثورة الإسلامية إلى المجتمع. منذ عام 1968 م، بدأ أيضاً درساً تخصصياً في التفسير لطلاب العلوم الدينية، واستمرت هذه الدروس وجلسات التفسير حتى عام 1977 م، وقبل اعتقاله ونفيه إلى إيرانشهر. استمرت جلسات التفسير في سنوات رئاسته للجمهورية وبعدها.
= تدريس الخارج
بدأ تدريس الخارج في الفقه منذ عام 1990 م، وقبل حرب رمضان، قام بتدريس أبواب الجهاد، وكتاب القصاص، والمكاسب المحرمة، وصلاة المسافر.
الأنشطة السياسية
= فترة النضالات قبل الثورة

كانت الخلفية السياسية والدينية لعائلة آية الله الخامنئي قد هيأت له أرضية تربوية للنضال السياسي الديني. كانت نقطة البداية لدخوله إلى الأنشطة السياسية هي لقاؤه مع السيد مجتبى النووي الصفوي في مشهد، والذي كان حسب قوله هو الذي أوجد أولى شرارات الثورية في نفسه. تم لقاؤه الأول مع الإمام الخميني عام 1957 م، لكن الوجه السياسي للإمام الخميني انكشف له لأول مرة خلال قضية مشروع جمعيات الولايات والمقاطعات.
دخل آية الله الخامنئي مع بداية الحركة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني عام 1962 م، إلى ساحات النضال المختلفة ضد الطاغوت. كان من أوائل الذين بدأوا المسايرة والنشاط النضالي في الفترة التي سبقت انتفاضة 15 خرداد 1963 م. في فبراير 1963، بعد استفتاء مشروع جمعيات الولايات والمقاطعات، كُلف آية الله الخامنئي وأخوه السيد محمد بإيصال تقرير آية الله محمد هادي الميلاني إلى الإمام الخميني على شكل رسالة حول رد فعل أهل مشهد على هذا الاستفتاء.
== الاعتقال الأول
في عام 1963 م، وعلى أعتاب شهر محرم الحرام، كلفه الإمام الخميني بنقل رسائل إلى آية الله الميلاني والعلماء ورجال الدين والهيئات الدينية في خراسان لاستمرار الحركة وتوعية الناس في مواجهة دعاية النظام البهلوي. كانت هذه الرسائل ترسم خط سير النضال، وقد طلب الإمام الخميني من العلماء ورجال الدين قراءة خطبة واقعة مدرسة فيضية اعتباراً من اليوم السابع من محرم على المنابر لتوضيح جرائم النظام البهلوي. توجه آية الله الخامنئي نفسه إلى بيرجند ــ التي كانت تحت نفوذ أسرة علم ــ لتحقيق هذا الهدف وتنفيذ خط سير الإمام الخميني، وألقى في منابر ومجالس تلك المدينة خطابات حول حادثة مدرسة فيضية وهيمنة إسرائيل على المجتمعات الإسلامية. إثر هذه الخطب، تم اعتقاله في 2 يونيو 1963 م، الموافق للسابع من محرم 1383 هـ، وسجن في مشهد. بعد إطلاق سراحه، زاره آية الله محمد هادي الميلاني. واصل آية الله الخامنئي أنشطته السياسية من خلال حضوره الاجتماعات التي كانت تعقد في منزل آية الله الميلاني لاستمرار الحركة الإسلامية في غياب الإمام الخميني الذي كان في الحصر. بعد فترة وجيزة، عاد إلى حوزة قم العلمية، وبمساعدة وتعاون بعض رجال الدين المكافحين، شرع في إعادة تنظيم الأنشطة السياسية من خلال جلسات استشارية ودعاية. كان من بين رجال الدين الذين أرسلوا في 1 يناير 1964 م، برقية إلى آية الله السيد محمود الطالقاني، ومهدي بازرگان، ويد الله سحابي، الذين كانوا معتقلين لدعمهم الإمام الخميني. وفي نفس الوقت، قام طلاب خراسان في حوزة قم بتوجيه منه، بكتابة ونشر رسالة احتجاجاً على استمرار حصر الإمام الخميني، موجهة إلى حسن علي منصور، رئيس الوزراء آنذاك، وكان من بينهم هو نفسه وأبو القاسم الخزعلي ومحمد عبائي الخراساني.
== الاعتقال الثاني (الرحلات الثورية)
في فبراير 1964 م، الموافق لشهر رمضان 1383 هـ، توجه للتبليغ وتبيين قضايا الحركة الإسلامية إلى زاهدان. دفعت خطبه في مساجد زاهدان والاستقبال الشعبي لها، النظام إلى اعتقاله ونقله إلى سجن قزل قلعة ــ الذي كان آنذاك مكان احتجاز المعتقلين السياسيين والأمنيين. في 5 مارس 1964 م، تم تحويل أمر اعتقال آية الله الخامنئي إلى أمر بالتزام عدم الخروج من نطاق طهران القضائي، وأطلق سراحه من السجن. ومنذ ذلك الحين وحتى انتصار الثورة الإسلامية، كانت أنشطته دائماً تحت مراقبة رجال الأمن.
== تشكيل جلسة الحادي عشر لحوزة قم
عاد آية الله الخامنئي من قم إلى مشهد في خريف 1964 م، وإلى جانب رعاية والده، انخرط في الأنشطة العلمية والسياسية. كان من بين رجال الدين الذين، بعد فترة وجيزة من نفي الإمام الخميني إلى تركيا، كتبوا رسالة إلى الحكومة آنذاك ــ حكومة أمير عباس هويدا ــ في 18 فبراير 1965 م، احتجاجاً على الأوضاع المضطربة للبلاد ونفي الإمام الخميني. كان السيد علي الخامنئي إلى جانب عبد الرحيم الرباني الشيرازي، وعلي فيض المشكيني، وإبراهيم الأميني، ومهدي الحائري الطهراني، وحسين علي المنتظري، وأحمد آذري القمي، وعلي القدوسي، وأكبر هاشمي رفسنجاني، والسيد محمد الخامنئي، ومحمد تقي المصباح اليزدي، أعضاء مجموعة الحادي عشر التي تشكلت بهدف تقوية وإصلاح حوزة قم لمكافحة النظام البهلوي. كان النضال قائماً على الفكر والعقيدة، وهذا ما كان سبب تقدمه، وكان رجال الدين بمثابة الجسد والعقل المفكر للنضال. في هذه المرحلة من النضال، كانوا قد توصلوا إلى نتيجة أنه بدون تنظيم، سيكون نجاحهم أقل، وأن وجوده سيمنع انهيار النضال من قبل النظام. تولت هذه المجموعة مسؤولية تخطيط مسار النضالات واستمرارها خلال فترة نفي الإمام الخميني. يُشار إلى هذه المجموعة كأول تنظيم سري في حوزة قم، وقد تم اكتشاف نشاط هذه المجموعة في أواخر عام 1966 م من قبل السافاك، ونتيجة لذلك، تم اعتقال بعض الأعضاء، وتعقب البعض الآخر، بما في ذلك آية الله الخامنئي.
== تأسيس مجمع مدرسي حوزة قم
إلى جانب ذلك، انطلقت جلسة أخرى أصبحت أساس مجمع المدرسين اليوم. «نحن من الأشخاص الذين كنا أعضاء في الاجتماعات الأولى لمجمع المدرسين، وشاركنا فيها. كنت أنا شخصياً، وأيضاً أعتقد السيد هاشمي... السادة علي المشكيني، والرباني الشيرازي، وناصر مكارم، وآخرون أكبر سناً كانوا يحضرون أيضاً.» غيرت هذه الجلسات والقرارات التي كانت تتخذ فيها، أجواء حوزة قم. كان المتعهدون والقائمون على هذه القرارات هم غير أعضاء الجلسة؛ طلاب شبان ومهتمون. فتحت هذه التحركات الأجواء المغلقة والمكتئبة في قم. في نفس الفترة، قام آية الله الخامنئي بترجمة ونشر كتاب «المستقبل في رحاب الإسلام» بشكل سري. في هذا الكتاب، تم التطرق إلى موضوعين مهمين هما: الضغط الغربي والدعاية الشيوعية، ويقدم رؤية مستقبلية تتجه نحو الإسلام. صادر السافاك الكتاب واعتقل الأشخاص المرتبطين بنشره، لكنه فشل في اعتقال آية الله الخامنئي (مترجم الكتاب). في تلك الأيام، كان آية الله الخامنئي يعمل في طهران وكرج لفترة. لكن بسبب عدم تقديمه تعهداً بعدم إبداء آراء معادية للنظام، مُنع من النشاط في كرج. كما أمّ المصلين في مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) بطهران لفترة.
== الاعتقال الثالث
عقب اعتقال ونفي آية الله السيد حسن القمي في أبريل 1967 م، والذي حدث بعد خطابه المناهض للنظام في مسجد كوهرشاد، طلب آية الله الخامنئي من آية الله الميلاني الاحتجاج على هذا الإجراء. أدى هذا الإجراء إلى علم رجال السافاك بوجوده في مشهد، فقاموا باعتقاله في 3 أبريل من نفس العام، خلال مراسم تشييع جنازة آية الله الشيخ مجتبى القزويني. تم إطلاق سراحه في 17 يوليو من نفس العام. بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، ذهب إلى طهران لزيارة السجناء السياسيين. من خلال تواصله مع المقاتلين في مناطق مختلفة، سعى آية الله الخامنئي إلى تنظيم المقاتلين والنضال، وتأهيل أجيال جديدة من المقاتلين والثوار على أساس الفكر الإسلامي، وخاصة بين طلاب العلوم الدينية والطلاب، والسعي لاستخلاص أسس النضال من القرآن والحديث، ومواجهة الأفكار المادية الماركسية والليبرالية وما شابه ذلك، لتعميق الفكر الإسلامي والنضال في إطار حركة الإمام الخميني، وحقق نجاحات كبيرة رغم مواجهة النظام البهلوي. كانت النظرة متعددة الأبعاد للنضال، واستخدام شبكة الإعلام الهائلة لحركة الإمام الخميني ووسيلة المنبر الشاملة، وعمليته، من بعض أسباب نجاحه.
عقب الزلزال المدمر في جنوب خراسان في 31 أغسطس 1968 م، توجهت مجموعة من رجال الدين في خراسان برئاسة آية الله الخامنئي إلى فردوس بهدف إغاثة وتنظيم المساعدات الشعبية للمتضررين. واجه هذا الإجراء معارضة من السلطات الأمنية المحلية، لكن مجموعة الإغاثة قامت بإجراءات فعالة في تقديم المساعدة للمتضررين. أتاح وجود آية الله الخامنئي لمدة شهرين في فردوس وتقديم المساعدة، فرصة للتعرف عن قرب على مشاكل المتضررين والألفة معهم، وشرح رسالة الحركة الإسلامية للناس في تلك المنطقة في المجالس والمنابر وكذلك الهيئات الدينية. أثارت هذه الأنشطة حساسية شرطة وسافاك خراسان، وتم إنهاء إقامته في فردوس. في أواخر ديسمبر من نفس العام، شرع لزيارة العتبات المقدسة ولقاء الإمام الخميني، لكنه واجه معارضة ومنعاً من السافاك. استمر هذا التقييد حتى انتصار الثورة الإسلامية، وكان ممنوعاً من مغادرة البلاد.
== الحكم بستة أشهر سجن
حكم على آية الله الخامنئي بتهمة العضوية في مجموعة الحادي عشر بالسجن ستة أشهر. عقب نشر هذا الخبر في صحيفة كيهان واستدعاء آية الله الخامنئي إلى محكمة الاستئناف، وبعد استشارته مع عدد من علماء مشهد، امتنع عن حضور المحكمة. على الرغم من كونه مطارداً، كان على اتصال مع بعض رجال الدين المقاتلين مثل السيد محمود الطالقاني، والسيد محمد رضا السعيدي، ومحمد جواد باهنر، ومحمد رضا المهدوي الكني، ومرتضى مطهري، وأكبر هاشمي رفسنجاني، وفضل الله المحلاتي في مشهد وطهران، وعلى الرغم من إقامته في مشهد، كان يحضر العديد من اجتماعات العلماء ورجال الدين المقاتلين في طهران. من خلال تشكيل جلسات بحضور عدد من رجال الدين، كان يتخذ القرارات ويتخذ الإجراءات بشأن إرسال رجال الدين والطلاب إلى القرى المحيطة بمشهد.
واصل آية الله الخامنئي نضالاته بنظرة عقائدية للحركة الإسلامية وتنمية فكرية للناس على هذا الأساس. من خلال عقد جلسات تفسير لطلاب العلوم الدينية والطلاب، وإلقاء الخطب لمختلف شرائح الناس، كان يسعى لتعزيز أسسهم الدينية والعقائدية. كان يعتقد أن تحقيق المثل الإسلامية ممكن في سياق الجهود الثقافية، وأن الانتفاضات الشعبية لن تتحقق إلا بتوسيع الوعي والمعرفة. كان التيار المثقف يعتبر تياراً نشطاً ومكافحاً في الجامعات. كان يرى هذا النهج ضرورياً رداً على أنشطة التيارات السياسية المؤمنة بالفكر الماركسي. في هذا السياق، قام بأنشطة علمية وعقد جلسات بمشاركة المقاتلين والمفكرين الإسلاميين في عام 1969 م.
== الخطب في حسينية الإرشاد ومسجد الجواد بطهران
كان آية الله الخامنئي على اتصال وتعاون مع العديد من المثقفين والمراكز المثقفة المشهورة في ساحة النضال. في عام 1969 م، تمت دعوته لإلقاء خطب في بعض المراكز السياسية الإسلامية النشطة في طهران، بما في ذلك حسينية الإرشاد ومسجد الجواد بطهران، لتبيين المباحث المؤثرة في مسار النضال. كانت خطبه في حسينية الإرشاد والتي تمت بدعوة من آية الله مرتضى مطهري في أواخر عام 1969 م، وكذلك خطابه في مسجد الجواد بطهران بدعوة من الجمعية الإسلامية للمهندسين، ذات تأثير كبير في توعية جيل الشباب، وخاصة الطلاب. في ربيع عام 1970 م، وفي اتجاه تعميق مسار الحركة الإسلامية وتقوية الأسس العقائدية للنضال ضد النظام البهلوي، أسس سلسلة من الجلسات التي ناقش فيها فكرته النضالية القائمة على تدوين النظرة العالمية والأيديولوجية الإسلامية بدعوة أشخاص مثل مرتضى مطهري، والسيد محمود الطالقاني، والسيد أبو الفضل الزنجاني، ومهدي بازرگان، وأكبر هاشمي رفسنجاني، ويد الله سحابي، وعباس شيباني، وكاظم سامي. أدت هذه السلسلة من الجلسات إلى تدوين النظرة العالمية والأيديولوجية الإسلامية.
== الاعتقال الرابع
مع وفاة آية الله السيد محسن الحكيم في يونيو 1970 م، طرحت مسألة المرجعية التي كانت قد طرحت سابقاً بعد رحيل آية الله البروجردي بشكل جدي في المجتمع، وفي هذه الأثناء، قام آية الله الخامنئي، مع تكريمه للمقام الفقهي والعلمي لآية الله الحكيم وإرسال رسائل تعزية لبعض العلماء، بجهود مضاعفة لتعزيز مرجعية الإمام الخميني كمرجع تقليد أعلم. في نفس الفترة، وبعد استشهاد آية الله السيد محمد رضا السعيدي في 10 يونيو 1970 م على يد السافاك، والذي كان من أهم مروجي الإمام الخميني في ذلك الوقت، سعى هو إلى جانب عدد آخر من المقاتلين، لتوجيه ردود الفعل الشعبية احتجاجاً على استشهاده، والاستفادة من الوضع لصالح النضال. بفضل تحريكه في هذه الفترة، قام عدد من طلاب العلوم الدينية بإعداد ونشر بيانات داعمة للإمام الخميني وناقدة للنظام والسافاك. إثر ذلك، ومع توسع دائرة الاحتجاجات والنضالات، قام السافاك في مشهد باعتقاله في 24 سبتمبر 1970 م، واحتجازه لفترة في سجن لشكر خراسان ــ السجن الأمني الوحيد في مشهد. في محرم 1391 هـ / مارس 1971 م، وعلى الرغم من أن اسم آية الله الخامنئي كان مدرجاً في قائمة الخطباء الممنوعين من المنبر لدى السافاك، إلا أنه ألقى خطباً في هيئة أنصار الحسين بطهران. في عام 1971 م، بدعوة من آية الله الطالقاني، ألقى آية الله الخامنئي خطباً في مسجد الهداية بطهران، والذي كان مركزاً لاهتمام الطلاب والشباب المقاتلين.
== ثلاثة اعتقالات في عام 1971
عقب مقاطعة احتفالات 2500 عامة من قبل الإمام الخميني، كثف السافاك مراقبته لأنشطة رجال الدين المقاتلين. وبناءً على ذلك، تم استدعاؤه إلى السافاك في مشهد في أغسطس 1971 م، واحتجز لفترة في سجن لشكر خراسان. بعد إطلاق سراحه، واصل أنشطته، وتم اعتقاله مرتين أخريين في نفس العام؛ الأولى في نوفمبر 1971 م، والتي أدت إلى احتجازه لفترة قصيرة في سجن لشكر خراسان. والثانية في 12 ديسمبر من نفس العام، والتي حكم عليه بثلاثة أشهر سجن بتهمة العمل ضد الأمن الداخلي.
== استمرار جلسات الدروس في طهران ومشهد ونيسابور
بعد إطلاق سراحه، وسع أنشطته السياسية الاجتماعية، وظهر عدة مرات في جلسات هيئة أنصار الحسين ومسجد نارمك طهران، وألقى خطباً في مواضيع دينية وسياسية. استمرت جلسات دروسه وتفسيره في مدرسة ميرزا جعفر ومسجد الإمام الحسن (عليه السلام) ومسجد القبلة وكذلك في منزله بمشهد. كان جمهوره في هذه الجلسات من الطلاب، والجامعيين، والطلاب الشباب، ومجموعات من مختلف شرائح الناس، وكان يعرّفهم بالفكر الإسلامي الثوري والسياسي. قام العديد من جمهور جلساته وتلاميذه لاحقاً بالتوعية في ذروة النضالات في مناطق مختلفة من البلاد. كانت تقارير جلسات خطبه ودروسه تنعكس عدة مرات من قبل رجال الأمن. من وجهة نظر السافاك، كان أشخاص مثل آية الله الخامنئي يُعتبرون من المدرسين المثقفين والثوريين في الحوزات العلمية، الذين كانوا إلى جانب تواصلهم مع الطلاب والشباب، يروجون لأفكار الإمام الخميني النضالية ويسعون لتوعية طلاب العلوم الدينية بالقضايا السياسية والاجتماعية.
في أبريل 1973 م، توجه آية الله الخامنئي إلى نيسابور للتبليغ، وأقام في مساجد تلك المدينة سلسلة من جلسات دروس أصول العقائد، التي كانت تعقد مرة واحدة في الأسبوع أيام الثلاثاء. في يونيو 1973 م، أغلق السافاك جلسات تفسيره في مسجد الإمام الحسن (عليه السلام) ومنزله. في ديسمبر 1973 م، نقل آية الله الخامنئي مكان إقامة صلاة الجماعة وجلسات تفسيره، بدعوة من باني وواقف مسجد الكرامة، إلى ذلك المسجد، وحول المسجد المذكور إلى مركز نشاط للطلاب والطلاب الشباب. رداً على أنشطته السياسية الواسعة، منعه السافاك في مشهد من إقامة صلاة الجماعة في ذلك المسجد.
== السجن السادس؛ أصعب فترة حبس
في نوفمبر 1974 م، بدعوة من آية الله محمد مفتح، إمام جماعة مسجد جاويد بطهران، والذي كان قد مُنع من المنبر في تلك الأيام، ألقى خطبة في ذلك المسجد. إثر ذلك، قام السافاك باعتقال آية الله مفتح وإغلاق مسجد جاويد كأحد مراكز النضال المهمة. بعد ذلك، تم تفتيش منزل آية الله الخامنئي أيضاً في ديسمبر من نفس العام. أعلن السافاك سبب التفتيش هو تصريحاته في جلسة خاصة حول ضرورة إنشاء جمعية لتنظيم النضال واستغلال الفرص لتطوير أهداف الحركة الإسلامية في مشهد. في النهاية، تم اعتقال آية الله الخامنئي للمرة السادسة في يناير 1975 م، وتم نقله هذه المرة إلى سجن اللجنة المشتركة لمكافحة التخريب في طهران، ووفقاً لقوله، خاض أصعب وأشد ظروف الحبس. في الحبس، لم يُسمح له بالزيارة، ولم يتم إبلاغ عائلته عن وضعه ومكان احتجازه.
= الأنشطة المؤدية إلى النفي
تم إطلاق سراحه من السجن في 24 أغسطس 1975 م، لكنه كان تحت مراقبة رجال الأمن، وكان إقامة الجماعة، وإلقاء الخطب، والتدريس، وجلسات التفسير، حتى في منزله، ممنوعة. لكنه على الرغم من جميع القيود السياسية والأمنية، واصل جلسات التفسير والأنشطة والإجراءات التوعوية الثورية بشكل سري، واستمر أيضاً في دفع رواتب الإمام الخميني لطلاب العلوم الدينية. في أواخر عام 1975 م، نشر سراً كتاب «المخطط العام للفكر الإسلامي في القرآن» باسم مستعار هو السيد علي الحسيني. في يونيو 1976 م، بعد فيضان قوتشان، شكل مجموعة تم إرسالها من مشهد لتقديم المساعدة للمتضررين في تلك المدينة، وقاموا بتوزيع المساعدات بعد أن نزلوا في مدرسة عوضية في تلك المدينة.
توجد في وثائق السافاك تقارير عن الأنشطة السياسية لآية الله الخامنئي ووالده في أواخر عام 1976 م في مشهد، حيث كانا يدعمان الإمام الخميني ويبلغان بالحركة الإسلامية. ألقى آية الله الخامنئي في محرم 1396 هـ / يناير 1976 م خطباً ضد النظام، وبعقد سلسلة من جلسات المناقشة حول توضيح الأجواء الفكرية الثقافية، وخاصة للطلاب والشباب، وكذلك حضوره جلسات العلماء ورجال الدين في طهران، كثف مسار النضال. من ناحية أخرى، كان السافاك يسعى للتسلل إلى تلك الجلسات للحصول على أدلة ضده وضد المقاتلين الآخرين. عقب وفاة علي شريعتي في لندن في 19 يونيو 1977 م، حضر آية الله الخامنئي مراسم إحياء ذكرى شريعتي وتأبينه. كان حضوره هذا بسبب معرفته القديمة وارتباطه بشريعتي ووالده.
== النفي إلى إيرانشهر
عقب وفاة آية الله السيد مصطفى الخميني في 23 أكتوبر 1977 م في النجف الأشرف، أقام آية الله الخامنئي مع بعض المقاتلين مراسم عزاء في 28 أكتوبر في مسجد ملا هاشم. في نفس الأيام، أرسل مع عدد من علماء مشهد برقية تعزية إلى الإمام الخميني في النجف. مع وفاة آية الله السيد مصطفى الخميني والتحولات التي تلت ذلك، دخلت الحركة الإسلامية مرحلتها النهائية، وبدأت التحركات الجدية لانتصار الثورة.
كما قام النظام البهلوي رداً على هذه الأنشطة، على الرغم من إعلانه سياسة الانفتاح السياسي، بقمع وخنق أنشطة المقاتلين بشكل أكبر. عقب تنفيذ هذه السياسة، حكم على بعض المقاتلين البارزين بالنفي، وكان آية الله الخامنئي من بينهم. حكمت عليه لجنة الأمن الاجتماعي في خراسان بالنفي إلى إيرانشهر لمدة ثلاث سنوات، واقتحم رجال السافاك منزله في 14 ديسمبر 1977 م، واعتقلوه ونقلوه إلى إيرانشهر. كان هدف النظام من هذا الإجراء هو قطع اتصاله بالناس والمقاتلين، وبالتالي عدم نجاحه في النضال والفضح ضد الحكومة. لكنه بسبب تفاعله مع أهل السنة، اشتهر وحظي بشعبية بين أهل إيرانشهر، وبالاستفادة من هذه الفرص، أوصل رسالة الثورة إلى أقصى مناطق البلاد. دفعت خطبه في مسجد آل رسول بإيرانشهر، وتردد العلماء ورجال الدين المقاتلين، والقوى الثورية، ومختلف شرائح الناس على منزله، رجال الأمن إلى تقييد أنشطته ومنع تردد الناس عليه.
في 8 أبريل 1978 م، عقب مجزرة يزد، كتب في رسالة إلى آية الله محمد الصدوقي، أدان فيها هذا العمل الوحشي للنظام البهلوي، وحث الناس على مواصلة النضال، وأكد على تذكر شهداء تلك الحادثة. تم توزيع هذه الرسالة كبيان في جميع أنحاء البلاد. شكل فيضان إيرانشهر في 2 يوليو 1978 م فرصة لآية الله الخامنئي، بالاستفادة من تجاربه السابقة، لتولي إدارة فريق الإغاثة الوحيد. من خلال التنسيق مع رجال الدين في مدن مختلفة بما في ذلك يزد ومشهد، تمكن من جذب المساعدات الشعبية من جميع أنحاء إيران وتوزيعها على المتضررين. خلال فترة النفي، حافظ آية الله الخامنئي على اتصاله بالمقاتلين والعلماء البارزين في النضال في مدن إيران، وكان على تواصل مستمر معهم حول الحركة الإسلامية، ومن خلال ذلك كان يطلع على العديد من الأحداث والتطورات، ويشارك في العديد من القرارات الجماعية للعلماء من خلال مراسلات مختلفة.
== النفي إلى جيرفت
مع تصاعد الثورة الإسلامية على أعتاب شهر رمضان، 28 شعبان 1398 هـ / 19 يوليو 1978 م، احتج عدد من طلاب حوزة مشهد على استمرار نفي آية الله الخامنئي وطالبوا بعودته إلى مشهد، مما أدى إلى تدخل رجال الشرطة. أدى توسع الأنشطة الثورية والشعبية لآية الله الخامنئي في توجيه وتنظيم النضال في إيرانشهر والمناطق والمدن المجاورة من جهة، وشعبيته ونفوذه المتزايد بين مختلف شرائح الناس في تلك المنطقة من جهة أخرى، إلى قيام السلطات الأمنية بتغيير مكان نفيه إلى جيرفت، والتي كانت مقارنة بإيرانشهر نائية وتتمتع بمزيد من القيود. لذا تم نقله في 13 أغسطس إلى جيرفت.
لم تتوقف نضالات آية الله الخامنئي السياسية في جيرفت أيضاً، ومنذ بداية وصوله إلى تلك المدينة، شرع في فضح النظام البهلوي من خلال إلقاء الخطب في المسجد الجامع. إحدى هذه الخطب، التي ألقيت في 6 سبتمبر 1978 م، أدت إلى خروج مظاهرات وهتافات ثورية من قبل الناس. حدث هذا في وقت لم تكن فيه المظاهرات والمسيرات معتادة في المدن الصغيرة بعد. كان من بين رجال الدين المنفيين الذين كتبوا رسالة إلى آية الله السيد عبد الحسين دستغيب، شرحوا فيها أحداث البلاد وذكروا جرائم النظام البهلوي في شيراز ومشهد وأصفهان وجهرم، وقدموا حلولاً لاستمرار الحركة الإسلامية حتى الإطاحة بالنظام البهلوي. في هذه الفترة، توجه سراً إلى كه نوج وألقى خطباً مكشوفة.
== العودة إلى مشهد
مع توسع النضالات الشعبية وتفكك أركان النظام وعجزه عن السيطرة على مسار الثورة، عاد آية الله الخامنئي من جيرفت إلى مشهد في 23 سبتمبر 1978 م، واستمر في أنشطته في تنظيم شؤون الثورة وتكثيف مسار النضال ومتابعة مختلف قضايا الحركة. خلال إقامة الإمام الخميني في فرنسا، أرسل برقية مع بعض رجال الدين المقاتلين في مشهد، اعتبروا فيها إقامة الإمام المؤقتة في فرنسا عاملاً لخلق موجة من الأمل والعزم والحسم في قلوب الناس، ودليلاً على إرادة الإمام الراسخة في طريق إنقاذ الأمة المسلمة الإيرانية، وطلبوا منه إصدار التعليمات اللازمة لاستمرار النضال. وفي الختام طالبوا بعودة الإمام الخميني إلى إيران.
تسارعت أنشطة آية الله الخامنئي النضالية في مشهد بشكل كبير خلال فترة قصيرة، وإلى جانب تنظيم الحركات والمظاهرات الشعبية، ألقى خطباً مكشوفة في تجمعات أهل مشهد. في نفس الوقت، كان على اتصال وتشاور دائمين مع بيت الإمام والمقاتلين الآخرين. نتيجة لهذا الاتصال، اتصل السيد أحمد الخميني في 1 نوفمبر 1978 م من باريس بآية الله الصدوقي وأعلن رغبة الإمام الخميني في مقابلته وآية الله الخامنئي. كان آية الله الخامنئي من بين رجال الدين الذين طالبوا بعودة الإمام الخميني وتشكيل حكومة إسلامية من خلال إلقاء خطاب في استاد سعد آباد بمشهد في تجمع كبير للمعلمين في تلك المدينة. في الأيام الأخيرة من نوفمبر، سافر مع السيد عبد الكريم الهاشمي نجاد إلى مدن قوتشان وشيروان وبجنورد، وعقد جلسات خطابية لتقوية التيار الثوري في تلك المدن. دفعت الأنشطة المتزايدة والمؤثرة لآية الله الخامنئي في مشهد، السلطات الأمنية للنظام البهلوي إلى اعتقاله. في تقارير السافاك، تم ذكر آية الله الخامنئي كأحد أبرز حملة راية الثورة في خراسان.
== خطاب عاشوراء 1978 في حرم الإمام الرضا
في 10 و 11 ديسمبر 1978 م، بالتزامن مع تاسوعاء وعاشوراء الحسينية، ألقى آية الله الخامنئي خطاباً حماسياً في تجمع كبير للمتظاهرين في مشهد، وقرأ خطبة ليلة عاشوراء في الحرم المطهر للإمام الرضا (عليه السلام) باسم الإمام الخميني، وبهذا العمل الثوري، كسر التقليد التقليدي للنظام البهلوي الذي كان يقيم تلك المراسم بشكل شكلي مع الدعاء لمحمد رضا بهلوي. كما نظم في يوم عاشوراء المظاهرات الحاشدة لأهل مشهد وألقى خطاباً في تجمعهم الكبير. كان من بين رجال الدين الذين اقترحوا، في 15 ديسمبر 1978 م، برنامج الاعتصام في مستشفى شاه رضا بمشهد (الإمام رضا الحالي) احتجاجاً على هجوم رجال النظام البهلوي على المستشفى. في طريقهم للاعتصام، انضم العديد من الناس إليهم وأصبحوا من المعتصمين. أصدر المعتصمون بياناً شرحوا فيه جرائم عملاء النظام البهلوي، وطالبوا بمعاقبتهم، وأكدوا على الإطاحة بالنظام البهلوي وعودة الإمام الخميني. لاقى هذا الإجراء صدى واسعاً، وتم نشر العديد من البيانات تضامناً ودعماً لهم في جميع أنحاء إيران.
== مظاهرات 30 ديسمبر 1978 في مشهد
في 30 ديسمبر 1978 م، تحرك آية الله الخامنئي مع عدد من علماء مشهد المقاتلين في مقدمة حشد ضخم من الناس نحو مبنى محافظة خراسان بهدف إقحام موظفي المحافظة في التيار الثوري. لكن على الرغم من مساعيهم السلمية، أطلقت قوات الشرطة المتمركزة في المحافظة النار على الناس. إثر ذلك، تدفق المتظاهرون إلى الشوارع وأحرقوا بعض المباني والمراكز الحكومية. في ليلة الحادثة، شكل علماء مشهد ومنهم آية الله الخامنئي جلسة سعوا من خلالها لمنع المزيد من الاشتباكات والمجازر في اليوم التالي، لكن عملاء النظام البهلوي ارتكبوا مجزرة الأحد الدامي 31 ديسمبر 1978 م بقتل عام للمتظاهرين. عقب هذه الأحداث، أصدر آية الله الخامنئي مع عدد من رجال الدين المقاتلين في مشهد بياناً يدين الحادثة ويؤكد استمرار الحركة.
== عضوية مجلس الثورة
مع تسارع وتيرة انهيار النظام البهلوي وبروز علامات النصر النهائي للحركة الإسلامية، أصدر الإمام الخميني في 12 يناير 1979 م، أمراً بتشكيل مجلس الثورة الإسلامية. تم انتخاب آية الله الخامنئي من قبل الإمام لعضوية ذلك المجلس، وبالدور المحوري الذي لعبه في تطورات الثورة الإسلامية في مشهد، غادر تلك المدينة وجاء إلى طهران في أواخر يناير 1979 م، واستقر في مدرسة الرفاه، وتولى دوراً فعالاً إلى جانب المقاتلين الآخرين، وخاصة آيات الله بهشتي ومطهري ومفتح، للتحضير للمرحلة النهائية من انتصار الثورة الإسلامية والتخطيط للمستقبل. بعد تشكيل لجنة استقبال الإمام الخميني من قبل مجلس الثورة الإسلامية، تولى مسؤولية لجنة الدعاية التابعة لها.
== الاعتصام في مسجد جامعة طهران
عقب إغلاق مطارات البلاد بأمر من بختيار ومنع عودة الإمام الخميني إلى إيران، قام آية الله الخامنئي مع آية الله بهشتي وعدد من رجال الدين المقاتلين البارزين بتنظيم اعتصام كبير في مسجد جامعة طهران احتجاجاً على إجراء الحكومة، والذي اتسع نطاقه بشكل كبير بانضمام علماء وأكاديميين وشعب آخرين.
في الليلة التي سبقت بدء الاعتصام، ألقى آية الله بهشتي خطاباً في بهشت زهرا، وتلا آية الله الخامنئي بياناً كان قد أعده بنفسه للشعب، وبهذا البرنامج، تم تأكيد الاعتصام في اليوم التالي في مسجد جامعة طهران. خلال الاعتصام، قام آية الله الخامنئي بتشكيل هيئة، وبمشاركة بعض المقاتلين المعتصمين، قاموا بإجراءات، أهمها إلقاء الخطب، وإصدار البيانات، وإصدار نشرة باسم «الاعتصام». أصدر المعتصمون في 28 يناير بياناً أكدوا فيه استمرار اعتصامهم حتى فتح المطارات أمام الإمام الخميني. استمر هذا الاعتصام حتى صباح 1 فبراير 1979 م، وحول مسجد جامعة طهران إلى مركز مؤثر في مسار النضال.
في اللحظة التاريخية لدخول الإمام الخميني إلى الوطن في 1 فبراير 1979 م، كان آية الله الخامنئي حاضراً في مطار مهرآباد مع العلماء ورجال الدين والمقاتلين الإسلاميين لاستقبال الإمام الخميني. خلال عقد الفجر للثورة الإسلامية، كان آية الله الخامنئي دائماً إلى جانب الإمام الخميني، وقدم له المشورة في العديد من الأمور، كما تولى مسؤولية لجنة الدعاية في مكتب الإمام بهدف مواجهة المؤامرات الإخبارية والدعائية للمعارضين الداخليين والخارجيين للحكومة الإسلامية، ومواجهة الانتهازية من قبل الأحزاب والجماعات السياسية المختلفة، وتنظيم ونشر الأخبار، وإصدار نشرة باسم «الإمام». كما كتب هو نفسه عدة مقالات ونشرها في تلك النشرة. ```