انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «المنصور العباسي»

من ویکي‌وحدت
سطر ٥٢: سطر ٥٢:
[[تصنيف:الشخصيات]]
[[تصنيف:الشخصيات]]
[[تصنيف:تاريخ]]
[[تصنيف:تاريخ]]
[[تصنيف:خلفاء عباسيون]]
 
[[fa:منصور عباسی]]

مراجعة ١٤:٤٧، ٦ مايو ٢٠٢٦


أبو جعفر، المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، تولى الخلافة بعد وفاة أخيه أبي العباس السفاح في ذي الحجة سنة 136 هـ. وهو ثاني شخص من بني العباس يصل إلى هذا المنصب. في سنوات خلافة المنصور وقعت أحداث مهمة في العالم الإسلامي، وقد قتل هذا الخليفة القاسي العنيد الكثير من المعروفين وأصحاب النفوذ بحجج واهية، ولم يبدِ رحمة للمحرومين والمستضعفين، وكان يعامل جميع الناس بصلابة وشدة. بسبب سكنى الراوندية (أنصار أبو مسلم الخراساني) في الهاشمية، لم يرَ المنصور المصلحة في الإقامة في هذه المدينة، وكذلك بسبب الشيعة ومحبي أهل البيت (عليهم السلام) في الكوفة، كان يرى أن نقل الخلافة إلى هذه المدينة الإسلامية الكبيرة أمر غير مرغوب فيه، ولذلك شرع في بناء مدينة جديدة. بدأ بناء مدينة بغداد سنة 145 هـ.

المنصور العباسي (المنصور الدوانيقي)

عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وُلد سنة 95 هـ في الحميمة[١]. كانت أمه جارية من أصل بربري اسمها سلامة. كنيته أبو جعفر ولقبه المنصور[٢].

خلال الحركة العباسية للاستيلاء على الخلافة، جعل إبراهيم الإمام السفاح -رغم كونه أصغر من المنصور- خليفة له من بعده ومرشحًا لتولي الخلافة؛ لأن أم المنصور كانت جارية [٣]. ولهذا السبب، اختير المنصور وليًا للعهد. كان المنصور في زمن خلافة أخيه السفاح واليًا على الجزيرة (شمال العراقأرمينيا وأذربيجان[٤].

جرائم المنصور البشعة

المنصور الدوانيقي توفي سنة 158 هـ. في آخر سنواته أو أشهر حياته، سلَّم مفاتيح أحد خزائنه إلى زوجة ابنه المهدي العباسي، وهي زوجة ابنه المهدي العباسي تدعى ريطة، وأوصاها قائلاً: ما دمت حيًّا لا تفتحي هذا الخزانة، وبعد وفاتي افتحيها بحضور الخليفة من بعدي (المهدي العباسي). توفي المنصور، فظنت ريطة أن في تلك الخزانة جواهر وكنوزًا كثيرة لا مثيل لها. وبعد وفاة المنصور ذهبت مع زوجها إلى تلك الخزانة وفتحوها، فإذا بجثث أكثر من مائة من السادة العلويين مقتولين مصفوفين هناك، ومكتوب بجانب كل منهم اسمه ونسبه... أراد المنصور العباسي بهذه الوصية أن يحرض ابنه على العلويين، ويقول له: إن أردت البقاء في الحكم فاتبع هذه السياسة القاسية تجاه الأئمة وأهل البيت (عليهم السلام) وأقاربهم[٥].

تعامل المنصور مع الإمام الصادق

أول من لقب الإمام السادس بالصادق هو المنصور، لأنه وجد صحة نبوءة الإمام حول ملكه. وكذلك قتل المنصور محمدًا وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن -اللذين أخبر الإمام الصادق بأن المنصور سيقتلهما- فظهر صدق قول الإمام[٦].

كان المنصور يخاف من الإمام الصادق (عليه السلام) أكثر من جميع العلويين، ورغم أن الإمام كان -لمصالح معينة- يُبعد نفسه ظاهريًا عن المنازعات والصراعات السياسية، منشغلاً بالعبادة وتعليم الناس ونشر الثقافة الإسلامية، إلا أن المنصور استدعاه عدة مرات وعزم على قتله. وكان المنصور يعترف قائلاً: جعفر بن محمد من الذين قال الله فيهم: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ وارثو الكتاب السماوي هم عبادنا الذين اصطفيناهم. في كل أسرة مُحَدِّث، ومُحَدِّثنا الآن هو جعفر بن محمد[٧].

من اعترافات المنصور تجاه الإمام الصادق (عليه السلام) أيضًا أنه كتب في رسالة إلى أحد العلويين مقرًا بمقام الإمام ومنزلته، قال فيها: «... لم يأت بينكم آل بيت بعد رسول الله أفضل من علي بن الحسين، وكان خيرًا من جدك، وبعده لم يكن فيكم أفضل من محمد بن علي، وكان خيرًا من أبيك، ولم يكن لولده جعفر الصادق نظير، وكان خيرًا منك ويكون[٨]».

تعامل المنصور العباسي مع الناس

الناس الذين عاشوا في أصعب الظروف وأشدها تحت ضغط وقمع الأمويين، وتحملوا المشاق الكبيرة للإطاحة بهم، كانوا يأملون أن تتحسن أوضاعهم ويصلوا إلى الرفاه والراحة بعد تولي العباسيين الحكم، لكن هذا الأمل لم يكن سوى وهم.

كتب الدكتور أحمد محمود صبحي: «ذلك المثل الأعلى للعدل والمساواة الذي كان الناس يتوقعونه من العباسيين تحول إلى وهم باطل. إن وحشية المنصور والرشيد وجشعهما وظلمهما لأبناء علي بن عيسى واستهانتهما بيت مال المسلمين، تذكرنا بالحجاج وهشام ويوسف بن عمر الثقفي، وبعد أن سعى السفاح والمنصور إلى الإفراط في سفك الدماء بشكل لم يُرَ من قبل، عمَّ الفساد جميع أفراد الأمة[٩]». يرى المؤرخون أن ثبات أسس حكم المنصور كان مرهونًا بعمليات القتل الكثيرة التي قام بها، وكتبوا: قتل المنصور أناسًا كثيرين حتى استقر حكمه[١٠]. اتبع أساليب مختلفة في قتل الناس؛ فقد وظف طبيبًا نصرانيًا وسمَّ على يديه من لم يستطع قتلهم علنًا بذريعة الدواء. قتل ابن أخته محمد بن السفاح بهذه الحيلة[١١].

من الضغوط الأخرى التي وقعت على الناس في عهد المنصور، ضغط القتل والتعذيب. إضافة إلى الضغط الاقتصادي، أطلق المنصور موجة من القتل والتعذيب بواسطة عماله وجلاديه، وكانت كل يوم تذهب مجموعة ضحية هذه الموجة الدموية.

«قال عم المنصور له يومًا: لقد انقضضت على الناس بالعقاب والعنف وكأن كلمة العفو لم تصل إلى أذنيك! فأجابه: ما زالت عظام بني مروان لم تبُل، وسيوف آل أبي طالب لم تذهب إلى الأغماد، ونحن نعيش بين قوم كانوا أمس يروننا عوامًا واليوم يروننا خليفة، فالهيبة لا تستقر في القلوب إلا بنسيان العفو واستعمال العقاب[١٢]».

بناء مدينة بغداد بأمر المنصور العباسي

بسبب سكنى الراوندية (أنصار أبو مسلم الخراساني) في الهاشمية، لم يرَ المنصور المصلحة في الإقامة في هذه المدينة، وكذلك بسبب الشيعة ومحبي أهل البيت (عليهم السلام) في الكوفة، كان يرى أن نقل الخلافة إلى هذه المدينة الإسلامية الكبيرة أمر غير مرغوب فيه، ولذلك شرع في بناء مدينة جديدة. بدأ بناء مدينة بغداد سنة 145 هـ، وبعد جاهزيتها النسبية، نقل خلافته إليها، ومنذ ذلك الحين أصبحت بغداد دار خلافة العباسيين[١٣].

وفاته

توفي المنصور الدوانيقي بعد اثنتين وعشرين سنة من الخلافة، في السادس من ذي الحجة سنة 158 هـ، أثناء عودته من فريضة الحج، في مكان يُدعى بئر ميمون، بسبب مرض عسر الهضم الذي كان يعاني منه طويلاً، ونُقل جثمانه إلى مكة المكرمة ودُفن هناك[١٤].

انظر أيضًا

الهوامش

  1. السيوطي، تاريخ الخلفاء، 1412هـ، ص277
  2. السيوطي، تاريخ الخلفاء، 1412هـ، ص277؛ الزركلي، الأعلام، 1992م، ج4، ص117
  3. ابن سعد، الطبقات الكبرى، 1418هـ، ج5، ص382
  4. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، نشر أساطير، ج2، ص358
  5. الأئمة الاثنا عشر (هاشم معروف)، ص324 و325
  6. الشيعة والزعماء المتمردون، محمد جواد مغنية، ترجمة مصطفى زماني، ص278
  7. فراهاني، ولي الله، قانعي، سعيد، زندگاني چهارده معصوم، ربيع 1387هـ.ش، ص473
  8. فراهاني، ولي الله، قانعي، سعيد، زندگاني چهارده معصوم، ربيع 1387هـ.ش، ص473
  9. نظرية الإمامة، ص381، نقلاً عن الحياة السياسية للإمام الرضا، ص108
  10. تاريخ الخلفاء، السيوطي، ص259
  11. الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، ج1، ص42
  12. پيشوايي، مهدي، سيره پيشوايان، ص394
  13. تاريخ ابن خلدون، ج2، ص283
  14. تاريخ ابن خلدون، ج2، ص319