انتقل إلى المحتوى

خواجه نظام الملك

من ویکي‌وحدت
خواجه نظام الملك
الإسمأبو علي حسن بن علي بن إسحاق الطوسي
سائر الأسماءنظام الملك الطوسي، خواجه نظام الملك
التفاصيل الذاتية
یوم الولادة408 هـ، الجمعة 21 ذي القعدة
مكان الولادةخراسان، طوس، نوقان
یوم الوفاة485 هـ، رمضان
مكان الوفاةكرمانشاه أو نهاوند،
الدينالإسلام، الشافعي
الآثارتقويم جلالي، سياسة نامه (أو سير الملوك)

أبو علي حسن بن علي بن إسحاق الطوسي ابن علي بن إسحاق الطوسي المعروف بخواجه نظام الملك الطوسي، كان وزيرًا قويًا لملكين من ملوك فترة السلاجقة في إيران. وقد كان أقوى وزير في الأسرة السلجوقية، ووصل السلاجقة في عهده إلى ذروة قوتهم. وقد أدار السياسة الداخلية والخارجية للسلاجقة لمدة تسع وعشرين سنة.

ولد خواجه نظام الملك الطوسي في عام 408 هـ في مدينة نوقان طوس في خراسان. كانت مهنة والده علي بن إسحاق هي الدهقانية، وكان من أصحاب محمود سبكتكين. وانشغل خواجه نظام الملك في صغره مع والده بالدهقانية، وفي ذلك الوقت ختم القرآن على يديه، وبعد ذلك ألزمه والده بطلب العلم والمعرفة وتعلم اللغة والنحو.

السيرة الذاتية

الاسم الأصلي للخواجه نظام الملك هو أبو علي حسن، واسم والده أبو الحسن علي، واسم جده علي بن إسحاق بن عباس، وكان من أبناء دهقان بيهق. وكان علي بن إسحاق، الذي تكنى بأبي الحسن، ماهراً في الكتابة والمحاسبة.

وقد دخل في خدمة حاكم خراسان وكان يخدم لديه. وكان المنزل الأصلي لعائلته في بيهق أيضاً، لكن أبا الحسن علي كُلِّف بعد ترقيه في المناصب الديوانية بإدارة الأموال الحكومية في منطقة طوس، فأقام هناك وتزوج، وولد له ثلاثة أبناء في طوس، كان أكبرهم هذا حسن، أي نظام الملك لاحقاً.

ولما بلغ حسن سن التعلم، تعلم مقدمات العلوم. وما إن بلغ حوالي العشرين من عمره حتى فرغ من دراسة الفقه والحديث وسائر العلوم الشرعية والفنون الأدبية، وصار فاضلاً عالماً وكاتباً قادراً، فاشتغل بالأعمال الديوانية. وقيل إن الخواجه نشأ وترعرع في بيت دهقان.

كلمة دهقان في القاموس السياسي، وخلافاً للفترات اللاحقة التي كان يُطلق فيها غالباً على المزارعين عديمي الأرض، كانت في زمن الخواجه وقبله دليلاً على النسب والأصل المحلي الكريم. وكان الدهاقين في العصر الساساني من الملاك المحليين الذين كان لهم دور بارز في التسلسل الهرمي الاجتماعي والاقتصادي وكذلك في ممارسة السلطة. وقد انتقل مفهوم الدهاقين هذا إلى القرون الأولى لـإسلام.

دخل الخواجه في خدمة السلاجقة في الحادية والعشرين من عمره مع انحطاط السلطنة الغزنوية وهجوم التركمان السلاجقة على خراسان. والتحق الخواجه ببلاط السلاجقة في ما وراء النهر بعد هزيمة مسعود في داندانقان سنة ٤٣٢، لكنه بعد المضايقات التي لقيها من ابن شاذان عميد بلخ، ذهب إلى مرو والتحق ببلاط جغري بك، وظل في خدمتهم لمدة ١٠ سنوات أي حتى سنة ٤٤٤.

كان السلاجقة وحدهم من جعلوا الوحدة الوطنية لإيران ممكنة من خلال توسيع ممتلكاتهم. واتخذ طغرل بك الري عاصمة له، وفي منتصف القرن الخامس ومع استيلائهم على بغداد، وسعوا سيطرتهم حتى مركز القوة الروحية للإمبراطورية، وقطعوا يد آل بويه عن الخلافة في بغداد.

لم يكن لدى السلاجقة من المعرفة والخبرة ما يكفي لإدارة ممتلكاتهم الواسعة، واضطروا إلى استقدام المثقفين والموظفين ذوي الخبرة الإيرانيين للخدمة، وكان على رأسهم الخواجه نظام الملك، الذي سعى عملياً ونظرياً إلى تركيز الوحدة السياسية والوطنية لإيران من خلال قبوله وزارة ملكين سلجوقيين مقتدرين.

خلال السنوات العشر التي خدم فيها الخواجه جغري بك، كان طغرل يشن الحملات العسكرية في مناطق وسط إيران، وتوفي سنة ٤٥٥، ولعدم وجود ابن له، خلفه ألب أرسلان. وفي عهد ملك ألب أرسلان، كانت يد نظام الملك مفتوحة في الإشراف على شؤون الإمبراطورية.

وعلاوة على ذلك، كان يكرس وقتاً طويلاً للشؤون العسكرية. وكان يرافق سيده في الرحلات الحربية، كما كان يقود الجنود بنفسه في رأس الجيش في الحروب، بما في ذلك الرحلات إلى فارس، التي أضافت انتصاراته في كلا الحربين كثيراً إلى شهرته ومكانته.

أدار الخواجه نظام الملك الوزارة لمدة تقارب تسعاً وعشرين سنة وسبعة أشهر وكسراً تحت إمرة ألب أرسلان وملك شاه، وأبدى في إدارة الشؤون وفتح البلاد وقمع مخالفي هذين الملكين كفاءة وحسن تدبير بحيث أخضع دولة واسعة من حلب إلى كاشغر لأمرهما، وأذاع صيت هذين السلطانين في شرق العالم وغربه المعروف آنذاك، إلى الحد الذي يجب فيه عزو الجزء الأكبر من الشهرة والتقدم الذي ناله ألب أرسلان وملك شاه في أعمالهما إلى بركة حكمة الخواجه وكفاءته.

وقوسع نطاق حكم إيران بحيث لم يُرَ مثله في جميع هذه السنوات الأربع مئة والأربعين من تاريخ الإسلام، ولم يكن في هذا النطاق مكان يسمح بأدنى تأخير في تنفيذ أمره.

كان الخواجه نظام الملك صاحب همة عالية، ومحباً لإيران، وكان دوماً يبحث عن سبيل لنمو الوطن وبناء مدارس تعيد رونق العلم لمواطنيه.

اختار ألب أرسلان الخواجه وزيراً له، واعتبره أباً حنوناً وعطوفاً، ولم يكن يأمراً بدون مشورته، ولا يرضى بمخالفته؛ وبعد أن أمضى ألب أرسلان اللحظات الأخيرة من عمره، أوصى ابنه ملك شاه بعدم العصيان لرأي الخواجه في إدارة الشؤون الحكومية، واعتباره أباً حنوناً وعطوفاً، فقبل ملك شاه ذلك وأبقاه في منصب الوزارة.

قدم الخواجه نظام الملك خلال عهده الوزاري خدمات ثقافية عظيمة جداً، يمكن القول بدون شك إنها لم يكن لها مثيل في التاريخ. وقد عمل على إنشاء وتأسيس مدارس اشتهرت في التاريخ باسمه و بـالمدارس النظامية.

تلك المدارس هي التي أصبحت نموذجاً للجامعات، وأهمها هي:

النظاميات في بغداد، والموصل، ونيسابور، وبلخ، وهرات، ومرو، وآمل، وجرجان، والبصرة، وشيراز، وأصفهان. والحركة التي أحدثها نظام الملك ببناء نظاميات متعددة، سرعان ما اتبعت بسرعة مذهلة من قبل جميع نقاط إيران والعديد من بلاد العالم الإسلامي، بحيث لم تكن هناك مدينة في القرنين الخامس والسادس الهجريين إلا وفيها مدارس متعددة.

كان يُدرَّس في هذه مدارس مواد مثل العلوم الأدبية، والرياضيات، والطب، والحكمة، والفقه، والحديث، والتفسير، كما كانت جميع المدارس تمتلك مكتبات معتبرة. وأمر الخواجه لكل مكتبة بأن يقوم الكتاب بنسخ وحفظ ٥ نسخ من الشاهنامة للحكيم الطوسي فردوسي صاحب الكلام الخالد.

هدايا خالدة للإيرانيين

  • أولاً، أمر بإعداد تقويم هجري شمسي ليُستبدل به التقويم هجري قمري.
  • ثانياً، أمر بإعادة كتابة كتاب شاهنامه فردوسي الحكيم آلاف المرات لإنقاذ لغة الإيرانيين.
  • ثالثاً، إنشاء الجامعات النظامية التي تُعدّ أصل وجذر الجامعات الحديثة.

الخواجه نظام الملك، بالإضافة إلى بناء الجامعة، قدم خدمات عديدة أخرى للعالم مثل خزانات المياه، والحمامات، والأسواق، والمستشفيات، وجعل القرن الخامس أكثر القرون الثقافية الإسلامية ازدهاراً.


وجهة النظر وأسلوب إدارة الدولة

دافع الخواجه نظام الملك في كتابه سياسة نامه عن نموذج الحكم الموحد مثل حكومة العصر الساسانيون والدول ما بعد الإسلام التي استوحت من هذه الدولة مثل البويهيون، السامانيون وحتى الغزنويون كنموذج لنظام مثالي.

كان عدواً عنيداً للتيار الإقطاعي في زمانه، الذي كان يؤدي برأيه إلى تشتت البلاد، رغم أنه نفسه كان يتفوق على أكبر ملاك الأراضي في زمانه في توسيع أراضيهم. كان عدواً عنيداً لزعماء الغز الذين أرادوا لأنفسهم أرضاً مستقلة بعيدة عن نظر الدولة المركزية، وبقدر استطاعته سعى لمنع قوة العائلة الملكية والأتراك الأقارب معهم، وفي نهاية هذا الطريق أُقيل من منصبه بضغط من هؤلاء.

كان الخواجه نظام الملك معتقداً بالمذهب أهل السنة والجماعة وشافعي. يعتبره المؤرخون ممن يفضلون الآخرة على الدنيا وكان دائماً حاضراً في مجالس علماء الدين. المشهور أن الخواجه عندما كان يسمع صوت الأذان كان يترك أي عمل مشغولاً به ويقوم إلى الصلاة، وإذا تراخى المؤذن في الأذان كان ينبهه. في زمان الخواجه في إيران كانت ذروة الوفرة، لدرجة أن أحد السياح يقول إن الخبز في إيران متوفر بكثرة وبسعر رخيص، بينما في ذلك الوقت وفقاً لقول البابا أوربان، كان شعب أوروبا يتمزقون من الجوع.

كان الخواجه يأخذ الجهاد على محمل الجد، بحيث تقدمت حكومة السلاجقة من الشرق إلى مدينة كاشغر في الصين الحالية، ومن الغرب حتى نهاية القسم الآسيوي من تركيا الحالية، وكان أسطولهم البحري يهدد مدينة إمبراطورية بيزنطة بشدة.


آثار الخواجه نظام الملك الطوسي

هو مؤلف كتاب سياسة نامه (سير الملوك). نُشر هذا العمل بتصحيح هيوبرت دارك بواسطة مؤسسة ترجمة ونشر الكتاب في عام 1961 م في 372 صفحة. كما تعاون مع علماء مثل الخيام في إعداد التقويم الجلالي، اكتمل هذا التقويم في عام 451 هجري.

كما أُقيمت جامعة النظامية في بغداد بأمره، وكان الإمام محمد الغزالي من مدرسيها. وكانت نظاميات مشهورة أخرى في أصفهان، نيسابور (النظامية النيسابورية)، البصرة، الموصل وهرات.


ألقاب الخواجه نظام الملك الطوسي

ذُكر الخواجه نظام الملك في الكتب التاريخية بسبعة ألقاب:

  • الوزير الكبير: لأنه لم يُوجد في جهاز السلاجقة وزير بعظمته؛
  • الخواجه الكبير: لتعليمه ملك شاه في زمان ولاية العهد؛
  • تاج الحضرتين: لوزارته لملكين؛
  • قوام الدين: هذا لقب ديني أعطاه له فقهاء زمانه؛
  • نظام الملك: اللقب الذي كان العامة ينادونه به أكثر. بعده في الفترات اللاحقة من التاريخ نُودي العديد من وزراء ثقة الشاهات في إيران والهند بهذا اللقب؛
  • أتابك: لقب أعطاه له ملك شاه بعد الملك؛
  • رضي أمير المؤمنين: لقب أعطاه له الخليفة المقتدي بأمر الله في عام 475 هجري. كما كُتب على ختم نظام الملك هذه الجملة: الحمدلله علی نعمه.


اغتيال الخواجه نظام الملك الطوسي

في السنوات الأخيرة من ملك ملك شاه، نشبت خلافات بينهما انتهت بإقالته من الوزارة ثم اغتيال الخواجه نظام الملك المشكوك فيه.

في 12 رمضان 485 هجري قمري، بينما كان مع الجيش الملكي متجهاً من أصفهان إلى بغداد في بروجرد بالقرب من نهاوند، على يد شخص ارتدى لباس الصوفية جُرح بخنجر في صدره وورده، وتوفي بعد ذلك بيوم.

نُسب قتله في ذلك الوقت إلى الإسماعيليين. بعد خمسة وثلاثين يوماً في 15 شوال بعد وفاته توفي ملك شاه أيضاً، وبناءً على بعض تخمينات المؤرخين سُمم على يد أنصار الخواجه.

بعض المؤرخين يرون أن إقالته وموته نتيجة مؤامرة "تركمان خاتون" زوجة ملك شاه، لأن نظام الملك عارض ولاية عهد ابنها محمود. ملك شاه بعد إقالته جعل تاج الملك القمي بديلاً له.

البعض يعتبر هذا الفرد أيضاً المحرض على قتل الخواجه. كُتب اسم قاتله بو طاهر الأراني، الذي قُتل فوراً بعد تنفيذ العملية على يد حراس الخواجه.

ضريح خواجه نظام الملك الطوسي

يقع ضريح خواجه نظام الملك في مبنى دار البطيخ بحي أحمد آباد بأصفهان، وفي زقاق يُعرف باسم خواجه نظام الملك. يُعد هذا المبنى الصغير والبسيط ضريحًا سلجوقيًا، ويوجد فيه حوالي عشر قبور تُنسب إلى الأمراء وكبار الشخصيات السلجوقية.

وُضعت على معظم القبور أحجار رخامية نفيسة، كما وُضع على مدفن الخواجه حجر رخامي جميل جدًا، تزينه كتيبة مزينة بـ آية الكرسي وكلمات أخرى. ويشتهر أن خواجه نظام الملك والسلطان ملك شاه دُفنا في هذا المكان. ورغم أن هذا المبنى قد سُجل تحت الرقم 99 في قائمة الآثار الوطنية لإيران، إلا أنه نُسِي وبقي مهملًا بين الآثار التاريخية أصفهان.


المصادر

مأخوذ من موقع خواجه نظام الملك الطوسي - ميدياسافت