العرف: وهو العادة أي القانون الذي يعتاده الناس من قول أو فعل أو ترك ولم توضع قواعده في وثائق مكتوبة.

تعريف العرف لغةً

العُرف ـ بضم العين ـ : كلّ ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه، وهو ضد النكر، يقال: أولاه معروفا، وعرف الفرس شعره الذي على عنقه، ومنه قوله تعالى: «وَالمُـرْسَـلاتِ عُرْفاً»[١]. والعرف: الرمل المرتفع. والمعرف أيضا: اسم من الاعتراف [٢].

تعريف العرف اصطلاحاً

هو ما تعارفه الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك [٣]، وهو المعبّر عنه بالحقيقة الطارئة في مقابل الحقيقة الأصلية، وهي الحقيقة اللغوية [٤].
وهناك تعاريف اُخرى ذكروها للعرف:
منها: أنّه كلّ ما اعتاده الناس من اتباع قاعدة في قواعد السلوك مع اعتقادهم بإلزامها [٥].
ومنها: أنّه ما استقرّت عليه النفوس بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالتسليم والقبول [٦].
ومنها: أنّه ما يغلب على الناس من قول أو فعل أو ترك [٧].
ومنها: أنّه القانون الذي لم توضع قواعده في وثائق مكتوبة [٨].

الألفاظ ذات الصلة

1 ـ سيرة

إنّ السيرة قد تكون عقلائية وقد تكون متشرعية:
فالسيرة العقلائية: هي عبارة عن استمرار عادة الناس وتبانيهم العملي على فعل شيء أو تركه [٩].
وقد وسّع بعضهم في معناها لتشمل المرتكزات العقلائية والمواقف العرفية التي لم تظهر بصورة فعل وسلوك خارجي [١٠]، فإنّ هذا المعنى للسيرة يمتاز عن المعنى الأوّل بالسعة والشمول لمسائل لا مبرر لطرحها في بحث السيرة العقلائية إلاّ إذا فسرّناها به.
والسيرة المتشرعية: هي عبارة عن السلوك العام للمتدينين ـ لا العوام غير المبالين ـ وتبانيهم على عمل معيّن كسيرتهم على إقامة صلاة الظهر يوم الجمعة مثلاً [١١].
وهناك من فرّق بين العرف وبين سيرة العقلاء، بأنّ ما يقوم به العقلاء لابدّ أن يكون حسنا ومفيدا باعتقادهم، وليس من الضروري أن يكون كذلك عند العرف [١٢].
لكن الذي يظهر من موارد الاستعمال هو أنّ للعرف معنىً عامّا شاملاً للعرف الخاصّ وللسيرة العقلائية التي يعبّر عنها بالعرف العامّ وبناء العقلاء. فاصطلاح العرف أعمّ من اصطلاحي العقلاء والعرف الخاصّ.
وبذلك يتّضح أنّ العرف لا يختلف عن السيرة العقلائية في معناها الثاني، وإنْ اختلفت عنه في معناها الأوّل الذي لأجله فصلنا السيرة عن العرف وتعرّضنا لكلّ واحد منهما بصورة مستقلّة عن الآخر.

2 ـ عادة

العادة: هي ما تطبعت عليه النفوس وأنست به واستمرّت عليه، وقد فرّق بعضهم بين العرف والعادة في أنّ العرف يتضمّن شعورا عامّا بضرورة الالتزام بما هو متعارف، وأمّا العادة فهي التي لا يكون الدافع منها إلاّ الاُنس بما اعتادت عليه النفوس، سواء كان هناك شعور بضرورة الالتزام أم لم يكن، فهي أعمّ من العرف من هذه الناحية، والعلاقة بينهما هي العموم والخصوص المطلق [١٣].
بينما اعتبر بعضهم العرف أعم من العادة؛ لاختصاص العادة بالعرف العملي وهو ما جرى عليه العمل، بينما يعم العرف القولي الدلالي والعملي معا [١٤].
وذهب جماعة إلى أنّ العلاقة هي التساوي وأنّه لا فرق بين العرف والعادة، فلا يكون أحدهما أعمّ من الآخر [١٥].
وفي المقابل ذهب آخرون إلى أنّ العلاقة هي التباين [١٦]، فلا يمكن الحکم بالتقائهما في بعض الموارد؛ لأنّ العرف يباين العادة باختصاصه بالأقوال والدلالات، والعادة تباين العرف باختصاصها بالأفعال [١٧]، فلا مجال لالتقائهما أبدا.

نظرة عامّة حول العرف

1 ـ السابقة التاريخية للعرف

ليس العرف ظاهرة مؤقتة برزت في زمان ومكان معيّنين؛ لامتداده بامتداد الأعصار والأمصار منذ أن بدأ الإنسان حياته الاجتماعية إلى يومنا هذا، ففي المجتمعات البشرية ـ خصوصا البدائية منها ـ يعتبر العرف محورا في سياستهم ومعاملتهم وجميع تصرّفاتهم.
ولم يكن عرب الجاهلية بعيدين عن هذه الطريقة، فقد كان العرف حاكما على جميع تصرّفاتهم وشؤونهم إلى أن ظهر الإسلام واستقرّت أحكامه وقوانينه التي لوحظت فيها الاعتبارات العرفية في مجالات مختلفة لتحديد الموضوع و الدلالة وتشريع الأحكام بشروط وقيود معيّنة يأتي الكلام حولها.
ولم يفقد العرف تأثيره رغم تطوّر الحضارات والمجتمعات المعاصرة.

2 ـ أهمّية العرف

للعرف دور مهمّ في الاستدلال على مسائل مهمّة في علم الاُصول، كـ حجية الظواهر و خبر الثقة، وهما أهمّ أمارتين يمكن التعويل عليهما في عملية الاستنباط.
ومن هنا برزت الحاجة إلى دراسة العرف دراسة مستقلّة ودقيقة، خصوصا مع رواج الاستدلال به في مسائل الفقه كالمعاملات التي يكون للعرف رأي فيها، بل الملاحظ اتساع دائرة العرف كلّما تقلّصت الأدلّة التي كان يعول عليها سابقا ـ كـ الإجماع المنقول و الشهرة وإعراض المشهور عن خبر صحيح، أو عملهم بخبر ضعيف ونحو ذلك ـ لإثبات المسلّمات و المرتكزات الفقهية؛ فإنّ العرف عوض عن مثل هذه الأدلّة في كثير من المسائل التي يتحرّج فيها الفقيه عن مخالفة فتاوى القدماء من الأصحاب أو آرائهم المشهورة [١٨].

3 ـ منشأ العرف

قد يواجه الفرد ظروفا مختلفة في حياته الاجتماعية فيحاول وضع حلول مناسبة لها، وتتكرّر هذه المحاولة بمجرّد تكرّر الظروف المشابهة. ولمّا كانت غريزة تقليد الآخرين تدفع الإنسان للقيام بنفس ما يقوم به غيره، فمن الطبيعي أن يتحوّل الاُسلوب الفردي إلى اُسلوب جماعي يعتاد الناس على اتّباعه في معالجة تلك الظروف.
والسبب في ذلك هو أنّ الإنسان يفضّل السير على ما سار عليه أسلافه ومعاصروه؛ تجنّبا من مواجهة مشاكل الحياة وظروفها الصعبة، فمع المتابعة وتكرار التقليد يتحوّل ذلك السلوك إلى قاعدة يتّبعها الناس في تصرّفاتهم كلّما تكرّرت تلك الظروف، فتنشأ القواعد العرفيّة وتظهر آثارها على أقوال الناس وأفعالهم [١٩].
ويمكن أن يكون منشأ العرف الفطرة أو المصالح ومتابعة الهوى بالإضافة إلى الظروف المختلفة المؤثّرة بصورة تدريجية على مرتكزات الناس وأعرافهم [٢٠].

4 ـ الفرق بين الأحكام الشرعية والعرفية

تختلف الأحكام الشرعية عن العرفية [٢١] في نقطتين:
النقطة الاُولى: إنّ الدليل الدالّ على الأحكام الشرعيّة كاشف عن ثبوتها قبل صدور الخطاب، بخلاف أدلّة الأحكام العرفية التي لا يكون دليلها كاشفا عن ثبوتها قبل ذلك؛ لإمكان تزامن ثبوتها مع صدور الخطاب.
وقد رتّب بعضهم على هذا الفرق ثمرة مهمّة، وهي أنّ العامّ ـ في الأحكام الشرعية ـ لو صدر بعد وقت العمل بالخاصّ فلا يكون ناسخا له؛ لأنّ مضمونه مقارن واقعا لمضمون الخاصّ وإن كان متأخّرا عنه في مرحلة البيان، فاحتمال ناسخية العامّ للخاصّ غير وارد في الأحكام الشرعية؛ لأنّ النسخ إنّما يتصوّر مع عدم الاقتران المدلولي، بخلاف الأحكام العرفية، فإنّ تأخّر العامّ فيها عن الخاصّ غير كاشف عن هذا الاقتران، فلا يصحّ اعتباره عامّا مسبوقا بمخصّصه، بل يكون ناسخا لحكم الخاصّ ونافيا لمضمونه؛ إذ لا دليل على اقتران العامّ بالخاصّ واقعا [٢٢].
والكلام في موافقة الآخرين أو عدم موافقتهم في ترتّب هذه الثمرة موكول إلى محلّه، وإنّما أردنا الإشارة إلى الثمرة التي رتبها البعض على هذا الفرق بين الأحكام الشرعية والعرفية.
النقطة الثانية: إنّ الأحكام العرفية تمتاز عن الأحكام الشرعية بوضوح مناطاتها وعدم إجمالها إلى درجة يمكن إلغاء الخصوصية عن موضوعها لتشمل موارد اُخرى بوحدة المناط، بخلاف الأحكام الشرعية التي يغلب على مناطاتها طابع الغموض وعدم الوضوح، فليس من السهل سرايتها إلى غير موضوعها. وممّا يؤيّد عدم وضوح المناط في غالب الأحكام الشرعية هو اجتماع المتفرّقات وافتراق المجتمعات في هذه الأحكام [٢٣].

تقسيمات العرف

للعرف تقسيمات شتی سنستعرضها فيما يلي:[٢٤]

أ ـ العرف العامّ والخاصّ

العرف العامّ: هو ما يشترك فيه غالب الناس على اختلاف أزمانهم وبيئاتهم وثقافاتهم ومستوياتهم. ويدخل في هذا الاصطلاح الظواهر الاجتماعية العامّة، أمثال رجوع الجاهل إلى العالم، وعدم نقض اليقين بالشكّ. وهذا المعنى للعرف العامّ قريب جدّا من المعنى الذي فسّروا به بناء العقلاء، بل قيل: بعدم التقابل بينهما [٢٥]؛ لأنّه عبارة عن السلوك التلقائي العامّ تجاه واقعة معيّنة يتساوى فيها سائر الناس على اختلاف أماكنهم وأزمنتهم [٢٦]. وقد يعبّر عنه بعرف الأعصار والأمصار[٢٧].
وقد يطلق العرف أحيانا ويراد به عرف البلد في مقابل بعض الأعراف التي هي أضيق منه دائرة، كعرف طائفة من طوائف البلد أو محلّة من محلاّته، كما سيأتي توضيح ذلك في البحوث المقبلة.
وأمّا العرف الخاصّ: فهو العرف الذي يختصّ بفئة من الناس يجمعهم زمان أو مكان أو مهنة خاصّة أو فنّ معيّن، كالأعراف السائدة في بلد أو قطر أو مهنة أو فنّ خاصّ. وقد يعبّر عن العرف الخاصّ أحيانا بالعادة [٢٨].
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ تداخل استعمال العرف العامّ والخاصّ وإطلاق العرف العامّ على بعض مصاديق العرف الخاصّ سبّب حالة من الغموض وعدم الوضوح فيما يقصدونه منها، وأنّه هل هو العرف العامّ أو الخاصّ، كما سيأتي بيانه في بحث دوران الأمر بين العرف العامّ والخاصّ.

ب ـ العرف الحادث والمقارن والمتأخّر

العرف الحادث: هو ما حدث بعد ظهور الإسلام وتشريع الأحكام.
والعرف المقارن: هو المقترن بحدوث شيء آخر، كاقترانه بحدوث معاملة يكون مؤثّرا في دلالتها، وموضّحا للمقصود منها.
وأمّا العرف المتأخّر: فهو المتأخّر عن حدوث شيء، كتأخّره عن حدوث معاملة مثلاً، فلا يكون مؤثّرا في دلالتها ولا المقصود منها.

ج ـ العرف المسلّم

العرف المسلّم: هو عبارة عن القضايا التي تسالم الناس على إقرارها، كجعل الخيط في عهدة الخيّاط، وجعل إزالة الثلج عن سطح البيت في عهدة المستأجر، وجعل القلم الذي يكتب به الموظّف في عهدة الدولة. ويقابله العرف غير المسلّم.

د ـ العرف الثابت والمتبدل والمطرد والمساوي

العرف الثابت: هو الذي لا يتغيّر بتغيّر الزمان والمكان والأحوال والأشخاص؛ لرجوعه إلى طبع الإنسان وفطرته. ويقابله العرف المتبدّل.
والعرف المطرد: هو العرف الغالب الذي يتخلف أحيانا.
وأمّا العرف المساوي: فهو الذي يتساوى العمل به وعدم العمل به.

هـ ـ العرف القولي والعملي والارتكازي

العرف القولي: هو ما تعارفه الناس بأقوالهم وخالفوا به لغتهم، كإطلاقهم الولد على الذكر دون الاُنثى، مع اشتراكهما فيه لغةً، وكإطلاقهم الدرهم أو الدينار على الأوراق النقدية الرائجة في بعض البلاد مع أنّ الدرهم في اللغة يطلق على النقد الفضي المسكوك، والدينار على النقد الذهبي المسكوك [٢٩].
ولابدّ في العرف القولي من غلبة الاستعمال فيه على ما وضع له في اللغة، بحيث يسبق إلى الفهم دون المعنى اللغوي [٣٠].
والعرف العملي ـ أو ما يسمّى بعرف العادة ـ هو ما اعتاده الناس بأعمالهم وترسّخت عليه أفعالهم، كالبيع المعاطاتي الذي جرت عليه معاملاتهم [٣١].
وأمّا العرف الارتكازي: فهو الانطباع السائد بين عامّة الناس حول شيء معيّن في عالم التصوّر والذهن، ولو لم تظهر آثاره في مرحلة العمل.

و ـ العرف الصحيح والفاسد والمرسل

العرف الصحيح : هو ما كان غير مخالف لقواعد الشريعة ونصوصها، ولم يكن فيه تفوتيا لمصلحة ولا جلبا لمفسدة كتعارفهم على تقديم بعض المهر وتأجيل البعض الآخر.
والعرف الفاسد: هو ما كان مخالفا لقواعد الشريعة ونصوصها ولم يكن فيه تفويتا لمصلحة ولا جلبا لمفسدة، كتعارفهم على شرب المسكرات مثلاً.
وأمّا العرف المرسل: فهو الذي لم يشهد الشرع له بالاعتبار أو الإلغاء.

حجية العرف

المشهور بين الإمامية أنّ العرف ليس دليلاً مستقلاًّ بذاته على غرار الأدلّة الاُخرى كـ الكتاب و السنة؛ لأنّ الرجوع إليه إنّما هو لإمضاء الشارع وتأييده. نعم، يمكن أن يكون مستقلاًّ في تشخيص الموضوعات والمفاهيم العرفية الواردة في أدلّة الأحكام، كتشخيص المقصود من كلمة الصعيد في قوله تعالى: «... فَتَيَمَّمُوا صَعِـيداً طَيِّباً ...» [٣٢] إلاّ أنّ حجيته في ذلك ضمن حدود معينة يأتي الكلام عنها [٣٣].
وفي مقابل ذلك ذهب مشهور الجمهور [٣٤] إلى أنّ العرف حجّة ودليل مستقلّ يمكن الاعتماد عليه حتّى في مجال استنباط الأحكام واستكشافها ولو لم يحظ بتأييد الشارع وإمضائه وأكثرهم تحمسا إلى ذلك الأحناف و المالكية، ويأتي بعدهم الحنابلة و الشافعية [٣٥].
وقد أنشد ابن عابدين شعرا في حجّيته قال فيه:
والعرف في الشرع له اعتبار، لذا عليه الحكم قد يدار [٣٦] واستدلوا على حجية العرف بـ الكتاب و السنة، أمّا الكتاب فبقوله تعالى: «وَأْمُرْ بِالعُرْفِ» باعتبار أنّ العرف هو المعروف بين الناس[٣٧].
ونوقش فيه بأنّ الاستدلال بالآية لا يتمّ لاحتمال أن يكون المراد بالمعروف الواجبات الشرعية التي لابدّ من الأمر بها باعتبارها من المعروف في مقابل المنكر المتمثل بالمحرّمات التي لابدّ من النهي عنها [٣٨].
كما استدلّوا بالسنّة، وذلك بعدة روايات. كرواية عبد اللّه‏ بن مسعود التي ورد فيها أنّ «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه‏ حسن» [٣٩]؛ حيث استدلّ السرخسي بها على ذلك مدّعيا أنّ تعامل الناس من غير نكيرٍ أصلٌ من الاُصول المهمّة؛ لدلالة هذه الرواية عليه [٤٠].
وأورد عليه: بأنّه يحتمل أن تكون هذه الجملة في الرواية من كلام ابن مسعود لا من النبي(ص)، وهي لذلك ساقطة عن الاعتبار[٤١].
وممّا استدلّوا به على حجّيّة العرف قولهم: إنّ الشارع المقدّس راعى عرف العرب في تشريع بعض الأحكام، فوضع الديّة على العاقلة، واشترط الكفاءة في الزواج، وغير ذلك من الاُمور الدالّة على اعتناء الشارع بالعرف وقوانينه [٤٢].
وأورد عليه: بأنّ الشارع ماشاهم في هذه الاُمور لعدم مخالفتها لأحكامه، وهو لا يعني بالضرورة إمضاؤه جميع ما تعارفوا عليه والتزموا به حتّى يكون العرف مرجعا للكشف عن الأحكام والحصول عليها [٤٣].
وبذلك يتّضح من أنّ العرف لا حجّيّة له إلاّ بإمضاء الشارع وتأييده، وما يقال من أنّ العرف معترف به في الإسلام، وأنّه بمثابة شريعة محكمة، وأنّ التعيين بالعرف كالتعيين بالنصّ، وأنّ الثابت بالعرف كالثابت بالنصّ لا أساس له من الصحّة، ولا دليل على اعتباره [٤٤]، بل هناك من الجمهور من رفض حجّيته، مؤكّدا على أنّه لا عرف إلاّ ما بيّن اللّه‏ تعالى أنّه عرف، أمّا عرف الناس فيما بينهم فلا حكم له ولا معنى، وما عرف الناس منذ نسؤوا إلاّ الظلم المعكوس [٤٥].
والشارع إنّما يعرف العرف في حدود تحديد الدلالات و تنقيح الموضوعات الشرعية للأحكام دون تشريع نفس الأحكام.
فقد يقوم العرف بتنقيح موضوع الحکم من دون التعرّض لتشريع أصل الحكم، فإذا لم يكن للشارع اصطلاح خاصّ في المفاهيم والموضوعات المذكورة في لسان الدليل فلابدّ من إرجاعها إلى العرف للتعرّف على مداليلها [٤٦]؛ إذ لو كان لها دلالة خاصّة غير المعنى العرفي لبيّنها، فيكون عدم تبيينها دليلاً على إيكال تحديدها إلى العرف، كما في لفظ «الإناء» و«الصعيد» وغيرهما من الاُمور المأخوذة في لسان الدليل، بل لا يصحّ أن يتكلّم الشارع بكلام لا يفهمه العرف؛ لأنّ الحكمة من استعمال الألفاظ وإلقائها إلى الآخرين هي تفهيمهم لهم [٤٧].

الظهور العرفي للدليل الشرعي

للعرف دور مهمّ في تنقيح ظهور الدليل من خلال المناسبات و المرتكزات الاجتماعية المرتبطة بفهم النص، باعتبارها بمثابة القرائن اللبيّة المتّصلة بالكلام، ولابدّ لمن يتصدّى لإحراز ظواهر الأدلّة أن يكون له ذوق عرفي سليم للتعرّف من خلاله على دلالة النصوص بعيدا عن التعقيدات الفلسفية التي لا يألفها عامّة الناس المخاطبين بالأحكام الشرعية، مع الاعتراف بوجود معانٍ دقيقة في الكتاب و السنة لا يدركها إلاّ من بلغ مرتبة عالية من العلم والمعرفة، إلاّ أنّ آيات الأحكام ورواياتها ليست بهذه المثابة من الدقّة؛ لكونها مبيّنة بألفاظ بسيطة وقوالب عرفية يألفها عامّة الناس [٤٨].

تأثير الظهور العرفي في الفقه واُصوله

ولأجل أن تتضح أبعاد الظهورات العرفية وتأثيرها في أبحاث الفقه والاُصول نتعرّض للعناوين التالية:

1 ـ الاتّجاه العرفي والعقلي في فهم الأحكام

لقد التزم أكثر علمائنا بالدلالات العرفية واعتمدوا عليها في فهم الأحكام، رغم انهماكهم في أعمق النظريات الفلسفية؛ إيمانا منهم بلزوم استنباط الأحكام الشرعية بطرقها المتعارفة، باعتبارها المسلك الصحيح في فهم دلالات الألفاظ والذي عبّرنا عنه بالاتجاه العرفي في فهم الأحكام.
إلاّ أنّ الغفلة عن ذلك أحيانا أو الاعتقاد بما يخالفه دفع البعض إلى التمسّك بالبراهين العقلية والقواعد الفلسفية في مسائل متعددة من الفقه، كمسألة حرمة مسّ الخطّ المحفور من القرآن، حيث تردّد بعضهم في الحرمة بعد تسليمه بحرمة مسّ الخطّ البارز والعادي منه مستدلاًّ لذلك بأنّه غير قابل للمسّ؛ لتقوّمه بالهواء، وعدم صدق عنوان المسّ عليه.
وأورد عليه: بأنّه من التدقيقات الفلسفية التي لا يصحّ التمسّك بها في استنباط الأحكام، بل لابدّ من الرجوع إلى العرف الذي يرى أنّ المحفور كبقية الخطوط التي يحرم مسّها؛ لاتّصال أطرافه بالسطح، فيكون قابلاً للمسّ، فتجري فيه الحرمة، كما تجري في بقيّة الخطوط [٤٩].
وكمسألة الشركة في السهم المشاع، فقد رفض بعضهم أن يكون المقصود من الشركة في السهم المشاع هو الاشتراك في كلّ جزء من أجزاء المال؛ لأنّه لا يتّفق مع نظرية «الجزء الذي لا يتجزّأ» المذكورة في الفلسفة؛ إذ لا يعقل الاشتراك في الجزء الذي هو غير قابل للتجزئة، فلابدّ أن يكون المقصود من الشركة المشاعة هو قابلية السهم للانطباق على أيّ طرف من أطراف المال، كالطرف الشرقي أو الغربي منه، فيتميّز السهم بالقسمة ويخرج عن الإبهام، فيتّضح أنّه من الطرف الشرقي أو الغربي من المال مثلاً.
وأورد عليه: بأنّ الشركة والإشاعة من المعاني العرفية الخارجة عن إطار الفلسفة و البرهان؛ فلا معنى لابتناء مسألة عرفية سوقية رائجة بين الناس على مسألة عقلية فلسفية [٥٠].
والأمثلة على الاتّجاه العقلي التي من هذا القبيل كثيرة لا مجال للتعرّض لجميعها.

استثمار الدقّة العقلية في فهم الأحكام

إنّ التأكيد على الاستفادة من العرف في فهم الأحكام الشرعية لا يعني إقصاء العقل والاستغناء عنه حتّى لو لم تكن هناك نصوص شرعية يمكن الاستعانة بالعرف في فهمها [٥١]، كبحث مقدمة الواجب، و الملازمة بين حكم العقل وحکم الشرع، وبحث الإجزاء، و اجتماع الأمر والنهي، و دلالة النهي على الفساد... وغيرها من البحوث العقلية التي لا سبيل للعرف للوصول إليها، بل لابدّ من الاستفادة من البراهين العقلية والبحوث الفلسفية لتنقيحها والاستفادة منها في مجال الاستنباط.

2 ـ تطبيق المفاهيم على المصاديق

لا إشكال بين العلماء في وجوب مراجعة العرف في تحديد المفاهيم الواردة في نصوص الشريعة[٥٢]، كما لو شكّ في صدق مفهوم الحطب للقصب، حيث لا بدّ من مراجعة العرف في ذلك لترتيب آثاره وأحكامه عليه[٥٣]، حتّى مع احتمال خطئهم في ذلك[٥٤].
ولو تردد العرف في ذلك وظلّ متحيرا في تشخيص معناه فلا بدّ من الرجوع حينئذٍ إلى الأصل العملي في تعيين حكم المورد المشكوك[٥٥].
وأمّا مراجعته في تطبيقها على مصاديقها فقد أصرّ المشهور على عدم مراجعته فيها؛ لتسامحه غير المقبول ولا المطابق للواقع، كتسامحه في إطلاق أسماء المقادير على ما ينقص أو يزيد عنها قليلاً؛ فإنّه لا دليل على حجّيّة هذا النوع من المسامحات بعد وضوح المقصود في هذه المفاهيم وعدم الإجمال في معناها [٥٦]، إذ العرف ليس مشرعا حتّى يتبع نظره في قبال الدليل الشرعي[٥٧].
ومن هنا نجدهم يحكمون ببطلان عقد الزواج، بل حرمته الأبديّة لو تزوّجت المرأة قبل انقضاء عدّتها ولو بساعة مع الالتفات إلى أنّها في العدّة.
وكذا حكموا بانفعال الماء الذي نقص عن الكرّ ولو بمقدار غرفة.
وكذا حكموا بعدم صحّة التقصير في الصلاة فيما دون المسافة ولو بخطوة.
وكلّ ذلك لأجل عدم اعتناء الشارع بالمصاديق المبتنية على المسامحة العرفية باعتبارها غير محقّقة لعناوينها [٥٨].
وعلى أية حال، فقد اعتمد الفقهاء [٥٩] على الدقّة العقلية في تشخيص المصاديق، ولم يأخذوا بنظر الاعتبار تطبيقات العرف التسامحية البعيدة عن الواقع.
وقد حاول السيد الحكيم قدس‏سره توضيح المقصود من عدم صحّة الاعتماد على العرف في مرحلة التطبيق عندما أكّد على أنّ ذلك إنّما يكون في الاُمور الواقعية التي يحتمل خطأ العرف في تشخيصها، كما في تطبيق ماء الكرّ على الماء الخارجي، بخلاف الاُمور الاعتبارية التي لا مانع من الرجوع فيها إلى العرف كما في تطبيق مفهوم البيع على مصاديقه الخارجية [٦٠].
وفي المقابل ذهب الإمام الخميني قدس‏سره [٦١] إلى أنّ العرف كما يكون مرجعا في تشخيص المفاهيم كذلك يكون مرجعا في تشخيص المصاديق بالدقّة العرفية التي يمكن من خلالها إحراز المصاديق إحرازا واقعيا من دون حاجة إلى الدقّة العقلية البرهانية التي لم يلتفت إليها عامّة المخاطبين بالتكليف بما هم أُناس عاديّون فهم يدققون في تطبيق المفاهيم على مصاديقها بمقدار وسعهم وتشخيصهم العرفي العامّ.
ولمّا كانت طريقة العرف تبتني على تلقّي المفاهيم وتطبيقها على مصاديقها، فلا معنى للتخلّف عنها بعد أن لم تكن للشارع طريقة متميّزة عن طريقة العرف وإلاّ لبيّنها لهم، فلو ورد الأمر بغسل الثوب وتطهيره من الدم فلابدّ من الرجوع إلى العرف في تشخيص مفهوم الدم ومصداقه الخارجي، فإن كان لمفهومه مصداق برهاني عقلي وهو اللّون المتبقّي في الثوب بعد غسله؛ فإنّه لا سبيل للعرف إلى تشخيصه ولو مع الدقّة وعدم التسامح، وإنّما العقل البرهاني وحده هو الذي يحكم بأنّه دم؛ باعتبار عدم انفصال العرض عن جوهره، فاللّون بالدقّة العقلية عبارة عن أجزاء صغيرة من الدم عالقة بالثوب، وهذه الدقّة لا يؤخذ بها بعد عدم التفات العرف إليها؛ لأنّ المرتكز في أذهانهم خروج اللّون عن حقيقة الدم وماهيّته.
لكن عدم قبول الدقّة العقلية البرهانية لا يعني بنظر الإمام الخميني قدس‏سره قبول المسامحة العرفية واعتبارها معيارا في تشخيص المصاديق، ومن هنا فقد سلك طريقا وسطا متمثّلاً باتّباع الدقّة العرفية، فإنّ مقتضى الدقّة العقلية في عنواني الأرض والتراب ـ مثلاً ـ أن يكونا خاليين من كلّ ما يخالطهما من غير جنسهما، حتّى من الأشياء التي لا ترى إلاّ بالعدسات والمكبّرات، بخلاف الدقّة العرفية التي لاترى ذلك مؤثّرا في صدق عنوانهما كما لو كان في التراب شيء قليل يخالطه من غير جنسه لا يرى بالعين المجرّدة رغم التدقيق فيه، فيحكم العرف حينئذٍ بأنّه تراب رغم اختلاط غيره به واقعا، وأمّا لو كان ما يخالطه مرئيا بالعين المجرّدة فحينئذٍ لا يحكم عليه بالترابية إلاّ بالمسامحة العرفية التي أكد الجميع على خلافها.
ويمكن رفع اليد عن الدقّة العرفية إذا كانت هناك قرينة على اعتبار المسامحة العرفية، كما في كلمتي «الصعيد» و «التراب» المنصرفتين إلى المتعارف من الصعيد والتراب، وهما لا يخلوان عادةً من الأعواد والحشائش الصغيرة، فيصدق عليهما لذلك أنّهما صعيد أو تراب بالمسامحة العرفية، فيكفي التيمم بهما من دون إشكال، ولابدّ من رفع اليد حينئذٍ عن النظرة الدقّية العرفية والأخذ بالنظرة التسامحية؛ لقيام قرينة عليها. ولو لم تكن هناك قرينة على ذلك وشككنا في وجودها فلابدّ من الالتزام بالمصاديق الحقيقية[٦٢]، ولعلّ ما نسب إلى مؤسّس حوزة قم الشيخ عبدالكريم الحائري من صحّة مراجعة العرف في المفهوم والمصداق معا [٦٣]. يقصد به المراجعة للعرف الدقّي دون المسامحي الصرف، فيلتقي بذلك مع نظرية الإمام الخميني في هذا المجال. ثُمّ إنّ هناك من استثنى من المنع من مراجعة العرف في التطبيق عدّة حالات:
منها: ما إذا أدّت المسامحة العرفية إلى توسعة المفهوم، كما لو كانت النظرة العرفية التطبيقية بدرجة من الرسوخ بحيث تؤثّر في التوسعة في المفهوم أو التضييق فيه، كتسامحه في عدم إطلاق الدم على ما لا يرى بالعين المجردة، فإن ذلك يؤدّي بالتدريج إلى تغيير مفهوم الدم بنظر العرف ويجعله مختصّا بالمرئي بالعين المجرّدة.
ومنها: إذا كانت المسامحة العرفية ممّا تخفى على العرف وتفوته غالبا، بحيث لا يمكن التفاته إلى تسامحه في ذلك، وإن فرض عدم سرايتها إلى المفهوم إلاّ أنّها تؤثّر في فهم المقصود من الكلام وتشكيل الدلالة التصديقية الحالية التي هي الحجّة، نظير القرائن الحالية الارتكازية التي تكتنف بالألفاظ فتوسع أو تضيق فيما هو المراد منها رغم عدم تأثيرها على المدلول الوضعي اللغوي.
ومنها: إذا كانت المسامحة مستوجبة لانعقاد إطلاق مقامي للخطاب في التحويل والاعتماد على النظر العرفي، وإلاّ كان لا بدّ من التنبيه على المقصود لكيلا ينساق العرف وراء ما تسامح فيه.
لكن هذا يتوقّف على ألاّ يكون موارد الغفلة والمسامحة العرفية نادرة وقليلة، وإلاّ لما انعقد الإطلاق المقامي[٦٤].

3 ـ الملازمات العرفية

لم يعتمد الأعلام في فهم الأدلّة الشرعية على الظهورات المطابقية فحسب، بل تعدّوا منها إلى لوازمها العرفية باعتبارها امتدادا طبيعيا لها، والأمثلة على ذلك كثيرة:
منها: مسألة لزوم المعاملة وعدم تزلزلها، حيث استدلّ الفقهاء عليها بقوله تعالى: «... أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ...» [٦٥]. المقتضي لحرمة نقضها؛ لأنّ الأمر بالشيء وإن لم يستلزم النهي عن ضدّه أو نقيضه عقلاً إلاّ أنّ اللازم العرفي له هو عدم جواز نقضه وضعا، فتكون المعاملة بذلك لازمة [٦٦].
ومنها: الملازمة بين جواز التكشّف وجواز النظر، حيث استدلّ بعضهم على جواز النظر إلى الصبية بجواز الكشف عن رأسها للملازمة العرفية بينهما.
قال السيّد الحكيم في مستمسكه: «إنّ الدليل على جواز كشف رأس الصبيّة قوله عليه‏السلام: «لا تغطّي رأسها حتّى تحرم عليها الصلاة»[٦٧]. وهو إن كان ظاهرا في جواز التكشّف إلاّ أنّه يدلّ بالملازمة العرفية على جواز نظر البالغ إليها» [٦٨].
ومنها: الملازمة بين جواز الإفتاء وجواز التقليد، فقد ورد عن الباقر عليه‏السلام أنّه قال لأبان بن تغلب: «اجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس؛ فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك» [٦٩].
فإنّ هناك ملازمة عرفية بين جواز إفتاء المفتي ومشروعية اتّباعه وتقليده في فتواه [٧٠].
والأمثلة على الأخذ بالملازمة العرفية كثيرة أعرضنا عن ذكرها اختصارا.

4 ـ اتّحاد الأعراف واختلافها

تقدم أنّ للعرف دورا مهمّا في حمل الألفاظ على معانيها المتعارفة خصوصا مع اتّحادها وعدم اختلافها إذا لم تكن هناك حقيقة شرعية يمكن التعويل عليها[٧١]، ولأجل استيعاب هذه الفكرة جيّدا لابدّ من استعراض الصور المحتملة في هذا المجال وطرحها ضمن محورين رئيسيين: أحدهما اتّحاد الأعراف، والآخر اختلافها. أمّا اتّحاد الأعراف فصوره سبع:
الصورة الاُولى: اتّحاد عرف المتكلّم والمخاطب والمحلّ.
الصورة الثانية: اتّحاد عرف المتكلّم والمحلّ وانتفاء عرف المحلّ.
الصورة الثالثة: اتّحاد عرف المتكلّم والمحلّ وانتفاء عرف المخاطب.
الصورة الرابعة: اتّحاد عرف المخاطب والمحلّ وانتفاء عرف المتكلّم.
الصورة الخامسة: وجود عرف المحلّ وانتفاء عرف المتكلّم والمخاطب.
الصورة السادسة: وجود عرف المتكلّم وانتفاء عرف المخاطب والمحلّ.
الصورة السابعة: وجود عرف المخاطب وانتفاء عرف المتكلّم والمحلّ.
وفي جميع هذه الصور يحمل اللفظ على مورد الاتّحاد والانفراد؛ إذ لا عرف آخر يمكن حمل اللفظ عليه حتّى يكون مانعا من ظهوره فيهما [٧٢].
وأمّا اختلاف الأعراف فصوره المحتملة ثمان، وهي كما يلي:
الصورة الاُولى: اختلاف عرف المتكلّم والمخاطب وانتفاء عرف المحلّ، وقد اختلف الاُصوليون في هذه الصورة على قولين:
القول الأوّل: تقديم عرف المتكلّم على المخاطب، وهو مختار صاحب الحاشية على المعالم[٧٣] الذي استدلّ على ذلك بأنّ الاستعمالات الدائرة بين الناس ظاهرة في عرفهم، خصوصا وأنّ ذلك هو مقتضى الغلبة؛ لأنّ عادة الناس جرت على التكلّم بمقتضى عرفهم وعدم متابعتهم لاصطلاح غيرهم.
القول الثاني: تقديم عرف المخاطب على المتكلّم؛ لأنّ إجراء الكلام بمقتضى عرف المتكلّم يؤدّي إلى إغراء المخاطب بالجهل؛ لأنّه يحمله على عرف نفسه، ولقول النبي(ص): «إنّا معاشر الأنبياء نكلّم الناس على قدر عقولهم» [٧٤].
توقّف في ذلك بعضهم[٧٥]؛ لاحتمال أن يكون كلّ واحد منهما مقصودا لدى المتكلّم، فلا يصحّ حمل كلامه على أحد العرفين إلاّ مع القرينة. وأورد عليه: بأنّ احتمال قصد أحد العرفين لا ينافي ظهور الكلام في أحدهما [٧٦].
الصورة الثانية: اختلاف عرف المتكلّم والمحلّ وانتفاء عرف المخاطب: وقد ذكر بعضهم: إنّ هذه الصورة لا تخلو من إشكال؛ إذ من ناحية نجد أنّ الناس كثيرا ما يتبعون عرف المحلّ في خطاباتهم، خصوصا مع طول مكث المتكلّم في ذلك المحلّ، ومن ناحية اُخرى نجد أنّ المتكلّم يقصد من كلامه ـ عادةً ـ ما هو رائج في عرفه دون غيره، ولمّا كان الوجهان في طرفي الإشكال متكافئين فلابدّ من التوقّف وعدم ترجيح أحدهما على الآخر [٧٧]، إلاّ أنّ هناك من لم يتردد في تقديم عرف المحلّ إلاّ مع التصريح بخلافه .
الصورة الثالثة: اختلاف عرف المخاطب والمحلّ مع انتفاء عرف المتكلّم: وهذه الصورة هي الاُخرى لا تخلو من إشكال وإن كان الراجح تقديم عرف المحلّ على المخاطب مع طول مكث المتكلّم فيه[٧٨].
الصورة الرابعة: اختلاف عرف المتكلّم والمخاطب وموافقة عرف المتكلّم للمحلّ: وفي هذه الصورة اختار صاحب الحاشية [٧٩] تقديم عرف المتكلّم على عرف المخاطب لظهور كلامه فيه، بل هذه الصورة أظهر في تقديم عرف المتكلّم من الصورة الاُولى.
وفي المقابل ذهب جماعة إلى تقديم عرف المخاطب على عرف المتكلّم، كما هو منسوب إلى العلاّمة و الشهيد الثاني [٨٠].
إلاّ أنّ المحقّق القمّي توقّف في ذلك مع عدم وجود قرينة على أحد العرفين [٨١].
الصورة الخامسة: اختلاف عرف المتكلّم والمخاطب وموافقة عرف المخاطب للمحلّ: وفي هذه الصورة أيضا لابدّ من تقديم عرف المخاطب على عرف المتكلّم[٨٢].
الصورة السادسة: اختلاف عرف المتكلّم والمحلّ وموافقة عرف المخاطب للمتكلّم: وهذه الصورة لا تخلو من إشكال، وإن كان الأقوى ترجيح عرف المحلّ مع طول مكث المتكلّم فيه[٨٣].
الصورة السابعة: اختلاف عرف المخاطب والمحلّ وموافقة عرف المتكلّم للمخاطب: وهذه الصورة ـ في الحقيقة ـ عبارة اُخرى عن الصورة الخامسة، ويجري فيها ما يجري في تلك الصورة[٨٤].
الصورة الثامنة: اختلاف عرف المتكلّم والمخاطب والمحلّ: وهذه الصورة لا تخلو من إشكال أيضا، فقد يقال: بتقديم عرف المتكلّم للظهور والغلبة، وقد يقال: بتقديم عرف المحلّ خصوصا مع طول المكث فيه[٨٥].

5 ـ الدوران بين الحقيقة الشرعية والعرفية واللغوية

إذا ورد خطاب من الشارع فيمكن أن تكون له عدّة حالات:
الحالة الاُولى: أن تكون له حقيقة شرعية وليس له حقيقة عرفية، ولا إشكال في مثل هذه الحالة من حمل الخطاب على الحقيقة الشرعية [٨٦].
الحالة الثانية: أن تكون له حقيقة شرعية إلى جانب الحقيقة العرفية واللغوية، وحينئذٍ لابدّ من حمله على حقيقته الشرعية [٨٧]؛ لأنّ الهدف من تأسيسها الرجوع إليها عند الشك في المراد، ولذا لا ينبغي أن يتردد أحد في تفسير الصلاة والزكاة والحجّ والصيام بمعانيها الشرعية الموجودة في زمن النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله دون معانيها اللغوية [٨٨]، خلافا للمنسوب إلى الأشاعرة من حملها على معانيها اللغوية [٨٩].
الحالة الثالثة: ألاّ تكون هناك حقيقة شرعية ولا عرفية، فلابدّ من حمل الخطاب حينئذٍ على الحقيقة اللغوية؛ لأنّها الأصل كما قال السيّد المرتضى قدس‏سره [٩٠].
الحالة الرابعة: أن تكون هناك حقيقة عرفية في زمن الخطاب إلى جانب الحقيقة اللغوية، فلابدّ من حمله عليها [٩١]؛ لأنّها طارئة على الحقيقة اللغوية وناسخة لها [٩٢]، ولأنّ المخاطب متوجّه إلى العرف وهم الذين يحدّدون مدلوله [٩٣]، وذكر بعضهم أنّ الأولى حملها عليها إذا كانت هي الغالبة على الحقيقة اللغوية [٩٤].
الحالة الخامسة: عدم بلوغ المعاني العرفية مرتبة الحقيقة، وفي هذه الحالة ذكر جماعة [٩٥]: إنّ العمل بالعرف مشروط بعدم مخالفته للغة؛ لأنّها هي الأصل في الكلام وبها نزل القرآن الكريم [٩٦]؛ ولأنّ الحقيقة العرفية متأخّرة عن الحقيقة اللغوية فلابدّ من الأخذ باللغوية وترك العرفية [٩٧].
ومع الشكّ في بلوغ المعاني العرفية مرتبة الحقيقة، فالأصل عدم البلوغ والبقاء على الوضع اللغوي [٩٨].
وإذا كان للّفظ دلالة على معنى معيّن عند العرف، وحصل الشك في أنّه كان كذلك في اللغة وعرف الأئمة(ع) أم لا، فلابدّ من الحکم بأنّه كان كذلك عندهم أيضا؛ لأصالة عدم النقل التي هي عبارة اُخرى عن الاستصحاب القهقرائي الذي يعني سحب حالة اليقين الفعلية إلى حالة الشك بالحالة السابقة.
وهذا الاستصحاب وإن كان فاقدا لصفة الحجية في سائر الموارد ـ باعتبار عدم تأخّر اليقين فيه عن الشكّ الذي هو شرط في جريان الاستصحاب لقوله عليه‏السلام: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثُمّ شككت فيه» [٩٩] ـ إلاّ أنّ حجّيّته فيما نحن فيه ثابتة ببناء العقلاء، فيستصحب العرف الفعلي ويحكم بأنّه كان كذلك في اللغة وعند الأئمة(ع)، فيثبت تطابق الحقيقة العرفية مع الحقيقة اللغوية والشرعية، إذ لولا حجية الاستصحاب في هذا المجال لانسدّ باب الاستنباط، ولما استقرّ حجر على حجر؛ لاحتمال أن تكون كلمات الأئمة(ع) ظاهرة في غير ما هي ظاهرة فيه الآن، وكذا الحال بالنسبة لكلمات العلماء المتقدّمين؛ إذ يحتمل أن تكون مختلفة ظهورا عمّا هي ظاهرة فيه الآن [١٠٠].

6 ـ الدوران بين العرف العامّ والخاصّ

إذا دار الأمر بين العرف العامّ والخاصّ قُدّم العامّ على الخاصّ، فلو كان مقتضى القواعد النحوية ـ مثلاً ـ تفسير الكلمات بمعنى غير الذي يفهمه العرف العامّ فلابدّ من حملها على العرف العامّ [١٠١]؛ لأنّ المحاورات العرفية غالبا ما تكون غير مطابقة للعرف الخاصّ [١٠٢]، فإذا واجهنا عرفين أحدهما متمثّل بعرف البلد وآخر بعرف النحاة ـ مثلاً ـ قُدّم عرف البلد؛ باعتباره أعمّ من عرف النحاة في ذلك البلد.
هذا إذا فسّرنا العرف العامّ بمعنى يقابل العرف الخاصّ ببعض العلوم والفنون، وأمّا إذا كان معناه عامّا شاملاً لجميع الأعصار والأمصار في مقابل العرف الخاصّ ببلد أو قطر معيّن فيحتمل تقديم العرف الخاصّ على العامّ إذا كان متعارفا بين الناس[١٠٣].
قال السيّد اليزدي في باب الوقف: إنّ الواقف إذا كان مقصوده واضحا كان متّبعا، وإلاّ فلابدّ من الرجوع إلى العرف الخاصّ، ثُمّ إلى العامّ، ثُمّ إلى اللغة، ومع وجود القرائن المفيدة للقطع تُقدّم القرائن على الجميع [١٠٤].
وعلى أيّة حال، فقد استعمل علماؤنا اصطلاح العرف العامّ في معنيين متفاوتين:
أحدهما: العرف العامّ بمعنى العرف السائد في جميع الأعصار والأمصار، ويقابله العرف الخاصّ المحدود بعصر ومصر معيّنين.
والآخر: العرف العامّ بمعنى العرف الخاصّ ببلدة معيّنة، في مقابل العرف الذي هو أضيق منه دائرة، كعرف بعض العلوم والفنون.
والعرف العامّ بالمعنى الثاني ليس إلاّ عرفا خاصّا يقابل العرف العامّ بالمعنى الأوّل.
وهذا التداخل في تفسير العرف العامّ والخاصّ واختلاف إطلاقاتهما سبّب أحيانا حالة من الإرباك وعدم الوضوح فيما يقصدونه من العرف العامّ، فهل هو عرف الأعصار والأمصار أو عرف البلد؟ وممّا زاد في الإرباك إطلاقهم كلمة «العرف» أحيانا من دون تقييدها بالعرف الخاصّ أو العامّ، ففي مسألة تحديد ماهيّة البئر والمقصود منها في الشريعة ـ مثلاً ـ ذكر الشهيد الأول بأنّها عبارة عن «مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعدّاها غالبا ولا يخرج عن مسمّاها عرفا» [١٠٥]. فلم يحدّد المقصود من العرف؛ هل هو العرف العامّ أو الخاصّ؟ ومن هنا فقد بدا المحقّق الثاني متحيّرا في تفسير كلام الشهيد الأوّل عندما قال ما حاصله: إنّ إرجاع تحديد ماهيّة البئر إلى العرف يؤدّي إلى إجمال ما أفاده وعدم وضوح ما أراده، فهل المرجع هو العرف العامّ أو الخاصّ؟ [١٠٦].

7 ـ الجمع العرفي وتعارض الأدلّة

الجمع العرفي: هو عبارة عن التوفيق بين الأدلّة التي يعتبر بعضها كالقرينة على تفسير البعض الآخر. والدليل على مشروعية العمل بالجمع العرفي هو لزوم فهم مقصود المتكلّم من مجموع الكلام [١٠٧].
وللجمع العرفي موارد متعدّدة:
منها: ما إذا كان أحد الدليلين أخصّ من الآخر، فإنّه يقدّم عليه؛ لأنّه بمثابة القرينة.
ومنها: ما إذا كان أحدهما نصّا والآخر ظاهرا، أو كان أحدهما ظاهرا والآخر أظهر؛ فإنّه يقدّم النصّ على الظاهر والأظهر على الظاهر، كما لو كان أحد الدليلين واردا مورد التحديد و البيان للأوزان والمقادير والمسافات دون الآخر؛ فإنّ مثل هذا موجب لقوّة ظهوره على الآخر على وجه يلحقه بالنصّ.
ومنها: ما إذا كان لأحد المتعارضين أو كليهما قدر متيقن لا في اللفظ ـ إذ لو كان كذلك لخرج عن مورد التعارض ـ بل في الخارج، كما في قوله(ع): «ثمن العذرة من السحت» [١٠٨]. و «لا بأس ببيع العذرة» [١٠٩]؛ فإنّ المتيّقن من الأوّل عذرة الإنسان، والمتيقّن من الثاني عذرة الحيوان، فيحمل كلّ منهما على ما هو متيّقن منه، فيرتفع التعارض بينهما.
ومنها: ما إذا كان أحد العامّين آبياً عن التخصيص بخلاف الآخر، فيحمل غير الآبي على الآبي وغير القابل على القابل.
ومنها: ما لو كان تخصيص أحد العامّين موجبا لخروج أكثر موارده بخلاف الآخر [١١٠].
وهناك موارد اُخرى وقع الخلاف في عدّها من موارد الجمع العرفي ليس هنا مجال ذكرها.

8 ـ تخطئة الشارع للعرف

قد يقوم الشارع بتخطئة العرف، وذلك بأنحاء مختلفة:
النحو الأوّل: أن يقوم الشارع بتخطئة العرف في المصداق الذي اشتبهوا في تطبيق المفهوم عليه، بتنبيههم على أنّ المصداق ليس ذلك، بل هو شيء آخر، كما لو اشتبهوا في إدخال غير البيع في البيع، فنبّههم على أنّ ذلك ليس من مصاديقه.
النحو الثاني: أن تكون التخطئة من باب التخصيص والإخراج الحكمي؛ بمعنى أنّ البيع العرفي ـ مثلاً ـ وإن كان بيعا حقيقيا بنظر الشارع أيضا إلاّ أنّه لم يترتّب الأثر إلاّ على بعض مصاديقه، فتكون حقيقة البيع حينئذٍ متّحدةً مفهوما ومصداقا عند الشرع والعرف.
النحو الثالث: أن تكون التخطئة لأجل التنبيه على أنّ الأثر الشرعي إنّما رُتّب على المصداق الشرعي للبيع دون العرفي، ومعنى ذلك أنّ هناك مصداقين أحدهما شرعي، والآخر عرفي.
والفرق بين هذا النحو من التخطئة والنحو الثاني منها هو أنّ البيع في النحو الثاني بيع بنظر الشارع أيضا، إلاّ أنّه لم يرتّب عليه آثار البيعيّة، بل رتّبها على غيره من أفراد البيع، بعكس النحو الثالث الذي يكون مصداق البيع الشرعي فيه غير مصداقه العرفي، وذلك من قبيل: الإيجاب الشرعي الذي يختلف مصداقه عن الإيجاب العرفي [١١١].
ثُمّ إنّ هناك من أنكر إطلاق التخطئة على الاُمور الاعتبارية؛ لعدم تصوّرها إلاّ في الاُمور الواقعية، كتشخيص الدم الذي تراه المرأة بعد سنّ الخمسين وأنّه من الحيض أم لا، حيث إنّ العرف لم يعتبر ذلك حيضا، والشارع يعتبره حيضا في خصوص المرأة القرشية، حيث حكم بأنّ ما تراه المرأة في هذا السنّ حيض، وأمّا في الاُمور الاعتبارية ـ كالبيع، وتشخيص المدّعي وتمييزه عن المنكر مثلاً ـ فلا يصحّ تخطئة العرف فيها ؛ لأنّها لا واقع لها خارج دائرة الاعتبار، فلابدّ من تفسير مخالفة الشرع فيها على أنّها نوع من التضييق أو التوسعة في الحکم [١١٢].

شروط العمل بالعرف

ذكر بعض علماء الجمهور شروطا للعمل بالعرف تقدّمت الإشارة إلى بعضها في البحوث السابقة ونتعرّض لها هنا بنحو الإجمال، كما يلي:

الشرط الأول: عدم مخالفة العرف للشريعة

فلا يؤخذ بالعرف لو كان مخالفا لنصّ من نصوص الشريعة، كتعامل الناس ببعض المعاملات الربوية تحت عنوان الاستثمار والتجارة وما شابه ذلك من العناوين غير الواقعية.

الشرط الثاني: الغلبة والاطّراد

بمعنى عموم العرف وشموله وشيوعه بين أهله، وعدم تخلفه إلاّ قليلاً، وفي غير هذه الحالة لا يؤخذ بالعرف.

الشرط الثالث: معاصرة العرف للأفعال المحمولة عليه

فلا يصحّ مقايسة الأفعال على عرف سابق عليها لا وجود له حين القيام بها.

الشرط الرابع: عدم وجود توافق على خلاف العرف

كما لو توافق المتعاقدان على معاملة غير متعارفة، كتوافقهما على تحمل البائع لمصاريف نقل العقار في السجلات، رغم جريان العرف والعادة على تحملها من قبل المشتري[١١٣].

المصادر

  1. . المرسلات: 1.
  2. . الصحاح 4: 1400 ـ 1401، مادّة «عرف»، لسان العرب 3: 2582 مادّة «عرف»، المصباح المنير 2: 405 مادّة «عرف».
  3. . دروس في اُصول فقه الإمامية الفضلي 1: 331، معجم ألفاظ الفقه الجعفري: 288، الحدائق 19: 143، علم اُصول الفقه (خلاّف): 79.
  4. . اللمع في اُصول الفقه: 39، الميسر في اُصول الفقه: 164.
  5. . شرح القواعد السعدية: 96.
  6. . الكلّيات: 617.
  7. . مجموعة الفوائد البهية: 93.
  8. . اُصول القانون الصدة: 140.
  9. . اُصول الفقه للمظفر 3 ـ 4: 176.
  10. . بحوث في علم الاُصول الهاشمي 4: 234.
  11. . بحوث في علم الاُصول (الهاشمي) 4: 236 ـ 237. واُنظر أيضا: فوائد الاُصول 3: 193، اُصول الفقه (المظفر) 3 ـ 4: 176، المكاسب (الأنصاري): 83.
  12. . المدخل الفقهي الزرقاء 2: 743 ـ 744.
  13. . المصدر السابق: 838 ـ 843.
  14. . العرف والعادة أبو سُنة: 32 و34.
  15. . علم اُصول الفقه خلاف: 79، العرف والعادة (أبو سُنة): 34.
  16. . اُنظر: المدخل الفقهي العام الزرقاء 2: 844.
  17. . معجم الفروق اللغوية: 345، العرف 1: 116.
  18. . اُنظر: بحوث في علم الاُصول الهاشمي 4: 234.
  19. . اُنظر: موجز المدخل للقانون: 85.
  20. . اُنظر: فوائد الاُصول 3: 192 ـ 193، الرافد في علم الاُصول: 134، المحكم في اُصول الفقه 3: 274 ـ 275، اُصول الفقه المظفر 3 ـ 4: 180، المعالم الجديدة للاُصول: 211.
  21. . تطلق الأحكام العرفية في الاصطلاح السياسي على اللوائح التي تلجأ إليها السلطة التنفيذية التي يتمّ من خلالها تعطيل أحكام الدستور حتّى تستطيع الدولة دفع بعض الأخطار التي تتعرّض لها البلاد وتسمّى بحالة الطوارئ اُنظر: موسوعة السياسة 1: 87، وهذا المعنى من الأحكام العرفية غير داخل في بحثنا كما هو واضح.
  22. . محاضرات في اُصول الفقه 5: 327 ـ 328.
  23. . اُنظر: فوائد الاُصول 1 ـ 2: 547.
  24. . اُصول الفقه الإسلامي شلي 1: 315، معجم مصطلح الاُصول: 203 ـ 404، مجموعة رسائل ابن عابدين 2: 114، علم اُصول الفقه (خلاّف): 80، موسوعة الفقه الإسلامي (التويجري) 2: 287، اُصول الفقه الإسلامي (الشافعي) 2: 182، الاُصول العامّة للفقه المقارن: 192 ـ 193، و206 ـ 207.
  25. . فوائد الاُصول 3: 192.
  26. . رسائل ابن عابدين 2: 114.
  27. . جواهر الكلام 1: 32.
  28. . رسائل ابن عابدين 2: 114، المحصول 1: 118 ـ 119.
  29. . رسائل ابن عابدين 2: 114 ـ 115، المدخل الفقهي العام الزرقاء 2: 845.
  30. . اللمع 1: 42.
  31. . اُنظر: رسائل ابن عابدين 2: 114.
  32. . النساء: 43.
  33. . اُنظر: الأصول العامّة للفقه المقارن: 424 ـ 425.
  34. . اُصول الفقه محمّد أبو زهرة: 254 ـ 255.
  35. . المصدر السابق: 254 ـ 255.
  36. . رسائل ابن عابدين 1: 144.
  37. . اُنظر: نقل الاستدلال عليه في الفصول الغروية: 342.
  38. . الفصول الغروية: 342.
  39. . كنز العمّال 12: 485، باب فضائل الصحابة.
  40. . المبسوط السرخسي 12: 138.
  41. . الاُصول العامّة للفقه المقارن: 410.
  42. . المصدر السابق: 410 ـ 411.
  43. . المصدر السابق: 411.
  44. . المصدر السابق: 411.
  45. . الإحكام ابن حزم 5 ـ 8: 398. اُنظر أيضا اللمع في اُصول الفقه: 92.
  46. . لا يخرج البحث عن دائرة العرف الخاصّ سواء قلنا بضرورة مراجعة العرف السائد في زمان النبي(ص)، أو قلنا بضرورة مراجعة الأعراف الخاصّة بكلّ بلد.
  47. . اُنظر: الاُصول العامّة للفقه المقارن: 408 ـ 409.
  48. . تهذيب الاُصول الإمام الخميني 3: 138 ـ 139.
  49. . التنقيح في شرح العروة الوثقى 3: 528.
  50. . كتاب البيع الخميني 3: 408 ـ 409.
  51. . اُنظر: كفاية الاُصول: 167.
  52. . اُنظر: نهج الفقاهة: 50 ـ 51.
  53. . فوائد الاُصول 4: 581، الهداية في الاُصول 4: 151، منتقى الاُصول 5: 339.
  54. . غاية المسؤول في علم الاُصول: 65.
  55. . فوائد الاُصول 4: 581.
  56. . كفاية الاُصول: 27، فوائد الاُصول 4: 494 ـ 495، نهاية الأفكار 4: 189، مستند العروة الوثقى كتاب الزكاة: 24 ـ 25، اُنظر: القواعد الفقهية (البجنوردي) 1: 127.
  57. . مصباح الاُصول 3: 238.
  58. . مستند العروة الوثقى كتاب الزكاة 24 ـ 25.
  59. . حاشية على كفاية الاُصول البروجردي قدس‏سره 2: 417 ـ 418.
  60. . اُنظر: نهج الفقاهة: 50 ـ 51.
  61. . اُنظر: تهذيب الاُصول الخميني 1: 97، كتاب البيع (الخميني) 1: 258، وكتاب الطهارة (الخميني) 1: 42 ـ 43 و2: 105 ـ 107.
  62. . كتاب البيع الخميني 4: 220.
  63. . مجمع الأفكار الآملي 4: 144.
  64. . بحوث في علم الاُصول الهاشمي 6: 121.
  65. . المائدة: 1.
  66. . كتاب البيع الخميني 1: 185.
  67. . وسائل الشيعة 20: 228 كتاب النكاح، باب 126 وجوب القناع على الحرة بعد البلوغ لا قبله، ح 2، ولعلّ ذلك كناية عن حيضها وبلوغها حيث يحرم عليها الإتيان بالصلاة.
  68. . مستمسك العروة الوثقى 14: 39.
  69. . رجال الطوسي: 57، معجم رجال الحديث 1: 131.
  70. . اُنظر: كفاية الاُصول: 473.
  71. . هداية المسترشدين 1: 329. واُنظر أيضا: جواهر الكلام 23: 183.
  72. . هداية المسترشدين 1: 329.
  73. . هداية المسترشدين 1: 330.
  74. . مستدرك الوسائل 11: 208، باب وجوب طاعة العقل ومخالفة الجهل، ح 19.
  75. . قوانين الاُصول 1: 60، بدائع الأفكار الرشتي: 116.
  76. . تقدم تخريجه من هداية المسترشدين، اللمع في اُصول الفقه: 63.
  77. . هداية المسترشدين 1: 330، اُصول السرخسي 1: 44.
  78. . هداية المسترشدين 1: 331.
  79. . تقدم تخريجه من هداية المسترشدين.
  80. . تعليقة على معالم الاُصول القزويني 2: 230.
  81. . قوانين الاُصول: 60.
  82. . هداية المسترشدين 1: 330.
  83. . المصدر السابق.
  84. . هداية المسترشدين 1: 331.
  85. . المصدر السابق.
  86. . مفاتيح الاُصول الكربلائي: 146.
  87. . الذريعة المرتضى 1: 15 ـ 16، قوانين الاُصول: 60، واُنظر: السرائر 2: 619، جامع المقاصد 4: 389، الروضة البهية 3: 530، المستصفى 2: 22 ـ 23، الإحكام (الآمدي) 3 ـ 4: 23 ـ 24.
  88. . كشف الغطاء 1: 148.
  89. . نسب ذلك إلى الأشاعرة في اللمع في اُصول الفقه: 42.
  90. . الذريعة المرتضى 1: 15 ـ 16.
  91. . جواهر الكلام 6: 334.
  92. . الذريعة المرتضى 1: 15 ـ 16، اللمع في اُصول الفقه: 63.
  93. . فوائد الاُصول 4: 574، كتاب البيع الخميني 4: 134 ـ 135.
  94. . المستصفى: 283.
  95. . مستند الشيعة 5: 164 ـ 165، وذلك هو الذي يظهر من المحقّق السيوري في كتاب نضد القواعد الفقهية: 97 ـ 98.
  96. . نقل هذا الدليل عن بعضهم فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 4: 13.
  97. . نقل ذلك عن بعضهم صاحب الجواهر في حاشية كتاب جواهر الكلام 1: 189.
  98. . الإحكام الآمدي 1 ـ 2: 368.
  99. . وسائل الشيعة 3: 446، كتاب الطهارة باب 37 كل شيء طاهر حتّى يعلم ورود النجاسة عليه، ح 1.
  100. . مصباح الاُصول 3: 9.
  101. . اُنظر: جامع المقاصد 9: 258.
  102. . المصدر السابق: 271.
  103. . المصدر السابق 4: 366، تكملة العروة الوثقى 2: 215.
  104. . تكملة العروة الوثقى 2: 215.
  105. . غاية المراد في شرح الإرشاد 1: 65.
  106. . جامع المقاصد 1: 120.
  107. . اُنظر: دروس في علم الاُصول 2: 535.
  108. . وسائل الشيعة 17: 175، كتاب التجارة، باب 40 حكم بيع عذرة الإنسان، ح 1.
  109. . وسائل الشيعة 17: 175، كتاب التجارة، باب 40 حكم بيع عذرة الإنسان، ح 2.
  110. . اُصول الفقه المظفر، 3 ـ 4: 234 ـ 235.
  111. . نهاية الأفكار 1 ـ 2: 98 ـ 99.
  112. . كتاب القضاء الآشتياني: 335 ـ 336، حاشية على المكاسب (الإصفهاني) 1: 98، نهاية الدراية 1: 136.
  113. . الموسوعة الكويتية 30: 59، اُصول الفقه الإسلامي الشافعي: 185.