المفوضة
المفوضة في تاريخ الفرق والمذاهب الإسلامية والكلامية، اطلق مصطلح "المفوّضة" على مجموعات وفرق عديدة منها:على القدرية الأوائل أو المرجئة القدرية، والمعتزلة، وكان من القدرية الأوائل: معبد الجهني، وغيلان الدمشقي، ومحمد بن شبيب، وابن شمر، والصالحي.وكذلك اطلق على النظرية التي تقابل نظرية الجبر، والتي تقوم على أن الله فوّض القدرة على القيام بالأفعال إلى البشر، وأنه سبحانه غير قادر على هذه الأفعال ولا يتدخل فيها، وبناءً على هذه النظرية، يُنفى القضاء والقدر الإلهي عن أفعال الإنسان الاختيارية.وكذلك اطلق على القائلين بأن الصفات الخبرية التي وردت في الآيات والأخبار، والتي -على خلاف صفات الذات- لا يثبتها العقل بمجرده لله، مثل إثبات اليد والرجل والوجه لله. هناك خلاف بين المتكلمين حول هذه الصفات، وإحدى النظريات المطروحة هي نظرية التفويض، التي ذهب إليها بعض أهل الحديث وكذلك الماتريدية.وكذلك اطلق على فرقة من غُلاة الشيعة ترى أن الله فوَّض تدبير أمور الدنيا إلى النبي محمد (صلى الله عليه وآله). وترى فرقة منهم أن الله فوَّض إتمام مهمة النبي إلى الإمام علي (عليه السلام) وأحلَّ له كل ما في الدنيا.
إطلاقات التفويض
اطلق مصطلح التفويض اوالمفوضة على مجموعة من الفرق منها:
المعتزلة والقدرية الأوائل
المفوضة في تاريخ الفرق والمذاهب الإسلامية والكلامية، اطلق مصطلح "المفوّضة" على مجموعات عديدة منها: على القدرية الأوائل أو المرجئة القدرية، والمعتزلة، وكان من القدرية الأوائل: معبد الجهني، وغيلان الدمشقي، ومحمد بن شبيب، وابن شمر، والصالحي.[١]. نعم ما يمكن نسبته إلى القدرية الأوائل بشكل قاطع هو إنكارهم للجبر، [٢]. إلا أن بعض مؤرخي علم الكلام نسبوا إلى هذه المجموعة إنكار القضاء والقدر الإلهي في أفعال الإنسان الاختيارية.[٣]. يمكن أيضًا نسبة الاعتقاد بالتفويض إلى المعتزلة.
دليل كون المعتزلة مفوضة
من المسائل التي يمكن من خلالها إثبات كون المعتزلة مفوضة بناءً على رأيهم، هي مسألة قدرة الله على مقدور العبد، يقول الأشعري في "مقالات الإسلاميين" إن المعتزلة يرون استحالة تعلق قدرتين بمقدور واحد، ولذلك يرون أن الله غير قادر على مقدور الإنسان؛ باستثناء الشحام الذي كان يرى أن الله قادر على مقدورات الإنسان، ويعتقد أن الحركة الواحدة يمكن أن تكون مقدورًا لله ومقدورًا للإنسان في نفس الوقت.[٤]. نعم المعتزلة، باستثناء الشحام، على قسمين: كثير من المعتزلة، منهم الجبائي، يعتقدون أن الله قادر على جنس الفعل الذي أقدر الإنسان عليه، مثل الحركة والسكون، أما معتزلة بغداد فيرون أن الله غير قادر على مقدور الإنسان ولا على جنس مقدوره.[٥]. خصص القاضي عبد الجبار المعتزلي فصلاً مستقلاً وموسعًا من كتابه "المغني" لبحث "في استحالة مقدور لقادرين أو لقدرتين"، وأقام أدلة متعددة على ذلك. بل إنه يستحيل عنده تعلق قدرتين -ولو كانتا لقادر واحد- بمقدور واحد [٦]. لازم هذه النظرية عند المعتزلة، التي ترى أن الله غير قادر على مقدور الإنسان، هو أن الله فوّض أمر المقدورات إلى الإنسان بشكل ينفي سلطان الله عن مقدور الإنسان ويثبت عجزه في موارد الفعل الاختياري للإنسان، وهذا المعنى هو عين التفويض محل البحث.
القائلين بنفي القضاء والقدر الإلهين
معنى آخر للتفويض في علم الكلام هو النظرية التي تقابل نظرية الجبر، والتي تقوم على أن الله فوّض القدرة على القيام بالأفعال إلى البشر، وأنه سبحانه غير قادر على هذه الأفعال ولا يتدخل فيها. وبناءً على هذه النظرية، يُنفى القضاء والقدر الإلهي عن أفعال الإنسان الاختيارية. فإن الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والشيخ الطوسي طبقوا مفهوم التفويض الوارد في الأحاديث على هذين المعنيين السابقين.
القائلين بتفويض معنى الصفات الخبرية إلى الله
المعنى الآخر للتفويض في علم الكلام يعود إلى مسألة الصفات الخبرية، الصفات الخبرية هي تلك الصفات الإلهية التي وردت في الآيات والأخبار، والتي -على خلاف صفات الذات- لا يثبتها العقل بمجرده لله، مثل إثبات اليد والرجل والوجه لله. هناك خلاف بين المتكلمين حول هذه الصفات، وإحدى النظريات المطروحة هي نظرية التفويض، التي ذهب إليها بعض أهل الحديث وكذلك الماتريدية. فهم يُثبتون الصفات الخبرية لله، مع الامتناع عن أي إبداء رأي حول مدلول ومفهوم هذه الصفات، ويُفوّضون معناها إلى الله. إجابة مالك بن أنس على سؤال حول كيفية استواء الله على العرش تُظهر هذا الرأي.[٧] . الماتريدي أيضًا، في بحثه حول استواء الله على العرش، وبعد التأكيد على نفي التشبيه ووجوب الإيمان بما جاء في القرآن، كتب أنه لا يمكن تعيين الشيء المراد في تأويل هذه الآية، لأن علمنا قاصر عن الوصول إليه؛ فنؤمن بما قصده الله من ذلك، كما نؤمن بأمثالها مثل الرؤية على النحو الذي وردت في القرآن. يرى الماتريدي أنه يجب من ناحية نفي التشبيه، ومن ناحية أخرى الإيمان بأصل ما ورد في النص، وتفويض معنى النص وتفسيره إلى الله. ويعتقد أن هذا الأمر يسري في كل موضع أثبت فيه القرآن شيئًا، مثل رؤية الله. [٨].
فرقة من غُلاة الشيعة
اطلق المفوضة على فرقة من غُلاة الشيعة وغير الشيعة التي ترى أن الله فوَّض تدبير أمور الدنيا إلى النبي محمد (صلى الله عليه وآله). وترى فرقة منهم أن الله فوَّض إتمام مهمة النبي إلى الإمام علي (عليه السلام) وأحلَّ له كل ما في الدنيا.يقول عبد الجليل الرازي: "سُمّيت فرقة من الشيعة بالمفوّضة، لأنهم يقولون إن الله في القيامة يفوّض الأمور إلى علي (عليه السلام)" [٩]. ويشير السيد الشريف الجرجاني إلى فرقة بهذا الاسم فيكتب: إنهم يعتقدون أن الله فوّض خلق الدنيا إلى محمد (صلى الله عليه وآله) [١٠]. ويذكر محمد بن حسين بن حسن الرازي عين هذا المعنى، ويضيف الأئمة إلى النبي في هذا السياق، فيكتب: "يدّعي بعضهم أن محمدًا (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) هم الآمرون الناهون الحاكمون، وأن الله فوّض إليهم أمر الخلق وحياتهم وموتهم، وأن النبي والأئمة يستحقون العبادة" [١١].
مواضيع ذات صلة
الهوامش
- ↑ عبدالقاهربن طاهر بغدادی، الفرق بین الفرق، ج۱، ص۱۹
- ↑ قاضی عبدالجباربن احمد، المغنی فی ابواب التوحید و العدل، ج۸، ص۴
- ↑ عبدالقاهربن طاهر بغدادی، الفرق بین الفرق، ج۱، ص۲۰، ومحمدبن عبدالکریم شهرستانی، الملل و النحل، ج۱، ص۴۹
- ↑ علی بن اسماعیل الاشعری، کتاب مقالات الاسلامییّن و اختلاف المصلّین، ج۱، ص۱۹۹
- ↑ حسن بن یوسف العلامه الحلّی، انوار الملکوت فی شرح الیاقوت، ج۱، ص۸۸،
- ↑ القاضی عبدالجباربن احمد، المغنی فی ابواب التوحید و العدل، ج ۸، ص ۱۰۹ـ۱۶۱
- ↑ محمدبن عبدالکریم شهرستانی، الملل و النحل، ج۱، ص۸۵
- ↑ محمدبن محمد الماتریدی، کتاب التوحید، ج۱، ص۷۴
- ↑ عبد الجليل الرازي، "النقض"، ص 538.
- ↑ السيد الشريف الجرجاني، "التعريفات"، ص 183.
- ↑ محمد بن حسين بن حسن الرازي، "تبصرة العوام في معرفة مقالات الأنام"، ص 176.