ابن بطوطة
| ابن بطوطة | |
|---|---|
![]() | |
| الإسم | شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي |
| التفاصيل الذاتية | |
| مكان الولادة | المغرب |
| مكان الوفاة | المغرب |
| الدين | الإسلام، أهل السنة |
| الآثار |
|
| النشاطات | رحّالة |
ابن بطوطة محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، أبو عبد الله، هو رحّالة عزم في سنة 725 هـ على التوجه إلى مكة، فطاف بـمصر، والشام، والحجاز، والعراق، وإيران، واليمن، والبحرين، وتركستان، وبلاد الرافدين، وأجزاء من الهند والصين، وجاوة، وشرق أفريقيا، ثم عاد في النهاية إلى المغرب لدى السلطان أبي عنان من سلاطين بني مرين. وقد استغرقت رحلته 27 عاماً.
وقد قام هذا الرحّالة الأمازيغي الشهير بزيارة إيران خمس أو ست مرات، واستخدم اللغة الفارسية في جميع رحلاته الشرقية للتواصل مع غير العرب. وقد سافر إلى جانبي ساحل البحر الفارسي (الخليج الفارسي الحالي) ومدن فارس، ومنها شيراز، وخوزية (محافظة خوزستان)، وتستر (شوشتر)، وتبريز، وخراسان. ويُعدّ كتاب "رحلة ابن بطوطة" من الكتب الجغرافية القيّمة في القرون الوسطى.
من هو ابن بطوطة
وُلد شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي، المشهور بابن بطوطة، في سنة (703 هـ) في طنجة الواقعة في المغرب، وتوفي في سنة (770 أو 779 هـ). ويُنسب إلى قبيلة لواتة من البربر. كانت عائلته من علماء المذهب المالكي، وكانوا يتولون منصب القضاء في المغرب[١]. وقد عُيّن وهو في سن مبكرة، في بداية مسيرته، قاضياً لقافلة الحج المتجهة إلى تونس، والتقى خلال رحلته بعدد من العلماء، وأخذ الإجازة في الرواية عن بعضهم، ثم تولى لاحقاً منصب القضاء في الهند.
ويدلّ ذلك على اهتمامه وانخراطه في العلوم الدينية[٢]. وقد سعى الباحثون إلى رسم صورة لحالة ابن بطوطة النفسية وظروفه استناداً إلى هذه الرحلة. فقد أشاروا من جهة إلى ميله إلى الزهاد والصوفية ورغبته الداخلية في الاعتزال عن الدنيا، ومن جهة أخرى إلى تمسّكه بالدنيا واعترافه بعدم قدرته على تركها، كما أشادوا بصدقه وابتعاده عن التظاهر بالزهد والرياء[٣].
ويقارنه البعض بهيرودوت في تاريخ وتأريخ العصر الإسلامي. فقد غادر هيرودوت أيضاً هاليكارناسوس (Halikarnassos) في آسيا الصغرى، التي كانت خاضعة آنذاك لحكم اليونان وللدكتاتوريين المعينين من قبل تلك الحكومة، وسافر إلى أقاصي العالم، بما في ذلك بابل في بلاد الرافدين ومصر في إفريقيا، وجمع معلومات واسعة، ودوّن تواريخه المفصّلة بناءً على هذه الإنجازات في سنة 365 ق.م[٤].
رحلات ابن بطوطة
في الثانية والعشرين من عمره، استحوذت عليه رغبة السفر إلى مكة وأداء فريضة الحج، فغيّرت مجرى حياته. وعليه، ففي عام 725 هـ، رضِي بالغربة والبعد عن أهله، وانطلق وحده شوقًا لزيارة بيت الله والتبرك بمرقد النبي الكريم، تاركًا مسقط رأسه[٥]. كان في بداية أمره ينوي أداء الزيارة ثم العودة إلى وطنه، غير أن هذه الرحلة غيّرت عزمه؛ فمن مكة اتجه إلى العراق، وزار النجف وواسط والبصرة، ثم انطلق منها إلى عبادان. وبعد ذلك واصل سيره في أرض إيران حتى بلغ شيراز، فأقام فيها برهة وذهب لزيارة قبر سعدي.
من إيران عاد إلى العراق، ومنها عزم مجددًا على أداء الحج، فوصل مكة عام 728 هـ، وأقام في تلك البقعة المباركة حتى عام 730 هـ، حيث حجّ ثلاث سنوات متوالية، ثم اتجه نحو اليمن. ومنها سافر إلى مقديشو (في الصومال)، ثم حلّ بـعمان، وعبر جزيرة هرمز دخل أرض إيران مرة أخرى، مرورًا بـالبحرين إلى القطيف والأحساء (التي كانت تُعرف سابقًا باسم هجر) واليمامة، ثم عاد مجددًا عازمًا نحو بيت الله الحرام، فوصل إلى مكة المكرمة عام 732 هـ وأدى فريضة الحج.
بعد انتهاء مناسك الحج، كان ينوي العودة إلى وطنه، غير أنه اتجه نحو آسيا الصغرى، وزار أنطاكية، ثم ذهب إلى قونية حيث زار مرقد جلال الدين الرومي. وبعد ذلك غادر آسيا الصغرى متجهًا نحو جنوب روسيا، ثم سافر إلى القسطنطينية. ومن هناك، عبر إيران إلى غزنة وكابل، ثم دخل وادي السند وطأ أرض شبه القارة الهندية، فقرب من بلاط محمد شاه حاكم تلك الديار، وسافر برفقة وفد تمثيلي تابع له إلى الصين، حيث أقام هناك فترة وعمل في سلك القضاء.
وفي عودته من الصين، دخل إيران للمرة الثالثة، وزار مدن لار وفاسا وشيراز وأصفهان وشوشتار، ثم توجه إلى النجف، ومنها إلى الكوفة والحلة. ومن الحلة سافر إلى بغداد، ثم انطلق منها إلى الشام ومصر، وعاد مجددًا عازمًا نحو مكة، متجهًا إلى عيذاب، ثم عبر البحر إلى جدة، ودخل المدينة المقدسة مكة في الثاني والعشرين من شهر شعبان عام 749 هـ. وبعد أداء مناسك الحج وزيارة الروض الشريف لـمحمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء), عاد أدراجه نحو وطنه، فوصل عام 750 هـ إلى فاس، عاصمة المغرب، ودخل بلاط أبي عنان، سلطان الدولة المرينية.
ثم عاد إلى مسقط رأسه طنجة، ومنها اتجه نحو الأندلس، وزار غرناطة (عروس مدن الأندلس)، قبل أن يعود إلى فاس. ومن هناك بدأ هذا الرحّالة رحلته الأخيرة، متوغلاً في القارة السمراء حتى وصل إلى تمبكتو ونيجيريا، وبذلك كان «أول مسافر يجوب داخل أفريقيا ويترك تقريرًا مفصلاً عن رحلته[٦]». بعد ذلك، عاد ابن بطوطة بأمر من أبي عنان عام 754 هـ إلى بلاطه، واستقر هناك. وبعد تسع وعشرين سنة من التجوال وطأ خلالها معظم الأراضي المأهولة في ذلك العصر، استقر في مقامه. ونظرًا لأن مذكرات سفر ابن بطوطة قد ضاعت خلال أحداث شتى، منها أسره على يد الهنود، فقد أملى ما رآه وسمعه على كاتب الديوان المعروف بابن جُزّي. فقام ابن جُزّي بتدوين وتلخيص، وأحيانًا بالتفصيل – بل وحتى بالتحريف في بعض المواضع – لكلام[٧] ابن بطوطة، مؤلفًا كتابًا شيقًا وجذابًا بعنوان «تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، الذي عُرف لاحقًا بالاسم المألوف «رحلة ابن بطوطة».
تعريف كتاب ابن بطوطة
كُتب كتاب «تحفة الأنظار» بدعم من السلطان أبي عنان، وفي فترة اختار فيها السلطان الكاتب والأديب المشهور محمد بن محمد بن جُزّي الكَلْبي، المعروف بابن جُزّي، لتدوين مذكرات ابن بطوطة. واستغرق تأليف هذا الكتاب بناءً على إملاء ابن بطوطة ثلاثة أشهر في عام (757 هـ)[٨].
أما بشأن دقة تقارير ابن بطوطة، فقد وُجدت شكوك حولها منذ البداية، وحتى في عصره هو. فبحسب رواية ابن خلدون، المؤرخ المعاصر لابن بطوطة، فإن القصص التي كان يرويها في بلاط السلطان أبي عنان كانت تُقابل بالاستنكار والإنكار من قبل الناس[٩]. كما أن كتابًا معاصرين لابن بطوطة شككوا في صحة تقاريره، واعتبره بعضهم، مثل ابن الخطيب والبلفيقي، كذابًا[١٠]. وقد كشفت الأبحاث الحديثة عن أخطاء في رحلة ابن بطوطة، وعن تناقض بعض تقاريره مع الحقائق التاريخية والجغرافية، إلى حد إنكار سفره الأصلي إلى بلاد مثل الصين أو القسطنطينية، واعتبار أقواله في هذه الرحلة مستمدة من مصادر أخرى[١١].
الوفاة
عاش ابن بطوطة بعد رحلته الطويلة خمسًا وعشرين سنة، وتُوفِّي عام 779 هـ[١٢]. وليس ثمة أثر باقٍ لابن بطوطة سوى «شخصيته» التي تتجلَّى في رحلته هذه؛ فمن خلال دراستها نستكشف ملامحه في كل صفحة من صفحات الكتاب؛ فهو ليس مفكِّرًا كبيرًا ولا عميق التفكير[١٣]، ولا يميل إلى التدقيقات العلمية والنظرية، غير أنه كان شديد اليقظة، يدوِّن ما رآه وسمعه في ذاكرته بدقة.
الهوامش
- ↑ الدرر الكامنة، ج 3، ص 480-481؛ تاريخ الكتابات الجغرافية، ص 331؛ تحفة النظار، ج 1، المقدمة، ص 80.
- ↑ . Ibn Battuta، P2-3
- ↑ رحلة ابن بطوطة، ص 32-33؛ مجلة نامه انجمن، العدد 21، ص 7، نماذج من المعطيات السوسيولوجية والنفسية
- ↑ خداداديان، أردشير: الأخمينيون (1999 م) موضوع هيرودوت وتأريخه.
- ↑ رحلة ابن بطوطة، (بيروت: دار صادر، 1986)، ص 14.
- ↑ دو وو، بارون كارا، مفكرو الإسلام، ترجمة أحمد آرام، (طهران: مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1984)، ج1، ص 98.
- ↑ رحلة ابن بطوطة، ترجمة محمد علي موحد، (طهران: مركز النشر العلمي والثقافي، 1982)، ج1، مقدمة المترجم، ص 38.
- ↑ تاريخ الكتابات الجغرافية، ص 335. تحفة الأنظار، المقدمة، ج1، ص 79، 152.
- ↑ تاريخ ابن خلدون، ج1، ص 227-228.
- ↑ الإحاطة في أخبار غرناطة، ج3، ص 206.
- ↑ The Odyssey of Ibn Battuta، P8-11؛ Ibn Battuta، P13؛ تحفة الأنظار، ج1، ص 125-131.
- ↑ دائرة المعارف الإسلامية الكبرى؛ المجلد 3، صص 121 و123.
- ↑ رحلة ابن بطوطة، مقدمة كرم البستاني، ص 6
