انتقل إلى المحتوى

التبرك بالمعصومين

من ویکي‌وحدت

التبرّك بالمعصومين عليهم السلام - وهو تحصيل البركة والخير بسببهم- إنّما هو لأنّهم مقرّبون إلى اللَّه ولكونهم مقدّسين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فهم مظانّ بركات اللَّه، ففي الحديث: «اللهم بارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، انّك حميد مجيد»، ومن الثابت تبرّك المسلمين بآثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، كان إذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وكان الصحابة يتبرّكون بما تلمس يده الشريفة، وقد كان مباركاً ومجمعاً للخير، حيث قال سبحانه: «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» وكذلك قال: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‌» والبركة الالهيّة شاملة للنبي وأهل بيته الطاهرين، فلا جرم في التبرّك بهم، هذا بشكل عام، وقد ذكرت موارد خاصّة للتبرّك بهم، من قبيل:التبرّك بتربة أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام للاستشفاء، وكذلك باستحباب كتابة أسماء الأئمة عليهم السلام على كفن الميت، تبركاً، ونقل الموتى من بلد موتهم إلى أحد المشاهد المشرّفة ليدفنوا فيها، بل يستحب؛ وذلك رجاء لشفاعة صاحب المشهد وتبرّكاً بتربته وتباعداً من عذاب اللَّه تعالى.

مفهوم التبرك

التبرك لغةً

التبرّك هو من البَرَكةُ وهي بمعنى الزيادة والنماء[١].

إصطلاحاً

وفي الإصطلاح التبرك هو تحصيل البركة والخير بالشي‌ء [٢].

وجه التبرك بالمعصومين

التبرّك بالمعصومين عليهم السلام - وهو تحصيل البركة والخير بسببهم- إنّما هو لأنّهم مقرّبون إلى اللَّه ولكونهم مقدّسين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فهم مظانّ بركات اللَّه، ففي الحديث: «اللهم بارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، انّك حميد مجيد»، [٣][٤].

تبرك الصحابة بأثار رسول الله

من الثابت تبرّك المسلمين بآثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [٥].كان إذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، [٦]. وكان الصحابة يتبرّكون بما تلمس يده الشريفة، [٧].وقد كان مباركاً ومجمعاً للخير، حيث قال سبحانه: «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» [٨]. وكذلك قال: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‌» [٩]. والبركة الالهيّة شاملة للنبي وأهل بيته الطاهرين، فلا جرم في التبرّك بهم.

موارد خاصّة للتبرّك بمعصومين

وقد ذكرت موارد خاصّة للتبرّك بهم، من قبيل:

التبرّك بتراب قبورهم

لقد ورد التأكيد على التبرّك بتربة أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام للاستشفاء ؛ وقد أفتى الفقهاء بجواز أكل طين قبره للتبرّك إذا كان بقدر الحمّصة وفي أوقات خاصّة، وهناك آداب خاصّة في كيفية تناولها [١٠] ويستحب تحنيك المولود بماء نهر الفرات وبتربة الحسين عليه السلام [١١]. ويستحب استصحاب شي‌ء من تربة الحسين عليه السلام في السفر، فهي أمان من كل خوف وشفاء من كلّ داء وخصوصاً إذا أخذ السبحة من تربته، وقد وردت أذكار وآداب خاصّة في ذلك [١٢]. ويستحب السجود على تربة سيد الشهداء عليه السلام، وكان الصادق عليه السلام لا يسجد إلّا عليها تذلّلًا للَّه واستكانة [١٣].

التبرّك بأسمائهم

صرّح كثير من الفقهاء باستحباب كتابة أسماء الأئمة عليهم السلام على كفن الميت، بل نسب إلى المشهور [١٤]. قال الشيخ:«يستحب أن يكتب على الحبرة والإزار والقميص والعمامة: (فلان يشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ أمير المؤمنين والأئمة من ولده بعده- يذكرون واحداً بعد واحد-أئمته أئمة الهدى الأبرار). ويكتب ذلك بتربة الحسين عليه السلام إن وجد» [١٥]. وإن لم توجد التربة فبالإصبع. ومن موارد التبرّك بأسمائهم ما ذكره الأصحاب من استحباب تسمية المولود بأحد أسمائهم، قال الفاضل الاصبهاني :«ثمّ الأفضل من‌ جهة التبرّك أسماء الأنبياء والأوصياء منها اسم محمّد والأئمة» [١٦].

نقل الموتى للدفن من بلد موتهم إلى أحد المشاهد المشرّفة

يجوز نقل الموتى من بلد موتهم إلى أحد المشاهد المشرّفة ليدفنوا فيها، بل يستحب؛ وذلك رجاء لشفاعة صاحب المشهد وتبرّكاً بتربته وتباعداً من عذاب اللَّه تعالى، [١٧]. ولا خلاف في ذلك، بل عليه الاجماع، بل السيرة العملية التي هي أقوى من الإجماع بمراتب [١٨].نعم بالنسبة للنقل بعد الدفن ففيه خلاف، والأكثر على عدم الجواز.

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، ج5، ص368
  2. التبيان، الشيخ الطوسي، ج7 ص124
  3. صحيح البخاري، ج۳، ص۱۲۳۳، ح ۳۱۹۰
  4. صحيح البخاري، ج۴، ص۱۸۰۲، ح ۴۵۱۹-۴۵۲۰
  5. الموسوعة الفقهية (الكويتية)، ج۱۰، ص۷۰
  6. صحيح البخاري، ج۳، ص۱۳۰۷، ح ۳۳۷۳
  7. صحيح مسلم، ج۴، ص۱۸۱۲، ح ۲۳۲۴
  8. الكوثر/۱۰۸، الآية ۱
  9. الضحى/ ۹۳، الآية ۵
  10. جواهر الكلام، ج۳۶، ص۳۵۸- ۳۶۸
  11. جواهر الكلام، ج۳۱، ص۲۵۲- ۲۵۳
  12. جواهر الكلام، ج۱۸، ص۱۶۲
  13. جواهر الكلام، ج۸، ص۴۳۷
  14. جواهر الكلام، ج۴، ص۲۳۱-۲۳۲
  15. النهاية، ج۱، ص۳۲
  16. كشف اللثام، ج۷، ص۵۲۷
  17. الحدائق، ج۴، ص۱۴۹
  18. جواهر الكلام، ج۴، ص۳۴۳- ۳۴۴

المصدر