انتقل إلى المحتوى

المعجزة

من ویکي‌وحدت

المعجزة في اصطلاح المتكلمون تُطلق إجمالاً على حادثة يتدخل فيها العامل الإلهي في سير الطبيعة المنتظم والعادي، فيخرجها عن مسارها الطبيعي بهدف إظهار حقيقة دينية. لكن السؤال هو: ما هي الخصائص التي يجب أن تتوفر في حادثة غير عادية لتُعتبر فعلاً مباشراً من الله، وتحصل على معنى ودلالة دينية، وتصنف من بين الوقائع المعجزية؟ التعريفات المختلفة للمعجزة تبيّن هذه الخصائص.

مفهوم المعجزة

المعجزة (ومرادفاتها في لغات أخرى مثل miracle في الإنجليزية) في العرف العام تُطلق على الحوادث العجيبة، غير العادية، والفوق طبيعية[١]، أما في اصطلاح متكلمون في الأديان التوحيدية فتُطلق إجمالاً على الحوادث التي تحدث بتدخل العامل الربوبي في سير الأمور الطبيعية بشكل خارق وتدل على التعاليم الدينية. في القرآن الكريم أُطلقت على هذه الحوادث بدلاً من (معجزة) أو (إعجاز) تسميات مثل (بيّنة)[٢]، (آية)[٣]، (برهان)[٤]، (سلطان)[٥] و(عجب)[٦].

ومن بعض الروايات الشيعة[٧] يظهر أن الإمام الصادق (ع) والأئمة من بعده استخدموا هذا اللفظ بالمعنى الاصطلاحي لأهل الكلام.

أهم تعريفات المعجزة

تعريف المتكلمين

أ) المتكلمون المسلمون يعرفون المعجزة غالباً بأنها: الإعجاز هو أمر خارق يحدث بيد مدعي النبوة، مصحوب بالتحدي وعدم المعارضة، ومتوافق مع ادعائه[٨]. بعض المتكلمين المعاصرين في العالم الإسلامي[٩] اعتبروا تعريف المعجزة على أنها خرق العادة مضللاً لأنه يوحي بتوقف سير الطبيعة أو تحولها إلى شيء آخر، وانتقدوه، بينما آخرون[١٠] استعملوا تعبير "خلاف العادة" بدلاً من "خارق العادة"، ربما لأن مفهوم خلاف العادة لا يتضمن توقف سير الأمور الطبيعية. ابن حزم[١١] والإيجي[١٢] استبعدا شرط التحدي من تعريف المعجزة بحجة أن كثيراً من المعجزات لم يُصرّح فيها بالتحدي، لكن معظم المتكلمين أخذوا شرط التحدي ضمن تعريف المعجزة. ويمكن الرد على الاعتراض بأن بعض المعجزات ليست من النوع الذي يُستخدم لإثبات النبوة.

خصائص المعجزة

ما ذكرناه هو موجز لأهم وأشهر تعريفات المتكلمين المسلمين للمعجزة. وفق هذه التعريفات، يمكن القول إن الشروط التي يذكرها المتكلمون للمعجزة تشير إلى ثلاث خصائص مهمة يجب أن تتوفر في هذه الحوادث من وجهة النظر الدينية:

1. في الإعجاز يحدث نوع من الخروج عن سير الطبيعة المعتاد، والذي يسمى غالباً خرق العادة.

2. الإعجاز مرتبط بادعاء مقام ومنصب إلهي.

3. يجب أن يكون الحدث الإعجازي بحيث يمكن ربطه بادعاء النبوة، ولهذا السبب يشترط له شروطاً مثل التحدي واستحالة المعارضة.

مفهوم خرق العادة

من منظور المتكلمين المسلمين، خرق العادة في تعريف المعجزة يشير إلى حوادث مثل تحول العصا إلى أفعى، أو عدم احتراق النار، حيث يُقطع الظاهر العلاقة بين الأسباب والمسببات الطبيعية المعتادة، وبذلك تميز الحوادث النادرة والعجيبة.

لذا، إذا أردنا تحديد علاقة خرق العادة بالنظام والقانون الطبيعي من وجهة نظر الحكماء المسلمين، يجب أن نحلل هل يعتبرون هذا التدفق المستمر الذي نسميه عادة مبنياً على نظام سببي أم لا؟

علاقة خرق العادة بالنظام الطبيعي

نظرية عدم وجود نظام في الطبيعة

أ) المتكلمون الأشاعرة لا يؤمنون بوجود مثل هذا النظام، ويرون أن التدفق المستمر في الطبيعة هو مجرد تسلسل حوادث يخلقها الله مباشرة[١٣]. لذلك، خرق العادة من وجهة نظرهم يعني أن الله أحياناً يعمل خلاف عادته المعتادة. أما الحكماء المسلمون فيؤمنون بوجود علاقة سببية بين الحوادث، لكنهم يعتقدون أن في المعجزة لا تُنقض قوانين العلية، ولا سنخية السبب والنتيجة، ولا النظام الطولي أو التسلسل الهرمي للعالم[١٤]، ولهذا يحاولون تفسير المعجزة وفق هذه المبادئ.

وجود نظامين في العالم

ب) توما الأكويني، اللاهوتي المسيحي في العصور الوسطى، كان يطلق المعجزة على الحوادث التي لا تتبع النظام الطبيعي الظاهر، لكنها تتوافق مع النظام الإلهي العام. وهو يؤمن بوجود نظامين متوازيين: نظام علّي طبيعي في الموجودات وضعه الله بإرادته، وهو لا يمنع مشيئته من التدخل في أي شيء حتى لو خالف هذا النظام.

والنظام الآخر هو نظام العالم الإلهي الذي يتجاوز النظام الطبيعي وينشأ من علم وإرادة الله[١٥].

انتهاك القانون الطبيعي

ج) منذ القرن السابع عشر، خلافاً لعلم الطبيعة الأرسطي الذي يفسر آثار الأشياء بناءً على "طبيعتها"، نشأت نظرية تفسرها بناءً على قانون الطبيعة، أي الآلية التي تحدد ما يحدث تحت ظروف معينة. العلوم الطبيعية التي تعنى ببيان هذه القوانين تستخدم مفاهيم مثل الكتلة، المادة، القوة، الحركة، وغيرها بدلاً من مفهوم "طبيعة الأشياء". [[==ديفيد هيوم، متأثراً بهذا الاتجاه، يكتب في تعريف المعجزة: (المعجزة هي انتهاك لقانون الطبيعة [و] يمكن تعريفها بدقة على أنها مخالفة لقانون الطبيعة بواسطة إرادة خاصة أو بواسطة عامل غير مرئي)[١٦]. المقصود بانتهاك القانون الطبيعي في حدث معجزي هو أن وقوعه ممنوع بحسب أحد قوانين الطبيعة السائدة في العالم والعقل البشري؛ مثلاً، من المستحيل للإنسان أن يمتلك معرفة غير استنتاجية بحادث لم يقع بعد. إذن، التنبؤ بالمستقبل دون استنتاج من قوانين عامة وحوادث واقعية في الماضي والمستقبل يُعد انتهاكاً لقانون الطبيعة.

وجهة نظر هيوم تختلف عن أكويناس في أنه يؤمن بوجود نظام إلهي عام، ويرى النظام الطبيعي تابعاً له، أما هيوم فيلتزم بنوع من العقلانية التي يمكن تسميتها "التجريبية الشكوكية"، فلا يستطيع إثبات وجود هذا النظام الإلهي، ولهذا يرى أن المعجزة، بحسب تعريفها، ليست سوى انتهاك لقانون الطبيعة بواسطة عامل غير مرئي.

بعد هيوم، قبل الفلاسفة واللاهوتيون الغربيون تعريف المعجزة كخرق لقانون الطبيعة غالباً. من المعاصرين، يركز ريتشارد سوينبرن على مفهوم انتهاك القانون الطبيعي في المعجزة، ويعتقد أنه كلما كان انتهاك القانون الطبيعي أوضح، والحدث المعجزي أكثر دهشة وغرابة، كان من الأفضل اعتباره فعلاً مباشراً من الله[١٧]. بالإضافة إلى انتهاك القانون الطبيعي، يأخذ سوينبرن مفهومين آخرين في تعريف المعجزة: أولاً، يجب أن يكون انتهاك القانون الطبيعي فعلاً من أفعال الله؛ ثانياً، يجب أن يكون له معنى ودلالة دينية، أي مرتبط بإثبات تعاليم دينية[١٨].

المعجزة كتقابل غير معتاد للأحداث

د) آر. إف. هولاند، خلافاً للرأي السائد، يرى أنه ليس ضرورياً أن نعتبر فعل المعجزة حدثاً لا يمكن تفسيره بأي سبب طبيعي، بل أحياناً يكون تقابل وقوع حدثين، كل منهما مسبوق بأسباب طبيعية، يؤدي إلى حدث نادر وخلاف معتاد، له ارتباط وثيق بحياة بعض الناس واحتياجاتهم وآمالهم، ويؤثر في حياتهم تأثيراً يجعلهم يعتبرونه هبة من الله ومعجزة. وفق هذا الفهم، المعجزة تشمل حدثاً ذا معنى في تقابل غير معتاد للأحداث[١٩].

التوافق مع القانون الطبيعي

هـ) بول تيليش يرفض تعريف المعجزة كحدث لا يتوافق مع علم الإنسان والنظام الطبيعي. بالنسبة له، المعجزة هي حدث ذو خاصية إشارية. هذه الحالة تتحقق إذا توافرت ثلاث خصائص: أولاً، أن يكون الحدث فوق العادة ومدهشاً بشدة دون أن يتعارض مع بنية الأمور الواقعية المعقولة. ثانياً، أن يشير إلى سر (الوجود) ويوضح علاقتنا به. ثالثاً، أن يُدرك من تجربة نشوة روحية[٢٠].

إمكانية وقوع المعجزة

هل المعجزة ممكنة الحدوث؟ إمكان وقوع المعجزة محل نزاع من جهتين:

أ) من جهة اعتبار المعجزة انتهاكاً لقانون الطبيعة، وهذا يطرح سؤالين:

1. هل المعجزة بمعنى انتهاك القانون الطبيعي متناقضة ذاتياً؟

2. هل انتهاك القانون الطبيعي بواسطة عوامل فوق طبيعية ممكن علمياً؟

ب) من جهة كيف يمكن للمعجزة أن تتوافق مع (مبدأ العلية) و(مبدأ سنخية السبب والنتيجة)؟

تناسق مفهوم المعجزة

بعضهم يدعي أنه إذا اعتبرنا المعجزة انتهاكاً لقانون الطبيعة، فإننا نواجه معضلة جدلية ([[dilem) بين القاعدة والاستثناء، لأن القول بخرق النظام الطبيعي يعني أن هناك نظاماً ثابتاً وقوياً، وإلا لم يكن للخرق معنى. من ناحية أخرى، قبول المعجزة كخرق لهذا القانون واستثناء منه يعني أساساً أن هذا القانون غير موجود، لأن القاعدة التي تُنقض عملياً لا يمكن أن تكون قانوناً حقيقياً.

ألاستير مكينون يرى أن المعجزة متناقضة ذاتياً، لأن القوانين العلمية تلخص ما يحدث في الطبيعة، لذا تشمل جميع الحوادث الطبيعية، والمعجزة بحسب تعريفها تعليق لهذا القانون في حالة خاصة ولا تدخل ضمنه، مما يعني أن تعريف المعجزة كخرق لقانون الطبيعة يعني قبول استثناء لا يستثني.

هذا الاستدلال، كما يؤكد ج. إل. ماكي[٢١] ومايكل بيترسون وزملاؤه[٢٢]، يفترض أن لكل حادثة سبب طبيعي، لكن الادعاء في الحادثة المعجزية هو تدخل عامل خارج النظام الطبيعي يسبب الحادثة التي تُعتبر استثناءً، وبذلك يفترض عدم وجوب تفسير كل حادثة بمصطلحات القوانين الطبيعية[٢٣].

المعجزة والعلوم الطبيعية

يعتقد كثير من فلاسفة الدين أنه لا يمكن للعلم أن يحكم باستحالة وقوع المعجزة. هولاند يقول: ما يعتبر مستحيلاً علمياً قد يكون ممكنًا فلسفياً، لأن انتهاك القانون الطبيعي ليس مستحيلاً فلسفياً. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن للبيانات العلمية أن تكون معياراً قاطعاً لدحض كل شاهد وتجربة تدل على وقوع حوادث معجزية، لأن القوانين العلمية مبنية على الملاحظات[٢٤]. تشارلز دي. برود يشير إلى أن من يعترف بعدم صحة الاستقراء المنطقي، لكنه يعتمد على الاستقراء في العلوم التجريبية، يجب أن يقر بأن معنى القوانين العلمية هو أنه لم يُرَ خلافها حتى الآن، والاستقراء ليس يقيناً منطقياً، لذا وقوع بيانات تنفيها ليس مستحيلاً[٢٥].

المعجزة وأصل العلية

المعجزة، لأنها تنقض الحوادث الطبيعية، تبدو غير متوافقة مع مبدأ سنخية السبب والنتيجة. هذا الاعتراض له تاريخ طويل في اللاهوت الإسلامي، وربما كان من دوافع الأشاعرة، ومنهم الغزالي، إنكار مبدأ العلية لتبرير وقوع المعجزات. هذا الاعتراض موجّه إلى من يقبل المعجزة ويقر بمبدأ العلية وسنخية السبب والنتيجة، أما من لا يقبل هذه المبادئ فلسفياً فلا يمكنه إثبات استحالة المعجزة عقلاً وتجربة. لذلك، المفكرون الجدد منذ هيوم لا يناقشون إمكانية وقوع المعجزات، بل يختلفون حول معقولية واحتمال وقوع المعجزات المذكورة في النصوص الدينية. الحكماء المسلمون عمومًا يرون المعجزة متوافقة مع مبدأ سنخية السبب والنتيجة، لأن السبب في المعجزات من حيث إحداثه للنتيجة يشابهها في الجوهر، وهو كامل بالنسبة للنتيجة، وإلا لما كان السبب. ومن حيث إحداث الحركة والتغيير في النتيجة، هناك مناسبة وسنخية بينهما، رغم أن كيفية ذلك غير معلومة لنا، إذ لا يمكننا استبعاد احتمال تدخل عامل فوق طبيعي مرتبط بآليات داخلية، يسبب آثاراً غريبة دون انتهاك مبدأ السنخية[٢٦].

في الواقع، بناءً على هذا الرأي الذي يرى أنه لا حادثة بلا سبب متوافق مع الطبيعة، حاول الحكماء المسلمون، خاصة ابن سينا، معرفة أسباب هذه الأمور الغريبة.

أسباب الأمور الغريبة مثل المعجزة

بحسب ابن سينا، أسباب الأمور الغريبة ومنها المعجزات تنحصر في ثلاثة أنواع:

1. الحالة النفسية الخاصة التي يكتسبها بعض الأفراد، والتي يمكن أن تؤثر بإرادتهم وتصورهم على أجسام أخرى، كما يتصرف النفس في جسده.

2. الخصائص الطبيعية لأجسام العناصر، مثل خاصية جذب الحديد بواسطة المغناطيس.

3. العلاقة بين قوى الأجرام السماوية ومزاج بعض الأجسام والقوى الأرضية ذات الحالة والشكل الخاص، والتي يمكن أن تكون سبباً لصدور آثار غريبة.

من وجهة نظر الحكماء (بما فيهم ابن سينا)، سبب السحر والكرامات والمعجزات من النوع الأول[٢٧]. وشرح ذلك هو أن النبي يشبه من حيث القوة النظرية الروح الأعظم، وبالتالي يتصل من غير تفكير بالمصدر العلمي اللدني، ومن حيث قوة الخيال يصل إلى حد يمكنه من مشاهدة عالم الغيب في اليقظة، ويعلم بالماضي والمستقبل ويخبر عن الأمور الغيبية. ومن حيث القوة المحركة يصل إلى حد يمكنه من التصرف في مادة الكون، مثل تحويل العصا إلى أفعى.

طريقة تمييز المعجزة

كيف يمكن معرفة أن حادثة إعجازية لا تفسر طبيعياً؟ كيف نفرقها عن الحوادث غير المعتادة الأخرى؟ وهل يمكن الادعاء بأن مثل هذه الحوادث تبقى دائماً غير قابلة للتفسير الطبيعي؟ يمكن الإشارة إلى ثلاث نظريات:

لا يوجد طريقة للتمييز

بعض الفلاسفة، مثل أنتوني فلو[٢٨] وجون هاسبرز[٢٩] يرون أنه لا توجد طريقة لمعرفة الحدث الطبيعي من غير الطبيعي، ولا يمكننا التأكد أن الحدث الإعجازي لن يُفسر طبيعياً في المستقبل، لأن العلم يفترض أن لكل حادثة أسباب وعوامل طبيعية، ولذلك يبذل العلماء جهوداً لاكتشاف هذه العوامل بدلاً من اعتبار حدث بلا تفسير طبيعي.

عدم قابلية التكرار

آخرون، منهم ريتشارد سوينبرن[٣٠] ومارجريت بادين[٣١]، يرون أن لدينا معياراً لتمييز ما هو فوق طبيعي عن الطبيعي، وهو إمكانية تكرار الحدث. سوينبرن يحاول إيجاد معيار يحدد ما إذا كان حدث يتعارض مع توقعات قانون الطبيعة (L) يعتبر انتهاكاً للقانون. المعيار هو أن الحدث إذا لم يكن قابلاً للتكرار تحت نفس الظروف، فيجب اعتباره انتهاكاً للقانون، أما إذا كان قابلاً للتكرار، فالقانون (L) لم يكن قانوناً طبيعياً أصلاً. ويقترح سوينبرن تعديل النظريات العلمية بحيث تشمل هذا الحدث إذا أمكن تفسيره، وإلا يُعتبر انتهاكاً.

المعجزة ممكنة

لكن بحسب مايكل بيترسون وزملائه[٣٢]، هناك خيار ثالث: طالما أن الحدث المعاكس غير قابل للتكرار، يمكننا أن نصدق القانون ونصدق الحدث المعاكس معاً، مع الاستمرار في البحث عن قوانين جديدة أو تعديل القوانين القديمة، وحتى ذلك الحين نعتبر هذه الحوادث غريبة ولم نجد تفسيراً طبيعياً لها. وفق هذا التحليل، لا يوجد طريق عقلي لنفي احتمال وجود تفسير طبيعي للحدث الإعجازي، فكيف تدل المعجزات على صدق النبوة؟

سنناقش جواب هذا السؤال في القسم الخامس (دلالة المعجزة).

إثبات وقوع المعجزة

هل يمكن إثبات وقوع المعجزة التي تبدو مخالفة لقانون الطبيعة بالأدلة والبراهين؟

رأي العلماء الإسلاميين

يبدو أن هذا السؤال طرحه في الإسلام فخر الدين الرازي[٣٣] وسيد مرتضى[٣٤] حول كيفية معرفة وقوع هذه الحوادث من خلال نقل الآخرين والروايات التاريخية.

نظرية هيوم

أول من بحث هذا السؤال تفصيلاً هو ديفيد هيوم[٣٥] في مقاله الشهير (عن المعجزات) (الفصل العاشر من كتاب تحقيق في الفهم البشري)، حيث حاول إثبات أن وقوع المعجزة، رغم إمكانية وقوعها، أقل احتمالاً من أن تُثبت بالأدلة التاريخية القوية بسبب تعارضها مع قوانين الطبيعة.

مبادئ نظرية هيوم

يرتكز برهان هيوم على النقاط التالية:

1. التجربة هي الدليل الوحيد والحاسم في الاستدلال على الأمور الواقعية وحل النزاعات.

2. الشخص العاقل يوافق إيمانه مع الدليل، وكلما كان موضوع الشهادة مخالفاً لتجربتنا، يحتاج إلى دليل أقوى، ويزداد هذا الاحتياج إذا كان الموضوع ليس فقط عجيباً بل مخالفاً لقانون الطبيعة، لأن هنا تتعارض تجربتان لا مفر من مقارنتهما واختيار الرأي الأرجح مع الشك.

3. الثقة في شهادة الشهود مبدأ تجريبي مبني على مراقبة صدقهم، وليس على معرفة ضرورية تربط الشهادة بالواقع.

4. (الدليل ضد المعجزة في الحقيقة متكامل كأي برهان تجريبي)، لأنه ضد تجربة الإنسان المتكررة والمستمرة[٣٦].

نظرية ريتشارد سوينبرن

يرى ريتشارد سوينبرن أن إثبات المعجزات التاريخية ممكن بالأدلة والشواهد. ويعتقد أن هناك أربعة أنواع من الأدلة للتحقيق في الأحداث الماضية، ومنها المعجزات:

1. الذكريات والمحفوظات القديمة.

2. شهادة الشهود العيان والتقارير والنقل التاريخي.

3. الآثار المادية المتبقية.

4. القوانين العلمية.

ما يبدو غير مقبول وفق القوانين العلمية يمكن أن يكون معياراً لنقد الأدلة من الأنواع الثلاثة الأولى، لكن المشكلة الرئيسية، كما يعترف سوينبرن، هي التعارض بين الأدلة من النوع الرابع والثلاثة الأخرى. كيف يمكن حل هذا التعارض؟ يقترح سوينبرن المبادئ التالية لمقارنة الأدلة المتعارضة واختيار الأفضل:

مبادئ سوينبرن في تعارض الأدلة لإثبات المعجزة

أولاً، الأدلة والشواهد تختلف في درجة الموثوقية، مثلاً، ما يراه الشخص بنفسه ويدركه أفضل من شهادة الآخرين الذين قد يكذبون.

ثانياً، نعطي أهمية وموثوقية مختلفة للأدلة بناءً على تجاربنا في صدقها أو كذبها، ويمكن تصنيفها وفقاً لذلك.

ثالثاً، الفرضية التي تفسر أكبر عدد ممكن من الأدلة تبدو أكثر استدلالاً، فإذا أخبر شخص واحد بحدث وخمس أشخاص نفوه، يجب قبول شهادة الخمسة، وكذلك إذا استنتجنا نتيجة من بيانات تاريخية وخلافها من خمس بيانات أخرى، نصدق الثانية.

رابعاً، لا يمكن تجاهل الأدلة المتوافقة والمؤيدة لبعضها إلا إذا وُجد تفسير آخر لتوافقها غير صحتها[٣٧].

دلالة المعجزة

الأسئلة المهمة حول دلالة المعجزة هي: هل تدل المعجزة على وجود الله؟ هل تدل منطقياً على نبوة المعجز؟ هل تثبت صدق تعاليم المعجز؟ بشكل عام، في دلالة المعجزة توجد سلسلة من الاعتراضات المشتركة. وأول فرض مهم هو أن الإعجاز فعل مباشر من الله أو بتأييده الخاص، وهذا الفرض مقبول فقط إذا لم يكن للمعجزة تفسير آخر.

فخر الدين الرازي (انظر: تلخيص المحصل، 94) في تبرير وقوع المعجزة بخلاف المشيئة الخاصة الربوبية، يطرح احتمالات أخرى: ربما يكون نفس المعجز بسبب ارتباطه بجسم خاص مصدر هذه الآثار العجيبة، وربما الجن والشياطين يساعدونه، والغزالي في القسطاس المستقيم (ص 80) يطرح احتمال الخداع. كيف يمكن الرد على هذه الاعتراضات أو ما أجاب به الآخرون سنتابع في النقاش.

في العصر الحديث، انتبهوا إلى اعتراضين آخرين:

أولاً، ربما تفسر المعجزات التي تُعتبر بلا تفسير طبيعي مستقبلاً بناءً على أسباب طبيعية، كما ذكرنا سابقاً، ريتشارد بورتيلا[٣٨] لا يعتبر هذا الاحتمال مقبولاً، لأنه لا يمكن تفسير كيف أن أشخاصاً بلا معرفة علمية تمكنوا مثلاً من شفاء العميان الخُلقى، هل كانت قوانين الطبيعة المجهولة تصادف إرادة المسيح؟

ثانياً، كل الأديان تدعي وقوع معجزات تؤيدها، وهي مشكلة هيوم التي يشرحها بالتفصيل[٣٩]، وريتشارد بورتيلا يرد بأن بعض هذه ليست معجزات حقيقية، والمعجزة الحقيقية حصرًا في معجزات المسيح. ومن وجهة نظر المفكرين المسلمين، معجزات الأديان السابقة لا تتعارض مع الإسلام، وبعض المعجزات التي يقوم بها الكهنة ليست حقيقية لأنها تفتقر إلى الخصائص التي يجب أن تتوفر في المعجزة[٤٠]. الآن، كيف تدل المعجزة على ماذا وكيف؟

دلالة المعجزة على وجود الله

اللاهوتيون يستدلون بوجود الله من خلال المعجزات، ويقولون: وقعت معجزات كثيرة في أزمنة مختلفة، ولا يمكن تفسيرها إلا بتدخل الله المباشر في مجرى الطبيعة.

أهم اعتراض هو: كيف نعرف أن هذه الحوادث لا تفسير طبيعي لها؟ ريتشارد سوينبرن[٤١] يذكر بعض الخصائص التي تميز المعجزات، ويعتقد أنه يمكن إقناع الملحد واللاأدري بأن المعجزة فعل الله، فيجب الإقرار بوجوده.

دلالة المعجزة على نبوة المعجز

بشكل عام، يمكن تلخيص فرضيات دلالة المعجزة على النبوة كما شرحها المتكلمون المسلمون في خمسة أمور:

أ) المعجزة فعل مباشر من الله أو نتيجة تأثير النفس القدسية للنبي، الذي نال هذه القدرة بسبب اتصاله المقدس بالمبدأ الحقيقي للعالم.

ب) فعل الله خالٍ من الحكمة والهدف.

ج) الغرض من المعجزة هو تأييد النبي في ادعاء النبوة.

د) خلق المعجزة بيد مدعي كاذب هو ضلال وإغراء للجهل.

هـ) الضلال أو الإغراء للجهل من قبل الله قبيح أو على الأقل مخالف للحكمة والرحمة الإلهية.

تفسير المقدمات

في المقدمة الأولى يمكن، كما يقول الفخر الرازي، احتمال أن تكون المعجزة من قوة نفسية للمعجز، أو تأثير الأفلاك، أو نفوس الشياطين، وليس فعل خاص من الله أو نفوس مؤيدة بتأييد إلهي.

في المقدمة الثالثة، أولاً، حسب الفخر الرازي، يمكن أن يكون الغرض من المعجزة اختبار عقول الناس وليس تأكيد النبوة، وثانياً، بين المعجزة (من نوع القدرة) والوحي (من نوع العلم والمعرفة) لا سنخية، فكيف تدل المعجزة عليه؟

وقد أجابوا على هذا الاعتراض بأن المعجزة دليل على اتصال المعجز بعالم الغيب، وكما يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي[٤٢]، هي علامة خاصة من الله تظهر في يد النبي وتدل على نبوة النبي، مثل العلامة الخاصة بالملك التي تدل على أن حاملها هو رسوله.

ابن رشد[٤٣] يقول: هذا الدليل يتم بطريقتين: إما أن يخبر الله الناس أن من يمتلك العلامات الخاصة هو رسوله، أو أن نستكشف أن عادة الله أن يظهر هذه العلامات فقط في يد رسله، لكن لا يمكن إثبات أي من الطريقتين من الشرع، ولا العقل يمكنه الجزم قطعيًا بأن هذه العلامات خاصة بالرسل.

المعجزة في يد المدعي الكاذب مثال على الضلال

لذلك، رغم هذه الاحتمالات والاعتراضات، كما يقول الفخر الرازي[٤٤]، يمكن طرح سؤال: كيف يكون إحداث المعجزة بيد مدعي كاذب مثالاً على الضلال والإغراء للجهل؟ يمكن الإشارة إلى الإجابات التالية، بعضها لا يستند إلى قبح الإغراء للجهل أو الضلال:

1. بين القدرة على الإعجاز وتلقي الوحي علاقة عقلية، كلاهما من نوع الأفعال الخارقة، ويمكن للإنسان أن يصل إلى مقام يحظى فيه بتأييد خاص من الله، ولهذا كلاهما مرتبطان بالروح والنفس المقدسة، بحيث يكونان في مقام العلم الحاضر والوضوح المعصوم، وفي مقام القدرة أساس التصرف في النظام الكوني. هذا الاستدلال مبني على مقدمتين: أولاً، كما يشرح السيد محمد حسين الطباطبائي[٤٥]، المعجزة حقاً تتبع (سبب غير مغلوب) ومن نوع الأفعال الخاصة بالله، ومتميزة عن الأفعال الخارقة الأخرى، لكن السؤال هو من أين نحصل على هذه اليقين؟ بحسب عبدالله الجوادي الآملي، (معيار التمييز يعود إلى المتخصصين في المجالات المشابهة للمعجزة، ومدى تشخيصهم يعتمد على حدس قوي...)[٤٦]. لكن بناءً على هذا الاستدلال، فقط من لهم يد في الأفعال الخارقة يمكنهم تمييز المعجزات. بالإضافة إلى ذلك، (الحدسيات) كما يوضح ابن سينا[٤٧] تعود إلى المجرّبات ولها قيمة معرفية محدودة. ثانياً، هذان النوعان من خرق العادة (المعجزة والنبوة) في مستوى واحد، بحيث أن القدرة على أحدهما ملازمة للآخر، لكن من أين وكيف نعرف وجود هذا الترابط؟

2. الله لا يعطي القدرة على التصرف في جزء من العالم لمدعي كاذب، لأن ذلك يعني إغراء للجهل وضلال، وهذا مخالف للحكمة والرحمة الإلهية. في تأكيد هذا الاستدلال على عنوان (التحدي) و(ادعاء النبوة) من قبل المعجز، يُقال إنه إذا أعطى الله لمن يدعي النبوة ويُتحدّى القدرة على التصرف في الطبيعة، فقد أغرى الناس بالجهل. هذا الاستدلال يستند إلى قبح الإغراء للجهل، ولهذا، السيد محمد باقر الصدر[٤٨] انتقده قائلاً إن دلالة المعجزة على النبوة لا يمكن أن تعتمد على هذه القاعدة، لأن هذه القاعدة العامة التي تقول إن الإغراء للجهل قبيح لا تحدد مصداقها في الخارج، وبالتالي يجب أن يكون المصطلح واضحاً دون الاعتماد على هذه القاعدة. لكن في هذا الاستدلال يُحدد المصطلح بالاعتماد على نفسه.

السيد محمد باقر الصدر حاول تقديم تقرير خالٍ من العيوب لهذا الاستدلال، وقال: رغم أن المعجزة في حد ذاتها، بغض النظر عن قاعدة قبح الإغراء للجهل، لا يمكن أن تدل عقلياً على النبوة، لكنها حسب الفهم العام تدل عليها لغالبية الناس، ولهذا الإغراء للجهل له مصداق ويعتبر قبيحاً ومخالفاً لحكمة الله[٤٩].

الهوامش

  1. Encyclopedia Britannica, 15 / 585
  2. الأعراف/ 7 / 73
  3. آل عمران/ 3 / 50
  4. القصص/ 28 / 32
  5. هود/ 11 / 96
  6. الكهف/ 18 / 63
  7. علامة المجلسي, 1/ 43, 17/ 245, 9/ 273, 10/ 17
  8. انظر: تلخيص المحصل، 498؛ حلّي، 350 ـ 351
  9. مطهري، 4/ 447؛ تفتازاني، 5/ 11
  10. بغدادي، نقلاً عن: الفرق بين الفرق، 266؛ أسفرايني، 169
  11. الفصل، 5/ 7 ـ 8
  12. الإيجي، 8/ 224
  13. الغزالي، 169 ـ 170
  14. ابن سينا، 3/ 395 ـ 418؛ طباطبائي، 1/ 72 ـ 83
  15. انظر: أكويناس 1/79 ـ80؛ جيلسون، 559 ـ 560؛ Aquinas,19-20
  16. هيوم، ص 410
  17. 279-Swinburne, 276
  18. Swinburne, 1-9
  19. 53-56(The Miraculous)
  20. 71-72(Revelation and Miracle)
  21. Makie, 20 - 22
  22. (Peterson and others, 158 - 159)
  23. Routledge Encyclopedia of Philosophy, 6 /412 - 413
  24. (زMiraculousس, 62-69)
  25. (Broud, 233-235)
  26. (طباطبائي، 1/ 72 ـ 83)
  27. (الاشارات والتنبيهات، 3/ 413 ـ 418)
  28. (زMiraclesس , 348-349)
  29. (هاسبرز، 504 ـ 505)
  30. (Violation of law of Natureس, 78-89)
  31. انظر: Peterson and others, 165-166
  32. (Peterson and others, 166-167)
  33. فخر الرازي 2/ 4
  34. سيد مرتضى، 344
  35. (1711 ـ 1776 م)
  36. (عن المعجزات)، 403 ـ 412
  37. , 133-151(Historical Evidence)
  38. ,203)(What if They Happen?))
  39. (عن المعجزات)، 219 ـ 220
  40. انظر: محمد تقي مصباح، 58ـ61
  41. , 303-306(Miracles and Revelation)
  42. معتزلي، 15/ 161 ـ 168
  43. انظر: إبراهيم دينا ني، 94
  44. تلخيص المحصل، 94
  45. طباطبائي، 1/ 82 ـ 85
  46. جوادي آملي، 83 ـ 84
  47. الاشارات والتنبيهات، الجزء الأول، 218
  48. صدر، 4/ 135 ـ 136
  49. (نفس المصدر)

المصادر

  • ابراهيمى دينانى، غلامحسين، منطق ومعرفة في نظر الغزالى، مؤسسة نشر أمير كبير، طهران 1370 هـ ش.
  • اسفراينى، أبوالمظفر، التبصير في الدين، عالم الكتب، بيروت 1983 م.
  • ابن سينا، حسين بن عبد الله: الإشارات والتنبيهات، في: خواجه نصير الدين الطوسي، شرح الإشارات والتنبيهات، ج 3، دفتر نشر الكتاب، 1403 هـ ق.
  • الإلهيات الشفاء، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي، قم.
  • ابن حزم، ابن محمد علي بن أحمد، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 5، بيروت، دار المعرفة، 1986 م.
  • أسلوپك، كريس، (تفسير جديد لمقالة عن المعجزات لهيوم)، محمد أمين أحمدي: تناقض نما أو غيب نمون، قم، مركز نشر دفتر التبليغات الإسلامية، 1378 هـ ش.
  • أكويناس، توماس، (تدبير حكومة الله) في: منوچهر بزرگمهر (مترجم) الفلسفة النظرية، ج 1، طهران، مؤسسة ترجمة ونشر الكتب، 1343 هـ ش.
  • أصفهاني، الراغب، المفردات في غريب القرآن، بيروت، دار المعرفة.
  • الإيجي، قاضي عضد الدين، المواقف في علم الكلام، في: سيد شريف علي بن محمد الجرجاني: شرح المواقف، ج 1، منشورات الشريف الرضي، 1907 م.
  • بغدادي، عبد القاهر، الفرق بين الفرق، بيروت، دار الآفاق الجديدة، 1977 م.
  • بيترسون، مايكل وآخرون، العقل والاعتقاد الديني، ترجمة أحمد نراقي وإبراهيم سلطاني، طهران، طرح نو، 1376 هـ ش.
  • تفتازاني، مسعود بن عمر بن عبد الله، شرح المقاصد، ج 4 و 5، منشورات الشريف الرضي، 1989 م.
  • جوادي آملي، عبد الله، حول الوحي والقيادة، قم، منشورات الزهراء، 1369 هـ ش.
  • حلّي، حسن بن يوسف بن مطهر، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، تحقيق وتعليق حسن زاده آملي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1407 هـ ق.
  • الرازي، فخر الدين، البراهين في علم الكلام، ج 2، طهران، جامعة طهران، 1343 هـ ش.
  • جيلسون، إتيان، روح الفلسفة في العصور الوسطى، ترجمة ع. داودي، طهران، مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية، 1370 هـ ش.
  • طباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج 1 و 2، طبع بيروت.
  • الطوسي، خواجه نصير الدين، شرح الإشارات والتنبيهات، ج 1 و 3، دفتر نشر الكتاب، 1403 هـ ق.
  • تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل، بيروت، دار الأضواء.
  • الغزالي، أبو حامد، القسطاس المستقيم، دمشق ـ بيروت.
  • الصدر، السيد محمد باقر، سيد محمد هاشمي (مقرر) بحوث في علم الأصول، ج 4، المجمع العلمي للشهيد الصدر، قم، 1405 هـ ق.
  • فيض كاشاني، محمد محسن، علم اليقين في أصول الدين، ج 1، قم، منشورات بيدار، 1377 هـ ش.
  • المجلسي، علامة محمد باقر، بحار الأنوار، طبعة بيروت.
  • السيد مرتضى علم الهدى، الذخيرة في علم الكلام، تحقيق السيد الحسيني، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1411 هـ ق.
  • المعتزلي، قاضي عبد الجبار، المغني، ج 15، القاهرة 1965 م.
  • مصباح، محمد تقي، الطريق والمرشد، قم، مؤسسة تعليمية وبحثية الإمام الخميني (ره)، 1376 هـ ش.
  • مطهري، مرتضى، مجموعة آثار، ج 4، منشورات صدرا، مؤسسة تعليمية وبحثية الإمام الخميني (ره)، 1376 هـ ش.
  • هاسبرز، جون، مدخل إلى التحليل الفلسفي، ترجمة موسى أكرمي، طهران، طرح نو، 1379 هـ ش.
  • هيوم، ديفيد، (عن المعجزات) ترجمة محمد أمين أحمدي، في: تناقض نما أو غيب نمون، قم، منشورات دفتر التبليغات الإسلامية، 1378 هـ ش.
  • برود، تشارلز دي، الدين والفلسفة والبحث النفسي، منشورات الإنسانية، نيويورك، 1969.
  • باسينجر، ديفيد، زMiracles, in: Routledge Encyclopedia of Philosophy, V. 6, Routledge, London and New York, 1998.
  • فلو، أنتوني، الأدلة العلمية مقابل الأدلة التاريخية، في: Miracles, ed. Richard Swinburn, Macmillan Publishing Company, 1989.
  • _:Miracles, in: Encyclopedia of Philosophy, ed. Paul Edwards, v. 5-6.
  • Encyclopedia Britannica, Vol.15, LTD Chicago London Toronto, 1960.
  • هولاند، ر. ف، The Miraculous, in: Miracles, ed. Richard Swinburn, Macmillan Publishing Company, 1989.
  • ماكينون، أليستير: Miracles and Paradox, in: idem.
  • ماكي، ج. إل: The Miracle of Theism, Oxford University Press.
  • بيترسون وآخرون: Miracles and Religious Belief, Oxford University Press, 1991.
  • سوينبرن، ريتشارد: Op. Cit. (introduction).
  • _: Violation of law of Nature, op. Cit.
  • _: Historical Evidence, op. Cit.
  • _: The Possibility of Miracles, in: Philosophy of Religion, An Anthology, ed. Pojman, The University of Mississippi Press.
  • _: Miracles and Revelation, in: op. Cit.
  • بورتيلا، ريتشارد: What if They Happen?, in: Miracles, ed. Richard Swinburn.
  • أكويناس، توماس: Miracles in: op. Cit.
  • تيليش، بول: Revelation and Miracle in: op. Cit.
  • نقد ونظر 1385، أعداد 43 و44.