انتقل إلى المحتوى

الأدلة الأربعة

من ویکي‌وحدت

الأدلة الأربعة مصطلح في علم الأصول الفقه يشير إلى المصادر الأربعة المعتبرة للفقه لاستنباط الأحكام الشرعية.

ما هي الأدلة الأربعة

تتضمن هذه المصادر الكتاب والسنة والإجماع والعقل. يستنبط الفقيه الحكم الشرعي بناءً على هذه المصادر المعتبرة. تثبت صلاحية وحجية هذه الأدلة الأربعة في مبحث الحجج في الأصول الفقه. من وجهة نظر الفقهاء الإمامية، توجد أدلة غير معتبرة مقابل الأدلة الأربعة، ولا يمكن أن تكون مصدرًا للاستنباط، مثل القياس والاستحسان وسد الذرائع.

يرى الأخباريون من بين هذه الأدلة الأربعة، الكتاب والسنة فقط هما المعتبران، ولا يقبلون حجة الإجماع والعقل في استنباط الأحكام.

الدليل

الدليل في الفقه شيئًا يُستدل به لإثبات الحكم الشرعي. هناك تقسيمات للدليل:

من حيث مدلوله، سواء كان الحكم حقيقيًا أو الحكم الظاهري، يقسم الدليل إلى قسمين: اجتهادي وفقهي:

  • الدليل الاجتهادي هو الدليل الذي يدل على الحكم الحقيقي. نظرًا لأن هذا الدليل يسبب ظنًا بالحكم الحقيقي، فقد سُمي دليلًا اجتهاديًا.
  • الدليل الفقهي هو الدليل الذي يستخدم عندما يكون هناك جهل بالحكم الحقيقي، وهو الذي يثبت الحكم الظاهري. لهذا السبب، يُسمى أيضًا الأصل العملي. يستخدم الفقيه الدليل الفقهي والأصل العملي عندما لا يكون لديه دليل اجتهادي للكشف عن الحكم الشرعي.

من حيث نوع الدال، يقسم الدليل إلى قسمين: لفظي و لبي:

  • الدليل اللبي هو دليل ليس من نوع الألفاظ، مثل الإجماع وسيرة العقلاء…
  • الدليل اللفظي هو دليل من نوع الألفاظ، مثل الخبر.

الكتاب

الكتاب في الأدلة الأربعة يشير إلى القرآن. تشكل آيات الأحكام حوالي 500 آية من القرآن. نظر الباحثون إلى القرآن من جوانب مختلفة، مثل القضايا التاريخية والتفسيرية واللاهوتية… في الفقه، يتم الاستناد إلى آيات الأحكام مع مراعاة الموضوع. في الأصول الفقه، يتم الحديث عن حجة واعتبار مظاهر هذه الآيات.

بسبب نفي حجة مظاهر القرآن، أدى ذلك إلى زيادة الاهتمام بهذا الموضوع في كتب الأصول. كان أمين أسترآبادي أول من شكك في حجة مظاهر القرآن. كان يعتبر الاستنباط من مظاهر القرآن ظنيًا، وكان يتعارض مع مبدأه الذي يرى أنه يجب الوصول إلى العلم للاستنباط، لذلك نفى حجة مظاهر القرآن من هذا الجانب.

السنة

السنة تُطلق على القول والفعل والتصريح بالمعصوم. يختلف هذا المعنى بين أهل السنة والشيعة. يعتبر أهل السنة القول والسلوك والتصريح بالنبي سنة فقط، بينما يلحق الشيعة بالرسول والأئمة الإثني عشر والسيدة فاطمة، ويوضحون معنى السنة.

أنواع السنة

قول المعصوم

قول المعصوم: أقوال المعصومين التي وصلت إلينا مباشرة أو من خلال الأحاديث المتواترة أو الأحاديث الفردية. على الرغم من أن الحديث يُعرف أحيانًا بشكل مسامح بالسنة، إلا أنه ليس السنة؛ بل هو حكاية عن السنة.

فعل المعصوم

فعل المعصوم: يدل على الأقل فعل المعصوم على الإباحة. كما أن ترك الفعل يدل على عدم الوجوب. في بعض الأحيان، يحمل فعل المعصوم معنىً أبعد من الإباحة أو عدم الوجوب، مثل كونه في مقام بيان الحكم الشرعي. تم الاستناد إلى فعل المعصوم في حالات عديدة في الفقه، مثل أفعال الصلاة والحج والوضوء…

تقریر المعصوم

تقریر المعصوم: المقصود من التقریر هو صمت المعصوم في مواجهة فعل شخص آخر، بمعنى أن يقوم شخص بفعل ما في حضور المعصوم ويكون المعصوم على علم بذلك، وإذا كان هذا الفعل خاطئًا، لكان قد أهداه إلى خطئه. إذا تحقق التقریر بشروطه، فإنه يدل على جواز هذا الفعل.

من حيث طريقة الوصول إلى السنة، تنقسم السنة إلى قسمين: قطعية وغير قطعية:

الطريق القطعي: السنة التي يتم الحصول عليها من خلال خبر متواتر أو خبر غير متواتر مع وجود قرائن قطعية على صدوره عن المعصوم، مثل الإجماع وبنية العقلاء الكاشفة عن قول المعصوم.

الطريق غير القطعية: يمكن تعداد طرق متنوعة غير قطعية للوصول إلى السنة، ونتائج هذه الطرق غير قطعية وظنية، وللحجية والقبول بها يجب إقامة دليل خاص. من بين الطرق المختلفة في كتب الأصوليين الإمامية، الخبر الواحد الثقة فقط هو المعتبر.

الإجماع

الإجماع لدى الإمامية يختلف عن الإجماع لدى العامة. في هذا المعنى، يعود الإجماع إلى السنة؛ لأن الفقيه يكشف عن قول المعصوم -عليه السلام- من الإجماع، وإذا لم يكشف الإجماع عن قول المعصوم، فهو غير معتبر. لذلك، لا يعتبر الإجماع دليلًا مستقلاً، وقد عرف بعض الفقهاء الإجماع بأنه اتفاق مجموعة من الفقهاء الذين يكون توافقهم مع الإمام -عليه السلام- معلومًا. ذكر الأصوليون تقسيمات للإجماع.

==العقل== يعتبر معظم الأصوليين العقل، إلى جانب الكتاب والسنة، أحد مصادر الاستنباط. لا يقبل الأخباريون العقل كمصدر مستقل. على الرغم من ذكر العقل في العديد من الكتب الأصولية، إلا أنهم لم يعرضوا له معنى واضحًا. المقصود من دليل العقل، مقابل الكتاب والسنة، هو أي مقولة عقلية يمكن من خلالها الوصول إلى حكم شرعي قطعي.

ملازمة بين حكم العقل و الشرع

هذه القاعدة مقبولة لدى معظم الأصوليين الشيعة وبعض أهل السنة، ويعارضها البعض الآخر، مثل الأخباريين الشيعة وبعض أهل السنة الآخرين. أولئك الذين يؤمنون بـ “منبع العقل للاستنباط” قبلوا قانون الملازمة، والذين عارضوا منبع العقل، لم يؤمنوا بالطبع بالملازمة.

=== العقل النظري === العقل النظري: الحكم الشرعي توقيفي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق السمع من الشارع. لذلك، المقصود من دليل العقل هو الحكم العقل النظري على الملازمة بين الحكم الشرعي الثابت أو الحكم العقل وبين الحكم الشرعي الآخر. مثل الملازمة في مسألة إجزاء.

العقل العملي

العقل العملي: لا يمكن لهذا النوع من العقل أن يفهم الحكم الشرعي بمفرده؛ على الرغم من أنه يدرك ما إذا كان هذا الفعل مستحقًا أم لا؛ لكنه لا يعزوه إلى الشارع. بعد الحصول على هذا الإدراك، قد يحكم بالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، وقد لا يحكم. الملازمة هنا موجودة فقط في مسألة حسن وقبح العقل.

أقسام حكم عقلي

تنقسم الأحكام العقلية إلى قسمين: مستقلات وغير مستقلات.

مستقلات عقلي

المستقلات العقلية: دليل يعلم به العقل بمفرده، دون اللجوء إلى الشرع، بالحكم الشرعي. مثل حكم العقل بحسن العدل.

غیرمستقلات عقلی

غير المستقلات العقلية: يعلم العقل بالحكم الشرعي، بالحاق الحكم الشرعي به. مثل حكم العقل على وجوب المقدم عند وجوب ذي المقدمة. وجوب ذي المقدمة هو حكم شرعي يتم تشكيل دليل عقلي معه -المقدمة الواجبة، واجبة- . مسائل الإجزاء والمقدمة الواجبة والضد… من بين غير المستقلات العقلية التي يتم مناقشتها في علم الأصول.

المصادر

موقع تبيان