انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «السيد علي الحسيني الخامنئي»

من ویکي‌وحدت
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
در اینجا ترجمه کامل صفحه «سید علی حسینی خامنه‌ای» به عربی مطابق با پرامپت جامع شما (ویکی وحدت) ارائه می‌شود. با توجه به طولانی بودن متن، ترجمه به صورت کامل و با رعایت تمام بندهای پرامپت (از جمله استفاده از «الخليج الفارسي») ارائه می‌گردد.
```wikitext
{{صندوق معلومات شخص
{{صندوق معلومات شخص
| العنوان = السيد علي الحسيني الخامنئي
| العنوان = السيد علي الحسيني الخامنئي
| الصورة = سید_علی_حسینی_خامنه‌ای.jpg
| الصورة = شهید سید علی خامنه‌ای.jpg
| الإسم = السيد علي الحسيني الخامنئي
| الاسم = السيد علي الحسيني الخامنئي
| الإسم الکامل =  
| الأسماء الأخرى = {{قائمة أفقية |الإمام الخامنئي |حضرة آية الله العظمى الخامنئي|القائد الشهيد|القائد الشهيد|سيد الشهداء الإيرانيين|السيد الشهيد لإيران|الشهيد المحب للوطن }}
| الملقب = آية الله خامنئي
| سنة الولادة = 1939 م
| سائر الأسماء = الإمام خامنئي
| تاريخ الولادة =  
| سنة الولادة = 1977 م
| مكان الولادة = {{قائمة أفقية |[[إيران]] |[[خراسان|خراسان رضوي]] |[[مشهد]] }}
| تأريخ الولادة = ٢٩ فروردين ١٣١٨ ش<ref>[https://www.leader.ir/fa/biography نظرة على سيرة آية الله العظمى سيد علي الحسيني خامنئي]</ref>
| سنة الوفاة = 2026 م
| مكان الولادة = [[إيران]]، خراسان رضوي، مشهد
| تاريخ الوفاة = 28 فبراير 2026 م
| سنة الوفاة =  
| مكان الوفاة = {{قائمة أفقية |[[إيران]] |[[طهران]] }}
| تأريخ الوفاة =  
| الأساتذة = {{قائمة أفقية |السيد جواد الحسيني الخامنئي |الميرزا محمد المدرس اليزدي |السيد محمد هادي الميلاني |الشيخ هاشم القزويني |[[السيد حسين البروجردي|السيد حسين الطباطبائي البروجردي]] |[[السيد محمد المحقق الداماد]] |[[السيد محمد حسين الطباطبائي]] |[[مرتضى الحائري اليزدي|الشيخ مرتضى الحائري اليزدي]] |[[السيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]] }}
| مكان الوفاة =  
| الأساتذة =
* سيد جواد حسيني خامنئي
* ميرزا محمد مدرس يزدي
* سيد محمد هادي ميلاني
* الشيخ هاشم قزويني
* [[سيد حسين بروجردي|سيد حسين طباطبائي بروجردي]]
* |[[سيد محمد محقق داماد]]
* سيد محمد حسين طباطبائي
* [[مرتضى حائري يزدي|الشيخ مرتضى حائري يزدي]]
* |[[سيد روح الله موسوي خميني|الإمام خميني]]
| التلامذة =  
| التلامذة =  
| الدين = الإسلام
| الدين = [[الإسلام]]
| المذهب = الشیعة اثنی عشري
| المذهب = [[مذهب الشيعة|الشيعة]]
| الآثار =
| الآثار = {{قائمة أفقية |المخطط العام للفكر الإسلامي في [[القرآن]] |الإنسان 250 سنة |الإمام الصادق |روح التوحيد ونفي عبادة غير الله |من أعماق الصلاة }}
* مخطط شامل للفكر الإسلامي في [[القرآن]]
| النشاطات = {{قائمة أفقية |عضو مجلس خبراء الدستور |إمام جمعة طهران |رئيس الجمهورية 1981-1989 |قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من 1989 حتى الآن |تدريس الدروس الحوزوية [[الفقه|للفقه]] و[[أصول الفقه|الأصول]] و[[الأخلاق]] }}
* الإنسان ذو ٢٥٠ سنة
| الموقع = {{قائمة أفقية | {{موقع ويب|khamenei.ir}} | {{موقع ويب|leader.ir}} }}
* الإمام الصادق
* روح التوحيد نفي عبودية غير الله
* من عمق الصلاة
| النشاطات =
* ممثل مجلس خبراء الدستور
* إمام الجمعة في طهران
* رئيس الجمهورية ١٣٦٨-١٣٦٠
* قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ١٣٦٨ حتى الآن
* تدريس الدروس الحوزوية: [[الفقه]]، [[أصول الفقه|الأصول]] و[[الأخلاق]]
| الموقع =
* khamenei.ir
* leader.ir
}}
}}
'''السيد علي الحسيني الخامنئي'''، مولود عام 1318 شمسي، ابن المرحوم سيد جواد حسيني خامنئي، من العلماء والفقهاء الكبار الداعين إلى الوحدة والتقريب بين الشيعة في العصر الحاضر، الذي أصبح بعد وفاة سيد روح الله موسوي خميني ثاني قائد للجمهورية الإسلامية وولي الفقيه وأحد مراجع التقليد الشيعي. قبل انتخابه للقيادة في عام 1368 شمسي، شغل منصب رئيس الجمهورية لفترتين ولفترة أيضًا كان ممثلًا في مجلس الشورى الإسلامي. ومنصبه كإمام جمعة طهران من قبل الإمام خميني يعد من المناصب الشرعية له. قبل انتصار الثورة الإسلامية، كان من رجال الدين المؤثرين في مشهد. أفكار إمام خامنئي تم جمعها في مجموعة مفصلة تحمل عنوان حديث ولاية. كما تم جمع ونشر العديد من الكتب بشكل موضوعي من أقواله ورسائله المكتوبة. تم نشر عدة مؤلفات تشمل تأليف وترجمة له، حيث يعد كتاب "طرح کلی اندیشه اسلامی در قرآن" أكثر كتبه تفصيلاً، و"صلح الإمام حسن" أشهر ترجماته.
تعتبر معارضته الصريحة لظاهرة القم زني وبعض أشكال العزاء، وتحريمه للإهانة إلى مقدسات أهل السنة من الفتاوى المعروفة والمؤثرة له في العالم الإسلامي. مصطلحات التهجم الثقافي، واليقظة الإسلامية، والاقتصاد المقاوم هي من المفاهيم التي دخلت الأدبيات السياسية والاجتماعية في إيران نتيجة لخطاباته وتأكيداته. هو مهتم بالأدب ويعرف بأساليب أدبية مختلفة. وقد نظم أيضًا بعض القصائد واختار تخلص "أمين". دراسة الكتب التاريخية المعتبرة جزء من برنامجه الدراسي الدائم، بحيث لديه إلمام بمناقشات ومواضيع التاريخ المعاصر.
==الدراسة==
بدأ تحصيله العلمي في سن الرابعة من خلال الكتّاب وبتعلم القرآن الكريم.
===الدراسة في مشهد===
أكمل المرحلة الابتدائية في أول مدرسة إسلامية في مشهد، دار التعليم الديني. خلال هذه الفترة، بدأ تعلم قراءة وتجويد القرآن على يد بعض قراء القرآن في مشهد. بالتزامن مع دراسته في الصف الخامس الابتدائي، بدأ أيضًا الدراسة الأولية في الحوزة العلمية. شغفه الكبير بالدراسة الحوزوية وتشجيع والديه جعله بعد إنهاء المرحلة الابتدائية يدخل عالم الطلبة ويواصل دراسة العلوم الدينية في مدرسة سليمان خان. وقد درس جزءًا من المقدمات على يد والده. ثم انتقل إلى مدرسة نواب وأنهى دورة السطح فيها. بالتزامن مع دراسته الحوزوية، استمر في الدراسة الثانوية حتى الصف الثاني المتوسط. درس معالم الأصول على يد آية الله سيد جليل حسيني السيستاني وشرح اللمعة على يد والده وميزرا أحمد المدرس اليزدي. كما تعلم رسائل ومكاسب وكفاية على يد والده وآية الله حاج شيخ هاشم القزويني. في عام 1334 شمسي، حضر درس الخارج في الفقه لآية الله سيد محمد هادي الميلاني.
===حوزة النجف===
في عام 1336 شمسي، خلال سفر قصير مع عائلته، زار النجف الأشرف وحضر دروس مدرسي الحوزة العلمية الشهيرة، بما في ذلك آيات سيد محسن الحكيم، سيد أبو القاسم الخوئي، سيد محمود الشاهرودي، ميزرا باقر الزنجاني، وميزرا حسن بجنوردی، لكنه عاد إلى مشهد بسبب عدم رغبة والده في الإقامة في تلك المدينة، واستمر لمدة عام آخر في درس آية الله الميلاني. ثم في عام 1337 شمسي، غادر إلى الحوزة العلمية في قم بدافع الرغبة في مواصلة الدراسة. في نفس السنة، قبل مغادرته إلى قم، منح آية الله محمد هادي الميلاني إذن الرواية له.
===حوزة قم===
درس السيد علي الخامنئي في قم على يد كبار مثل آيات حاج آقا حسين طباطبائي بروجردي، الإمام خميني، حاج شيخ مرتضى حائري يزدي، سيد محمد محقق داماد وآية الله سيد محمد حسين طباطبائي. خلال فترة إقامته في قم، قضى معظم وقته في البحث والدراسة والتدريس.
===العودة إلى مشهد===
عاد آية الله خامنئي في عام 1343 شمسي إلى مشهد بسبب مشكلة بصرية لدى والده ولتقديم المساعدة له، وحضر مرة أخرى دروس آية الله الميلاني التي استمرت حتى عام 1349. منذ بداية حضوره في مشهد، بدأ في تدريس المستويات العليا من الفقه والأصول (رسائل، مكاسب وكفاية) وعقد جلسات تفسير للجمهور. كان يحضر هذه الجلسات عدد كبير من الشباب، وخاصة الطلاب. في جلسات تفسيره، كان يستخرج ويبين أهم الأسس الفكرية للإسلام والفكر الإسلامي من خلال آيات القرآن، ويعمق أساسيات الفكر المقاوم لنظام الطاغوت، بحيث كان المشاركون في درسه التفسيري يصلون إلى نتيجة ضرورية وطبيعية وهي أن حكومة قائمة على الإسلام ومعارف الدين يجب أن تتحقق في البلاد. كان أحد أهدافه الرئيسية من التفسير هو نقل مبادئ الثورة الإسلامية إلى المجتمع. منذ عام 1347 شمسي، بدأ أيضًا درس تفسير متخصص لطلاب العلوم الدينية، واستمرت هذه الدروس وجلسات التفسير حتى عام 1356 شمسي، قبل اعتقاله ونفيه إلى إيرانشهر. استمرت جلسات التفسير لسنوات خلال فترة رئاسته وبعدها.
===تدريس درس الخارج===
بدأ تدريس الخارج في الفقه منذ عام 1369 شمسي، وقد قام حتى الآن بتدريس أبواب الجهاد، كتاب القصاص، المكاسب المحرمة وصلاة المسافر.
==الأنشطة السياسية==
===فترة النضال قبل الثورة===
تاريخ الأنشطة السياسية - الدينية لعائلة آية الله خامنئي، قد أعدت الأرضية التربوية للنضال السياسي - الديني. كانت نقطة البداية لدخوله في الأنشطة السياسية هي لقاؤه مع سيد مجتبي نواب صفوي (ميرلوحي) في مشهد، والذي بحسب قوله، أظهر له أولى بواكير الثورة. كانت أول زيارة له إلى الإمام خميني (ره) في عام 1336 هجري شمسي، لكن الوجه السياسي للإمام خميني انكشف له للمرة الأولى خلال مشروع قانون الجمعيات الإقليمية والمحلية. دخل آية الله خامنئي ساحات النضال ضد الطاغوت مع بداية النهضة الإسلامية بقيادة الإمام خميني في عام 1341 هجري شمسي. كان من بين أولئك الذين بدأوا النشاط والنضال في الفترة التي سبقت انتفاضة 15 خرداد 1342. في بهمن 1341، بعد الاستفتاء على مشروع قانون الجمعيات الإقليمية والمحلية، تم تكليف آية الله خامنئي وأخيه سيد محمد بنقل تقرير آية الله محمد هادي ميلاني إلى الإمام خميني في شكل رسالة حول رد فعل أهالي مشهد على هذا الاستفتاء.
===أول اعتقال===
في عام 1342، وقبيل شهر محرم، كلف الإمام خمينيه بإرسال رسائل إلى آية الله ميلاني والعلماء والروحانيين والهيئات الدينية في خراسان بهدف استمرار النهضة وتوعية الناس تجاه دعاية نظام الشاه. في هذه الرسائل، رسم الإمام خميني خطط النضال وطلب من العلماء والروحانيين أن يذكروا حادثة مدرسة فيضية من يوم السابع من محرم على المنابر لتوضيح جرائم نظام الشاه. توجه آية الله خامنئي بنفسه لتحقيق هذا الهدف وتنفيذ خطط الإمام خميني إلى بيرجند، التي كانت تحت نفوذ عائلة علم، حيث ألقى خطبًا في المنابر والفعاليات في تلك المدينة حول حادثة مدرسة فيضية وهيمنة إسرائيل على المجتمعات الإسلامية. عقب هذه الخطابات، تم اعتقاله في 12 خرداد 1342، الموافق للسابع من شهر محرم 1383، وسُجن في مشهد. بعد إطلاق سراحه، زاره آية الله محمد هادي ميلاني. بعد ذلك، واصل آية الله خامنئي نشاطاته السياسية من خلال حضوره في جلسات كانت تُعقد في منزل آية الله ميلاني لاستمرار النهضة الإسلامية في غياب الإمام خميني، الذي كان في الحبس. بعد فترة قصيرة، عاد إلى حوزة قم العلمية، وبدأ بتنظيم نشاطاته السياسية مجددًا بالتعاون مع بعض الروحانيين المناضلين من خلال جلسات استشارية ودعائية. كان من بين الروحانيين الذين أرسلوا برقية إلى آية الله سيد محمود طالقاني، ومهدي بازرگان، ويد الله سحابي، الذين سُجنوا دعمًا للإمام خميني في 11 دي 1342. في نفس الوقت، كتب طلاب خراسان في حوزة قم رسالة إلى حسن علي منصور، رئيس الوزراء آنذاك، احتجاجًا على استمرار حبس الإمام خميني، ونشروها، وكان من بينهم هو نفسه وأبو القاسم خزعلي ومحمد عبائي خراساني.


===الإعتقال الثاني(السّفرات الثّوريّة)===
'''السيد علي الحسيني الخامنئي'''، المشهور بـ '''[[القائد الشهيد للجمهورية الإسلامية الإيرانية (مقالة)|القائد الشهيد]]''' والسيد الشهيد [[إيران|لإيران]]، هو من كبار العلماء والفقهاء [[الوحدة الإسلامية|الوحدويين]] والتقريبيين [[مذهب الشيعة|للشيعة]] في العصر الحاضر، والذي أصبح بعد رحيل [[السيد روح الله الموسوي الخميني]] القائد الثاني للجمهورية الإسلامية و[[ولاية الفقيه|ولي الفقيه]]، وكذلك من [[مرجع التقليد|مراجع التقليد]] [[الشيعة|للشيعة]]. كان قبل انتخابه للقيادة عام 1989 م، رئيساً للجمهورية لمدة دورتين، ونائباً في مجلس الشورى الإسلامي لفترة. منصب إمام جمعة طهران من قبل الإمام الخميني هو أيضاً من مناصبه الشرعية. قبل انتصار [[الثورة الإسلامية الإيرانية|الثورة الإسلامية]]، كان من رجال الدين المؤثرين في [[مشهد]]. تم جمع أفكار الإمام الخامنئي في مجموعة مفصلة باسم «حديث الولاية». كما تم جمع ونشر عدة كتب موضوعية من كلماته ورسائله المكتوبة. صدرت له عدة مؤلفات مكتوبة تشمل التأليف والترجمة، منها ''المخطط العام للفكر الإسلامي في القرآن'' أوسع كتبه، و''صلح الإمام الحسن'' أشهر ترجماته. تعتبر معارضته الصريحة [[للضرب بالسيوف|للضرب بالسيوف]] وبعض أشكال [[العزاء]]، وتحريم الإساءة لمقدسات [[أهل السنة والجماعة|أهل السنة]]، من فتاواه المشهورة والمؤثرة في [[العالم الإسلامي]]. تعد مصطلحات الهجوم الثقافي، [[والصحوة الإسلامية]]، والاقتصاد المقاوم من المفاهيم التي دخلت إلى الأدبيات السياسية والاجتماعية الإيرانية بعد خطاباته وتأكيداته. كان مهتماً بالأدب وملمّاً بالأساليب الأدبية. كما نظم شعراً واختار تخلص «أمين». كانت مطالعة الكتب التاريخية المعتبرة جزءاً من برنامجه الدراسي الدائم، لدرجة أنه كان مطلعاً على مباحث وموضوعات التاريخ المعاصر.
في بهمن 1342، تزامنًا مع رمضان 1383 هـ ق، توجه إلى زاهدان للترويج وشرح قضايا النهضة الإسلامية. كانت خطبه في مساجد زاهدان واستقبال الناس لها، مما دفع النظام إلى اعتقاله ونقله إلى سجن قزل قلعة - الذي كان في ذلك الوقت مكان احتجاز السجناء السياسيين والأمنيين. في 14 اسفند 1342، تم تحويل قرار اعتقال آية الله خامنئي إلى قرار الالتزام بعدم الخروج من نطاق القضاء في طهران، وتم الإفراج عنه من السجن. منذ ذلك الحين وحتى انتصار الثورة الإسلامية، كانت أنشطته دائمًا تحت مراقبة القوات الأمنية.


===تشكيل جلسة من أحد عشر شخصًا من حوزة قم===
== السيرة الذاتية ==
عاد آية الله خامنئي في خريف 1343 من قم إلى مشهد، وفي الوقت نفسه اعتنى بوالده وشارك في الأنشطة العلمية والسياسية. كان من بين رجال الدين الذين كتبوا رسالة إلى الحكومة الحالية - حكومة أمير عباس هويدا - احتجاجًا على الأوضاع المتدهورة في البلاد ونفي الإمام خميني إلى تركيا، وذلك في 29 بهمن 1343. كان سيد علي خامنئي مع عبد الرحيم رباني شيرازي، علي فيض مشكيني، إبراهيم أميني، مهدي حائري طهراني، حسين علي منتظري، أحمد آذري قمي، علي قدوسي، أكبر هاشمي رفسنجاني، سيد محمد خامنئي، ومحمد تقى مصباح يزدي. كانوا أعضاء المجموعة المكونة من أحد عشر شخصًا التي تشكلت بهدف تعزيز وإصلاح حوزة قم لمواجهة نظام الشاه. كانت المقاومة قائمة على الفكر والعقيدة، وهذا هو السبب وراء تقدمها، وكان رجال الدين بمثابة القاعدة والعقل المدبر للمقاومة. في هذه المرحلة من النضال، توصلوا إلى نتيجة مفادها أنه بدون تنظيم، سيكون لديهم نجاح أقل، وأن وجوده سيمنع انهيار المقاومة على يد النظام. تولت هذه المجموعة خلال فترة نفي الإمام خميني التخطيط لفعاليات المقاومة واستمرارها. تُعتبر هذه المجموعة أول تنظيم سري في حوزة قم، وتم اكتشاف أنشطة هذه المجموعة في أواخر عام 1345 ش من قبل الساواك، مما أدى إلى اعتقال بعض الأعضاء وملاحقة آخرين، بما في ذلك آية الله خامنئي.
ولد الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي عام 1939 م، وهو ابن السيد جواد الحسيني الخامنئي. بدأ تعليمه في الرابعة من عمره في الكتّاب بتعلم [[القرآن الكريم]].


===تأسيس مجتمع مدرسين حوزة علمية قم===
=== الدراسة في مشهد ===
بالإضافة إلى ذلك، تم عقد جلسة أخرى كانت أساس مجتمع المدرسين اليوم. "نحن من بين الأشخاص الذين كانوا أعضاء في أولى اجتماعات مجتمع المدرسين، وشاركنا فيها. كنت هناك، وأعتقد أن السيد هاشمي كان أيضًا... كان هناك أيضًا بعض الأشخاص الأكبر سنًا مثل [علي] مشكيني، رباني شيرازي، [ناصر] مكارم...". هذه الجلسات والقرارات التي اتخذت فيها غيرت أجواء حوزة علمية قم. كان هناك أشخاص غير أعضاء في الجلسة من المشاركين في هذه القرارات؛ طلاب شباب ومهتمون. هذه الأنشطة فتحت الأجواء المغلقة والحزينة في قم. في تلك الأيام، قام آية الله خامنئي سراً بترجمة ونشر كتاب "المستقبل في نطاق الإسلام". في هذا الكتاب، تم الإشارة إلى موضوعين مهمين: ضغط الغرب والدعاية الشيوعية، وتم تقديم رؤية لمستقبل يتجه نحو الإسلام. قامت الساواك بحجز الكتاب واعتقال الأشخاص المرتبطين بنشره، لكنهم لم يتمكنوا من اعتقال آية الله خامنئي (مترجم الكتاب). خلال تلك الفترة، كان آية الله خامنئي مشغولًا بالأنشطة في طهران وكرج. ولكن بسبب عدم تقديمه تعهدًا بعدم التعبير عن آراء ضد النظام، تم منعه من النشاط في كرج. كما تولى إمامة الجماعة في مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) في طهران لفترة من الزمن.
أكمل المرحلة الابتدائية في أول مدرسة إسلامية في مشهد، دار التعليم الدياني. وفي نفس الفترة، بدأ تعلم قراءة وتجويد القرآن على يد بعض قراء مشهد. بالتزامن مع دراسته في الصف الخامس الابتدائي، بدأ أيضاً دراسته الحوزوية الأولية. دفعه شغفه الكبير بالدراسة الحوزوية وتشجيع والديه إلى الالتحاق بالدراسة الحوزوية بعد إتمام المرحلة الابتدائية، وواصل دراسة العلوم الدينية في مدرسة سليمان خان. كما درس جزءاً من المقدمات عند والده. ثم ذهب إلى مدرسة نواب وأكمل فيها مرحلة السطح. بالتزامن مع الدراسة الحوزوية، واصل دراسته الثانوية حتى السنة الثانية. تعلم معالم الأصول عند آية الله السيد جليل الحسيني السيستاني، وشرح اللمعة عند والده والميرزا أحمد المدرس اليزدي. وتعلم الرسائل والمكاسب والكفاية عند والده وآية الله الحاج الشيخ هاشم القزويني. في عام 1955 م، حضر درس الخارج في [[الفقه]] لآية الله [[السيد محمد هادي الميلاني]].


===الاعتقال الثالث===
=== حوزة النجف ===
بعد اعتقال ونفي آية الله سيد حسن قمي في فروردين 1346 الذي جاء بعد خطابه ضد النظام في مسجد جوهرشاد، طلب آية الله خامنئي من آية الله ميلاني الاعتراض على هذا الإجراء. أدى هذا العمل إلى أن علمت قوات الساواك بوجوده في مشهد، وفي 14 فروردين من نفس العام، تم اعتقاله خلال مراسم تشييع جنازة آية الله الشيخ مجتبي قزويني. أُطلق سراحه في 26 تير من نفس العام. بعد فترة قصيرة من إطلاق سراحه، زار السجون في طهران للقاء السجناء السياسيين. سعى آية الله خامنئي من خلال التواصل مع المناضلين في مناطق مختلفة إلى تنظيم المناضلين والنضال، وتربية أجيال جديدة من المناضلين والثوريين بناءً على الفكر الإسلامي، خصوصًا بين طلاب العلوم الدينية والطلاب، محاولًا استنباط مبادئ النضال من القرآن والحديث، ومواجهة الأفكار المادية الماركسية والليبرالية وما شابهها، وتعميق الفكر الإسلامي والنضال ضمن إطار نهضة الإمام خميني، ورغم مقاومة نظام الشاه، حقق نجاحات كبيرة. كانت النظرة متعددة الأبعاد للنضال، واستخدام الشبكة الكبيرة للإعلام لنهضة الإمام خميني، ووسائل الإعلام الواسعة مثل المنبر وعملياته، من بعض أسباب نجاحه. بعد وقوع الزلزال المدمر في جنوب خراسان في 9 شهريور 1347، توجه عدد من رجال الدين في خراسان برئاسة آية الله خامنئي إلى فردوس بهدف تقديم المساعدة وتنظيم الإغاثة للمتضررين من الزلزال. واجهت هذه المبادرة معارضة من السلطات الأمنية المحلية، لكن مجموعة الإغاثة قامت بجهود فعالة في مساعدة المتضررين. أتاح وجود آية الله خامنئي ومساعدته لمدة شهرين في فردوس فرصة له للتعرف عن كثب على مشاكل الناس المتضررين من الزلزال والتواصل معهم، وفي المجالس والمنابر وكذلك الهيئات الدينية، قام بتوضيح رسالة النهضة الإسلامية للناس هناك. أثارت هذه الأنشطة حساسية الشرطة والساواك في خراسان، وانتهت إقامته في فردوس. في أواخر دي‌ماه من نفس العام، توجه بنية زيارة العتبات العليا واللقاء مع الإمام خميني (ره)، لكنه واجه معارضة ومنعًا من الساواك. استمرت هذه القيود حتى انتصار الثورة الإسلامية، حيث كان ممنوعًا من الخروج.
في عام 1957 م، تشرف في رحلة قصيرة مع عائلته إلى [[النجف الأشرف]]، وحضر دروس أساتذة [[حوزة النجف العلمية|حوزة النجف]] المعروفين، من بينهم آيات الله [[السيد محسن الحكيم]]، [[والسيد أبو القاسم الخوئي]]، والسيد محمود الشاهرودي، والميرزا باقر الزنجاني، والميرزا حسن البجنوردي، لكن بسبب عدم رغبة والده في الإقامة في تلك المدينة، عاد إلى [[مشهد]] وحضر دروس آية الله الميلاني لمدة عام آخر. ثم في عام 1958 م، توجه إلى [[حوزة قم العلمية]] بدافع مواصلة الدراسة. في نفس العام وقبل مغادرته إلى قم، كان آية الله محمد هادي الميلاني قد أجاز له رواية الحديث.


===الحكم بالسجن لمدة ستة أشهر===
=== حوزة قم ==
حُكم على آية الله خامنئي بالسجن لمدة ستة أشهر بتهمة العضوية في مجموعة من أحد عشر شخصًا. بعد نشر هذا الخبر في صحيفة كيهان واستدعاء آية الله خامنئي إلى محكمة الاستئناف، امتنع عن حضور المحكمة بعد مشاورته مع عدد من العلماء في مشهد. على الرغم من أنه كان ملاحقًا، إلا أنه كان على اتصال مع بعض رجال الدين المناضلين، بما في ذلك [[سيد محمود طالقاني]]، سيد محمدرضا سعيدي، محمدجواد باهنر، محمدرضا مهدوي‌كني، [[مرتضى مطهري]]، أكبر هاشمي رفسنجاني، وفضل الله محلاتي في مشهد وطهران. ورغم إقامته في مشهد، كان يحضر العديد من جلسات العلماء ورجال الدين المناضلين في طهران. كان يتخذ قرارات ويقوم بإجراءات من خلال عقد جلسات مع عدد من رجال الدين حول إرسال رجال الدين والطلاب إلى القرى المحيطة بمشهد. استمر آية الله خامنئي في نضاله من خلال النظر العقائدي إلى النهضة الإسلامية وتربية فكر الناس بناءً على ذلك. كان يسعى من خلال تنظيم جلسات تفسير لطلاب العلوم الدينية والطلاب، وإلقاء محاضرات لفئات مختلفة من الناس، لتعزيز مبادئهم الدينية والعقائدية. كان يعتقد أن تحقيق الأهداف الإسلامية ممكن في إطار من الجهود الثقافية، وأن الحركات الشعبية لن تتحقق إلا من خلال تعزيز الوعي والمعرفة. كانت حركة التنوير تُعتبر حركة نشطة ومناضلة في الجامعات. كان يعتبر هذا النهج ضروريًا ردًا على أنشطة الحركات السياسية التي تؤمن بالفكر الماركسي. في هذا السياق، نظم أنشطة علمية وجلسات بمشاركة المناضلين والمفكرين الإسلاميين في عام 1348.
تلمذ السيد علي الخامنئي في [[قم]] على يد كبار العلماء مثل آيات الله الحاج آقا [[السيد حسين البروجردي|حسين الطباطبائي البروجردي]]، [[والسيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]]، [[ومرتضى الحائري|الحاج الشيخ مرتضى الحائري اليزدي]]، والسيد محمد المحقق الداماد، وآية الله [[السيد محمد حسين الطباطبائي]]. خلال إقامته في قم، كان يقضي معظم وقته في التحقيق والدراسة والتدريس.


===الخطابات في حسينية إرشاد ومسجد الجواد في طهران===
=== العودة إلى مشهد ==
كان آية الله خامنئي على اتصال وتعاون مع العديد من المثقفين والمراكز الثقافية الشهيرة في مجال النضال. في عام 1348، تم دعوته لإلقاء خطابات في بعض المراكز النشطة السياسية - الإسلامية في طهران، بما في ذلك حسينية إرشاد ومسجد الجواد، بهدف توضيح القضايا المؤثرة في مسار النضال. كانت خطاباته في حسينية إرشاد، التي تمت في أواخر عام 1348 بعد دعوة آية الله مرتضى مطهري، وكذلك خطابه في مسجد الجواد بطهران، بدعوة من الجمعية الإسلامية للمهندسين، لها تأثير كبير في توعية الجيل الشاب، وخاصة الطلاب والتلاميذ. في ربيع عام 1349، أسس آية الله خامنئي سلسلة من الجلسات لتعميق مسار النهضة الإسلامية وتعزيز الأسس العقائدية للنضال ضد نظام الشاه، حيث ناقش فيها أفكاره النضالية المتعلقة بصياغة رؤية وإيديولوجية إسلامية، بدعوة أشخاص مثل مرتضى مطهري، سيد محمود طالقاني، سيد أبو الفضل زنجاني، مهدي بازركان، أكبر هاشمي رفسنجاني، يد الله سحابي، عباس شيباني، وكاظم سامي. أدت هذه السلسلة من الجلسات إلى صياغة رؤية وإيديولوجية إسلامية.
عاد آية الله الخامنئي إلى [[مشهد]] عام 1964 م، بسبب مرض والده البصري وضرورة مساعدته، وحضر مرة أخرى دروس آية الله الميلاني التي استمرت حتى عام 1970 م. منذ بداية وجوده في مشهد، شرع في تدريس مستويات الفقه والأصول العليا (الرسائل والمكاسب والكفاية) وعقد جلسات [[التفسير]] للعامة. حضر هذه الجلسات حشود كبيرة من الشباب وخاصة الطلاب. في جلسات تفسيره، كان يستخرج ويلقي أهم الأسس الفكرية للإسلام والفكر الإسلامي من خلال آيات القرآن، ويعمق أسس فكر النضال وقلب نظام الطاغوت، بحيث كان المشارك في درس تفسيره يصل إلى هذه النتيجة الضرورية والطبيعية، وهي أن حكومة تقوم على الإسلام والمعارف الدينية يجب أن تتحقق في البلاد. كان أحد أهدافه الرئيسية من التفسير هو نقل أسس الثورة الإسلامية إلى المجتمع. منذ عام 1968 م، بدأ أيضاً درساً تخصصياً في التفسير لطلاب العلوم الدينية، واستمرت هذه الدروس وجلسات التفسير حتى عام 1977 م، وقبل اعتقاله و[[نفيه]] إلى إيرانشهر. استمرت جلسات التفسير في سنوات رئاسته للجمهورية وبعدها.


===الاعتقال الرابع===
=== تدريس الخارج ==
مع وفاة آية الله سيد محسن الحكيم في خرداد 1349، تم طرح موضوع المرجعية بشكل جدي في المجتمع، بعد أن كان قد أثير بعد وفاة آية الله بروجردي. في هذا السياق، قام آية الله خامنئي بتكريم المكانة الفقهية والعلمية لآية الله الحكيم، وأرسل رسائل تعزية لبعض العلماء، وبذل جهودًا مضاعفة لتعزيز مرجعية الإمام خميني كمرجع تقليد أعلم. في تلك الأثناء، وبعد استشهاد آية الله سيد محمدرضا سعيدي في 20 خرداد 1349 على يد الساواك، والذي كان من أهم مروجي الإمام خميني في تلك الفترة، حاول آية الله خامنئي مع عدد من المناضلين توجيه ردود الفعل الشعبية احتجاجًا على استشهاده، واستغلال الوضع الناشئ لصالح النضال. نتيجة لنشاطه في تلك الفترة، قام عدد من طلاب العلوم الدينية بإعداد ونشر بيانات دعم للإمام خميني وانتقاد النظام والساواك. بعد ذلك، ومع توسع نطاق الاحتجاجات والنضالات، تم اعتقاله من قبل ساواك مشهد في 2 مهر 1349، واحتُجز لفترة في سجن لشكر خراسان - وهو السجن الأمني الوحيد في مشهد. في محرم 1391 / اسفند 1349، على الرغم من أن اسم آية الله خامنئي كان في قائمة الخطباء الممنوعين من المنبر لدى الساواك، ألقى خطابات في هيئة أنصار الحسين في طهران. في عام 1350، بدعوة من آية الله طالقاني، ألقى خطابات في مسجد هداية في طهران، الذي كان مركز اهتمام الطلاب والشباب المناضلين.
بدأ تدريس الخارج في الفقه منذ عام 1990 م، وقبل [[حرب رمضان]]، قام بتدريس أبواب الجهاد، وكتاب القصاص، والمكاسب المحرمة، وصلاة المسافر.


تشمل أنشطته النضالية الأخرى ما يلي:
== الأنشطة السياسية ==
* ثلاث مرات اعتقال في عام 1350
=== فترة النضالات قبل الثورة ==
* استمرار جلسات الدرس في طهران، مشهد ونیشابور
[[ملف:سید_علی_حسینی_خامنه‌ای.jpg|بدون إطار|يسار|]]
* السجن السادس؛ أصعب فترة حبس
* الأنشطة المؤدية إلى النفي
* النفي إلى إيرانشهر
* النفي إلى جيرفت
* العودة إلى مشهد
* خطبة عاشوراء 57 في حرم الإمام رضا
* مظاهرات 9 دي 57 في مشهد
* العضوية في مجلس الثورة
* التحصن في مسجد جامعة طهران


===الأنشطة السياسية في العقد الأول من الثورة الإسلامية===
كانت الخلفية السياسية والدينية لعائلة آية الله الخامنئي قد هيأت له أرضية تربوية للنضال السياسي الديني. كانت نقطة البداية لدخوله إلى الأنشطة السياسية هي لقاؤه مع [[السيد مجتبى النووي الصفوي|السيد مجتبى النووي الصفوي]] في مشهد، والذي كان حسب قوله هو الذي أوجد أولى شرارات الثورية في نفسه. تم لقاؤه الأول مع [[السيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]] عام 1957 م، لكن الوجه السياسي للإمام الخميني انكشف له لأول مرة خلال قضية مشروع جمعيات الولايات والمقاطعات.
* العضوية والنشاط في مجلس الثورة
* معاونة شؤون الثورة في وزارة الدفاع
* الرعاية على حرس الثورة الإسلامية
* تأسيس حزب الجمهورية الإسلامية
* الأمانة العامة لحزب الجمهورية الإسلامية
* إمامة الجمعة في طهران
* التمثيل في مجلس الشورى الإسلامي
* الحضور في ميدان الحرب مع نظام البعث صدام
* تمثيل الإمام خميني في المجلس الأعلى للدفاع
* الحضور في عمليات كسر الحصار عن آبادان


=== الحرب، أهم موضوع في فترة الرئاسة ====
دخل آية الله الخامنئي مع بداية الحركة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني عام 1962 م، إلى ساحات النضال المختلفة ضد الطاغوت. كان من أوائل الذين بدأوا المسايرة والنشاط النضالي في الفترة التي سبقت [[انتفاضة 15 خرداد]] 1963 م. في فبراير 1963، بعد استفتاء مشروع جمعيات الولايات والمقاطعات، كُلف آية الله الخامنئي وأخوه السيد محمد بإيصال تقرير آية الله محمد هادي الميلاني إلى الإمام الخميني على شكل رسالة حول رد فعل أهل مشهد على هذا الاستفتاء.
في فترتين من رئاسة آية الله خامنئي، كانت الحرب في صدارة الأمور وأهم موضوع في البلاد. من 1360 إلى 1364، حدثت تحولات في ساحة الحرب، وبشكل عام، تغيرت موازين القوى في جبهات الحرب لصالح إيران. تم طرد القوات العراقية من معظم الأراضي المحتلة، ومع توحد آراء المسؤولين الكبار في البلاد، بما في ذلك آية الله خامنئي كرئيس للمجلس الأعلى للدفاع، تم تصميم وتنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية. في الوقت نفسه، زادت الأنشطة الدبلوماسية الإيرانية في الساحة الدولية.


خلال سبع سنوات من أصل ثماني سنوات من فترة رئاسته التي تزامنت مع الحرب، خصص جزءًا كبيرًا من مفاوضاته الخارجية للتفاوض مع وفود حسن النية للسلام التي أرسلتها المنظمات الدولية والإسلامية والإقليمية أو مع شخصيات مهمة دولية وإقليمية كانت لديها مهمة الوساطة. خلال فترة الرئاسة، وبسبب معارضة الإمام لحضور الجبهات، اكتفى ببعض الزيارات المحدودة، ولكن في المرحلة الأخيرة من الحرب وبعد قبول قرار وقف إطلاق النار، اضطر إلى التوجه إلى الجبهات بعد الحصول على موافقة الإمام خميني لإحداث تحول عظيم.
==== الاعتقال الأول ==
في عام 1963 م، وعلى أعتاب [[محرم|شهر محرم الحرام]]، كلفه الإمام الخميني بنقل رسائل إلى آية الله الميلاني والعلماء ورجال الدين والهيئات الدينية في خراسان لاستمرار الحركة وتوعية الناس في مواجهة دعاية [[النظام البهلوي]]. كانت هذه الرسائل ترسم خط سير النضال، وقد طلب الإمام الخميني من العلماء ورجال الدين قراءة خطبة واقعة [[مدرسة فيضية]] اعتباراً من اليوم السابع من محرم على المنابر لتوضيح جرائم النظام البهلوي. توجه آية الله الخامنئي نفسه إلى بيرجند ــ التي كانت تحت نفوذ أسرة علم ــ لتحقيق هذا الهدف وتنفيذ خط سير الإمام الخميني، وألقى في منابر ومجالس تلك المدينة خطابات حول حادثة مدرسة فيضية وهيمنة [[إسرائيل]] على المجتمعات الإسلامية. إثر هذه الخطب، تم اعتقاله في 2 يونيو 1963 م، الموافق للسابع من محرم 1383 هـ، وسجن في مشهد. بعد إطلاق سراحه، زاره آية الله محمد هادي الميلاني. واصل آية الله الخامنئي أنشطته السياسية من خلال حضوره الاجتماعات التي كانت تعقد في منزل آية الله الميلاني لاستمرار الحركة الإسلامية في غياب الإمام الخميني الذي كان في الحصر. بعد فترة وجيزة، عاد إلى [[حوزة قم العلمية]]، وبمساعدة وتعاون بعض رجال الدين المكافحين، شرع في إعادة تنظيم الأنشطة السياسية من خلال جلسات استشارية ودعاية. كان من بين رجال الدين الذين أرسلوا في 1 يناير 1964 م، برقية إلى آية الله السيد محمود الطالقاني، ومهدي بازرگان، ويد الله سحابي، الذين كانوا معتقلين لدعمهم الإمام الخميني. وفي نفس الوقت، قام طلاب خراسان في حوزة قم بتوجيه منه، بكتابة ونشر رسالة احتجاجاً على استمرار حصر الإمام الخميني، موجهة إلى حسن علي منصور، رئيس الوزراء آنذاك، وكان من بينهم هو نفسه وأبو القاسم الخزعلي ومحمد عبائي الخراساني.


كما كان آية الله خامنئي خلال فترة رئاسته رئيس المجلس الأعلى لدعم الحرب. تم تشكيل هذا المجلس بسبب الظروف الخاصة للحرب في عام 1365، بهدف استخدام أفضل للموارد الوطنية في خدمة الحرب واتخاذ إجراءات فعالة في تعبئة القوات والموارد لتلبية احتياجات جبهات الحرب. في 19 بهمن 1366، أعلن الإمام خميني أن قرارات هذا المجلس واجبة التنفيذ حتى نهاية الحرب.
==== الاعتقال الثاني (الرحلات الثورية) ==
في فبراير 1964 م، الموافق لشهر [[رمضان]] 1383 هـ، توجه للتبليغ وتبيين قضايا الحركة الإسلامية إلى زاهدان. دفعت خطبه في مساجد زاهدان والاستقبال الشعبي لها، النظام إلى اعتقاله ونقله إلى سجن قزل قلعة ــ الذي كان آنذاك مكان احتجاز المعتقلين السياسيين والأمنيين. في 5 مارس 1964 م، تم تحويل أمر اعتقال آية الله الخامنئي إلى أمر بالتزام عدم الخروج من نطاق [[طهران]] القضائي، وأطلق سراحه من السجن. ومنذ ذلك الحين وحتى انتصار الثورة الإسلامية، كانت أنشطته دائماً تحت مراقبة رجال الأمن.


في صيف 1367، وفي السنة الأخيرة من رئاسة آية الله خامنئي، انتهت حرب العراق مع إيران بقبول قرار 598 من قبل إيران. تم التصويت على قبول قرار 598 في اجتماع برئاسة آية الله خامنئي وبحضور كبار المسؤولين في 26 تیر 1367، وأقر الإمام خميني ذلك.
==== تشكيل جلسة الحادي عشر لحوزة قم ==
عاد آية الله الخامنئي من قم إلى مشهد في خريف 1964 م، وإلى جانب رعاية والده، انخرط في الأنشطة العلمية والسياسية. كان من بين رجال الدين الذين، بعد فترة وجيزة من [[نفي]] [[السيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]] إلى [[تركيا]]، كتبوا رسالة إلى الحكومة آنذاك ــ حكومة أمير عباس هويدا ــ في 18 فبراير 1965 م، احتجاجاً على الأوضاع المضطربة للبلاد ونفي الإمام الخميني. كان السيد علي الخامنئي إلى جانب عبد الرحيم الرباني الشيرازي، [[وعلي المشكيني|وعلي فيض المشكيني]]، [[وإبراهيم الأميني]]، ومهدي الحائري الطهراني، [[وحسين علي المنتظري]]، وأحمد آذري القمي، وعلي القدوسي، [[وأكبر هاشمي رفسنجاني]]، والسيد محمد الخامنئي، [[ومحمد تقي المصباح اليزدي]]، أعضاء مجموعة الحادي عشر التي تشكلت بهدف تقوية وإصلاح حوزة قم لمكافحة النظام البهلوي. كان النضال قائماً على الفكر والعقيدة، وهذا ما كان سبب تقدمه، وكان رجال الدين بمثابة الجسد والعقل المفكر للنضال. في هذه المرحلة من النضال، كانوا قد توصلوا إلى نتيجة أنه بدون تنظيم، سيكون نجاحهم أقل، وأن وجوده سيمنع انهيار النضال من قبل النظام. تولت هذه المجموعة مسؤولية تخطيط مسار النضالات واستمرارها خلال فترة نفي الإمام الخميني. يُشار إلى هذه المجموعة كأول تنظيم سري في حوزة قم، وقد تم اكتشاف نشاط هذه المجموعة في أواخر عام 1966 م من قبل [[السافاك]]، ونتيجة لذلك، تم اعتقال بعض الأعضاء، وتعقب البعض الآخر، بما في ذلك آية الله الخامنئي.


في رسالة إلى الشعب الإيراني، أعلن الإمام خميني أن قبول القرار مسألة مؤلمة للغاية وناجمة فقط عن مصلحة الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية: "قبول هذا الأمر بالنسبة لي أشد مرارة من السم؛ لكنني راضٍ برضا الله، ومن أجل رضاه شربت هذه الجرعة... في قبول هذا القرار، اتخذ المسؤولون في إيران القرار بناءً على أنفسهم. ولم يتدخل أحد أو دولة في هذا الأمر". بعد هذا القرار، أعلن آية الله خامنئي كرئيس للجمهورية في رسالة في 27 تیر 1367 إلى الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، خافيير بيريز دي كويار، عن قبول قرار 598 من قبل إيران.
==== تأسيس مجمع مدرسي حوزة قم ==
إلى جانب ذلك، انطلقت جلسة أخرى أصبحت أساس مجمع المدرسين اليوم. «نحن من الأشخاص الذين كنا أعضاء في الاجتماعات الأولى لمجمع المدرسين، وشاركنا فيها. كنت أنا شخصياً، وأيضاً أعتقد السيد هاشمي... السادة علي المشكيني، والرباني الشيرازي، وناصر مكارم، وآخرون أكبر سناً كانوا يحضرون أيضاً.»
غيرت هذه الجلسات والقرارات التي كانت تتخذ فيها، أجواء حوزة قم. كان المتعهدون والقائمون على هذه القرارات هم غير أعضاء الجلسة؛ طلاب شبان ومهتمون. فتحت هذه التحركات الأجواء المغلقة والمكتئبة في قم.
في نفس الفترة، قام آية الله الخامنئي بترجمة ونشر كتاب «المستقبل في رحاب الإسلام» بشكل سري. في هذا الكتاب، تم التطرق إلى موضوعين مهمين هما: الضغط الغربي والدعاية الشيوعية، ويقدم رؤية مستقبلية تتجه نحو الإسلام. صادر السافاك الكتاب واعتقل الأشخاص المرتبطين بنشره، لكنه فشل في اعتقال آية الله الخامنئي (مترجم الكتاب). في تلك الأيام، كان آية الله الخامنئي يعمل في طهران وكرج لفترة. لكن بسبب عدم تقديمه تعهداً بعدم إبداء آراء معادية للنظام، مُنع من النشاط في كرج. كما أمّ المصلين في مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) بطهران لفترة.


===الأنشطة الإرشادية في العقد الأول من الثورة الإسلامية===
==== الاعتقال الثالث ==
كان جزء كبير من الأنشطة السياسية والدينية لآية الله خامنئي منذ انتصار الثورة الإسلامية حتى انتخابه رئيسًا للجمهورية، هو الأنشطة الإرشادية بهدف ترسيخ وتثبيت نظام الجمهورية الإسلامية.
عقب اعتقال ونفي آية الله السيد حسن القمي في أبريل 1967 م، والذي حدث بعد خطابه المناهض للنظام في [[مسجد كوهرشاد]]، طلب آية الله الخامنئي من آية الله الميلاني الاحتجاج على هذا الإجراء. أدى هذا الإجراء إلى علم رجال السافاك بوجوده في مشهد، فقاموا باعتقاله في 3 أبريل من نفس العام، خلال مراسم تشييع جنازة آية الله الشيخ مجتبى القزويني. تم إطلاق سراحه في 17 يوليو من نفس العام. بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، ذهب إلى طهران لزيارة السجناء السياسيين. من خلال تواصله مع المقاتلين في مناطق مختلفة، سعى آية الله الخامنئي إلى تنظيم المقاتلين والنضال، وتأهيل أجيال جديدة من المقاتلين والثوار على أساس الفكر الإسلامي، وخاصة بين طلاب العلوم الدينية والطلاب، والسعي لاستخلاص أسس النضال من القرآن والحديث، ومواجهة الأفكار المادية الماركسية والليبرالية وما شابه ذلك، لتعميق الفكر الإسلامي والنضال في إطار حركة الإمام الخميني، وحقق نجاحات كبيرة رغم مواجهة النظام البهلوي. كانت النظرة متعددة الأبعاد للنضال، واستخدام شبكة الإعلام الهائلة لحركة الإمام الخميني ووسيلة المنبر الشاملة، وعمليته، من بعض أسباب نجاحه.


====توصية الإمام للطلاب بالرجوع إلى آية الله خامنئي====
عقب الزلزال المدمر في جنوب خراسان في 31 أغسطس 1968 م، توجهت مجموعة من رجال الدين في خراسان برئاسة آية الله الخامنئي إلى فردوس بهدف إغاثة وتنظيم المساعدات الشعبية للمتضررين. واجه هذا الإجراء معارضة من السلطات الأمنية المحلية، لكن مجموعة الإغاثة قامت بإجراءات فعالة في تقديم المساعدة للمتضررين. أتاح وجود آية الله الخامنئي لمدة شهرين في فردوس وتقديم المساعدة، فرصة للتعرف عن قرب على مشاكل المتضررين والألفة معهم، وشرح رسالة الحركة الإسلامية للناس في تلك المنطقة في المجالس والمنابر وكذلك الهيئات الدينية. أثارت هذه الأنشطة حساسية شرطة وسافاك خراسان، وتم إنهاء إقامته في فردوس. في أواخر ديسمبر من نفس العام، شرع لزيارة العتبات المقدسة ولقاء الإمام الخميني، لكنه واجه معارضة ومنعاً من السافاك. استمر هذا التقييد حتى انتصار الثورة الإسلامية، وكان ممنوعاً من مغادرة البلاد.
بعد استشهاد آية الله مرتضى مطهري والفراغ الذي نتج عن فقدانه بين الطلاب والجامعيين، أطلق الإمام خميني في 23 خرداد 1358 خلال حديثه مع الطلاب، لقب الشخصية الفهمية والخطيب على آية الله خامنئي، وعينه كمرجع لمتابعة القضايا الفكرية والعقائدية للطلاب ومواجهة دعايات الأحزاب والمجموعات المعارضة لنظام الجمهورية الإسلامية، وخاصة الماركسيين في البيئة الجامعية.


منذ ذلك التاريخ وحتى بداية حرب إيران والعراق في 31 شهریور 1359، كان يحضر يومي الاثنين في مسجد جامعة طهران بين الطلاب، حيث كان يقيم صلاة الظهر والعصر ويخطب في مواضيع مهمة، ويجيب على أسئلتهم الفكرية والسياسية. استمرت هذه الجلسات بعد ذلك في مساجد مهمة في طهران. وقد حدثت حادثة الاغتيال الفاشلة له في مسجد أبادزر خلال إحدى هذه الجلسات.
==== الحكم بستة أشهر سجن ==
حكم على آية الله الخامنئي بتهمة العضوية في مجموعة الحادي عشر بالسجن ستة أشهر. عقب نشر هذا الخبر في صحيفة كيهان واستدعاء آية الله الخامنئي إلى محكمة الاستئناف، وبعد استشارته مع عدد من علماء مشهد، امتنع عن حضور المحكمة. على الرغم من كونه مطارداً، كان على اتصال مع بعض رجال الدين المقاتلين مثل [[السيد محمود الطالقاني]]، والسيد محمد رضا السعيدي، ومحمد جواد باهنر، ومحمد رضا المهدوي الكني، [[ومرتضى مطهري]]، وأكبر هاشمي رفسنجاني، وفضل الله المحلاتي في مشهد وطهران، وعلى الرغم من إقامته في مشهد، كان يحضر العديد من اجتماعات العلماء ورجال الدين المقاتلين في طهران. من خلال تشكيل جلسات بحضور عدد من رجال الدين، كان يتخذ القرارات ويتخذ الإجراءات بشأن إرسال رجال الدين والطلاب إلى القرى المحيطة بمشهد.


====منع حل مجلس خبراء الدستور====
واصل آية الله الخامنئي نضالاته بنظرة عقائدية للحركة الإسلامية وتنمية فكرية للناس على هذا الأساس. من خلال عقد جلسات تفسير لطلاب العلوم الدينية والطلاب، وإلقاء الخطب لمختلف شرائح الناس، كان يسعى لتعزيز أسسهم الدينية والعقائدية. كان يعتقد أن تحقيق المثل الإسلامية ممكن في سياق الجهود الثقافية، وأن الانتفاضات الشعبية لن تتحقق إلا بتوسيع الوعي والمعرفة. كان التيار المثقف يعتبر تياراً نشطاً ومكافحاً في الجامعات. كان يرى هذا النهج ضرورياً رداً على أنشطة التيارات السياسية المؤمنة بالفكر [[الماركسي|الماركسي]]. في هذا السياق، قام بأنشطة علمية وعقد جلسات بمشاركة المقاتلين والمفكرين الإسلاميين في عام 1969 م.
كان من إجراءاته الأخرى مواجهة المحاولات التي قام بها بعض أعضاء الحكومة المؤقتة لحل مجلس خبراء الدستور الذي كان في طور التشكيل. حيث تم إعداد أسماء موقعة من خمسة عشر وزيرًا وعضوًا في الحكومة المؤقتة، وكانوا يعتزمون إبلاغ الناس بحل المجلس قبل إبلاغ الإمام خميني، وفي حال اعترض الإمام خميني، كانوا سيستقيلون بشكل جماعي.


آية الله خامنئي، الذي كان يحضر جلسة مجلس الوزراء بصفته عضوًا في مجلس الثورة، عارض بشدة هذا الاقتراح بعد طرحه في الاجتماع، وأكد على ضرورة إبلاغ الإمام خميني قبل نشره. وعندما علم الإمام خميني بالموضوع، عارض طلبهم وأكد على ضرورة استمرار عمل مجلس خبراء الدستور بشكل قانوني.
==== الخطب في حسينية الإرشاد ومسجد الجواد بطهران ==
كان آية الله الخامنئي على اتصال وتعاون مع العديد من المثقفين والمراكز المثقفة المشهورة في ساحة النضال. في عام 1969 م، تمت دعوته لإلقاء خطب في بعض المراكز السياسية الإسلامية النشطة في طهران، بما في ذلك [[حسينية الإرشاد]] ومسجد الجواد بطهران، لتبيين المباحث المؤثرة في مسار النضال. كانت خطبه في حسينية الإرشاد والتي تمت بدعوة من آية الله مرتضى مطهري في أواخر عام 1969 م، وكذلك خطابه في مسجد الجواد بطهران بدعوة من الجمعية الإسلامية للمهندسين، ذات تأثير كبير في توعية جيل الشباب، وخاصة الطلاب. في ربيع عام 1970 م، وفي اتجاه تعميق مسار الحركة الإسلامية وتقوية الأسس العقائدية للنضال ضد النظام البهلوي، أسس سلسلة من الجلسات التي ناقش فيها فكرته النضالية القائمة على تدوين النظرة العالمية و[[الأيديولوجية الإسلامية]] بدعوة أشخاص مثل مرتضى مطهري، والسيد محمود الطالقاني، والسيد أبو الفضل الزنجاني، [[ومهدي بازرگان]]، وأكبر هاشمي رفسنجاني، ويد الله سحابي، وعباس شيباني، وكاظم سامي. أدت هذه السلسلة من الجلسات إلى تدوين النظرة العالمية والأيديولوجية الإسلامية.


====رحلة دعوية إلى الهند====
==== الاعتقال الرابع ==
في الذكرى الثانية لانتصار الثورة الإسلامية، التي تزامنت مع بداية القرن الخامس عشر الهجري، وبناءً على قرار المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية، انطلقت وفود مختلفة من قبل نظام الجمهورية الإسلامية إلى دول مختلفة في العالم لتوضيح مواقف وآراء الجمهورية الإسلامية الإيرانية وخصائص الثورة الإسلامية للشعوب، وخاصة الشعوب المسلمة. تولى آية الله خامنئي رئاسة الوفد المرسل إلى الهند.
مع وفاة آية الله [[السيد محسن الحكيم]] في يونيو 1970 م، طرحت مسألة [[المرجعية]] التي كانت قد طرحت سابقاً بعد رحيل [[آية الله البروجردي]] بشكل جدي في المجتمع، وفي هذه الأثناء، قام آية الله الخامنئي، مع تكريمه للمقام الفقهي والعلمي لآية الله الحكيم وإرسال رسائل تعزية لبعض العلماء، بجهود مضاعفة لتعزيز مرجعية الإمام الخميني كمرجع تقليد أعلم. في نفس الفترة، وبعد استشهاد آية الله السيد محمد رضا السعيدي في 10 يونيو 1970 م على يد السافاك، والذي كان من أهم مروجي الإمام الخميني في ذلك الوقت، سعى هو إلى جانب عدد آخر من المقاتلين، لتوجيه ردود الفعل الشعبية احتجاجاً على استشهاده، والاستفادة من الوضع لصالح النضال. بفضل تحريكه في هذه الفترة، قام عدد من طلاب العلوم الدينية بإعداد ونشر بيانات داعمة للإمام الخميني وناقدة للنظام والسافاك. إثر ذلك، ومع توسع دائرة الاحتجاجات والنضالات، قام السافاك في مشهد باعتقاله في 24 سبتمبر 1970 م، واحتجازه لفترة في سجن لشكر خراسان ــ السجن الأمني الوحيد في مشهد. في محرم 1391 هـ / مارس 1971 م، وعلى الرغم من أن اسم آية الله الخامنئي كان مدرجاً في قائمة الخطباء الممنوعين من المنبر لدى السافاك، إلا أنه ألقى خطباً في هيئة أنصار الحسين بطهران. في عام 1971 م، بدعوة من [[آية الله الطالقاني]]، ألقى آية الله الخامنئي خطباً في مسجد الهداية بطهران، والذي كان مركزاً لاهتمام الطلاب والشباب المقاتلين.


قام بزيارة مدن مثل نيودلهي وحيدر آباد وبنغالور ومنطقة كشمير لمدة أسبوعين في أواخر بهمن وأوائل إسفند 1359، حيث قدم في خطاباته وزياراته ومقابلاته الصحفية، وخاصة مع الصحفيين المحليين والطلاب وأساتذة الجامعات، صورة حقيقية للثورة الإسلامية الإيرانية ونظام الجمهورية الإسلامية والقضايا المهمة، وخاصة الحرب مع العراق. كما التقى بالسيدة غاندي، رئيسة وزراء الهند، التي كانت من الشخصيات الدولية المرموقة.
==== ثلاثة اعتقالات في عام 1971 ==
عقب مقاطعة احتفالات 2500 عامة من قبل الإمام الخميني، كثف السافاك مراقبته لأنشطة رجال الدين المقاتلين. وبناءً على ذلك، تم استدعاؤه إلى السافاك في مشهد في أغسطس 1971 م، واحتجز لفترة في سجن لشكر خراسان. بعد إطلاق سراحه، واصل أنشطته، وتم اعتقاله مرتين أخريين في نفس العام؛ الأولى في نوفمبر 1971 م، والتي أدت إلى احتجازه لفترة قصيرة في سجن لشكر [[مشهد|خراسان]]. والثانية في 12 ديسمبر من نفس العام، والتي حكم عليه بثلاثة أشهر سجن بتهمة العمل ضد الأمن الداخلي.


====مواجهة الليبراليين وبني صدر====
==== استمرار جلسات الدروس في طهران ومشهد ونيسابور ==
كانت واحدة من القضايا المهمة في المجتمع الإيراني في السنوات الأولى بعد انتصار الثورة الإسلامية وجود ونشاط جناحين مؤثرين يُعرفان بقوى خط الإمام والليبراليين في الهيكل السياسي الرسمي للبلاد. كان معظم الأصدقاء والمقربين ومستشاري الإمام خميني، بما في ذلك آية الله خامنئي، ينتمون إلى جناح قوى خط الإمام. وكان الشخصية البارزة في جناح الليبراليين، الذي كان لديه تعارضات فكرية وسياسية كبيرة مع قوى خط الإمام، هو أبو الحسن بني صدر.
بعد إطلاق سراحه، وسع أنشطته السياسية الاجتماعية، وظهر عدة مرات في جلسات هيئة أنصار الحسين ومسجد نارمك [[طهران]]، وألقى خطباً في مواضيع دينية وسياسية. استمرت جلسات دروسه وتفسيره في مدرسة ميرزا جعفر ومسجد الإمام الحسن (عليه السلام) ومسجد القبلة وكذلك في منزله بمشهد. كان جمهوره في هذه الجلسات من الطلاب، والجامعيين، والطلاب الشباب، ومجموعات من مختلف شرائح الناس، وكان يعرّفهم بالفكر الإسلامي الثوري والسياسي. قام العديد من جمهور جلساته وتلاميذه لاحقاً بالتوعية في ذروة النضالات في مناطق مختلفة من البلاد. كانت تقارير جلسات خطبه ودروسه تنعكس عدة مرات من قبل رجال الأمن. من وجهة نظر السافاك، كان أشخاص مثل آية الله الخامنئي يُعتبرون من المدرسين المثقفين والثوريين في الحوزات العلمية، الذين كانوا إلى جانب تواصلهم مع الطلاب والشباب، يروجون لأفكار الإمام الخميني النضالية ويسعون لتوعية طلاب العلوم الدينية بالقضايا السياسية والاجتماعية.


كان آية الله خامنئي يعتبر بني صدر ممثلاً لتيار يسبب الانقسام والصراع بين المسؤولين الكبار في البلاد، وبالتالي يؤدي إلى تفرقة المجتمع. ومع ذلك، على الرغم من اختلافه الجوهري مع بني صدر والتيار المتوافق معه، لم يكن يعبر عن معارضته في الأوساط العامة من أجل الحفاظ على الوحدة في المجتمع وتأكيد الإمام خميني على ذلك. في بعض الحالات، كان يحيل الأمور إلى الإمام خميني. بعد الانحراف الواضح لبني صدر عن طبيعة الثورة الإسلامية والدستور، وبعد طرح عدم كفاءته السياسية لرئاسة الجمهورية في مجلس الشورى في 30 خرداد 1360، أيد آية الله خامنئي الاقتراح وألقى خطابًا مفصلًا ومؤثرًا.
في أبريل 1973 م، توجه آية الله الخامنئي إلى [[نيسابور]] للتبليغ، وأقام في مساجد تلك المدينة سلسلة من جلسات دروس أصول العقائد، التي كانت تعقد مرة واحدة في الأسبوع أيام الثلاثاء. في يونيو 1973 م، أغلق السافاك جلسات تفسيره في مسجد الإمام الحسن (عليه السلام) ومنزله. في ديسمبر 1973 م، نقل آية الله الخامنئي مكان إقامة صلاة الجماعة وجلسات تفسيره، بدعوة من باني وواقف مسجد الكرامة، إلى ذلك المسجد، وحول المسجد المذكور إلى مركز نشاط للطلاب والطلاب الشباب. رداً على أنشطته السياسية الواسعة، منعه السافاك في مشهد من إقامة صلاة الجماعة في ذلك المسجد.


منذ 1358 حتى أول تیر 1360، اتخذ آية الله خامنئی مواقف معارضة ضد جناح الليبراليين والقوميين في قضايا مختلفة. عارض بقاء مكتب المستشارية العسكرية الأمريكية في إيران وتغيير اسمه من قبل الحكومة المؤقتة. كما عارض اختيار وزراء ونواب وزراء من الأشخاص الذين لم يكونوا في خط الثورة وكانوا يؤيدون خط التوافق مع أمريكا أو لديهم علاقات مع الدول العربية الرجعية وغيرها من هذه الأمور.
==== السجن السادس؛ أصعب فترة حبس ==
في نوفمبر 1974 م، بدعوة من آية الله محمد مفتح، إمام جماعة مسجد جاويد بطهران، والذي كان قد مُنع من المنبر في تلك الأيام، ألقى خطبة في ذلك المسجد. إثر ذلك، قام السافاك باعتقال آية الله مفتح وإغلاق مسجد جاويد كأحد مراكز النضال المهمة. بعد ذلك، تم تفتيش منزل آية الله الخامنئي أيضاً في ديسمبر من نفس العام. أعلن السافاك سبب التفتيش هو تصريحاته في جلسة خاصة حول ضرورة إنشاء جمعية لتنظيم النضال واستغلال الفرص لتطوير أهداف الحركة الإسلامية في مشهد. في النهاية، تم اعتقال آية الله الخامنئي للمرة السادسة في يناير 1975 م، وتم نقله هذه المرة إلى سجن اللجنة المشتركة لمكافحة التخريب في طهران، ووفقاً لقوله، خاض أصعب وأشد ظروف الحبس. في الحبس، لم يُسمح له بالزيارة، ولم يتم إبلاغ عائلته عن وضعه ومكان احتجازه.


====محاولة اغتيال فاشلة من قبل المنافقين====
=== الأنشطة المؤدية إلى النفي ==
في 27 يونيو 1981، وأثناء إلقائه خطابًا بعد صلاة الظهر في مسجد أبوذر، الواقع في أحد مناطق جنوب طهران، تعرض آية الله خامنئي لإصابات خطيرة نتيجة انفجار قنبلة كانت موضوعة في جهاز تسجيل الصوت. أدان الإمام خميني في رسالة له هذه المؤامرة على حياته وأشاد به. نتيجة لهذه المحاولة، تعرض لإصابات خطيرة في منطقة الصدر والكتف والذراع اليمنى. وقد اعتبرت تقارير غير رسمية أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي المسؤولة عن هذا الحادث. كان آية الله خامنئي أول شخص يتعرض للاغتيال في الأحداث والتطورات التي تلت عزل بني صدر من قيادة القوات المسلحة ورئاسة الجمهورية. تم إخراجه من المستشفى في 9 أغسطس 1981 وعاد مرة أخرى إلى الساحة الاجتماعية والسياسية، وبدأ بحضور جلسات مجلس الشورى الإسلامي اعتبارًا من 16 أغسطس 1981.
تم إطلاق سراحه من السجن في 24 أغسطس 1975 م، لكنه كان تحت مراقبة رجال الأمن، وكان إقامة الجماعة، وإلقاء الخطب، والتدريس، وجلسات التفسير، حتى في منزله، ممنوعة. لكنه على الرغم من جميع القيود السياسية والأمنية، واصل جلسات التفسير والأنشطة والإجراءات التوعوية الثورية بشكل سري، واستمر أيضاً في دفع رواتب الإمام الخميني لطلاب العلوم الدينية. في أواخر عام 1975 م، نشر سراً كتاب «المخطط العام للفكر الإسلامي في القرآن» باسم مستعار هو السيد علي الحسيني. في يونيو 1976 م، بعد فيضان قوتشان، شكل مجموعة تم إرسالها من مشهد لتقديم المساعدة للمتضررين في تلك المدينة، وقاموا بتوزيع المساعدات بعد أن نزلوا في مدرسة عوضية في تلك المدينة.


===فترة الرئاسة===
توجد في وثائق [[السافاك]] تقارير عن الأنشطة السياسية لآية الله الخامنئي ووالده في أواخر عام 1976 م في مشهد، حيث كانا يدعمان الإمام الخميني ويبلغان بالحركة الإسلامية. ألقى آية الله الخامنئي في محرم 1396 هـ / يناير 1976 م خطباً ضد النظام، وبعقد سلسلة من جلسات المناقشة حول توضيح الأجواء الفكرية الثقافية، وخاصة للطلاب والشباب، وكذلك حضوره جلسات العلماء ورجال الدين في طهران، كثف مسار النضال. من ناحية أخرى، كان السافاك يسعى للتسلل إلى تلك الجلسات للحصول على أدلة ضده وضد المقاتلين الآخرين. عقب وفاة [[علي شريعتي]] في [[لندن]] في 19 يونيو 1977 م، حضر آية الله الخامنئي مراسم إحياء ذكرى شريعتي وتأبينه. كان حضوره هذا بسبب معرفته القديمة وارتباطه بشريعتي ووالده.
====الدورة الأولى - انتخابه كرئيس جمهورية بنسبة 95% من الأصوات====
بعد استشهاد محمدعلي رجائي ـ ثاني رئيس جمهورية إسلامية في إيران ـ اختار المجلس المركزي لحزب الجمهورية الإسلامية وكذلك جماعة المدرسين في حوزة قم بالإجماع، وعلى الرغم من معارضته، ليكون مرشحًا للرئاسة. وقد وافق الإمام خميني، الذي كان سابقًا غير موافق على تولي رجال الدين للرئاسة، على ترشيحه.


بعد الترشيح وإعلان صلاحية المرشح من قبل مجلس صيانة الدستور، دعمت مجموعات وشخصيات مختلفة رئاسته. من أبرز مؤيدي آية الله خامنئي كان ائتلاف جماعات خط الإمام. أُجريت الانتخابات في 2 أكتوبر 1981، وانتُخب آية الله خامنئي كرئيس جمهورية بعد حصوله على أغلبية الأصوات المطلقة (95.11%). في 9 أكتوبر 1981، أقر الإمام خميني حكم رئاسته، وفي 12 أكتوبر أدى اليمين كرئيس جمهورية إسلامية ثالث في مجلس الشورى الإسلامي.
==== النفي إلى إيرانشهر ==
عقب وفاة [[السيد مصطفى الخميني|آية الله السيد مصطفى الخميني]] في 23 أكتوبر 1977 م في [[النجف|النجف الأشرف]]، أقام آية الله الخامنئي مع بعض المقاتلين مراسم عزاء في 28 أكتوبر في مسجد ملا هاشم. في نفس الأيام، أرسل مع عدد من علماء مشهد برقية تعزية إلى الإمام الخميني في النجف. مع وفاة آية الله السيد مصطفى الخميني والتحولات التي تلت ذلك، دخلت الحركة الإسلامية مرحلتها النهائية، وبدأت التحركات الجدية لانتصار الثورة.


في 19 أكتوبر 1981، قدم علي أكبر ولايتي، الذي كان عضوًا في المجلس المركزي لحزب الجمهورية الإسلامية ومن القوى التابعة لخط الإمام، كمرشح لرئاسة الوزراء إلى مجلس الشورى، لكنه لم يتمكن في التصويت الذي جرى في 21 أكتوبر 1981 من الحصول على أصوات الأغلبية. في 25 أكتوبر 1981، قدم مير حسين موسوي، الذي كان عضوًا في المجلس المركزي لحزب الجمهورية الإسلامية، ورئيس تحرير صحيفة الجمهورية الإسلامية، ووزير الخارجية في حكومات رجائي وباهنر ومهدوي كني، كمرشح لرئاسة الوزراء إلى المجلس. وتمكن في 27 أكتوبر 1981 من الحصول على أصوات الأغلبية المؤيدة من أعضاء المجلس.
كما قام النظام البهلوي رداً على هذه الأنشطة، على الرغم من إعلانه سياسة الانفتاح السياسي، بقمع وخنق أنشطة المقاتلين بشكل أكبر. عقب تنفيذ هذه السياسة، حكم على بعض المقاتلين البارزين بالنفي، وكان آية الله الخامنئي من بينهم. حكمت عليه لجنة الأمن الاجتماعي في خراسان بالنفي إلى إيرانشهر لمدة ثلاث سنوات، واقتحم رجال السافاك منزله في 14 ديسمبر 1977 م، واعتقلوه ونقلوه إلى إيرانشهر. كان هدف النظام من هذا الإجراء هو قطع اتصاله بالناس والمقاتلين، وبالتالي عدم نجاحه في النضال والفضح ضد الحكومة. لكنه بسبب تفاعله [[مع أهل السنة والجماعة|مع أهل السنة]]، اشتهر وحظي بشعبية بين أهل إيرانشهر، وبالاستفادة من هذه الفرص، أوصل رسالة الثورة إلى أقصى مناطق البلاد. دفعت خطبه في مسجد آل رسول بإيرانشهر، وتردد العلماء ورجال الدين المقاتلين، والقوى الثورية، ومختلف شرائح الناس على منزله، رجال الأمن إلى تقييد أنشطته ومنع تردد الناس عليه.


بدأ آية الله خامنئي رئاسته في وقت كانت فيه مؤسسة الرئاسة تفتقر إلى هيكل مناسب. كما لم تكن هناك مجموعات استشارية وفرق عمل لمساعدة الرئيس في أداء واجباته القانونية، مما أدى إلى خلق العديد من المشكلات لأداء الرئيس. تدريجياً، تشكل مكتب الرئاسة مع عدة مستشارين وفرق عمل. في البداية، خصص آية الله خامنئي جزءًا من جهوده لبناء هيكل لمكتب الرئيس ومؤسسة الرئاسة. لاحقًا، نتيجة للغموض في تحديد مهام الرئيس، الذي اتضح نقصه خاصة في التفاعل مع رئيس الوزراء خلال الدورة الأولى، تم إعداد قانون صلاحيات الرئيس، وتمت الموافقة عليه في 5 مايو 1986 من قبل مجلس الشورى الإسلامي.
في 8 أبريل 1978 م، عقب مجزرة يزد، كتب في رسالة إلى آية الله محمد الصدوقي، أدان فيها هذا العمل الوحشي للنظام البهلوي، وحث الناس على مواصلة النضال، وأكد على تذكر شهداء تلك الحادثة. تم توزيع هذه الرسالة كبيان في جميع أنحاء البلاد. شكل فيضان إيرانشهر في 2 يوليو 1978 م فرصة لآية الله الخامنئي، بالاستفادة من تجاربه السابقة، لتولي إدارة فريق الإغاثة الوحيد. من خلال التنسيق مع رجال الدين في مدن مختلفة بما في ذلك يزد ومشهد، تمكن من جذب المساعدات الشعبية من جميع أنحاء إيران وتوزيعها على المتضررين. خلال فترة النفي، حافظ آية الله الخامنئي على اتصاله بالمقاتلين والعلماء البارزين في النضال في مدن إيران، وكان على تواصل مستمر معهم حول الحركة الإسلامية، ومن خلال ذلك كان يطلع على العديد من الأحداث والتطورات، ويشارك في العديد من القرارات الجماعية للعلماء من خلال مراسلات مختلفة.


====الدورة الثانية للرئاسة====
==== النفي إلى جيرفت ==
نظرًا لتجربته في المشاكل والاختلافات مع رئيس الوزراء وبعض أعضاء الحكومة خلال السنوات الأربع الأولى من رئاسته، لم يكن يرغب في الترشح مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية. لكن بعد أن اعتبر الإمام خميني ذلك واجبًا شرعيًا عليه، قرر الترشح في الانتخابات للدورة الرئاسية الرابعة وطلب من الإمام أن يكون له الحرية في اختيار رئيس الوزراء، وقد وافق الإمام على ذلك.
مع تصاعد الثورة الإسلامية على أعتاب [[شهر رمضان]]، 28 [[شعبان]] 1398 هـ / 19 يوليو 1978 م، احتج عدد من طلاب حوزة مشهد على استمرار نفي آية الله الخامنئي وطالبوا بعودته إلى مشهد، مما أدى إلى تدخل رجال الشرطة. أدى توسع الأنشطة الثورية والشعبية لآية الله الخامنئي في توجيه وتنظيم النضال في إيرانشهر والمناطق والمدن المجاورة من جهة، وشعبيته ونفوذه المتزايد بين مختلف شرائح الناس في تلك المنطقة من جهة أخرى، إلى قيام السلطات الأمنية بتغيير مكان نفيه إلى جيرفت، والتي كانت مقارنة بإيرانشهر نائية وتتمتع بمزيد من القيود. لذا تم نقله في 13 أغسطس إلى جيرفت.


بعد إعادة انتخابه كرئيس، وعند اقتراب اختيار رئيس الوزراء، عندما تبين أن آية الله خامنئي بسبب عدم رضاه عن إدارة البلاد من قبل رئيس الوزراء كان ينوي تقديم شخص آخر لرئاسة الوزراء، أعرب بعض العسكريين لدى الإمام عن أن التقدم في جبهات الحرب مشروط برئاسة المهندس موسوي مرة أخرى. وقد وافق الإمام خميني على هذا الرأي من أجل مصلحة الحرب، وأمر آية الله خامنئي بتقديم المهندس موسوي كرئيس وزراء. امتثل آية الله خامنئي لأمر الإمام ورغم رأيه المعارض، قدمه للمجلس. خلال الدورة الثانية لرئاسة آية الله خامنئي، استمرت الخلافات بين الرئيس ورئيس الوزراء وفي بعض الحالات ازدادت، مثل تقديم أعضاء الحكومة.
لم تتوقف نضالات آية الله الخامنئي السياسية في جيرفت أيضاً، ومنذ بداية وصوله إلى تلك المدينة، شرع في فضح النظام البهلوي من خلال إلقاء الخطب في المسجد الجامع. إحدى هذه الخطب، التي ألقيت في 6 سبتمبر 1978 م، أدت إلى خروج مظاهرات وهتافات ثورية من قبل الناس. حدث هذا في وقت لم تكن فيه المظاهرات والمسيرات معتادة في المدن الصغيرة بعد. كان من بين رجال الدين المنفيين الذين كتبوا رسالة إلى آية الله السيد عبد الحسين دستغيب، شرحوا فيها أحداث البلاد وذكروا جرائم النظام البهلوي في شيراز ومشهد وأصفهان وجهرم، وقدموا حلولاً لاستمرار الحركة الإسلامية حتى الإطاحة بالنظام البهلوي. في هذه الفترة، توجه سراً إلى كه نوج وألقى خطباً مكشوفة.


===الأنشطة السياسية والثقافية خلال فترة الرئاسة===
==== العودة إلى مشهد ==
* إصلاح هيكل الثورة الثقافية
مع توسع النضالات الشعبية وتفكك أركان النظام وعجزه عن السيطرة على مسار الثورة، عاد آية الله الخامنئي من جيرفت إلى مشهد في 23 سبتمبر 1978 م، واستمر في أنشطته في تنظيم شؤون الثورة وتكثيف مسار النضال ومتابعة مختلف قضايا الحركة. خلال إقامة الإمام الخميني في [[فرنسا]]، أرسل برقية مع بعض رجال الدين المقاتلين في مشهد، اعتبروا فيها إقامة الإمام المؤقتة في فرنسا عاملاً لخلق موجة من الأمل والعزم والحسم في قلوب الناس، ودليلاً على إرادة الإمام الراسخة في طريق إنقاذ الأمة المسلمة الإيرانية، وطلبوا منه إصدار التعليمات اللازمة لاستمرار النضال. وفي الختام طالبوا بعودة الإمام الخميني إلى إيران.
* تفعيل جهاز السياسة الخارجية
* الزيارات، اللقاءات والرحلات الإقليمية
* رسالة الإمام خميني إلى آية الله خامنئي
في 16 دي 1366، كتب الإمام خميني رسالة إلى آية الله خامنئي، مشيرًا إلى بياناته في خطب صلاة الجمعة في طهران حول حدود صلاحيات الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه، واعتبر الحكومة الإسلامية من الأحكام الأولية للإسلام ومقدمة على جميع الأحكام الفرعية، وسمى ولاية الفقيه مطلقة. في رده على رسالة الإمام، أعلن آية الله خامنئي عن تبعيته النظرية والعملية لرؤية الإمام. كما طرح في اجتماع حضوري مقصده من بياناته في خطب صلاة الجمعة مع الإمام خميني. وقد رد الإمام خميني فورًا في نفس اليوم على هذه الرسالة، مشيدًا بآية الله خامنئي، وكتب في جزء منها: "أنا منذ سنوات قبل الثورة على اتصال وثيق مع جنابكم، وهذا الاتصال بحمد الله تعالى مستمر حتى الآن، وأعتبر جنابكم من الأذرع القوية للجمهورية الإسلامية، وأرى فيكم كأخٍ مطلع على المسائل الفقهية وملتزم بها، وتدافع بشدة عن الأسس الفقهية المتعلقة بولاية الفقيه المطلقة، وتعتبر من بين الأصدقاء والملتزمين بالإسلام والأسس الإسلامية من الأفراد النادرين الذين يضيئون كالشمس".


* أول رئيس لمجمع تشخيص مصلحة النظام
تسارعت أنشطة آية الله الخامنئي النضالية في مشهد بشكل كبير خلال فترة قصيرة، وإلى جانب تنظيم الحركات والمظاهرات الشعبية، ألقى خطباً مكشوفة في تجمعات أهل مشهد. في نفس الوقت، كان على اتصال وتشاور دائمين مع بيت الإمام والمقاتلين الآخرين. نتيجة لهذا الاتصال، اتصل السيد أحمد الخميني في 1 نوفمبر 1978 م من [[باريس]] بآية الله الصدوقي وأعلن رغبة الإمام الخميني في مقابلته وآية الله الخامنئي. كان آية الله الخامنئي من بين رجال الدين الذين طالبوا بعودة الإمام الخميني وتشكيل حكومة إسلامية من خلال إلقاء خطاب في استاد سعد آباد بمشهد في تجمع كبير للمعلمين في تلك المدينة. في الأيام الأخيرة من نوفمبر، سافر مع السيد عبد الكريم الهاشمي نجاد إلى مدن قوتشان وشيروان وبجنورد، وعقد جلسات خطابية لتقوية التيار الثوري في تلك المدن. دفعت الأنشطة المتزايدة والمؤثرة لآية الله الخامنئي في مشهد، السلطات الأمنية للنظام البهلوي إلى اعتقاله. في تقارير السافاك، تم ذكر آية الله الخامنئي كأحد أبرز حملة راية الثورة في خراسان.
في أعقاب الخلافات بين مجلس الشورى الإسلامي ومجلس الحرس بشأن الموافقة على لوائح مختلفة، وافق الإمام خميني في 17 بهمن 1366 على تشكيل مجمع تشخيص مصلحة النظام ردًا على رسالة قادة البلاد (بما في ذلك آية الله خامنئي). وبناءً عليه، أصبح آية الله خامنئي أول رئيس لمجمع التشخيص، وقد تولى هذا المنصب حتى نهاية فترة رئاسته.


* تكليفات متعددة من قبل الإمام
==== خطاب عاشوراء 1978 في حرم الإمام الرضا ==
خلال فترة رئاسة آية الله خامنئي التي استمرت ثماني سنوات، كان أحد المقربين والمستشارين والأشخاص الموثوق بهم لدى الإمام خميني، كما كان في السنوات التي تلت انتصار الثورة. لذلك، في عدة مناسبات، كلف الإمام خميني بمهمات تتجاوز مهام الرئاسة أو قبل اقتراحاته في مواضيع مختلفة. في 15 فروردين 1362، أسند إليه إدارة شؤون الجيش والحرس. في 1 آبان 1362، كلفه بمتابعة مطالب إيران من أمريكا ودول أخرى. في 1 آذر من نفس العام، وافق على اقتراح آية الله خامنئي بشأن تشكيل إدارة حماية معلومات الجيش. في 9 دي 1362، كلفه بمراجعة مشروع قانون التعزيرات. في 23 بهمن 1367، كلف آية الله خامنئي بدعوة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء للمشاركة في اجتماع رؤساء السلطات الثلاث وطرح مقترحاتهم بشأن تقسيم العمل لإدارة أفضل لذلك المجلس. وفي النهاية، وافق أيضًا على الاقتراح الذي تم مناقشته في اجتماع رؤساء السلطات الثلاث. في 19 اسفند 1367، كلفه في رسالة بالتحقيق في مشاكل العراقيين المقيمين في إيران.
في 10 و 11 ديسمبر 1978 م، بالتزامن مع [[تاسوعاء]] وعاشوراء الحسينية، ألقى آية الله الخامنئي خطاباً حماسياً في تجمع كبير للمتظاهرين في مشهد، وقرأ خطبة ليلة [[عاشوراء]] في الحرم المطهر للإمام الرضا (عليه السلام) باسم الإمام الخميني، وبهذا العمل الثوري، كسر التقليد التقليدي للنظام البهلوي الذي كان يقيم تلك المراسم بشكل شكلي مع الدعاء لمحمد رضا بهلوي. كما نظم في يوم عاشوراء المظاهرات الحاشدة لأهل مشهد وألقى خطاباً في تجمعهم الكبير. كان من بين رجال الدين الذين اقترحوا، في 15 ديسمبر 1978 م، برنامج الاعتصام في مستشفى شاه رضا بمشهد (الإمام رضا الحالي) احتجاجاً على هجوم رجال النظام البهلوي على المستشفى. في طريقهم للاعتصام، انضم العديد من الناس إليهم وأصبحوا من المعتصمين. أصدر المعتصمون بياناً شرحوا فيه جرائم عملاء النظام البهلوي، وطالبوا بمعاقبتهم، وأكدوا على الإطاحة بالنظام البهلوي وعودة الإمام الخميني. لاقى هذا الإجراء صدى واسعاً، وتم نشر العديد من البيانات تضامناً ودعماً لهم في جميع أنحاء إيران.
* الحضور في مجلس مراجعة الدستور


===فترة القيادة===
==== مظاهرات 30 ديسمبر 1978 في مشهد ==
في 14 خرداد 1368، بينما كان الناس والمسؤولون يستعدون لتشييع ودفن جثمان الإمام خميني (ره)، قرأ آية الله خامنئي، الرئيس، وصية الإمام السياسية - الإلهية في اجتماع حضره المسؤولون المدنيون والعسكريون. اجتمع مجلس خبراء القيادة في عصر نفس اليوم لاختيار قائد أو مجلس قيادة جديد لنظام الجمهورية الإسلامية. وفقًا للمادة 107 من الدستور المعتمد في عام 1358، فإن انتخاب القيادة هو من اختصاص ممثلي مجلس خبراء القيادة. في مناقشة القيادة الفردية أو الجماعية، لم يصوت أغلبية أعضاء مجلس خبراء القيادة لصالح القيادة الجماعية، وعندما تم طرح اسم آية الله خامنئي للتصويت، طلب بعض النواب الذين كانوا على دراية برأي الإمام خميني حول صلاحية آية الله خامنئي لقيادة النظام بعد رحيل الإمام، توضيح الشهود. وقد أكد اثنان من الشهود الذين كانوا أعضاء في مجلس الخبراء نقل رأي الإمام خميني. كما تم نقل قول آخر للإمام حول كفاءة آية الله خامنئي للقيادة خلال زيارته الأخيرة إلى الصين وكوريا الشمالية. بعد ذلك، تم إجراء التصويت، وصوّت أغلبية ساحقة من ممثلي مجلس خبراء القيادة، نظرًا لرأي الإمام الراحل ومؤهلات آية الله خامنئي الدينية والعلمية والسياسية، لاختيار سماحته كقائد لنظام الجمهورية الإسلامية. وقد أشار آية الله خامنئي بنفسه إلى هذا الموضوع، قائلًا إنه كان يمتنع عن قبول هذا المنصب ما لم يتأكد من ضرورة الاختيار. بعد مراجعة الدستور وإجراء استفتاء، صوت مجلس خبراء القيادة مرة أخرى وفقًا للدستور الجديد بشأن قيادة سماحته، واختاروا سماحته كقائد للنظام مرة أخرى بأغلبية ساحقة.
في 30 ديسمبر 1978 م، تحرك آية الله الخامنئي مع عدد من علماء مشهد المقاتلين في مقدمة حشد ضخم من الناس نحو مبنى محافظة خراسان بهدف إقحام موظفي المحافظة في التيار الثوري. لكن على الرغم من مساعيهم السلمية، أطلقت قوات الشرطة المتمركزة في المحافظة النار على الناس. إثر ذلك، تدفق المتظاهرون إلى الشوارع وأحرقوا بعض المباني والمراكز الحكومية. في ليلة الحادثة، شكل علماء مشهد ومنهم آية الله الخامنئي جلسة سعوا من خلالها لمنع المزيد من الاشتباكات والمجازر في اليوم التالي، لكن عملاء النظام البهلوي ارتكبوا مجزرة الأحد الدامي 31 ديسمبر 1978 م بقتل عام للمتظاهرين. عقب هذه الأحداث، أصدر آية الله الخامنئي مع عدد من رجال الدين المقاتلين في مشهد بياناً يدين الحادثة ويؤكد استمرار الحركة.


بعض الأسباب الرئيسية لرأي الإمام الراحل بشأن قيادة آية الله خامنئي تشمل: النضال الطويل لتحقيق الحكومة الإسلامية، الإيمان الراسخ والواضح بالثورة الإسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية، أكثر من عقد من النشاطات السياسية والتنفيذية والثقافية الشاملة لاستقرار نظام الجمهورية الإسلامية، الوضوح الديني، السيطرة العلمية على الأسس الدينية، السلوك الفردي والاجتماعي، الزهد والتقوى. وقد أكد الإمام خميني (ره) في مناسبات مختلفة على كفاءات آية الله خامنئي والتزامه وخدمته لنظام الجمهورية الإسلامية.
==== عضوية مجلس الثورة ==
مع تسارع وتيرة انهيار النظام البهلوي وبروز علامات النصر النهائي للحركة الإسلامية، أصدر الإمام الخميني في 12 يناير 1979 م، أمراً بتشكيل مجلس الثورة الإسلامية. تم انتخاب آية الله الخامنئي من قبل الإمام لعضوية ذلك المجلس، وبالدور المحوري الذي لعبه في تطورات الثورة الإسلامية في مشهد، غادر تلك المدينة وجاء إلى طهران في أواخر يناير 1979 م، واستقر في مدرسة الرفاه، وتولى دوراً فعالاً إلى جانب المقاتلين الآخرين، وخاصة آيات الله بهشتي ومطهري ومفتح، للتحضير للمرحلة النهائية من انتصار الثورة الإسلامية والتخطيط للمستقبل. بعد تشكيل لجنة استقبال الإمام الخميني من قبل مجلس الثورة الإسلامية، تولى مسؤولية لجنة الدعاية التابعة لها.


==آرائه حول الوحدة==
==== الاعتصام في مسجد جامعة طهران ==
يعتبر المرجع الأعلى (حفظه الله) من أشد المدافعين عن قضية وحدة الأمة الإسلامية والتقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية، بحيث كانت واحدة من أولى خطواته بعد توليه القيادة هي تأسيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بعد عقد المؤتمر الدولي الرابع للوحدة الإسلامية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يخصص في جميع مؤتمرات الوحدة يومًا خاصًا للضيوف، ويقدم لهم في كل عام خطابًا مهمًا، حيث تشكل مجموع هذه الخطابات على مر السنوات خريطة الطريق وإرثًا مهمًا تقريبيًا، مما يشجع ليس فقط النخب في العالم الإسلامي، بل عامة المسلمين المخلصين على المزيد من الوحدة والتآزر، ويحولها من مجرد انشغال إلى واجب ديني وأصل إسلامي في مواجهة الأعداء المتعصبين للدين والإسلام والروحانية.
عقب إغلاق مطارات البلاد بأمر من بختيار ومنع عودة الإمام الخميني إلى إيران، قام آية الله الخامنئي مع آية الله بهشتي وعدد من رجال الدين المقاتلين البارزين بتنظيم اعتصام كبير في مسجد جامعة طهران احتجاجاً على إجراء الحكومة، والذي اتسع نطاقه بشكل كبير بانضمام علماء وأكاديميين وشعب آخرين.


==الهوامش==
في الليلة التي سبقت بدء الاعتصام، ألقى آية الله بهشتي خطاباً في بهشت زهرا، وتلا آية الله الخامنئي بياناً كان قد أعده بنفسه للشعب، وبهذا البرنامج، تم تأكيد الاعتصام في اليوم التالي في مسجد جامعة طهران. خلال الاعتصام، قام آية الله الخامنئي بتشكيل هيئة، وبمشاركة بعض المقاتلين المعتصمين، قاموا بإجراءات، أهمها إلقاء الخطب، وإصدار البيانات، وإصدار نشرة باسم «الاعتصام». أصدر المعتصمون في 28 يناير بياناً أكدوا فيه استمرار اعتصامهم حتى فتح المطارات أمام الإمام الخميني. استمر هذا الاعتصام حتى صباح 1 فبراير 1979 م، وحول مسجد جامعة طهران إلى مركز مؤثر في مسار النضال.
{{الهوامش}}


[[تصنيف:الشخصيات]]
في اللحظة التاريخية لدخول الإمام الخميني إلى الوطن في 1 فبراير 1979 م، كان آية الله الخامنئي حاضراً في مطار مهرآباد مع العلماء ورجال الدين والمقاتلين الإسلاميين لاستقبال الإمام الخميني. خلال عقد الفجر للثورة الإسلامية، كان آية الله الخامنئي دائماً إلى جانب الإمام الخميني، وقدم له المشورة في العديد من الأمور، كما تولى مسؤولية لجنة الدعاية في مكتب الإمام بهدف مواجهة المؤامرات الإخبارية والدعائية للمعارضين الداخليين والخارجيين للحكومة الإسلامية، ومواجهة الانتهازية من قبل الأحزاب والجماعات السياسية المختلفة، وتنظيم ونشر الأخبار، وإصدار نشرة باسم «الإمام». كما كتب هو نفسه عدة مقالات ونشرها في تلك النشرة.
[[تصنيف:العلماء]]
```

مراجعة ١٠:٠٢، ١١ يوليو ٢٠٢٦

در اینجا ترجمه کامل صفحه «سید علی حسینی خامنه‌ای» به عربی مطابق با پرامپت جامع شما (ویکی وحدت) ارائه می‌شود. با توجه به طولانی بودن متن، ترجمه به صورت کامل و با رعایت تمام بندهای پرامپت (از جمله استفاده از «الخليج الفارسي») ارائه می‌گردد.

```wikitext

السيد علي الحسيني الخامنئي
التفاصيل الذاتية
الولادة1939 م، ١٣٥٧ ق، ١٣١٧ ش
مكان الولادة
الوفاة2026 م، ١٤٤٧ ق، ١٤٠٤ ش
مكان الوفاة
الأساتذة
الدينالإسلام، الشيعة
الآثار
  • المخطط العام للفكر الإسلامي في القرآن
  • الإنسان 250 سنة
  • الإمام الصادق
  • روح التوحيد ونفي عبادة غير الله
  • من أعماق الصلاة
النشاطات
  • عضو مجلس خبراء الدستور
  • إمام جمعة طهران
  • رئيس الجمهورية 1981-1989
  • قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من 1989 حتى الآن
  • تدريس الدروس الحوزوية للفقه والأصول والأخلاق
الموقع

السيد علي الحسيني الخامنئي، المشهور بـ القائد الشهيد والسيد الشهيد لإيران، هو من كبار العلماء والفقهاء الوحدويين والتقريبيين للشيعة في العصر الحاضر، والذي أصبح بعد رحيل السيد روح الله الموسوي الخميني القائد الثاني للجمهورية الإسلامية وولي الفقيه، وكذلك من مراجع التقليد للشيعة. كان قبل انتخابه للقيادة عام 1989 م، رئيساً للجمهورية لمدة دورتين، ونائباً في مجلس الشورى الإسلامي لفترة. منصب إمام جمعة طهران من قبل الإمام الخميني هو أيضاً من مناصبه الشرعية. قبل انتصار الثورة الإسلامية، كان من رجال الدين المؤثرين في مشهد. تم جمع أفكار الإمام الخامنئي في مجموعة مفصلة باسم «حديث الولاية». كما تم جمع ونشر عدة كتب موضوعية من كلماته ورسائله المكتوبة. صدرت له عدة مؤلفات مكتوبة تشمل التأليف والترجمة، منها المخطط العام للفكر الإسلامي في القرآن أوسع كتبه، وصلح الإمام الحسن أشهر ترجماته. تعتبر معارضته الصريحة للضرب بالسيوف وبعض أشكال العزاء، وتحريم الإساءة لمقدسات أهل السنة، من فتاواه المشهورة والمؤثرة في العالم الإسلامي. تعد مصطلحات الهجوم الثقافي، والصحوة الإسلامية، والاقتصاد المقاوم من المفاهيم التي دخلت إلى الأدبيات السياسية والاجتماعية الإيرانية بعد خطاباته وتأكيداته. كان مهتماً بالأدب وملمّاً بالأساليب الأدبية. كما نظم شعراً واختار تخلص «أمين». كانت مطالعة الكتب التاريخية المعتبرة جزءاً من برنامجه الدراسي الدائم، لدرجة أنه كان مطلعاً على مباحث وموضوعات التاريخ المعاصر.

السيرة الذاتية

ولد الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي عام 1939 م، وهو ابن السيد جواد الحسيني الخامنئي. بدأ تعليمه في الرابعة من عمره في الكتّاب بتعلم القرآن الكريم.

الدراسة في مشهد

أكمل المرحلة الابتدائية في أول مدرسة إسلامية في مشهد، دار التعليم الدياني. وفي نفس الفترة، بدأ تعلم قراءة وتجويد القرآن على يد بعض قراء مشهد. بالتزامن مع دراسته في الصف الخامس الابتدائي، بدأ أيضاً دراسته الحوزوية الأولية. دفعه شغفه الكبير بالدراسة الحوزوية وتشجيع والديه إلى الالتحاق بالدراسة الحوزوية بعد إتمام المرحلة الابتدائية، وواصل دراسة العلوم الدينية في مدرسة سليمان خان. كما درس جزءاً من المقدمات عند والده. ثم ذهب إلى مدرسة نواب وأكمل فيها مرحلة السطح. بالتزامن مع الدراسة الحوزوية، واصل دراسته الثانوية حتى السنة الثانية. تعلم معالم الأصول عند آية الله السيد جليل الحسيني السيستاني، وشرح اللمعة عند والده والميرزا أحمد المدرس اليزدي. وتعلم الرسائل والمكاسب والكفاية عند والده وآية الله الحاج الشيخ هاشم القزويني. في عام 1955 م، حضر درس الخارج في الفقه لآية الله السيد محمد هادي الميلاني.

حوزة النجف

في عام 1957 م، تشرف في رحلة قصيرة مع عائلته إلى النجف الأشرف، وحضر دروس أساتذة حوزة النجف المعروفين، من بينهم آيات الله السيد محسن الحكيم، والسيد أبو القاسم الخوئي، والسيد محمود الشاهرودي، والميرزا باقر الزنجاني، والميرزا حسن البجنوردي، لكن بسبب عدم رغبة والده في الإقامة في تلك المدينة، عاد إلى مشهد وحضر دروس آية الله الميلاني لمدة عام آخر. ثم في عام 1958 م، توجه إلى حوزة قم العلمية بدافع مواصلة الدراسة. في نفس العام وقبل مغادرته إلى قم، كان آية الله محمد هادي الميلاني قد أجاز له رواية الحديث.

= حوزة قم

تلمذ السيد علي الخامنئي في قم على يد كبار العلماء مثل آيات الله الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي، الإمام الخميني، الحاج الشيخ مرتضى الحائري اليزدي، والسيد محمد المحقق الداماد، وآية الله السيد محمد حسين الطباطبائي. خلال إقامته في قم، كان يقضي معظم وقته في التحقيق والدراسة والتدريس.

= العودة إلى مشهد

عاد آية الله الخامنئي إلى مشهد عام 1964 م، بسبب مرض والده البصري وضرورة مساعدته، وحضر مرة أخرى دروس آية الله الميلاني التي استمرت حتى عام 1970 م. منذ بداية وجوده في مشهد، شرع في تدريس مستويات الفقه والأصول العليا (الرسائل والمكاسب والكفاية) وعقد جلسات التفسير للعامة. حضر هذه الجلسات حشود كبيرة من الشباب وخاصة الطلاب. في جلسات تفسيره، كان يستخرج ويلقي أهم الأسس الفكرية للإسلام والفكر الإسلامي من خلال آيات القرآن، ويعمق أسس فكر النضال وقلب نظام الطاغوت، بحيث كان المشارك في درس تفسيره يصل إلى هذه النتيجة الضرورية والطبيعية، وهي أن حكومة تقوم على الإسلام والمعارف الدينية يجب أن تتحقق في البلاد. كان أحد أهدافه الرئيسية من التفسير هو نقل أسس الثورة الإسلامية إلى المجتمع. منذ عام 1968 م، بدأ أيضاً درساً تخصصياً في التفسير لطلاب العلوم الدينية، واستمرت هذه الدروس وجلسات التفسير حتى عام 1977 م، وقبل اعتقاله ونفيه إلى إيرانشهر. استمرت جلسات التفسير في سنوات رئاسته للجمهورية وبعدها.

= تدريس الخارج

بدأ تدريس الخارج في الفقه منذ عام 1990 م، وقبل حرب رمضان، قام بتدريس أبواب الجهاد، وكتاب القصاص، والمكاسب المحرمة، وصلاة المسافر.

الأنشطة السياسية

= فترة النضالات قبل الثورة

كانت الخلفية السياسية والدينية لعائلة آية الله الخامنئي قد هيأت له أرضية تربوية للنضال السياسي الديني. كانت نقطة البداية لدخوله إلى الأنشطة السياسية هي لقاؤه مع السيد مجتبى النووي الصفوي في مشهد، والذي كان حسب قوله هو الذي أوجد أولى شرارات الثورية في نفسه. تم لقاؤه الأول مع الإمام الخميني عام 1957 م، لكن الوجه السياسي للإمام الخميني انكشف له لأول مرة خلال قضية مشروع جمعيات الولايات والمقاطعات.

دخل آية الله الخامنئي مع بداية الحركة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني عام 1962 م، إلى ساحات النضال المختلفة ضد الطاغوت. كان من أوائل الذين بدأوا المسايرة والنشاط النضالي في الفترة التي سبقت انتفاضة 15 خرداد 1963 م. في فبراير 1963، بعد استفتاء مشروع جمعيات الولايات والمقاطعات، كُلف آية الله الخامنئي وأخوه السيد محمد بإيصال تقرير آية الله محمد هادي الميلاني إلى الإمام الخميني على شكل رسالة حول رد فعل أهل مشهد على هذا الاستفتاء.

== الاعتقال الأول

في عام 1963 م، وعلى أعتاب شهر محرم الحرام، كلفه الإمام الخميني بنقل رسائل إلى آية الله الميلاني والعلماء ورجال الدين والهيئات الدينية في خراسان لاستمرار الحركة وتوعية الناس في مواجهة دعاية النظام البهلوي. كانت هذه الرسائل ترسم خط سير النضال، وقد طلب الإمام الخميني من العلماء ورجال الدين قراءة خطبة واقعة مدرسة فيضية اعتباراً من اليوم السابع من محرم على المنابر لتوضيح جرائم النظام البهلوي. توجه آية الله الخامنئي نفسه إلى بيرجند ــ التي كانت تحت نفوذ أسرة علم ــ لتحقيق هذا الهدف وتنفيذ خط سير الإمام الخميني، وألقى في منابر ومجالس تلك المدينة خطابات حول حادثة مدرسة فيضية وهيمنة إسرائيل على المجتمعات الإسلامية. إثر هذه الخطب، تم اعتقاله في 2 يونيو 1963 م، الموافق للسابع من محرم 1383 هـ، وسجن في مشهد. بعد إطلاق سراحه، زاره آية الله محمد هادي الميلاني. واصل آية الله الخامنئي أنشطته السياسية من خلال حضوره الاجتماعات التي كانت تعقد في منزل آية الله الميلاني لاستمرار الحركة الإسلامية في غياب الإمام الخميني الذي كان في الحصر. بعد فترة وجيزة، عاد إلى حوزة قم العلمية، وبمساعدة وتعاون بعض رجال الدين المكافحين، شرع في إعادة تنظيم الأنشطة السياسية من خلال جلسات استشارية ودعاية. كان من بين رجال الدين الذين أرسلوا في 1 يناير 1964 م، برقية إلى آية الله السيد محمود الطالقاني، ومهدي بازرگان، ويد الله سحابي، الذين كانوا معتقلين لدعمهم الإمام الخميني. وفي نفس الوقت، قام طلاب خراسان في حوزة قم بتوجيه منه، بكتابة ونشر رسالة احتجاجاً على استمرار حصر الإمام الخميني، موجهة إلى حسن علي منصور، رئيس الوزراء آنذاك، وكان من بينهم هو نفسه وأبو القاسم الخزعلي ومحمد عبائي الخراساني.

== الاعتقال الثاني (الرحلات الثورية)

في فبراير 1964 م، الموافق لشهر رمضان 1383 هـ، توجه للتبليغ وتبيين قضايا الحركة الإسلامية إلى زاهدان. دفعت خطبه في مساجد زاهدان والاستقبال الشعبي لها، النظام إلى اعتقاله ونقله إلى سجن قزل قلعة ــ الذي كان آنذاك مكان احتجاز المعتقلين السياسيين والأمنيين. في 5 مارس 1964 م، تم تحويل أمر اعتقال آية الله الخامنئي إلى أمر بالتزام عدم الخروج من نطاق طهران القضائي، وأطلق سراحه من السجن. ومنذ ذلك الحين وحتى انتصار الثورة الإسلامية، كانت أنشطته دائماً تحت مراقبة رجال الأمن.

== تشكيل جلسة الحادي عشر لحوزة قم

عاد آية الله الخامنئي من قم إلى مشهد في خريف 1964 م، وإلى جانب رعاية والده، انخرط في الأنشطة العلمية والسياسية. كان من بين رجال الدين الذين، بعد فترة وجيزة من نفي الإمام الخميني إلى تركيا، كتبوا رسالة إلى الحكومة آنذاك ــ حكومة أمير عباس هويدا ــ في 18 فبراير 1965 م، احتجاجاً على الأوضاع المضطربة للبلاد ونفي الإمام الخميني. كان السيد علي الخامنئي إلى جانب عبد الرحيم الرباني الشيرازي، وعلي فيض المشكيني، وإبراهيم الأميني، ومهدي الحائري الطهراني، وحسين علي المنتظري، وأحمد آذري القمي، وعلي القدوسي، وأكبر هاشمي رفسنجاني، والسيد محمد الخامنئي، ومحمد تقي المصباح اليزدي، أعضاء مجموعة الحادي عشر التي تشكلت بهدف تقوية وإصلاح حوزة قم لمكافحة النظام البهلوي. كان النضال قائماً على الفكر والعقيدة، وهذا ما كان سبب تقدمه، وكان رجال الدين بمثابة الجسد والعقل المفكر للنضال. في هذه المرحلة من النضال، كانوا قد توصلوا إلى نتيجة أنه بدون تنظيم، سيكون نجاحهم أقل، وأن وجوده سيمنع انهيار النضال من قبل النظام. تولت هذه المجموعة مسؤولية تخطيط مسار النضالات واستمرارها خلال فترة نفي الإمام الخميني. يُشار إلى هذه المجموعة كأول تنظيم سري في حوزة قم، وقد تم اكتشاف نشاط هذه المجموعة في أواخر عام 1966 م من قبل السافاك، ونتيجة لذلك، تم اعتقال بعض الأعضاء، وتعقب البعض الآخر، بما في ذلك آية الله الخامنئي.

== تأسيس مجمع مدرسي حوزة قم

إلى جانب ذلك، انطلقت جلسة أخرى أصبحت أساس مجمع المدرسين اليوم. «نحن من الأشخاص الذين كنا أعضاء في الاجتماعات الأولى لمجمع المدرسين، وشاركنا فيها. كنت أنا شخصياً، وأيضاً أعتقد السيد هاشمي... السادة علي المشكيني، والرباني الشيرازي، وناصر مكارم، وآخرون أكبر سناً كانوا يحضرون أيضاً.» غيرت هذه الجلسات والقرارات التي كانت تتخذ فيها، أجواء حوزة قم. كان المتعهدون والقائمون على هذه القرارات هم غير أعضاء الجلسة؛ طلاب شبان ومهتمون. فتحت هذه التحركات الأجواء المغلقة والمكتئبة في قم. في نفس الفترة، قام آية الله الخامنئي بترجمة ونشر كتاب «المستقبل في رحاب الإسلام» بشكل سري. في هذا الكتاب، تم التطرق إلى موضوعين مهمين هما: الضغط الغربي والدعاية الشيوعية، ويقدم رؤية مستقبلية تتجه نحو الإسلام. صادر السافاك الكتاب واعتقل الأشخاص المرتبطين بنشره، لكنه فشل في اعتقال آية الله الخامنئي (مترجم الكتاب). في تلك الأيام، كان آية الله الخامنئي يعمل في طهران وكرج لفترة. لكن بسبب عدم تقديمه تعهداً بعدم إبداء آراء معادية للنظام، مُنع من النشاط في كرج. كما أمّ المصلين في مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) بطهران لفترة.

== الاعتقال الثالث

عقب اعتقال ونفي آية الله السيد حسن القمي في أبريل 1967 م، والذي حدث بعد خطابه المناهض للنظام في مسجد كوهرشاد، طلب آية الله الخامنئي من آية الله الميلاني الاحتجاج على هذا الإجراء. أدى هذا الإجراء إلى علم رجال السافاك بوجوده في مشهد، فقاموا باعتقاله في 3 أبريل من نفس العام، خلال مراسم تشييع جنازة آية الله الشيخ مجتبى القزويني. تم إطلاق سراحه في 17 يوليو من نفس العام. بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، ذهب إلى طهران لزيارة السجناء السياسيين. من خلال تواصله مع المقاتلين في مناطق مختلفة، سعى آية الله الخامنئي إلى تنظيم المقاتلين والنضال، وتأهيل أجيال جديدة من المقاتلين والثوار على أساس الفكر الإسلامي، وخاصة بين طلاب العلوم الدينية والطلاب، والسعي لاستخلاص أسس النضال من القرآن والحديث، ومواجهة الأفكار المادية الماركسية والليبرالية وما شابه ذلك، لتعميق الفكر الإسلامي والنضال في إطار حركة الإمام الخميني، وحقق نجاحات كبيرة رغم مواجهة النظام البهلوي. كانت النظرة متعددة الأبعاد للنضال، واستخدام شبكة الإعلام الهائلة لحركة الإمام الخميني ووسيلة المنبر الشاملة، وعمليته، من بعض أسباب نجاحه.

عقب الزلزال المدمر في جنوب خراسان في 31 أغسطس 1968 م، توجهت مجموعة من رجال الدين في خراسان برئاسة آية الله الخامنئي إلى فردوس بهدف إغاثة وتنظيم المساعدات الشعبية للمتضررين. واجه هذا الإجراء معارضة من السلطات الأمنية المحلية، لكن مجموعة الإغاثة قامت بإجراءات فعالة في تقديم المساعدة للمتضررين. أتاح وجود آية الله الخامنئي لمدة شهرين في فردوس وتقديم المساعدة، فرصة للتعرف عن قرب على مشاكل المتضررين والألفة معهم، وشرح رسالة الحركة الإسلامية للناس في تلك المنطقة في المجالس والمنابر وكذلك الهيئات الدينية. أثارت هذه الأنشطة حساسية شرطة وسافاك خراسان، وتم إنهاء إقامته في فردوس. في أواخر ديسمبر من نفس العام، شرع لزيارة العتبات المقدسة ولقاء الإمام الخميني، لكنه واجه معارضة ومنعاً من السافاك. استمر هذا التقييد حتى انتصار الثورة الإسلامية، وكان ممنوعاً من مغادرة البلاد.

== الحكم بستة أشهر سجن

حكم على آية الله الخامنئي بتهمة العضوية في مجموعة الحادي عشر بالسجن ستة أشهر. عقب نشر هذا الخبر في صحيفة كيهان واستدعاء آية الله الخامنئي إلى محكمة الاستئناف، وبعد استشارته مع عدد من علماء مشهد، امتنع عن حضور المحكمة. على الرغم من كونه مطارداً، كان على اتصال مع بعض رجال الدين المقاتلين مثل السيد محمود الطالقاني، والسيد محمد رضا السعيدي، ومحمد جواد باهنر، ومحمد رضا المهدوي الكني، ومرتضى مطهري، وأكبر هاشمي رفسنجاني، وفضل الله المحلاتي في مشهد وطهران، وعلى الرغم من إقامته في مشهد، كان يحضر العديد من اجتماعات العلماء ورجال الدين المقاتلين في طهران. من خلال تشكيل جلسات بحضور عدد من رجال الدين، كان يتخذ القرارات ويتخذ الإجراءات بشأن إرسال رجال الدين والطلاب إلى القرى المحيطة بمشهد.

واصل آية الله الخامنئي نضالاته بنظرة عقائدية للحركة الإسلامية وتنمية فكرية للناس على هذا الأساس. من خلال عقد جلسات تفسير لطلاب العلوم الدينية والطلاب، وإلقاء الخطب لمختلف شرائح الناس، كان يسعى لتعزيز أسسهم الدينية والعقائدية. كان يعتقد أن تحقيق المثل الإسلامية ممكن في سياق الجهود الثقافية، وأن الانتفاضات الشعبية لن تتحقق إلا بتوسيع الوعي والمعرفة. كان التيار المثقف يعتبر تياراً نشطاً ومكافحاً في الجامعات. كان يرى هذا النهج ضرورياً رداً على أنشطة التيارات السياسية المؤمنة بالفكر الماركسي. في هذا السياق، قام بأنشطة علمية وعقد جلسات بمشاركة المقاتلين والمفكرين الإسلاميين في عام 1969 م.

== الخطب في حسينية الإرشاد ومسجد الجواد بطهران

كان آية الله الخامنئي على اتصال وتعاون مع العديد من المثقفين والمراكز المثقفة المشهورة في ساحة النضال. في عام 1969 م، تمت دعوته لإلقاء خطب في بعض المراكز السياسية الإسلامية النشطة في طهران، بما في ذلك حسينية الإرشاد ومسجد الجواد بطهران، لتبيين المباحث المؤثرة في مسار النضال. كانت خطبه في حسينية الإرشاد والتي تمت بدعوة من آية الله مرتضى مطهري في أواخر عام 1969 م، وكذلك خطابه في مسجد الجواد بطهران بدعوة من الجمعية الإسلامية للمهندسين، ذات تأثير كبير في توعية جيل الشباب، وخاصة الطلاب. في ربيع عام 1970 م، وفي اتجاه تعميق مسار الحركة الإسلامية وتقوية الأسس العقائدية للنضال ضد النظام البهلوي، أسس سلسلة من الجلسات التي ناقش فيها فكرته النضالية القائمة على تدوين النظرة العالمية والأيديولوجية الإسلامية بدعوة أشخاص مثل مرتضى مطهري، والسيد محمود الطالقاني، والسيد أبو الفضل الزنجاني، ومهدي بازرگان، وأكبر هاشمي رفسنجاني، ويد الله سحابي، وعباس شيباني، وكاظم سامي. أدت هذه السلسلة من الجلسات إلى تدوين النظرة العالمية والأيديولوجية الإسلامية.

== الاعتقال الرابع

مع وفاة آية الله السيد محسن الحكيم في يونيو 1970 م، طرحت مسألة المرجعية التي كانت قد طرحت سابقاً بعد رحيل آية الله البروجردي بشكل جدي في المجتمع، وفي هذه الأثناء، قام آية الله الخامنئي، مع تكريمه للمقام الفقهي والعلمي لآية الله الحكيم وإرسال رسائل تعزية لبعض العلماء، بجهود مضاعفة لتعزيز مرجعية الإمام الخميني كمرجع تقليد أعلم. في نفس الفترة، وبعد استشهاد آية الله السيد محمد رضا السعيدي في 10 يونيو 1970 م على يد السافاك، والذي كان من أهم مروجي الإمام الخميني في ذلك الوقت، سعى هو إلى جانب عدد آخر من المقاتلين، لتوجيه ردود الفعل الشعبية احتجاجاً على استشهاده، والاستفادة من الوضع لصالح النضال. بفضل تحريكه في هذه الفترة، قام عدد من طلاب العلوم الدينية بإعداد ونشر بيانات داعمة للإمام الخميني وناقدة للنظام والسافاك. إثر ذلك، ومع توسع دائرة الاحتجاجات والنضالات، قام السافاك في مشهد باعتقاله في 24 سبتمبر 1970 م، واحتجازه لفترة في سجن لشكر خراسان ــ السجن الأمني الوحيد في مشهد. في محرم 1391 هـ / مارس 1971 م، وعلى الرغم من أن اسم آية الله الخامنئي كان مدرجاً في قائمة الخطباء الممنوعين من المنبر لدى السافاك، إلا أنه ألقى خطباً في هيئة أنصار الحسين بطهران. في عام 1971 م، بدعوة من آية الله الطالقاني، ألقى آية الله الخامنئي خطباً في مسجد الهداية بطهران، والذي كان مركزاً لاهتمام الطلاب والشباب المقاتلين.

== ثلاثة اعتقالات في عام 1971

عقب مقاطعة احتفالات 2500 عامة من قبل الإمام الخميني، كثف السافاك مراقبته لأنشطة رجال الدين المقاتلين. وبناءً على ذلك، تم استدعاؤه إلى السافاك في مشهد في أغسطس 1971 م، واحتجز لفترة في سجن لشكر خراسان. بعد إطلاق سراحه، واصل أنشطته، وتم اعتقاله مرتين أخريين في نفس العام؛ الأولى في نوفمبر 1971 م، والتي أدت إلى احتجازه لفترة قصيرة في سجن لشكر خراسان. والثانية في 12 ديسمبر من نفس العام، والتي حكم عليه بثلاثة أشهر سجن بتهمة العمل ضد الأمن الداخلي.

== استمرار جلسات الدروس في طهران ومشهد ونيسابور

بعد إطلاق سراحه، وسع أنشطته السياسية الاجتماعية، وظهر عدة مرات في جلسات هيئة أنصار الحسين ومسجد نارمك طهران، وألقى خطباً في مواضيع دينية وسياسية. استمرت جلسات دروسه وتفسيره في مدرسة ميرزا جعفر ومسجد الإمام الحسن (عليه السلام) ومسجد القبلة وكذلك في منزله بمشهد. كان جمهوره في هذه الجلسات من الطلاب، والجامعيين، والطلاب الشباب، ومجموعات من مختلف شرائح الناس، وكان يعرّفهم بالفكر الإسلامي الثوري والسياسي. قام العديد من جمهور جلساته وتلاميذه لاحقاً بالتوعية في ذروة النضالات في مناطق مختلفة من البلاد. كانت تقارير جلسات خطبه ودروسه تنعكس عدة مرات من قبل رجال الأمن. من وجهة نظر السافاك، كان أشخاص مثل آية الله الخامنئي يُعتبرون من المدرسين المثقفين والثوريين في الحوزات العلمية، الذين كانوا إلى جانب تواصلهم مع الطلاب والشباب، يروجون لأفكار الإمام الخميني النضالية ويسعون لتوعية طلاب العلوم الدينية بالقضايا السياسية والاجتماعية.

في أبريل 1973 م، توجه آية الله الخامنئي إلى نيسابور للتبليغ، وأقام في مساجد تلك المدينة سلسلة من جلسات دروس أصول العقائد، التي كانت تعقد مرة واحدة في الأسبوع أيام الثلاثاء. في يونيو 1973 م، أغلق السافاك جلسات تفسيره في مسجد الإمام الحسن (عليه السلام) ومنزله. في ديسمبر 1973 م، نقل آية الله الخامنئي مكان إقامة صلاة الجماعة وجلسات تفسيره، بدعوة من باني وواقف مسجد الكرامة، إلى ذلك المسجد، وحول المسجد المذكور إلى مركز نشاط للطلاب والطلاب الشباب. رداً على أنشطته السياسية الواسعة، منعه السافاك في مشهد من إقامة صلاة الجماعة في ذلك المسجد.

== السجن السادس؛ أصعب فترة حبس

في نوفمبر 1974 م، بدعوة من آية الله محمد مفتح، إمام جماعة مسجد جاويد بطهران، والذي كان قد مُنع من المنبر في تلك الأيام، ألقى خطبة في ذلك المسجد. إثر ذلك، قام السافاك باعتقال آية الله مفتح وإغلاق مسجد جاويد كأحد مراكز النضال المهمة. بعد ذلك، تم تفتيش منزل آية الله الخامنئي أيضاً في ديسمبر من نفس العام. أعلن السافاك سبب التفتيش هو تصريحاته في جلسة خاصة حول ضرورة إنشاء جمعية لتنظيم النضال واستغلال الفرص لتطوير أهداف الحركة الإسلامية في مشهد. في النهاية، تم اعتقال آية الله الخامنئي للمرة السادسة في يناير 1975 م، وتم نقله هذه المرة إلى سجن اللجنة المشتركة لمكافحة التخريب في طهران، ووفقاً لقوله، خاض أصعب وأشد ظروف الحبس. في الحبس، لم يُسمح له بالزيارة، ولم يتم إبلاغ عائلته عن وضعه ومكان احتجازه.

= الأنشطة المؤدية إلى النفي

تم إطلاق سراحه من السجن في 24 أغسطس 1975 م، لكنه كان تحت مراقبة رجال الأمن، وكان إقامة الجماعة، وإلقاء الخطب، والتدريس، وجلسات التفسير، حتى في منزله، ممنوعة. لكنه على الرغم من جميع القيود السياسية والأمنية، واصل جلسات التفسير والأنشطة والإجراءات التوعوية الثورية بشكل سري، واستمر أيضاً في دفع رواتب الإمام الخميني لطلاب العلوم الدينية. في أواخر عام 1975 م، نشر سراً كتاب «المخطط العام للفكر الإسلامي في القرآن» باسم مستعار هو السيد علي الحسيني. في يونيو 1976 م، بعد فيضان قوتشان، شكل مجموعة تم إرسالها من مشهد لتقديم المساعدة للمتضررين في تلك المدينة، وقاموا بتوزيع المساعدات بعد أن نزلوا في مدرسة عوضية في تلك المدينة.

توجد في وثائق السافاك تقارير عن الأنشطة السياسية لآية الله الخامنئي ووالده في أواخر عام 1976 م في مشهد، حيث كانا يدعمان الإمام الخميني ويبلغان بالحركة الإسلامية. ألقى آية الله الخامنئي في محرم 1396 هـ / يناير 1976 م خطباً ضد النظام، وبعقد سلسلة من جلسات المناقشة حول توضيح الأجواء الفكرية الثقافية، وخاصة للطلاب والشباب، وكذلك حضوره جلسات العلماء ورجال الدين في طهران، كثف مسار النضال. من ناحية أخرى، كان السافاك يسعى للتسلل إلى تلك الجلسات للحصول على أدلة ضده وضد المقاتلين الآخرين. عقب وفاة علي شريعتي في لندن في 19 يونيو 1977 م، حضر آية الله الخامنئي مراسم إحياء ذكرى شريعتي وتأبينه. كان حضوره هذا بسبب معرفته القديمة وارتباطه بشريعتي ووالده.

== النفي إلى إيرانشهر

عقب وفاة آية الله السيد مصطفى الخميني في 23 أكتوبر 1977 م في النجف الأشرف، أقام آية الله الخامنئي مع بعض المقاتلين مراسم عزاء في 28 أكتوبر في مسجد ملا هاشم. في نفس الأيام، أرسل مع عدد من علماء مشهد برقية تعزية إلى الإمام الخميني في النجف. مع وفاة آية الله السيد مصطفى الخميني والتحولات التي تلت ذلك، دخلت الحركة الإسلامية مرحلتها النهائية، وبدأت التحركات الجدية لانتصار الثورة.

كما قام النظام البهلوي رداً على هذه الأنشطة، على الرغم من إعلانه سياسة الانفتاح السياسي، بقمع وخنق أنشطة المقاتلين بشكل أكبر. عقب تنفيذ هذه السياسة، حكم على بعض المقاتلين البارزين بالنفي، وكان آية الله الخامنئي من بينهم. حكمت عليه لجنة الأمن الاجتماعي في خراسان بالنفي إلى إيرانشهر لمدة ثلاث سنوات، واقتحم رجال السافاك منزله في 14 ديسمبر 1977 م، واعتقلوه ونقلوه إلى إيرانشهر. كان هدف النظام من هذا الإجراء هو قطع اتصاله بالناس والمقاتلين، وبالتالي عدم نجاحه في النضال والفضح ضد الحكومة. لكنه بسبب تفاعله مع أهل السنة، اشتهر وحظي بشعبية بين أهل إيرانشهر، وبالاستفادة من هذه الفرص، أوصل رسالة الثورة إلى أقصى مناطق البلاد. دفعت خطبه في مسجد آل رسول بإيرانشهر، وتردد العلماء ورجال الدين المقاتلين، والقوى الثورية، ومختلف شرائح الناس على منزله، رجال الأمن إلى تقييد أنشطته ومنع تردد الناس عليه.

في 8 أبريل 1978 م، عقب مجزرة يزد، كتب في رسالة إلى آية الله محمد الصدوقي، أدان فيها هذا العمل الوحشي للنظام البهلوي، وحث الناس على مواصلة النضال، وأكد على تذكر شهداء تلك الحادثة. تم توزيع هذه الرسالة كبيان في جميع أنحاء البلاد. شكل فيضان إيرانشهر في 2 يوليو 1978 م فرصة لآية الله الخامنئي، بالاستفادة من تجاربه السابقة، لتولي إدارة فريق الإغاثة الوحيد. من خلال التنسيق مع رجال الدين في مدن مختلفة بما في ذلك يزد ومشهد، تمكن من جذب المساعدات الشعبية من جميع أنحاء إيران وتوزيعها على المتضررين. خلال فترة النفي، حافظ آية الله الخامنئي على اتصاله بالمقاتلين والعلماء البارزين في النضال في مدن إيران، وكان على تواصل مستمر معهم حول الحركة الإسلامية، ومن خلال ذلك كان يطلع على العديد من الأحداث والتطورات، ويشارك في العديد من القرارات الجماعية للعلماء من خلال مراسلات مختلفة.

== النفي إلى جيرفت

مع تصاعد الثورة الإسلامية على أعتاب شهر رمضان، 28 شعبان 1398 هـ / 19 يوليو 1978 م، احتج عدد من طلاب حوزة مشهد على استمرار نفي آية الله الخامنئي وطالبوا بعودته إلى مشهد، مما أدى إلى تدخل رجال الشرطة. أدى توسع الأنشطة الثورية والشعبية لآية الله الخامنئي في توجيه وتنظيم النضال في إيرانشهر والمناطق والمدن المجاورة من جهة، وشعبيته ونفوذه المتزايد بين مختلف شرائح الناس في تلك المنطقة من جهة أخرى، إلى قيام السلطات الأمنية بتغيير مكان نفيه إلى جيرفت، والتي كانت مقارنة بإيرانشهر نائية وتتمتع بمزيد من القيود. لذا تم نقله في 13 أغسطس إلى جيرفت.

لم تتوقف نضالات آية الله الخامنئي السياسية في جيرفت أيضاً، ومنذ بداية وصوله إلى تلك المدينة، شرع في فضح النظام البهلوي من خلال إلقاء الخطب في المسجد الجامع. إحدى هذه الخطب، التي ألقيت في 6 سبتمبر 1978 م، أدت إلى خروج مظاهرات وهتافات ثورية من قبل الناس. حدث هذا في وقت لم تكن فيه المظاهرات والمسيرات معتادة في المدن الصغيرة بعد. كان من بين رجال الدين المنفيين الذين كتبوا رسالة إلى آية الله السيد عبد الحسين دستغيب، شرحوا فيها أحداث البلاد وذكروا جرائم النظام البهلوي في شيراز ومشهد وأصفهان وجهرم، وقدموا حلولاً لاستمرار الحركة الإسلامية حتى الإطاحة بالنظام البهلوي. في هذه الفترة، توجه سراً إلى كه نوج وألقى خطباً مكشوفة.

== العودة إلى مشهد

مع توسع النضالات الشعبية وتفكك أركان النظام وعجزه عن السيطرة على مسار الثورة، عاد آية الله الخامنئي من جيرفت إلى مشهد في 23 سبتمبر 1978 م، واستمر في أنشطته في تنظيم شؤون الثورة وتكثيف مسار النضال ومتابعة مختلف قضايا الحركة. خلال إقامة الإمام الخميني في فرنسا، أرسل برقية مع بعض رجال الدين المقاتلين في مشهد، اعتبروا فيها إقامة الإمام المؤقتة في فرنسا عاملاً لخلق موجة من الأمل والعزم والحسم في قلوب الناس، ودليلاً على إرادة الإمام الراسخة في طريق إنقاذ الأمة المسلمة الإيرانية، وطلبوا منه إصدار التعليمات اللازمة لاستمرار النضال. وفي الختام طالبوا بعودة الإمام الخميني إلى إيران.

تسارعت أنشطة آية الله الخامنئي النضالية في مشهد بشكل كبير خلال فترة قصيرة، وإلى جانب تنظيم الحركات والمظاهرات الشعبية، ألقى خطباً مكشوفة في تجمعات أهل مشهد. في نفس الوقت، كان على اتصال وتشاور دائمين مع بيت الإمام والمقاتلين الآخرين. نتيجة لهذا الاتصال، اتصل السيد أحمد الخميني في 1 نوفمبر 1978 م من باريس بآية الله الصدوقي وأعلن رغبة الإمام الخميني في مقابلته وآية الله الخامنئي. كان آية الله الخامنئي من بين رجال الدين الذين طالبوا بعودة الإمام الخميني وتشكيل حكومة إسلامية من خلال إلقاء خطاب في استاد سعد آباد بمشهد في تجمع كبير للمعلمين في تلك المدينة. في الأيام الأخيرة من نوفمبر، سافر مع السيد عبد الكريم الهاشمي نجاد إلى مدن قوتشان وشيروان وبجنورد، وعقد جلسات خطابية لتقوية التيار الثوري في تلك المدن. دفعت الأنشطة المتزايدة والمؤثرة لآية الله الخامنئي في مشهد، السلطات الأمنية للنظام البهلوي إلى اعتقاله. في تقارير السافاك، تم ذكر آية الله الخامنئي كأحد أبرز حملة راية الثورة في خراسان.

== خطاب عاشوراء 1978 في حرم الإمام الرضا

في 10 و 11 ديسمبر 1978 م، بالتزامن مع تاسوعاء وعاشوراء الحسينية، ألقى آية الله الخامنئي خطاباً حماسياً في تجمع كبير للمتظاهرين في مشهد، وقرأ خطبة ليلة عاشوراء في الحرم المطهر للإمام الرضا (عليه السلام) باسم الإمام الخميني، وبهذا العمل الثوري، كسر التقليد التقليدي للنظام البهلوي الذي كان يقيم تلك المراسم بشكل شكلي مع الدعاء لمحمد رضا بهلوي. كما نظم في يوم عاشوراء المظاهرات الحاشدة لأهل مشهد وألقى خطاباً في تجمعهم الكبير. كان من بين رجال الدين الذين اقترحوا، في 15 ديسمبر 1978 م، برنامج الاعتصام في مستشفى شاه رضا بمشهد (الإمام رضا الحالي) احتجاجاً على هجوم رجال النظام البهلوي على المستشفى. في طريقهم للاعتصام، انضم العديد من الناس إليهم وأصبحوا من المعتصمين. أصدر المعتصمون بياناً شرحوا فيه جرائم عملاء النظام البهلوي، وطالبوا بمعاقبتهم، وأكدوا على الإطاحة بالنظام البهلوي وعودة الإمام الخميني. لاقى هذا الإجراء صدى واسعاً، وتم نشر العديد من البيانات تضامناً ودعماً لهم في جميع أنحاء إيران.

== مظاهرات 30 ديسمبر 1978 في مشهد

في 30 ديسمبر 1978 م، تحرك آية الله الخامنئي مع عدد من علماء مشهد المقاتلين في مقدمة حشد ضخم من الناس نحو مبنى محافظة خراسان بهدف إقحام موظفي المحافظة في التيار الثوري. لكن على الرغم من مساعيهم السلمية، أطلقت قوات الشرطة المتمركزة في المحافظة النار على الناس. إثر ذلك، تدفق المتظاهرون إلى الشوارع وأحرقوا بعض المباني والمراكز الحكومية. في ليلة الحادثة، شكل علماء مشهد ومنهم آية الله الخامنئي جلسة سعوا من خلالها لمنع المزيد من الاشتباكات والمجازر في اليوم التالي، لكن عملاء النظام البهلوي ارتكبوا مجزرة الأحد الدامي 31 ديسمبر 1978 م بقتل عام للمتظاهرين. عقب هذه الأحداث، أصدر آية الله الخامنئي مع عدد من رجال الدين المقاتلين في مشهد بياناً يدين الحادثة ويؤكد استمرار الحركة.

== عضوية مجلس الثورة

مع تسارع وتيرة انهيار النظام البهلوي وبروز علامات النصر النهائي للحركة الإسلامية، أصدر الإمام الخميني في 12 يناير 1979 م، أمراً بتشكيل مجلس الثورة الإسلامية. تم انتخاب آية الله الخامنئي من قبل الإمام لعضوية ذلك المجلس، وبالدور المحوري الذي لعبه في تطورات الثورة الإسلامية في مشهد، غادر تلك المدينة وجاء إلى طهران في أواخر يناير 1979 م، واستقر في مدرسة الرفاه، وتولى دوراً فعالاً إلى جانب المقاتلين الآخرين، وخاصة آيات الله بهشتي ومطهري ومفتح، للتحضير للمرحلة النهائية من انتصار الثورة الإسلامية والتخطيط للمستقبل. بعد تشكيل لجنة استقبال الإمام الخميني من قبل مجلس الثورة الإسلامية، تولى مسؤولية لجنة الدعاية التابعة لها.

== الاعتصام في مسجد جامعة طهران

عقب إغلاق مطارات البلاد بأمر من بختيار ومنع عودة الإمام الخميني إلى إيران، قام آية الله الخامنئي مع آية الله بهشتي وعدد من رجال الدين المقاتلين البارزين بتنظيم اعتصام كبير في مسجد جامعة طهران احتجاجاً على إجراء الحكومة، والذي اتسع نطاقه بشكل كبير بانضمام علماء وأكاديميين وشعب آخرين.

في الليلة التي سبقت بدء الاعتصام، ألقى آية الله بهشتي خطاباً في بهشت زهرا، وتلا آية الله الخامنئي بياناً كان قد أعده بنفسه للشعب، وبهذا البرنامج، تم تأكيد الاعتصام في اليوم التالي في مسجد جامعة طهران. خلال الاعتصام، قام آية الله الخامنئي بتشكيل هيئة، وبمشاركة بعض المقاتلين المعتصمين، قاموا بإجراءات، أهمها إلقاء الخطب، وإصدار البيانات، وإصدار نشرة باسم «الاعتصام». أصدر المعتصمون في 28 يناير بياناً أكدوا فيه استمرار اعتصامهم حتى فتح المطارات أمام الإمام الخميني. استمر هذا الاعتصام حتى صباح 1 فبراير 1979 م، وحول مسجد جامعة طهران إلى مركز مؤثر في مسار النضال.

في اللحظة التاريخية لدخول الإمام الخميني إلى الوطن في 1 فبراير 1979 م، كان آية الله الخامنئي حاضراً في مطار مهرآباد مع العلماء ورجال الدين والمقاتلين الإسلاميين لاستقبال الإمام الخميني. خلال عقد الفجر للثورة الإسلامية، كان آية الله الخامنئي دائماً إلى جانب الإمام الخميني، وقدم له المشورة في العديد من الأمور، كما تولى مسؤولية لجنة الدعاية في مكتب الإمام بهدف مواجهة المؤامرات الإخبارية والدعائية للمعارضين الداخليين والخارجيين للحكومة الإسلامية، ومواجهة الانتهازية من قبل الأحزاب والجماعات السياسية المختلفة، وتنظيم ونشر الأخبار، وإصدار نشرة باسم «الإمام». كما كتب هو نفسه عدة مقالات ونشرها في تلك النشرة. ```