انتقل إلى المحتوى

المؤتمر الدولي لفلسطين ووحدة الأمة الإسلامية

من ویکي‌وحدت

الخطوة الثانية للثورة

المؤتمر الدولي لفلسطين ووحدة الأمة الإسلامية، هو مؤتمر إقليمي حول موضوع وحدة الأمة الإسلامية وفلسطين، عُقد بالتعاون بين المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية والمجلس الاستشاري للمنظمات الإسلامية في ماليزيا، والتحالف العالمي والنقابي الماليزي، والتحالف العالمي والنقابات العمالية، وأمانة مجمع علماء منطقة آسيا، والملحقية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في ماليزيا، بحضور علماء ومفكري العالم الإسلامي من دول الآسيان (جنوب شرق آسيا)، وذلك في تاريخ ۳۰ دی ۱۴۰۴ ش، الموافق ۳۰ رجب المرجب ۱۴۴۷ ق، والمصادف لـ ۲۰ يناير ۲۰۲۶ م، في دولة ماليزيا ومدينة كوالالمبور.

كلمة الأمين العام

الخطوة الثانية للثورة

[[ملف:|بإطار|يسار|]] أعرب حجة الإسلام والمسلمين حميد شهرياري، الأمين العام للمجمع التقريبي، في هذا المؤتمر عن أن الوحدة الإسلامية تتشكل على أساس القيم المشتركة، والاعتدال، والحوار، والتعاون بين المذاهب المختلفة، وليس التوحيد القسري. الوحدة لا تستلزم إلغاء الاختلافات، بل تحويل التنوع إلى قوة من خلال الحوار العقلاني والتوافق. وأضاف: إن قضية فلسطين هي اختبار أخلاقي وإنساني وحضاري لـ العالم الإسلامي والمجتمع الدولي. قضية فلسطين ليست سياسية فحسب، بل هي مواجهة جوهرية بين العدل والظلم. فلسطين هي بوصلة الحقيقة في العالم ويجب الاعتراف بها كأولوية أخلاقية وإنسانية مركزية.

إن تدمير المنازل والمدارس والمستشفيات، وقتل المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال والصحفيين في غزة أمر غير مسبوق ومن الناحية الأخلاقية لا يمكن الدفاع عنه. أدت هذه المآسي المفجعة إلى زيادة الوعي العالمي وحركات التضامن في العديد من المناطق. اليوم، تطور خطاب المقاومة إلى حركة أخلاقية عالمية قائمة على العدل ومبنية على المبادئ الأخلاقية والدينية. المقاومة ليست مجرد موقف سياسي، بل عُرّفت كصراع أخلاقي وحضاري. وأشار إلى الحرب المفروضة التي استمرت ۱۲ يوماً ضد إيران قائلاً: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دفعت ثمناً باهظاً في الدفاع عن السيادة الوطنية ودعم القضية الفلسطينية. إن استهداف العلماء والقادة العسكريين والمدنيين بمن فيهم النساء والأطفال هو جزء من التزام إيران في مواجهة الظلم ودعم المظلومين في فلسطين. بالطبع، وفرت إيران في عمليات "الوعد الصادق" والحرب الـ ۱۲ يوماً الأرضية لإضعاف النظام الصهيوني وإفشال مشروع التطبيع. الخسائر الاقتصادية، وانعدام الأمن الداخلي، وهجرة المستوطنين، وفشل الأنظمة الأمنية، والمظاهرات العالمية الموحدة ضد الاحتلال الإسرائيلي، أحدثت تحولاً استراتيجياً كبيراً في العالم.

وبالإشارة إلى الأحداث الأخيرة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أضاف: إن المحاولات لزعزعة استقرار إيران من خلال التدخلات الخارجية والاضطرابات الداخلية قد باءت بالفشل. تم تحييد الأعمال التخريبية والعنف والاضطرابات المدعومة من الخارج من خلال مسيرات الأمة الإيرانية الشريفة في الدفاع عن السيادة والمقاومة. وانتقد الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية القوى الغربية ومعاييرها المزدوجة في تطبيق حقوق الإنسان، معلناً أن ادعاء الدفاع عن حقوق الإنسان يتناقض مع الاستمرار في دعم الظلم وجرائم الحرب. تتمتع بعض القوى العالمية بوجوه حديثة من الكبر الإمبريالي والأحادية [١].

كلمة رئيس المجلس الاستشاري الماليزي

قال شيغو محمد عزمي عبد الحميد في هذا المؤتمر، معلناً أن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية: طالما أن المسجد الأقصى تحت الاحتلال وغزة محاصرة، لا يمكن للأمة أن تدعي القيادة الأخلاقية. إن مأساة فلسطين مستمرة منذ أكثر من ۷۵ عاماً، ليس فقط بسبب قوة الاحتلال، بل بسبب التفرق والغفلة وأحياناً صمت الأمة نفسها. ورأى عبد الحميد أن الوحدة تتطلب "توجهاً وانضباطاً ومسؤولية مشتركة"، وقال: يجب أن تشمل الوحدة اليوم الوحدة في السرد، والضغط السياسي، والإجراء الاقتصادي، والمبادرات القانونية، والاستجابات الإنسانية. ووصف وضع غزة بأنه "علامة على انهيار النظام الأخلاقي الدولي" وانتقد "القانون الدولي الانتقائي".

وأكد رئيس مابيم (MAPIM)، مشيراً إلى تجربة النضال ضد الفصل العنصري (الأبارتايد): إن التغيير الحقيقي هو نتيجة الضغط المنظم والمستمر للمجتمع المدني. لن تأتي حرية فلسطين فقط من خلال مفاوضات النخب، بل تتشكل من رحم الحركات الأخلاقية العالمية. يجب أن تصبح الجامعات والمنظمات غير الحكومية والعلماء والخبراء والمجتمع المدني محركات فاعلة للتغيير، كما يجب أن يواجه الاحتلال بالعزلة، والضغط الاقتصادي، والمساءلة القانونية، وسلب الشرعية الأخلاقية. وفي الختام، معلناً تضامنه مجدداً مع الشعب الفلسطيني، خاطبهم قائلاً: لم تُنسوا ولستم وحدكم. لن تذهب مقاومتكم وصبركم سدى. وأضاف: يجب أن تتحول هذه القمة إلى نقطة تحول للانتقال من الإجراءات المتفرقة إلى الفعل المنسق والمستمر، ولن يسأل التاريخ كم مؤتمراً عُقد، بل سيسأل ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها [٢].

كلمة رئيس المجلس الأعلى للتقريب

المولوي إسحاق المدني، مشيراً إلى المؤتمر العظيم الحج كرمز لوحدة مسلمي العالم، دعا إلى تحقيق الوحدة الشاملة لـ الأمة الإسلامية. وعلى الرغم من الإمكانيات والقدرات الواسعة لـ العالم الإسلامي، فإن غياب الوحدة الكاملة يؤدي إلى إضعاف أركان الأمة الإسلامية وتسلل الأعداء في صفوف المسلمين. الوحدة هي علاج للعديد من مشاكل العالم الإسلامي اليوم. وأشار رئيس المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلى أمر القائد الأعلى للثورة الإسلامية في تشكيل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، واعتبر هذا الإجراء خطوة كبيرة في طريق تحقيق الوحدة الإسلامية، وحدد الهدف من هذه الرحلة في التأكيد أكثر على ضرورة الوحدة في المجتمعات المسلمة. وأضاف: في ظل قيام وسائل الإعلام الأجنبية باستمرار بزرع الفرقة والنفاق بين المذاهب الإسلامية، أصبحت مسؤولية العلماء والنخب في العالم الإسلامي لمواجهة هذه المؤامرات أثقل، ولا يجب السماح للغرباء بالظلم والاستبداد على جزء من الأمة الإسلامية [٣].

كلمة الشيخ خليل إفرا

أكد الشيخ خليل إفرا، من علماء أهل السنة، على ضرورة وحدة المسلمين قائلاً: إن الله تعالى دعا المؤمنين في أكثر من ثمانين آية من القرآن الكريم إلى التمسك بحبل الله والابتعاد عن التفرق. يجتمع المسلمون في المناسبات الدينية مثل الصلوات اليومية، صلاة الجمعة، والأعياد الإسلامية، ومراسم الحج، ويسألون الله تعالى دائماً عزة ومنعة الأمة الإسلامية. وحدد الهدف من عقد مؤتمر الوحدة الإسلامية وفلسطين في ماليزيا بالدفاع المتحد عن الشعب الفلسطيني المظلوم والسعي لتحرير المسجد الأقصى والقدس الشريف ومساعدة أهل غزة [٤].

عضو أمانة المجتمع الإسلامي

قال حجة الإسلام والمسلمين الدكتور محمد حسن زماني، عضو أمانة المجتمع الإسلامي، مشيراً إلى الإمكانيات الهائلة للعالم الإسلامي: إن وجود أكثر من ملياري مسلم وموارد بشرية وطبيعية واسعة يدل على أهلية الأمة الإسلامية للوصول إلى مكانة أعلى بكثير في العالم اليوم. وأضاف: إن مذبحة المسلمين على يد النظام الصهيوني والرد غير الكافي من الدول الإسلامية يشيران إلى الضعف في التضامن وإرادة الأمة الإسلامية؛ ضعف يجب تعويضه بالوحدة والعمل المشترك [٥].

البيان الختامي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (الأنبياء/92).

نحن علماء الدين، والمفكرون، والقادة الدينيون، وممثلو المؤسسات الإسلامية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، الذين اجتمعنا في المؤتمر الدولي حول فلسطين ووحدة الأمة الإسلامية، المنعقد في كوالالمبور، ماليزيا، في تاريخ ۲۰ يناير ۲۰۲۶ م، الموافق ۳۰ رجب ۱۴۴۷ هـ، بدعوة من حكومة ماليزيا وبالتعاون مع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، نصدر هذا "إعلان كوالالمبور". عُقد هذا المؤتمر في لحظة تاريخية مصيرية، بينما ترتكب جرائم غير مسبوقة من قبل النظام الصهيوني الغاصب ضد شعب فلسطين، لا سيما في غزة، بما في ذلك المجازر الجماعية، وقتل عشرات الآلاف من المدنيين، معظمهم نساء وأطفال، وإصابة مئات الآلاف، وتدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، وتشريد أكثر من مليوني شخص، مما يرقى إلى جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية. وبعد استعراض التطورات الإقليمية والدولية، والشعور بالمسؤولية الدينية والأخلاقية والتاريخية، نعلن تضامننا الكامل مع الشعب الفلسطيني المظلوم، ونهنيء شهداء غزة، ونعلن ما يلي:

  • وحدة الأمة الإسلامية

الأمة الإسلامية هي أمة واحدة، تعبد رباً واحداً، وتتبع نبياً واحداً، وتقرأ كتاباً واحداً، وتتوجه إلى قبلة واحدة. أمر الله تعالى بالوحدة ونهى عن التفرق: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (آل عمران/103)؛ ". إن أمة المسلمين هي أمة واحدة. نحن نعبد رباً واحداً، ونتبع نبياً واحداً، ونقرأ كتاباً واحداً، ونستقبل قبلة واحدة. أمر الله بالوحدة ونهى عن التفرق:

  • الكرامة الإنسانية، العدل، والمقاومة ضد الظلم

الكرامة الإنسانية والعدل والأمن هي قيم إسلامية أساسية. الكرامة الإنسانية هي هبة إلهية لكل إنسان، والعدل هو أمر إلهي وعقلي يؤسس لشرعية الحكم والاستقرار الاجتماعي. أي انتهاك لـ حقوق الإنسان هو مصداق للظلم يجب إنكاره ومقاومته.

  • التعاون الإسلامي كأساس للوحدة

تحقيق وحدة المسلمين يتطلب تعزيز التعاون الإسلامي بين المذاهب والدول والمؤسسات. التنوع داخل الأمة هو مصدر غنى ليس سبباً للتفرق، والتعاون على أساس المشتركات هو أساس بناء مستقبل مليء بالأخوة والتنسيق.

  • رفض الاستفزازات الطائفية

نحذر من خطر الاستفزازات الطائفية والخطابات التحريضية التي تضعف الأمة وتخدم أعداءها. إن إهانة المسلمين والهجوم على الرموز الدينية يؤديان فقط إلى العدالة والتدهور الأخلاقي.

  • فلسطين والقدس كقضية مشتركة

قضية فلسطين والقدس وبيت المقدس هي قضية مركزية مشتركة للأمة الإسلامية، ودعم الشعب الفلسطيني المظلوم هو واجب ديني وأخلاقي: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ (النساء/75)؛ "ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين؟".

  • دعم المقاومة والمساءلة

نعلن دعمنا لـ جبهة المقاومة في مواجهة النظام الصهيوني المجرم، ونطالب بمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، والإفراج الفوري وغير المشروط عن الأسرى الفلسطينيين، ودعم التحقيقات الدولية المستقلة.

  • الإجراءات العملية والعقوبات

نطالب بوقف فوري للعدوان على غزة ورفع الحصار عنها، وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية مع النظام الصهيوني، وفرض عقوبات شاملة، ومقاطعة منتجاته بالكامل، وتقديم الدعم الإنساني والمالي والدفاعي لشعب فلسطين: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (المائدة/2)؛ "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان". في ختام هذا المؤتمر، نخلد ذكرى شهداء المقاومة، ونهنيء صمود شعب فلسطين، ونطلب من الحكومات الإسلامية، وعلماء الدين، والمجتمع المدني، وجميع أحرار العالم أن يتخذوا إجراءات حاسمة لاستعادة الحقوق المشروعة والكاملة لشعب فلسطين: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ (الصف/11)؛ "تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم" [٦].

معرض الصور

مقالات ذات صلة

الهوامش

المصادر