انتقل إلى المحتوى

الإثنا عشرية

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١٦:٤٥، ٧ مايو ٢٠٢٦ بواسطة Translationbot (نقاش | مساهمات) (ترجمه خودکار از ویکی فارسی)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

قالب:صندوق معلومات فرق ومذاهب

الإثنا عشرية، أو الإمامية الاثنا عشرية، هي أكبر فرقة من بين فرق شيعة. تعتقد هذه الفرقة بأن عدد الأئمة اثنا عشر إمامًا، بدءًا من الإمام علي (عليه السلام) وانتهاءً بـمحمد بن الحسن المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).


سبب التسمية

ظهر مصطلح الإثنا عشرية في البداية مقابل مصطلح السبعية (الإسماعيلية). يستند الإثنا عشرية في صحة عدد أئمتهم البالغ اثني عشر إمامًا إلى آيات قرآنية منها:

قالب:آية

قالب:آية

قالب:آية يستندون إليها.


أسباب وجوب الإمامة من وجهة نظر الإمامية

من بين أسباب الإمامية في وجوب إمامة أهل العترة ما يلي:

1- وجوب عصمة الإمام، لأنه إذا لم يكن الإمام معصومًا، ينتفي الاطمئنان إليه في تبليغ الأحكام. بالإضافة إلى ذلك، قد يتصرف الإمام غير المعصوم في الإمامة وزعامة المسلمين بما يخالف العدالة.

2- نصب الإمام يكون لرفع الفتنة والاختلاف، وإذا تم تحديد الإمام من قبل الناس، فإن ذلك يؤدي إلى تفاقم الاختلاف.

3- الإمامة بمعنى الخلافة يجب حتمًا أن يتم تعيين الخليفة فيها من قبل الله ورسول الله (صلى الله عليه وآله).

4- كانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حياته تقوم على تعيين خليفة في حالات غيابه عن المدينة، لذا، كيف يمكن لذلك الحضرة ألا يحدد خليفةً من بعده.

يعتقد شيعة الإثنا عشرية بالنص الجلي، أي أولئك القائلين بـ«النص» والتعيين الظاهر للإمام، ويؤمنون بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اختار الإمام علي (عليه السلام) خليفةً له بنص جلي في يوم غدير خم، وعينه صراحةً إمامًا للأمة. ويوردون أدلة إمامة الإمام علي (عليه السلام) وفقًا للـالقرآن والسنة كما يلي:

قالب:آية أي: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. قالب:آية أي: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي. قالب:آية أي: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. وآية أخرى: قالب:آية أي: وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل والمؤمنون نيكوکار یار و یاور او هستند. وآية مباهلة الأخرى التي قال فيها: قالب:آية أي: قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين. يقولون: مقصد جميع هذه الآيات هو ولاية الإمام علي (عليه السلام). كذلك يستند شيعة الإثنا عشرية إلى الأحاديث الواردة فيما يلي: «أنت خليفتي من بعدي وأنت وصيي»، أي: أنت خليفتي من بعدي، أنت وصيي. «وسلموا عليه بإمرة المؤمنين»، أي: سلموا عليه بإمرة المؤمنين. «وأقضاكم علي»، أفضل حاكم بينكم الإمام علي (عليه السلام). «وتعلموا منه ولا تعلموه، اسمعوا له وأطيعوه»، أي: تعلموا منه ولا تعلموه.«ومن كنت مولاه فعلي مولاه»، أي: من كنت مولاه فعلي مولاه. «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» أي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.


إرث الأئمة

يقول أنصار «النص الجلي» إن: الإمام علي (عليه السلام) قبل استشهاده، سلم «الكتاب» و«السلاح» الخاصين به إلى ابنه الإمام الحسن (عليه السلام) وقال بحضور أهل البيت وكبار الشيعة: يا بني، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني أن أوصيك وأسلم إليك كتابي وسلاحي كما سلمهما إليّ النبي (صلى الله عليه وآله). وأمرني أن أوصيك بأن تسلّمهما عند دعوت الحق إلى الإمام الحسين (عليه السلام). ثم التفت إلى الإمام الحسين (عليه السلام) وقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصاك بأن تسلّم وديعة الإمامة إلى ابنك الإمام علي بن الحسين (ع) وبشأن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) قال إنه أيضًا يسلم وديعة الإمامة إلى ابنه الإمام محمد بن علي (عليه السلام).

أسماء أئمة الشيعة

أسماء الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الاثنا عشرية هي كما يلي: ١- الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) الشهادة سنة ٤٠ الهجرية القمرية. ٢- الإمام حسن بن علي (عليه السلام) الشهادة سنة ٤٩ الهجرية القمرية. ٣- الإمام حسين بن علي (عليه السلام) الشهادة سنة ٦١ الهجرية القمرية. ٤- الإمام علي بن حسين (عليه السلام) الشهادة سنة ٩٥ الهجرية القمرية. ٥- الإمام محمد باقر (عليه السلام) الشهادة سنة ١١٥ الهجرية القمرية. ٦- الإمام جعفر صادق (عليه السلام) الشهادة سنة ١٤٨ الهجرية القمرية. ٧- الإمام موسى كاظم (عليه السلام) الشهادة سنة ١٨٣ الهجرية القمرية. ٨- الإمام علي الرضا (عليه السلام) الشهادة سنة ٢٠٣ الهجرية القمرية. ٩- الإمام محمد جواد (عليه السلام) الشهادة سنة ٢٢٠ الهجرية القمرية. ١٠- الإمام علي النقي (عليه السلام) الشهادة سنة ٢٥٤ الهجرية القمرية. ١١- الإمام حسن العسكري (عليه السلام) الشهادة سنة ٢٦٠ الهجرية القمرية. ١٢- الإمام محمد بن الحسن المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) «بداية الغيبة الكبرى سنة ٣٢٩ الهجرية القمرية.


مكانة أئمة الاثني عشرية

يعتقد الشيعة أن الأئمة ملهمون من جانب الله تعالى كما النبي (صلى الله عليه وآله). ولهم الرئاسة العامة ومقام فوق مقام البشر العاديين. ومنذ أن خلق الله آدم، سرى نوره في اصطفائه من نوح، إبراهيم، موسى و عيسى حتى وصل إلى محمد (صلى الله عليه وآله) خاتم الأنبياء، ومنه سرى ذلك النور إلى أوصيائه الذين هم الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، حتى يتجلى ذلك النور الإلهي في نهاية المطاف في وجود إمام العصر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ويرتقي به فوق مستوى البشر العادي، ويمكنه من العيش قروناً بل آلاف السنين دون أي أذى أو ضرر، وبدون ضعف أو شيخوخة، وبجسد جسدي يؤدي في البشر العادي إلى الاضمحلال والفساد، حتى يحين وقته وبأمر إلهي ينكشف عن ستار الغيب ويظهر الإمام. ووفقاً لرواية «العامة المجلسي» فإن لون وجهه عليه السلام عربي وحنطي، وجسده يعقوبي، وعلى خده خالة كالكوكب الدري.


ظهور قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله)

تعتقد الشيعة «الاثنا عشرية» أنه بقدرة الله تعالى ولطفه، سيظهر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بعد ظهور علامات، بينما يبدو سنّ الإمام بين ثلاثين إلى أربعين سنة. ووفقاً للروايات، سيظهر الإمام في «مكة»، وبايعه الناس بين «الركن والمقام». ومن علامات ظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) نزول عيسى (عليه السلام) من السماء، فيقتل الدجال الذي ظهر قبل ظهوره، ويصلي خلفه. وفي زمان الإمام المهدي يستيقظ «أصحاب الكهف» من نومهم الذي دام آلاف السنين، فيسلم عليهم الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ويردون على سلامه، ثم يعودون إلى نوم عميق ولا يستيقظون حتى القيامة. ومن الودائع لدى الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تابوت السكينة الإمام موسى (عليه السلام)، والنسخة الصحيحة لأسفار التوراة و الإنجيل، وعندما يعرضها الإمام على اليهود و النصارى، يسلمون. ثم يكسر عيسى (عليه السلام) بأمره الصليب، ويقتل الخنزير، ويهدم الكنائس، ويموت بعد أربعين سنة. ويظهر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) دين الإسلام الحق، ويملأ الدنيا عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً. وهناك اختلاف حول مدة خلافته، فقد كُتبت خلافته من سبع سنوات إلى تسع سنوات، وفي بعض الأخبار ذكرت من عشرين إلى أربعين سنة.

مباني فقه الاثني عشرية

عادةً ما يستنبط مسلمون العالم قوانين وأحكام الشريعة الإسلامية من مصدرين رئيسيين: قرآن، سنة، ومصادر فرعية وتبعيّة: إجماع، قياس واستحسان ومصالح مرسلة (عند أهل السنة) أو إجماع وعقل (عند الشيعة).

قرآن

تعتقد الشيعة الاثنا عشرية بجامعية القرآن الذي نزل على النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) دون أي زيادة أو نقصان. القرآن الموجود بين دفتي المصحف وفي أيدي المسلمين، ومن اعتقد غير ذلك فقد أخطأ.

سنة

أما السنة وأحاديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيجب عند الشيعة أن تصل عبر العترة أو بواسطة رواة موثوقين، أي يجب أن تنتهي سلسلة الرواة إلى الأئمة الأطهار، وإذا نُقل عبر طريق آخر فيجب أن يكون رواه ثقات عند الشيعة وإلا فلا قيمة له. رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: الأحاديث التي تُروى عنا إذا لم توافق القرآن والسنة النبوية (صلّى الله عليه وآله) وشاهدًا آخر من الأحاديث فلا تصدقوا بها، فإن أشخاصًا مثل المغيرة بن سعيد الذي كان من «الغلاة» خلطوا أقوالنا بأهوائهم.

الكتب الأربعة

جُمعت مجموعة الأحاديث الشيعية القديمة في أربعة كتب وعُرفت بـ الكتب الأربعة. أساس هذه الكتب هو الأخبار التي وصلت إلينا من الأئمة (عليهم السلام) وتنتهي معظمها إلى الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهما السلام). في مجلس هذين الإمامين الجليلين، تتلمذ العديد من رواة الأحاديث وكبار الإسلام. نتج عن مجالستهما وإدراك حضورهما تدوين نحو أربعمائة رسالة في شرائع الإسلام سُميت بالأصول الأربعمائة. من ذلك الوقت حتى نحو عام ثلاثمائة هجري، والتي استغرقت حوالي مائتي عام، كان الشيعة البعيدون عن حضور الأئمة أو المهجورون عن الإمام الغائب بسبب الغيبة الصغرى يعملون بهذه الرسائل الأربعمائة التي كان لكل منها باب من أبواب فقه الشيعة. وفقًا لـ الشيخ المفيد، فإن محدثي الإمامية من زمن الإمام علي (عليه السلام) حتى عهد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ألفوا أربعمائة كتاب سموها «الأصول» حتى نحو عام ثلاثمائة هجري، حين جلس ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني (متوفى 329 هجري قمري) من أهل كلين (قرية فشافية جنوب شرق طهران) على سدة الفقاهة، واستطاع بدقة بالغة خلال عشرين عامًا جمع تلك الرسائل الأربعمائة «الأصلية» في خمسة مجلدات، مجلد في المواعظ، ومجلد في أصول الدين، وثلاثة مجلدات في فروع الدين، وسماها كتاب الكافي، الذي يضم نحو ستة عشر ألفًا ومائة وتسعة وتسعين حديثًا. بالطبع مجموع كتب الشيخ الكليني حوالي اثنين وثلاثين كتابًا. بعد الكليني، جاء فقيه آخر اسمه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بـ الشيخ الصدوق (متوفى عام 381 هجري قمري) المدفون في الري، وألف بناءً على هذه الرسائل الأربعمائة كتاب «من لا يحضره الفقيه» الذي يبلغ عدد أخباره خمسة آلاف وتسعمائة وثلاثة وستين حديثًا. بعد الشيخ الصدوق وبعد بضع سنوات، بدأ عصر الشيخ الطوسي (385- 460 هجري قمري). وبناءً على هذه الأصول الأربعمائة أيضًا، ألف كتابيه الشهيرين الاستبصار وتهذيب الأحكام، الذي يحتوي الأول على خمسة آلاف وخمسمائة وأحد عشر حديثًا.

إجماع

الإجماع هو الدليل الثالث من أدلة فقه المسلمين، والذي يتفق الشيعة وجميع فرق أهل السنة إجمالاً على حجيته. الإجماع اصطلاحًا هو اتفاق علماء العصر على حكم شرعي بخصوص مسألة لم يرد حكمها في الكتاب والسنة. وكما أُشير، فإن الإجماع عند الشيعة أيضًا يُعتبر أحد «الأدلة الأربعة» المعتمد عليها. بالطبع يعتبر أهل السنة نفس اتفاق أهل الحل والعقد والمراجع نافذة الحكم (استنادًا للحديث النبوي لا تجتمع أمتي على خطأ) «حجة»، لكن الإمامية يعتبرون الاتفاق الكاشف عن قول المعصوم (أي وجود الإمام ضمن المجتمعين) معيارًا للعمل وحجة. من وجهة نظر علماء المذهب الجعفري: الإجماع هو اتفاق مجتهدي الشيعة على كل أمر شرعي بحيث يكون كاشفًا عن قول المعصوم، لذا فإنهم يعتبرون الإجماع «حجة» لأنه كاشف عن قول المعصوم، لأن الشيعة يعتقدون أن أي عصر لا يخلو من «إمام معصوم». لذا فمن باب «اللطف» يجب على الله تعالى إذا وقع عباده في الخطأ أن يهديهم عبر إمامهم. فإذا أجمعوا على مسألة ولم يُظهر قول مخالف، فهذا دليل على رضا المعصوم، أو أن الإمام كان حاضرًا في الجمع، أو أن هذه المسألة أُلقيت من قبل المعصوم.

قياس

أما العمل بـ «القياس» الذي يُعد الأصل الرابع من مصادر التشريع عند أهل السنة والجماعة (باستثناء فرقة الظاهرية)، فهو ممنوع في فقه الإمامية، واعتمدوا بدلاً منه على أصل آخر يسمى «العقل». رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن القياس خارج من ديني، لأن أصحاب القياس طلبوا العلم عبر القياس، ولهذا ابتعدوا عن الحقيقة، ودين الله لا يُستقام بالقياس. في فقه الشيعة هناك قاعدة تسمى قاعدة الملازمة وهي: «كلّما حکم به العقل حکم به الشرع و کلّما حکم به الشرع حکم به العقل» أي كل ما حكم به العقل حكم به الشرع أيضًا، وكل ما حكم به الشرع حكم به العقل أيضًا.

الفقه الجعفري

الفقه الجعفري هو الفقه المنسوب إلى سادس أئمة الشيعة الإمام الصادق (عليه السلام). وبما أن فترة حياته (عليه السلام) صادفت أواخر عهد البنو الأمويين وأوائل عصر العباسيين، وبسبب الخلاف الذي كان بين الأمويين والعباسيين، كان الشيعة يواجهون مضايقات أقل، ففي مثل هذه الأجواء استطاع الفقه الجعفري أن يثبت قدمين وينمو. إضافة إلى ذلك، كانت حياة الإمام الصادق (عليه السلام) أطول من باقي الأئمة (عليهم السلام). وقد نجح (عليه السلام) في فترة إمامته الطويلة في أن ينظم وضع الشيعة الإمامية ويعلم فقه الشيعة، ولهذا السبب لُقِّبَ (عليه السلام) بـ «حبر الأمة»، أي عالم أمة الإسلام، و «فقيه» آل محمد (صلى الله عليه وآله). وقد رُوِيَ معظم الأحاديث العقائدية والفقهية للشيعة عنه، ولهذا السبب سُمي فقه الشيعة بـ «الفقه الجعفري»، ومذهب أتباعه بـ «المذهب الجعفري». في مجلس درسه الذي كان يُعقد في المدينة، كان يحضر عدد من كبار الإسلام ويستفيدون من حضرته. ومن أشهر تلاميذ الإمام: زرارة بن أعين (المتوفى سنة 150 هـ)، محمد بن مسلم، أبو بصير، بريد بن معاوية العجلي، فضيل بن يسار، معروف بن خربوذ، جميل بن دراج، عبد الله بن مسكان، وحماد بن عثمان...


بعض المعتقدات الخاصة للإمامية

المعتقدات الخاصة للإمامية التي تميزهم عن أهل السنة والجماعة هي: «الإمامة والولاية» للإمام علي (عليه السلام) وأبنائه الذين هم الأئمة المعصومون (عليهم السلام)، و«العصمة» للـالأنبياء والأئمة، و«التقية»، و«البداء»، و«المتعة»، والرجعة. والآن سيتم بيان مسائل حول البداء والمتعة والرجعة باختصار.

البداء في اللغة والاصطلاح

كلمة «بَداء» اسم مصدر من مادة «بدو»[١]. وقد استُخدمت هذه الكلمة في اللغة بعدة معانٍ: ظهور الشيء من الخفاء[٢]، ظهور شيء من العدم[٣]، التغيير في القصد[٤]، وفي الاصطلاح تعني ظهور أمر من قبل الله تعالى بخلاف ما كان متوقعًا، وهو في الواقع محو للأول وإثبات للثاني، والله تعالى عالم بكلا الحالتين[٥]. ووفقًا لتأكيد علماء الشيعة، فإن البداء بشأن الله تعالى لا يعني تغير إرادته، بل إن هذا اللفظ يُستعمل مجازًا في حق الله تعالى كالغضب والرضا[٦].

المتعة

المتعة بضم الميم تعني التمتع والانتفاع، وهو النكاح المنقطع المؤقت، الذي يُطلق عليه عامة الشيعة اصطلاح «الصيغة». ويستند الإمامية في حلّية المتعة إلى هذه الآية: قالب:قرآن وكذلك إلى الروايات الواردة عن أهل البيت ونقل بعض من صحابة النبي في هذا الخصوص. إضافة إلى ذلك، فقد أُبيحت المتعة في زمن رسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وقد شُكِّك في دعوى النهي ونسخها التي يُزعم أنها كانت في خيبر أو حجة الوداع، وهذا الشك يجعل النهي عنها نهي تنزيهي لا نهي تحريمي ينسخ حكم الحلّية السابق. إضافة إلى ذلك، فإن القوانين في الشريعة الإسلامية للناس كافة وفي جميع الأزمنة، وقد رُوعيت فيها مصالح العباد، وفي هذا الخصوص فإن تشريع النكاح المؤقت والمتعة يمنع من الزنا والفساد.

شروط صحة المتعة

هناك أمور عدة هي شروط صحة المتعة. 1. في عقد المتعة، يجب ذكر المدة، لذا إذا لم تُذكر المدة بطل العقد، بخلاف العقد الدائم. 2. في عقد المتعة، يجب تحديد «المهر»، لذا إذا لم يُذكر مقدار المهر بطل العقد. 3. في عقد المتعة، يجوز ذكر أي شرط لا يخالف الشرع ولا يكون مجهولاً. 4. في المتعة، لا يلزم الطلاق، ومتى انتهت المدة أو وهب الزوج باقي المدة، تُفسخ المتعة. 5. في المتعة، لا حق للمرأة في النفقة ولا ترث الميراث، إلا إذا اشترط ذلك في ضمن العقد. ويعتقد الشيعة أن المتعة كانت جائزة في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واستمر العمل بها بعد النبي حتى عهد عمر بن الخطاب، إلا أنه منعها.

الرجعة

الرجعة بفتح الراء، هي حادثة تسبق القيامة. وهذه المسألة جزء معتقدات الشيعة، وتعني عودة بعض الأموات (المؤمنين والكافرين الخالصين)، وكذلك بعض الأفراد الذين وُقِع عليهم ظلم كبير في الحياة الدنيا، ليعودوا إلى الدنيا مرة أخرى وينالوا الحياة التي هي حقهم، وليشهد المظلومون الانتقام الإلهي من الذين ظلموهم. والرجعة أمر سيقع بعد ظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). وقد استُدل على الرجعة بآيات من القرآن منها حادثة «أصحاب الكهف» الذين استيقظوا من نومهم بعد ثلاثمائة سنة.

أوجه الاشتراك والاختلاف في الأعمال بين الشيعة الاثني عشرية وأهل السنة

لا تختلف الأعمال المذهبية للشيعة الاثني عشرية كثيرًا عن الأعمال المذهبية لأهل السنة. فالصوم والحج واحدٌ في كليهما، أمّا في بعض المسائل كالصلاة وآداب الوضوء، فإنّ بينهما اختلافًا. وفي الأذان والإقامة؛ فإنّهم يقولون «أشهد أنّ عليًا وليّ الله» تبرُّكًا (لا باعتبارها جزءًا)، ويعدُّون «حيّ على الصلاة» جزءًا من فصول الأذان والإقامة. ولا يقرأ الاثنا عشرية في الصلاة أربع سورٍ توجد فيها «آية السجدة». ويُحرِّمون الفُقَّاع (ماء الشعير) كالمَيْسِر (الخمر)، ويعدُّون لحم الحمار مكروهًا. ويجيزون النكاح بدون شاهد، أمّا الطلاق بدون حضور شاهدٍ عادلٍ فلا يجيزونه. ويحتجُّون بظاهر هذه الآية: قالب:متن قرآن ويقولون: إنّ الله تعالى اشترط الإشهاد على الطلاق لا على النكاح. ولا يجيزون وقوع ثلاث تطليقات في مجلسٍ واحدٍ، ويقولون:

قالب:متن قرآن كذلك يقول الشيعة الاثنا عشرية في صلاة الميت خمس تكبيرات. أمّا أهمّ اختلاف بين الشيعة وأهل السنة والجماعة فهو حول تعيين خليفة رسول الله، حيث يراه الاثنا عشرية بـ«النصّ الجليّ والخفيّ»، بينما يراه أهل السنة باختيار الأمة. وباستثناء هذه المسألة الأساسية، فإنّ اختلاف الشيعة مع السنة يكون في بعض مدارك وأدلة الاجتهاد، وكذلك في بعض قواعد الأصول والفروع، والعبادات والمعاملات والنكاح. والعمل بـ«القياس» عند الشيعة الإمامية حرام، أمّا عند جميع فرق أهل السنة (باستثناء الخوارج) فهو مقبول. وفي معظم مسائل فروع الفقه، غالبًا ما يتفق مذهب الشيعة الإمامية مع أحد المذاهب الأربعة لأهل السنة، ولكن توجد مسائل أيضًا تعدّ من منفردات الإمامية، رغم أنّه في معظم هذه المسائل أيضًا يتفق أحد فقهاء الصحابة أو التابعين والأتباع مع الشيعة. حتى إنّ بعض علماء أهل السنة والجماعة بسبب هذا اعتبروا المذهب الجعفري إلى جانب المذاهب الأربعة مذهبًا خامسًا.


أصول عقائد الشيعة

أمّا أصول عقائد الشيعة فهي التوحيد والنبوة والمعاد والعدل والإمامة. وتعدّ الشيعة الإمامية صفة العدالة من صفات ذات الله تعالى، وتأسسها على «العقل» لا على المشيئة، و«الإمامة» هي الأصل الأساسي الذي يميز الشيعة عن السنة. فبحسب اعتقاد الشيعة، فإنّ للوحي صورةً خارجيةً وظاهرةً، وجانبًا داخليًا وباطنيًا، وكان نبيّ الإسلام (صلّى الله عليه وآله) على علمٍ كاملٍ بكلّتا الجهتين، لأنّ حضرته كان نبيًا ووليًا في آنٍ واحدٍ. فالنبوة هي الوظيفة الظاهرة للنبيّ أي إبلاغ الوحي الإلهي، والولاية هي الوظيفة الباطنة أي كشف معنى الدين للناس. ومع رحيل النبيّ (صلّى الله عليه وآله) انتهت فترة النبوة، أمّا فترة «الولاية» فاستمرت في شخص الإمام. والإمام هو من يتولّى مسؤولية الولاية، وهذه المسؤولية تتعلّق بثلاثة أمور: الحكم على المجتمع الإسلامي، وبيان المسائل الفقهية والدينية، والقيادة الروحية التي تهدي الناس إلى إدراك المعاني الباطنة. وبناءً على هذه الوظائف الإلهية الثلاث، لا يجوز انتخاب الإمام من قِبَل الناس، بل يجب أن يعيّنه الله تعالى، وهو إمام معصوم ملهم من الغيب يتولّى قيادة الناس. والإمام هو قطب رحى عالم الإمكان، والضامن لحفظ وبقاء الشريعة. ومع ذلك، فإنّ الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) مخفيٌّ عن أعين الناس الظاهرة، ولن يظهر إلا في آخر الزمان. وفي نظر الشيعة، إنّ الإمام الغائب هو امتداد لشخصية النبيّ، وبواسطته يُحفظ القرآن، وبدون ظهوره تكون الحكومة الدنيوية ناقصة، ولن يتحقّق الكمال المطلوب القائم على «العدل الإلهي» الذي يرتكز عليه الإسلام في تعاليمه، إلا بظهوره مرةً أخرى.

الشيعة الإمامية في إيران

مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية قبل الصفوية في إيران، كان المذهب غير الرسمي للبلاد، ويُعدّ مذهب أقلية، وحتى مساعي سلاطين آل بويه الذين حكموا بعض ولايات إيران في القرن الرابع الهجري، وكانوا معتقدين بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، لم تُؤتِ ثمارها في إضفاء الصفة الرسمية على ذلك المذهب بسبب مخالفة خلفاء بغداد الذين كان لهم نفوذ ديني وسياسي كبير في إيران. بعد سقوط خلافة بغداد على يد هولاكو خان المغولي سنة 656 هـ، اعتنق أحد الإلخانات المغول المسمى السلطان محمد خدابنده المذهب الشيعي مؤقتاً، ونقش وذكر أسماء أئمة الشيعة على السكك وفي الخطب، ومع ذلك لم يؤدِ هذا العمل إلى رسمية المذهب الشيعي. لكن الشيعة وراء الكواليس كانت توسع نطاق نفوذها بين سكان مدن إيران يوماً بعد يوم، حتى تمكنت عائلة شيعية تسمى السربداريون في منتصف القرن الثامن الهجري من تأسيس حكومة اثنا عشرية في مدينة سبزوار التي كان معظم سكانها من الشيعة، كما أسس السادة المرعشيون حكومة شيعية في مازندران. كان جهان شاه من ملوك القراقويونلو الذين حكموا في أذربيجان في القرن التاسع الهجري، يعتز بتشيعه. قبل ظهور الصفويين، كانت بعض مدن إيران مثل قم، وكاشان، وسبزوار معروفة بمدن شيعية، وكان معظم سكانها يعتنقون ذلك المذهب. الشاه إسماعيل الصفوي الذي وصل إلى السلطة على يد جماعة من الصوفية القزلباش الذين كانوا شيعة، وجلس على عرش إيران سنة 907 هـ، وعلى عكس السلطان سليم الملك العثماني القوي الذي كان ينوي الحكم على مسلمي إيران وابتلاع هذا البلد بحجة ادعاء خلافة الإسلام، أعلن منذ بداية ملكه رسمية المذهب الشيعي بدلاً من مذهب السنة والجماعة، وجعل تعزيز لواء هذا المذهب نهجاً لدولته، ونطق بـ «أشهد أن علياً ولي الله» و «حي على خير العمل» في الأذان والإقامة. معظم أهل السنة في إيران الذين لم يكن لديهم خيار سوى الاستسلام خوفاً من سيف الشاه إسماعيل، قبلوا المذهب الشيعي طوعاً أو كرهاً (برغبة أو بقوة)، وفي وقت قصير انتشر مذهب الشيعة الاثنا عشرية في معظم ولايات إيران، ومنذ ذلك الوقت حتى الآن الذي يمر عليه حوالي خمسمائة عام، فإن الشيعة الاثنا عشرية هي المذهب الرسمي للدولة والأمة في إيران. الصفويون بعد إضفاء الصفة الرسمية على مذهب الشيعة الاثنا عشرية، ولجعل المعارف الجديدة بديلاً للمعارف السنية القديمة، سعوا إلى دعوة فقهاء من جبل لبنان الذي كان في ذلك الوقت مهد المعارف الشيعية، أو من الأحساء والبحرين الواقعة على الساحل الغربي للخليج الفارسي، لتعليم ودراسة فقه وكلام الشيعة إلى إيران، وجاء علماء مثل الشيخ حر العاملي وبهاء الدين العاملي إلى إيران، وكان كبار مثل العلامة المجلسي يُعدون من تلاميذهم[٧].


انظر أيضًا


هوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ذيل كلمة «بدو».
  2. الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، سنة 1412 هـ، ص 113
  3. عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، سنة 1414 هـ، ص 105.
  4. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، سنة 1411 هـ، ص 212.
  5. السيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج 11، ص 381.
  6. الشيخ المفيد، تصحيح اعتقادات الإمامية، ص 67
  7. محمد جواد مشكور، ثقافة الفرق الإسلامية، مشهد، دار نشر آستان قدس رضوي، سنة 1372 هـ ش، ط2، ص 24، مع تحرير واسع للعبارات.


المصادر

  • محمد جواد مشكور، ثقافة الفرق الإسلامية، مشهد، دار نشر آستان قدس رضوي، سنة 1372 هـ ش، ط2، ص 24، مع تحرير واسع للعبارات، تاريخ إدراج المادة: غير مؤرخ، تاريخ الاطلاع على المادة: 17 دي 1404 هـ ش.

قالب:فرق ومذاهب