انتقل إلى المحتوى

سقيفة بني ساعدة

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١٤:١٣، ١٤ فبراير ٢٠٢٦ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات) (نقل Negahban صفحة مسودة:سقيفة بني ساعدة إلى سقيفة بني ساعدة دون ترك تحويلة)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

سقيفة بني ساعدة وهي محل إجتماع أنصار المدينة بعد وفاة النبي ص لتعيين خليفته السياسي، اجتمع الأنصار فيها، وطرح فيها سعد بن عبادة كمرشح للخلافة، ثم انضم إليهم المهاجرون من قريش بقيادة أبي بكر وعمر، وأكد الأنصار على حقهم في القيادة، لكن المهاجرين احتجوا بقرب قريش من النبي ص وعدوا الخلافة حقا لهم، وفي النهاية، بويع أبو بكر بدعم من عمر وأبي عبيدة وبعض الأنصار، امتنع علي بن أبي طالب وجماعة من بني هاشم عن البيعة في بداية الأمر، لكنهم بايعوا أبا بكر بعد وفاة فاطمة الزهراء، تعد واقعة السقيفة من أوائل الأحداث السياسية بعد وفاة النبي، وقد شكلت أسس الخلافة في العالم الإسلامي.

تعريف السقيفة

"السقيفة" في لغة العرب هي الظلة أو الصفة [١] وكان لشيوخ العرب منزلة يجتمع فيه أفراد القبيلة للتشاور في شؤونها. كان أنصار النبي صلى الله عليه وسلم من قبيلتي الأوس والخزرج، وكلتاهما أصلهم من اليمن، وقد قدم أجدادهم المدينة لنصرة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم وموازرته. السقيفة المشهورة في التاريخ كانت مجمع قبيلة الخزرج من الأنصار في المدينة، وكان رئيسهم سعد بن عبادة، فاجتمعوا فيها لمبايعته بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بينما كان جسد النبي صلى الله عليه وسلم الطاهر بين أهل بيته، وهم مشغولون بتغسيله. فلما بلغ خبر اجتماع السقيفة إلى جماعة أبي بكر وعمر، أسرعوا بالحضور والالتحاق بالاجتماع.

كيفية خطبة سعد بن عبادة

قال سعد بن عبادة، رئيس أنصار المدينة، وكان حاضرا في ذلك الاجتماع، لابنه قيس أو لأحد أبنائه: "إني لا أستطيع أن أسمع الناس خطبتي لمرضي، فاسمع أنت كلامي وبلغه إياهم." وهكذا كان سعد يتكلم وابنه يبلغ الناس كلمة كلمة بصوت جهوري.

مضمون خطبة سعد بن عبادة

كان مما قاله سعد بن عبادة ذلك اليوم بعد حمد الله والثناء عليه: "يا معشر الأنصار، إن لكم سابقة وفضيلة في الدين ليست لقبيلة من القبائل مثلها."

تذكيره بدور الأنصار في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

مكث نبي الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشر سنين بين قومه، يدعوهم إلى عبادة الرحمن وترك الأوثان، فما آمن به إلا قليل، ولم يكونوا -والله- يقدرون على الدفاع عنه ولا إعزاز دينه ولا دفع أعدائه، حتى أراد الله بكم أفضل الفضيلة، فساق إليكم الكرامة والشرف، وخصكم بدينه، ورزقكم الإيمان به وبرسوله، وجعل إعزاز الدين والجهاد مع أعدائه على أيديكم.

فضل الأنصار ودورهم التاريخي

كنتم أشد الناس على المتخلفين، وأكثرهم جهادا لأعداء الدين، حتى دخل الناس في دين الله طوعا وكَرها، واستقاموا على أمر الله. فأنجز الله بأيديكم ما وعد نبيه، وخضعت العرب لسيوفكم. ثم قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم وهو عنكم راض مستكمل الرضا. فاحفظوا هذا الأمر، فإن الخلافة حقكم دون غيركم، فلا تتوانوا فيها، فإنكم أحق الناس بها وأولاهم. فلما فرغ سعد من خطبته، أجمع الأنصار على قبولها وقالوا: "صواب وحق، ولا نخرج من أمرك، ونوليك هذا الأمر، فإنك فينا غير مدفوع ولا مخذول، مقنع للرجال المؤمنين المرضيين."

المشاورة حول موقف المهاجرين

بعد هذه الخطبة أخذوا يتشاورون قائلين: إن لم يقبل المهاجرون من قريش هذا الأمر وقالوا: "نحن المهاجرون في الدين، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولون، وعشيرته وأقرباؤه، فبأي فضيلة وسابقة في أمر الخلافة تنازعوننا؟" فماذا نقول لهم؟ قالت طائفة: "نقول لهم: منا أمير ومنكم أمير، لا نقبل منهم غير هذا، فإن لهم من الفضيلة في الهجرة مثل ما لنا في الإيواء والنصرة، وما نزل في كتاب الله فيهم نزل فينا، وكل فضيلة عدّوها علينا عددنا لهم مثلها، ولن نسلم لهم حقنا أبدًا. وآخر العهد بهم أن يكون منا أمير ومنهم أمير". فلما سمع سعد بن عبادة مقالتهم قال: "هذا أول وهن وضعف".

حضور المهاجرين في السقيفة

في هذه الأثناء بلغ الخبر عمر بن الخطاب (فعلم باجتماع الأنصار في السقيفة وبحديث سعد بن عبادة وغيره)، فأسرع إلى منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد أبا بكر في البيت، وعليًا (عليه السلام) مشغولًا بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم. الذي أخبر عمر بخبر الأنصار هو معن بن عدي [٢]. فقد أتى عمر فأخذ بيده وقال له: "قم".

حوار معن مع عمر

قال عمر: "إني مشغول بأمر آخر؟" قال معن: "لا بد من ذلك"، فقام عمر. فقال معن: "إن جماعة من الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، وسعد بن عبادة بينهم، وهم يدورون حوله ويقولون: (أملنا فيك وفي بنيك)، ومعه جمع من كبرائهم (أي من قبيلة الخزرج)، وإني أخشى أن تقع فتنة! فانظر ما رأيك، وأخبر إخوانك المهاجرين، واحتاطوا لأمركم، فإن الفتنة كما أرى قد فتح بابها إلا أن يغلقه الله تعالى".فلما سمع عمر هذا الخبر اضطرب اضطرابًا شديدًا، وأسرع إلى أبي بكر وأخذ بيده وقال: "قم!" فقال أبو بكر: "إلى أين نذهب ولم ندفن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد؟ دعني!" فقال عمر: "لا بد من القيام، وسنعود بعد ذلك".

التوجه إلى السقيفة

فنهض أبو بكر مع عمر، ولما قصّ عمر عليه خبر السقيفة، اضطرب اضطرابًا شديدًا، وأسرع نحو السقيفة، فرأى رجالًا من أشراف الأنصار، وفيهم سعد بن عبادة وهو مريض.

خطبة أبي بكر

أراد عمر أن يتكلم ليمهد الأمر لأبي بكر، فمنعه أبو بكر وقال: "دعني أتكلم أنا، ثم تكلم أنت بعدي بما شئت".

مضمون خطبة أبي بكر

فتكلم أبو بكر، وبعد أن تشهد قال:"إن الله عز وجل بعث محمدًا بالهدى ودين الحق، ودعا الناس إلى الإسلام، فهدى الله قلوبنا وعقولنا إليه، فآمنا به واتبعناه، وأسلم الناس بعدنا، ونحن عشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله، ولنا في النسب أفضل ما يكون، وقريش لها صلة بكل قبيلة من قبائل العرب. وأنتم الأنصار وأنصار الله، نصرتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنتم خلفه، وأنتم إخواننا في كتاب الله وديننا وكل خير نحن فيه، وأنتم أحب الناس إلينا وأكرمهم علينا، وأنتم أحق الناس بأن ترضوا بما قدر الله، وتسلّموا لما جعله الله لإخوانكم المهاجرين، وأنتم أحق الناس بألا تحسدوا إخوانكم المهاجرين، أنتم الذين آثرتم على أنفسكم في الشدة، وقدّمتم المهاجرين. والآن فأنتم أحق بأن تمنعوا كسر هذا الدين ووهنه، وألا يكون هذا الأمر على أيديكم؟! إني أدعوكم إلى أبي عبيدة وعمر، فاختاروا أيهما شئتم للخلافة، فإني قد ارتضيتهما لكما، وكلاهما أهل لها".

رد فعل أبي عبيدة وعمر

فتكلم أبو عبيدة وعمر وقالا:"لا ينبغي لأحد أن يكون فوقك، وأنت تكون تحت يده، أنت صاحب غار النبي صلى الله عليه وسلم والذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة [٣].وأنت أحق الناس بالخلافة" [٤].

الحوارات والمعارضات

وفي أثناء الحوار أبدى كلٌّ رأيه ومعارضته، وفيما يلي ذكر أقوالهم:

رأي الأنصار

لما رأى الأنصار ذلك، تكلموا وقالوا:"والله لا نحسدكم على خير ساقه الله إليكم، وليس أحد أحب إلينا ولا أرضى عندنا منكم، ولكنا نخاف المستقبل، ونخشى أن يتولى أمر الخلافة بعد اليوم رجل ليس منا ولا منكم، ولذلك نحن مستعدون لمبايعة رجل منكم، على أن يكون منا رجل بعد وفاته، ثم منكم رجل بعده، وهكذا يتناوب المهاجرون والأنصار على الخلافة أبدًا، ويكون ذلك سببًا لتعديل الخليفة، فإن أراد القرشي المهاجر أن ينحرف، منعه الأنصاري، والعكس بالعكس".

رد أبي بكر

قام أبو بكر وقال:"إن الله تعالى لما بعث نبيه، شق على العرب ترك دين آبائهم، فقاموا ضده وآذوه، وإن الله تعالى اختار المهاجرين الأولين من قومه، فصدقوه وآمنوا به، وآسوه في القتال، وصبروا على أذى الأعداء، ولم يهابوا كثرة العدو، فهم أول من عبد الله في الأرض، وآمن برسول الله، وهم أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعترته، وأحق الناس بالخلافة بعده، ومن نازعهم فيها فهو ظالم.وبعد المهاجرين، ليس أحد يماثلكم في الفضيلة، ولا يوجد لأحد فضيلة وسابقة في الإسلام مثل فضيلتكم وسابقتكم، فالإمارة لنا والوزارة لكم، على ألا نفعل شيئًا دون مشورتكم، وهذه ميزة لكم وحدكم".

رأي الحباب بن المنذر

عندها قام الحباب بن المنذر بن الجموح وقال:"يا معشر الأنصار، املكوا أمركم بأيديكم، فاعلموا أن الناس جميعًا وراءكم وتحت ظلكم، ليس لأحد أن يخالفكم، ولا يقبلون إلا أمركم، أنتم الذين آويتم ونصرتم (الإسلام والمهاجرين)، وإليكم كانت الهجرة، وأنتم أصحاب (دار الإيمان) [٥]. التي ذكرها الله في القرآن، والله ما عبد الله علانية إلا بين أظهركم وفي بلدكم ودياركم، ولا صليت الجماعة إلا في مساجدكم، ولا عُرف الإيمان إلا بسيوفكم. فاملكوا أمركم جميعًا، فإن كان هؤلاء لا يرضون بإمارتكم، فمنا أمير ومنهم أمير".

رد عمر بن الخطاب

تكلم عمر فقال:"هيهات، لا يجتمع سيفان في غمد واحد، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم، ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا تنكر أن تولي الأمر من كانت فيهم النبوة، ومنهم الأمراء، وهذه حجة بينة وبرهان ظاهر لمن نازعنا، ومن ينازعنا في سلطان محمد وميراثه، ونحن عشيرته وأقرباؤه، إلا من راغب عن الحق وركن إلى الباطل، أو ألقى بنفسه في التهلكة".

كلام الحباب بن المنذر

قام الحباب بن المنذر فقال:"يا معشر الأنصار، لا تسمعوا لهذا الرجل وأصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من الخلافة، فإن أبوا أن يعرفوا لكم حقكم، فأخرجوهم من بلادكم، وخذوا الخلافة دونهم، وأمّروا عليكم، فإنكم أحق بها، فإن الذين كانوا لا يدخلون في هذا الدين إنما دخلوا بسيوفكم.لا رأي غير هذا، وهذا هو الصواب، ومن قال بغير هذا، ألطم أنفه بالسيف".

بشير بن سعد وحسده لسعد بن عبادة

عندها قام بشير بن سعد الخزرجي، وكان من رؤساء الخزرج، ورأى أن الأنصار يريدون مبايعة سعد بن عبادة، وكان يحسده، فقال:"يا معشر الأنصار، إن لنا سابقة في الإسلام، ولكننا لم نرد بالجهاد والإسلام إلا رضا الله وطاعة نبيه، ولا ينبغي لنا أن نطلب رياسة الناس أو نأخذ أجرًا على ذلك في الدنيا. إن محمدًا صلى الله عليه وسلم رجل من قريش، وقومه وعشيرته أحق بخلافته، وأعوذ بالله أن أنازعهم في ذلك. فاتقوا الله ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم".

بيعة بشير وعمر وأبوعبادة لابي بكر

فقام أبو بكر وقال: "هذا عمر وأبو عبيدة، فبايعوا أيهما شئتم؟"فقالا: "والله لا نتقدمك، وأنت أفضل المهاجرين، وثاني اثنين [٦]. وصليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، والصلاة أفضل أركان الدين. ابسط يدك نبايعك".فلما مدّ أبو بكر يده، أراد عمر وأبو عبيدة أن يبايعاه، فسبقهما بشير بن سعد فبايع أبا بكر قبلهما [٧].

يا بشير، عقرى حلقى

فلما رأى الحباب بن المنذر ذلك، صرخ قائلًا:"يا بشير، عقرى حلقى، والله ما حملك على هذا إلا حسد ابن عمك (أي سعد بن عبادة)".بعد هذا الحادث، لما رأت طائفة الأوس أن أحد رؤساء الخزرج قد بايع أبا بكر، قام أسيد بن حضير رئيس الأوس، وكان يحسد سعد بن عبادة ولا يريد أن يتولى عليهم، فبايع أبا بكر، فتبعه جميع قبيلة الأوس في البيعة. عندها حملوا سعد بن عبادة وهو مريض إلى بيته، ولم يبايع أبا بكر ذلك اليوم ولا بعد ذلك.

مبايعة سعد بن عبادة قسرًا

عزم عمر على إكراهه على البيعة، لكن أصحابه نصحوه بالعدول عن ذلك، لأن سعدًا لن يبايع حتى يُقتل، ولا يُقتل حتى يُقتل أهل بيته، ولا يُقتل أهل بيته حتى تُقتل الخزرج، وإن قوتلت الخزرج لقاتلتها الأوس.فكان سعد لا يحضر صلاتهم ولا جماعتهم، ولا يعتد بأحكامهم وأقضيتهم، ولو كان له أعوان لقاتلهم، وبقي على هذه الحال حتى توفي أبو بكر.

موت سعد في ظرف غامض

ثم إنه لقي عمر في خلافته يومًا، وكان عمر راكبًا فرسًا وسعد راكبًا حمارًا. فقال عمر: "هيهات يا سعد". فقال سعد: "هيهات يا عمر". قال عمر: "أنت كما أنت؟" قال: "أنا كما أنا". ثم قال: "والله يا عمر، ما أبيت ليلة مجاورًا لك إلا وأنا أكره مجاورتك؟" قال عمر: "من يكره مجاورة أحد فليتحول عنه". فقال سعد: "إني لأرجو أن أتحول عن مجاورتك ومجاورة أصحابك إلى جوار من هو أحب إلي منك". فمكث قليلًا ثم توجه إلى الشام، فمات في حوران [٨].، ولم يبايع أبا بكر ولا عمر ولا أحدًا غيرهما. وبعد هذه الأحداث كثرت بيعة الناس لأبي بكر، وبايعه أكثر المسلمين في ذلك اليوم [٩].

التعامل مع بني هاشم

اجتمع بنو هاشم -وكان الزبير منهم- في بيت علي بن أبي طالب، وكان الزبير يعد نفسه من بني هاشم. قال علي (عليه السلام): "ما زال الزبير منا أهل البيت حتى كبر ابناؤه فغيروه". واجتمع بنو أمية في بيت عثمان بن عفان، وذهب بنو زهرة (بطن من قريش) إلى سعد وعبد الرحمن. فأتاهم عمر وأبو عبيدة وزجراهم قائلين:"لماذا تخلفتم عن بيعة أبي بكر؟ قوموا فبايعوه، فقد بايعه الناس والأنصار جميعًا". فجاء عثمان ومن معه، وسعد وعبد الرحمن ومن معهما، فبايعوا أبا بكر. ثم أقبل عمر مع جماعة من الأمراء، فيهم أسيد بن حضير وسلمة، إلى بيت فاطمة، وقالوا لمن فيه -أي علي (عليه السلام) وبني هاشم-: "قوموا فبايعوا". فامتنعوا وأبوا، وخرج الزبير إليهم بسيفه. فقال عمر: "إنكم حريصون (أو مجانين)". فوثب سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يد الزبير فضرب به الحائط. ثم أخرج الزبير عليًا ومن كان معه من بني هاشم مجتمعين، وعلي (عليه السلام) يقول: "أنا عبد الله وأخو رسول الله (ص)". فساقوهم حتى أتوا بهم أبا بكر، فقيل لعلي: "بايع!"

حوار الإمام علي مع أبي بكر والمهاجرين

فقال علي (عليه السلام): أنا أحق بالخلافة منكم، لا أبايعكم، وأنتم أحق أن تبايعوني، إنكم أخذتم الخلافة من الأنصار، واحتججتم عليهم بقربكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابتكم منه، وقلتم لهم: نحن أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم وأولى بالخلافة منكم، فأسلموا لكم الإمارة على تلك القاعدة، وأنا الآن أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار (أي بنفس القرابة والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم). فإن كنتم تخافون الله، فأنصفونا، واقبلوا منا ما قبله الأنصار منكم، وإلا فأنتم تعلمون أنكم ظالمون" [١٠].

فقالعمر: "لا ندعك يا علي حتى تبايع!

فقال عمر: "لا ندعك حتى تبايع!"فقال علي (عليه السلام): "يا عمر، احلب حلبًا لك شطره مثل عربي يضرب لمن يطلب حظه من الأمر، ومعناه: أن لك نصف هذا الأمر، أي أن عمر يريد الخلافة لنفسه. وقيل: هو اعتراض من علي على عمر بأنه يريد الأمر لنفسه أو لقريبه، اشدد له اليوم يرده عليك غدًا. لا والله لا أقبل قولك ولا أبايع".

قال أبو بكر: إن لم تبايع فإني لا أكرهك

فقال أبو بكر: "إن لم تبايع فإني لا أكرهك". فقال أبو عبيدة: "يا أبا الحسن، إنك حديث السن، وهؤلاء مشيخة قومك وقريش، وليس لك من التجربة ما لهم، وأبو بكر أقوى على هذا الأمر منك وأحمل، ففوض إليه هذا الأمر الآن وارض به، فإنك إن تعش فأنت له أهل، ولك في الفضل والسابقة والقرابة والجهاد ما يجعلك أهلاً للخلافة". فقال علي (عليه السلام): يا معشر المهاجرين، اتقوا الله، ولا تخرجوا سلطان محمد في بيته إلى بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس، والله يا معشر المهاجرين، إنا أحق بالخلافة منكم، أليس فينا قارئ كتاب الله، والفقيه في دين الله، والعالم بسنة رسول الله، والقائم بأمر الأمة؟ والله إنه لفينا، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن الحق".

نهاية ما جرا في السقية

فقال بشير بن سعد: "لو سمع الأنصار هذا الكلام منك قبل بيعتهم لأبي بكر، ما خالفك أحد، ولكن كيف وقد بايعوا؟" فلما رأى علي (عليه السلام) ذلك، عاد إلى بيته، فمكث فيه حتى توفيت فاطمة (عليها السلام)، ثم بايع [١١][١٢].

للمذيد

الهوامش

  1. حمیری، ابن هشام، سیره ابن هشام، ج۱، ص۴۵۴
  2. معن بن عدي: صحابي من بني العجلان، شهد بدرًا والعقبة
  3. إشارة إلى قصة تقديم أبي بكر للصلاة بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته
  4. المجلسی، محمد باقر، بحارالانوار، ج۸، ص۲۸-۳۵
  5. إشارة إلى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} [الحشر: ٩]
  6. إشارة إلى قوله تعالى: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: ٤٠]
  7. ابن هشام، عبد الملک بن هشام، شرح زندگانى پيغمبر اسلام، ص۲۲۵
  8. حوران: إقليم يقع جنوب سوريا وشمال الأردن
  9. ابن ابی الحدید، عبد الحمید بن هبه الله، شرح نهج‌ البلاغة، ج۱۰، ص۱۱۱
  10. ابن ابی الحدید، عبد الحمید بن هبه الله، شرح نهج‌ البلاغة، ج۶، ص۱۱
  11. عمید زنجانی، عباس‌علی، فقه سیاسی، ج۹، ص۱۵۲
  12. اختلفت الروايات في مدة امتناع علي (ع) عن البيعة، فقيل: أربعين يوماً، وقيل: ستة أشهر إلى أن توفيت فاطمة (ع)

المصدر

عميد زنجاني، عباس علي، فقه سياسي، ج ٢، ص ١٣٥-١٤٠.