انتقل إلى المحتوى

السيد هادي خسروشاهي

من ویکي‌وحدت
السيد هادي خسروشاهي
الإسمهادي خسروشاهي
الإسم الکاملالسيد هادي بن السيد مرتضى بن السيد هادي الموسوي الخسروشاهي التبريزي
سائر الأسماءحجة الإسلام والمسلمين خسروشاهي
التفاصيل الذاتية
الولادة1938 م، ١٣٥٦ ق، ١٣١٦ ش
مكان الولادةتبريز، إيران
الوفاة2020 م، ١٤٤١ ق، ١٣٩٨ ش
یوم الوفاة27 فبراير 2020 م (3 رجب 1441 هـ)
الأساتذة
الدينالإسلام، الشيعة
الآثار
  • الإمام الخميني وجمال عبد الناصر
  • مذهبان
  • جمال الدين الحسيني، داعية التقريب والتجديد الإسلامي
النشاطات

السيد هادي خسروشاهي (1938 م - 2020 م)، هو فاضل محقق وعالم بارز معاصر، كان ممثلاً للإمام الخميني في وزارة الإرشاد (لمدة سنتين)، ونائباً عن أهل طهران في دورتي مجلس خبراء القيادة الأولى والثانية، وسفيراً سابقاً لإيران في الفاتيكان، ورئيساً لبعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مصر (القاهرة)، وعضواً في الجمعية العمومية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

الميلاد

ولد السيد هادي خسروشاهي عام 1938 م، في مدينة تبريز. ثلاثة قرون من حياة أجداده وكفاحهم العلمي والفقهي، الذين كانوا جميعاً من العلماء الكبار والفقهاء المعروفين في إيران والعراق في عصورهم، تظهر هذه الحقيقة بوضوح. كان والده، آية الله السيد مرتضى خسروشاهي، من كبار العلماء والفقهاء، وصاحب الرسالة في أذربيجان، ومن خريجي النجف الأشرف. تلقى السيد هادي تعليمه الأولي في تبريز. وبعد وفاة والده، توجه إلى قم، وواصل دراسته في الحوزة العلمية. يكتب الشيخ محمد الرازي عن عائلة خسروشاهي قائلاً: "إن جميع أسلاف هذه العائلة كانوا معروفين بالتقوى والعلم والورع والطهارة والنقاء والإيثار والبذل في سبيل الدعوة إلى الله وإرشاد الناس إلى تعاليم الإسلام...".

التحصيل الدراسي

بعد إتمام دراسته الابتدائية في تبريز، توجه إلى قم، واستفاد من محاضرات كبار العلماء مثل آيات الله العظام آية الله البروجردي، الإمام الخميني، آية الله الشريعتمداري، العلامة الطباطبائي وغيرهم من كبار العلماء.

المؤلفات والآثار

بلغت مؤلفاته وآثاره التي صدرت بااللغة الفارسية والعربية أكثر من ثمانين مجلداً، وقد طبع أكثر من أربعين مجلداً منها عدة مرات داخل البلاد وخارجها. بالإضافة إلى التأليفات والترجمات، تم طبع ونشر 120 مجلداً من الكتب الأخرى بتحقيقه أو شرحه أو تقديمه في إيران وإيطاليا ومصر.

من آثار خسروشاهي، ترجمة وتحقيق كتاب «الإمام علي صوت العدالة الإنسانية» لـ جرج جرداق في 5 مجلدات. كما أن تدوين وتحقيق الأعمال الكاملة لسيد جمال الدين الحسيني (الأفغاني) في 10 مجلدات في إيران ومصر، هو واحد من الخدمات القيمة الأخرى للأستاذ، وهو في الواقع نتاج نصف قرن من الجهد والعمل والتحقيق والدراسة في البلدان الإسلامية والعربية. مجموعة «الحركات الإسلامية المعاصرة» في 20 مجلداً، و«وثائق النهضة الإسلامية الإيرانية»، و«الأعمال الكاملة للأستاذ العلامة الطباطبائي»، هي من بين الأعمال التي بذل فيها الأستاذ جهداً كبيراً في التأليف والجمع والتحقيق والتحرير.

بالإضافة إلى مؤلفاته وترجماته، كان الأستاذ دائمًا مجتهداً في تدوين وتنقيح ونشر أعمال أساتذة مثل آية الله كاشف الغطاء، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، الحاج سراج الأنصاري، السيد محمد محيط الطباطبائي، السيد غلام رضا سعيدي، محمد نخشب وغيرهم، وقدم خدمات قيمة في الحفاظ على الثقافة الإسلامية ونشر الفكر الإسلامي الأصيل. ولهذا السبب، أطلق عليه الأستاذ محمد رضا الحكيمي لقب «الحارس المجتهد للثقافة».

الأنشطة العلمية والثقافية

كان الأستاذ خسروشاهي، كممثل للإمام الخميني، يتعاون مع معظم الصحف والمجلات الإسلامية. كما كان يشارك في المؤتمرات والندوات الإسلامية على المستوى العالمي في الدول الأوروبية والإسلامية. وكان من رواد حركة التقريب بين المذاهب الإسلامية هذه الإصلاحية. إن سيرته النظرية والعملية تشهد على تأكيده على اتحاد وتقريب المذاهب، وكان اعتقاد هذا الأستاذ الراحل في مجال العالم الإسلامي هو التضامن والوحدة الإسلامية بين المذاهب. كان الأستاذ يشير كثيراً في تصريحاته إلى «مسألة الوحدة الإسلامية وحسن التفاهم وتقريب المذاهب الإسلامية». وفي هذا الصدد، كانت له علاقة وثيقة بمعظم الحركات الإسلامية المعاصرة وقادتها في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

في عام 1973 م، أسس مركز الدراسات الإسلامية في قم كمركز تابع للحوزة العلمية في قم وسجله رسمياً. وفي عام 1982 م، أسس المركز الثقافي الإسلامي الأوروبي في روما بإيطاليا. كما كان تأسيس دوريتين باللغة الإنجليزية باسمي "Inquiry" و"Afarin Events" كسفير لإيران في الفاتيكان، من بين الأنشطة العلمية والثقافية الأخرى له خلال فترة توليه هذا المنصب التي استمرت خمس سنوات. يقول حجة الإسلام نور اللهيان في هذا الصدد: «كان المرحوم خسروشاهي يتقن اللغة الإنجليزية، وكان يترجم مواد المراسلين الأجانب للمراجع في قم وكذلك للمراسلين؛ كان يترجم أفكار الإمام للمراسلين الغربيين. كان مشهوراً جداً في مصر، لبنان والعراق لدرجة أن مقابلاته بالعربية كانت تُنشر منذ 50 عاماً، وكان له أعمال علمية في دول مثل مصر، تونس، الجزائر...».

كما حضر لمدة 3 سنوات في القاهرة كرئيس لبعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكان يقوم بالتعاون العلمي بما في ذلك إلقاء المحاضرات وإجراء المقابلات مع علمائهم. وكانت نتيجة هذه التعاونات نشر أكثر من 50 مجلداً من الكتب حول الثورة الإسلامية، التشيع وأهل البيت في الدوريات المصرية. كما كان له تأثيرات كبيرة من خلال إلقاء المحاضرات وعقد المؤتمرات العلمية والثقافية في الارتقاء بالثقافة الإسلامية وتصدير الثورة الإسلامية في المنطقة.

المشاركة في المؤتمرات والندوات الدولية والإسلامية

كان حضوره في المؤتمرات والندوات الإسلامية منذ الستينات كشخص نشط، سواء قبل الثورة أو بعدها، ملحوظاً. وكان يشارك بشكل أساسي في مؤتمرات مصر، الجزائر، باكستان والهند، إلى جانب الدكتور السيد جعفر الشهيدي وبعض المفكرين الإيرانيين الآخرين.

الارتباط المستمر بشخصيات العالم الإسلامي

كان هذا الباحث البارز على اتصال بالشخصيات الإسلامية في العالم الإسلامي، والباحثين والمفكرين والسياسيين الإسلاميين مثل أحمد بن بلة، عمر التلمساني، زعيم جماعة الإخوان المسلمين، الدكتور يوسف القرضاوي، الشيخ ياسين رمضان، أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين وصهر الشهيد حسن البنا، الشيخ عباس مدني، زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية، وغيرهم من قادة الدول الإسلامية في مصر، الجزائر، باكستان وكشمير.

الأنشطة السياسية والنضالية

بدأت الأنشطة السياسية للأستاذ الراحل منذ عام 1953 م، بعد تعرفه عن قرب على آية الله الكاشاني والشهيد نواب صفوي. وقد قال عن تعرفه على آية الله الكاشاني: «كنت مشتاقاً لمقابلة المرحوم آية الله الكاشاني، وقد تمكنت من ذلك بفضل وهمة المرحوم علي حجتي الكرماني، فأخذني إلى منزل آية الله الكاشاني في پامنار وعرّفني بأنه ابن فلان. فلما سمع آية الله الكاشاني اسم والدي قال: رحمه الله، كان رجلاً تقياً ومتعلمًا...».

من بين الأنشطة السياسية لخسروشاهي تشكيل هيئة مجاهدي الإسلام، والتي كان تحت رقابة شديدة من السافاك بسبب أنشطته. وفي هذا الصدد، أعلن السافاك في تقرير بتاريخ 28 ديسمبر 1965 م: «إن السيد هادي خسروشاهي، قائد مجاهدي الإسلام، قام بجمع عدد من الطلاب في مدرسة الحاج شيخ عبد الحسين ويمارس أنشطة سياسية».

ولهذا السبب، تم اعتقاله وسجنه أو نفيه عدة مرات في قم وطهران وتبريز منذ تلك الفترة وحتى انتصار الثورة الإسلامية. جاء في وثيقة من السافاك بتاريخ 10 مارس 1965 م: «إن المذكور أعلاه (السيد هادي خسروشاهي)، وهو أحد محرضي مظاهرة 26 فبراير 1965 م في مدرسة فيضية بقم، قد تم إرساله مع 12 ورقة من الملف. كما يستنتج من الإشعارات الموجودة في ملفه أنه كان نشطاً بشكل عام في تحريض رجال الدين منذ البداية...»

إن حضور المرحوم خسروشاهي في طهران وارتباطه بأشخاص مثل الإمام الخميني، هاشمي رفسنجاني، الشهيد مطهري، الشهيد مفتح وآخرين، وتعاونه في نشر الإعلانات بمناسبات مختلفة منذ بداية النهضة حتى انتصار الثورة، زاد من حساسية السافاك تجاهه. حيث ورد في تقرير قدمه السافاك بتاريخ 19 يونيو 1967 م: «تمت الموافقة على اقتراح السافاك بتفتيش منزل المذكور أعلاه (السيد هادي خسروشاهي). نرجو التكرم بإصدار الأمر بتفتيش منزله مع اتخاذ الإجراءات القانونية في الوقت المناسب، وإبلاغ النتيجة».

جانب آخر من أنشطته السياسية كان نشاطه في مجلة "مكتب الإسلام"، ويقول في هذا الصدد: «في الأول من كل شهر، كنت أنا والمرحوم علي حجتي الكرماني نأخذ نسخة منها لتقديمها للطلاب في مسجد الهداية، الذي كان إمامته على عهد آية الله طالقاني... أهم ما يميز المجلة هو تعليم التنوير والتربية العملية للشباب الإسلامي... وقد لعبت هذه المجلة دوراً كبيراً في ظهور الجيل الذي كان في قلب الثورة...».

كان الأستاذ على علم بالقضايا السياسية في عصره، ولم يتجاوزها بسهولة، فمثلاً يمكن الإشارة إلى قضية معارضته لترشيح بني صدر، حيث قام بالتنسيق مع مختلف المسؤولين والمؤثرين ليتمكن من تنبيههم. وعندما سُئل عن سبب ذلك، قال: «لقد قرأت كتب بني صدر، وهي تتعارض مع قيمنا ومعاييرنا، وهو لديه مشكلة مع رجال الدين».

الأفكار التقريبية

كان من النشطاء في مجال التقريب بين المذاهب الإسلامية، ويُعتبر من رواد هذه الحركة الإصلاحية منذ نصف قرن. إن مراسلاته مع العلامة الشيخ محمد تقي قمي - مؤسس دار التقريب بالقاهرة – هي خير دليل على هذا التاريخ الطويل. وفي هذا الصدد، كانت للأستاذ علاقة وثيقة بمعظم الحركات الإسلامية المعاصرة وقادتها في جميع أنحاء العالم الإسلامي. خلال فترة إقامته التي استمرت ثلاث سنوات في القاهرة كرئيس لبعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالإضافة إلى حضوره في المحافل العلمية والسياسية، وإلقاء المحاضرات، وإجراء المقابلات التلفزيونية والصحفية، وعشرات اللقاءات مع شيخ الأزهر والمسؤولين العلميين والسياسيين في مصر، تم تأليف ونشر أكثر من 50 مجلداً من الكتب والدوريات حول الثورة الإسلامية الإيرانية، والتشيع وأهل البيت (عليهم السلام)، إما بتأليفه أو بجهوده ومساعدته في مصر، وهذا بحد ذاته خدمة كبيرة في سبيل الوحدة والتقريب بين المذاهب الإسلامية.[١]

الوفاة

قضى حجة الإسلام السيد هادي خسروشاهي أكثر من 60 عاماً من حياته المباركة في سبيل وحدة العالم الإسلامي، من خلال كتابة المقالات والكتب وإلقاء مئات الخطب. توفي هذا المفكر الكبير في صباح يوم الخميس 27 فبراير 2020 م (3 رجب 1441 هـ) بسبب المرض وكبر السن.

انظر أيضًا

الهوامش

المصادر

  • مركز وثائق الثورة الإسلامية.

```