الفرق بين المراجعتين لصفحة: «حركة عدم الإنحياز»
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
<div class="wikiInfo">[[ملف:جنبش عدم تعهد 1.webp|بديل=واقعة حرّة|مصغرة|الكابيتولاسيون]]</div> | <div class="wikiInfo">[[ملف:جنبش عدم تعهد 1.webp|بديل=واقعة حرّة|مصغرة|الكابيتولاسيون]]</div> | ||
حركة عدم الانحياز (Non-Aligned Movement) هي | حركة عدم الانحياز (Non-Aligned Movement) هي منظمة دولية وبين حكومات، تأسست خلال الحرب الباردة من قبل مجموعة من دول العالم الثالث حديثة الاستقلال، بهدف محاربة جميع أشكال [[الاستعمار]] والاستغلال و[[الإمبريالية]] التي كانت تمارسها الكتلة الشرقية بقيادة [[الاتحاد السوفيتي]] السابق (روسيا) ذات [[الأيديولوجية]] [[الشيوعية]]، والكتلة الغربية بزعامة [[الولايات المتحدة الأمريكية|الولايات المتحدة]] ذات الفكر [[الرأسمالي]] و[[الديمقراطية]] [[الليبرالية]]. تهدف الحركة إلى احترام السيادة والسلامة الإقليمية، وخفض التوتر في العلاقات الدولية، ومعارضة الانضمام إلى الأحلاف العسكرية، ودعم ميثاق [[منظمة الأمم المتحدة|الأمم المتحدة]]، والحكم الذاتي وحقوق جميع الأمم في التحرر من قيود الاستعمار، والتعاون الدولي الإيجابي، وتسوية النزاعات سلمياً، ومحاربة العنصرية، وضرورة نزع السلاح تحت رقابة دولية والتوقيع على معاهدة لنزع السلاح من قبل القوى العظمى، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وخلق توليفة بين القومية والأممية لتوسيع العلاقات مع دول العالم الثالث، ومحاربة التخلف، واتباع سياسة عدم التبعية، وتأسست الحركة بفكرة ومبادرة من جوزيب بروز تيتو رئيس يوغوسلافيا، وكوامي نكروما رئيس غانا، و[[جمال عبد الناصر]] رئيس [[مصر]]، و[[جواهر لال نهرو]] رئيس وزراء [[الهند]]، و[[أحمد سوكارنو]] رئيس [[إندونيسيا]]، وفيما لم تستطع [[إيران]] الانضمام بسبب انضمام نظام البهلوي إلى حلف [[بغداد]] العسكري، ولم تتمكن من المشاركة في أول قمة لزعماء دول عدم الانحياز في بلغراد عام 1961. وبعد انتصار [[الثورة الإسلامية الإيرانية|الثورة الإسلامية]] عام 1979، انضمت إيران إلى المنظمة في القمة السادسة لزعماء حركة عدم الانحياز في هافانا، استناداً إلى تعاليم [[السيد روح الله الخميني|الإمام الخميني]] الرئيسية، أي عقيدة "لا شرقية ولا غربية" التي كانت قريبة من فكرة عدم الانحياز، وكان أهم إجراء دعم لحركة عدم الانحياز تجاه بلدنا هو جهودها لمنع إدانة إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي اجتماعات مجلس محافظي الوكالة التي عقدت لمراجعة [[الأنشطة النووية الإيرانية]]، طالبت دول عدم الانحياز من خلال مواقفها المجلس بمراجعة الوضع التسليحي لجميع الدول الأعضاء بدقة وبعيداً عن الضغوط السياسية. | ||
==تاريخ المنظمة== | ==تاريخ المنظمة== | ||
مراجعة ١٠:١٩، ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥
حركة عدم الانحياز (Non-Aligned Movement) هي منظمة دولية وبين حكومات، تأسست خلال الحرب الباردة من قبل مجموعة من دول العالم الثالث حديثة الاستقلال، بهدف محاربة جميع أشكال الاستعمار والاستغلال والإمبريالية التي كانت تمارسها الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق (روسيا) ذات الأيديولوجية الشيوعية، والكتلة الغربية بزعامة الولايات المتحدة ذات الفكر الرأسمالي والديمقراطية الليبرالية. تهدف الحركة إلى احترام السيادة والسلامة الإقليمية، وخفض التوتر في العلاقات الدولية، ومعارضة الانضمام إلى الأحلاف العسكرية، ودعم ميثاق الأمم المتحدة، والحكم الذاتي وحقوق جميع الأمم في التحرر من قيود الاستعمار، والتعاون الدولي الإيجابي، وتسوية النزاعات سلمياً، ومحاربة العنصرية، وضرورة نزع السلاح تحت رقابة دولية والتوقيع على معاهدة لنزع السلاح من قبل القوى العظمى، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وخلق توليفة بين القومية والأممية لتوسيع العلاقات مع دول العالم الثالث، ومحاربة التخلف، واتباع سياسة عدم التبعية، وتأسست الحركة بفكرة ومبادرة من جوزيب بروز تيتو رئيس يوغوسلافيا، وكوامي نكروما رئيس غانا، وجمال عبد الناصر رئيس مصر، وجواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند، وأحمد سوكارنو رئيس إندونيسيا، وفيما لم تستطع إيران الانضمام بسبب انضمام نظام البهلوي إلى حلف بغداد العسكري، ولم تتمكن من المشاركة في أول قمة لزعماء دول عدم الانحياز في بلغراد عام 1961. وبعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، انضمت إيران إلى المنظمة في القمة السادسة لزعماء حركة عدم الانحياز في هافانا، استناداً إلى تعاليم الإمام الخميني الرئيسية، أي عقيدة "لا شرقية ولا غربية" التي كانت قريبة من فكرة عدم الانحياز، وكان أهم إجراء دعم لحركة عدم الانحياز تجاه بلدنا هو جهودها لمنع إدانة إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي اجتماعات مجلس محافظي الوكالة التي عقدت لمراجعة الأنشطة النووية الإيرانية، طالبت دول عدم الانحياز من خلال مواقفها المجلس بمراجعة الوضع التسليحي لجميع الدول الأعضاء بدقة وبعيداً عن الضغوط السياسية.
تاريخ المنظمة
في سنوات الخمسينيات من القرن العشرين، كان الصراع بين أيديولوجيتي الليبرالية والشيوعية سائداً، وخلال هذه الفترة، كان التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية، كزعيمة للكتلة الغربية التي ضمت المؤمنين بالاقتصاد الرأسمالي والديمقراطية الليبرالية من جهة، والاتحاد السوفيتي، كزعيم للكتلة الشرقية والمؤمنين بالشيوعية من جهة أخرى، يجري في جميع المجالات بأقصى درجات الشدة والعنف، وجمعت موسكو وواشنطن الدول المتحالفة معهما، وشكلتا كتل سياسية لمواجهة المعسكر المعارض، لم يكتفِ القوتان العظميان بذلك وسعتا إلى توسيع نفوذهما بين دول العالم الثالث، وخاصة الدول حديثة الاستقلال والتي تحررت حديثاً من براثن الاستعمار، من خلال إنشاء تحالفات عسكرية وتقديم مساعدات اقتصادية، وهو أمر لم يكن مرغوباً على الإطلاق من قبل هذه الدول، أولئك الذين تمكنوا للتو، بعد كفاح مرير ضد المستعمرين، من استعادة استقلالهم، اعتبروا الانضمام إلى إحدى الكتلتين الشرقية أو الغربية بمثابة إعادة فرض هيمنة القوى العظمى. وبناءً على ذلك، ظهر تيار ثالث أطلق عليه اسم "عدم الانحياز" من قبل السياسي الهندي كريشنا مينون خلال اجتماع في الأمم المتحدة عام 1953. هذا التيار، كما يوحي اسمه، أكد على عدم الانحياز إلى الكتلتين الشرقية والغربية، واتباع نهج مستقل في الساحة الدولية. تشكلت فكرة إنشاء هذه الحركة إلى حد كبير بمبادرة من جوزيب بروز تيتو رئيس يوغوسلافيا، وكوامي نكروما رئيس غانا، وجمال عبد الناصر رئيس مصر، وجواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند، وأحمد سوكارنو رئيس إندونيسيا. تم وضع الأساس لتشكيل هذه الحركة في مؤتمر الدول الآسيوية الأفريقية في باندونغ بإندونيسيا عام 1955، وأعلن عن وجودها رسمياً أخيراً في بلغراد بيوغوسلافيا عام 1961 [١].
الهيكل التنظيمي
تختلف حركة عدم الانحياز من الناحية الهيكلية عن المنظمات الدولية الحكومية الأخرى، بل إنها تفتقر إلى الشخصية القانونية الدولية، هذه المنظمة تفتقر إلى أمانة عامة دائمة، وليس على الأعضاء التزام بدفع رسوم عضوية لها، وتتحمل الدول وحدها التكاليف المتعلقة بها فقط خلال فترة رئاستها لهذا التجمع. ومع ذلك، فإن هذه المنظمة تضم عدة تجمعات على مستويات مختلفة ومجموعات متنوعة، والتي يمكن اعتبارها إلى حد ما أركاناً لهذا الكيان.
قمة الزعماء:
تعتبر قمة الزعماء أعلى وأهم اجتماع لحركة عدم الانحياز، وعادة ما تعقد كل ثلاث سنوات في عاصمة إحدى الدول الأعضاء، وتتولى تلك الدولة من ثم مضيفة رئاسة الحركة. ونظراً لعدم وجود أمانة عامة دائمة لحركة عدم الانحياز، يتوجب على الدولة التي تتولى مسؤولية رئاستها تخصيص جزء كبير من مهام وزارة خارجيتها لشؤون حركة عدم الانحياز. مؤتمر الوزراء: يعقد مؤتمر وزراء خارجية دول حركة عدم الانحياز بهدف متابعة وتنفيذ قرارات وتوصيات قمة الزعماء، بعد 18 شهراً من انعقاد قمة الزعماء. كما يتم في مؤتمر الوزراء مناقشة المواضيع ذات الأهمية الخاصة.
مكتب التنسيق:
نظراً لعدم وجود هيكل تنظيمي منتظم وإداري في حركة عدم الانحياز، تم إنشاء ركن جديد باسم مكتب التنسيق في نيويورك لضمان استمرارية أنشطة الحركة وإنشاء تنسيق بين الحركة والأمم المتحدة، ويعمل على مستويين: ممثلي الدول الأعضاء الدائمين لدى الأمم المتحدة ووزراء خارجية أعضاء الحركة
اجتماع الوزراء الاستثنائي:
عند الضرورة، وبناءً على اقتراح مكتب تنسيق حركة عدم الانحياز، يعقد اجتماع استثنائي لوزراء خارجية الحركة لبحث موضوع معين، وفي هذه الحالة تكون جدول أعمال مؤتمر وزراء الخارجية مقصوراً على الموضوع المعني. إضافة إلى هذه الأركان الأربعة، هناك أركان أخرى تشمل:
- اجتماع الوزراء على هامش الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة في نيويورك؛
- اجتماع وزراء خارجية مكتب التنسيق؛
- الترويكا (مجموعة من ثلاثة)؛
- اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي؛
- مجموعات التنسيق بين البلدان؛
- مؤتمرات الوزراء للتعاون الدولي في مجالات مختلفة؛
- اللجنة المشتركة للتنسيق بين حركة عدم الانحياز ومجموعة الـ77؛
- مجموعة دول عدم الانحياز في مجلس الأمن؛
- مجموعات العمل، وفود الاتصال، قوة العمل، ولجان حركة عدم الانحياز.
- تعمل الهيئات في إطار متابعة أهداف وقرارات الأعضاء، وبشكل عام، دفع عجلة أمور حركة عدم الانحياز.
مبادئ المنظمة
تجلت المبادئ الخمسة في الاتفاق بين الهند والصين عام 1954، وتم قبولها من قبل حركة عدم الانحياز، وأدى وجود مثل هذه الرؤى بين هذه الدول حديثة الاستقلال إلى عقد اجتماعات بين مسؤوليها، في هذا الصدد، يعد اجتماع الدول الآسيوية والأفريقية في باندونغ بإندونيسيا عام 1955 نقطة تحول. في اجتماع باندونغ، تم تهيئة الأرضية لتأسيس حركة عدم الانحياز، وأخيراً تأسست هذه المنظمة في عام 1961 في اجتماع بلغراد بيوغوسلافيا.
- الاحترام المتبادل للسلامة الإقليمية وسيادة كل دولة.
- عدم الاعتداء.
- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين.
- المساعدة والتعاون لتحقيق المنفعة المتبادلة.
- التعايش السلمي.
أهداف المنظمة
- احترام السيادة والسلامة الإقليمية.
- خفض التوتر في العلاقات الدولية.
- معارضة الانضمام إلى الأحلاف العسكرية.
- دعم ميثاق الأمم المتحدة.
- الحكم الذاتي وتحرير جميع الأمم من قيود الاستعمار.
- التعاون الدولي الإيجابي.
- التسوية السلمية للنزاعات.
- محاربة العنصرية.
- ضرورة نزع السلاح تحت رقابة دولية وتوقيع القوى العظمى على معاهدة نزع السلاح.
- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
- خلق توليفة بين القومية والأممية لتوسيع العلاقات مع دول العالم الثالث.
- محاربة التخلف.
- سياسة عدم التبعية[٢].
أعضاء المنظمة
قالب:فهرست ستونی أفغانستان الجزائر أنغولا أنتيغوا وبربودا أذربيجان باهاماس البحرين بنغلاديش باربادوس بليز بنين بيلاروسيا بوتان بوليفيا بوتسوانا بورما (ميانمار) بروناي بوركينا فاسو بوروندي كمبوديا الكاميرون الرأس الأخضر جمهورية أفريقيا الوسطى تشاد تشيلي كولومبيا جزر القمر ساحل العاج كوبا الكونغو جمهورية الكونغو الديمقراطية جيبوتي دومينيكا جمهورية الدومينيكان الإكوادور مصر غينيا الاستوائية إريتريا إثيوبيا فيجي الغابون غامبيا غانا غرينادا غواتيمالا غينيا غينيا بيساو غيانا هايتي هندوراس الهند إندونيسيا إيران العراق جامايكا الأردن كينيا الكويت لاوس لبنان ليسوتو ليبيريا ليبيا مدغشقر مالاوي ماليزيا جزر المالديف مالي موريشيوس منغوليا المغرب موزمبيق ناميبيا نيبال نيكاراغوا النيجر نيجيريا كوريا الشمالية عُمان باكستان فلسطين بنما بابوا غينيا الجديدة بيرو الفلبين قطر رواندا سانت لوسي سانت كيتس ونيفيس سانت فنسنت وجزر غرينادين ساو تومي وبرينسيب السعودية السنغال سيشل سيراليون سنغافورة الصومال جنوب أفريقيا سريلانكا السودان سورينام إسواتيني (سوازيلاند) سوريا تنزانيا تايلاند تيمور الشرقية توغو ترينيداد وتوباغو تونس تركمانستان أوغندا الإمارات العربية المتحدة أوزبكستان فانواتو فنزويلا فيتنام اليمن زامبيا موريتانيا زيمبابوي[٣].
جمهورية إيران الإسلامية وحركة عدم الانحياز
لم تستطع إيران الانضمام بسبب انضمام نظام البهلوي إلى حلف بغداد العسكري، ولم تتمكن من المشاركة في أول قمة لزعماء دول عدم الانحياز في بلغراد عام 1961، ومنذ ذلك التاريخ لم يتم طرح مسألة عضوية إيران في هذه الحركة، بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، انضمت إيران إلى المنظمة في القمة السادسة لزعماء حركة عدم الانحياز في هافانا. تفضل جمهورية إيران الإسلامية، استناداً إلى تعاليم الإمام الخميني الرئيسية، أي عقيدة "لا شرقية ولا غربية" التي are قريبة من فكرة عدم الانحياز، أن تقوم هذه الحركة، مع الحفاظ على استقلاليتها العملية وحيوية مواقفها، بمراجعة معادلات العالم. وهذا كان القاسم المشترك لمواقف وخطابات المسؤولين الإيرانيين في المؤتمرات العديدة لزعماء ووزراء خارجية بلدنا من عام 1979 حتى الآن. ويمكن القول إن حركة عدم الانحياز هي واحدة من أكثر المنظمات الدولية فائدة التي انضمت إليها إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية، بعد استقرار الأوضاع السياسية في البلاد منذ عام 1981، عززت إيران حضورها في هذه الحركة، وقامت الحركة بدورها بإجراءات إيجابية لصالح إيران، منها الجهود لإنهاء الحرب بين إيران والعراق، وإدانة الهجوم الأمريكي على الطائرة الإيرانية المدنية في يوليو 1988، ودعم تنفيذ القرار رقم 598، والمواقف الأخرى التي تطابقت مع سياسات جمهورية إيران الإسلامية. ومن بين هذه الإجراءات قضايا مثل فلسطين، ومعاداة معاداة الأديان والعنصرية، والمطالبة بفتح أسواق دول الشمال أمام صادرات دول الجنوب، وكان أهم إجراء دعم لحركة عدم الانحياز تجاه بلدنا هو جهودها لمنع إدانة إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي اجتماعات مجلس محافظي الوكالة التي عقدت لمراجعة الأنشطة النووية الإيرانية، طالبت دول عدم الانحياز من خلال مواقفها المجلس بمراجعة الوضع التسليحي لجميع الدول الأعضاء بدقة وبعيداً عن الضغوط السياسية. كما أن الحركة في ختام القمة الرابعة عشرة في هافانا، في بيان منفصل، إلى جانب دعمها للأنشطة النووية السلمية الإيرانية، طالبت بانضمام النظام الصهيوني إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT). بشكل عام، يمكن القول إن انضمام إيران إلى هذه الحركة عزز فكرة دعم تحول الحركة إلى آلية مؤثرة في معادلات العالم؛ خاصة وأن جمهورية إيران الإسلامية، إلى جانب كوبا وماليزيا وجنوب أفريقيا، تصنف ضمن الدول الأربع الرائدة في مجال إيقاظ دول عدم الانحياز، والتي منذ انضمامها إلى هذه المنظمة أولت دائماً اهتماماً وأكدت على ضرورة تحقيق مطالب الحركة.
المؤتمرات
المؤتمر الأول، يوغوسلافيا
عُقد أول مؤتمر لقادة دول عدم الانحياز في 6 سبتمبر 1961 في بلغراد. وفقًا للشروط المحددة لاعتراف بدول عدم الانحياز، تمت دعوة 25 دولة للمشاركة في المؤتمر. كانت البيئة الدولية في ذلك الوقت هي فترة الحرب الباردة وتصاعد التوترات الدولية، مما أثار مخاوف من صدام بين الكتل وبداية حرب عالمية ثالثة، لذلك ركز المؤتمر بشكل أكبر على الحفاظ على السلام والأمن العالميين وتسوية الخلافات من خلال السلام والتعاون الدولي. شكلت غالبية المشاركين دولًا حديثة الاستقلال لها ذكريات مريرة مع الاستعمار الغربي. ولهذا السبب كانوا متشككين في الغرب ويميلون أكثر نحو الشرق.
المؤتمر الثاني، مصر
عُقد مؤتمر قادة دول عدم الانحياز الثاني من 5 إلى 10 أكتوبر 1964 في القاهرة عاصمة مصر. شارك في هذا المؤتمر قادة 47 دولة. شكل الأعضاء الجدد في الغالب دولاً حديثة الاستقلال. كان الهدف الرئيسي للمؤتمر هو دراسة الأزمات العالمية وكيفية إيجاد طريق لضمان وإقامة السلام.
المؤتمر الثالث، زامبيا
على الرغم من أنه كان من المقرر عقد مؤتمر قمة حركة عدم الانحياز كل ثلاث سنوات، إلا أنه بسبب الظروف والأحوال العالمية، عُقد مؤتمر القمة الثالث لحركة عدم الانحياز بعد ست سنوات من المؤتمر الثاني، أي من 8 إلى 10 سبتمبر 1970 في لوساكا عاصمة زامبيا بمشاركة 53 دولة عضو. تناول هذا المؤتمر، إلى جانب القضايا المتعلقة بالحفاظ على السلام والأمن الدوليين، ضرورة استقلال جميع الأمم، وخاصة مستعمرات البرتغال في جنوب أفريقيا. في مجال القضايا الاقتصادية، أعرب عن الأسف لاتساع الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة، وتمت الإشارة إلى انخفاض حصة الدول النامية في مجال الصادرات خلال عقري الخمسينيات والستينيات.
المؤتمر الرابع، الجزائر
عُقد المؤتمر الرابع لقادة دول عدم الانحياز من 5 إلى 9 سبتمبر 1973 في الجزائر العاصمة. بلغ عدد المشاركين في هذا المؤتمر 75 دولة، وقراراته كانت في مجال القضايا السياسية بما في ذلك التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، وروديسيا، وكمبوديا، وكوريا، وقانون البحار، والمخدرات. في مجال القضايا الاقتصادية، تناول مواضيع مثل العلاقات بين الدول المتقدمة والنامية، ونقل التكنولوجيا، والنظام المالي والنقدي الدولي.
المؤتمر الخامس، سريلانكا
عُقد مؤتمر القمة الخامس لدول عدم الانحياز في كولومبو عاصمة سريلانكا في الفترة من 16 إلى 19 أغسطس 1976. شارك في هذا المؤتمر 86 دولة كعضو، و9 دول و12 منظمة دولية كمراقبين، و7 دول كضيف. اتخذت خلافات الرأي الموجودة مسبقًا في حركة عدم الانحياز شكلاً أكثر وضوحًا في هذا المؤتمر، وانقسمت الدول المشاركة بشكل عام إلى مجموعتين: المتشددين أو التقدميين، والمعتدلين. على الرغم من أن عدد الدول المعتدلة التي كانت أكثر تأييدًا للغرب كان أكبر، إلا أن النشاط المنظم للمجموعات المتشدة كان له تأثير كبير على قرارات المؤتمر. مع ذلك، يمكن اعتبار قرارات مؤتمر كولومبو معتدلة نسبيًا وبعيدة عن التشدد. في هذا المؤتمر، دار صراع شديد حول شغل مقاعد مكتب تنسيق حركة عدم الانحياز الذي زاد عدد أعضائه من 17 عضوًا إلى 25 عضوًا.
المؤتمر السادس، كوبا
عُقد مؤتمر القمة السادس لحركة عدم الانحياز في الفترة من 4 إلى 9 سبتمبر في هافانا عاصمة كوبا، بمشاركة 94 دولة عضو، و20 دولة ومنظمة مراقبة، و18 دولة ومنظمة ضيف، بينما لم يكن قد مر سوى بضعة أشهر على انتصار الثورة الإسلامية. اكتملت المراحل النهائية لعضوية جمهورية إيران الإسلامية في الحركة وانضمت جمهورية إيران الإسلامية رسميًا إلى الحركة. في هذا المؤتمر، نوقشت مواضيع مثل الأوضاع في الشرق الأوسط، واقتراح طرد مصر من الحركة بسبب توقيعها اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، وعضوية كمبوديا، والوضع الاقتصادي الدولي. عندما تم طرح اقتراح لدعم مطالب جمهورية إيران الإسلامية ضد الولايات المتحدة في هذا المؤتمر، أشار عدد من الدول إلى أنه يجب عرض ودراسة كل من اعتداءات الولايات المتحدة على إيران والتدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان معًا في جلسات الحركة. خُصصت الفقرات 139 و140 و141 من البيان الختامي لمؤتمر القمة السادس لعدم الانحياز بشكل عام لإيران، وأعربت عن الارتياح والسرور لانتصار الشعب الإيراني التاريخي في الإطاحة بالنظام السابق وخلق الأمل لجميع شعوب العالم في نيل الحرية وتعزيز الاستقلال. كما رحب البيان الختامي لمؤتمر هافانا بقطع إيران علاقاتها مع إسرائيل وجنوب إفريقيا وكذلك خروج إيران من حلف السنتو. في مؤتمر هافانا، تمت الموافقة على اقتراح العراق لاستضافة مؤتمر القمة السابع، أي بعد كوبا.
المؤتمر السابع، الهند
عُقد مؤتمر القمة السابع لحركة عدم الانحياز من 7 إلى 11 مارس 1983 في نيودلهي عاصمة الهند، بمشاركة 100 دولة عضو، و15 دولة ومنظمة مراقبة، و25 دولة ومنظمة ضيف. بعد عام ونصف من بدء الحرب المفروضة للعراق على إيران، طالبت وزارة الخارجية في بلدنا بتغيير مكان انعقاد المؤتمر وحذرت من أنها في حالة انعقاده في العراق لن تشارك في المؤتمر المذكور ولن تعترف برئاسة حركة عدم الانحياز الدورية. بذلت جمهورية إيران الإسلامية العديد من الجهود الدبلوماسية لحث الدول الأعضاء. قام العراق بدوره بالعديد من الإجراءات لجذب انتباه الدول لعقد المؤتمر في بلاده، بما في ذلك بناء مبنى ومجمع بتكلفة بلغت حوالي مليار دولار.
المؤتمر الثامن، زيمبابوي
بدأ مؤتمر القمة الثامن لحركة عدم الانحياز أعماله في 1 إلى 6 سبتمبر 1986 في هراري عاصمة زيمبابوي بمشاركة 101 دولة. عُقد هذا المؤتمر بحضور الإمام خامنئي، رئيس الجمهورية آنذاك، بينما ترأست المؤتمر السيدة إنديرا غاندي. كانت قضية الحرب بين إيران والعراق واحدة من أكثر الموضوعات إثارة للجدل في هذا المؤتمر. تمكن وفد جمهورية إيران الإسلامية في هذا المؤتمر بنجاح من منع إصدار بيان تمت صياغته بمبادرة من الدول العربية الداعمة للعراق والمطالب بوقف الحرب دون قيد أو شرط. في ذلك الوقت، كانت أجزاء من الأراضي الإيرانية لا تزال محتلة من قبل العراق.
المؤتمر التاسع، يوغوسلافيا
عُقد مؤتمر القمة التاسع لحركة عدم الانحياز في 4 إلى 7 سبتمبر 1989 في بلغراد بمشاركة 102 دولة. كانت هذه هي المرة الثانية التي يصل فيها رئاسة مؤتمر قمة عدم الانحياز إلى يوغوسلافيا. انعقاد هذا المؤتمر مع تحولات كبرى في نظام القطبية الثنائية للعالم واختفاء الحرب الباردة. نظرًا للوضع الجديد، وقع أعضاء الحركة في خلاف حول كيفية إدارتها واستمرار عملها. استنادًا إلى أن قطبية حقبة الحرب الباردة قد زالت وأن الحركة فقدت فلسفتها الوجودية، اقترح البعض تغيير اسمها أو دمجها مع مجموعة الـ 77، بينما أكدت أغلبية كبيرة من الأعضاء، مع التأكيد على حدوث تغييرات في الساحة الدولية، أن الحركة حية ولديها طريق طويل لتحقيق أهدافها.
حاولت يوغوسلافيا، بصفتها رئيسة المؤتمر، حذف الموضوعات الأساسية في الوثائق، بما في ذلك مناقشات حول الاستعمار وإنهاء الاستعمار وإنشاء نظام جديد للمعلومات والاتصالات، من جدول الأعمال، ولكنها أعيدت بإضافة بجهود الدول اليسارية بما في ذلك كوبا. في هذا المؤتمر التاسع، دارت العديد من المناقشات بين أنصار الفكرتين المذكورتين، ولكن في النهاية قررت الدول الأعضاء، مع الالتزام بمبادئ الحركة، مواصلة أنشطتها الجماعية والسعي لتوسيع التعاون مع الدول المتقدمة.
المؤتمر العاشر، إندونيسيا
بدأ مؤتمر القمة العاشر لحركة عدم الانحياز أعماله في 1 إلى 6 سبتمبر 1992 في جاكرتا عاصمة إندونيسيا بمشاركة 108 دولة. من جمهورية إيران الإسلامية، شارك هاشمي رفسنجاني، رئيس الجمهورية آنذاك، على رأس وفد. كان أهم موضوع نوقش في هذا المؤتمر هو موضوع تغيير النظام الحاكم للعلاقات الدولية وكيفية تعامل الحركة معه. أظهرت نتيجة هذه المناقشات أن حركة عدم الانحياز لم تنجح فقط في الحفاظ على هويتها وطبيعتها، ولكنها أيضًا، من خلال تجاوز هذه الفترة الحرجة، أصبحت مستعدة لمواجهة التحديات الجديدة في العالم. من هذا المنظور، يمكن اعتبار المؤتمر العاشر مرحلة مهمة في تاريخ حركة عدم الانحياز، حيث استعادت الحركة هويتها الوجودية في فترة ما بعد الحرب الباردة بسبب توافق الآراء بين الدول الأعضاء حول ضرورة استمرار وجودها وتعزيز دورها على الساحة الدولية. أهم القضايا الإقليمية المطروحة في هذا المؤتمر كانت: قضايا جنوب شرق آسيا، أفغانستان، الصراع العربي الإسرائيلي، لبنان، البوسنة والهرسك، جنوب أفريقيا، تهريب المخدرات، الإرهاب، الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والتعاون الاقتصادي الدولي من أجل تنمية البيئة.
المؤتمر الحادي عشر، كولومبيا
عُقد مؤتمر القمة الحادي عشر لحركة عدم الانحياز في الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر 1995 في مدينة كارتاخينا في كولومبيا بمشاركة 109 دولة. أصدر هذا المؤتمر، بالإضافة إلى بيانه الختامي، بيانًا بشأن الأونكتاد واليونيدو، وتم خلال المؤتمر مناقشة قضايا عديدة أبرزها: إعادة هيكلة الأمم المتحدة، نهاية حقبة الحرب الباردة والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية القائمة في العالم الثالث، نزع السلاح والأمن الدولي، التعاون الدولي من أجل التنمية، ضرورة تعامل الحركة بشكل مناسب مع التطورات الدولية، التعاون الاقتصادي والإرهاب.
المؤتمر الثاني عشر، جنوب أفريقيا
عُقد مؤتمر القمة الثاني عشر لحركة عدم الانحياز في الفترة من 29 أغسطس إلى 3 سبتمبر 1998 في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا بمشاركة 114 دولة برئاسة السيد نيلسون مانديلا. في هذا المؤتمر، قُبلت بيلاروسيا كعضو جديد في حركة عدم الانحياز. ترأس اللجنة السياسية للمؤتمر ظريف، نائب الشؤون الدولية بوزارة الخارجية في بلدنا. أهم الموضوعات التي تم بحثها في هذا المؤتمر وإدراجها في البيان الختامي كانت: دور حركة عدم الانحياز، حوار الحضارات، إعادة هيكلة الأمم المتحدة، الوضع المالي للأمم المتحدة، الإرهاب، الديون الخارجية، البيئة والتنمية، العلوم والتكنولوجيا، تعاون الجنوب، الدول الأقل نموًا، العنصرية، التمييز العنصري والمخدرات.
المؤتمر الثالث عشر، ماليزيا
عُقد مؤتمر القمة الثالث عشر لحركة عدم الانحياز في الفترة من 20 إلى 25 فبراير 2003 في مدينة كوالالمبور بماليزيا بمشاركة 116 دولة. بعد تنازل بنغلاديش، التي تم اختيارها في المؤتمر السابق كمضيف للمؤتمر التالي ثم تنازل الأردن عن استضافة مؤتمر القمة، عُقد المؤتمر المذكور في ماليزيا. عُقد هذا المؤتمر بحضور السيد محمد خاتمي، رئيس الجمهورية آنذاك، على رأس وفد من إيران. كان هذا المؤتمر أول مؤتمر قمة لعدم الانحياز بعد أحداث 11 سبتمبر، وبالتالي أصبح موضوع الإرهاب أحد الموضوعات الرئيسية في المؤتمر الثالث عشر. حيث أن مؤتمر كوالالمبور عُقد قبل شهر واحد من الهجوم الأمريكي على العراق وفي خضم مناقشات مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، كانت قضية العراق بشكل طبيعي من أهم الموضوعات التي أثيرت في خطابات قادة الدول المشاركة في المؤتمر.
المؤتمر الرابع عشر، كوبا
عُقد مؤتمر القمة الرابع عشر لحركة عدم الانحياز في الفترة من 12 إلى 16 سبتمبر 2006 في هافانا عاصمة كوبا بمشاركة 58 دولة على مستوى القمة. قبل انعقاد مؤتمر القمة الرابع عشر في كوبا، عُقد مؤتمر وزراء خارجية مكتب تنسيق عدم الانحياز في كوالالمبور برئاسة دولة ماليزيا كرئيس للمؤتمر الثالث عشر في خرداد 1385 هـ.ش، الموافق مايو 2006. خُصص اليومان الأولان منه في جلسات كبار الخبراء لصياغة مسودة البيان الختامي لمؤتمر القمة. تم إصدار إعلان بوتْراجايا، وبيان فلسطين، والبيان المتعلق بالأنشطة النووية السلمية لجمهورية إيران الإسلامية، وبيان التعاطف مع ضحايا الزلزال في إندونيسيا. كان إصدار بيان منفصل فيما يتعلق بالأنشطة النووية لجمهورية إيران الإسلامية أهم موضوع حظي باهتمام وسائل الإعلام في هذا المؤتمر، وانضمام دولتي دومينيكا وأنتيغوا وبربودا إلى حركة عدم الانحياز، والخلاف بين مصر وليبيا حول استضافة مؤتمر القمة التالي، والخلاف بين الجزائر والصحراء حول الفقرات المتعلقة بقضية الصحراء، وأخيرًا الخلاف بين باكستان وأفغانستان والهند حول الفقرات المتعلقة بأنشطة الجماعات الإرهابية في المناطق الحدودية الجنوبية والشرقية لأفغانستان، كانت من النقاط الأخرى الجديرة بالذكر في هذا المؤتمر. باءت جهود ليبيا لمنع الموافقة على استضافة مصر بالفشل، ولكن الفقرات المتعلقة بالصحراء والفقرتين المتعلقتين بأفغانستان بقيت بين قوسين () في البيان الختامي للمؤتمر، وتم تأجيل البت فيهما إلى مؤتمر القمة في هافانا.
المؤتمر الخامس عشر، مصر
عُقد مؤتمر قمة حركة عدم الانحياز في 11 إلى 16 يوليو 2009، الموافق 20 إلى 25 تير 1388 هـ.ش، في شرم الشيخ بمصر بمشاركة 107 دولة من أصل 118 دولة عضو و7 منظمات دولية وإقليمية كمراقبين و29 دولة و14 منظمة دولية وإقليمية كضيف. من بينهم، شارك 40 دولة على مستوى الرئيس ورئيس الوزراء ونائب الرئيس. شارك في هذا المؤتمر أيضًا الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة. استجاب مؤتمر القمة الخامس عشر بشكل إيجابي لطلب الأرجنتين والمجلس العالمي للسلام للعضوية كمراقبين في حركة عدم الانحياز.
ترأس وفد جمهورية إيران الإسلامية في هذا المؤتمر منوجهر متكي، وزير الخارجية آنذاك. في ختام المؤتمر، تم اعتماد 7 وثائق تشمل الوثيقة الختامية للمؤتمر، وإعلان قادة شرم الشيخ، وإعلان اليوم الدولي لنيلسون مانديلا، وإعلان ضرورة إنهاء العقوبات المالية والتجارية والاقتصادية الأمريكية ضد كوبا، وإعلان فلسطين، وخطة عمل حركة عدم الانحياز، 2009 إلى 2012، وتقرير مقرر المؤتمر. وافق مؤتمر القمة الخامس عشر على اقتراح جمهورية إيران الإسلامية لاستضافة مؤتمر القمة السادس عشر لحركة عدم الانحياز في عام 1391 هـ.ش، الموافق 2012. وبناءً على ذلك، ستكون جمهورية إيران الإسلامية عضوًا في الترويكا لحركة عدم الانحياز لمدة 9 سنوات حتى عام 1397 هـ.ش، الموافق 2018، وستتولى رئاسة حركة عدم الانحياز الدورية من عام 1391 هـ.ش إلى عام 1394 هـ.ش. في مؤتمر القمة الخامس عشر لحركة عدم الانحياز في شرم الشيخ بمصر، تير 1388 هـ.ش، تمت الموافقة على اقتراح جمهورية إيران الإسلامية لاستضافة مؤتمر القمة السادس عشر لحركة عدم الانحياز لعام 1391 هـ.ش.
المؤتمر السادس عشر
عُقد مؤتمر القمة السادس عشر لدول حركة عدم الانحياز في شهريور 1391 هـ.ش في طهران، وتم نقل الرئاسة الدورية لمدة ثلاث سنوات لهذه المجموعة من مصر إلى إيران. أعلنت طهران إجازة لعدة أيام لإجراء هذا المؤتمر حتى تستضيف قادة وكبار مسؤولي أكثر من 100 دولة بشكل جيد. كان الإقبال الجيد من قادة دول حركة عدم الانحياز على اجتماع طهران ردًا مناسبًا على جهود الولايات المتحدة وإسرائيل لعزل إيران سياسيًا. جاء بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى طهران رغم رسائل معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل وكندا لمشاركته في هذا المؤتمر. في هذا المؤتمر، ولأول مرة بعد الثورة الإسلامية في إيران، سافر محمد مرسي كأول رئيس لمصر إلى طهران، وخلال مدة إقامته التي استمرت 5 ساعات، التقى وتحدث مع محمود أحمدي نجاد، رئيس إيران، بالإضافة إلى حضوره اجتماع عدم الانحياز. في إطار مواكبة السياسات العدائية الأمريكية ضد جمهورية إيران الإسلامية، أعلنت وزارة الخارجية الكندية في اليوم التاسع من شهر شهريور عام 1391 هـ.ش، من خلال بيان، عن إغلاق سفارتها في طهران. أعلن جون بيرد، وزير الخارجية الكندي، في هذا البيان أن كندا أغلقت سفارتها في إيران وذكر أن الدبلوماسيين الإيرانيين الموجودين في كندا يجب عليهم أيضًا مغادرة أراضي ذلك البلد. في هذا البيان، ادعى وزير الخارجية الكندي: "موقف كندا من حكومة إيران واضح ونحن نعترف بإيران كتهديد للسلام العالمي والأمن الدولي".
خطاب الإمام الخامنئي في مؤتمر القمة السادس عشر لحركة عدم الانحياز

اجتمع ضيوفنا هنا من مناطق جغرافية بعيدة وقريبة، وهم ينتمون إلى جنسيات وأعراق مختلفة، ويمتلكون انتماءات عقائدية وثقافية وتاريخية ووراثية متنوعة؛ لكن كما قال "أحمد سوكارنو" أحد مؤسسي هذه الحركة في مؤتمر باندونغ الشهير عام 1955، فإن أساس تشكيل عدم الانحياز ليس الوحدة الجغرافية أو العرقية أو الدينية، بل وحدة الحاجة. في ذلك اليوم، كانت دول حركة عدم الانحياز بحاجة إلى رابطة تحميها من هيمنة شبكات القوى المتسلطة والمستكبرة والنهمة التي لا تشبع؛ واليوم، مع تقدم وتوسع أدوات الهيمنة، لا تزال هذه الحاجة قائمة.
طرح حقيقة أخرى
علّمنا الإسلام أن البشر، على الرغم من الاختلافات العرقية واللغوية والثقافية، لديهم فطرة متشابهة تدعوهم إلى الطهارة والعدالة والإحسان والتعاطف والتعاون، وهذه الفطرة العامة نفسها هي التي إذا تجاوزت الدوافع المضلة بسلام، تقود البشر إلى التوحيد ومعرفة الذات الإلهية المطلقة. هذه الحقيقة الساطعة تمتلك قدرة تجعلها قادرة على أن تكون أساسًا ودعمًا لتشكيل مجتمعات حرة وشامخة تتمتع بالتقدم والعدالة معًا، وتنفذ شعاع الروحانية على جميع الأنشطة المادية والدنيوية للبشر، وتوفر لهم جنة دنيوية قبل الجنة الأخروية التي وعدت بها الأديان السماوية. وهذه الحقيقة المشتركة والعامة نفسها هي التي يمكن أن تكون أساسًا للتعاون الأخوي بين أمم لا تشبه بعضها البعض من حيث الشكل الخارجي والخلفية التاريخية والمنطقة الجغرافية. عندما تقوم التعاونيات الدولية على مثل هذا الأساس، تبني الدول علاقاتها مع بعضها البعض ليس على أساس الخوف والتهديد أو الطموح الأناني والمصالح أحادية الجانب أو وساطة الخائنين والمنافقين، بل على أساس المصالح السليمة والمشتركة، وفوق ذلك، مصالح الإنسانية، وتطمئن ضميرها اليقظ ووجدان شعوبها من الهواجس. هذا النظام المثالي يقف على النقيض من نظام الهيمنة، الذي في القرون الأخيرة كانت القوى الغربية المهيمنة، واليوم الدولة الأمريكية المتجبرة والمعتدية، تدعي وتدعو وتتصدره.
أهداف حركة عدم الانحياز الرئيسية
اليوم، لا تزال أهداف حركة عدم الانحياز الرئيسية حية وقائمة بعد مرور ستة عقود؛ أهداف مثل إنهاء الاستعمار، والاستقلال السياسي والاقتصادي والثقافي، وعدم الانحياز إلى أقطاب القوة، وتعزيز التضامن والتعاون بين الدول الأعضاء. حقائق عالم اليوم بعيدة عن تلك الأهداف؛ لكن الإرادة الجماعية والجهد الشامل لتجاوز الحقائق وتحقيق الأهداف، وإن كان مليئًا بالتحديات، إلا أنه يبعث الأمل ويُثمر. شهدنا في الماضي القريب فشل سياسات حقبة الحرب الباردة وكذلك الأحادية التي أعقبتها. العالم، من خلال استخلاص العبرة من هذه التجربة التاريخية، ينتقل إلى نظام دولي جديد، وحركة عدم الانحياز يمكنها ويجب أن تلعب دورًا جديدًا. يجب أن يقوم هذا النظام على أساس المشاركة العالمية والمساواة في حقوق الشعوب؛ وتضامننا نحن دول هذه الحركة لتشكيل هذا النظام الجديد، من ضروريات العصر الحالي البارزة. لحسن الحظ، إن التطورات العالمية تبشر بنظام متعدد الأوجه، حيث تعطي أقطاب القوة التقليدية مكانها لمجموعة من دول وثقافات وحضارات متنوعة ذات أصول اقتصادية واجتماعية وسياسية مختلفة. الأحداث التي شهدناها في العقود الثلاثة الماضية تظهر بوضوح أن صعود قوى جديدة صاحبَه ضعف في القوى القديمة. هذا التحول التدريجي في القوة يمنح دول عدم الانحياز فرصة لتحمل دور فعال ولائق على الساحة العالمية وإعداد الأرضية لإدارة عادلة وتشاركية حقًا في ربوع العالم. نحن دول هذه الحركة استطعنا خلال فترة طويلة، على الرغم من تنوع وجهات النظر والميول، الحفاظ على تضامننا وارتباطنا في إطار الأهداف المشتركة؛ وهذا إنجاز ليس بسيطًا وصغير. هذا الارتباط يمكن أن يكون وسيلة للانتقال إلى نظام عادل وإنساني.
الظروف الراهنة للعالم
الظروف الراهنة للعالم هي فرصة ربما غير قابلة للتكرار لحركة عدم الانحياز. كلامنا هو أن غرفة قيادة العالم لا يجب أن تُدار بديكتاتورية عدد قليل من الدول الغربية. يجب أن يكون بالإمكان تشكيل وضمان مشاركة ديمقراطية عالمية في مجال الإدارة الدولية. هذا هو حاجة جميع الدول التي تضررت وتتضرر بشكل مباشر أو غير مباشر من اعتداءات few الدول المتجبرة والمتسلطة. مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة له هيكل وآلية غير منطقية، غير عادلة وغير ديمقراطية تمامًا؛ هذه ديكتاتورية واضحة ووضعية بالية ومنسوخة ومنتهية الصلاحية. من خلال سوء استخدام هذه الآلية الخاطئة نفسها، تمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من فرض استبدادهم على العالم بلباس مفاهيم شريفة. هم يقولون حقوق الإنسان، ويريدون مصالح الغرب؛ يقولون ديمقراطية، ويضعون التدخل العسكري في الدول مكانها؛ يقولون مكافحة الإرهاب، ويجعلون الناس العزل في القرى والمدن هدفًا لقنابلهم وأسلحتهم. في نظرهم، تنقسم البشرية إلى مواطنين من الدرجة الأولى والثانية والثالثة. حياة الإنسان في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية رخيصة، وفي أمريكا وغرب أوروبا ينة الثمن. أمن أمريكا وأوروبا مهم، وأمن بقية البشرية يعتبر غير مهم. التعذيب والاغتيال إذا تم على أيدي الأمريكيين والصهاينة وعملائهم، فهو مسموح ويمكن التغاضي عنه تمامًا. سجونهم السرية التي في نقاط متعددة في قارات مختلفة تشهد أبشع وأبغض السلوكيات مع سجناء عزل بلا محامٍ وبلا محاكمة، لا تؤلم ضمائرهم. الخير والشر، يُعرّفان بشكل انتقائي وأحادي الجانب تمامًا. يفرضون مصالحهم باسم "القوانين الدولية"، وكلماتهم الاستبدادي القانونية باسم "المجتمع الدولي" على الشعوب، ومن خلال شبكة إعلامية احتكارية منظمة، يجعلون أكاذيبهم حقًا، وباطلهم صدقًا، وظلمهم عدالة، وفي المقابل، يسمون كل كلمة حق تكشف خداعهم كذبًا، وكل مطلب بحق تمردًا. أيها الأصدقاء! هذه الوضعية المعيوبة والمضرة للغاية لا يمكن استمرارها. الجميع تعبوا من هذه الهندسة الدولية الخاطئة. حركة 99% من الشعب في أمريكا ضد مراكز الثروة والسلطة في ذلك البلد، والاحتجاج العام في دول أوروبا الغربية على السياسات الاقتصادية لحكوماتهم، أيضًا تظهر امتلاء مقياس صبر وتحمل الشعوب من هذا الوضع. يجب معالجة هذا الوضع غير المعقول. الارتباط المتين والمنطقي والشامل لدول حركة عدم الانحياز يمكن أن يترك تأثيرات عميقة في إيجاد وسير طريق العلاج [٤].
السلام والطمأنينة من القضايا الحادة في عالم اليوم
السلام والطمأنينة من القضايا الحادة في عالمنا اليوم، ونزع أسلحة الإبادة الجماعية والكارثية ضرورة ملحة ومطلب جماعي. في عالم اليوم، الأمن ظاهرة مشتركة وغير قابلة للتمييز. أولئك الذين يخزنون أسلحة مضادة للإنسانية في مستودعات أسلحتهم، ليس لهم الحق في اعتبار حاملين لراية الأمن العالمي. هذا بدون شك لن يستطيع أيضًا جلب الأمن لأنفسهم. اليوم، يُرى مع بالغ الأسف أن الدول أكبر الأسلحة النووية ليس لديها إرادة جادة وحقيقية لإزالة أدوات الموت من عقيدتها العسكرية ولا تزال تعتبرها عاملًا لإزالة التهديد ومؤشرًا مهمًا في تعريف مكانتها السياسية والدولية. هذا التصور مرفوض ومكروه تمامًا. السلاح النووي لا يؤمن الأمن ولا يعزز القوة السياسية، بل هو تهديد لكليهما. أحداث تسعينيات القرن العشرين أظهرت أن امتلاك هذه الأسلحة لم يستطع حتى الحفاظ على نظام الاتحاد السوفيتي السابق. اليوم أيضًا نعرف دولًا القنبلة الذرية، وهي عرضة لموجات انعدام الأمن القاتلة. جمهورية إيران الإسلامية تعتبر استخدام الأسلحة النووية والكيميائية وما شابه ذلك خطيئة كبيرة وغير قابلة للغفران. نحن طرحنا شعار "الشرق الأوسط خالٍ من الأسلحة النووية" ونلتزم به. هذا لا يعني التخلي عن الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وإنتاج الوقود النووي. الاستخدام السلمي لهذه الطاقة، وفقًا للقوانين الدولية، حق لجميع الدول. يجب أن يتمكن الجميع من استخدام هذه الطاقة النظيفة في الاستخدامات الحيوية المتنوعة لبلدهم وشعبهم، وفي ممارسة هذا الحق، لا يكونون على الآخرين. الدول الغربية التي هي نفسها الأسلحة النووية ومرتكبة هذا العمل غير القانوني، ترغب في الحفاظ على قدرة إنتاج الوقود النووي أيضًا في احتكارها. تتحرك حركة مريبة لتثبيت وتدويل احتكار إنتاج وبيع الوقود النووي في مراكز باسم دولي ولكن في الواقع في قبضة دول غربية قليلة.
سخرية الأيام المرة
سخرية أيامنا المرة هي أن الحكومة الأمريكية، التي تمتلك أكبر وأفتك الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الإبادة الجماعية والمرتكب الوحيد لاستخدامها، تريد اليوم أن تتحمل راية معارضة الانتشار النووي! هم وشركاؤهم الغربيون جهزوا النظام الصهيوني الغاصب بأسلحة نووية ووفروا تهديدًا كبيرًا لهذه المنطقة الحساسة؛ لكن هذه المجموعة المخادعة نفسها لا تتحمل الاستخدام السلمي للطاقة النووية للدول المستقلة بل وتحارب بكل ما تستطيع حتى إنتاج الوقود النووي للأدوية المشعة وغيرها من الاستخدامات السلمية الإنسانية. حجتهم الكاذبة هي الخوف من إنتاج الأسلحة النووية. في حالة جمهورية إيران الإسلامية، هم أنفسهم يعرفون أنهم يكذبون؛ لكن السياسة، عندما لا يكون فيها أدنى أثر للروحانية، تجيز الكذب. أمن يتكلم بالتهديد النووي في القرن الحادي والعشرين ولا يخجل، سيمتنع عن الكذب ويخجل!؟ أؤكد أن الجمهورية الإسلامية لن تسعى أبدًا للحصول على أسلحة نووية، ولن تتنازل أبدًا عن حق شعبها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. شعارنا هو "الطاقة النووية للجميع، والسلاح النووي لأحد". نحن سنتمسك بهاتين الكلمتين ونعلم أن كسر احتكار الدول الغربية في إنتاج الطاقة النووية في إطار معاهدة عدم الانتشار، هو لصالح جميع الدول المستقلة بما فيها دول حركة عدم الانحياز. خبرة ثلاثة عقود من الصمود الناجح في مواجهة استبداد وضغوط الولايات المتحدة وحلفائها الشاملة، أوصلت الجمهورية الإسلامية إلى هذا اليقين بأن مقاومة شعب موحد وذي عزم راسخ، قادرة على التغلب على كل العداوات والخصومات وفتح الطريق المشرف نحو أهدافه السامية. التقدم الشامل لبلدنا في العقدين الأخيرين حقيقة واقعة أمام أعين الجميع، وقد أقر بها المراقبون الرسميون الدوليون وهذا كله حدث في ظل ظروف العقوبات والضغوط الاقتصادية والهجوم الدعائي للشبكات التابعة لأمريكا والصهيونية. العقوبات التي سماها الثرثارون بالشللة، لم تشلنا ولن تشلنا، بل جعلت خطواتنا أكثر متانة، وهمتنا أعلى، وثقتنا بصحة تحليلاتنا وكذلك بقدرة شعبنا الذاتية أكثر رسوخًا[٥].
القضية المؤلمة لفلسطين
أرى من الضروري أن أتحدث هنا عن قضية في غاية الأهمية؛ على الرغم من أنها تخص منطقتنا، إلا أن أبعادها الواسعة قد تجاوزت هذه المنطقة وأثرت في السياسات العالمية على مدى عدة عقود، وهي القضية المؤلمة لفلسطين. ملخص هذه القصة هو أن دولة مستقلة ذات هوية تاريخية واضحة تسمى "فلسطين"، بناءً على مؤامرة غربية رهيبة بقيادة بريطانيا في أربعينيات القرن العشرين، قد اغتُصبت من شعبها وبقوة السلاح والقتل والخداع، وسُلّمت إلى مجموعة هاجرت في غالبيتها من الدول الأوروبية. هذا الاغتصاب الكبير الذي بدأ بمجازر جماعية ضد الناس العزل في المدن والقرى وطرد الناس من ديارهم إلى الدول المجاورة، استمر على مدى أكثر من ستة عقود بنفس الجرائم ولا يزال مستمرًا حتى اليوم. هذه واحدة من أهم قضايا المجتمع البشري. قادة النظام الصهيوني المحتل السياسيون والعسكريون خلال هذه الفترة لم يتورعوا عن أي جريمة؛ من قتل الناس وتدمير منازلهم ومزارعهم واعتقال وتعذيب رجالهم ونسائهم وحتى أطفالهم، إلى إذلال وإهانة كرامة هذه الأمة ومحاولة تدميرها وابتلاعها في بطن النظام الصهيوني النهم، وإلى مهاجمة مخيماتهم في فلسطين نفسها وفي الدول المجاورة التي كانت تأوي الملايين من النازحين. أسماء مثل "صبرا" و "شاتيلا" و "قانا" و "دير ياسين" وما شابهها سُجلت بدماء الشعب الفلسطيني المظلوم في تاريخ منطقتنا. والآن أيضًا، بعد خمسة وستين عامًا، لا تزال هذه الجرائم نفسها مستمرة في سلوك الذئاب الصهيونية المفترسة مع من تبقى في الأراضي المحتلة. يخلقون جرائم جديدة بشكل متتالي ويواجهون المنطقة بأزمة جديدة. نادرًا ما يمر يوم دون أن تنشر أخبار عن قتل أو إصابة أو سجن شباب نهضوا للدفاع عن وطنهم وكرامتهم واعترضوا على تدمير مزارعهم ومنازلهم. النظام الصهيوني الذي، بإشعاله لحروب كارثية وقتل الناس واحتلال الأراضي العربية وتنظيم الإرهاب الدولي في المنطقة والعالم، أطلق عقودًا من الاغتيالات والحرب والإجرام، يسمي الشعب الفلسطيني الذي نهض وناضل من أجل استعادة حقه بالإرهابيين، وشبكات الإعلام التابعة للصهيونية والعديد من وسائل الإعلام الغربية والمرتزقة أيضًا، بتكرارهم هذه الكذبة الكبيرة، يدوسون بالتزامهم الأخلاقي والإعلامي. والقادة السياسيون المدعون بحقوق الإنسان أيضًا يغلقون أعينهم عن كل هذه الجرائم وبدون خجل أو تردد، يدعمون ذلك النظام مسبب الكوارث ويظهرون في دور محامي الدفاع عنه.
فلسطين تخص الفلسطينيين
كلامنا هو أن فلسطين تخص الفلسطينيين، واستمرار احتلالها ظلم كبير لا يُطاق وخطر رئيسي على السلام والأمن العالميين. جميع الطرق التي اقترحها الغربيون وتابعوهم "لحل القضية الفلسطينية" وسلكوها، كانت خاطئة وفاشلة وسيكون الأمر كذلك في المستقبل. نحن قد اقترحنا حلاً عادلًا وديمقراطيًا بالكامل: أن يشارك جميع الفلسطينيين، سواء المقيمين فيها حاليًا، أو أولئك الذين طُردوا إلى دول أخرى وحافظوا على هويتهم الفلسطينية، بمن فيهم المسلمون والمسيحيون واليهود، في استفتاء عام تحت إشراف دقيق وموثوق، ويختاروا هيكل النظام السياسي لهذا البلد، وأن يعود جميع الفلسطينيين الذين تحملوا سنوات من معاناة اللجوء إلى بلدهم ويشاركوا في هذا الاستفتاء ثم في صياغة الدستور والانتخابات. عندها سيسود السلام. هنا أود أن أقدم نصيحة خيرية للسياسيين الأمريكيين الذين ظهروا حتى الآن دائمًا كمدافعين وداعمين للنظام الصهيوني على الساحة: هذا النظام قد سبب لكم حتى الآن متاعب لا حصر لها؛ لقد جعل صورتكم ممقوتة شعوب المنطقة وعرفكم في أعينهم كشركاء في جرائم الصهاينة المحتلين؛ التكاليف المادية والمعنوية التي فرضت على الحكومة والشعب الأمريكي على مدى سنوات طوورة من هذا الطريق، هي تكاليف باهظة؛ وربما في المستقبل إذا استمرت نفس الطريقة، فإن تكاليفكم ستكون أثقل. تعالوا فكروا في اقتراح الجمهورية الإسلامية بشأن الاستفتاء وبقرار شجاع، أنقذوا أنفسكم من العقدة الحالية المستعصية. شك، سيرحب شعوب المنطقة وجميع أحرار الفكر في العالم بهذا الإجراء [٦].
المنعطف التاريخي للغاية أهمية للعالم
الآن أعود إلى الكلام الأولي. ظروف العالم حساسة والعالم يمر بمنعطف تاريخي للغاية أهمية. من المتوقع أن نظامًا جديدًا في طور الولادة. تجمع عدم الانحياز يضم حوالي ثلثي أعضاء المجتمع الدولي ويمكنه أن يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل المستقبل. عقد هذا المؤتمر الكبير في طهران هو نفسه حدث ذو دلالة يجب أن يؤخذ في الاعتبار. نحن أعضاء هذه الحركة من خلال الجمع بين إمكانياتنا وقدراتنا الواسعة يمكننا أن نخلق دورًا تاريخيًا وخالدًا لإنقاذ العالم من انعدام الأمن والحرب والهيمنة. هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تعاوننا الشامل مع بعضنا البعض. بيننا، لا يقل عدد الدول الغنية جدًا وكذلك الدول ذات النفوذ الدولي. علاج المشاكل من خلال التعاون الاقتصادي والإعلامي ونقل التجارب المُنهِضة والمُعَزِّزة، ممكن تمامًا. يجب أن نصلب عزمنا؛ أن نبقى أوفياء لأهدافنا؛ أن لا نخاف من عبوس القوى المتجبرة ولا نفرح بابتساماتهم؛ أن نعتبر الإرادة الإلهية وقوانين الخلق داعمًا لنا؛ أن ننظر بعين الاعتبار إلى فشل تجربة المعسكر الشيوعي قبل عقدين، وفشل سياسات ما يسمى بالديمقراطية الليبرالية الغربية حاليًا، والتي نرى ها في شوارع الدول الأوروبية والأمريكية والعقد المستعصية لاقتصادات هذه الدول. وأخيرًا أن نعتبر سقوط الديكتاتوريات التابعة لأمريكا والشريكة للنظام الصهيوني في شمال إفريقيا والصحوة الإسلامية في دول المنطقة فرصة عظيمة. يمكننا أن نفكر في رفع "الكفاءة السياسية لحركة عدم الانحياز" في الإدارة العالمية؛ يمكننا إعداد وثيقة تاريخية لتطوير هذه الإدارة وتوفير أدواتها التنفيذية؛ يمكننا تصميم الحركة نحو تعاون اقتصادي فعال وتحديد نماذج الاتصال الثقافي بيننا. شك، فإن تشكيل أمانة عامة نشطة ومتحمسة لهذا التنظيم، ستكون قادرة على تقديم مساعدة كبيرة ومؤثرة لتحقيق هذه الأهداف [٧].
مواضيع ذات صلة
الهوامش
المصادر
اسمار اعضاء المنظمة، مقتبس من موقع مركز للانباء للجامعيين الإيرانية اسينا، تاريخ النشر: 2023/10/20، 2025/11/02م.
- مقتبس من موقع الخامنئي كام، تاريخ النشر: 2023/09/05، 2025/11/02م.
- مقتبس من موقع فارس للانباء، تاريخ النشر: 2023/10/30، 2025/11/02م.
