المؤتمر الثامن والثلاثون للوحدة الإسلامية
```markdown قالب:مؤتمر
انعقد المؤتمر الثامن والثلاثون للوحدة الإسلامية تحت عنوان «التعاونات الإسلامية لتحقيق القيم المشتركة مع التركيز على قضية فلسطين»، بمشاركة أكثر من 250 شخصية بارزة من العالم الإسلامي حضوريًا، من بينهم الشيخ شمس الدين شرف الدين مفتي اليمن، وزهير جعید منسق جبهة العمل الإسلامي في لبنان، ومولوي إسحاق مدني رئيس المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، والشيخ عبد العزيز سرحان مستشار أمين عام منظمة التضامن الإسلامي من السعودية، والشيخ علي الخطيب نائب رئيس المجلس الأعلى للشيعة في لبنان، والشيخ مهدي الصميدعي مفتي أهل السنة في العراق وعضو المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب، بالإضافة إلى 234 شخصية عبر الإنترنت من 30 دولة، على مدى ثلاثة أيام، بمبادرة من المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.
رسالة آية الله سبحاني
نص رسالة آية الله سبحاني كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
من الموضوعات الواضحة التي يتفق عليها الجميع مسألة وحدة المجتمع، ففي ظل التماسك في الفكر والعمل تتحرك جميع القوى نحو هدف واحد وتُحرز في النهاية نتائج عظيمة؛ أما في حالة التفرق والتشتت، فإن القوى العملية والفكرية تتشتت ولا تؤتي ثمارها أبدًا.
التمسك بحبل الله والتحذير من التفرق
وعلى هذا الأساس يوجب القرآن على المجتمع الإسلامي أن يتمسك بـ "حبل الله" وأن يجتنب التفرق والانقسام، حيث يقول تعالى: **«واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا»** (آل عمران: 102). النقطة اللافتة هنا هي كيف جعل متعلق الاعتصام هو الحبل، في حين كان يمكن أن يقول بشكل آخر مثل (واعتصموا بالقرآن) ونحوه، ولعل السبب في ذلك أن الشخص الذي سقط في قاع بئر طريق نجاته هو أن يُرسل له حبل إلى البئر ليتمسك به ويُسحب إلى الأعلى، فكأن المجتمع المتفرق والمشتت مثل من هو في جوف البئر، ينجو بالتمسك بحبل الوحدة والتماسك. وقرينة هذا النوع من الاستنباط من الآية هي جملة (ولا تفرقوا).
وحدة المسلمين والبعد عن التفرق
ومن اليوم الأول، كان تماسك المسلمين والبعد عن التفرق محل اهتمام رسول الله الكريم، في مقابل أن جماعة المنافقين وبالخصوص اليهود كان همهم إحداث التفرق والتشتت. في أحد أيام انتصار الإسلام في المدينة، كان يمر يهودي اسمه شاس فرأى شباب الأنصار من قبيلتي الأوس والخزرج مجتمعين يتبادلون الحديث والذكريات، في حين أنهم قبل سنوات قليلة كانوا عطاشى لدماء بعضهم البعض – أثار هذا النوع من الوحدة غضب ذلك اليهودي، فعاد وعلّم أحد الشباب اليهود أن يدخل في جمعهم ويذكّرهم بحروب ما قبل الإسلام وكيف أن الأوسيين فعلوا كذا وكذا في معركة "بُغاث" وانتقموا من الخزرجيين! فتأثر شباب الأوس والخزرج بسذاجتهم بالدعاية المسمومة لذلك الشاب، ونسوا تلك الوحدة والالتحام، وأصبحوا شيئًا فشيئًا مستعدين للمواجهة والقتال. علم الرسول الكريم بهذا الوضع المؤسف فخرج مسرعًا من المسجد وقال لهم: «يا معشر المسلمين الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله بالإسلام وأكرمكم به وقطع به تمسككم بأمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألف به بين قلوبكم». إن رسالة الرسول للمجتمع الإسلامي درسٌ بليغ بأن اليهود وأشباههم يسعون دائمًا إلى إحداث التفرقة والعداوة بين المجتمع الإسلامي، وهذه الأحداث في غزة شاهد واضح على كيف سعت هذه العناصر الخبيثة وأعوانها إلى الإبادة الجماعية والجريمة.
اهتمام المذاهب الإسلامية بالمشتركات
على جميع الفرق الإسلامية أن تتمسك بهذه المشتركات الكثيرة وأن تطرح القضايا الفكرية والعقدية في مدارسها، على أمل الوصول إلى شاطئ الوحدة. للفقيد شرف الدين – الذي كان من أعلام الوحدة الإسلامية – عبارة جميلة، خاطب بها جميع الفرق الإسلامية: **«ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا»**. أقدم أقل درجات الشكر لجميع محبي التقريب وخصوصًا الحاضرين في هذا المؤتمر، وأسأل الله تعالى التوفيق للجميع. هذا النوع من الاجتماع مفيد ونافع، لكنه غير كاف. يجب على محبي التقريب أن يخطوا خطوات فعالة. قال آية الله محمد تقي القمي في خطابه عام 1328 هـ.ش في مدرسة الفيضية: علمنا أن بعض الناشرين في مصر ينوون إعادة طبع كتاب "الصراع بين الإسلام والوثنية"، لكن توقف الأمر بفضل دار التقريب. واليوم يكتبون في كتاب "أصول مذهب الشيعة الإمامية": "الخميني أدخل اسمه في الأذان"، وطُبع هذا الكتاب عدة طبعات وبأعداد كبيرة. نستنتج أن قول "تقريب تقريب" أو "أيها المسلمون قاربوا الخطى" فقط ليس كافيًا [١]. كما يقول الشاعر الفارسي المُطرب:
قالب:شعر قالب:ب قالب:ب قالب:ب قالب:پایان شعر
قم – 24/06/ 1403 هـ.ش مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) جعفر سبحاني
مقتطفات من كلمة رئيس الجمهورية الإيرانية
في «المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية»، هنأ الدكتور مسعود پزشكيان بذكرى ميلاد نبي الإسلام الكريم سيدنا محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله)، مؤكدًا أن تعزيز الوحدة والتماسك كان الشعار المحوري والأساسي له خلال فترة الانتخابات الرئاسية، وقال: إن الوحدة والتماسك تزيدان قدرتنا في دول العالم الإسلامي وبينها.
الوحدة، منهج عمل الرسول عند دخوله المدينة
وأشار الرئيس إلى منهج عمل سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله) عند دخوله المدينة وبعد فتح مكة في إقامة الأخوة بين المسلمين، قائلاً: إذا كنا نعتبر أنفسنا أتباعًا لرسول الله، فيجب أن نرى هل عملنا يشهد بهذا الادعاء أيضًا؟ اليوم الدول الأوروبية التي خاضت حروبًا كبيرة وشرسة فيما بينها، قد وضعت الخلافات جانبًا، وخففت الحدود، ووحّدت العملة، ووفّرت لمواطنيها إمكانية التنقل السهل بين بلدانها، بينما ما زلنا نحن منشغلين بالخصام والخلاف مع بعضنا البعض، أهذا هو الإسلام؟
أعداء الإسلام، سبب الخلاف والتفرقة بين المسلمين
وأضاف الدكتور پزشكيان أن سبب إثارة الخلاف والتفرقة بيننا نحن المسلمين هم الأعداء، موضحًا: إن إقامة وتعزيز الوحدة بين المسلمين أعلى من أي صلاة أو صيام أو عبادة. نحن أتباع إله واحد وكتاب واحد ورسول واحد يدعونا جميعًا إلى الوحدة وينهانا عن الخلاف والتفرقة؛ فالتفرقة والبعد عن الوحدة عصيان لأمر الله والكتاب والرسول.
الصراط المستقيم هو طريق الوحدة والتماسك
واعتبر الرئيس أن "الصراط المستقيم" الذي نطلبه من الله في صلواتنا اليومية هو نفسه الوحدة والتماسك، قائلاً: نطلب هذا الطلب من الله يوميًا في 5 أوقات، لكننا عمليًا نختلف مع بعضنا البعض، والنتيجة هي أن أقلية في الأراضي المحتلة تذبح النساء والأطفال الفلسطينيين، لأننا لا نملك الوحدة والتماسك.
العبادات، عامل للوحدة
واعتبر الدكتور پزشكيان أن الصلاة والصوم والعبادات هي لإيجاد الوحدة بين المسلمين، وطرح فكرة أنه إذا لم نكن متحدين، فأي صلاة نصلي؟ مؤكدًا: الصلاة لكي لا نختلف مع بعضنا، فلا يستطيع الأعداء أن يظلموا المسلمين وينهبوا مواردنا وإمكاناتنا. المذنب في هذا الوضع نحن المسلمون أنفسنا أولاً، حيث انشغلنا بالتفاصيل وشكل أداء بعض الشعائر والعبادات بدل التمسك بالحبل الإلهي.
الوحدة تعني تحمل فكر المسلمين الآخرين عمليًا
وأشار الرئيس إلى أننا جميعًا نتحدث اليوم عن الوحدة، لكننا لا نتحمل بعضنا البعض، ولا نسمح لبعضنا بالنمو، ونلغي بعضنا البعض، قائلاً: الوحدة تعني أن نظهر عمليًا أننا نصلي معًا باتجاه قبلة واحدة وبإمام واحد وبوحدة وتماسك، إذا استطعنا تحقيق هذا الهدف، فنحن مسلمون. وأضاف الدكتور پزشكيان أنه إذا كانت لدينا وحدة عملية مع بعضنا البعض فلن تقوى علينا أي قوة، متمنيًا أن يتمكن هذا الجمع من تقديم وصفة وتوجيه ورسالة للمجتمعات الإسلامية ووضع حد للخلاف والتفرقة. الخلاف والتفرقة حافة النار، وأتمنى أن يساعدنا الله على رفع الخلافات لنرفع المجتمعات الإسلامية إلى العزة ونطرد بقوة جميع من يطمع بأي شكل في أراضي المسلمين [٢].
كلمة الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
نص كلمة حجة الإسلام والمسلمين حميد شهرياري في حفل افتتاح المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية كما يلي:
أهنئ جميع الضيوف الكرام والحضور المحترمين في المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية بالأعياد السعيدة لميلاد النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وميلاد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام). كما أشكر رئيس الجمهورية الإسلامية الإيران ي المحترم، السيد الدكتور مسعود پزشكيان، على قبول دعوتنا. نرحب بجميع العلماء والمفكرين الحاضرين وخصوصًا الضيوف الذين قبلوا دعوتنا من خارج البلاد ومن خارج طهران وتكبدوا عناء السفر.
يبدأ المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية تحت عنوان «التعاونات الإسلامية لتحقيق القيم المشتركة مع التركيز على قضية فلسطين»، بهدف متابعة دبلوماسية التقريب وخطاب الأمة الواحدة، لتأسيس اتحاد الدول الإسلامية. نحن ممتنون جدًا لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحترم الذي أشار خلال زيارته إلى العراق إلى هذا المفهوم الجوهري وذكّـر به كمطلب أساسي. هذه الفكرة العميقة التي أسس لها قائد الثورة الإسلامية الإمام الخميني (قدس سره) تستحق اهتمامًا جادًا خاصًا.
كان هدفنا الرئيسي والأساسي في مؤتمرات الوحدة خلال الفترات الأربع الماضية هو أن تتجه المجتمعات الإسلامية نحو هذا المفهوم القرآني المثالي وتحقيقه على أرض الواقع، بحيث تضعف حدود الدول الإسلامية وتنتشر عملة إسلامية موحدة وينشط في هذا الاتحاد برلمان واحد يستطيع إقرار قوانين ولوائح مشتركة واجتماعية.
في هذه المرحلة الحساسة من التاريخ، حيث العالم منشغل بحربين خطيرتين ومدمّرتين، نؤكد على الأمور التالية:
القرآن الكريم الهادي الوحياني الوحيد
القرآن الكريم هو الهادي الوحياني الوحيد المحفوظ للبشرية. السلام والمودة مع المسلمين والحلفاء، والمقاومة في وجه الطاغوت وظلم المستكبرين من تعاليمه التي تحيي. ثلاث قيم مشتركة في المجتمع الإنساني هي كرامة الإنسان والعدالة والأمن، من بين الأهداف الإسلامية المشتركة للتنمية المستدامة في المنطقة. الكرامة الإنسانية هي عطية إلهية منحها الله للإنسان بشكل متساوٍ ودون اعتبار لأفكار وعقائد كل إنسان بمجرد كونه إنسانًا. مجموعة من خصائص هذه الكرامة الإنسانية التي يتصدرها التفكير والبحث عن الله، تميز الإنسان عن باقي مخلوقات العالم. كما أن الحق في الحياة والحق في الوصول إلى الماء والغذاء والمأوى من أبسط الحقوق التي تجسدت بمنح الكرامة للإنسان.
أي اعتداء هو مصداق واضح للظلم
أي اعتداء على هذه الحقوق هو مصداق واضح للظلم. والعدالة أمر عقلي وإلهي لكي يتمكن الإنسان من تأسيس دولة مستقرة تحترم فيها حقوق جميع البشر بشكل متساو بغض النظر عن الانتماءات القومية أو المذهبية أو الدينية، وتوفر أرضية لتفاعلات اجتماعية عادلة. طالما يسعى الطامعون والمستكبرون في العالم بأدوات المال والقوة والخداع إلى مصادرة حقوق الآخرين لمصلحتهم ولا يتورعون عن أي ظلم للوصول إلى مكاسب أكثر، حتى أن أيديهم اليوم في غزة والأراضي المحتلة ملطخة بدماء الأبرياء والأطفال والنساء وكبار السن، وتذكرنا قوله تعالى: **«أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ»** (البقرة: 30). نزل التوبيخ الإلهي بأولئك الذين مثل بني إسرائيل، رغم أنهم أخذوا الميثاق بعدم سفك الدماء وعدم إخراج الناس من ديارهم، قد نقضوا العهد: **«وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ...»** (البقرة: 84-85). هذا وعد إلهي في القرآن بأنكم يا بني إسرائيل، رغم التعهد السابق، لوثتم أيديكم بدماء الأبرياء وأجليتم كثيرًا عن ديارهم. وعدكم الله أن جزاء هذا العمل في الدنيا خزي وصغار، وفي الآخرة أشد العذاب، واعلموا أن الله ليس بغافل عما تعملون: **«فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَیٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ»** (البقرة: 85). ونحن اليوم نرى هذا الوعد الإلهي، أي خذلان الكيان الصهيوني الغاصب، بوضوح. في المجال العسكري بهزيمة بلا إنجاز، وفي المجال السياسي بالخلاف الداخلي، وفي المجال الاجتماعي بالمظاهرات ضد الحرب في الشوارع، وفي المجال الثقافي بفقدان المصداقية العالمية وهروب السياح، وفي المجال الاقتصادي بفقدان الثقة وتوقف الاستثمارات الأجنبية. هذا الذل والخسارة والخذلان أصبح واضحًا للجميع.
منع طمع المستكبرين والسعي للمنفعة
الأمن العالمي رهين بمنع طمع المستكبرين في العالم وسعيهم للمنفعة. على الدول الإسلامية في المنطقة وجيراننا أن يعلموا أن أهداف التنمية المستدامة تتطلب أمنًا عالميًا وإقليميًا، وهذا الأمر غير ممكن بدون التعاونات الإسلامية لتحقيق هذه القيمة المشتركة. يمكننا من خلال التعاون الإقليمي منع جرائم الحرب التي وقعت في غزة وتحدث في الضفة الغربية وفلسطين المحتلة ولبنان، وتحقيق وقف هذه الجرائم في الميدان العملي. تأمين أمن المنطقة رهين بوحدة عملية الدول الإسلامية في مواجهة الكيان الغاصب وفي تأمين الأمن للشعب الفلسطيني. إنشاء الحضارة الإسلامية الجديدة رهين بتأمين أمن المنطقة باستخدام عقلانية حكام دول غرب آسيا. كما نعتبر حرب روسيا وأوكرانيا ليست مواجهة أوروبا مع روسيا بل مواجهة الناتو بقيادة أمريكا مع روسيا، وننصح الاتحاد الأوروبي بعدم ربط مصالحه بمصالح أمريكا ووضع إعادة قراءة المصالح المشتركة مع روسيا على جدول أعماله. الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا وبريطانيا لا يميلون لتقوية الاتحاد الأوروبي ويرون مصلحتهم في تفكك الاتحاد الأوروبي وسقوط قيمة اليورو في هذه المنطقة. على أوروبا أن تخرج بحذر من هذا الفخ الخطير العالمي.
العالم الإسلامي يتجه نحو سلام عادل
ومن المشجع أن العالم الإسلامي يتجه نحو سلام عادل ويسعى لإزالة خطاب الصراع من المنطقة. لقد رحبنا بوقف الحروب العقيمة في اليمن وسوريا، ونحن سعداء بإعادة فتح سفارات الدول العربية في سوريا. نعتبر الحوار السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام في المنطقة، ونرحب بأن الدول الإسلامية الرائدة مثل المملكة العربية السعودية وتركيا وضعت إنشاء جسور بين المذاهب الإسلامية في مكة وإسطنبول على جدول أعمالها وتتبع القيم المشتركة بعيدًا عن التكفير والتطرف، وندعو هاتين الحكومتين الكريمتين إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكثر فأكثر، ونشكرها على إقصاء العابر للقوميات الذي يرتكز على التطرف القومي والمذهبي إلى الهامش. هذه الحركة يمكن أن تكون نموذجًا لبقية دول المنطقة المتباعدة، وتنبه إلى أن الحكومات الأجنبية لا يمكنها أبدًا أن تكون ضامنة لسلام مستدام في المنطقة. هذه الحركة الثنائية تجاه بعضهما البعض تبشر بسلام مستدام وتعاون دائم في المنطقة. نأمل أن تتوسع تعاون الدول وتؤدي إلى تكامل في مجال العلم والتكنولوجيا والأمن الإقليمي والقوة السياسية والتبادلات الاقتصادية والثقافية المفيدة، ويحل التقارب الإعلامي محل التباعد في الدعاية المذهبية، ويوفر أرضية مناسبة لتأسيس اتحاد الدول الإسلامية.
تأسيس إمارة أفغانستان الإسلامية
أتاح تأسيس إمارة أفغانستان الإسلامية فرصة غير قابلة للتكرار لطالبان لتقديم خدمة عادلة وصادقة لجميع القوميات والمذاهب المختلفة. نأمل أن تزيل إمارة أفغانستان الإسلامية، بمراعاتها لحقوق جميع المواطنين وخلقها فرصًا متساوية لهم، تهمة القومية والتمييز عن نفسها. التعصب القومي واللغوي لن يؤدي إلا إلى عودة الخسائر السابقة والصراع والنزاع الوطني. إلى جانب ذلك، يعلن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية استعداده لأداء دور بناء لتحقيق الشمولية لإمارة أفغانستان الإسلامية.
تطهير المدارس الإسلامية من تعاليم التطرف والتكفير
نحن ندعو المدارس الإسلامية والمؤسسات التعليمية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وخصوصًا في باكستان، إلى تطهير نفسها من تعاليم التطرف والتكفير، وأن تربي في هذا الوقت الذي تقترب فيه الدول الإسلامية من بعضها البعض أكثر من أي وقت مضى، طلابًا يتوجهون بأسنة أقلامهم نحو مستكبرى العالم وطواغيت العصر، ويتجنبون إثارة الفرقة والصراع داخل العالم الإسلامي الذي هو فخ من أعداء العالم الإسلامي، وينشرون المحبة والرحمة بين المسلمين. وعد الله بالمغفرة والأجر العظيم رهن بمودة المسلمين من جميع القوميات والشعوب والمذاهب الإسلامية [٣].
في الختام، أتقدم مرة أخرى بالشكر لرئيس الجمهورية المحترم ولكل العلماء والمفكرين الحاضرين وخصوصًا الضيوف الذين قبلوا دعوتنا من خارج البلاد ومن خارج طهران وتكبدوا عناء السفر. النصر الإلهي بقوة الله قريب. **«وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ»** (الصف: 13). والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رسالة آية الله نوري همداني
نص رسالة المرجع الكبير آية الله حسين نوري همداني التي قُرئت في حفل افتتاح المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والسلام والصلوات على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبخاصة بقية الله في الأرضين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال الله تعالى في محكم كتابه: **«وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ»** (آل عمران: 105). ضمن ترحيبي بالضيوف الكرام المشاركين في المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية، لا بد من عرض بعض النقاط بإيجاز.
ضرورة الوحدة والابتعاد عن الخلاف والفرقة
إن ضرورة الوحدة بين المسلمين وكذلك الابتعاد عن الخلاف والفرقة لتحقيق النمو والرقي لجميع أمم الإسلام ليست خافية على أحد، لأن سعادة الأمم الحرة المسلمة رهينة بوحدتها وتقاربها. ومن الطبيعي أن الفرقة والاختلاف هما مصدر شقاء الأمم الإسلامية، وهو بالتأكيد الهدف الأهم للاستكبار لإيجاد الخلاف والانقسام بين المجتمعات الإسلامية من أجل فرض الهيمنة والسيطرة عليها. لذا فإن بصيرة ووعي أفراد المجتمع الإسلامي، وخصوصًا العلماء وأصحاب الرأي من المسلمين، أمر ضروري وحتمي. من وجهة نظر القرآن الكريم، للاتحاد والترابط والتعاطف والتماسك مع بعضنا البعض مكانة خاصة. الله تعالى في القرآن الكريم يجعل الاتحاد والتماسك سببًا للرفعة والفرقة سببًا للانحطاط. وبناءً على الآية الكريمة: **«إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ»** (الأنبياء: 92)، يُعد المسلمون أمة واحدة، وعليهم أن يقدرّوا هذه النعمة الإلهية بالتمسك بالإيمان بالله الواحد وتلقي رسالة الوحي القائمة على الأخوة، ولا يتنازعوا. **«... وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ»** (الأنفال: 46). لأن النزاع والصراع يسببان لهما الضعف ويزيلان قوتهما وعزتهما. إن التفرقة وإثارة الخلاف والضغينة بين المسلمين يمكن أن يكون له عواقب وخيمة.
المقصود من الوحدة هو الحركة نحو إله واحد وهدف واحد
المقصود من الوحدة والأخوة الإسلامية التي وردت في المصادر الدينية، هي وحدة تقود البشرية نحو إله واحد وهدف واحد، لذا فقد هدى الله الكريم بمقولته الموجزة **«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ»** (الحجرات: 10) أتباعه إلى أرقى المودة وأجمل المساواة. لا شك أن تحقيق الوحدة الإسلامية ومواجهة التحديات التي تواجه الصحوة الإسلامية يتطلب الاستفادة من دبلوماسية اتصالات واسعة بين الجماعات والدول الإسلامية والدور البناء لمؤسسة التقريب بين المذاهب. إن مواجهة التيارات التكفيرية هي في الحقيقة تمهيد لاتصالات واسعة بين الجماعات والبلاد الإسلامية يمكنها توفير مستلزمات تقارب وجهات النظر والآراء الإسلامية تجاه خطر الأعداء. في هذا السياق، فإن استخدام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في تقليل الاختلاف الاستراتيجي بين الدول الإسلامية وتوجيه الاهتمامات نحو صراع إسرائيل والمسلمين، يحظى بمكانة خاصة. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يكون القمع الشامل للجماعات الإرهابية التكفيرية بطرق مختلفة ممهدًا لوحدة الأمة الإسلامية ونفي الإسلاموفوبيا وكذلك نشر وترويج الإسلام النبوي.
الاستكبار ستيزي وخطاب دعم المظلومين
إن ضرورة رجوع الأمة الإسلامية إلى تعاليم القرآن الكريم في الوقت الحاضر مهمة جدًا ولا يمكن إنكارها. لأنه وللأسف الشديد، فإن بعض البلدان الإسلامية تعيش اليوم في اضطراب وأزمة، والتي جذورها بلا شك تكمن في تدخلات ومؤامرات الاستكبار العالمي، بالأخص أمريكا وعملائها. ومن ناحية أخرى، فإن بعض وسائل الإعلام المخدوعة والمتطرفة وكذلك وسائل الإعلام الغربية والصهيونية، بسبب عدائها للإسلام والمسلمين، تذكي دائمًا هذه الخلافات والضغائن وتشوه صورة الإسلام الأصيل. إن مسألة الاستكبار ستيزي وخطاب دعم المظلومين مستمدان من تعاليم الوحدة للأخوة والبراءة في القرآن. لذا إذا اعتدى الأعداء على الأمة الإسلامية، تظهر ضرورة مواجهة الأمة الإسلامية لهم أكثر من أي وقت مضى. وكما تعلمون، فإن القضية الرئيسية للعالم الإسلامي اليوم هي قضية فلسطين. مع مرور أشهر على جرائم نظام الفصل العنصري الصهيوني في غزة وسائر المناطق المحتلة من فلسطين، ومقتل أكثر من خمسين ألفًا من النساء والأطفال المظلومين الفلسطينيين أمام أنظار العالم، وارتكاب حالات لا تحصى من انتهاكات حقوق الإنسان وتدمير المنازل والمساجد والمدارس والمستشفيات وحتى الكنائس والمعابد الدينية، كلها تدل على عمق القسوة والوحشية وتمثل رمزًا للإرهاب الدولة. يجب إدانة الإبادة الجماعية والخيانة للبشرية وجرائم الحرب. هذه الجرائم ضد الشعب المظلوم والعزل الفلسطيني تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. من هذا المنطلق، فإن تجاوز النظام الصهيوني القاتل للأطفال للقوانين الدولية واستمرار هجماته على قطاع غزة، يتطلب اتخاذ موقف حازم من قبل المسلمين في جميع أنحاء العالم لدعم الشعب الفلسطيني المظلوم. لقد تجاوز النظام الصهيوني عديم الجذور، باستهدافه المدنيين وحقوق النساء والأطفال، وبدعم من أمريكا وحلفائه الغربيين، كل الخطوط الحمراء، وعلى المسلمين وجميع أحرار العالم أن يقفوا في وجه هذه الذئاب الوحشية ويلزموا هذا النظام الغاصب والمحتل بوقف هجماته الوحشية ويحاسبوه.
في الختام، مع الشكر والتقدير للقائمين على تنظيم مؤتمر الوحدة، أمل أن تكون نتيجة هذا المؤتمر المهم الدفاع الشامل عن محور المقاومة في تحرير القدس الشريف، وتنوير العالم وتوعيته بالسلوك الوحشي للنظام غير الشرعي المحتله وحلفائه في غزة وسائر المناطق المحتلة، كما نتوقع أن تكون نتيجة هذا الاجتماع تحفيز حكومات الدول الإسلامية لدعم الشعب الفلسطيني المظلوم وقطع جميع أشكال العلاقات مع هذا النظام المعادي للبشرية [٤].
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته حسين نوري همداني – 72 شهريور 1403 هـ.ش
تجديد العهد مع آراء الإمام الخميني
أقيم حفل تجديد العهد لضيوف المؤتمر الثامن والثلاثين للوحدة الإسلامية مع آراء الإمام الخميني.
دور الإمام الخميني في تشكيل الثورة الإسلامية
تحدث حجة الإسلام والمسلمين الدكتور حميد شهرياري الأمين العام لمجمع التقريب في هذا الحفل عن دور الإمام الراحل في الثورة الإسلامية وأنشطته وكذلك تأثير حضوره المعنوي وبركاته في العصر الحالي. وقال في جزء من كلمته: الإمام كان شخصًا أدرك بحقيقة كيانه حقيقة الوجود وكان يعتقد أن الخير محصور بيد الله تعالى. وقال الأمين العام لمجمع التقريب: خلال هذه الخمسين سنة كان لدينا أشخاص مناسبون من أهل السنة يمكن استخدامهم في مناصب مختلفة، واليوم شغلوا مناصب مثل نائب الرئيس والمحافظ وغيرها. وفي جزء آخر من كلمته أشار إلى طاقة النساء وقال: اليوم أحد الضروريات هو الاهتمام بالنساء؛ فهؤلاء الأمهات هن اللواتي شجعن الأبناء والرجال على الدفاع عن الثورة، وهن اللواتي يستطعن تربية العديد من البنات الصالحات. وأكد الدكتور شهرياري أن العزة والأمل يعودان
- ↑ اليهود وأشباههم يسعون دائمًا إلى إحداث التفرقة والعداوة بين المجتمع الإسلامي، تقريب.
- ↑ ضرورة الاستفادة من التقريب بين المذاهب الإسلامية لمواجهة التحديات أمام الصحوة الإسلامية، تقريب.
- ↑ كرامة الإنسان والعدالة والأمن من الأهداف الإسلامية المشتركة للتنمية المستدامة في المنطقة، تقريب.
- ↑ ضرورة الاستفادة من التقريب بين المذاهب الإسلامية لمواجهة التحديات أمام الصحوة الإسلامية، تقريب.