انتقل إلى المحتوى

أبو موسى الأشعري

من ویکي‌وحدت
أبو موسى الأشعري
الإسمعبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب
سائر الأسماءابن قيس
التفاصيل الذاتية
مكان الولادةاليمن
مكان الوفاةمختلف فيه (مكة، الكوفة)
الدينالإسلام
النشاطاتالقضاء

أبو موسى الأشعري من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، اشتهر بشكل خاص بسبب تأثيره في أمر التحكيم بعد معركة صفين ونقل الخلافة إلى بني أمية. وكان متبحرًا في علم القضاء.

عُدَّ من فقهاء عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن أصحاب الفتوى في عهد عمر وعثمان. وكان أبو موسى رجلًا ساذجًا، فاختير حكمًا في معركة صفين، وبمكر عمرو بن العاص عزل الإمام علي (عليه السلام) عن الخلافة. كما كان من قادة جيش عمر في فتح إيران وسوريا.


نسب أبو موسى الأشعري

أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عتر بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن حماهر بن الأشعر الأشعري، المشهور بعبد الله بن قيس الأشعري، وهو من رواة الحديث. ويُذكر اسمه في عداد صحابة رسول الله. وقد عاش في دمشق، والبصرة، وعدن، والكوفة[١].


تعريف أبو موسى الأشعري

اسم أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار، من أهل قرية رَمَع إحدى قرى اليمن، وكان من الأشعريين هناك[٢]. وولد في السنة الحادية والعشرين قبل الهجرة في اليمن[٣]. وأمه ظبية بنت وهب من قبيلة بني عك، التي أسلمت وتوفيت في المدينة المنورة[٤].

كان أبو موسى رجلًا قصير القامة، نحيف الجسم، أصلع الرأس، وكان تحت كفالته أربع نسوة من قريش، منهن أم كلثوم بنت أبي الفضل بن عباس بن عبد المطلب[٥]. وولد أول أبناء أبي موسى في المدينة المنورة، فسماه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إبراهيم، وحنكه بالتمر[٦].


عائلة أبو موسى الأشعري

كان ابنه أبو بردة قاضيًا لدى الحجاج بن يوسف في الكوفة، كما تولى بلال بن أبي بردة منصب القضاء في البصرة[٧]. وأهم أفراد عائلته هو أبو الحسن الأشعري المتكلم الشهير، الذي يُقال إن نسبه ينتهي إلى أبو موسى بواسطة 8 أجداد[٨].

معركة صفين وأبو موسى الأشعري

سبب اختيار أبو موسى الأشعري ممثلاً للإمام علي

استناداً إلى الوثائق التاريخية الموثوقة، فإن علياً (عليه السلام) لم يقبل التحكيم باختياره، بل فُرض عليه. فعندما أدرك معاوية أنه لا طاقة له بمقاومة جيش الإمام (عليه السلام)، وأن انتصار الإمام حتمي في حال استمرار الحرب، لجأ بمشورة من عمرو بن العاص إلى حيلتين شيطانيّتين خطيرتين:

  • إحداث هدنة ووقف مؤقت لـالحرب؛
  • تفكيك أو إضعاف قوات علي (عليه السلام).

وقد أثمرت كلتا الحيلتين بفضل العملاء المتسللين في جيش الإمام.

  1. أما الحيلة الأولى، فهي رفع المصاحف على الرماح ودعوة الإمام (عليه السلام) إلى التحكيم بـالقرآن، مما أدى إلى وقف القتال.
  2. وأما الحيلة الثانية، فهي التحكيم نفسه، الذي نُفّذ بأسلوب معقّد جداً، انتهى بأن وقف جزء من أكثر قوات الإمام فاعليةً في وجهه، وهو السبب الذي اضطرّ الإمام بسببه لاحقاً إلى قتال أنصاره في واقعة النهروان. وفي واقعة صفّين أيضاً، لم يكن للإمام بدٌّ من الرضوخ لضغطهم وقبول التحكيم. وإن الجملة الشهيرة للإمام عند قبوله التحكيم: كنتُ بالأمس أميراً فأصبحتُ اليوم مأموراً، وكنتُ بالأمس ناهياً فأصبحتُ اليوم منهياً[٩] لتدلّ على هذه الحقيقة المرّة. وعليه، فإن أصل التحكيم فُرض على الإمام[١٠].

بعد توقيع وثيقة التحكيم، وخلال المدة المحددة لدراسة الحكمين، استطاع عمرو بن العاص بدَهاءٍ خاص أن يقنع أبا موسى بأن علياً (عليه السلام) غير جدير بالخلافة لأنه آوى قتلة عثمان وأشعل الحرب. ثم أخذ أبو موسى يعيب على معاوية ويراه غير أهلٍ للخلافة. ثم اتفق الاثنان على عزل كلٍّ منهما أميرَه من الخلافة، وترك أمر اختيار الخليفة للمسلمين ليختاروا من يشاءون. وقد تقرر أن يُعلنا هذا الرأي معاً.

وحين حلّ اليوم الموعود، اجتمع الناس في دومة الجندل ليُعلن الحكمان رأيَهما. فقال أبو موسى لعمرو بن العاص: اصعد المنبر وأعلن الرأي المتفق عليه. لكن عمرو بن العاص، بدَهاءٍ منه، قدّم أبا موسى وقال: «أنت صحابي رسول الله، ولن أسبقك أبداً!» فقال له ابن عباس، وكان حاضراً في المجلس: دعْ عمرو بن العاص يُعلن رأيه أولاً؛ إنه يخدعك.

لكن أبا موسى رفض، وصعد المنبر وقال أمام الناس: «إننا بعد التشاور والدراسة توصلنا إلى خلع علي ومعاوية من الخلافة، وترك أمر اختيار الخليفة للمسلمين؛ لذا فإنني أخلع علياً من الخلافة كما أُخرج هذا الخاتم من إصبعي!» فما إن نزل أبو موسى حتى صعد عمرو بن العاص المنبر فوراً وقال: «لقد خلع علياً من الخلافة، وأنا أخلعه أيضاً، وأُولي معاوية الخلافة كما أُدخل هذا الخاتم في إصبعي!» فصاح أبو موسى وقد انكشف خداعه: «لعنة الله عليك! إنك كالكلب!» فنزل عمرو بن العاص منتصراً من المنبر وقال له: «وأنت كالحمار حُمِّلَ كتاباً»[١١].

اختيار أبو موسى الأشعري

استناداً إلى تقارير تاريخية متعددة، فإن الإمام علياً (عليه السلام) لم يكن راضياً عن اختيار أبي موسى، لأنه كان يدرك بساطته[١٢]. لذا اقترح: «أنا أرشح ابن عباس للتحكيم». لكن أنصار الإمام قالوا: «اختر من يكون موقفه منك ومن معاوية متساوياً؛ فلا يجوز أن يكون الحكمان من قبيلة واحدة». فقال الأشعث: «إن عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس كلاهما من قبيلة مضر، ولا ينبغي أن يجلس حكمان مضرّيان معاً للتحكيم. فإذا كان أحدهما مضرياً (مثل عمرو بن العاص)، فلا بد أن يكون الآخر يمنياً (كأبي موسى الأشعري)».

لذا قال الأشعث: «والله، لو كان أحد الحكمين يمنياً لكان ذلك خيراً لنا، حتى لو حكم خلاف رغبتنا؛ أما إذا كان كلاهما مضريّين فذلك مكروهٌ لنا، حتى لو حكما وفق رغبتنا». فقال الإمام (عليه السلام): «إذا كنتم مصمّمين على أبي موسى الأشعري، فأنتم وذاك؛ افعلوا ما تشاءون»[١٣]. وعليه، أصرّ أنصار الإمام على أن يكون أحد الحكمين يمنياً، فاختاروا أبا موسى. ومن جهة أخرى، كان أنصار الإمام يصرّون على أن يكون الحكم من لا تربطه بالإمام علي (عليه السلام) علاقة طيّبة.

ولهذا عارضوا اختيار مالك الأشتر وعبد الله بن عباس. ويكتب جعفر الشهيدي: «لماذا اختار أنصار علي (عليه السلام) مثل هذا الحكم لأنفسهم؟ ولماذا أصرّ الأشعث بن قيس على اختيار أبي موسى؟ إن السبب، إضافة إلى استياء الأشعث من علي (عليه السلام)، يكمن في إحياء العرف والعصبية القبلية»[١٤]. والحال أن أبا موسى لم يكن ينبغي اختياره، لأنه كان ممن يعتقدون أن عثمان قُتل ظلماً، وبما أن عثمان قُتل ظلماً، فيجب قصاص قتَلته.

وهؤلاء القتلة يحيطون بعلي الآن، وعلي أن يُسلِّمهم إلى معاوية[١٥]. وهذا الأمر ناتج عن أن أنصار الإمام، بدافع العصبية القبلية والاستياء من الإمام وسوء فهمهم لأبي موسى، اختاروه، وبذلك ارتكبوا نفس الخطأ الذي ارتكبوه حين فُرض التحكيم على الإمام في الأصل. فأغلب أنصار الإمام كانوا أشخاصاً لم يبلغوا النضج السياسي، لذا كانوا يواجهون صعوبة في التمييز بين الحق والباطل، واختيار أبي موسى أحد نماذج ذلك.

أوصاف وخصائص أبو موسى الأشعري

كان لأبي موسى الأشعري صوتٌ عذبٌ ومؤثرٌ بالغ الأثر. يقول البريدة: خرجتُ ذات ليلة من منزلي وسرتُ في المدينة حتى وصلتُ إلى المسجد النبوي، فرأيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واقفًا خارج مسجد يستمع إلى صوت. فأخذ بيدي ودخلنا المسجد، فإذا رجلٌ قائمٌ يُصلي رافعًا يديه إلى السماء ويقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»؛ اللهم إني أسألك بأنني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.

فقال رسول الله: «والذي نفسي بيده، لقد سأله باسمه الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب». ثم إذا بالرجل يبدأ بتلاوة القرآن، وكان صوته في غاية العذوبة يبعث على الخشوع. فقال رسول الله: «لقد أُوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود»، وهذه نعمة من الله عليه. فقلتُ: يا رسول الله، أفأبشره؟ قال: «نعم». فبشرته، فكان ذلك سببًا في أن يصبح خليلي إلى الأبد[١٦].

وقد بلغ أبو موسى في الفقه ومعرفة الأحكام مرتبةً عاليةً، بحيث كان يجيب عن أعقد المسائل بأبلغ عبارة وأيسر أسلوب. وقد وصل في مجال الإفتاء إلى مقامٍ رفيع، حتى قال صفوان بن سليم: «لم يكن يُفتي في المسجد زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غير هؤلاء: عمر، وعلي، ومعاذ، وأبو موسى»؛ أي إنه في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يُفتي في المسجد النبوي سوى هؤلاء الأربعة: عمر، وعلي، ومعاذ، وأبو موسى[١٧].

كما روى مسروق قال: «كان القضاء في الصحابة إلى ستة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأُبيّ، وزيد، وأبو موسى»؛ أي إن أمر القضاء بين الصحابة كان منوطًا بستة أشخاص: عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وأُبيّ بن كعب، وزيد، وأبو موسى[١٨].

ويروي أنس قال: «بعثني الأشعري إلى عمر، فقال لي: كيف تركتَ الأشعري؟ قلتُ: تركته يُعلّم الناس القرآن. فقال: أما إنه كيّس! ولا تُسمعها إياه»؛ أي إن أبا موسى الأشعري أرسلني [لتقديم تقرير عن أعماله أثناء ولايته للبصرة] إلى عمر بن الخطاب. فسألني عمر: في أي حالٍ فارقتَ أبا موسى الأشعري؟ فأجبتُ: فارقتُه وهو يُعلّم الناس القرآن. فقال عمر: إنه لرجلٌ ذكيّ فطن! ولكن لا تُبلغه هذا القول[١٩].

وفاة أبي موسى الأشعري

اختلف المؤرخون في سنة وفاة أبي موسى الأشعري ومكانها. فذكر بعضهم أنه توفي في مكة، بينما ذكر آخرون أنه توفي في «ثوية»، وهي موضع قريب من الكوفة[٢٠]. كما أُشير إلى سنوات 42[٢١]، و44، و45، و49، و52، و53 هجرية[٢٢] كتواريخ محتملة لوفاته وفقًا لاختلاف الروايات التاريخية.

انظر أيضًا

الهوامش

  1. موسوعة الحديث.
  2. الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، بيروت، دار صادر، الطبعة الثانية، 1995م، ج3، ص68.
  3. ابن سعد كاتب الواقدي، محمد، الطبقات، ترجمة محمود مهدوي دامغاني، طهران، انتشارات فرهنگ و انديشه، 1995م، حاشية، ج2، ص330.
  4. ابن الأثير الجزري، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، بيروت، دار الفكر، 1409/1989م، ج3، ص263.
  5. البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر، أنساب الأشراف، تحقيق سهيل زكار ورياض زركلي، بيروت، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1417/1996م، ج4، ص26.
  6. ابن سعد، الطبقات الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1410/1990م، ج4، ص80.
  7. ابن حبيب، ص378؛ ابن قتيبة، المعارف، ص589.
  8. السمعاني، ج1، ص266-267.
  9. أبو جعفر الإسكافي، المعيار والموازنة، ترجمة الدمغاني، الناشر: نشر ني، ص154.
  10. جعفر السبحاني، فروغ الولاية، منشورات الصحيفة، ص591.
  11. محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري، القاهرة، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، 1358هـ-1939م، ج4، ص5 وما بعدها؛ انظر: أبو حنيفة الدينوري، الأخبار الطوال، قم، الناشر: رضي، 1368هـ ش، ص200.
  12. جعفر الشهيدي، عليٌّ من لسان علي (عليه السلام)، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1378هـ ش، الطبعة التاسعة، ص124.
  13. جعفر السبحاني، المصدر نفسه، ص587 وما بعدها.
  14. جعفر الشهيدي، عليٌّ من لسان علي (عليه السلام)، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1378هـ ش، الطبعة التاسعة، ص129.
  15. جعفر الشهيدي، عليٌّ من لسان علي (عليه السلام)، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1378هـ ش، الطبعة التاسعة، ص128.
  16. مسند أحمد: حديث 22952. الذهبي، سير أعلام النبلاء: 2/386.
  17. سير أعلام النبلاء: 2/389.
  18. المصري، أصحاب الرسول: 2/202.
  19. المصدر نفسه: 2/203. نقلاً عن طبقات ابن سعد: 4/108.
  20. الفتوح/ترجمة النص، المصدر السابق، ص 968.
  21. الطبقات الكبرى، المصدر السابق، ج 6، ص 95.
  22. أسد الغابة، المصدر السابق، ج 3، ص 265.