انتقل إلى المحتوى

التفويضية

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١١:٢٠، ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٥ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات) (نقل Negahban صفحة مسودة:التفويضية إلى التفويضية دون ترك تحويلة)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

التفوِّيضية (أو المُفَوَّضة)فرقة من غلاة المسلمين الذين يقولون إن الله فوَّض تدبير أمور الدنيا إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله. ويقول بعض منهم أيضًا: إن الله فوَّض استمرار مهمة النبي إلى الإمام علي عليه السلام، وأحلّ له كل ما في الدنيا.

تاريخ التفويض

"المفوضة" عنوان عام للجماعات والفرق الشيعية وغير الشيعية التي تعتقد بفضل وبراعة الإمام علي عليه السلام على بقية صحابة النبي والخلفاء، فهم يرون أن الإمام عليه السلام هو أفضل فرد بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ويُفضِّلونه على غيره للإمامة والخلافة. وهذا الاعتقاد ليس حكرًا على الشيعة، بل توجد جماعات من أهل السنة تعتقده أيضًا، وإن كانوا يجيزون إمامة المفضول مع وجود الإمام الفاضل، وهذا ما نقله ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة عن عامة البغداديين وجماعة من البصريين مع اعتقاده الشخصي بهذه الأفضلية. عبدالجليل الرازي يقول: "سُمِّيَت الشيعة مفوضة؛ لأنهم يقولون: إن الله يُفوِّض الأمور في القيامة إلى علي عليه السلام"[١]. ويشير ميرسيد شريف الجرجاني إلى فرقة بهذا الاسم فيقول: "هم الذين يعتقدون أن الله فوَّض خلق الدنيا إلى محمد صلى الله عليه وآله"[٢]. ويؤكد محمد بن الحسين بن الحسن الرازي نفس المعنى ويضيف: "وزعم بعضهم أن محمدًا صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام هم الآمرون الناهون والحكام، وأن الله فوَّض إليهم أمر خلقهم وحياتهم وموتهم، وأن النبي والأئمة يستحقون العبادة"[٣].

النشأة

كُتب عن نشأة المفوضة: "في العقدين الثالث والرابع من القرن الثاني الهجري، في فترة حياة وإمامة الإمام الصادق عليه السلام، ظهرت في المجتمع الشيعي جماعة أخرى من الغلاة. وكانت هذه الجماعة تميل إلى معتقدات فرقة الكيسانية (التي كانت قد اختفت تقريبًا) وتناصرها وتعتبر نفسها امتدادًا لها، فكانوا يرون أئمة آل محمد صلى الله عليه وآله كائنات فوق بشرية، تمتلك علمًا غير محدود يشمل علم الغيب وقدرة التصرف في الكون. وهذه الجماعة الجديدة من الغلاة لم تكن تدعو النبي والأئمة آلهة، بل كانت تعتقد أن الله فوَّض إليهم أمورًا مثل الخلق والرزق واختصاص تشريع الأحكام، ونتيجة لذلك، فإن النبي والأئمة يقومون عمليًا بجميع المهام التي يفترض أن يقوم بها الله، مع الفارق أن الله يمتلك القدرة الذاتية، وهم يمتلكون قدرة تبعية وممنوحة. فكان الفارق الرئيس بينهم وبين الغلاة الآخرين هو إلحاد أولئك؛ لأنهم كانوا يجعلون الأئمة في عرض الله وندًا له، بينما كان هؤلاء يجعلون الأئمة في طول الله تعالى. سرعان ما عُرِف هذا المنحى في الثقافة الشيعية بكلمة التفويض، وسُمِّيت الجماعة المذكورة مفوضة نسبة إلى ذلك. كما كانت سائر جماعات الغلاة التي تدعي الألوهية للأئمة تُدعى بشكل أخص الطيّارة أو باختصار طيّارة، وفي كتب الرجال الشيعية، عادةً ما يتم تمييز أفراد الجماعات الثانية (أي الذين يدَّعون ألوهية الأئمة، والذين خرجوا عمليًا بهذا الاعتقاد وتفسيراتهم الباطنية الخاصة عن دائرة الإسلام والتشيع وشكَّلوا جماعات مستقلة) بعبارات مثل: فاسد المذهب، أو فاسد الاعتقاد، أو أهل التخليط (التفسير الباطني للشريعة). أما الجماعة الأولى، التي بقيت داخل مذهب التشيع، وهم غلاة داخليون، فتم تمييزهم بعبارات مثل: 'أهل الارتفاع'، 'في مذهبه (أو في حديثه) ارتفاع'، 'مرتفع القول'، أو 'فيه غلو وترفُّع'. وكل هذه العبارات تشير إلى التطرُّف والمبالغة غير المبررة لمن لم يجعلوا الأئمة آلهة، لكنهم رفعوهم فوق منزلتهم الحقيقية، ووصفوهم بأنهم كائنات فوق بشرية وغير طبيعية، بنسبتهم علمًا وقدرة غير محدودتين ومعجزات وما شابه. ومع ذلك، في الاستعمال الأعم، كان مصطلح الغلاة يطلق عادةً وشائعًا على كلتا الفئتين، إلا إذا استُخدم مصطلحا الغلاة والمفوضة معًا، فحينها يُقصد بكلمة الغلاة تحديدًا أولئك الذين يدعون الألوهية أو النبوة للأئمة"[٤].

المعتقدات

تُشكِّل أصول معتقدات المفوِّضة تطوراً لفكر غلاة الصدر الأول، وهي مزيج غير سليم من نظريتين غاليتين كيسانيتين من أوائل القرن الثاني الهجري:

النظرية الأولى (الحلول والنور):

ترى هذه النظرية أن روح الله أو نوره يحلُّ في جسد النبي والأئمة. بينما رأى غلاة القرن الأول أن النبي أو الأئمة هم آلهة وتجسيد كامل للهوية الإلهية، فإن النظرية الأحدث رأت أن الإمام مظهراً لجزء من روح الله أو موضعاً لشرارة من النور الإلهي نزلت من آدم عبر سلسلة الأنبياء حتى وصلت إليهم.

النظرية الثانية (تعدد الآلهة):

وهي تفسير جديد - يظهر أنه طرح لأول مرة من قبل بيان بن سمعان النهدي (ت 119هـ) أحد زعماء الكيسانية - للآية الكريمة: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: 84]. ففسرها بأنها تتحدث عن إلهين، أحدهما إله السماوات (الأكبر)، والآخر إله الأرض (الأصغر والمطيع له).

التطور والدمج في الخطابية:

في العقد الرابع من القرن الثاني الهجري، دمج أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي (ت حوالى 138هـ) - زعيم غلاة الخطابية - هاتين النظريتين بالصورة التالية: نزول وتجسُّد روح الله في صورة الإمام الصادق عليه السلام، الذي أصبح بذلك إله الأرض.

مذهب المفوِّضة وتأسيسه

أسس هذا المذهب مفضل بن عمر الجعفي الصيرفي (ت قبل 179هـ) بعد مقتل أبي الخطاب بقليل، وكان صورة أوضح وأكثر تطوراً لنفس الفكر. ويعتقد المفوِّضة أن:

  • النبي والأئمة هم أول المخلوقات وأوحدها التي خُلقت مباشرة بقدرة الله، من مادة مختلفة عن سائر البشر.
  • فوض الله إليهم قدرة ومسؤولية أمور عالم الخلق، فكل ما يحدث في العالم فهو منهم.
  • يتحملون جميع الأعمال التي تنسب عادةً إلى الله مثل الخلق، الرزق، والإماتة.
  • يستطيعون تشريع الحكم الشرعي أو نسخه، وتحليل الحرام وتحريم الحلال.
  • يعلمون بكل شيء بما في ذلك الغيب، وقال بعضهم إن الأئمة يتلقون الوحي كالنبي.
  • يفهمون لغة جميع البشر والطيور والحيوانات، ويمتلكون قدرة غير محدودة وعلمًا لا حصر له، وهم خالقو كل شيء، وأرواحهم حاضرة في كل مكان".

مفضل بن عمر وكتاب التوحيد

يُعتبر مفضل بن عمر الجعفي أول المتحدثين باسم هذه الجماعة. ويذكر آقا بزرگ الطهراني كتاب التوحيد المشهور بـ"توحيد المفضل" منسوباً إليه، ويقول إنه يُعرف أيضاً بكتاب "الفكر" أو "كنز الحقائق والمعارف"، وأن السيد علي بن طاووس أوصى بملازمته، ومضمونه في آثار خلق الله[٥]. ويؤكد السيد محسن الأمين على مكانة مفضل بقوله: "من نظر إلى حديث المفضل المشهور عن الإمام الصادق عليه السلام، علم أن الإمام لا يخاطب بهذا الخطاب البليغ والمعاني العجيبة إلا رجلاً عظيماً جليلاً، كان عنده علم كثير وكان ذكياً يمكنه تحمل الأسرار الرفيعة"[٦].

التمييز بين المفوضة والغلاة

يشير المدرسي الطباطبائي نقلاً عن الشيخ المفيد في "أوائل المقالات" إلى الفرق بينهما، ويذكر في معرض حديثه عن عدم علم الإمام بالغيب: "وعلى ذلك جماعة أهل الإمامة إلا من شذَّ عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من الغلاة"، موضحاً أن المفوضة كانوا ضمن المذهب مقابل انفصال الغلاة الكامل[٧]. ويؤكد هذا التمييز عدد من المصادر التاريخية والفرقية[٨][٩][١٠][١١][١٢][١٣][١٤].

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. عبدالجليل الرازي، النقض، ص 538.
  2. مير السيد شريف جرجاني، تعريفات العلوم وتحديدات الرسوم، ص 183.
  3. محمد بن الحسين بن الحسن رازي، تبصرة العوام في معرفة مقالات الأنام، ص 176.
  4. سيد حسين مدرسي طباطبائي، مكتب در فرآيند تكامل، ص 31، مع تصرف في العبارات.
  5. محسن آقا بزرگ طهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 4، ص 482، مع تصرف في العبارات.
  6. سيد محسن أمين، أعيان الشيعة، ج 10، ص 132.
  7. محمد جواد مشكور، ثقافة الفرق الإسلامية، مشهد، منشورات آستان قدس رضوي، سنة 1372 ش، الطبعة الثانية، ص 123 و 423.
  8. فخر رازي، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، ص 74.
  9. ابن جوزي، تلبيس إبليس، ص 142.
  10. عباس إقبال آشتياني، عائلة النوبختي، ص 264.
  11. عبد المنعم حنفي، موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب والأحزاب والحركات الإسلامية، ص 616.
  12. أحمد بن علي مقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ج 2، ص 351.
  13. شريف يحيى الأمين، قاموس الفرق الإسلامية، ص 262.
  14. صلاح أبو سعود، الفرق والجماعات والمذاهب الإسلامية، ص 61.