انتقل إلى المحتوى

الأذان

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١٣:٠٥، ٢٠ يونيو ٢٠٢٦ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'<div class="wikiInfo"> بديل=مسجد|تصغير| </div> '''الأذان''' هو الإعلام بوقت الصلاة والدعوة إليها، وهو أيضاً شعار لدين الإسلام. تستخدم كل دولة في كل عصر وزمان شعارات لإثارة مشاعر وأحاسيس شعبها ودعوتهم إلى الواجبات الفردية والاجتماعية. كان المسيحيون في الم...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
مسجد

الأذان هو الإعلام بوقت الصلاة والدعوة إليها، وهو أيضاً شعار لدين الإسلام. تستخدم كل دولة في كل عصر وزمان شعارات لإثارة مشاعر وأحاسيس شعبها ودعوتهم إلى الواجبات الفردية والاجتماعية. كان المسيحيون في الماضي والحاضر يدعون أتباعهم إلى الكنيسة بقرع الناقوس، ولكن في الإسلام يستخدم شعار الأذان لهذه الدعوة.

تشريع الأذان

بعد هجرة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المدينة المنورة، تجمع المهاجرون والأنصار تدريجياً حوله وأقاموا الحكومة الإسلامية، وبنوا المسجد وأقاموا صلاة الجماعة.

كانت عظمة الدين الإسلامي تزداد يوماً بعد يوم، فاحتاجوا إلى وسيلة لإعلام الناس بوقت الصلاة. لذلك قدمت مقترحات مختلفة إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم)، لكنه لم يقبل أياً منها، لأن بعض المقترحات كانت من عادات اليهود. ولهذا السبب، في السنة الأولى للهجرة، نزل الأذان بأمر الله عن طريق جبريل عليه[١].

روي عن جعفر بن محمد (الصادق) (عليه السلام): لما أنزل جبريل الأذان على النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) ورأسه الشريف في حجر علي (عليه السلام)، فذكر جبريل جمل الأذان والإقامة، فلما استيقظ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «يا علي، هل سمعت؟» قال: نعم، قال: «هل حفظته؟» قال: نعم، قال: «ادع لي بلالاً» فدعا علي (عليه السلام) بلالاً، فلما جاء، علمه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الأذان[٢] وأمره أن يؤذن في أوقات الصلاة بصوته العالي الرنان، وكان أول من تشرف بمقام المؤذن في تاريخ الإسلام. فإذا كانت الأمم الأخرى تدعو الناس إلى معابدها بقرع النواقيس أو وسائل أخرى، فإن الأذان في الإسلام هو رمز تجمع المسلمين لعبادة الله في المساجد.

لم يكتف النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) بتعليم بلال ألفاظ الأذان، بل علمه أوقاته أيضاً، وقال للناس: «إن بلالاً رجل دقيق في الوقت، فإذا أذن فصلوا».[٣] وكلما كان اللحن الملكوتي للأذان يصل في وقته من صدر بلال المتفجّر، كان كالروح الذي ينفخ في جسد الناس الميت فيُحييهم.[٤]

مع أنه كان في ذلك الزمان من يملك صوتاً أطرب ولهجة أفصح من بلال، إلا أن طهارة قلبه وإيمانه وإخلاصه رفعته إلى تلك المنزلة الرفيعة. ومنذ ذلك الحين، كان بلال دائماً ملازماً للنبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) يؤذن.

مكانة الأذان في الدعاية

الأذان هو أحد أدوات الدعاية التي لها دور مهم في الدعوة إلى الإسلام. يتضمن الأذان أموراً مثل: التكبير، التوحيد، والشهادة بوحدانية الله وعظمته، والشهادة برسالة النبي الأكرم، والتوصية بالصلاة والفلاح، وخير الأعمال، وأخيراً ينتهي بـ ((لا إله إلا الله)).

النقطة الجديرة بالملاحظة في الأذان هي تكرار الجمل، وهذا التكرار هو أحد العوامل المؤثرة في جذب انتباه المخاطبين إلى أهمية الموضوع. كما يعتقد الدعاة أن تكرار الرسالة هو من العوامل التي تؤثر في إقناع المخاطب وتصديقه وتحفيزه.

كان الأذان وسيظل دائماً جزءاً من العبادة وشعار الإسلام الخالد وزهرة التوحيد، وله ميزتان:

أ- قمع دائم للكافرين والمنافقين.

ب- دعوة المسلمين إلى الحق والفلاح، وهو فصل للتنقية والإصلاح.[٥]

قال النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) في هذا الشأن: ((إن الشيطان إذا سمع النداء هرب))[٦] أي كلما سمع الشيطان صوت الأذان يهرب.

وقال أيضاً: ((إن أهل السماء لا يسمعون من أهل الأرض شيئاً إلا الأذان))[٧] أي إن أهل السماء لا يسمعون من أهل الأرض إلا الأذان.

وفقاً لهذين الحديثين، يجب أن يكون الأذان بحيث يطرد الشيطان ويدمر المظاهر الشيطانية من جهة، ومن جهة أخرى يسير بالإنسان في الملكوت الأعلى ويأخذ روحه العرفانية والمعنوية إلى المعراج بحيث وكأن السموات تسمع نداءه وتتلذذ به وتنفعل.

الأحكام الفقهية للأذان

جميع المذاهب الإسلامية تعتبر الأذان ((مستحباً مؤكداً))، باستثناء الحنابلة الذين يقولون: إنه ((واجب كفائي)).[٨] الأذان نوعان: أذان الإعلام وأذان الصلاة (الإقامة)، فيجب أن يقول أذان الإعلام في أول الوقت، وأذان الصلاة متصلاً به، حتى لو كان في آخر الوقت.

يستحب الأذان في الصلوات الواجبة اليومية، لكنه يسقط في عصر يوم عرفة ويوم الجمعة وليلة المزدلفة. قيل إن سبب سقوط الأذان في هذه الحالات الثلاث هو أنه يستحب الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. لذا، بما أن أصل الأذان للإعلام، فعندما يكون الجميع مستعدين للصلاة الثانية، لا حاجة للأذان. كما يسقط الأذان لكل صلاة ثانية تُجمع مع الصلاة الأولى.[٩]

يستحب أن يقال بعد ولادة الطفل أو قبل تسميته ((أذان)) في أذنه اليمنى و((إقامة)) في أذنه اليسرى، لتلقن روحه العالية المعاني العذبة وتزرع بذور الحقائق في نفسه، فينشأ بها في مرحلة الطفولة والشباب وينمو إنساناً مهذباً كاملاً.

قال النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): ((يا علي إذا ولد لك غلام أو جارية فأذن في أذنه اليمنى وأقم في اليسرى فإنه لا يضره الشيطان أبداً))[١٠] أي يا علي، كلما ولد لك ولد أو بنت، فأذن في أذنه اليمنى وأقم في اليسرى، فإن الشيطان لا يضره أبداً.

كما أن مسألة ((صوت المرأة في الأذان)) قد حظيت بالاهتمام في بعض المباحث الفقهية، وقيل: هل يستحب للمرأة قول الأذان والإقامة أيضاً؟ وهل يمكن للمرأة أن تؤذن وتقيم بصوت مرتفع بحيث يسمعها الرجال الأجانب، أم يمكنها فقط في تجمع النساء؟

بعض الفقهاء حرم الاستماع إلى صوت المرأة الأجنبية[١١] واعتبروا الاستحباب مشروطاً بكون المؤذن رجلاً،[١٢] إلا إذا أذنت وأقامت للنساء.

بعضهم الآخر أجاز للمرأة قول الأذان والإقامة، لكن البعض الآخر، باعتقادهم أن ((الأذان والإقامة وصلاة الجمعة والجماعة غير واجبة على المرأة))، نفوا استحباب الأذان والإقامة، ولا يُعرف إن كان ذلك دليلاً لنفي ((حرمة صوت المرأة)).[١٣]

قال عمرو بن أبي نصر: قلت للإمام الصادق (عليه السلام): هل يمكن للمؤذن أن يؤذن بدون وضوء؟ قال: نعم، ولكن ليقل الإقامة مع الوضوء. قلت: هل يمكنه أن يؤذن جالساً؟ قال: نعم، ولكن ليقل الإقامة قائماً.[١٤]

أجزاء الأذان

يتكون الأذان من ثماني عشرة جملة نزل بها جبريل دون زيادة أو نقصان، وكانت تقول بهذا الشكل في عصر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وأبي بكر وبداية خلافة عمر، لكن أهل السنة (الشافعية، الحنابلة، الحنفية والمالكية) يرون الأذان خمس عشرة جملة، أي أن جملة ((حي على خير العمل)) ليست جزءاً من الأذان، وجملة ((لا إله إلا الله)) تقال مرة واحدة.[١٥]

وفقاً للروايات الشيعية، كانت عبارة: ((حي على خير العمل)) جزءاً من الأذان في عصر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، لكن عمر حذفها وابتدع بدلاً منها ((الصلاة خير من النوم)). سأل رجل عمر: لماذا؟ قال عمر: ((إذا سمع عوام الناس أن الصلاة خير من العمل تهاونوا بالجهاد وتخلفوا عنه))[١٦] أي عندما يسمع عامة الناس أن الصلاة أفضل عمل، يتهاونون في الجهاد ويتخلفون عنه.

آثار وفوائد الأذان

الأذان عبادة لها أبعاد مختلفة، ولكل جملة من جملها آثار وفوائد تربوية واجتماعية وسياسية وثقافية، أهمها:

1. تحديد وقت الصلاة للعباد.

2. تعليم المفاهيم العقدية العالية.

3. تشجيع الناس على العبادة.

4. إيقاظ الغافلين.

5. دعوة الناس إلى الوحدة والتضامن.

6. دعوة المسلمين إلى ضبط الوقت والنظام في الأعمال.

7. طارد للشيطان؛ فقد قال جعفر بن محمد (الصادق) (عليه السلام): إذا شعرتم بالوحشة في الخلاء وظننتم أن الشياطين من الجن تريد أن تعترض طريقكم، فأذنوا.[١٧]

8. تهيئة الأرضية للتربية الروحية للأطفال.

9. الأذان يزيل الهموم.

10. إذا قال الأذان بإخلاص وإيمان، فإن الله يغفر ذنوب قائله: ((من أذن في سبيل الله صلاة واحدة إيماناً واحتساباً تقرباً إلى الله، غفر الله له سلف من ذنوبه))[١٨] أي من أذن لصلاة واحدة في سبيل الله إيماناً واحتساباً وتقرباً إلى الله، غفر الله ذنوبه السابقة.

11. يزيد الرزق. قال سليمان بن عقيل: قلت للإمام موسى بن جعفر (الكاظم) (عليه السلام): لماذا يجب على الإنسان أن يقول الأذان مع المؤذن؟ قال: هذا يزيد الرزق.[١٩]

الهوامش

  1. السيرة النبوية لابن هشام، ج 1، ص 154.
  2. وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج 4، ص 612.
  3. مجلة مكتب إسلام، السنة 9، العدد 5، ص 20.
  4. بحار الأنوار، ج 22، ص 245.
  5. أهمية الأذان والإقامة، ترجمة محمد محمدي الإشتهاردي، ص 25.
  6. كنز العمال، المتقي الهندي، حديث 20951.
  7. ميزان الحكمة، الري شهري، ج 1، ص 82.
  8. دائرة المعارف الإسلامية الجامعة، الحسيني الدشتي، ج 2، ص 62.
  9. نفسه، ص 65 و 66.
  10. تحف العقول، ابن شعبة الحراني، ص 14.
  11. جواهر الكلام، الشيخ حسن النجفي، ج 29، ص 97.
  12. مجلة رسالة المرأة، السنة 9، العدد 10، ديسمبر 2000، ص 27 نقلاً عن شرائع الإسلام للمحقق الحلي.
  13. نفسه، ص 25.
  14. دائرة المعارف الإسلامية الجامعة، ج 2، ص 66.
  15. الفقه على المذاهب الخمسة، محمد جواد مغنية، ص 119.
  16. بحار الأنوار، ج 84، ص 156.
  17. من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج 1، ص 195.
  18. بحار الأنوار، ج 84، ص 157.
  19. نفسه، ص 177.