انتقل إلى المحتوى

الواقفية

من ویکي‌وحدت

الواقفية، هم مجموعة من الشيعة توقفوا عند إمامة الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، واعتبروه هو نفسه الإمام المهدي. المؤسسون الثلاثة للواقفية هم: علي بن أبي حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرواسي، وكلاء الإمام الكاظم (عليه السلام)، وكان لديهم أموال كثيرة تخصه.

ادعوا أن الإمام الكاظم (عليه السلام) حي غائب، من أجل الاستيلاء على هذه الأموال. لأنه لو أقروا بإمامة الإمام الرضا (عليه السلام) لاضطروا إلى تسليم تلك الأموال إليه. فلم يغتصبوا الأموال فحسب، بل استخدموها أيضاً لخداع شيعة آخرين مثل: حمزة بن بزيغ، وابن مكار، وكرم الخثعمي، وآخرين.

عوامل نشأة الواقفية

لا شك أن لسياسة العباسيين وعملائهم البرامكة دوراً كبيراً في خلق المشاكل والعقبات في طريق أهل البيت (عليهم السلام)، لكن الأسباب الرئيسية لنشأة الواقفية يجب البحث عنها في العوامل التالية:

حب الدنيا وزخارفها

الدنيا بحر عميق أغرق الكثيرين. لطالما حذّر أنبياء الله والأئمة (عليهم السلام) الناس من هذا الخطر العظيم، واعتبروه أصل كل الذنوب. قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): "الدنيا مهلكة لكم ولمن كان قبلكم".

كان المؤسسون الثلاثة للواقفية - علي بن أبي حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرواسي - من وكلاء الإمام الكاظم (عليه السلام)، وكان لديهم أموال كثيرة تخصه. ادعوا أن الإمام الكاظم (عليه السلام) حي غائب من أجل الاستيلاء على هذه الأموال. لأنه لو أقروا بإمامة الإمام الرضا (عليه السلام) لاضطروا إلى تسليمها إليه. فلم يغتصبوا الأموال فحسب، بل استخدموها أيضاً لخداع شيعة آخرين مثل حمزة بن بزيغ، وابن مكار، وكرم الخثعمي، وآخرين.

يؤكد يونس بن عبد الرحمن هذه الحقيقة قائلاً: في وقت وفاة الإمام الكاظم (عليه السلام)، كان لدى وكلائه أموال كثيرة تخص الإمام، وكان هذا سبب توقفهم. (زياد القندي كان لديه سبعون ألف دينار، وعلي بن حمزة ثلاثون ألف دينار). خالفتهما ودعوت الناس حسب وصية الإمام الكاظم (عليه السلام) إلى الإمام الرضا (عليه السلام). ذات يوم جاءاني وقالا: لماذا تقول هذا؟! إن كنت تريد المال، سنغنيك. سنعطيك عشرة آلاف دينار لتسكت. فقلت لهما: لدينا رواية عن الأئمة (عليهم السلام) أنه كلما ظهرت بدع، يجب على العلماء إظهار علمهم، وإلا نزع منهم نور الإيمان. ولن أتخلى عن الجهاد في سبيل الله أبداً. فأضمرا لي العداوة وسبّاني.

أما الثالث، عثمان بن عيسى الرواسي، فكان وكيل الإمام الكاظم (عليه السلام) في مصر، وكان لديه أموال كثيرة (حقوق الشيعة للإمام (عليه السلام)). أرسل الإمام الرضا (عليه السلام) رسولاً إليه، وأمره بتسليم الحقوق. فكتب عثمان بن عيسى رداً: "والدك حي". فأجاب الإمام (عليه السلام): "لقد توفي والدي، وقسمنا ميراثه، وهذا الخبر مؤكد". فكتب عثمان بن عيسى مرة أخرى: "إن كان والدك حياً فليس لك حق في هذه الأموال، وإن كان قد توفي فلم يأمرني بتسليمها لك".

ويذكر نفس السبب أيضاً في منصور بن يونس البرزج، أحد الواقفية الآخرين. فقد وصل إلى علي بن موسى (عليه السلام) بأمر من الإمام الكاظم (عليه السلام) وهنأه بالخلافة، لكنه أنكر هذه الحقيقة بعد استشهاد الإمام السابع، والسبب الوحيد كان رغبته في الاستيلاء على الأموال الخاصة بالإمامة.

صغر سن الإمام الجواد

لم يكن الإمام الرضا (عليه السلام) ولد سوى الإمام الجواد (عليه السلام)، وكان عمره عند الإمامة سبع سنوات. واجه من لا يعرفون منزلة الإمامة صعوبة في تصديق ذلك، فترددوا في ولاية الإمام الرضا (عليه السلام).

ورغم أن هذه المسألة لم تظهر في زمن الإمام الكاظم (عليه السلام)، إلا أنها أصبحت ذريعة للذين اعتنقوا الواقفية سابقاً، ووفرت سبباً لتوقف آخرين.

كتب الشيخ المفيد في هذا الشأن: بعد وفاة علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وخلافة الإمام الجواد (عليه السلام) في سن السابعة، انقسم الشيعة إلى ثلاث فرق:

١. فرقة شكلت الأغلبية، وآمنت بإمامة الإمام الجواد (عليه السلام) وفقاً لوصية الإمام الرضا (عليه السلام). ٢. فرقة تركت الاعتقاد بإمامة الإمام الرضا (عليه السلام) وانضمت إلى الواقفية. ٣. فرقة ثالثة آمنت بإمامة أحمد بن موسى (عليه السلام) (ابن آخر للإمام الكاظم (عليه السلام))، وقالت إن الإمام الرضا (عليه السلام) أوصى بإمامته.

وكان سبب كلا المجموعتين صغر سن الإمام الجواد (عليه السلام).

وأكد النوبختي، مؤلف "فرق الشيعة"، نفس القول. أثار صغر سن الإمام الجواد (عليه السلام) دهشة بعض الشيعة، فقارنه الإمام الرضا (عليه السلام) بعيسى بن مريم، الذي بلغ منزلة النبوة في المهد، ليبدد دهشتهم.

سأل صفوان بن يحيى، أحد أصحاب الإمام الناجحين، الإمام الرضا (عليه السلام): "لا أراد الله أن تفارقنا، ولكن إن حدث ذلك، فمن الإمام بعدك؟". فأشار الإمام إلى الإمام الجواد (عليه السلام) (وكان عمره ثلاث سنوات). فتعجب صفوان: "عمره ثلاث سنوات فقط!". فقال الإمام: "أليس عيسى (عليه السلام) كان ابن ثلاث سنوات وقد أوتي النبوة؟".

تغسيل الإمام من قبل الإمام

يستفاد من الروايات أنه لا يغسّل الإمام إلا الإمام. بينما استشهد موسى بن جعفر (عليه السلام) في سجن بغداد، وكان الإمام الرضا (عليه السلام) في المدينة حينها. أصبح هذا موقفاً آخر للواقفية. يقول أبو بصير: كانت وصية محمد بن علي (باقر العلوم) (عليه السلام) للإمام الصادق (عليه السلام) أنه إذا مات، لا يغسله غيري، لأن الإمام لا يغسله إلا إمام. ويقول أبو معمر: سألت الإمام الرضا (عليه السلام): هل يغسّل الإمام إلا إمام؟ فقال: "هذا سنة من موسى بن عمران (عليه السلام)".

وفي مقابل هذا الادعاء الواقفي، ورد جواب عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام). يقول أحمد بن عمر الحلال: عرضت على الإمام الرضا (عليه السلام): يحتج الواقفية في إنكار إمامتك بأن الإمام لا يغسله إلا إمام. - وماذا يعرفون؟! ماذا أجبت؟ - قلت لهم: لو قال مولاي: غسّلت أبي في السماء أو تحت الأرض، لقبلت وصدّقته. - لا تقل هذا. - فماذا أقول؟ - قل: أنا غسّلته. - أقول: أنت غسّلته؟ - نعم. وقد أجاب الشيخ الصدوق عن هذا الإشكال بطريقة أخرى، فكتب: إن نهي الأئمة (عليهم السلام) عن تغسيل الإمام بغير إمام، يعني أن تدخل غير الإمام في تغسيله حرام، وليس أن من يغسله هو الإمام التالي. فمن غسّل الإمام الكاظم (عليه السلام) فقد ارتكب حراماً، وليس معنى ذلك أن الإمام الرضا (عليه السلام) ليس بإمام.

وخلاصة القول: من المحتمل أن المراد من تغسيل الإمام من قبل الإمام في الروايات، هو أن الإمام هو المسؤول عن تجهيز الإمام، أي أن الغسل والتكفين والدفن يجب أن يكون إما بيد الإمام نفسه، أو بإذنه ورضاه.

القائمية المنسوبة للإمام الكاظم

أحد عوامل نشأة الواقفية الأخرى، كما حدث مع بعض الأئمة سابقاً، هو المهدوية التي تحظى بقوة كبيرة لدى الشيعة، ولا تقل عنها روايات أهل السنة. بالطبع، لم يكن هذا الانحراف دائماً بسبب انتهازية الأفراد، بل أحياناً بسبب الإيمان بالمهدي من آل محمد (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وعدم معرفة مصداقه الحقيقي، ما دفع البعض إلى الضلال. ولا يخفى أن الأفكار الغالية كان لها دور أيضاً في هذا الضلال. على أي حال، كانت الواقفية تروّج فكرة مهدوية الإمام الكاظم (عليه السلام).

كانت معاناة الشيعة وضغوطهم النفسية والجسدية سبباً آخر جعلهم ينتظرون بفارغ الصبر قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله)، حتى أنهم ظنوا بكل إمام أنه قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله).

كتب الوحيد البهبهاني في هذا الشأن: "بسبب المحن التي حلت بهم، والحقد على الأعداء، كان الشيعة يتوقون دائماً إلى دولة آل محمد (صلى الله عليه وآله)، ويعلقون آمالهم على هذا الأمل، ولذلك كانوا يسألون دوماً عن القائم، وقال بعضهم: الإمام القادم هو القائم".

السبب الثالث في نشأة فكرة قائمية الإمام الكاظم (عليه السلام) هو الروايات الواردة عن كبار الدين، ومنها:

قال يزيد الصائغ: لما رزق الله موسى بن جعفر (عليه السلام) للإمام الصادق (عليه السلام)، أعددت زينة من فضة وأهديتها إليه. فقال الإمام الصادق (عليه السلام): "والله لقد أهديت هذا لقائم آل محمد (صلى الله عليه وآله)".

وفي رواية أخرى عن علي (عليه السلام)، أن مقيم القسط والعدل بعد الظلم والجور هو سمي فالق البحر، وفي حديث آخر هو ابن حميدة (والدة الإمام الكاظم).

والجواب أن بعض هذه الروايات ضعيفة السند. إضافة إلى ذلك، جميع الأئمة المعصومين (عليهم السلام) هم قائمون بأمر الله، لكن القائم الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً هو المهدي الموعود (عجل الله فرجه).

قال عبد العظيم الحسني: عرضت على الإمام الجواد (عليه السلام): أرجو أن تكون أنت القائم لأهل البيت (عليهم السلام) الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً، فقال: "كلنا قائم بأمر الله عز وجل، وكلنا ندعو الناس إلى دين الله، لكن القائم الذي يمحو الله به الكفر عن الأرض ويملأها عدلاً، هو الذي يخفى وقت ولادته عن الناس، ويغيب عنهم، ويحرم التصريح باسمه. وهو سمي النبي (صلى الله عليه وآله)".

وقال جابر بن يزيد الجعفي: سئل الإمام الباقر (عليه السلام) عن القائم، فضرب بيده على كتف الإمام الصادق (عليه السلام) وقال: "والله إن هذا لقائم آل محمد (صلى الله عليه وآله)".

وقال عنبسة: بعد وفاة الإمام الباقر (عليه السلام)، ذهبت إلى الإمام الصادق (عليه السلام) وأبلغته حديث جابر. فقال: "صدق جابر، أما تعلمون أن كل إمام هو قائم بالحق؟".

كما أطلق علماء الدين لفظ "قائم" على غير الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). فكتب الشيخ المفيد عن الإمام الرضا (عليه السلام): "الإمام القائم بعد موسى بن جعفر (عليه السلام) هو ابنه علي بن موسى الرضا (عليه السلام)".

أما الجواب الثالث فيستفاد من رواية تفيد أن روايات قائمية الإمام الكاظم (عليه السلام) كانت محرفة من قبل الواقفية:

يقول الحسن بن قياما: سألت الإمام الرضا (عليه السلام): ما الذي حدث لوالدك؟ (أهو حي أم توفي؟). فقال: "توفي كما توفي آباؤه". فقلت: فما هذا الحديث الذي رواه زرعة عن محمد بن سماعة، أن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "سيحدث لولدي (الإمام الكاظم (عليه السلام)) خمس حوادث وقعت للأنبياء: يحاسب كما حوسب يوسف، ويغيب كما غاب يونس..."؟ فأجاب: "كذب زرعة، لأن حديث سماعة هو: قال الإمام الصادق (عليه السلام): في شأن القائم خمس حوادث، ولم يقل: ولدي". فإضافة كلمة (ابني) كانت من الواقفية.

تأخر ولادة الإمام الجواد

بعد الإمام الحسين (عليه السلام)، كانت إمامة كل من الأئمة تنتقل إلى ولده، ولم يكن للنساء نصيب في ذلك. ومن ناحية أخرى، توفي الإمام الرضا (عليه السلام) عام 203 هـ، بينما ولد الإمام الجواد (عليه السلام) عام 195 هـ، أي قبل شهادة الإمام الرضا (عليه السلام) بثماني سنوات. تسبب هذا التأخر في شك بعض الشيعة لفترة قصيرة، وأعطى ذريعة للواقفية.

كتب ابن قياما الواقفي رسالة إلى الإمام الرضا (عليه السلام): كيف تكون إماماً وأنت لا ولد لك؟ فأجابه الإمام: "من أين علمت أني لا ولد لي؟ والله لا تمضي هذه الأيام حتى يرزقني الله ولداً يكون سبباً في فصل الحق عن الباطل".

وبعد ولادة الإمام الجواد (عليه السلام)، أعلن الإمام الرضا (عليه السلام) الخبر، وأبطل بذلك تذرعات الواقفية، وأتم الحجة عليهم.

نهاية الظلام

يمكن تلخيص العوامل التي أدت إلى انهيار الواقفية كالتالي:

أ: جهود وتصريحات الأئمة المعصومين (عليهم السلام) المنيرة ضد الواقفية، والتي تنقسم إلى ثلاث فئات:

١- الأقوال التي جاءت في ذم وتقبيح الواقفية، كقول الإمام الرضا (عليه السلام) في عدة روايات: "إنهم معاندون للحق، ومقيمون على الذنب، ومصيرهم جهنم، يعيشون حائرين ويموتون بلا دين. لعنة الله عليهم، إنهم لكاذبون. الذين قالوا إن يد الله مغلولة، هم الواقفية".

٢- التأكيد على استمرارية الإمامة حتى حجة بن الحسن (عجل الله تعالى فرجه الشريف). نرى ذلك في زيارات كل إمام. وكان التأكيد الكبير على زيارة قبر علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بحد ذاته إعلان حرب واضح ضد الواقفية.

٣- الحرب المالية والاقتصادية مع الواقفية، حيث منعوا الشيعة من دفع الزكاة لهم.

ب: جهود الشيعة، التي كانت جزء منها على شكل مناظرات مع كبار الواقفية، كمناظرة علي بن إسماعيل الميثمي ويونس بن عبد الرحمن مع بعضهم، وجزء آخر على شكل تأليف كتب للرد على الواقفية.

يذكر النجاشي، الرجالي الكبير، العديد من الكتب تحت عنوان "الرد على الواقفة" مؤلفة من قبل أصحاب الأئمة (عليهم السلام).

ج: هشاشة وبطلان مذهب الواقفية. سنة الله في إحقاق الحق وإبطال الباطل، وإن جال الباطل أياماً، فإن العاقبة للحق. يمكن استنتاج بطلان الواقفية من خلال أسباب نشأتهم وأساليبهم التي كانت: الإغراء، والتحريف، والتهديد، وكتمان الحقائق، وكلها ثابتة بحقائق تاريخية.

انظر أيضاً

المصادر