انتقل إلى المحتوى

الصدقة

من ویکي‌وحدت

الصدقة هي كل نوع من العطاء المالي وغير المالي الذي يُقصد به رضا الله، وتشمل الصدقات الواجبة والصدقات المستحبة. في الإسلام، كما أن كسب المال من أي طريق غير جائز ليس صحيحًا، فإن صرف المال في أي طريق غير مقبول أيضًا، ومن أجمل الطرق التي يقرها الإسلام لإنفاق المال هي الصدقة في سبيل الله، ويُسمى العطاء في سبيل الله «تصدّقًا» والمبلغ المعطى «صدقة».

تعريف الصدقة

ما يخرج الإنسان من ماله بقصد القربة، مثل الزكاة التي يعطيها الإنسان في سبيل الله، يسمى صدقة؛ لكنها تشمل في الواقع الواجبات والمستحبات على حد سواء.[١]

تعريف موجز

ذكر ابن فهد الحلي أن الصدقة خمسة أنواع: صدقة في المال، في الجاه، في العقل، في اللسان، وفي العلم.[٢] صدقة المال واضحة، أما صدقة الجاه فهي أن يشفع للآخرين في سبيل الله، وصدقة العقل هي أن يقدم المشورة والمساعدة، وصدقة اللسان هي أن يقوم بالإصلاح بين الناس، وصدقة العلم هي أن ينير أفكار الناس. ويجب أن يُعلم أن صدقة المال ليست فقط بإعطاء المال للفقراء والمساكين، بل إن المجتمع له حق في هذه الأموال سواء أكان ذلك واجبًا أو مستحبًا؛ لذلك يجب على المسلم أن يستفيد المجتمع من هذه الأموال، مثل طباعة الكتب الدينية وتوفيرها، وبناء المكتبات والمستشفيات وبيوت الولادة والجسور والطرق والحمامات، والعديد من الأمور التي تخدم عباد الله.

معنى الفقير والمسكين

الفقير: هو من يحتاج ولا يسأل، أما المسكين فهو من يسأل. وقد ورد عن الإمام باقر (عليه السلام) في هذا المعنى رواية: «الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين الذي يسأل.»[٣] والآية المباركة: «لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا»؛[٤]

أقسام الصدقة

كما ذكرنا، للصدقة معنى عام يشمل الواجبات مثل الزكاة والصدقات المستحبة، لذلك لا يغرّب أن نناقش القسم الأول بإيجاز.

الصدقة الواجبة

الزكاة من فروع الدين وضروريات الإسلام، ومن ينكرها كافر وطاهر، وفي معظم آيات القرآن حيث ذكر الصلاة، ذُكر معها الزكاة، وكتب الفقهاء في كتبهم فصولًا خاصة عن الزكاة وبعضهم كتب مجلدات.[٥]

قصة ثعلبة الأنصاري

أتى رجل اسمه ثعلبة الأنصاري إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: ادعُ الله أن يرزقني مالًا كثيرًا! فقال له النبي: ليس ذلك صالحًا، ستنحرف. وأقسم أن الجبال لو صارت ذهبًا وفضة، لما كان ذلك عائقًا أمام إرادته. عاد ثعلبة وقسم أنه إذا رزقه الله، سيدفع حقوق الله وحقوق الجيران والمحتاجين. دعا له النبي فكثر أغنامه حتى لم يستطع حفظها في المدينة. عندما كان فقيرًا كان يحضر الجماعة دائمًا، وعندما ازداد ماله قل حضوره حتى انقطع كليًا. أخبروا النبي بحاله فقال: ويل لثعلبة! ثم نزلت آية الزكاة، وأرسل النبي من يأخذ الزكاة منه، فقال لهم: هذا إما جِزية أو شيء شبيه، خذوا من الآخرين حتى يأتي دوري. وبعد أن أخذوا من الآخرين، جاءوا إليه، فأعاد كلامه، ثم قال: اذهبوا لأفكر في الأمر. ثم أخبر النبي بما جرى فقال: ويل لثعلبة! ولم يمض وقت حتى نزلت الآية: «وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ».[٦] وبعد أن علم ثعلبة، ذهب إليه فلم يقبله. وبعد وفاة النبي، ذهب إلى الخلفاء الثلاثة فلم يفهموه، ومات على الكفر والنفاق.[٧][٨] ترك الواجب قد يؤدي أحيانًا إلى الكفر والردة، ويجب الإجتهاد في تطبيق أوامر الله وعدم التهاون، ولا بد من إخراج حب المال من القلب، فقد يصلي الإنسان ويؤدي الحج وربما يصوم، ولكنه إذا ترك الزكاة قد يصير مثل ثعلبة، وقد اعتبرها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كفرًا بالله.[٩]

الزكاة جسر الإسلام

روى عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: عليكم بالزكاة، فقد سمعت النبي يقول: الزكاة جسر الإسلام، فمن أدّاها عبر الجسر، ومن منعها حبِس تحت الجسر، والزكاة تطفئ غضب الرب.[١٠] الزكاة كما ورد في الرسائل العملية واجبة على تسعة أشياء: القمح، الشعير، الزبيب، التمر، الذهب، الفضة، الإبل، البقر، والغنم.

الصدقة المستحبة

لأهمية وعظمة الصدقات المستحبة، من المفيد النظر إلى أحوال الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والمؤمنين والخيرين، كيف استغلوا أموالهم في سبيل الله وما قدموه للإسلام والمسلمين.

الصدقة في الأحاديث

روى علي (عليه السلام): من آمن بالرد، جاد بالعطاء. «مَن أيقن بالخلف جاد بالعطية.»[١١] وقال أيضًا: طوبى لمن أنفق فائض ماله وحبس فائض كلامه. «طوبى لمن أنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من كلامه.»[١٢] وروى الإمام باقر (عليه السلام) عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) أنه قال: أنفقت دينارًا، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا تعلم أن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى تُفكّ بها عن لحي سبعين شيطانًا ولا تقع في يد السائل حتى تقع في يد الرب؟ ألم يقل الله في هذه الآية: ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات؟[١٣][١٤]

حين كان الإمام باقر (عليه السلام) يغسل والده، لاحظ الناس تقرحات يديه وقدميه وجبهته من كثرة السجود، ورأوا أثرًا على كتفه، فسألوه فقال: لو لم يكن بعد موت والدي لما قلت ذلك. لم يكن يمر يوم إلا وكان يطعم مسكينًا أو أكثر، وكان في الليل يملأ حقيبته ويتوجه إلى بيوت المحتاجين المحتشمين ويوزع عليهم طعامًا دون أن يعلموا من هو.[١٥] صدقات النبي وآله (عليهم السلام) كثيرة جدًا حتى إنها تحتاج إلى كتاب مستقل، وفتح العلامة المجلسي بابًا خاصًا لها في بحار الأنوار.

أهمية الصدقة

في سورة التوبة آية 104: «ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات؟»[١٦] الحديث عن عبيد محتاجين يقبل الله منهم هذه المساعدات بإذنه، وهم ممثلوه، وبالتالي يدهم يد الله. هذا التعبير من أروع التعبيرات التي تجسد عظمة هذا الحكم الإسلامي، ويشجع على هذه الفريضة ويحذر من عدم احترامها في الزكاة والصدقات، لأن المتلقي هو الله. ورد في حديث الإمام السجاد (عليه السلام): «إن الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرب.» ومع ذلك، هناك من يذل المحتاجين عند تقديم الصدقة أو يعاملهم بخشونة وعدم مبالاة.[١٧]

فوائد الصدقة

للصدقة الواجبة أو المستحبة فوائد كثيرة وردت في الآيات والأحاديث:

1. أجر عظيم في الآخرة، كما روى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من أنفق صدقة، له مثل جبل أحد من نعيم الجنة.[١٨]

2. تقع الصدقة في يد الله، كما قال الإمام الصادق (عليه السلام): لا شيء إلا وله ملك موكل به إلا الصدقة، فهي تقع في يد الله.[١٩]

3. لا ينقص المال بالصدقة، كما روى موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا ينقص مال الإنسان بالصدقة، فأعطوا ولا تخافوا.[٢٠]

4. تكسر ظهر الشيطان.[٢١]

5. تدفع الموت السيء.[٢٢]

6. تطيل العمر.[٢٣]

7. تزيد الرزق وتزيل الفقر.[٢٤] «البر والصدقة ينفيان الفقر.»[٢٥]

8. شفاء ودواء للمرضى.[٢٦]

9. تحمي من الهدم.[٢٧]

10. تعمر البيوت والمدن.[٢٨]

11. ترد القضاء المحتوم من السماء.[٢٩]

12. تحمي من أذى الوحوش، كما روى الإمام الرضا (عليه السلام) قصة امرأة في بني إسرائيل أعطت لقمة سائلاً، فنجا طفلها من هجوم ذئب.[٣٠]

13. تحفظ مال الإنسان من أيدي الأشرار، كما روى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من منع ماله من الأخيار اختيارًا صرف الله ماله إلى الأشرار اضطرارًا.[٣١]

14. تغلق سبعين بابًا من الشر.[٣٢]

15. تجارة رابحة في الدنيا والآخرة، كما روى علي (عليه السلام): إذا جاع الإنسان فليتاجر مع الله بالصدقة.[٣٣]

16. تزيل الهم والوسوسة والخوف.[٣٤]

17. صدقة الليل تطفئ غضب الرب وتمحو الذنب العظيم وتيسر الحساب.[٣٥]

18. صدقة درهم أفضل من صلاة عشر ليال.[٣٦]

19. تسدد الدين وتبارك المال.[٣٧]

20. يغفر الله لأولاد المنفق.[٣٨]

21. يزيل نحس اليوم والليل، كما روى الإمام الصادق (عليه السلام) قصة نصح والده بالصدقة لتجنب نحس اليوم والليل.[٣٩][٤٠][٤١] «كل معروف صدقة إلى غني أو فقير، فتصدقوا ولو بشق تمرة، واتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن الله يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يوفيها يوم القيامة حتى يكون أعظم من جبل عظيم.»[٤٢]

الصدقة سبب طهارة الفرد والمجتمع

«خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا...»[٤٣] صدقة من أموالهم (الزكاة) لتطهيرهم وتنميتهم، وعند أخذ الزكاة صلِّ عليهم، فدعاؤك سبب راحتهم والله سميع عليم.

تشير هذه الآية إلى حكم مهم في الإسلام وهو الزكاة كقانون شامل، ويأمر الله النبي (صلى الله عليه وآله) في بداية الآية بأخذ صدقة من أموال الناس، ثم يشرح فلسفة الزكاة الأخلاقية والاجتماعية، فيقول إنك بهذا العمل تطهرهم وتنميهم، وتطهرهم من الرذائل، من حب الدنيا والبخل، وتزرع فيهم المحبة والسخاء والاهتمام بحقوق الآخرين.

كما أن الفساد والتلوث الذي ينشأ في المجتمع بسبب الفقر والفوارق الاجتماعية يُزال بأداء هذه الفريضة، ويُطهّر المجتمع منها، كما يُعزز التضامن الاجتماعي والنمو الاقتصادي.[٤٤]

شروط الصدقة

من أقوال المعصومين (عليهم السلام) وآيات القرآن الكريم، يظهر أن للصدقة شروطًا منها:

1- أن تكون الصدقة من مال طيب وحلال وسليم: «يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم...»[٤٥]

2- يفضل أن تكون الصدقة سرية: «وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم...»[٤٦]

3- ألا تكون الصدقة مصحوبة بالمنّ والأذى: «يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ...»[٤٧]

4- أن تكون بنية خالصة لوجه الله: «ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله...»[٤٨]

5- أن تكون من مال محبوب: «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون...»[٤٩]

6- أن لا يعتبر المنفق نفسه مالكًا حقيقيًا، بل وسيطًا بين الله والخلق: «وأنفقوا مما جعلكم مستخلَفين فيه...»[٥٠][٥١]

مصارف الصدقة

«إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين و...»[٥٢]

توضح هذه الآية مصارف الصدقة الحقيقية وتضع حدًا لكل التوقعات غير الواقعية، وتلخصها في ثمانية مصارف:

1- الفقراء 2- المساكين 3- العاملون على جمع الزكاة وأجرهم 4- المؤلفة قلوبهم (من يحتاج إلى تشجيع مالي) 5- في الرقاب (لتحرير العبيد) 6- الغارمين (المدينون) 7- في سبيل الله (كل ما يوسع الدين) 8- ابن السبيل (المسافر المحتاج)[٥٣]

الإنفاق والصدقة

لا شك أن الإنفاق على الفقراء من الصدقات المشروعة وله فوائد كثيرة، فهل الإنفاق على غير الفقراء صدقة أيضًا؟ من الروايات يتضح أن الإنفاق عمومًا صدقة وله نفس الفوائد، رغم أن كثيرًا منها يذكر الفقراء والمساكين، كما في خطبة شعبانية.

من هذه الروايات ما روى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): كل إحسان سواء للفقراء أو الأغنياء صدقة، فتصدق ولو بنصف تمرة، وادفع النار ولو بنصف تمرة، فإن الله يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يرده يوم القيامة أعظم من جبل عظيم.[٥٤]

كيفية الإنفاق

في الإسلام، الله أمر بالوسطية في كل شيء، فلا إفراط ولا تفريط، ولذلك سميت الأمة أمة وسطًا: «وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس...»[٥٥]

ومن الأمور التي يظهر فيها الوسطية هي الإنفاق والصدقات، حيث أمر الله ألا تنفق كثيرًا فتندم، ولا تبخل فتكون مذمومًا، بل كن وسطًا: «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا.»[٥٦]

سبب نزول الآية، كما روى الإمام الصادق (عليه السلام)، أن أحدًا لم يكن يطلب من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئًا ويرفضه، لكن في قصة امرأة أرسلت طفلها يسأل النبي عن الطعام، فأخرج ثوبه وأعطاه له، ثم نزلت الآية تأمر بالاعتدال.[٥٧]

الصدقة المقبولة

لا شك أن في الدنيا كثيرًا من الإنفاق لأغراض مختلفة: شهرة، انتقام، زيادة أتباع، أو حتى لإسقاط الخصم، وربما لأغراض أخرى، وأيضًا يكون الإنفاق من مال حلال أو حرام أو مشكوك فيه.

لذلك يجب السعي لأن تكون الصدقة والإنفاق التي لها هذه الفضائل كثيرة، خالية من الموانع التي تبطلها وترفضها، بل يجب بذل الجهد لاقتناء المال الحلال، والإنفاق بإخلاص في السر لتنال الفوائد المذكورة.

قال الله تعالى عن حال الفساق: «قل أنفقوا طوعًا أو كراهة لن يُقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين.»[٥٨]

وقال عن الرياء: «والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينًا فسوء قرين.»[٥٩]

وقال عن المنّ: «يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى...»[٦٠]

وقال عن شروط أخرى: «يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بأاخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد.»[٦١]

طرق حسنة في الصدقة من وجهة نظر الأحاديث

بما أن الأحاديث تكمل وتوضح آيات القرآن، فقد وردت نصائح في موضوع الصدقة يجب على المسلمين مراعاتها في إنفاقهم:

الطهارة في المال

روى أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) أنه سأله عن آيتين من القرآن لم يفهم معناهما، فأوضح له الإمام أن من أطاع الله فيما أمر به، فإن دعاءه مستجاب.[٦٢] كما أوضح أن من ينفق مالًا حلالًا في سبيل الله، لا ينفق درهمًا إلا يعوضه الله.[٦٣]

الإنفاق بلا منّ

روى عن علي (عليه السلام) أن الجنة محرمة على ثلاثة: المنّان، القتّات (النمام)، ومدمن الخمر.[٦٤]

الصدقة سرًا

الإنفاق في الخفاء أفضل من الإعلان، لأن الإنسان يجب أن يحفظ نفسه من الرياء، وأيضًا المستلم يشعر براحة أكبر. روى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أربعة من كنوز البر: كتمان الحاجة، وكتمان الصدقة، وكتمان المرض، وكتمان المصيبة.»[٦٥]

وروى الإمام الصادق (عليه السلام): ما فرض عليك عمله علانه أفضل من إخفائه، وما كان تطوعًا فإخفاؤه أفضل من إعلانه، وإن حمل رجل زكاة ماله على عاتقيه وقسمها علانية، كان ذلك حسنًا جميلاً.[٦٦]

الإنفاق على الأقارب

الإنفاق على الأقارب صدقة وصلة رحم، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «الصدقة على مسكين صدقة، وهي على ذي رحم صدقة وصل.»[٦٧]

وروى عن الحسين بن علي (عليهما السلام) أنه سمع النبي يقول: ابدأ بمن تعول: أمك، وأبوك، وأختك، وأخاك، ثم الأقرب فالأقرب، وقال: لا صدقة على ذي رحم محتاج.[٦٨]

وروى عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قصة رجل صالح في بني إسرائيل وزوجته الصالحة، وكيف نصحهما الله بأن يختاروا نصف عمرهما في السعة والنصف الآخر في الضيق، وكيف أوصيا بالإنفاق على الأقارب والمحتاجين، وبعد أن مضى نصف العمر، شكر الله لهما.[٦٩]

الإنفاق على الجيران

الأقارب والجيران مأمور بهم في آيات وأحاديث كثيرة، حتى لولا أن الجار لا يرث، لظن الإنسان أنه يرث منه. عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من لم يؤمن بالجوار فلا إيمان له.[٧٠] وروى أبو الفتوح الرازي أن النبي قال: ليس مؤمنًا من لم يأمن جاره شره. وعندما سئل عن حق الجار قال: أقل حقه أن تعطيه إذا استدان، وتلبيه إذا استنجد، وتعيره إذا طلب، وتحسن إليه إذا احتاج، وتجيبه إذا دعا، وتزوره إذا مرض، وتشيع جنازته إذا مات، وتفرح لسره، وتحزن لحزنه، ولا ترفع بيتك فوق بيته لئلا تؤذيه، وإذا جلبت شيئًا أرسله إليه. وقال: من لم يؤد حق جاره إلا قليلاً فقد عصاني، وكنت أظن أن الله جعله وارثًا له.[٧١]

الصدقة في أوقات مخصوصة

روى عن الإمام الصادق (عليه السلام): الصدقة في يوم الجمعة تضاعف.[٧٢]

وقال: من تصدق في شهر رمضان، صرف الله عنه سبعين نوعًا من البلاء.[٧٣]

روى أبو حمزة الثمالي أنه صلى مع علي بن الحسين (عليهما السلام) صلاة الصبح يوم جمعة، وبعد التسبيح خرج من المسجد، وطلب جواريه باسم «سكينة» وقال: لا تردوا سائلاً يأتي البيت إلا وأطعموه، لأن اليوم يوم الجمعة.

قلت له: ألا يعني أن كل من يسأل يستحق؟ قال: يا ثابت! أخشى أن يكون بعضهم مستحقًا فلا تطعمه فترده، فكما أن أهل البيت أطعموا من نزل عليهم من يعقوب.[٧٤]

رد السائل والنهي عن السؤال في الإسلام

ورد في القرآن وصف حال الفقراء العفيفين «يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف»[٧٥] وذم رد السائل، وقد ورد في الأحاديث أن من عرف حال الفقراء لا يمكن أن يرد سائلاً، وإذا اضطر المحتاج للسؤال، فإن على المسلم أن يعينه ويقدمه على نفسه، ويأخذ الدرس من مدرسة علي (عليه السلام).

إيثار الإمام علي

روى أبوسعيد الخدري: سألت عليًا (عليه السلام) زوجته فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) هل عندك شيء تأكلين به؟ قالت لا، صار يومان لا شيء، وقد فضلتك على نفسي وأولادي. خرج علي متوكلاً على الله، واستدان دينارًا، وعندما أراد شراء شيء لعائلته، جاءه مقداد بن أسود الكندي، وكان الجو حارًا، فسأله: ما شأنك في هذا الوقت؟ قال: لا تتركني. أصر عليه حتى قال: سمعت صوت بكاء أهلي من الفقر، فامتلأت عيناه بالدموع وقال: هذا الدينار الذي استدنت من أجله، فضلتك على نفسي.[٧٦]

كيفية التعامل مع سؤال السائل

روى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تقطعوا سؤال السائل، فإن لم يكن كذلك، لكذب المحتاجون، ومن ردهم لم يفلح.[٧٧] وقال أيضًا: ردوا السائل ببذل يسير أو بلين ورحمة، فإنه يأتيكم من ليس من الإنس ولا الجن ليرى كيف تعاملون فيما أوتيتم من فضل الله.[٧٨]

وعي السائلين بمسألة السؤال

يجب أن يعلم السائلون أن الإنسان يجب أن يمد يده إلى الله خالق العالم ورازق كل المخلوقات، سواء كانت بحرية، صحراوية، أرضية، جوية، صغيرة جدًا أو كبيرة، ولا ينبغي أن يلجأ إلى مخلوق ضعيف مثله، لأن ذلك يقطع الأمل. قال رسول الله: من استغنى أغناه الله، ومن استعفّ أعفاه الله، ومن سال أعطاه الله، ومن فتح على نفسه باب السؤال فتح الله عليه سبعين بابًا من الفقر لا يسد أدناها شيء.[٧٩]

الهوامش

  1. راغب الأصفهاني، حسين بن محمد، مفردات، ج1، ص278.
  2. الحلي، أحمد بن فهد، عدة الداعي، ص62.
  3. فيض الكاشاني، محمدمحسن، تفسير صافي، ج2، ص351.
  4. سورة البقرة/آية 273
  5. طباطبائي، سيد محمد حسين، تفسير الميزان، مركز نشر وتوزيع الكتاب، قم، ج2، ص40.
  6. سورة التوبة/آية 75
  7. عيثاني عاملي، محمد، آداب النفس، ج1، ص325.
  8. الكاشاني، فتح الله بن شكر الله، منهج الصادقين، شرح الآية.
  9. الصدوق، محمد بن علي، خصال، ج1، ص156، خصال العشرة.
  10. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص15.
  11. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص115.
  12. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص117.
  13. سورة التوبة/آية 104
  14. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص127.
  15. قمي، عباس، سفينة البحار، ج6، ص387، مادة صدق.
  16. سورة التوبة/آية 104
  17. مكارم شيرازي، ناصر، تفسير نمونه، ج8، ص122.
  18. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص115.
  19. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص128.
  20. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص131.
  21. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص114.
  22. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص124.
  23. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص119.
  24. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص118.
  25. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص119.
  26. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص120.
  27. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص124.
  28. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص130.
  29. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص130.
  30. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص124.
  31. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص131.
  32. قطب الراوندي، سعيد بن هبة الله، الدعوات.
  33. نهج البلاغة، حكم 258، ص352.
  34. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص129.
  35. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص128.
  36. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص133.
  37. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص134.
  38. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص135.
  39. فيض الكاشاني، محمد محسن، نوادر الأخبار في أصول الدين، ص53.
  40. الكافي، ج4، ص6.
  41. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص132.
  42. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص122.
  43. سورة التوبة/آية 103
  44. مكارم شيرازي، ناصر، تفسير نمونه، ج8، ص117.
  45. سورة البقرة/آية 267
  46. سورة البقرة/آية 271
  47. سورة البقرة/آية 264
  48. سورة البقرة/آية 265
  49. سورة آل عمران/آية 92
  50. سورة الحديد/آية 58
  51. مكارم شيرازي، ناصر، تفسير نمونه، ج23، ص324.
  52. سورة التوبة/آية 60
  53. مكارم شيرازي، ناصر، تفسير نمونه، ج8، ص5.
  54. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص122.
  55. سورة البقرة/آية 143
  56. سورة الإسراء/آية 29
  57. فيض الكاشاني، محمد محسن، تفسير صافي، ج3، ص189.
  58. سورة التوبة/آية 53
  59. سورة النساء/آية 38
  60. سورة البقرة/آية 263
  61. سورة البقرة/آية 267
  62. سورة المؤمن/آية 62
  63. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص146
  64. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص144
  65. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص155
  66. فيض الكاشاني، محمد محسن، تفسير صافي، ج1، ص299
  67. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص137
  68. المفيد، محمد بن محمد بن نعمان، اختصاص مفيد، ص219
  69. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص162
  70. قمي، عباس، سفينة البحار، ج1، ص705
  71. بروجردي، مهدي، الإسلام والمحتاجون، ص371
  72. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص180
  73. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص179
  74. قمي، عباس، سفينة البحار، ج6، ص387
  75. سورة البقرة/آية 273
  76. شيباني أربلي، علي بن عيسى، كشف الغمة، ص444.
  77. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص158
  78. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص159
  79. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج96، ص158