السيد مصطفى الخميني
السيد مصطفى الخميني، كان من مجتهدين وفقهاء الشيعة وناشطين في الثورة الإسلامية الإيرانية، وهو الابن الأكبر للإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دخل المعترك السياسي منذ بداية حركة الإمام الخميني ضد حكم البهلوي، وبعد فترة من اعتقال والده ونفيه، اعتقل هو أيضاً بتهمة التآمر على الأمن القومي الإيراني من قبل الساواك (جهاز المخابرات والأمن التابع للنظام البهلوي) ونُفي إلى تركيا ثم إلى العراق مع والده، وأسهمت رؤيته السياسية بما في ذلك دعمه لحركة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى منهجه النقدي العلمي في مجال العلوم الإسلامية، وفي حصوله على مكانة بارزة في الحوزة العلمية في النجف. ولسماحته مؤلفات عديدة في الفقه والأصول والتفسير، منها: تفسير القرآن الكريم، وتقريـرات في علم الأصول، وتعليقات على الحكمة المتعالية. وهو صهر المرتضى الحائري اليزدي. توفي رحمة الله عليه عن عمر يناهز 47 عاماً، في حادثة مريبة ودفن في حرم أمير المؤمنين (عليه السلام).
ولادته ونشأته
ولد أية الله السيد مصطفى الخميني في الحادي والعشرين من آذر 1309 هـ.ش (1930م) في مدينة قم [1]، وأكمل دراسته الابتدائية فيها، ثم بدأ دراسة العلوم الدينية في الحوزة العلمية بمدينة قم في سن الخامسة عشرة، وأتم المراحل المقدّمة والمستوى (السطوح) في أقل من ست سنوات، وشرع في دراسة مرحلة البحث الخارج (الخارج) في عام 1330 هـ.ش (1951م) [2]، ودرس الفقه والأصول خلال مرحلة السطح على يد أساتذة مثل محمد جواد الأصفهاني، والشهيد الصدوقي، ومهدي الحائري، وتعلّم الفلسفة في نفس الفترة على يد السيد رضا الصدر، ودرس شرح المنظومة للحكيم السبزواري على يد محمد فكور اليزدي. ثم درس كتاب الأسفار على يد السيد أبي الحسن الرفيعي القزويني والعلامة الطباطبائي [3]. وكان السيد حسين البروجردي، والسيد محمد المحقق الداماد، والإمام الخميني، من أساتذة السيد مصطفى في مرحلة البحث الخارج في الفقه والأصول [4]. وحصل على درجة الاجتهاد في سن السابعة والعشرين [5]. حينما نُفي مع والده إلى النجف الأشرف، وحتى مع اجتيازه السابق للمراحل العلمية العالية، كان يحضر في حوزة النجف العلمية دروس أساتذة كبار مثل آيات الله السيد محسن الحكيم، ومحمد باقر الزنجاني، والسيد محمود الشاهرودي، والسيد أبو القاسم الخوئي. كما كان للسيد مصطفى الخميني اهتمام بالمسائل الأخلاقية والعرفانية، وكان لفترة من الزمن تلميذاً للسيد هاشم الحداد. تزوج السيد مصطفى الخميني في عام 1333 هـ.ش (1954م) وعمره 24 عاماً من ابنة المرتضى الحائري اليزدي. ونتج عن هذا الزواج ابنة وابن هما: مريم والحسين. مريم طبيبة وتعيش في سويسرا، أما السيد حسين فكانت له رؤية سياسية مخالفة للثوريين، حيث اعتبر من أنصار بني صدر ومنظمة مجاهدي خلق (المناهضة للنظام الإيراني)، سافر إلى العراق والولايات المتحدة، وعاد في السنوات الأخيرة إلى إيران وأقام في مدينة قم [6].
بداية النشاطات السياسية
انخرط السيد مصطفى في النشاط السياسي منذ بداية حركة الإمام الخميني في عام 1342 هـ.ش (1963م) [7]. وبعد اعتقال الإمام الخميني في انتفاضة 15 خرداد (5 يونيو 1963)، بذل جهوداً كبيرة للإفراج عن الإمام الخميني واستمرار الحركة في غيابه، وفي هذه المرحلة، كان يعد بيانات ويرسلها إلى علماء الدين، وينقل تعليمات ورسائل الإمام الخميني، الذي كان وقتها رهن الاعتقال، إلى أنصاره ومؤيديه [8].