انتقل إلى المحتوى

الفتوى التقريبية للجهاد ضد قوات داعش التكفيرية (مقالة)

من ویکي‌وحدت

الفتوى التقريبية للجهاد ضد قوات داعش التكفيرية، هي مقالة تتناول صدور فتوى الجهاد ضد داعش من قبل آية الله السيد علي السيستاني. الأزمة التي نشبت في العراق نتيجة فتنة جماعة داعش أدت إلى ظهور تطورات وأحداث، أبرزها إصدار فتوى المرجعية العراقية المصيرية بوجوب الجهاد الكفائي ضد التيار التكفيري لداعش.

انعكاسات فتوى المرجعية العراقية في مواجهة التيار التكفيري لداعش

كان لانعكاسات هذه الفتوى في العراق والعالم الإسلامي أثر كبير، حيث أدت إلى حشد واسع للشعب العراقي من شيعة وسنة وأتباع ديانات أخرى، كما أعلن العديد من المسلمين في مختلف الدول استعدادهم لمواجهة الإرهابيين، لدرجة يمكن القول معها إن هذه الفتوى كانت سبباً في التقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية والديانات الإلهية الأخرى في العراق. من ناحية أخرى، تسبب إصدار هذه الفتوى في إرهاب ورعب هذه الجماعة الإجرامية وداعميها الغربيين والعرب، فسعوا بكل وسائلهم الإعلامية والمالية لمواجهتها.

حتى أن بعض العلماء المخدوعين، أو ربما المأجورين والمستضعفين، اعتبروا فتوى آية الله السيستاني حركة ضد أهل السنة، وسعوا بذلك إلى تأجيج نار الفتنة الطائفية والمذهبية. بينما كانت فتوى المرجعية العراقية بعيدة كل البعد عن أي توجه مذهبي أو ديني خاص، ومخاطبوها هم عموم الناس الذين طُلب منهم العمل للحفاظ على وحدة العراق وتماسكه، والدفاع عن وطنهم وأعراضهم، ولم يُذكر فيها أساساً اسم الشيعة أو السنة أو المسيحيين وغيرهم.

جزء من رسالة آية الله السيستاني الوحدوية

جاء في جزء من هذه الرسالة التي ألقاها ممثله: تدعو المرجعية الدينية المواطنين القادرين على حمل السلاح إلى التطوع للانضمام إلى صفوف القوات الأمنية للدفاع عن العراق، فالعراق يواجه تحدياً كبيراً، ومسؤولية مواجهة الإرهابيين هي مسؤولية جماعية، ولا تقتصر على طائفة معينة. إن طبيعة المخاطر التي تحيط بالعراق حالياً تستلزم الدفاع عن الوطن والشعب والأعراض، وهذا واجب كفائي[١]. أعلن أهل السنة في العراق وبعض الدول الإسلامية الأخرى براءتهم من مثل هذه التصريحات السخيفة، واستجابوا لنداء المرجعية كما استجاب إخوانهم الشيعة.

ردود الفعل على الفتوى التقريبية

الشيخ خالد الملا

قال الشيخ خالد الملا، رئيس مجلس علماء جنوب العراق من أهل السنة، في رد على ادعاءات بعض العلماء المنحرفين الذين عارضوا هذه الفتوى: إن آية الله السيستاني عندما استهدف مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام) بعملية انتحارية، لم يصدر فتوى ضد أي طرف أو فئة من الشعب العراقي، بل أوصى الجميع بالحفاظ على الهدوء والابتعاد عن ردود الفعل العنيفة. لكنه اليوم، عندما تتعرض الموصل، المدينة التي يشكل أهل السنة غالبية سكانها، لهجمات داعش، أصدر هذه الفتوى لأنه أدرك الخطر الذي يهدد أهل السنة.

لذلك، فإن فتوى آية الله السيستاني ليست ضد أهل السنة أبداً، بل صدرت لدعم الأمة العراقية بأكملها، بما في ذلك أهل السنة[٢]. كان قد أعلن في وقت سابق، عندما أصدر آية الله السيستاني فتوى بحرمة إراقة دماء الشعب العراقي، وخاصة أهل السنة في العراق، أن: المرجع الأعلى السيد السيستاني طلب من الإخوة الشيعة الدفاع عن إخوانهم من أهل السنة ودرء الخطر عنهم، وحذر علماء الأمة من مخططات الأعداء التي تسعى إلى التفرقة والانقسام بين الشعب العراقي[٣]. يقول هذا الشخصية السنية: قال السيد السيستاني: أنا خادم لكل العراقيين، ولا فرق بين سني أو شيعي أو كردي أو مسيحي[٤].

حسن فرحان المالكي

أشاد حسن فرحان المالكي، أحد المفكرين السعوديين، بموقف المرجعية العراقية، معتبراً أن فتوى آية الله السيستاني هي أول فتوى جهاد في العراق منذ عام 1923 م حتى اليوم. فتوى قضت بمواجهة داعش كعدو مشترك للشيعة وأهل السنة. بينما تتغير فتاوانا (علماء الوهابية) مرتين في اليوم الواحد. نحكم لصالح قضية ثم نحكم ضدها في نفس اليوم.

وفي تحليله لسبب الاستقبال الواسع من قبل الشعب العراقي، قال: لماذا يكون اتباع واستجابة الشيعة لفتاوى علمائهم بهذه القوة والشدة؟ دعني أكن صريحاً. لأن علماءهم لا يفتون وفقاً للمزاج والهوى. نحن لا نريد أن نسلم زمام أمورنا لأشخاص مثل القرضاوي وعرعور (مفتيان وهابيان) الذين يدورون مثل المراوح الألمانية في كل اتجاه[٥].

علي جمعة

أظهر علي جمعة، مفتي مصر السابق، نوعاً من التأييد لفتوى آية الله السيستاني ضد داعش والإرهابيين، وقال: الفتاوى التي تدعو إلى التكفير والقتل مصدرها الخوارج وأصحاب الفكر التكفيري الذين يشوهون صورة الإسلام، وهؤلاء هم قتلة فاسقون ومجرمون. يقول هذه الشخصية السنية المصرية: الفتاوى التكفيرية تدعو إلى قتل قوات الجيش والشرطة مستندة إلى أفكار ابن تيمية، ويشبه التكفيريون واقع عصرنا الحالي بواقع المغول والمماليك، ويعتقدون أنهم أنصار الدين ويجب عليهم محاربة الحكام والولاة، لأنهم في زعمهم لا يطبقون الشريعة الإلهية[٦].

يجب القول إن فتوى المرجعية العراقية بوجوب مواجهة داعش تنبع من نظرة عميقة للقضايا السياسية للمجتمعات الإسلامية، وكذلك من أسس عقائدية راسخة ظهرت في مواقف وتصريحات آية الله السيستاني بأشكال مختلفة.

جاء في إحدى رسائله التي نشرها مكتبه بمناسبة أسبوع الوحدة: تمر الأمة الإسلامية حالياً بظروف صعبة، وتواجه أزمات كبيرة وتحديات مهمة تهدد حاضرها ومستقبلها، وقد أدرك الجميع في هذه الظروف ضرورة توحيد الصفوف، والقضاء على الطائفية، والابتعاد عن الخلافات المذهبية. خلافات مضى عليها قرون، ويبدو أنه لا يوجد حل يرضي الجميع لها، لذلك لا ينبغي الخوض في الجدل حولها خارج إطار النقاشات العلمية المعتبرة، خاصة أنها لا تتعلق بأصول الدين وأركان العقيدة.

لأن الجميع يؤمنون بالله الأحد الواحد، وبرسالة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، والقرآن الكريم، ويعتبرون السنة النبوية مصدراً للأحكام الشرعية، كما يقبلون مودة أهل البيت (عليهم السلام)، والصلاة، والصيام، والحج، وما شابه ذلك.

وتابع هذه الرسالة: هذه المشتركات هي أساس متين للوحدة الإسلامية. لذلك، يجب التركيز عليها لتعزيز أواصر المحبة والمودة بين أبناء هذه الأمة، والسعي لحياة سلمية قائمة على الاحترام المتبادل، بعيداً عن التنازع والمجادلة المذهبية والطائفية بأي عنوان. ويجب على كل من يفكر في تقدم الإسلام والمسلمين أن يسعى لتقريب وجهات النظر وتقليل حدة الفوضى الناتجة عن بعض السياسات التي تسبب التفرقة، وتفتح الطريق للأعداء الطامعين للسيطرة على البلاد الإسلامية وثرواتها[٧].

كما نلاحظ، لا يوجد أثر للتعصب المذهبي في هذه الرسالة، وخطابهم للأمة الإسلامية يقوم على ضرورة الوحدة والتماسك في مواجهة هجمة الأجانب، بناءً على الأسس العقائدية المشتركة المستمدة من القرآن والسنة. وفي ختام هذه المقالة نقول: إن فتوى الجهاد الكفائي في محاربة الجماعة الإجرامية داعش هي استمرار لسلسلة الفتاوى التي أطلقها عبر التاريخ العلماء الصادقون والمتنبهون للأمة الإسلامية وفقاً لمقتضيات عصرهم.

انظر أيضاً

الهوامش

  1. موقع وكالة تسنيم الإخبارية، 4 يوليو 2014.
  2. نفسه.
  3. نفسه.
  4. نفسه.
  5. موقع شبكة الولاية العالمية، 18 يونيو 2014.
  6. موقع وكالة تسنيم الإخبارية، 5 يوليو 2014.
  7. موقع مؤسسة ولي العصر (عج) البحثية، 19 يناير 2014.