انتقل إلى المحتوى

الإنتفاضة الشعبانية

من ویکي‌وحدت


الخطوة الثانية للثورة

الإنتفاضة الشعبانية هي انتفاضة شعبية واسعة اندلعت في العراق في شهر شعبان عام 1411 هـ (مارس 1991م) بعد الحرب العراقية-الكويتية وحرب الخليج الثانية. تُعرف أيضاً بـ "انتفاضة صفر" أو "الانتفاضة العراقية 1991"، وتمثل واحدة من أبرز الحركات الاحتجاجية في تاريخ العراق المعاصر ضد النظام الحاكم آنذاك.

التسمية والتعريف

الانتفاضة الشعبانية (تُعرف أيضاً بانتفاضة صفر، انتفاضة آذار، أو الانتفاضة العراقية 1991) هي انتفاضة شعبية مسلحة اندلعت في عموم العراق ما عدا العاصمة بغداد ومناطق وسط العراق الموالية للنظام، بدأت في 1 مارس 1991 واستمرت حتى منتصف أبريل من نفس العام. سُميت بالشعبانية نسبةً إلى شهر شعبان الهجري الذي وقعت فيه معظم أحداثها (شعبان 1411 هـ).

الخلفية التاريخية والسياق الإقليمي

الظروف الدولية والإقليمية

  • ما بعد حرب الخليج الثانية: انتهت العمليات العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في 28 فبراير 1991.
  • البيان الأمريكي المشجع: في 15 فبراير 1991، دعا الرئيس جورج بوش الأب الشعب العراقي إلى "القيام بالمهمة" وإسقاط نظام صدام حسين.
  • الانهيار العسكري: تراجع الجيش العراقي من الكويت في حالة من الفوضى مع خسائر فادحة في المعدات والروح المعنوية.

الظروف الداخلية في العراق

  • الوضع الاقتصادي الكارثي: عقوبات دولية خانقة، تضخم مفرط، انهيار في قيمة الدينار العراقي.
  • انهيار البنية التحتية: دمرت معظم محطات الكهرباء والماء والاتصالات خلال حرب الخليج.
  • أزمة إنسانية حادة: نقص حاد في الغذاء والدواء، انتشار الأمراض وسوء التغذية.
  • تدهور الأمن: انتشار السلب والنهب وفقدان سيطرة الدولة على العديد المناطق.

الشرارة الأولى وانتشار الانتفاضة

البداية في البصرة (1 مارس 1991)

بدأت الانتفاضة عندما هاجم سكان مدينة البصرة مبنى الفرع المحلي لحزب البعث ومقرات الأمن بعد مقتل ضابط في الجيش على يد عناصر أمنية. سرعان ما انضم آلاف المتظاهرين وعناصر من الجيش المنحل، وسيطروا على المدينة خلال 48 ساعة.

المرحلة الأولى (الأسبوع الأول)

  • الجنوب: امتدت إلى الناصرية، العمارة، الكوت، النجف، كربلاء، الحلة، الديوانية.
  • الوسط: سامراء، تكريت (محاولة فاشلة).
  • الشمال: أربيل، السليمانية، كركوك، الموصل.

المرحلة الثانية (الأسبوع الثاني)

  • تشكيل قيادات محلية في المدن المحررة.
  • محاولة تنسيق بين المناطق المختلفة.
  • بداية حصار المدن المحررة من قبل قوات النظام.

القوى المشاركة في الانتفاضة

القوى الداخلية

  • المواطنون العاديون: الغالبية العظمى من المشاركين.
  • الجنود والضباط المنشقون: شكلوا النواة العسكرية للانتفاضة.
  • القبائل العربية: خاصة في محافظات الجنوب.

الأحزاب السياسية المعارضة

  • الحزب الديمقراطي الكردستاني
  • الاتحاد الوطني الكردستاني
  • حزب الدعوة الإسلامية
  • المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق
  • الحزب الشيوعي العراقي

الدعم الخارجي المحدود

  • دعم لوجستي محدود من الأحزاب الكردية للمناطق الجنوبية.
  • غياب دعم عربي أو دولي فعلي رغم التصريحات المشجعة سابقاً.

هيكلية القيادة والتنسيق

غياب القيادة الموحدة

عملت الانتفاضة بعدة أشكال قيادية:

  • قيادات محلية: في كل مدينة تشكلت لجان شعبية لإدارة الأمور.
  • تنسيق محدود: بين المدن المجاورة عبر اتصالات بدائية.
  • غياب قيادة وطنية موحدة: بسبب الحصار الجغرافي والاتصالات المقطوعة.

الأدوار القيادية

  • دور العلماء والمراجع الدينية: خاصة في النجف وكربلاء (مثل السيد محمد الشيرازي).
  • دور الضباط المنشقين: في التنظيم العسكري.
  • دور شيوخ القبائل: في التنظيم الاجتماعي.

مجريات الأحداث الرئيسية

السيطرة على المدن (الأسبوع الأول)

  • إسقاط تماثيل وصور صدام حسين.
  • اقتحام السجون والأمن والمخافر.
  • إعدام ميداني لبعض مسؤولي الأمن والحزب.
  • تشكيل لجان شعبية لإدارة المدن.

رد النظام وعمليات القمع (من الأسبوع الثاني)

الاستراتيجية العسكرية للنظام:

  • إعادة تنظيم القوات: استخدام الحرس الجمهوري والوحدات الخاصة.
  • تطبيق سياسة الأرض المحروقة: قصف ممنهج للمدن.
  • استخدام الأسلحة المحرمة: أدلة على استخدام الأسلحة الكيميائية في بعض المناطق.
  • الحصار ثم الدخول: تطويق المدن ثم اقتحامها منطقة منطقة.

أبرز معارك القمع

  • الناصرية: قصف بالمدفعية والطائرات لمدة أسبوع قبل اقتحامها.
  • النجف وكربلاء: معارك ضارية حول المراقد المقدسة.
  • الحلة: استخدام المدفعية الثقيلة ضد الأحياء السكنية.
  • مدن الجنوب: عمليات إعدام جماعي وتدمير منظم.

الأبعاد المذهبية والعرقية

البعد الشيعي

  • غالبية المناطق المنتفضة كانت شيعية.
  • شعارات دينية شيعية بارزة.
  • دور للعلماء والمراجع الدينية.

البعد الكردي

  • انسجام تام مع الانتفاضة في كردستان.
  • تنسيق عسكري محدود مع الجنوب.
  • استغلال الانتفاضة لإكمال السيطرة على كردستان.

محاولات تضييق الهوة

  • مشاركة سنية محدودة في بعض المناطق.
  • محاولات قيادات الانتفاضة لتجاوز الطائفية.
  • لكن النظام نجح في تصويرها كتمرد طائفي.

التداعيات والإرث

الخسائر البشرية والمادية

الخسائر البشرية


الخطوة الثانية للثورة
  • تقديرات تتراوح بين 50,000 إلى 200,000 قتيل.
  • عشرات الآلاف من الجرحى والمعوقين.
  • عمليات إعدام جماعي ودفن في مقابر جماعية.

الدمار المادي

  • تدمير كامل للبنى التحتية في العديد من المدن.
  • تدمير ممنهج للمرافق العامة والأحياء السكنية.
  • نهب للمتاحف والمكتبات والمؤسسات الثقافية.

النتائج السياسية

على مستوى النظام

  • تعزيز سيطرة صدام وعائلته المباشرة على السلطة.
  • زيادة القمع الأمني والمراقبة الاجتماعية.
  • تصفية النخب العسكرية والإدارية المشتبه بولائها.

على مستوى المعارضة

  • نزوح آلاف الناشطين إلى إيران وكردستان والخارج.
  • تشكيل تحالفات معارضة جديدة.
  • تحول في استراتيجية المعارضة نحو العمل المسلح.

على المستوى الدولي

  • إنشاء مناطق حظر الطيران (الشمالية والجنوبية).
  • بقاء العقوبات الدولية على العراق.
  • تحفظ دولي على دعم المعارضة فعلياً.

الإرث التاريخي والذاكرة الجمعية

في الثقافة الشعبية

  • أدبيات وشعر وروايات عن الانتفاضة.
  • إحياء سنوي للذكرى في المناطق التي شهدت الانتفاضة.
  • مقابر جماعية أصبحت مزارات شعبية.

في الخطاب السياسي

  • مرجعية للمعارضة العراقية فيما بعد 2003.
  • استدعاء في الخطاب الطائفي والسياسي.
  • جزء من السردية التاريخية للعراق ما بعد 2003.

الجدل حول الانتفاضة

  • جدل حول دور الأحزاب الإسلامية والعلمانية.
  • تساؤلات حول الفرص الضائعة وغياب التنسيق.
  • نقد لموقف الدول العربية والدولية.

مقارنات مع انتفاضات أخرى

مقارنة مع انتفاضة 1999 (انتفاضة الصدر)

  • أوسع نطاقاً ولكن أقل تنظيماً.
  • مشاركة شعبية أوسع ولكن قيادة أقل تماسكاً.

مقارنة مع الربيع العربي 2011

  • تشابه في الطابع الشعبي العفوي.
  • اختلاف في السياق الدولي والإقليمي.

المصادر