انتقل إلى المحتوى

السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١٦:٤٥، ٢١ أكتوبر ٢٠٢٥ بواسطة Halimi (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب' (1290-1377 هـ) السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي فقيه محدث شيعي، واديب لبناني مجاهد لعب دوراً بارزاً في حشد الشعب اللبناني للوقوف أمام ظلم الدولة العثمانية ومقاومة الاستعمار الفرنسي، وهو من رواد التقريب بين المذاهب الإسل...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

(1290-1377 هـ)


السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي فقيه محدث شيعي، واديب لبناني مجاهد لعب دوراً بارزاً في حشد الشعب اللبناني للوقوف أمام ظلم الدولة العثمانية ومقاومة الاستعمار الفرنسي، وهو من رواد التقريب بين المذاهب الإسلامية، والوحدة بين الشيعة والسنة من خلال التحاور البناء، وقد نُقلت عنه في هذا السياق مقولته الشهيرة: "إن السياسة هي التي فرقت بين الشيعة والسنة أول يوم، والسياسة هي التي يجب أن تجمعهما وتوحدّهما اليوم"، وله مناظرة مع ملك السعودية الأسبق عبد العزيز آل سعود، واستطاع من خلالها أن يقنع ملك السعودية بجواز التبرك بآثار النبي صلی الله عليه و آله و سلم و الأئمة الأطهار عليهم السلام، وهو أيضاً من أوائل المحاربين للهجرة اليهودية إلى فلسطين، وكان يرى أن الهجرة اليهودية إليها تشكل خطراً على مستقبل فلسطين، ويجب الوقوف بوجه هذا الاستعمار الاستيطاني، إتخذ العلامة شرف الدين موقفاً إيجابياً تجاه الحركات التحررية التي كانت تحدث في العالمين الغربي والإسلامي، وفي هذا الإطار أيد الحركة المصرية وتأميم قناة السويس، وكذلك حركة تأميم صناعة النفط في إيران، وتُعدُّ كتبه "الفصول المهمة"، و"المراجعات"، و"النص والاجتهاد" من أهم مؤلفاته في إثبات حقانية المذهب الشيعي وتحقيق وحدة الأمة الإسلامية.

النسب والمولد

هو السيد عبد الحسين بن السيد يوسف بن السيد جواد بن السيد اسماعيل بن السيد محمد بن السيد محمد بن السيد ابراهيم شرف الدين بن السيد زين العابدين ابن السيد نور الدين الموسوي، وأمه السيدة الجليلة زهرا صدر، ابنة آية الله السيد هادي صدر، وحفيدة السيد محمد علي، وأخت المرجع المعروف السيد حسن صدر، ويمتد نسبه الطاهر الزكي بواحد وثلاثين واسطة إلى إبراهيم المرتضى بن موسى بن جعفر (عليه السلام) [١]، وُلد العلامة شرف الدين سنة 1290 هـ في المدينة المقدسة الكاظمية [٢]. نشأ في كنف والدته وتحت رعاية والده العالم الروحاني. وعندما بلغ من العمر سنة واحدة، قرر والده السيد يوسف الهجرة إلى النجف الأشرف لاستكمال مراحل الدراسة العليا، فحمل ابنه الوحيد عبدالحسين ورحل مع أهله وعياله قاصدين النجف الأشرف مع قافلة المسافرين، وفي تلك المدينة نما عبدالحسين وترعرع. والتحق بالكتاب في سن السادسة، وأصبح قادراً على تلاوة القرآن في سن السابعة، مما بعث الأمل في قلب والديه بمستقبله الواعد[٣].

تعليمه ودراساته

بعد عودة العائلة إلى جبل عامل، وفي سن الثامنة، شرع السيد شرف الدين في دراسة الأدب العربي في حضور والده العالم الروحاني، وأمضى سنوات في تعلم الصرف، والنحو، واللغة، والمعاني، والبيان، والبديع، والشعر، والإنشاء، والتاريخ، والخط، حتى أتقنها بالتمرين والممارسة، وبعد أن اكتسب المعرفة اللازمة في الأدب والمنطق وأصول الفقه، شرع في دراسة الفقه في حضور والده، فتعلَّم كتب "نجاة العباد"، و"المختصر النافع في فقه الإمامية"، و"شرائع الإسلام". [١٠] [١١]

إلى جانب هذه الكتب، انهمك السيد في مطالعة كتب الأدب، والتاريخ، والتفسير، والفقه، والأصول، والمنطق، والأخلاق، والعقائد، وغيرها، صقل موهبته الواعدة، وحصّل علوماً غزيرة. وفي تلك السنوات، تزوج من ابنة عمه بناءً على اقتراح والديه. [١٢]

٢.١ - الهجرة من الوطن في سنة 1310 هـ، شدَّ السيد شرف الدين الرحال إلى العراق برفقة والدته وزوجته وأخيه، واستجابة لنصيحة جده آية الله السيد هادي صدر ومعارفه الآخرين، توجه مع عائلته إلى سامراء. وبعد التشاور وتبادل الرأي مع خاله العالم آية الله السيد حسن صدر، بدأ دراسة الفقه والأصول عند أستاذَيْن مشهورين في الحوزة العلمية في سامراء، وهما: الشيخ حسن الكربلائي (المتوفى 1322 هـ) والشيخ باقر حيدر (المتوفى 1333 هـ). [١٣] [١٤] كما كان يحضر كل صبيحة جمعة درس أخلاق آية الله الشيخ فتحعلي سلطان آبادي. [١٥]

بعد مضي سنة، وعندما غادر مرجع الطائفة الشيعية آية الله الميرزا الشيرازي سامراء متوجهاً إلى النجف الأشرف لأسباب معينة، انضم شرف الدين إلى علماء ومدرسي الحوزة العلمية في سامراء في رحلتهم إلى النجف. [١٦]

٢.٢ - العودة إلى الوطن بعد اثني عشر عاماً من الدراسة والبحث والمناظرات العلمية والعقائدية، بلغ شرف الدين مرتبة سامية في الفقه والاجتهاد، وحصل على إجازات وتأييدات بالاجتهاد من كبار فقهاء النجف، وفي سن الثانية والثلاثين قُبل اجتهاده المطلق من قبل جميع المجتهدين الكبار في الحوزات العلمية في النجف والكاظمين وكربلاء وسامراء. وخلال هذه الفترة، وإلى جانب دراساته العلمية والفقهية، انهمك بنشاط أدبي مكثف سعياً للتمكن التام من أسرار البلاغة والصنائع الأدبية وأساليب الخطابة والكتابة والمناظرة، وتميز في هذه الفنون أيضاً.

في التاسع من ربيع الأول سنة 1322 هـ، غادر النجف الأشرف مع عائلته، متوجهاً إلى جبل عامل عبر دمشق، [١٧] [١٨] فاستقبله علماء المنطقة وأعيانها استقبالاً حافلاً.

استقر في البداية في "شحور"، وشرع إلى جانب والده في هداية الناس، والتدريس، وتعليم الشباب وتربيتهم. [١٩] وبعد ثلاث سنوات، انتقل إلى مدينة صور بدعوة من أهلها. [٢٠] أسس فيها "حسينية صور" فجعلها مركزاً لإقامة البرامج الدينية والاجتماعية المتنوعة. وشكّل فيها حوزة علمية مع والده وأخيه العالم، لكنه فقد والده ثم أخاه بعد فترة وجيزة. ولم تمضِ مدة طويلة حتى أعلن أهل جبل عامل تعاونهم مع السيد عبدالحسين في إصلاحاته. [٢١] [٢٢]

==الأساتذة درس السيد شرف الدين لسنوات في حوزة النجف العلمية على يد عدد من كبار العلماء والفقهاء لاستكمال مراحل الدراسة العليا في الفقه والأصول والحديث والعقائد وغيرها، ومن أبرز أساتذته:

آقا رضا الأصفهاني (المتوفى ١٣٢٢ هـ)

الشيخ محمد طه النجف (المتوفى ١٣٢٣ هـ)

الآخوند الخراساني (المتوفى ١٣٢٩ هـ)

الشيخ الشريعة الأصفهاني (المتوفى ١٣٠٣ هـ)

الشيخ عبد الله المازندراني (المتوفى ١٣٣٠ هـ)

السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي (المتوفى ١٣٣٧ هـ)

الميرزا حسين النوري (المتوفى ١٣٢٠ هـ) [٢٣]

السيد إسماعيل الصدر (المتوفى ١٣٣٨ هـ)

الشيخ فتح الله شريعة الأصفهاني (المتوفى ١٣٣٩ هـ)

السيد حسن الصدر (المتوفى ١٣٥٤ هـ). [٢٤]

٤ - السمات الأخلاقية كانت حياته مبنية على أساس القرآن الكريم، والأحاديث الأخلاقية، وسيرة الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) والعلماء الصالحين من السلف. وفيما يلي إشارة موجزة إلى أبرز صفاته الأخلاقية:

٤.١ - الإخلاص كان إخلاص العلامة شرف الدين مضرب المثل بين الخاص والعام، حتى أن حفيده، الأستاذ السيد حسين شرف الدين، كتب في هذا الشأن يقول: «كانت هناك مدرسة في صور يديرها الخصوم السياسيون لجدّي. عندما كنت طفلاً، ذهبت ذات عصر إلى جوار تلك المدرسة ورميت بضع حجارة، مما تسبب في أضرار طفيفة بالمدرسة، وذلك لأنني كنت متأثراً بالصراعات السياسية التي دارت بين جدي وخصومه حول المدرسة. في تلك الليلة، وبعد صلاة العشاء، جاء إلى منزلنا. فركضت إليه فرحاً. فانتهرني بشدة عن ذلك العمل وقال: مشاكلي السياسية مرتبطة بالدين. أنا أتصارع مع خصومي السياسيين في سبيل الله؛ لكنهم يخلقون المشاكل من أجل مصالحهم الشخصية. أنا أسست المدرسة الجعفرية لإنقاذ أبناءنا وأبناء الناس من المدارس التنصيرية المسيحية، وخاصة أبناء الفقراء والمحتاجين، ولهذا جعلت المدرسة مجانية. خصومي فعلوا الشيء نفسه؛ وإن كان من أجل منافستي، أي أنهم أيضاً أنشأوا مدرسة للطبقات الشيعية الدنيا، والآن إذا استطعت أن أقودهم إلى طريق الصواب وأنفذ برنامج المدرسة الجعفرية هناك أيضاً، فذلك أفضل! وإذا لم أستطع ذلك، فبما أنهم يريدون منافستي، فهم مضطرون لسلوك طريقي وإدارة مدرستهم مثل الجعفرية، وفي هذه الحالة يكون العمل الذي يرضي الله قد تحقق. سواء أتمَّ بيدي أم بيد خصومي.» [٢٥] [٢٦]

٤.٢ - حب الضيافة كلما حلَّ ضيف عليه، خاصة إذا كان من العلماء، كان يكرّمهم غاية التكريم، وكان يملأ أبريق الماء بنفسه ويضعه تحت تصرف الضيف عندما ينقطع الماء عن الجزء الخارجي من المنزل [مكان إقامة الضيوف]. [٢٧]

٤.٣ - علو الهمة فيما يتعلق بعلو همة العلامة شرف الدين، نُقل عن ابنه، حجة الإسلام الحاج السيد عبد الله شرف الدين، قصة وردت في كتاب الأديب المشهور محمد علي الحوماني "من يسمع": «أرسل الملك فيصل، بواسطة رئيس ديوانه إحسان البكر الجابري، مبلغ ٥ آلاف ليرة مصرية للسيد شرف الدين؛ لكنه رفضها قائلاً: "لم أجاهد من أجل المال". فقال فيصل: "لم أرَ في حياتي رجلاً بهذه العلو من الهمة".» [٢٨]

٤.٤ - الاهتمام بشؤون الطلاب مع بداية دخول العلامة إلى لبنان، والتي تزامنت مع الحرب العالمية الأولى، أصدرت الحكومة العثمانية منشوراً يقضي بأن كل من يستطيع حمل السلاح يجب أن يلتحق بالجيش، وكان المستثنى من هذا الحكم فقط أولئك العلماء الدينيون المسجل أسماؤهم في السجلات الرسمية، وهذا الاستثناء شمل علماء السنة والمسيحيين فقط؛ لأن علماء وطلاب الشيعة لم يكن لديهم سجل، ولم يكن هناك من يسجل أسماءهم. تحرك العلامة شرف الدين في هذا الشأن وسعى حتى صدر فرمان من الباب العالي العثماني في إسطنبول يقضي بإعفاء علماء وطلاب الشيعة. [٢٩]

٤.٥ - خصال أخلاقية أخرى من الصفات الأخلاقية الأخرى لهذا المجاهد الذي كان قدوة في الأخلاق في زمانه، يمكن الإشارة إلى ما يلي: ١. احترام جميع الفئات الاجتماعية والتعامل معهم بما يليق. ٢. مساعدة المعوزين والسعي لتخفيف آلامهم ومشاكلهم. ٣. العفو والتسامح عمن أساءوا إليه. ٤. تشجيع الشباب على الدراسة والتهذيب الذاتي والسعي لتربيتهم تربية متدينة. ٥. كان مضرب المثل في تكريم أهل العلم وأهل القلم والشعراء. ٦. كان محباً شديداً للإيرانيين؛ لأنه كان يراهم أنصاراً حقيقيين للتشيع. ٧. كان متواضعاً تواضعاً عظيماً، وكان دائماً يقدم نفسه على أنه "أقل خدمة الدين الإسلامي وسدنة المذهب الإمامي" (ومن ذلك، في ختام تعليقاته على كتاب المراجعات، عرّف نفسه بأنه أقل خدمة للإسلام وخادمًا لمذهب التشيع). ومن مظاهر تواضعه أنه كان يصغي بدقة لكلام عامة الناس دون أن يشعر بتعب. ٨. كان جاداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يتعامل بعزم وحزم مع المتهاونين والمسيئين للمقدسات. ٩. كان قوالاً بالحق وطالباً له. ١٠. كان بعيد النظر حاد الذكاء، وكان يحث الناس على عمل الخير. ١١. لم يكن يتفاخر أبداً على زملائه في الدراسة.

٥ - كلام العظماء عظمة هذه الشخصية الروحية والأخلاقية والمكانة العلمية لهذا الفقيه كانت إلى حد أن الأصدقاء والأعداء عجزوا - ولا يزالون - عن إنكارها. وفي هذا المقام نذكر بعض أقوال الكبار وأبيات الشعر التي قالها بعض الشعراء في وصفه:

٥.١ - آية الله البروجردي قال آية الله البروجردي (رحمه الله): إنه فخر عالم الإسلام، وأضاف: "قدرة البيان وأسلوب النثر السلس لدى المرحوم السيد شرف الدين،以及حلمه وقوة استدلاله، كانت نادرة النظير". [٣٠]

٥.٢ - الإمام الخميني عندما سمع آية الله الإمام الخميني (رحمه الله) نبأ وفاته، علّق درسه قائلاً: "لقد توفي هشام بن الحكم زماننا." [٣١]

٥.٣ - السيد أبو الحسن الأصفهاني كان آية الله السيد أبو الحسن الأصفهاني يرى أن العلامة شرف الدين يمتلك شروط المرجعية المطلقة للشيعة، وقال له: "الحوزة العلمية في النجف تحتاج إليك. تعال إلى هنا وتولَّ الأمور التي تخصني [أمور مرجعية العالم الشيعي]". [٣٢]

٥.٤ - السيد محسن الحكيم كان آية الله السيد محسن الحكيم يصفه بأنه منبع للرحمة والإحسان، وقال: "كان السيد شرف الدين منبعاً للرحمة والإحسان، وكان الجميع يستفيدون من رحمته وإحسانه." [٣٣]

٥.٥ - العلامة الأميني قال العلامة الأميني (رحمه الله): "شرف الدين أحد القمم الشامخة في التشيع، وأحد الأعلام الخفاقة في الإسلام. وهو في هذا العصر ممثل عظمة السادة وبني هاشم. يحق للشيعة أن تفخر بشرف الدين، وبعلمه الواسع وشرفه الوضّاء وتقواه العميقة ومنطقه الفصيح ودعايته النافعة." [٣٤]

كما أطلق على ذلك العالم الواعي لقب "المصلح الكبير" وقال: "المصلح الكبير، آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي... شخصية موضع اهتمام وإعجاب الأمة الإسلامية، كان دائماً دليلاً للمسلمين في طريق إصلاح الأمة ونشر الإسلام، وقدّّم تضحيات جليلة. جازاه الله خيراً." [٣٥]

  1. امین، السید محسن، اعیان الشیعه، ج۱، ص۱۳۲
  2. شرف‌الدین، سیدعبدالحسین، بُغیة الراغبین فی آل شرف‌الدین، ص۲۰
  3. آقابزرگ تهرانی، محمدمحسن، نقباء البشر، ج۳، ص۱۰۸۱