الجعفرية
الجعفريةأو المذهب الجعفريهو مذهب الشّيعة الإماميّة الإثني عشرية؛ إنّما نسب المذهب إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام لكثرة الرّوايات الصّادرة عنه مقارنة مع سائر أئمة أهل البيت عليه السلام، فهم أتباع الفقه الإمامي المستند إلى الإمام السادس عند الشيعة الإمامية، ولهذا المصطلح إستخدامات متعددة والاستخدام الرئيسي له، هو إطلاقه على أتباع الإمام جعفر الصادق (ع) الذين آمنوا بولاية ابنه الإمام موسى الكاظم (ع) من بعده، إلى إمامة لإمام الثاني عشر، الحجة بن الحسن المهدي (عج)، وقد استُخدم هذا المصطلح أيضًا في عهد الإمام جعفر الصادق (ع) نفسه؛ كما جاء أن رجلًا أخبر الإمام أنهم يُسمون الشيعة بالجعفرية، فذكّره الإمام (ع) بأن قلة فقط من أتباعه يستحقون هذا الانتساب، وبناءً على ذلك، فإن العديد من الكتب الفقهية أو الأصولية أو الكلامية التي كُتبت للتعريف بهذا المذهب أو إثبات عقائده، تحمل اسم الجعفرية في عنوانها، والاستخدامات الأخرى: فئة من الغلاة، اتبعت عبد الرحمن بن محمد (من متكلمي الشيعة)، فاعتقدت بغَيْبَة ورجعة الإمام الصادق (ع)، وأنكرت شهادته. وتُعرف هذه الفرقة في التاريخ باسم "الجعفرية الواقفة، وقد أطلق عبد الحسين الأميني، صاحب كتاب "الغدير"، اسم الجعفرية أيضًا على غلاة مثل مُغيرة بن سعيد و بيان بن سمعان، وكذلك أُطلق لقب الجعفرية أيضًا على أتباع جعفر بن حرب الهمداني (ت. ٢٣٦ هـ) و جعفر بن مُبَشِّر الثقفي (ت. ٢٣٤ هـ).
التاريخ
تزامنت حياة الإمام الصادق (عليه السلام) مع أواخر عصر بني أمية وبدايات عهد بني العباس. وبسبب الصراعات بين الأمويين والعباسيين، نعم الشيعة بفترة من الهدوء النسب، كما أن طول عمر الإمام الصادق (عليه السلام) مقارنة ببقية الأئمة، قلل من فرص تدخل السلطتين الأموية والعباسية لمضايقته أو مضايقة شيعته. وتمكن الإمام خلال فترة إمامته الطويلة من إضفاء التنظيم على وضع شيعة الإمامية وتدوين فقههم، لذا يُلقب بـ "حبر الأمة" أي عالم الأمة الإسلامية وفقيه آل محمد (صلى الله عليه وآله). وقد رُوي عنه الجزء الأكبر من الأحاديث الفقهية الشيعية، ولهذا السبب سُمي فقه الشيعة "الفقه الجعفري" ومذهبه "المذهب الجعفري". وكان يحضر مجلس الإمام التعليمي في المدينة عدد كبير من العلماء يستفيدون من علمه، ومن أشهر تلامذته: أبو حنيفة النعمان، مالك بن أنس، جابر بن حيان، زرارة بن أعين وابْنَاه.
سبب التسمية
الجعفرية تعني في الواقع الفقه الجعفري، لأن معظم الأحاديث الفقهية الشيعية وأدلتها - مقارنة بما رُوي عن الأئمة الآخرين - قد رُويت عن الإمام الصادق (عليه السلام). ومن ثمَّ سُمي فقه الإمامية بالفقه الجعفري ومذهب الشيعة بالمذهب الجعفري أيضًا[١][٢][٣][٤].
إطلاقات لهذا المصطلح
الاستخدام الرئيسي لهذا المصطلح، هو إطلاقه على أتباع الإمام جعفر الصادق (ع) الذين آمنوا بولاية ابنه الإمام موسى الكاظم (ع) من بعده، ثم بالإمام الثاني عشر، الحجة بن الحسن المهدي (عج). وهذا المعنى للجعفرية يتطابق مع مذهب الإمامية الإثني عشرية. ونظرًا لأن معظم الأحاديث الفقهية الشيعية رويت عنه (ع)، وأن أدلة الفقه الشيعي نُقلت عنه أكثر من بقية الأئمة، فقد سُمي فقه الشيعة بـ الفقه الجعفري، وسُمي مذهب الإمامية بـ المذهب الجعفري [٥]. وقد استُخدم هذا اللقب أيضًا في عهد الإمام جعفر الصادق (ع) نفسه؛ كما جاء أن رجلًا أخبر الإمام أنهم يُسمون الشيعة بالجعفرية، فذكّره الإمام (ع) بأن قلة فقط من أتباعه يستحقون هذا الانتساب [٦]. وبناءً على ذلك، فإن العديد من الكتب الفقهية أو الأصولية أو الكلامية التي كُتبت للتعريف بهذا المذهب أو إثبات عقائده، تحمل اسم الجعفرية في عنوانها [٧].
إطلاقات أخرى للمصطلح
- فئة من الغلاة، اتبعت عبد الرحمن بن محمد (من متكلمي الشيعة)، فاعتقدت بغَيْبَة ورجعة الإمام الصادق (ع)، وأنكرت شهادته. وتُعرف هذه الفرقة في التاريخ باسم "الجعفرية الواقفة [٨].
- وقد أطلق عبد الحسين الأميني، صاحب كتاب "الغدير"، اسم الجعفرية أيضًا على غلاة مثل مُغيرة بن سعيد و بيان بن سمعان [٩].
- وأُطلق لقب الجعفرية أيضًا على أتباع جعفر بن حرب الهمداني (ت. ٢٣٦ هـ) و جعفر بن مُبَشِّر الثقفي (ت. ٢٣٤ هـ) [١٠].
- وأطلق بعض كُتّاب الملل والنحل اسم الجعفرية على المؤمنين بإمامة جعفر الكذاب (ت. ٢٧١ هـ)، شقيق الإمام الحسن العسكري (ع) [١١].
- وسُمي فرع من بهرة الداوودية (من الإسماعيلية) الذي تحول إلى مذهب أهل السنة بالجعفرية، وينسب هذا الفرع لرجل من أهل شيراز اسمه جعفر عاش في القرن التاسع الهجري [١٢].
- كما أُطلق لقب "الجعفري" على أبناء ونوادي جعفر الطيار (ت. سنة ٨ هـ) [١٣].
مواضع الاختلاف بين الفقه الجعفري وأسس الفقه السني
أهم خلاف بين مذهب الشيعة وأهل السنة والجماعة يتعلق بمسألة الخلافة بعد رسول الله (ص)، حيث ترى الشيعة أنها تتم بـ "النص الجلي"، بينما يرى أهل السنة والجماعة أنها بالاختيار والشورى. بالإضافة إلى هذه المسألة الأساسية، توجد اختلافات بين الشيعة والسنة في مجال الاجتهاد والأدلة والأصول والفروع في العبادات والمعاملات والنكاح. أما مصادر التشريع في مذهب الشيعة فهي: كتاب الله، السنة، الإجماع، والعقل. وفي سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقبل الشيعة الأحاديث التي تكون قد مرت عبر مصفاة العترة الطاهرة أي أهل البيت (عليهم السلام)، وتُعرف هذه الأحاديث عندهم بـ "الأخبار". أما الإجماع عند الشيعة فهو اتفاق علماء الإمامية علي مسئلة الشرعية الذي يكشف راي المعصوم. والقياس عند الأخباريين من الشيعة حرام، بينما يقبله الأصوليون. في الفروع الفقهية، لا يختلف مذهب الشيعة الإمامية كثيرًا عن مذهب الشافعي. ومن المسائل المختلف عليها بينهم وبين أهل السنة: جواز "المتعة" أو الزواج المؤقت، وبعض مسائل الميراث وغيرها. وتعتقد الشيعة الإمامية الجعفرية في مسألة العدل أنه من الصفات الثبوتية لله تعالى، ولا يجوز تصور العدول عنه أو ميله إلى الظلم. فالله لا يكلف عباده ما لا طاقة لهم به، ولا يعذبهم فوق ما يستحقون، ولكونه عادلًا لا يصدر عنه فعل قبيح مع قدرته عليه، ولكونه حكيمًا يجب أن تكون أفعاله مبنية على الحكمة وفق النظام الأكمل[١٤][١٥][١٦][١٧].
انظر أيضًا
الهوامش
- ↑ "دلائل الإمامة"، منسوب إلى محمد بن جرير الطبري الآملي، قم، مؤسسة البعثة، 1413 هـ، ج1، ص247.
- ↑ ابن عطية، "المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة"، بيروت، 1419 هـ، ج1، ص63.
- ↑ محمد باقر المجلسي، "بحار الأنوار"، ج47، ص9.
- ↑ علي كاشف الغطاء، "أدوار علم الفقه وأطواره"، بيروت، 1399 هـ، ج1، ص100-104.
- ↑ ابنعَطیه، المناظرات بین فقهاء السنة و فقهاء الشیعة، ص۶۳؛
- ↑ الکلینی، کافی، ج ۲، ص۷۷؛ کشی، اختیار معرفه الرجال، ص۲۵۵
- ↑ اسماعیل بغدادی، هدیة العارفین، ج ۱، ص۲۵۶
- ↑ ابوحاتِم رازی، کتاب الزینة، قسم ۳، ص۲۸۹ـ ۲۹۰
- ↑ الامینی، الغدیر، ج۲، ص۲۱۱
- ↑ عبد القاهر بن طاهر بغدادی، الفرق بین الفرق، ص۱۶۷
- ↑ الاشعری، کتاب المقالات و الفرق، ص۱۰۱
- ↑ دفتری، ص۳۴۲ـ۳۴۳، ۳۴۹؛ دایرة المعارف دین، ج ۱۳، ص۲۵۹
- ↑ السمعانی، الانساب، ۱۳۸۲ق، ج۳، ص۲۹۰؛ مجلسی، بحارالانوار، ج ۵۰، ص۲۳۲
- ↑ محمد جواد مشكور، "ثقاف الفرق الإسلامية"، مشهد، نشر آستان قدس رضوي، 1372 ش، الطبعة الثانية، ص140 (مع تنقيح العبارات).
- ↑ صبحي رجب محمصاني، "فلسفة التشريع في الإسلام"، ص53-56.
- ↑ "عقائد الشيعة"، ص15-17.
- ↑ محمد حسين كاشف الغطاء، "أصل الشيعة وأصولها".
المصادر
- (1)آقا بزرگ طهرانی، الذریعه.
- (۲) ابن بابویه، کتاب من لایحضره الفقیه، چاپ حسن موسوی خرسان، بیروت ۱۴۰۱/۱۹۸۱.
- (۳) ابن بابویه، کمال الدین و تمام النعمة، چاپ علیاکبر غفاری، قم ۱۳۶۳ ش.
- (۴) ابن عطیه، المناظرات بین فقهاء السنة و فقهاء الشیعة، چاپ صالح وردانی، بیروت ۱۴۱۹/۱۹۹۹.
- (۵) ابن قبه رازی، النقض علی أبی الحسن علی بن احمد بن بشار فیالغیبة، نظری بر تطور مبانی فکری تشیع در سه قرن نخستین، ترجمه هاشم ایزدپناه، نیوجرسی ۱۳۷۵ ش.
- (۶) ابن ندیم، الفهرست.
- (۷) ابوحاتم رازی، کتاب الزینة فی الکلمات الاسلامیة العربیة، قسم ۳، ، الغلو و الفرق الغالیة فی الحضارة الاسلامیة، بغداد ۱۳۹۲/۱۹۷۲.
- (۸) سعد بن عبداللّه اشعری، کتاب المقالات و الفرق، چاپ محمدجواد مشکور، تهران ۱۳۶۱ ش.
- (۹) عباس اقبال آشتیانی، خاندان نوبختی، تهران ۱۳۵۷ ش.
- (۱۰) عبدالحسین امینی، الغدیر فی الکتاب و السنة والادب، ج ۲، بیروت ۱۳۹۷/۱۹۷۷.
- (۱۱) محمد هادی امینی، معجم المطبوعات النجفیة: منذ دخول الطباعة الی نجف حتی الان، نجف ۱۳۸۵/۱۹۶۶.
- (۱۲) اسماعیل بغدادی، هدیة العارفین، ج ۱، در حاجی خلیفه، ج ۵.
- (۱۳) عبدالقاهر بن طاهر بغدادی، الفرق بین الفرق، چاپ محمد محییالدین عبدالحمید، قاهره: مکتبة محمد علی صبیح و اولاده، (بیتا).
- (۱۴) حرّ عاملی، وسائل الشیعه.
- (۱۵) دلائل الامامة، منسوب به محمد بن جریرطبری آملی، قم: مؤسسه البعثه، ۱۴۱۳.
- (۱۶) سمعانی.
- (۱۷) محمد بن عبد الکریم شهرستانی، الملل و النحل، چاپ احمد فهمی محمد، قاهره ۱۳۶۷ـ ۱۳۶۸/ ۱۹۴۸ـ۱۹۴۹، چاپ افست بیروت( بیتا ).
- (۱۸) عبدالرحمان بن احمد عضدالدین ایجی، المواقف فی علم الکلام، بیروت: عالمالکتب( بیتا ).
- (۱۹) محمد بن عمر فخررازی، اعتقادات فرق المسلمین و المشرکین، چاپ محمد معتصم باللّه بغدادی، بیروت