انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «السيد مجتبي الميرلوحي الطهراني»

من ویکي‌وحدت
ترجمه خودکار از ویکی فارسی
 
لا ملخص تعديل
 
(٣ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
{{صندوق معلومات شخص
{{صندوق معلومات شخص
| العنوان = سيد مجتبي ميرلوحي طهراني
| العنوان = السيد مجتبى ميرلوحي الطهراني
| الصورة = سید مجتبی نواب صفوی.jpg
| الصورة = سید مجتبی نواب صفوی.jpg
| الإسم =  
| الإسم =  
| الإسم الکامل =
| سائر الأسماء = السيد مجتبى نواب صفوي
| سائر الأسماء = سيد مجتبي نواب صفوي
| سنة الولادة = 1303 هـ.ش (1924 م)
| سنة الولادة = 1924 م
| تأريخ الولادة =  
| تأريخ الولادة =  
| مكان الولادة = [[طهران]]
| مكان الولادة = [[طهران]]
| سنة الوفاة = 1956 م
| سنة الوفاة = 1334 هـ.ش (1955 م)
| تأريخ الوفاة =  
| تأريخ الوفاة =  
| مكان الوفاة = [[طهران]]  
| مكان الوفاة = [[طهران]]
| الأساتذة = {{فهرست جعبه عمودی | [[عبدالحسين الأميني|آية الله عبدالحسين الأميني]]| [[ سيد حسين الطباطبائي القمي|آية الله سيد حسين الطباطبائي القمي]]| آية الله الشيخ محمد الطهراني}}
| الأساتذة = {{قائمة عمودية | [[عبد الحسين الأميني|آية الله عبد الحسين الأميني]]| [[السيد حسين الطباطبائي القمي|آية الله السيد حسين الطباطبائي القمي]]| آية الله الشيخ محمد الطهراني}}
| التلامذة =  
| التلامذة =  
| الدين = [[الإسلام]]
| الدين = [[الإسلام]]
| المذهب = [[الشيعة]]
| المذهب = [[الشيعة]]
| الآثار = {{فهرست جعبه افقی | المجتمع والحكومة الإسلامية|}}
| الآثار = {{قائمة أفقية |المجتمع والحكم الإسلامي|}}
| النشاطات =  
| النشاطات =  
| الموقع =  
| الموقع =  
}}
}}
'''سيد مجتبي ميرلوحي طهراني''' (1924 - 1956 م) معروف بـ '''نواب صفوي''' رجل دين [[شيعة]]، مؤسس وقائد [[جماعة فدائيو الإسلام]]. نواب صفوي درس الدروس الحوزوية مثل الفقه والأصول، وتفسير القرآن والأصول السياسية والعقائدية في [[طهران]] ثم في [[النجف]]. وقد ذُكر كل من [[عبدالحسين الأميني|العلامة الأميني]] و[[سيد حسين الطباطبائي القمي]] كأستاذين له في [[حوزة النجف العلمية]].
كان نواب من رواد الكفاح المسلح ضد [[النظام البهلوي|الحكومة البهلوية]]. مع ظهور أحمد كسروي، جاء نواب صفوي من النجف إلى [[إيران]] لمحاربة أفكاره. يُعد اغتيال كسروي، وعبدالحسين هجير، وعلي رزم‌آرا، وحسين علاء من بين الأنشطة السياسية والمستندة إلى المعتقدات الدينية لنواب صفوي وفدائيو الإسلام. Consider some contemporary history writers that the efforts of Navaab Safavi and his companions were effective in the victory of the movement to nationalize the oil industry in Iran.
معارضة إجراءات حكومة الدكتور مصدق بسبب عدم العمل بالأحكام الإسلامية كانت من أنشطة أخرى له، مما أدى إلى سجن سيد مجتبي. كتاب «المجتمع والحكومة الإسلامية» من آثار نواب صفوي. قام خلال نشاطه السياسي برحلات إلى [[الأردن]] و[[مصر]] ألقى خلالها محاضرات في [[جامعة الأزهر]] والتقى بـ [[الملك حسين]] ملك الأردن.
أُعدم قائد فدائيو الإسلام وبعض رفاقه في 18 يناير 1956 م، على يد النظام البهلوي.


'''السيد مجتبى ميرلوحي الطهراني''' (1303 - 1334 هـ.ش / 1924 - 1955 م)، المعروف بـ'''نواب صفوي'''، هو رجل دين [[شيعي]]، ومؤسس وقائد [[جمعية فدائيي الإسلام]]. تلقى نواب صفوي دروساً حوزوية في الفقه والأصول، وتفسير القرآن، والمبادئ السياسية والعقائدية في [[طهران]]، ثم في [[النجف]]. يُذكر [[عبد الحسين الأميني|العلامة الأميني]] و[[السيد حسين الطباطبائي القمي]] من أساتذته في [[حوزة النجف العلمية]].


كان نواب من رواد النضال المسلح ضد [[نظام بهلوي|حكومة بهلوي]]. ومع ظهور أحمد كسروي، عاد نواب صفوي من النجف إلى [[إيران]] لمحاربة أفكاره. من بين النشاطات السياسية والعقائدية لنواب صفوي وفدائيي الإسلام: اغتيال كسروي، وعبد الحسين هژير، وعلي رزم آرا، وحسين علاء. يرى بعض كتاب التاريخ المعاصر أن جهود نواب صفوي وأصحابه كانت مؤثرة في انتصار حركة تأميم صناعة النفط في إيران.


== العائلة والطفولة ==
كانت معارضة إجراءات حكومة الدكتور مصدق، بسبب عدم التزامها بالأحكام الإسلامية، من نشاطاته الأخرى، والتي أدت إلى سجن السيد مجتبى. كتاب «المجتمع والحكم الإسلامي» من آثاره. خلال فترة نشاطه السياسي، قام برحلات إلى [[الأردن]] و[[مصر]]، ألقى خلالها محاضرات في [[جامعة الأزهر]]، والتقى [[الملك حسين]] ملك الأردن.


=== نواب صفوي في فترة الطفولة ===
أُعدم قائد فدائيي الإسلام وبعض رفاقه في 27 دي 1334 هـ.ش (18 يناير 1956 م) على يد نظام بهلوي.
ولد سيد مجتبي ميرلوحي المشهور بنواب صفوي ابن السيد جواد وأم علوية في سنة 1924 م في خاني آباد، حي جنوبي في طهران<ref>منظور الأجداد، فدائيو الإسلام، ص 188</ref>.
كان والده رجل دين ولكن في عهد [[رضا شاه بهلوي]] وبحسب القوانين وبعض إكراهات الحكومة، ترك الزي الديني واشتغل بالمحاماة في وزارة العدل، وقيل إنه في هذا الزي، تشاجر يوماً مع علي أكبر داور وزير العدل آنذاك وحُكم إثر ذلك بالسجن ثلاث سنوات. بعد مرور ثلاث سنوات توفي السيد جواد وسلمت جثته من السجن إلى عائلته<ref>زارعي، تكبير أحمر، ص 94</ref>.落在了 كفالة سيد مجتبي الذي كان في ذلك الوقت في التاسعة من عمره على عاتق خاله السيد محمود نواب صفوي الذي كان يعمل أيضاً في وزارة العدل<ref>منظور الأجداد، فدائيو الإسلام، ص 188</ref>.
درس نواب صفوي التعليم الابتدائي في مدرسة الحكيم نظامي والمرحلة الثانوية والعلوم الحديثة في المدرسة الصناعية للألمان،<ref>باك نيا، نواب صفوي، برق في الظلام، ص 28</ref>وبجانب الدروس الحديثة اشتغل بدراسة العلوم الحوزوية في مدرسة مروي ومسجد قندي خاني آباد <ref>زارعي، تكبير أحمر، ص 94</ref>.


=== تغيير اسم العائلة ===
== الأسرة والطفولة ==
نقل البعض حول تغيير اسم عائلة نواب صفوي من ميرلوحي إلى اسم عائلة والدته، أنه ربما كان هذا الإجراء لحماية سيد مجتبي من عواقب كون ابن محكوم؛ وفي الوقت نفسه يعتبر يرواند أبراهاميان في كتاب «إيران بين ثورتين» هذا التغيير من قبل نواب حركة رمزية لـ «إعلان الوحدة مع مؤسسي أول دولة شيعية في إيران»؛ رغم أن هذا الرأي يبدو بعيداً عن الذهن، لأن الصفوية لم تكن أول دولة شيعية في إيران ولا حدث هذا التغيير عند إعلان تشكيل جماعة فدائيو الإسلام<ref>منظور الأجداد، فدائيو الإسلام، ص 188</ref>.
 
=== نواب صفوي في طفولته ===
ولد السيد مجتبى ميرلوحي، المشهور بنواب صفوي، ابن السيد جواد وأم علوية، في عام 1303 هـ.ش (1924 م) في خاني آباد، أحد الأحياء الجنوبية في طهران<ref>منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص188.</ref>.
 
كان والده رجل دين، لكنه في عهد [[رضا شاه بهلوي]]، وبسبب القوانين والإكراهات الحكومية، خلع زيّه الديني وعمل محامياً في وزارة العدل. ويُقال إنه في هذا المنصب، تشاجر مع علي أكبر داور، وزير العدل حينها، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات. وبعد انقضاء المدة، توفي السيد جواد، وسُلّم جثمانه من السجن إلى عائلته<ref>زارعي، تكبير سرخ، ص94.</ref>. تولى رعاية السيد مجتبى، الذي كان عمره تسع سنوات حينها، خاله السيد محمود نواب صفوي، الذي كان يعمل أيضاً في وزارة العدل<ref>منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص188.</ref>.


أكمل نواب صفوي تعليمه الابتدائي في مدرسة حكيم نظامي، والمرحلة الثانوية والعلوم الحديثة في المدرسة الصناعية الألمانية<ref>باك نيا، نواب صفوي، آذرخشي در ظلمت، ص28.</ref>، وإلى جانب الدروس الحديثة، درس العلوم الحوزوية في مدرسة المروي ومسجد قندي في خاني آباد<ref>زارعي، تكبير سرخ، ص94.</ref>.


=== تغيير اسم العائلة ===
يروي البعض حول تغيير اسم عائلة نواب صفوي من "ميرلوحي" إلى اسم عائلة أمه، أن هذا الإجراء ربما كان لحماية السيد مجتبى من تبعات كونه ابن محكوم عليه؛ وفي الوقت نفسه، اعتبر يروند أبراهاميان في كتابه "إيران بين ثورتين" هذا التغيير من قبل نواب حركة رمزية "لإعلان الوحدة مع مؤسسي أول دولة شيعية في إيران"، لكن هذا الرأي يبدو بعيد المنال، لأنه لا الصفويون كانوا أول دولة شيعية في إيران، ولا أن هذا التغيير تم عند الإعلان عن تشكيل جماعة فدائيي الإسلام<ref>منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص188.</ref>.


== الهجرة إلى النجف ==
== الهجرة إلى النجف ==
ذهب نواب صفوي بعد حدوث اضطرابات سياسية ضد الحكومة في المدرسة الصناعية للألمان<ref>رزاق بور، فدائيو الإسلام/ تعريف العناصر الرئيسية، ص 89</ref> إلى عبادان وتم توظيفه في شركة النفط. وفي عبادان أيضاً أثر اعتراضه على إهانة إنجليزي لعامل إيراني، فأثار شغباً وعقب ذلك خرج من شركة النفط سراً وتوجه إلى [[حوزة النجف العلمية|حوزة النجف الأشرف العلمية]]<ref>زارعي، تكبير أحمر، ص 94</ref>.
بعد أن أثار نواب صفوي اضطرابات سياسية ضد الحكومة في المدرسة الصناعية الألمانية<ref>رزاق بور، فدائيان إسلام/ معرفي عناصر أصلي، ص89.</ref>، ذهب إلى عبادان وعمل في شركة النفط. وفي عبادان أيضاً، وبسبب احتجاجه على إهانة أحد الإنجليز لعامل إيراني، أثار تمرداً، وبعد ذلك غادر شركة النفط سراً وتوجه إلى [[حوزة النجف العلمية|حوزة النجف الأشرف العلمية]]<ref>زارعي، تكبير سرخ، ص94.</ref>.
يجب أن يكون تاريخ هذه الهجرة في الفترة بين سنتي 1940-1942 م، واستمرت دراسته في هذه المدينة ثلاث سنوات ونصف وكان يعمل أثناء الدراسة لتأمين معيشته<ref>جعفريان، التيارات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، ص 217</ref>ونُقل أنه في هذه الفترة لم يكن يستخدم الأموال الشرعية<ref>منظور الأجداد، فدائيو الإسلام، ص 190</ref>.
في هذا التاريخ، كان آية الله [[سيد أبو الحسن الأصفهاني]] محور حوزة النجف. اتخذ نواب غرفة في مدرسة [[الآخوند الخراساني]] الكبرى ووفقاً لبعض المصادر درس الفقه والأصول وتفسير القرآن والمباحث العقائدية على يد أساتذة مشهورين مثل العلامة الأميني (صاحب الغدير)، وآية الله سيد حسين الطباطبائي القمي وآية الله الشيخ محمد الطهراني<ref>زارعي، تكبير أحمر، ص 94</ref>.
كان أحد رفاق سيد مجتبي في هذه الفترة، [[سيد أسد الله المدني]] وقيل إنه استفاد علمياً في النجف أكثر من العلامة الأميني <ref>المصدر نفسه</ref>.


== الهوامش ==
يجب أن يكون تاريخ هذه الهجرة بين عامي 1319-1321 هـ.ش (1940-1942 م). استمرت دراسته في هذه المدينة ثلاث سنوات ونصف، وخلال دراسته كان يعمل لتأمين معيشته<ref>جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص217.</ref>. ويُقال إنه في هذه الفترة لم يكن يستخدم الأموال الشرعية<ref>منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص190.</ref>.
{{الهوامش}}


== حركة كسروي ==
في ذلك الوقت، كان آية الله [[السيد أبو الحسن الأصفهاني]] محور حوزة النجف. حصل نواب على حجرة في المدرسة الكبرى [[للآخوند الخراساني]]، ووفقاً لبعض المصادر، درس الفقه والأصول وتفسير القرآن والموضوعات العقائدية لدى أساتذة مشاهير مثل العلامة الأميني (صاحب الغدير)، وآية الله السيد حسين الطباطبائي القمي، وآية الله الشيخ محمد الطهراني<ref>زارعي، تكبير سرخ، ص94.</ref>.
في الوقت نفسه الذي كان فيه نواب صفوي مقيمًا في النجف، كان أحمد كسروي قد بلغ ذروة الشهرة في طهران بنشره آثارًا في مجالات مختلفة؛ تناوله للدين ولا سيما نشره كتابين عن [[الإسلام]] والتشيع، سبّب استياءً كبيرًا بين المتدينين ورجال الدين في إيران<ref>جعفريان، الحركات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، ص217-218</ref>. كان النقد اللاذع للدين والتشيع محتوى معظم آثار كسروي في هذه الفترة، والتي تُرجم بعضها، مثل كتاب "الشيعية"، إلى اللغة العربية أيضًا<ref>نفسه، ص1031</ref>.


وصل أحد هذه الآثار، الذي يُرجح أنه كتاب "الشيعية"، إلى نواب صفوي في النجف، فقام بدراسته والإطلاع على محتواه المسيء للتشيع، وعطّل الدرس والبحث لخلق حالة من الهياج بين العلماء والطلاب المقيمين في النجف<ref>منظور الأجداد، فدائيو الإسلام، ص191</ref>.
كان [[السيد أسد الله المدني]] من رفاق السيد مجتبى في هذه الفترة، ويُقال إنه استفاد علمياً أكثر في النجف من العلامة الأميني<ref>نفس المصدر.</ref>.


وفي النهاية، وبناءً على قرار بعض علماء النجف، جاء نواب صفوي ممثلًا عن الحوزة العلمية إلى إيران لينهي أمر كسروي عبر تصحيح الأفكار المنحرفة للشباب<ref>خسروشاهي، فدائيو الإسلام: التاريخ، الأداء، الفكر، ص23</ref>.
== قضية كسروي ==
تزامنت إقامة نواب صفوي في النجف مع بلوغ أحمد كسروي ذروة شهرته في طهران بنشر أعمال في مجالات مختلفة؛ وقد تسبب تناوله للمذهب، وخاصة نشر كتابين عن [[الإسلام]] والشيعة، في استياء كبير بين المتدينين ورجال الدين في إيران<ref>جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص217-218.</ref>. كان النقد اللاذع للمذهب والتشيع هو محتوى معظم أعمال كسروي في هذه الفترة، وقد تُرجم بعضها مثل كتاب "الشيعة" إلى العربية أيضاً<ref>نفس المرجع، ص1031.</ref>.


يعتقد بعض الكتاب أن فكرة مكافحة كسروي لدى نواب كانت متأثرة بالعلامة الأميني والشيخ محمد آقا الطهراني<ref>جعفريان، الحركات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، ص218</ref><ref>منظور الأجداد، فدائيو الإسلام، ص191</ref><ref>زارعي، التكبير الأحمر، ص95</ref>.  
وصل أحد هذه الأعمال، والذي يحتمل أن يكون كتاب "الشيعة"، إلى نواب صفوي في النجف. فبعد دراسته ومعرفة محتواه المسيء للتشيع، عطّل دروسه وبحثه، وأثار حماسة بين العلماء والطلاب المقيمين في النجف<ref>منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص191.</ref>.


وبمجرد وصول نواب إلى إيران، أقام العديد من الخطب العامة ضد كسروي في عبادان وطهران<ref>خسروشاهي، فدائيو الإسلام: التاريخ، الأداء، الفكر، ص24-26</ref>؛ وعقب ذلك، وخلال وجوده في طهران، خاض في جلسات متعددة في المناظرة والمفاوضة مع كسروي<ref>جعفريان، الحركات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، ص219</ref>. وفي إطار هذه الإجراءات، ذهب عدة مرات إلى منزل كسروي، وحضر جلساته العلنية، وانتقده أمام الجمهور، مما واجهه بتهديد من جانب كسروي. وقد نُشر شرح إحدى هذه المفاوضات والمناظرات في صحيفة «دنياي الإسلام» تحت عنوان «كسروي يجيب على المباحث المنطقية بالتهديد»<ref>خسروشاهي، فدائيو الإسلام: التاريخ، الأداء، الفكر، ص26</ref>.
وفي النهاية، وبقرار من بعض علماء النجف، جاء نواب صفوي إلى إيران ممثلاً عن الحوزة العلمية، لإصلاح أفكار الشباب المنحرفة وإنهاء أمر كسروي<ref>خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص23.</ref>.
وبعد سلسلة المواجهات هذه، وبالإضافة إلى عدم جدوى الإجراءات العلمية العديدة لعلماء الوقت الآخر<ref>خسروشاهي، فدائيو الإسلام: التاريخ، الأداء، الفكر، ص26، أيضًا: جعفريان، الحركات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، ص219</ref>، صمم نواب، اعتقادًا منه بـ[[الردة]] عن كسروي، على تصفيته جسديًا، وبعد محاولة فاشلة بسلاح اشتراه من مال تبرع به الشيخ محمدحسن الطالقاني من رجال دين طهران آنذاك، أقدم شخصيًا على قتله، وتشابك في هذا اللقاء حتى جسديًا مع كسروي. وفي النهاية، وبتحريض وتخطيط مجدد من نواب، تمكنت بقية أعضاء فدائيو الإسلام من قتل كسروي<ref>جعفريان، الحركات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، ص219</ref>.


يرى بعض الكتاب أن فكرة محاربة كسروي لدى نواب تأثرت بالعلامة الأميني والشيخ محمد آقا الطهراني<ref>جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص218.</ref><ref>منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص191.</ref><ref>زارعي، تكبير سرخ، ص95.</ref>.


عند وصوله إلى إيران، ألقى نواب العديد من الخطب العامة ضد كسروي في عبادان وطهران<ref>خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص26-24.</ref>، وبعد ذلك، عقد عدة جلسات للمناظرة والمذاكرة مع كسروي في طهران<ref>جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص219.</ref>. وفي سياق هذه الإجراءات، ذهب عدة مرات إلى منزل كسروي، وشارك في جلساته العلنية، ونقده أمام الجمهور، مما قوبل بتهديد من كسروي. وقد نُشر شرح لإحدى هذه المذاكرات والمناظرات في جريدة «دنياي إسلام» بعنوان «كسروي يرد على المنطق بالتهديد»<ref>خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص26.</ref>.


== تشكيل جماعة فدائيو الإسلام ==
بعد هذه السلسلة من المواجهات، بالإضافة إلى عدم جدوى الإجراءات العلمية الكثيرة الأخرى لعلماء ذلك الوقت<ref>خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص26؛ وكذلك: جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص219.</ref>، وباعتقاده [[بردّة]] كسروي، صمم نواب على التخلص منه جسدياً. وبعد محاولة فاشلة بسلاح اشتراه من المال الذي تبرع به الشيخ محمد حسن الطالقاني، أحد رجال الدين في طهران، حاول قتله بنفسه، وتشاجر معه جسدياً. وفي النهاية، وبتحريض وتخطيط جديد من نواب، أسفرت عملية قتل كسروي عن نتيجة على يد أعضاء آخرين من فدائيي الإسلام<ref>جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص219.</ref>.
سُجن نواب صفوي بعد محاولته الفاشلة لقتل كسروي، لكنه أُفرج عنه بعد أسبوع بدعم من الشعب، بكفالة قدرها اثنا عشر تومانًا، دفعها فرد يُدعى اسكويي من تجار تلك الفترة<ref>منظور الأجداد، فدائيو الإسلام، ص192</ref>.
كان هذا أول إجراء لفدائيو الإسلام، في حين لم تكن لديهم بعد تشكيلة محددة، وقد لقي بالطبع دعمًا من العديد من القوى الدينية بما في ذلك الشعب والعلماء. وعقب هذا الحدث، نُشر أول بيان لفدائيو الإسلام على يد نواب وبأسلوب ثوري شديد<ref>خسروشاهي، فدائيو الإسلام: التاريخ، الأداء، الفكر، ص32-33</ref>، أعلنوا فيه رسميًا عن وجودهم<ref>جعفريان، الحركات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، ص219-220</ref>.


== تشكيل جمعية فدائيي الإسلام ==
بعد محاولته الفاشلة لقتل كسروي، سُجن نواب صفوي، لكنه أُطلق سراحه بعد أسبوع، بدعم من الناس وبكفالة قدرها اثنا عشر توماناً، قدمها تاجر يدعى أسكويي<ref>منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص192.</ref>.


كان هذا أول إجراء لفدائيي الإسلام، في وقت لم تكن لديهم منظمة محددة بعد، وقد واجهوا دعماً كبيراً من القوى الدينية، بما في ذلك الناس والعلماء. بعد هذا الحدث مباشرة، نشر نواب أول بيان لفدائيي الإسلام بلغة ثورية حادة<ref>خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص32-33.</ref>، أعلنوا من خلاله وجودهم رسمياً<ref>جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص219-220.</ref>.


== حكم الردة؛ اجتهاد أم تقليد ==
== حكم الردة؛ اجتهاد أم تقليد ==
من بين القضايا القابلة للنقاش حول نواب صفوي، مصدر اعتقاده بردة كسروي. وفي التحقيقات التي أُجريت معه، سُئل أيضًا عما إذا كان هذا الاعتقاد بناءً على اجتهاد شخصي أم تقليدًا لمراجع آخرين<ref>كلسرخي، الذكريات المشتركة، ص35</ref>. يعتبر مهدي عراقي، أحد ثوار إيران، هذا الاعتقاد نتيجة استفتاء نواب للحاج آقا حسين القمي، وجوابه بأن شخصًا مثل كسروي مرتد ويجب قتله<ref>الأشياء غير المقولة، مهدي عراقي، ص22</ref>. ووفقًا لرواية تُعد نوعًا من تأكيد هذه النظرية، يقول آية الله القمي ردًا على عدد من ممثلي بلاط بهلوي الذين ذهبوا إلى النجف لزيارته بشأن عملية قتل كسروي: إن عملهم (فدائيو الإسلام) كالصلاة من الضروريات، ولم يحتاج إلى فتوى، لأن من يجرؤ ويسيء إلى النبي والأئمة الأطهار، فإن قتله واجب ودمه هدر<ref>خسروشاهي، فدائيو الإسلام: التاريخ، الأداء، الفكر، ص41</ref>.
من الأمور القابلة للنقاش حول نواب صفوي، مصدر اعتقاده بردة كسروي. في التحقيقات التي أجريت معه، سُئل أيضاً عما إذا كان هذا الاعتقاد بناءً على اجتهاده الشخصي أم تقليداً لمراجع آخرين<ref>غل سرخي، خاطرات مشترك، ص35.</ref>. يرى مهدي عراقي، أحد الثوار الإيرانيين، أن هذا الاعتقاد كان نتيجة استفتاء نواب من حاج آقا حسين القمي، وجوابه بأن من مثل كسروي مرتد ويجب قتله<ref>ناگفته‌ها، مهدي عراقي، ص22.</ref>. ووفقاً لنقل يؤكد هذه النظرية، قال آية الله القمي، رداً على مجموعة من ممثلي البلاط البهلوي الذين ذهبوا لزيارته في النجف، حول قتل كسروي: «عملهم (فدائيي الإسلام) مثل الصلاة من الضروريات، ولا يحتاج إلى فتوى، لأن من يهين ويسب النبي والأئمة الأطهار، يجب قتله ودمه هدر»<ref>خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص41.</ref>.
وبالنظر إلى ما ذُكر، لا يشك الباحثون في أن قتل كسروي كان بإذن بعض مراجع الوقت، ويثبتون هذا الإذن من جانب علماء مثل العلامة الأميني<ref>منظور الأجداد، فدائيو الإسلام، ص191</ref>، والسيد أبو الحسن الأصفهاني، والحاج آقا حسين القمي، والشيخ محمد الطهراني، و[[السيد أبو القاسم الكاشاني]]، وحتى [[السيد محمد البهبهاني]]<ref>جعفريان، الحركات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، ص221</ref>.
ووفقًا للوثائق التاريخية المتاحة، فإن نواب صفوي نفسه في تحقيقاته، وردًا على سؤال: «بأي صفة، وبإذن أي مجتهد قمتم بهذه الأعمال؟» قال: لا نحتاج إلى إذن مجتهد، لأننا لا نقوم بجهاد. هؤلاء معتدون، وإذا كان هناك من يعتدي على الإسلام ونواميس المسلمين، فإن على كل مسلم الدفاع. وبما أن لدينا القدرة ونستطيع، فإننا ندافع.»<ref>كلسرخي، الذكريات المشتركة، ص35</ref>.


== نواب ومصدق: من الميثاق إلى السجن ==
وبالنظر إلى ما سبق، لا شك لدى المحققين في أن قتل كسروي كان بإذن من بعض مراجع ذلك الوقت، ويثبتون هذا الإذن من قبل علماء مثل العلامة الأميني<ref>منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص191.</ref>، والسيد أبو الحسن الأصفهاني، وحاج آقا حسين القمي، والشيخ محمد الطهراني، [[السيد أبو القاسم الكاشاني]]، وحتى [[السيد محمد البهبهاني]]<ref>جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص221.</ref>.
=== خطبة نواب في منزل آية الله الكاشاني ===
في السنوات المتوترة من العقد الثالث الشمسي (خمسينيات القرن العشرين الميلادي)، وصلت النضالات المشتركة بين المتدينين بقيادة السيد أبو القاسم الكاشاني والقوميين بقيادة مصدق ضد حكومة بهلوي إلى ذروتها، وكان تأميم صناعة النفط أحد أهداف هذه النضالات، وكان رزمرا، رئيس الوزراء آنذاك، العقبة الرئيسية أمام تحقيق ذلك.<ref>انظر: جعفريان، التيارات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، ص 223-228</ref>.


وفقًا لرواية بعض المقربين من جماعة فدائيو الإسلام، في تلك الأيام رتب نواب صفوي لقاءً مع بعض قادة الجبهة الوطنية، بما في ذلك الدكتور فاطمي، وحسين مكي، والحائري زاده، وغيرهم، وأخذ عليهم العهد بتنفيذ أحكام الإسلام في حال وصول الجبهة الوطنية إلى السلطة. ومع قبول هذا الميثاق من قبل ممثلي القوميين، وعد نواب أيضًا بإزالة رزمرا جسديًا باعتباره العقبة الرئيسية أمام تأميم صناعة النفط وإدارة الحكومة وفقًا لمعايير الإسلام.<ref>كرباسچيان، قصة نكث العهد، ص 19؛ وكذلك مع اختلاف بسيط في خسروشاهي، فدائيو الإسلام: التاريخ، الأداء، الفكر، ص 93</ref>.
وفقاً للوثائق التاريخية الموجودة، قال نواب صفوي نفسه في تحقيقاته، رداً على سؤال «على أي أساس وبإذن أي مجتهد قمتم بهذه الأعمال؟»: «لا يحتاج إلى إذن مجتهد، لأننا لا نقوم بجهاد. هؤلاء معتدون، وإذا كان أي شخص معتدياً على الإسلام وأعراض المسلمين، يجب على كل مسلم الدفاع. ولأننا نملك القوة ونستطيع، فإننا ندافع»<ref>غل سرخي، خاطرات مشترك، ص35.</ref>.


مع بداية فترة رئاسة وزراء مصدق، بدأت خلافاته مع نواب، واعتقالات متعددة لأعضاء فدائيو الإسلام من قبل الحكومة الوطنية، واحتجاجات نواب على هذه الاعتقالات<ref>خسروشاهي، فدائيو الإسلام: التاريخ، الأداء، الفكر، ص 111-118؛ جعفريان، التيارات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، ص 228</ref>، بالإضافة إلى إصدار بيانات من قبل نواب طالب فيها بإدارة البلاد من قبل زعيم المسلمين، زاد من حدة هذه الخلافات<ref>واسعي، الدكتور مصدق من وراء الغيوم الداكنة، ص 11</ref>، ونتيجة لذلك تم اعتقال نواب في 3 يونيو 1951 م ونقل إلى سجن قصر<ref>خسروشاهي، فدائيو الإسلام: التاريخ، الأداء، الفكر، ص 111-118</ref>.
== نواب ومصدق من التحالف إلى السجن ==
=== خطاب نواب في منزل آية الله الكاشاني ===
في السنوات المضطربة من عقد الخمسينيات الشمسية، بلغ النضال المشترك للمتدينين بقيادة السيد أبو القاسم الكاشاني والقوميين بقيادة مصدق ضد حكومة بهلوي ذروته، وكان تأميم صناعة النفط أحد أهداف هذا النضال، وكان رزم آرا، رئيس الوزراء آنذاك، أهم عقبة أمام تحقيقه<ref>راجع: جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص228-223.</ref>.


كان نواب صفوي في السجن لمدة عشرين شهرًا من أصل ثمانية وعشرين شهرًا من حكومة مصدق، وهو السجين السياسي الوحيد في هذه الفترة<ref>جعفريان، التيارات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، ص 230</ref>.
وفقاً لرواية بعض المقربين من جمعية فدائيي الإسلام، في تلك الأيام، رتب نواب صفوي لقاء مع بعض قادة الجبهة الوطنية، بما في ذلك الدكتور فاطمي، وحسين مكي، وحائري زاده، وعدة آخرين، وأخذ عليهم عهداً بتطبيق أحكام الإسلام في حال وصول الجبهة الوطنية إلى السلطة. مع قبول هذا العهد من قبل ممثلي القوميين، وعد نواب أيضاً بالتخلص جسدياً من رزم آرا كعقبة رئيسية أمام تأميم صناعة النفط، وإدارة الحكم وفقاً للمبادئ الإسلامية<ref>كرباسچيان، داستان يك عهد شكني، ص19؛ مع اختلاف طفيف في خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص93.</ref>.


أُعلن أن سبب هذه الإدانة في المحكمة هو هجوم نواب على متجر لبيع الكحول في ساري قبل عامين من الاعتقال. وفي أعقاب هذا الحادث، لم يغادر واحد وخمسون من فدائيو الإسلام السجن بعد دخولهم لمقابلة نواب، واعتصموا هناك من أجل إطلاق سراح قائدهم؛ وقد انتهى هذا الاعتصام على يد العسكريين آنذاك. وأدت هذه الصراعات أيضًا إلى خلاف بين فدائيو الإسلام والسيد أبو القاسم الكاشاني<ref>المصدر نفسه</ref>.
مع بداية رئاسة مصدق للوزراء، بدأت خلافاته مع نواب. أدى الاعتقال المتكرر لأعضاء فدائيي الإسلام من قبل الحكومة الوطنية، واحتجاجات نواب على هذه الاعتقالات<ref>خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص111-118؛ جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص228.</ref>، بالإضافة إلى إصدار بيانات من قبل نواب طالب فيها بإدارة البلاد بواسطة زعيم المسلمين، إلى زيادة هذه الخلافات<ref>واسعي، دکتر مصدق از پس ابرهاي تيره، ص11.</ref>، ونتيجة لذلك، تم اعتقال نواب في 13 خرداد 1330 هـ.ش (3 يونيو 1951 م) ونقله إلى سجن قصر<ref>خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص111-118.</ref>.


أمضى نواب صفوي عشرين شهراً من أصل ثمانية وعشرين شهراً من حكومة مصدق في السجن، وكان السجين السياسي الوحيد في هذه الفترة<ref>جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص230.</ref>.


أُعلن في المحكمة أن سبب هذا الحكم هو هجوم نواب على محل لبيع الخمور في ساري، والذي يعود إلى عامين قبل اعتقاله. بعد هذا الحادث، دخل واحد وخمسون من فدائيي السجن لزيارة نواب، ورفضوا الخروج، واعتصموا هناك للإفراج عن زعيمهم؛ وتم إنهاء هذا الاعتصام من قبل الجيش. وأدت هذه الصراعات أيضاً إلى خلاف بين الفدائيين والسيد أبو القاسم الكاشاني<ref>نفس المرجع.</ref>.


== التحديات مع آية الله البروجردي ==
== التحديات مع آية الله البروجردي ==
كان فدائيو الإسلام قبل ترسيخ مكانة [[السيد حسين البروجردي|آية الله البروجردي]] يحظون بدعم بعض المراجع في [[قم]] بما في ذلك آية الله محمد تقي الخوانساري. ولكن وفقًا للروايات الشفهية الموجودة، منذ عام 1950 م فصاعدًا، واجه نواب وأنصاره مشاكل مع مؤسسة آية الله البروجردي<ref>المصدر نفسه، ص 237</ref>.
حتى ترسيخ مكانة [[السيد حسين البروجردي|آية الله البروجردي]]، كان فدائيي الإسلام يحظون بدعم بعض مراجع [[قم]]، بما في ذلك آية الله محمد تقي الخوانساري. لكن وفقاً للروايات الشفوية الموجودة، بدأت منذ عام 1329 هـ.ش (1950 م) فصاعداً، مشاكل بين نواب وأنصاره وبين جهاز آية الله البروجردي<ref>نفس المرجع، ص237.</ref>.


يُعزى جذر هذه الخلافات إلى نوع نظرة وتفكير فدائيو الإسلام الذي كان سياسيًا بصرامة، مقارنة بآية الله البروجردي الذي لم يكن لديه مثل هذه النظرة إلى السياسة والتدخل فيها (إلى حد أنه لم يتدخل في جریان تأميم صناعة النفط)<ref>المصدر نفسه، ص 238</ref>. وقد اشتدت هذه الخلافات مع دخول ونفوذ فدائيو الإسلام في [[حوزة قم العلمية]]، ووصلت إلى منازعات جسدية بين بعض المنسوبين إلى بيت آية الله البروجردي، بما في ذلك شخص باسم الشيخ علي لور، مع عدد من فدائيو الإسلام<ref>مبرقعي، عين ومنار المرجعية، ص 94</ref>.
يعود جذر هذه الخلافات إلى اختلاف النظرة والمنهج بين الفدائيين، الذين كانوا سياسيين بشدة، وآية الله البروجردي، الذي لم تكن لديه مثل هذه النظرة إلى السياسة والتدخل فيها (لدرجة أنه لم يتدخل في عملية تأميم صناعة النفط)<ref>نفس المرجع، ص238.</ref>. اشتدت هذه الخلافات مع دخول ونفوذ الفدائيين في [[حوزة قم العلمية]]، وتطورت إلى صراعات جسدية بين بعض المنتسبين إلى بيت آية الله البروجردي، ومنهم شخص يدعى الشيخ علي لر، مع عدد من الفدائيين<ref>مبرقعي، چشم و چراغ مرجعيت، ص94.</ref>.


وفقًا لبعض الروايات، قال آية الله البروجردي في إحدى جلسات درسه وفي إحدى المواجهات المباشرة مع فدائيو الإسلام: «الدعوة إلى الإسلام والنضال من أجل الإسلام ليس بهذه الطريقة. لا يمكن النضال بالتهديد واغتصاب أموال الناس.» جاءت هذه الكلمات عقب رسائل وصلت إليه بالشكوى من فدائيو الإسلام<ref>سلطاني طباطبائي، عين ومنار المرجعية، ص 54-55</ref>.
وفقاً لبعض الروايات، قال آية الله البروجردي في إحدى جلسات درسه، وفي أحد المواجهات المباشرة مع فدائيي الإسلام: «الدعوة إلى الإسلام والنضال من أجله لا تكون بهذا الشكل. لا يمكن النضال بالتهديد والاستيلاء على أموال الناس.» جاءت هذه الأقوال بعد رسائل شكوى من الفدائيين وصلته<ref>سلطاني طباطبائي، چشم و چراغ مرجعيت، ص54-55.</ref>.


يعتبر بعض الأشخاص أن ظهور هذه الخلافات والمواقف هو نتيجة إجراءات بعض الأفراد المشبوهين الذين كانوا موجودين بين أنصار فدائيو الإسلام في قم وبين مؤيدي آية الله البروجردي<ref>بدلا، عين ومنار المرجعية، ص 120</ref>.
يرى البعض أن ظهور هذه الخلافات والمواقف كان نتيجة إجراءات بعض الأشخاص المشبوهين الذين كانوا متواجدين بين أنصار الفدائيين في قم وبين أنصار آية الله البروجردي<ref>بدلا، چشم و چراغ مرجعيت، ص120.</ref>.


إلى جانب هذه التيارات، توجد ذكريات مختلفة حول المساعدات المالية من آية الله البروجردي لفدائيو الإسلام وخاصة نواب صفوي<ref>المصدر نفسه، ص 119-120</ref>.
إلى جانب هذه الأحداث، توجد مذكرات متنوعة حول المساعدات المالية التي قدمها آية الله البروجردي للفدائيين، وخاصة لنواب صفوي<ref>نفس المرجع، ص119-120.</ref>.
 
كان آية الله البروجردي في البداية يدعم فدائيو الإسلام، وحتى من خلال السيد حسين بدلا، الذي كان جزءًا من مجلس الاستفتاء لديه وابن عم عبد الحسين واحدي، كان يقدم مساعدات مالية لفدائيو الإسلام<ref>جعفريان، التيارات والمنظمات الدينية والسياسية في إيران، 2010 م، ص 240</ref>. ولكن منذ ربيع 1950 م تصاعدت الخلافات مع فدائيو الإسلام، وانتهت الأمر بهجرة عدد من الطلاب المؤيدين لفدائيو الإسلام من قم إلى طهران<ref>المصدر نفسه، ص 237 حتى 240</ref>.
 
قال نواب في أحد الاستجوابات مع اعترافه بأعلمية آية الله البروجردي، حول عدم اقدامه السياسي من قبله: «أنا جندي الإسلام والسيد البروجردي ضابط. وطالما أن الجندي موجود، لا ينزل الضابط إلى الميدان. مقامه أعلى، ومن ناحية أخرى، نحن موجودون. لو لم نكن نحن، لكان هو قد اقدام. بوجودنا، لا حاجة لأن ي اقدام هو.»<ref>كلسرخي، الذكريات المشتركة، ص 37</ref>. ولم يتدخل آية الله البروجردي في قضية إعدام نواب صفوي وفدائيو الإسلام، وهو ما يُعزى إلى ثقته بعدم إعدامهم من قبل النظام<ref>سلطاني طباطبائي، عين ومنار المرجعية، ص 55-56</ref>.


كان آية الله البروجردي في البداية يدعم الفدائيين، بل وكان يقدم المساعدات المالية لهم عن طريق السيد حسين بدلا، الذي كان عضواً في مجلس فتاواه وابن عم عبد الحسين واحدي<ref>جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي سياسي إيران، 1389 هـ.ش، ص240.</ref>. لكن منذ ربيع 1329 هـ.ش (1950 م)، تصاعدت الخلافات مع الفدائيين، وأدت في النهاية إلى هجرة عدد من الطلاب المؤيدين للفدائيين من قم إلى طهران<ref>نفس المرجع، ص237-240.</ref>.


في أحد التحقيقات، اعترف نواب بفضل آية الله البروجردي، وتحدث عن عدم قيامه بعمل سياسي قائلاً: «أنا جندي للإسلام، والسيد البروجردي هو ضابط. وطالما أن الجندي موجود، لا يذهب الضابط إلى الميدان. منزلته أعلى، ومن ناحية أخرى، نحن موجودون. لو لم نكن موجودين، لكان هو بادر. بوجودنا، ليس من الضروري أن يبادر هو»<ref>غل سرخي، خاطرات مشترك، ص37.</ref>. لم يتدخل آية الله البروجردي في قضية إعدام نواب صفوي وفدائيي الإسلام، وهو ما يعزى إلى ثقته في أن النظام لن يعدمهم<ref>سلطاني طباطبائي، چشم و چراغ مرجعيت، ص55-56.</ref>.


== الاستشهاد والمدفن ==
== الاستشهاد والمدفن ==
تم إعدام نواب صفوي وبعض رفاقه على يد النظام الإمبراطوري في 17 يناير 1956 م. ودُفن جسده في مقبرة وادي السلام في قم.
أُعدم نواب صفوي وبعض رفاقه في 27 دي 1334 هـ.ش (18 يناير 1956 م) على يد النظام الشاهنشاهي. دفن جثمانه في مقبرة وادي السلام في قم.
 
 


== الهوامش ==
== الهوامش ==
{{الهوامش}}
{{الهوامش}}


{{علماء الإسلام}}
 
[[تصنيف:شخصيات]]
[[تصنيف:الشخصيات]]
[[تصنيف:علماء]]
[[تصنيف:الشخصيات السياسية]]
[[تصنيف:علماء الشيعة]]
[[تصنيف:علماء الشيعة]]
[[تصنيف:إيران]]

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٩:٤٢، ٢١ يوليو ٢٠٢٦

السيد مجتبى ميرلوحي الطهراني
سائر الأسماءالسيد مجتبى نواب صفوي
التفاصيل الذاتية
مكان الولادةطهران
مكان الوفاةطهران
الأساتذة
الدينالإسلام، الشيعة
الآثار
  • المجتمع والحكم الإسلامي

السيد مجتبى ميرلوحي الطهراني (1303 - 1334 هـ.ش / 1924 - 1955 م)، المعروف بـنواب صفوي، هو رجل دين شيعي، ومؤسس وقائد جمعية فدائيي الإسلام. تلقى نواب صفوي دروساً حوزوية في الفقه والأصول، وتفسير القرآن، والمبادئ السياسية والعقائدية في طهران، ثم في النجف. يُذكر العلامة الأميني والسيد حسين الطباطبائي القمي من أساتذته في حوزة النجف العلمية.

كان نواب من رواد النضال المسلح ضد حكومة بهلوي. ومع ظهور أحمد كسروي، عاد نواب صفوي من النجف إلى إيران لمحاربة أفكاره. من بين النشاطات السياسية والعقائدية لنواب صفوي وفدائيي الإسلام: اغتيال كسروي، وعبد الحسين هژير، وعلي رزم آرا، وحسين علاء. يرى بعض كتاب التاريخ المعاصر أن جهود نواب صفوي وأصحابه كانت مؤثرة في انتصار حركة تأميم صناعة النفط في إيران.

كانت معارضة إجراءات حكومة الدكتور مصدق، بسبب عدم التزامها بالأحكام الإسلامية، من نشاطاته الأخرى، والتي أدت إلى سجن السيد مجتبى. كتاب «المجتمع والحكم الإسلامي» من آثاره. خلال فترة نشاطه السياسي، قام برحلات إلى الأردن ومصر، ألقى خلالها محاضرات في جامعة الأزهر، والتقى الملك حسين ملك الأردن.

أُعدم قائد فدائيي الإسلام وبعض رفاقه في 27 دي 1334 هـ.ش (18 يناير 1956 م) على يد نظام بهلوي.

الأسرة والطفولة

نواب صفوي في طفولته

ولد السيد مجتبى ميرلوحي، المشهور بنواب صفوي، ابن السيد جواد وأم علوية، في عام 1303 هـ.ش (1924 م) في خاني آباد، أحد الأحياء الجنوبية في طهران[١].

كان والده رجل دين، لكنه في عهد رضا شاه بهلوي، وبسبب القوانين والإكراهات الحكومية، خلع زيّه الديني وعمل محامياً في وزارة العدل. ويُقال إنه في هذا المنصب، تشاجر مع علي أكبر داور، وزير العدل حينها، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات. وبعد انقضاء المدة، توفي السيد جواد، وسُلّم جثمانه من السجن إلى عائلته[٢]. تولى رعاية السيد مجتبى، الذي كان عمره تسع سنوات حينها، خاله السيد محمود نواب صفوي، الذي كان يعمل أيضاً في وزارة العدل[٣].

أكمل نواب صفوي تعليمه الابتدائي في مدرسة حكيم نظامي، والمرحلة الثانوية والعلوم الحديثة في المدرسة الصناعية الألمانية[٤]، وإلى جانب الدروس الحديثة، درس العلوم الحوزوية في مدرسة المروي ومسجد قندي في خاني آباد[٥].

تغيير اسم العائلة

يروي البعض حول تغيير اسم عائلة نواب صفوي من "ميرلوحي" إلى اسم عائلة أمه، أن هذا الإجراء ربما كان لحماية السيد مجتبى من تبعات كونه ابن محكوم عليه؛ وفي الوقت نفسه، اعتبر يروند أبراهاميان في كتابه "إيران بين ثورتين" هذا التغيير من قبل نواب حركة رمزية "لإعلان الوحدة مع مؤسسي أول دولة شيعية في إيران"، لكن هذا الرأي يبدو بعيد المنال، لأنه لا الصفويون كانوا أول دولة شيعية في إيران، ولا أن هذا التغيير تم عند الإعلان عن تشكيل جماعة فدائيي الإسلام[٦].

الهجرة إلى النجف

بعد أن أثار نواب صفوي اضطرابات سياسية ضد الحكومة في المدرسة الصناعية الألمانية[٧]، ذهب إلى عبادان وعمل في شركة النفط. وفي عبادان أيضاً، وبسبب احتجاجه على إهانة أحد الإنجليز لعامل إيراني، أثار تمرداً، وبعد ذلك غادر شركة النفط سراً وتوجه إلى حوزة النجف الأشرف العلمية[٨].

يجب أن يكون تاريخ هذه الهجرة بين عامي 1319-1321 هـ.ش (1940-1942 م). استمرت دراسته في هذه المدينة ثلاث سنوات ونصف، وخلال دراسته كان يعمل لتأمين معيشته[٩]. ويُقال إنه في هذه الفترة لم يكن يستخدم الأموال الشرعية[١٠].

في ذلك الوقت، كان آية الله السيد أبو الحسن الأصفهاني محور حوزة النجف. حصل نواب على حجرة في المدرسة الكبرى للآخوند الخراساني، ووفقاً لبعض المصادر، درس الفقه والأصول وتفسير القرآن والموضوعات العقائدية لدى أساتذة مشاهير مثل العلامة الأميني (صاحب الغدير)، وآية الله السيد حسين الطباطبائي القمي، وآية الله الشيخ محمد الطهراني[١١].

كان السيد أسد الله المدني من رفاق السيد مجتبى في هذه الفترة، ويُقال إنه استفاد علمياً أكثر في النجف من العلامة الأميني[١٢].

قضية كسروي

تزامنت إقامة نواب صفوي في النجف مع بلوغ أحمد كسروي ذروة شهرته في طهران بنشر أعمال في مجالات مختلفة؛ وقد تسبب تناوله للمذهب، وخاصة نشر كتابين عن الإسلام والشيعة، في استياء كبير بين المتدينين ورجال الدين في إيران[١٣]. كان النقد اللاذع للمذهب والتشيع هو محتوى معظم أعمال كسروي في هذه الفترة، وقد تُرجم بعضها مثل كتاب "الشيعة" إلى العربية أيضاً[١٤].

وصل أحد هذه الأعمال، والذي يحتمل أن يكون كتاب "الشيعة"، إلى نواب صفوي في النجف. فبعد دراسته ومعرفة محتواه المسيء للتشيع، عطّل دروسه وبحثه، وأثار حماسة بين العلماء والطلاب المقيمين في النجف[١٥].

وفي النهاية، وبقرار من بعض علماء النجف، جاء نواب صفوي إلى إيران ممثلاً عن الحوزة العلمية، لإصلاح أفكار الشباب المنحرفة وإنهاء أمر كسروي[١٦].

يرى بعض الكتاب أن فكرة محاربة كسروي لدى نواب تأثرت بالعلامة الأميني والشيخ محمد آقا الطهراني[١٧][١٨][١٩].

عند وصوله إلى إيران، ألقى نواب العديد من الخطب العامة ضد كسروي في عبادان وطهران[٢٠]، وبعد ذلك، عقد عدة جلسات للمناظرة والمذاكرة مع كسروي في طهران[٢١]. وفي سياق هذه الإجراءات، ذهب عدة مرات إلى منزل كسروي، وشارك في جلساته العلنية، ونقده أمام الجمهور، مما قوبل بتهديد من كسروي. وقد نُشر شرح لإحدى هذه المذاكرات والمناظرات في جريدة «دنياي إسلام» بعنوان «كسروي يرد على المنطق بالتهديد»[٢٢].

بعد هذه السلسلة من المواجهات، بالإضافة إلى عدم جدوى الإجراءات العلمية الكثيرة الأخرى لعلماء ذلك الوقت[٢٣]، وباعتقاده بردّة كسروي، صمم نواب على التخلص منه جسدياً. وبعد محاولة فاشلة بسلاح اشتراه من المال الذي تبرع به الشيخ محمد حسن الطالقاني، أحد رجال الدين في طهران، حاول قتله بنفسه، وتشاجر معه جسدياً. وفي النهاية، وبتحريض وتخطيط جديد من نواب، أسفرت عملية قتل كسروي عن نتيجة على يد أعضاء آخرين من فدائيي الإسلام[٢٤].

تشكيل جمعية فدائيي الإسلام

بعد محاولته الفاشلة لقتل كسروي، سُجن نواب صفوي، لكنه أُطلق سراحه بعد أسبوع، بدعم من الناس وبكفالة قدرها اثنا عشر توماناً، قدمها تاجر يدعى أسكويي[٢٥].

كان هذا أول إجراء لفدائيي الإسلام، في وقت لم تكن لديهم منظمة محددة بعد، وقد واجهوا دعماً كبيراً من القوى الدينية، بما في ذلك الناس والعلماء. بعد هذا الحدث مباشرة، نشر نواب أول بيان لفدائيي الإسلام بلغة ثورية حادة[٢٦]، أعلنوا من خلاله وجودهم رسمياً[٢٧].

حكم الردة؛ اجتهاد أم تقليد

من الأمور القابلة للنقاش حول نواب صفوي، مصدر اعتقاده بردة كسروي. في التحقيقات التي أجريت معه، سُئل أيضاً عما إذا كان هذا الاعتقاد بناءً على اجتهاده الشخصي أم تقليداً لمراجع آخرين[٢٨]. يرى مهدي عراقي، أحد الثوار الإيرانيين، أن هذا الاعتقاد كان نتيجة استفتاء نواب من حاج آقا حسين القمي، وجوابه بأن من مثل كسروي مرتد ويجب قتله[٢٩]. ووفقاً لنقل يؤكد هذه النظرية، قال آية الله القمي، رداً على مجموعة من ممثلي البلاط البهلوي الذين ذهبوا لزيارته في النجف، حول قتل كسروي: «عملهم (فدائيي الإسلام) مثل الصلاة من الضروريات، ولا يحتاج إلى فتوى، لأن من يهين ويسب النبي والأئمة الأطهار، يجب قتله ودمه هدر»[٣٠].

وبالنظر إلى ما سبق، لا شك لدى المحققين في أن قتل كسروي كان بإذن من بعض مراجع ذلك الوقت، ويثبتون هذا الإذن من قبل علماء مثل العلامة الأميني[٣١]، والسيد أبو الحسن الأصفهاني، وحاج آقا حسين القمي، والشيخ محمد الطهراني، السيد أبو القاسم الكاشاني، وحتى السيد محمد البهبهاني[٣٢].

وفقاً للوثائق التاريخية الموجودة، قال نواب صفوي نفسه في تحقيقاته، رداً على سؤال «على أي أساس وبإذن أي مجتهد قمتم بهذه الأعمال؟»: «لا يحتاج إلى إذن مجتهد، لأننا لا نقوم بجهاد. هؤلاء معتدون، وإذا كان أي شخص معتدياً على الإسلام وأعراض المسلمين، يجب على كل مسلم الدفاع. ولأننا نملك القوة ونستطيع، فإننا ندافع»[٣٣].

نواب ومصدق من التحالف إلى السجن

خطاب نواب في منزل آية الله الكاشاني

في السنوات المضطربة من عقد الخمسينيات الشمسية، بلغ النضال المشترك للمتدينين بقيادة السيد أبو القاسم الكاشاني والقوميين بقيادة مصدق ضد حكومة بهلوي ذروته، وكان تأميم صناعة النفط أحد أهداف هذا النضال، وكان رزم آرا، رئيس الوزراء آنذاك، أهم عقبة أمام تحقيقه[٣٤].

وفقاً لرواية بعض المقربين من جمعية فدائيي الإسلام، في تلك الأيام، رتب نواب صفوي لقاء مع بعض قادة الجبهة الوطنية، بما في ذلك الدكتور فاطمي، وحسين مكي، وحائري زاده، وعدة آخرين، وأخذ عليهم عهداً بتطبيق أحكام الإسلام في حال وصول الجبهة الوطنية إلى السلطة. مع قبول هذا العهد من قبل ممثلي القوميين، وعد نواب أيضاً بالتخلص جسدياً من رزم آرا كعقبة رئيسية أمام تأميم صناعة النفط، وإدارة الحكم وفقاً للمبادئ الإسلامية[٣٥].

مع بداية رئاسة مصدق للوزراء، بدأت خلافاته مع نواب. أدى الاعتقال المتكرر لأعضاء فدائيي الإسلام من قبل الحكومة الوطنية، واحتجاجات نواب على هذه الاعتقالات[٣٦]، بالإضافة إلى إصدار بيانات من قبل نواب طالب فيها بإدارة البلاد بواسطة زعيم المسلمين، إلى زيادة هذه الخلافات[٣٧]، ونتيجة لذلك، تم اعتقال نواب في 13 خرداد 1330 هـ.ش (3 يونيو 1951 م) ونقله إلى سجن قصر[٣٨].

أمضى نواب صفوي عشرين شهراً من أصل ثمانية وعشرين شهراً من حكومة مصدق في السجن، وكان السجين السياسي الوحيد في هذه الفترة[٣٩].

أُعلن في المحكمة أن سبب هذا الحكم هو هجوم نواب على محل لبيع الخمور في ساري، والذي يعود إلى عامين قبل اعتقاله. بعد هذا الحادث، دخل واحد وخمسون من فدائيي السجن لزيارة نواب، ورفضوا الخروج، واعتصموا هناك للإفراج عن زعيمهم؛ وتم إنهاء هذا الاعتصام من قبل الجيش. وأدت هذه الصراعات أيضاً إلى خلاف بين الفدائيين والسيد أبو القاسم الكاشاني[٤٠].

التحديات مع آية الله البروجردي

حتى ترسيخ مكانة آية الله البروجردي، كان فدائيي الإسلام يحظون بدعم بعض مراجع قم، بما في ذلك آية الله محمد تقي الخوانساري. لكن وفقاً للروايات الشفوية الموجودة، بدأت منذ عام 1329 هـ.ش (1950 م) فصاعداً، مشاكل بين نواب وأنصاره وبين جهاز آية الله البروجردي[٤١].

يعود جذر هذه الخلافات إلى اختلاف النظرة والمنهج بين الفدائيين، الذين كانوا سياسيين بشدة، وآية الله البروجردي، الذي لم تكن لديه مثل هذه النظرة إلى السياسة والتدخل فيها (لدرجة أنه لم يتدخل في عملية تأميم صناعة النفط)[٤٢]. اشتدت هذه الخلافات مع دخول ونفوذ الفدائيين في حوزة قم العلمية، وتطورت إلى صراعات جسدية بين بعض المنتسبين إلى بيت آية الله البروجردي، ومنهم شخص يدعى الشيخ علي لر، مع عدد من الفدائيين[٤٣].

وفقاً لبعض الروايات، قال آية الله البروجردي في إحدى جلسات درسه، وفي أحد المواجهات المباشرة مع فدائيي الإسلام: «الدعوة إلى الإسلام والنضال من أجله لا تكون بهذا الشكل. لا يمكن النضال بالتهديد والاستيلاء على أموال الناس.» جاءت هذه الأقوال بعد رسائل شكوى من الفدائيين وصلته[٤٤].

يرى البعض أن ظهور هذه الخلافات والمواقف كان نتيجة إجراءات بعض الأشخاص المشبوهين الذين كانوا متواجدين بين أنصار الفدائيين في قم وبين أنصار آية الله البروجردي[٤٥].

إلى جانب هذه الأحداث، توجد مذكرات متنوعة حول المساعدات المالية التي قدمها آية الله البروجردي للفدائيين، وخاصة لنواب صفوي[٤٦].

كان آية الله البروجردي في البداية يدعم الفدائيين، بل وكان يقدم المساعدات المالية لهم عن طريق السيد حسين بدلا، الذي كان عضواً في مجلس فتاواه وابن عم عبد الحسين واحدي[٤٧]. لكن منذ ربيع 1329 هـ.ش (1950 م)، تصاعدت الخلافات مع الفدائيين، وأدت في النهاية إلى هجرة عدد من الطلاب المؤيدين للفدائيين من قم إلى طهران[٤٨].

في أحد التحقيقات، اعترف نواب بفضل آية الله البروجردي، وتحدث عن عدم قيامه بعمل سياسي قائلاً: «أنا جندي للإسلام، والسيد البروجردي هو ضابط. وطالما أن الجندي موجود، لا يذهب الضابط إلى الميدان. منزلته أعلى، ومن ناحية أخرى، نحن موجودون. لو لم نكن موجودين، لكان هو بادر. بوجودنا، ليس من الضروري أن يبادر هو»[٤٩]. لم يتدخل آية الله البروجردي في قضية إعدام نواب صفوي وفدائيي الإسلام، وهو ما يعزى إلى ثقته في أن النظام لن يعدمهم[٥٠].

الاستشهاد والمدفن

أُعدم نواب صفوي وبعض رفاقه في 27 دي 1334 هـ.ش (18 يناير 1956 م) على يد النظام الشاهنشاهي. دفن جثمانه في مقبرة وادي السلام في قم.

الهوامش

  1. منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص188.
  2. زارعي، تكبير سرخ، ص94.
  3. منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص188.
  4. باك نيا، نواب صفوي، آذرخشي در ظلمت، ص28.
  5. زارعي، تكبير سرخ، ص94.
  6. منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص188.
  7. رزاق بور، فدائيان إسلام/ معرفي عناصر أصلي، ص89.
  8. زارعي، تكبير سرخ، ص94.
  9. جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص217.
  10. منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص190.
  11. زارعي، تكبير سرخ، ص94.
  12. نفس المصدر.
  13. جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص217-218.
  14. نفس المرجع، ص1031.
  15. منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص191.
  16. خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص23.
  17. جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص218.
  18. منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص191.
  19. زارعي، تكبير سرخ، ص95.
  20. خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص26-24.
  21. جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص219.
  22. خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص26.
  23. خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص26؛ وكذلك: جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص219.
  24. جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص219.
  25. منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص192.
  26. خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص32-33.
  27. جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص219-220.
  28. غل سرخي، خاطرات مشترك، ص35.
  29. ناگفته‌ها، مهدي عراقي، ص22.
  30. خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص41.
  31. منظور الأجداد، فدائيان إسلام، ص191.
  32. جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص221.
  33. غل سرخي، خاطرات مشترك، ص35.
  34. راجع: جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص228-223.
  35. كرباسچيان، داستان يك عهد شكني، ص19؛ مع اختلاف طفيف في خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص93.
  36. خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص111-118؛ جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص228.
  37. واسعي، دکتر مصدق از پس ابرهاي تيره، ص11.
  38. خسروشاهي، فدائيان إسلام: تاريخ، أداء، فكر، ص111-118.
  39. جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي وسياسي إيران، ص230.
  40. نفس المرجع.
  41. نفس المرجع، ص237.
  42. نفس المرجع، ص238.
  43. مبرقعي، چشم و چراغ مرجعيت، ص94.
  44. سلطاني طباطبائي، چشم و چراغ مرجعيت، ص54-55.
  45. بدلا، چشم و چراغ مرجعيت، ص120.
  46. نفس المرجع، ص119-120.
  47. جعفريان، جريان‌ها وسازمان‌هاي مذهبي سياسي إيران، 1389 هـ.ش، ص240.
  48. نفس المرجع، ص237-240.
  49. غل سرخي، خاطرات مشترك، ص37.
  50. سلطاني طباطبائي، چشم و چراغ مرجعيت، ص55-56.