السيد حسن المدرس
| سيد حسن مدرس | |
|---|---|
| الإسم | سيد حسن مدرس |
| سائر الأسماء | آية الله مدرس |
| التفاصيل الذاتية | |
| الولادة | 1870 م، ١٢٨٦ ق، ١٢٤٨ ش |
| مكان الولادة | أصفهان، إيران |
| الوفاة | 1937 م، ١٣٥٥ ق، ١٣١٥ ش |
| مكان الوفاة | إيران |
| الأساتذة |
|
| الدين | إسلام، شيعة |
| الآثار |
|
سيد حسن مدرس (مواليد 1870 م - توفي 1937 م) كان من المجتهدين والمناضلين السياسيين البارزين في عهد رضا شاه وتولى مناصب متعددة في الحكومة آنذاك؛ ومن بين هذه المناصب، اختياره من قبل علماء النجف كأحد العلماء الخمسة من الطراز الأول للإشراف على القوانين التي يسنها المجلس في عام 1909 م، وعضوية المجلس من الدورة الثالثة حتى الدورة السادسة للمجلس الوطني. تعرض خلال حياته عدة مرات لمحاولات اغتيال ودخل السجن؛ وفي عام 1928 م نُفي مدرس إلى قلعة خواف ومنها إلى كاشمر، وفي النهاية استشهد في عام 1937 م.
السيرة الذاتية
سيد حسن مدرس، من سادة الطباطبائي، أحد أهم الشخصيات العلمية والدينية والسياسية في إيران في عصر المشروطة وبهلوي الأول، ولد عام 1287 هـ في قرية سرابة كچو التابعة لأردستان أصفهان في عائلة معسرة؛ لكنها متدينة، روحانية وزراعية[١]. والده إسماعيل وجده مير عبد الباقي كانوا من عشيرة مير عابدين الذين جاءوا من زواره واستقروا في هذه المنطقة[٢]. وبعد فترة غادر والده هذه المنطقة بسبب المشاكل التي نشأت مع الأهالي، وعاش غالبًا في زواره؛ لكن سيد حسن بقي حتى سن السادسة بجانب والدته خديجة في سرابة حتى أخذه والده معه في سن السادسة (1885 م)[٣] بسبب بيئة المنطقة غير المناسبة، بينما لم توافق والدته على مرافقتهم، إلى قمشة (شهرضا)[٤]. تزوج مدرس مرتين. نتيجة الزواج الأول الذي كان في السنة السادسة من دراسته في أصفهان، [٥] ولد له ابنان (إسماعيل وعبد الباقي) وابنتان[٦] وابن واحد من زوجته الثانية التي تزوجها في طهران (عندما كان مدرس في الهجرة، في عام 1955 م توفي الابن ثم الأم)[٧].
عائلة مدرس
إحدى العشائر التي يُعد مدرس زهرتها هي عشيرة مير عابدين، كانت هذه المجموعة من السادة تقيم في قرية مصيفية تسمى «سرابة». سيد إسماعيل الطباطبائي (والد الشهيد مدرس) الذي كان يُحسب من هذه العشيرة وكان في القرية المذكورة مشغولًا بالدعاية الدينية والقيام بالشؤون الشرعية للناس، لكي لا يقطع صلة عشيرة مير عابدين بأقاربهم في زواره قرر أن يجدد ويقوي صلة القربى عبر الزواج ويحيي السنة الحسنة لصلة الأرحام. ولهذا السبب خطب ابنة سيد كاظم سالار التي تدعى خديجة وكانت من سادة الطباطبائي في زواره لعقد الزواج. ثمرة هذا الرابط الميمون كانت مولودًا ولد عام 1278 هـ. كنبع صافٍ في صحراء زواره. سماه والده حسن. كان والده غالبًا في «سرابة» مشغولًا بالشؤون الشرعية والفقهية للناس لكن الأم والولد كانا يقيمان في زواره لدى أقاربهما حتى وقعت حادثة[٨]. مما جعل الأب يأخذ ولده الذي أمضى ستة ربيعًا في عام 1293 هـ إلى قمشة لدى جده مير عبد الباقي ويختار محلة فضل آباد في هذه المدينة مقرًا لإقامته. هذا في حين أن مير عبد الباقي كان قد هاجر سابقًا من زواره إلى قمشة وانخرط في هذه المدينة في الأنشطة العلمية والدعوية [٩]. لعب سيد عبد الباقي الدور الأكبر في تعليم سيد حسن ووجهه في مسار العلم والتقوى وعند الوفاة في ضمن وصية شجع وأوصى سيد حسن بمواصلة دراسة العلوم الدينية عندما ودع سيد عبد الباقي دار الفناء كان مدرس في الرابعة عشرة من عمره[١٠].
التحصيلات العالية
سافر المدرس في عام ١٢٩٨ هـ متوجهاً إلى أصفهان لمواصلة تحصيل العلوم الدينية، ومكث لمدة ١٣ عاماً في الحوزة العلمية لهذه المدينة، وحضر دروس أكثر من ثلاثين أستاذاً[١١]. وبدأ بقراءة كتاب جامع المقدمات في علم الصرف والنحو، وتعلم مقدمات الأدب العربي والمنطق والبيان على يد أساتذة منهم ميرزا عبد العالي الهرندي. وحضر لدى الآخوند ملا محمد الكاشي كتاب شرح اللمعة في الفقه، ثم درس كتابي القوانين والفصول في علم الأصول. ومن الأساتذة الذين علموا المدرس علم الحكمة والعرفان والفلسفة الحكيم الشهير ميرزا جهانغير خان قشقائي[١٢].
ووصل المدرس خلال هذه الفترة بحضور آيات العظام السيد محمد باقر الدرچهاي والشيخ مرتضى الريزي وغيرهم من الأساتذة في الفقه والأصول إلى درجة الاجتهاد، وبرع في الأصول براعة مكّنته من تدوين تقريرات المرحوم الريزي التي كانت تحتوي على عشرة آلاف سطر. وقد ذكر الشهيد المدرس ملخص سيرته الدراسية في الحوزة العلمية بأصفهان في مقدمة شرح الرسائل الذي كتبه بـاللغة العربية. وبعد إتمام دراسته في أصفهان، دخل النجف الأشرف في شعبان عام ١٣١١ هـ، وبعد زيارة المرقد المقدس لأول أئمة الهدى والتشرف بحضور آية الله ميرزا الشيرازي، اتخذ سكنه في المدرسة المنسوبة إلى الصدر، وأصبح زميلاً في الحجرة مع العارف الشهير حاج آقا الشيخ حسن علي الأصفهاني. واستفاد المدرس في هذه المدينة من درس آيات العظام السيد محمد الضغطكي والشريع الأصفهاني، وكان على ارتباط بـالسيد أبي الحسن الأصفهاني، والسيد محمد الصادق الطباطبائي، والشيخ عبد الكريم الحائري، والسيد هبة الدين الشهرستاني، والسيد مصطفى الكاشاني، وكان يدارس دروس الخارج مع آية الله حاج السيد أبي الحسن وآية الله حاج السيد علي الكاظمي.
وكان المدرس أثناء إقامته في النجف يعمل يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع، وينفق دخله في الأيام الخمسة الأخرى على معيشته. وبعد سبع سنوات من الإقامة في النجف وإقرار مقام اجتهاده من قبل علماء المدينة، عام ١٣١٨ هـ (في الأربعين من عمره)، غادر عبر الناصرية إلى الأهواز ومنطقة تشهار محال وبختياري متوجهاً إلى أصفهان.
فترة التدريس
بعد عودة المدرس من النجف وإقامته القصيرة في قمشة، خصوصاً في قرية أسفه، ولقاءه بالعائلة والأقارب، غادر قمشة قاصداً الإقامة في أصفهان واستقر في هذه المدينة. كان يدرس الفقه والأصول صباحاً في مدرسة جدة الصغيرة (مدرسة الشهيد مدرس)، والمنطق وشرح المنظومة مساءً في مدرسة جدة الكبرى، وفي أيام الخميس كان يُعرّف الطلاب على ينابيع الحكمة الصافية في نهج البلاغة. كان تسلطه أثناء التدريس إلى حدّ أنه اشتهر من هذا الوقت بلقب «المدرس». وقد نهض مع التدريس بسلاح المنطق والاستدلال لمحاربة عوامل الظلم والجور على الناس، وعارض أعمال وتصرفات المستبدين.
بعد الهزيمة الكاملة لقوات الحكومة في الاشتباك مع القوى الشعبية، عُهد بإدارة شؤون مدينة أصفهان إلى المجلس الولائي. تولّى صمصام السلطنة، الذي كان له دور مهم في أحداث المشروطية بصفته قائداً للقوات المسلحة لعشائر البختياري، رأس حكومة أصفهان، وفي بادئ الأمر طلب النفقات والخسارات التي لحقت بهم في الحرب ضد استبداد القاجاريون من شعب أصفهان كغرامة، وذلك بالضرب بالسياط. المدرس الذي كان حاضراً في جلسة المجلس الولائي بأصفهان ويتولى نيابة رئاسته، انزعج بشدة عند سماع هذا الخبر وقال: إن الحاكم لا يملك مثل هذا الحق، وإذا كان الضرب بالسياط حداً شرعياً فهو من صلاحية المجتهد، وهؤلاء (حكام القاجار) كانوا بالأمس يضربون الناس باسم الاستبداد وهؤلاء اليوم يضربونهم باسم المشروطية.
أصدر صمصام السلطنة لدى مشاهده لهذا الوضع أمر اعتقال ونفي المدرس المناضل، ولكن عندما وصل خبر نفي هذا الفقيه إلى مسامع شعب أصفهان، أغلقوا متاجرهم وتحركوا وراء المدرس. هذا الوضع أقلق موظفي صمصام بشدة، وغضب الشعب أجبر حاكم أصفهان على الاستسلام، واضطر مرغماً وعلى مضض إلى مراجعة نفسه في تحصيل الضرائب وسائر تصرفاته، وعاد المدرس إلى أصفهان وسط صيحات الشعب الهادرة الذين كانوا يهتفون «عاش المدرس».
كان المدرس أثناء فترة التدريس يهتم بأوضاع الطلاب والمدارس العلمية وأوقافها، ويضغط على المتولين ليصرفوا دخل الأوقاف على الطلاب. وقد ساءت تسلطه أمام الأعمال المخالفة والأمور غير المنطقية لدى جماعة من الانتهازيين oportunistين، فقرروا اغتياله. ولكن بشجاعة المدرس وتصرفه المدهش باء هذا الاغتيال بالفشل، وفشل المذكورون في تنفيذ مخططاتهم الماكرة[١٣].
وصل آية الله الشهيد السيد حسن المدرس في سن الشباب إلى مقام الاجتهاد الرفيع، وكان من الناحية العلمية والفقهية مجتهداً جامعاً للشرائط، صاحب فتوى وأهلاً للتقليد، ورغم أنه لم يرضَ بطباعة رسالته العملية، إلا أنه ترك وراءه آثاراً مفصلة وعميقة في الفقه والأصول وسائر العلوم الدينية، وقد أثنى آية الله المرعشي النجفي (رحمه الله) على مؤلفاته الفقهية وأضاف أنه: كان لديه إجازة نقل الحديث عن المدرس[١٤].
صرح آية الله الحاج السيد رضا بهاء الدين في مقابلة له بأن المرحوم المدرس كان رجلاً علمياً ودينياً وسياسياً، ومثل هذا الفرد أهم من الرجل العلمي والديني. поскольку هذا مظهر للولاية، فإنه إذا لم تكن ولاية وسياسة للمسلمين لا تتحقق الفروع الإسلامية تحقيقاً كاملاً[١٥].
بدأ المدرس upon وصوله إلى طهران في أول فرصة درسه في إيوان تحت الساعة في مدرسة سپهسالار (الشهيد مطهري حالياً)، وشدد على أن عملي الرئيسي هو التدريس والسياسة هي عملي الثاني[١٦]. وفي 18 يوليو 1925 م، عندما تولّى إدارة هذه المدرسة، وللاستفادة الطلاب للعلوم الدينية من أوقاتهم بشكل أكبر، وللجدية المتزايدة في العمل الدراسي والمباحثة، طرح خطة امتحان الطلاب للتنفيذ لأول مرة، ولحسن إدارة هذه المدرسة وضع نظاماً وراجع الأمور الدراسية للطلاب، وتكبد عناءً كبيراً لإحياء وإعمار قرى ومتاجر أوقاف المدرسة. كان يذهب عصر أيام الخميس غالباً في حر الصيف الشديد إلى قرى ورامين المجاورة، ويزور بنفسه قنوات قرى هذه المنطقة، وربما نزل داخل الآبار وساهم في إصلاحها، ولم يكن يتردد في سحب الطين من البئر بالبكرة[١٧]. في هذه المدرسة تم تربية شخصيات مثل آية الله أبو الحسن الشعراني، آية الله السيد مرتضى پسندیده (الأخ الأكبر لحضرة الإمام الخميني)، الشيخ محمد علي اللواساني وغيرهم[١٨].
الأنشطة البحثية
درّس مدرس في أصفهان وفي سن الشباب كتب كتابًا بحثيًا في الفقه والأصول يثبت مقامه الفقهي. وقد بقي من هذا الشهيد رسالة في الفقه الاستدلالي، إذا ما درسها أهل الفن وأرباب النظر يقرّون بأنها لو كُمّلت لكانت هذا الكتاب بمستوى كتاب مكاسب لـالشيخ الأنصاري[١٩].
كان مدرس أول من رسمنّ تدريس نهج البلاغة في الحوزات العلمية، وأول مجتهد جعل هذا الكتاب ضمن المناهج الدراسية للطلاب. شخصيات مثل حاج ميرزا آقا علي شيرازی - الأستاذ الشهيد مطهري - وآية الله البروجردي تعلموا نهج البلاغة على يد الشهيد مدرس. ومن الأعمال المهمة والجديرة بالانتباه لهذا الفقيه الحكيم تأليف تفسير جامع للقرآن، بالإضافة إلى جمع التفاسير الخطية والمطبوعة، دعا عددًا من العلماء للتعاون لتحقيق هذا الغرض، ولو نُفذ هذا المشروع التفصيلي الشامل لكان منهجًا ممتازًا وأسلوبًا جديدًا وعميقًا. درّس مدرس الفلسفة لفترة طويلة، وكان ماهرًا في العرفان، وفي سجن خواف كان يفسر المثنوي لعدد من موظفي القلعة التي كان مسجونًا فيها[٢٠].
الآثار
1. تعليقة على كفاية الأصول للآخوند الخراساني. 2. رسائل فقهية نُشرت مؤخرًا بجهود الأستاذ أبو الفضل شكوري. 3. رسالة في الترتب (في علم أصول الفقه). 4. رسالة في الشرط المتأخر (في الأصول). 5. رسالة في العقود والإيقاعات. 6. رسالة في لزوم وعدم لزوم القبض في الموقوفة. 7. كتاب حجية الظن (في الأصول). 8. شرح رسائل الشيخ مرتضى الأنصاري. 9. حاشية على كتاب النكاح للمرحوم آية الله الشيخ محمدرضا النجفي المسجدشاهي. 10. دورة تقريرات أصول ميرزا الشيرازي. 11. رسالة في شرط الإمام والمأموم. 12. كتاب في باب الاستصحاب (في علم الأصول). 13. كتاب أحوال الظن في أصول الدين. 14. شرح سلس على نهج البلاغة. 15. أصول تشكيلات العدلية (بالتعاون مع آخرين). 16. سيرة ذاتية كتبها وأرسلها إلى صحيفة اطلاعات.
السمات الشخصية لمدرس
من حيث الشخصية، ورغم أن البعض وصف حزم مدرس بأنه غرور، وطلب للسلطة، وعدم التزام بمبادئ خاصة، وعناد، وبحث عن الفتنة، وأنانية[٢١]؛ إلا أن النظر في حياته يدل على ذكاء فائق، واستقامة وتقوى، وبساطة في العيش، ودعابة وسرعة بديهة، وعفة، وسلاسة وطلاقة في الكلام، وشعرية الطبع، وعلم، وعمل وجهد، وزهد وحرية، وتجنب التظاهر وخداع العامة، ومناهضة الظلم، وكرم، ودقة ونظام، وإخلاص وإيمان، وإرادة لا تلين، وشهامة وشجاعة، وإيثار، وحنكة سياسية، وحسن معاشرة الناس، والدفاع عن حقوق الشعب، والقيام بالأعمال ذات النفع العام، و. . . في شخصية مدرس[٢٢].
كان لدى مدرس فكر اقتصادي عادل وغير зависим بالمستغلين، يدعو إلى الخدمة والعمران والبناء. وفي المجال السياسي أيضًا، كان يرى السياسة عين الدين، والصداقة مع كل العالم لكن مواجهة اعتداء الدول الأجنبية، وإعطاء الأولوية للدول الإسلامية، واليقظة تجاه المستعمرين، وتقوية القوات العسكرية والأمنية، والاهتمام بالعظمة، والحفاظ على الإسلام وحرية الإنسان دائمًا نصب عينيه. وكان ينتبه إلى ضرورة تضامن المسلمين للحفاظ على شرفهم، وكان دائمًا قلقًا من عدم الاتحاد واستعمار الدول الغربية، وكان يرى أن فصل السياسة عن الدين أحد أسباب تخلف المسلمون. وكان معياره في مرافقة الأفراد أيضًا الحفاظ على المصالح الوطنية (حاضر البلاد ومستقبلها) والشؤون الدينية[٢٣].
كلام مدرس
يقول مدرس في إحدى جلسات المجلس السادس حول علاقة الإسلام وحب الوطن: «... بأدنى فهم يعرف كل شخص أن الحكم في قرية خربة أفضل من الاسترقاق في دولة عامرة. لذا فإن كل إيراني متدين وكل شخص شريف، يجب أن يدافع عن وطنه بناءً على أصلين قدر استطاعته ولا يستسلم لأي قوة. وأحد هذين الأصلين هو الإسلام والآخر هو حب الوطن، وفي بلادنا أصل الإسلام أقوى، لأن المسلم الحقيقي لا يستسلم إلا إذا قُطعت حياته. ولجلب هؤلاء المسلمين تبني الدول المسيحية مساجد في عواصمها، لكن يمكنها إخضاع متجدد سطحي وعديم التفكير بتعارف بسيط. أصل الإسلام وأصل حب الوطن ليسا متباينين، والنسبة بينهما من النسب الأربعة هي العموم والخصوص المطلق، أي أن كل مسلم وطني. لأن حب الوطن من الإيمان. لكن يمكن أن يكون الوطني غير مسلم، كما أن الدول غير المسلمة تحافظ على نفسها بناءً على هذا المبدأ.» [٢٤].
النشاط العلمي
تعلم سيد حسن المقدمات العربية والفارسية في شهرضا من عمر 6 حتى 14 عامًا، وفي عمر 16 عامًا (فروردين 1398 هـ) وبعد وفاة جده وبناءً على وصيته، انتقل إلى الحوزة العلمية في أصفهان، ودرس لمدة ثلاثة عشر عامًا على يد حوالي ثلاثين أستاذًا؛ منهم ميرزا عبد العالي الهرندي، وجهانكير القشقائي، وملا محمد الكاشاني. بعد إتمام مرحلة الخارج (1311 هـ) وبالتزامن مع واقعة الدخانية، سافر إلى النجف، وأكمل دراساته لمدة سبع سنوات على يد أساتذة مثل الآخوند ملا محمد كاظم الخراساني وآية الله سيد كاظم يزدی، ونجح في الحصول على درجة الاجتهاد. كان مدرس يناقش ويبحث مع شخصيات مثل سيد أبو الحسن الأصفهاني وسيد علي الكازروني[٢٥]. بعد حصوله على الاجتهاد، عاد إلى أصفهان وانخرط في تدريس الفقه والأصول في مدرسة جدة (مدرس الحالية) بأصفهان. لم يترك مدرس التدريس أبدًا، حتى خلال أيام وجوده في المجلس. كان يعتبر التدريس عمله الرئيسي والسياسة عمله الثاني[٢٦].
يمكن فهم الحياة العلمية لمدرس، التي طغى عليها نشاطه السياسي إلى حد كبير وأُهملت، من خلال آثاره ومؤلفاته المختلفة في مجالات الفقه والأصول، العقائد والتفسير، والشؤون السياسية والاجتماعية[٢٧]. التي بقيت منه، embora أن بعضها بقي مخطوطًا وبعضها لم يبقَ منها سوى الاسم. منها: حاشية على رسائل الشيخ الأنصاري، حاشية على كفاية الأستاذ في الأصول، رسالة في سهو الإمام والمأموم، رسالة في قضاء الفوائت، رسالة في ضمان الغاصب المغصوب الفائت، رسالة في بعض مسائل العدة... وأصول تشكيلات العدلية، الكتاب الأصفر وخوافنامة (سياسي) من بينها[٢٨]. كما كان ينوي كتابة تفسير للالقرآن لكن المنفى لم يسمح له بذلك. تعتبر مفاوضاته في المجلس مصدرًا آخر للوصول إلى آرائه. كان مدرس بالإضافة إلى العلوم الإسلامية ملمًا بالتاريخ الغربي، وكان يعتبر العلم المقرون بالتقوى مفيدًا للإنسان[٢٩].
النشاطات السياسية
كان مدرس في حياته دائمًا يولي اهتمامًا للقضايا الاجتماعية والسياسية. في زمان نضال الأحرار ضد الحكومة الاستبدادية لمحمد علي شاه، وبالتحالف مع بعض علماء أصفهان مثل آقا نور الله الأصفهاني وسردار أسعد، قام بالثورة ضد إقبال الدولة الكاشي، حاكم أصفهان، وبعد إقامة الدستور انضم إلى عضوية المجلس الولائي لأصفهان[٣٠]. بعد الاستبداد الصغير في فترة الدستور وعقد الدورة الثانية للمجلس الوطني الاستشاري، تم اختيار مدرس (1909 م) من قبل علماء النجف كأحد العلماء الخمسة من الطراز الأول للإشراف على القوانين المقررة في المجلس[٣١]. كان في المجلس دائمًا يساعد الحكومة بخطبه ومناقشاته المختلفة في حل المشكلات، وفي مقابل المطالب غير القانونية لأمناء الدولة قاوم بشراسة وحاول منعها.
في أواخر الدورة الثانية للمجلس، والتي صاحبتها اضطرابات داخلية، وعودة محمد علي شاه للوصول إلى السلطنة، وإنذار روسيا لإيران، وبسبب عدم قابلية القرارات للتنفيذ، انتهى عمر المجلس في 3 دي 1911 م. الجملة الشهيرة لمدرس القائلة «الآن既然 يجب أن نهلك فلماذا نهلك بأيدينا» كانت أمام الإنذار الروسي لإيران لمدة 48 ساعة[٣٢]. بعد تعطيل المجلس، واصل مدرس التدريس وإدارة مدرسة سپهسالار (التي عُهدت إليه إدارتها عند قدومه من أصفهان إلى طهران)، وكان حاضرًا في المحافل السياسية في طهران؛ وفي الوقت نفسه كانت جلسات لجنة العدلية في المجلس تُعقد وصدرت مقررات[٣٣].
عضوًا في المجلس
بعد فترة انقطاع لمدة ثلاث سنوات، ومع عقد الدورة الثالثة لانتخابات المجلس (آذر 1914 م) أصبح مدرس نائبًا عن شعب طهران في المجلس؛ لكن بسبب وقوع الحرب العالمية الأولى لم تستمر هذه الدورة من المجلس أكثر من عام. عقب تحرك القوات القوزاقية نحو طهران في منتصف آبان 1915 م، تحركت مجموعة من أعضاء المجلس منهم مدرس مع عدد كبير من الرجال والروحانيين ونواب المجلس نحو قم وتشكيل لجنة الدفاع الوطني، ثم تحركوا نحو كاشان وأصفهان؛ لكن بسبب المطاردة من قبل الروس غيروا المسار نحو كرمانشاه، ومع تشكيل الحكومة المؤقتة للمهاجرين في كرمانشاه برئاسة رضا قلي خان نظام السلطنة (حاكم بروجرد ولرستان وخوزستان) ووزارة مدرس للعدلية والأوقاف، سعوا للدفاع عن البلاد، لكن عقب تقدم الروس نحو كرمانشاه، انتقلت الحكومة المؤقتة نحو غرب إيران، البصرة، بغداد وأخيرًا إسطنبول، وبقيت هناك حتى نهاية الحرب العالمية الأولى التي استمرت لعامين، والتقى السلطان العثماني وكبار مسؤولي ذلك البلد عدة مرات并进行谈判[٣٤]. تعرض مدرس خلال هجرته من إيران لعدة محاولات اغتيال.
تولية مدرسة سپهسالار
بعد انتهاء الحرب والعودة إلى طهران، واصل مدرس التدريس وتولية مدرسة سپهسالار خلال أيام فترة المجلس. مع إجراء انتخابات الدورة الرابعة لمجلس الشورى الوطني في عام 1917 م، أُعيد انتخابه نائباً عن شعب طهران[٣٥].
من بين إجراءات مدرس في أوائل عام 1918 م، بينما كانت الحكومة الإيرانية تواجه مشاكل مثل إخلاء القوات الأجنبية، وتحديد واستلام التعويضات الناجمة عن الحرب على إيران، وعلاقات جديدة وعقد عقود مع الجار الشمالي الذي سقطت فيه حكومة القيصر، وكذلك تشكيل المجالس الحكومية، طالب مدرس بحزم باختيار فرد أكثر كفاءة من صمصام السلطنة على رأس الحكومة، والذي وافق عليه في البداية معارضة أحمد شاه، وأخيراً مع معارضات واسعة من مدرس، واعتصام وجذبه على مستوى شرائح مختلفة من المجتمع مع هذا المطلب، وُضع وثوق الدولة على رأس العمل. مدرس الذي كان في السنة الأولى من ولاية وثوق الدولة من أنصاره، بعد الإعلان عن عقد اتفاقية 1919 م، أصبح على رأس معارضيه، وبذل كل جهوده لمنع تنفيذ الاتفاقية؛ ونتيجة لذلك استقال وثوق الدولة من العمل، ولم يحقق خلفاؤه اللاحقون أي تقدم[٣٦]. بعد فترة مع انقلاب 21 فبراير 1921 م، اعتُقل مدرس ومجموعة أخرى بواسطة الانقلابيين، وقضوا في السجن طوال فترة ولاية السيد ضياء الدين حتى رئاسة وزراء قوام السلطنة في 30 مايو 1921 م حيث صدر أمر الإفراج عنهم[٣٧].
تشكيل حزب الإصلاحيين
بعد ست سنوات من الفترة، مع إعادة افتتاح المجلس الرابع (يونيو 1921 م)، مدرس الذي تولى قيادة أغلبية المجلس وانتُخب أيضاً نائباً للرئيس، قام مع مجموعة من المتفقين في الرأي بتشكيل حزب الإصلاحيين الذي كان أول إجراءاتهم رفض وثائق اعتماد الأفراد المتورطين في انقلاب 21 فبراير 1921 م. بدأت أول معارضات مدرس تجاه المطالب غير القانونية لـ رضا خان، بمنصب وزير الحرب، أيضاً في هذا المجلس[٣٨]. استجواب حكومة مستوفي بسبب عدم قدرته على منع تجاوزات وزير الحرب وسياسته الخارجية، وكلمات مدرس التي تعبر عن فلسفته السياسية للتوازن السلبي والإيجابي (بمعنى نفي القوى المهيمنة وفي المثال، "العدم خير من الوجود" الذي ظهر لاحقاً في لباس سياسة التوازن السلبي لمصدق). هو إنجاز هذه الفترة[٣٩].
الدخول إلى المجلس
في عام 1923 م، في الدورة الخامسة أيضاً دخل مدرس مجلس الشورى الوطني نائباً عن شعب طهران الذي تولى هذه المرة قيادة الأقلية. من أهم مشاريع الأغلبية تغيير النظام من الدستوري إلى الجمهوري الذي عارضه مدرس مع علمه بطبيعة هذا التغيير. سبب معارضة مدرس للجمهورية على الرغم من أنه كان يعتبرها من أفضل أنواع الحكومات، كان التدخل غير المرئي لـ إنجلترا في هذا الأمر الذي بعد فترة مثل تركيا سيتحول إلى استبداد فردي مع رئاسة رضا خان مدى الحياة. لذلك لم يكن معارضاً لأصل الجمهورية بل كان معارضاً للدكتاتورية بأي شكل ورضا خان الذي كانت وراءه إنجلترا، سواء كانت جمهورية أو ملكية[٤٠]. من الإجراءات الأخرى الهامة لمدرس في المجلس النضال ضد سردار سپه وإجراءاته غير القانونية وحتى ثلاث محاولات لاستجواب رضا خان الذي انتهى في النهاية بضرب مدرس وعدم حضوره في المجلس، حصلت حكومة رضا خان على ثقة المجلس، ولم يتم تنفيذ مشروع استجواب مدرس. البرنامج الآخر للمجلس الخامس كان مشروع انقراض القاجاريين وتسليم الحكومة مؤقتاً لرضا خان وتشكيل المجلس التأسيسي لإصلاح بعض أصول القانون الأساسي المكمل في 31 أكتوبر 1925 م، الذي مع وجود بعض المعارضات التي كان مدرس على رأسها أُقر المشروع، ووصل سردار سپه إلى الملكية[٤١].
انتخابات الدورة السادسة
بعد تتويج رضا شاه، دخل مدرس مجدداً في انتخابات الدورة السادسة (يونيو 1926 م) إلى المجلس على الرغم من تدخل الأمن العام؛ لكنه كان دائماً تحت ضغط ومراقبة العملاء السريين، ولم يكن للصحف أيضاً حق نشر أفكار أقلية المجلس. في 30 أكتوبر 1926 م، بينما كان مدرس ذاهباً للتدريس في مسجد سپهسالار تعرض لهجوم من قبل عدة أشخاص، وأُحيل إلى المستشفى. يُقال إن هذا الاعتداء تم بواسطة رجال الشرطة، بأمر من رضا شاه والجملة الشهيرة «لعمى أعين الأعداء، لا يزال مدرس حياً» كانت رداً على برقية الاستفسار عن حال رضا شاه في نفس تلك الأيام. تعافى مدرس بعد عدة أشهر، وحضر في المجلس، بينما معظم أوراق مقترحات الإصلاح لمدرس أيضاً تتعلق بهذه الدورة من المجلس[٤٢].
انتخابات الدورة السابعة
لم يتمكن المدرس من دخول المجلس في انتخابات الدورة السابعة بسبب تدخل الحكومة في الأصوات، وبحسب قول المدرس فإن صوتًا واحدًا حتى لم يُحسب له. وبينما كان المدرس منشغلاً بأنشطته العلمية؛ إلا أن الشجاعة الروحية وصراحة لهجة المدرس، اللذين بلغا ذروتهما في نضاله ضد رضا شاه، وكذلك معارضة إنجلترا لوجود أمثال المدرس، تسببت في موقف سلبي منهم ضده. وحتى لتشويه سمعة المدرس، قدموه برسالة وتوقيع مزورين باسمه ضمن أنصار الشيخ خزعل (من أنصار إنجلترا والمتمردين على حكومة سردار سپه في عام 1924 م)،[٤٣]. أدت هذه الأمور في النهاية إلى اعتقال المدرس في أكتوبر 1928 م على يد موظفين حكوميين ونفيه إلى مدينة خواف على حدود إيران وأفغانستان في ظروف سيئة للغاية.
الدين في الساحة السياسية
في الأصل الثاني من متمم الدستور الإيراني كان من المقرر أن تكون القوانين التي يقرها مجلس الشورى الوطني تحت إشراف هيئة من العلماء والمجتهدين من الطراز الأول. وبموجب هذا الأصل، يجب في كل مرة حضور خمسة مجتهدين على الأقل في المجلس والإشراف على قوانين المجلس، وأن يتم الموافقة على محتوياتها وتوقيعها منهم من الناحية الشرعية. في الدورة الثانية للمجلس، اختار الفقهاء ومراجع التقليد الشهيد المدرس كمجتهد من الطراز الأول ليذهب إلى المجلس مع أربعة مجتهدين آخرين، وليشرف على القوانين المقررة therein. حضر الشهيد المدرس إلى المجلس في تاريخ 28 ذي الحجة 1328 هـ بعد مرور 194 جلسة من المجلس الثاني، لكنه بدأ إلقاء الخطب من الجلسة المائتين.
عندما وطأ المدرس قدمه في ساحة المجلس، ظن البعض أنه رجل دين عادي ولم يصدقوا أن هذا السيد النحيف الجسم بعكازه الخشبي وملابسه القطنية سي скоро يمسك بزمام جميع الأمور، ولا ينافسه أحد في النقاش والاستدلال. إن الوضع الحساس لإيران وعدم كفاءة الحكام ونفوذ الأجانب الكامل فرض على إيران ظروفًا، وبفضل صمود وثبات الشهيد المدرس تم تعطيل بعض هذه الظروف المفروضة. ومن بين هذه الحالات الإنذار المشين للحكومة الروسية بمشاركة الحكومة الإنجليزية في ذي الحجة 1329 هـ، الذي طالبوا خلاله بطرد مستر شوستر (الذي كان مشغولاً بتدبير الأمور المالية لإيران)[٤٤]. عارض الشهيد محمد خیاباني والشهيد المدرس هذا الإنذار. وبسبب هذا المعارضة وكذلك مظاهرات الناس اتباعًا لرجال الدين، لم ينجح المجلس في اتخاذ قرار للرد على الحكومة الروسية[٤٥].
في خضم الحرب العالمية الأولى المدمرة، وقبل أن يمر عام على عمر المجلس الثالث، أعلن رئيس الوزراء وقتها ومستوفي الممالك إيران رسميًا كدولة محايدة في هذه الحرب. لكن روسيا وإنجلترا تجاهلتا حياد إيران، وتعرض مركز الحكومة الإيرانية لهجوم من قبل الأجانب، ولهذا السبب بدأت مجموعة من النواب الهجرة反对ًا لهذا الحركة وضد القوات المعتدية، والتي كانت في الحقيقة انتفاضة عامة وشاملة انضم إليها أفراد من جميع الطبقات تدريجيًا، وشخصيات بارزة مثل المدرس، والحاج السيد نور الدين العراقي، والحاج آقا نور الله الأصفهاني كانوا بينهم. في مدينة قم شكل المهاجرون لجنة الدفاع الوطني، واضطروا للتراجع في المواجهة مع الروس، وتوجهوا نحو غرب البلاد، وشكلوا في هذه المناطق حكومة مؤقتة، تولى الشهيد المدرس فيها وزارة العدل والأوقاف. في هذا البرنامج، كانت مجموعة تنوي اغتيال المدرس ورئيس الدولة أي نظام السلطنة مافي بتحريض من إنجلترا وروسيا، لكن تم كشف مؤامرتهم وتعطيلها. توجه الشهيد المدرس مع مجموعة أخرى من الرجال البارزين إلى الأراضي العثمانية، وفي بساطة عيشه فور وصوله إلى إسطنبول بدأ بتدريس العلوم الدينية في مدرسة الإيرانيين في هذه المدينة، لكن بعد فترة دعاه السلطان محمد الخامس، ملك العثمانيين، للحضور إلى قصره للقاء والمفاوضة.
تحدث المدرس في هذا اللقاء بثبات وشجاعة وثقة بالنفس مذهلة، وطلب من الدولة العثمانية منع ضم جزء من أرض أذربيجان إلى بلادها. وفي لقاءه مع شخصيات أخرى في هذا البلد تحدث عن وحدة المسلمين وأسس اقتدار المسلمين وتقدم الإسلام[٤٦].
مكافحة استبداد رضاخاني
إحدى الأحداث المأساوية التي صادفت فترة المجلس الرابع هي طغيان رضاخان في منصب وزارة الحرب. فقد حاول السيطرة على شؤون الشرطة والميزانية والقوات العسكرية. بدأ الشهيد مدرس، دون أن يدخل الخوف إلى قلبه من التنظيمات العنكبوتية لرضاخان، مكافحة هذه الشخصية المكروهة بقوة روحية استثنائية، وفي الجلسة 148 من الدورة الرابعة للمجلس التي صادفت 4 أكتوبر 1922 م، ألقى خطابًا ضد رضاخان وقال: في الوضع الحالي، أمن البلاد في يد شخص لستُ معظمنا راضين عنه، ويجب أن أقول بدون خوف أو ستار أن لدينا القدرة على عزله وإقصائه![٤٧].
حاول رضاخان خداع الشعب وتنفيذ برامج الاستعمار فربّى في فكره المشوش أمل الجمهوريّة الوهمي وسقاه بأيدي العملاء الأجانب. وُضعت هذه الحركة التي تبدو شعبية وفي باطنها ضد استقلال وهوية إيران الثقافية، بناءً على قرار إنجلترا بهدف تركيز السلطة في شخص رضاخان. شعر مدرس بخطر هذه الفتنة قبل الجميع ونهض لإيجاد المخرج. حاول تدين، الذي كان من المؤيدين الجادين لرضاخان، أثناء إلقاء مدرس خطابه المعارض للجمهورية، إخراج النواب المؤيدين له من الجلسة لكنه لم ينجح، إلا أنه خارج الجلسة وأثناء الاستراحة، قام شخص باسم حسين بهرامي الملقب بإحياء السلطنة، بعد مشاجرة لفظية بتحريض من تدين، بتوجيه صفعة قوية على خد مدرس! تسبب هذا الفعل في ثورة واحتجاج الشعب في طهران.
أخرج مؤيدو رضاخان، بعجز منهم، رضاخان من المجلس عبر طريق سري، وجاء الشهيد مدرس بين الناس بهدوء تام وشكرهم على يقظتهم ووعيهم. استمرت صيحات الرعد للشعب، ورأى رضاخان في هذه الحركة هزيمة مخزية لنفسه، ففي يوم 7 أبريل 1923 م، ذهب مغاضبًا إلى بومهن (واقعة على بعد 40 كم من طهران).
بعد ذهابه، هدد مرتزقة رضاخان المجلس بأنه يجب إعادة سردار سبه، وأشاعوا أنه إذا لم يحدث ذلك فسيتم انقلاب. لكن الشهيد مدرس طمأن النواب وقال: لا تخافوا فإنه لا يستطيع القيام بانقلاب! لكن معظم النواب لم يقبلوا كلام مدرس، واختاروا مجموعة لإعادة سردار سبه، وكُلفت هيئة مكونة من اثني عشر عضوًا برئاسة مصدق السلطنة بتنفيذ هذا الأمر[٤٨]. بعد إعادة رضاخان، وبالحيلة التي جهزها مجموعة من النواب، أُشغل الشهيد مدرس بحجة أن رضاخان يريد الدخول في باب الصداقة في منزل قوام السلطنة، وفي غيابه أعرب المجلس بسردار سبه عن الرغبة بـ 92 صوتًا.
في المجلس الخامس، وبينما كان المسلمون المناضلون معتقلين ومبعدين، وتُمارس ضغوط كبيرة من كل جانب على مدرس وأنصاره، رأى مدرس أن المخرج الوحيد هو طرح مسألة الاستجواب، وفي 29 يوليو 1924 م، وبمقدمة ماهرة وبعيدة عن العنف والجدل، كشف جرائم رضا شاه وقرأ نص الاستجواب الذي وقعه هو وعدد من أنصاره. لكن بسبب الضجيج والصخب الذي أحدثه مؤيدو رضاخان ومجموعة من الأشرار، لم يُطرح الاستجواب وأُرجئ إلى وقت مناسب. في الدورة السادسة للمجلس، تولّى مدرس الرئاسة العمرية للمجلس. في هذه الفترة، كان مدرس وأنصاره تحت ضغط أكبر، وكان هذا السيد الورع يذهب إلى المجلس أقل وينشغل بالتدريس أكثر، وعندما لاحظ المعارضون والخصوم أن صرخة مدرس المطالبة بالحق لن تخمد، قرروا اغتياله، لكن هذه الحركة باءت بالفشل، وأصابت الطلقات المُطلقة ذراع وكتف مدرس، واستعاد مدرس عافيته بعد 64 يومًا، وحضر في المجلس في 1 يناير 1927 م.
مع حلول الدورة السابعة لمجلس الشورى الوطني في عام 1928 م، قرر رضاخان منع دخول مدرس وأنصاره إلى المجلس بأي شكل ممكن، ولهذا السبب أجرى انتخابات مفبركة تمامًا. بحيث لم يخرج حتى صوت واحد باسم مدرس من الصناديق، ولهذا السبب قال مدرس في مجلسه: (إذا) كان العشرون ألف شخص من الناس الذين صوتوا لي في الدورة السابقة قد ماتوا جميعًا أو لم يصوتوا، فماذا حدث للصوت الواحد الذي صوتُ به لنفسي!
الاستشهاد
بعد أن قضى مدرس 9 سنوات في المنفى، وفي حين كان قد صدر أمر بقتله، نُقل إلى سجن كاشمر في 13 نوفمبر 1937 م، وعند غروب يوم 27 رمضان، الموافق 1 ديسمبر 1937 م، وعن عمر يناهز 69 عاماً[٤٩]. استشهد في البداية بمحاولة تسميمه، ولعدم تأثير السم، تم خنقه على أيدي موظفي الدولة[٥٠]. ودُفن في كاشمر سرًا، بينما كان قبره يُعلّم سرًا من قبل أهالي كاشمر لمدة أربع سنوات[٥١]. وكيفية قتل مدرس بعد سنوات من الصمت، كشفت بعد سبتمبر 1941 م وسقوط رضا شاه، ونُظر فيها في وزارة العدل[٥٢]. بعد ثورة إيران الإسلامية، اعتبر الإمام الخميني (رحمه الله) أن مدرس صاحب روح كبيرة ولسان حق بيان،[٥٣] فأصدر حكمًا بإعادة بناء قبره في 18 سبتمبر 1984 م[٥٤].
الهوامش
- ↑ مكي، حسين، مدرس بطل الحرية، ج1، ص54، طهران، دار ترجمة ونشر الكتاب، 1980 م
- ↑ مدرسي، علي، رجل الأزمان (مدرس الشهيد، عبقرية إيران الوطنية)، ص397، طهران، هزاران، 1995 م، الطبعة الثانية
- ↑ كلبن، محمد، مدرس في التاريخ والصورة، ص25، دون مكان، منظمة الطباعة والنشر بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1988 م
- ↑ باقي، عبد العلي، مدرس المجاهد الذي لا يُقهر، ص26، قم، غواه، 1991 م
- ↑ مدرسي، علي، رجل الأزمان (مدرس الشهيد، عبقرية إيران الوطنية)، ص45-46، طهران، هزاران، 1995 م، الطبعة الثانية
- ↑ باقي، عبد العلي، مدرس المجاهد الذي لا يُقهر، ص26، قم، غواه، 1991 م
- ↑ نفس المصدر، ص32
- ↑ طباطبائي، محيط، مقالة طفولة مدرس، مجلة محيط، العدد الثاني، السنة الأولى، أكتوبر 1942 م
- ↑ باقي، عبد العلي، مدرس المجاهد الذي لا يُقهر، ص26
- ↑ أمين، سيد محسن، أعيان الشيعة، ج5، ص211
- ↑ المصدر نفسه
- ↑ باقي، عبد العالي، المدرس المجاهد الذي لا يُقهر، ص١٦٠-١٦١
- ↑ المدرسي، علي، المدرس الشهيد عبقرية إيران الوطنية، ص 45
- ↑ المدرس بطل الحرية، حسين مكي، ج 2، ص 129، نقلاً عن ذكرى المدرس
- ↑ مجلة الحوزة، السنة الثالثة، الرقم التسلسلي 16، ص 42
- ↑ المدرس بطل الحرية، حسين مكي، ج 2، ص 74، نقلاً عن ذكرى المدرس
- ↑ باقي، عبد العلي، المدرس المجاهد الذي لا يُقهر، ص 33
- ↑ شكوري، أبو الفضل، مقالة الشخصية العلمية والفقهية للمدرس، مدرج في كتاب المدرس، ج 2
- ↑ مدرس بطل الحرية، حسين مكي، ج2، ص57-58، نقلاً عن ذكرى مدرس
- ↑ مدرسي، علي، مؤسسة تاريخ الثورة الإسلامية، ج1، ص268
- ↑ طاهري، سيد صدر الدين، دراسة تحليلية للحياة السياسية لمدرس، صفحات متعددة، طهران، رسا، 1994 م
- ↑ رمضاني، عباس، سيد حسن مدرس، ص139-141، طهران، ترفند، 2007 م، الطبعة الثانية
- ↑ مدرسي، علي، رجل الأزمان (مدرس الشهيد، عبقرية إيران الوطنية)، ص429، طهران، هزاران، 1995 م، الطبعة الثانية
- ↑ تركمان، محمد، مدرس في خمس دورات تشريعية لمجلس الشورى الوطني، ج2، ص276، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1988 م، طهران، مؤسسة البحث والدراسات الثقافية، 1995 م
- ↑ دواني، علي، أساتذة آية الله الشهيد سيد حسن مدرس، ص 42-82، مدرس، التاريخ والسياسة، طهران، مؤسسة البحث والدراسات الثقافية، 1996 م
- ↑ ذكرى الشهيد مدرس، أصفهان، القسم الثقافي لجهاد الجامعة بجامعة أصفهان، ص 74، 1990 م
- ↑ أستادي، رضا، حاشية رسائل الشيخ الأنصاري، ص 26-43، مدرس، التاريخ والسياسة (مجموعة مقالات)، طهران، مؤسسة البحث والدراسات الثقافية، 1996 م
- ↑ مدرس، سيد حسن، كنز خواف: مجموعة الدروس والملاحظات اليومية للشهيد سيد حسن مدرس في المنفى، بتحقيق نصر الله صالحي، طهران، طهوري، 2006 م
- ↑ مدرسي، علي، مدرس، المجلس والتاريخ، مجلة المجلس والبحث، فروردين 1994 م، العدد السابع
- ↑ عاقلي، باقر، شرح حال الرجال السياسيين والعسكريين المعاصرين لإيران، ج 3، ص 1372، طهران، نشر گفتار وعلم، 2001 م
- ↑ مدرس والمجلس (رسائل ووثائق)، ص 19، طهران، مؤسسة البحث والدراسات الثقافية، 1994 م
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 1، ص 422، طهران، مؤسسة نشر آثار الإمام، 2000 م
- ↑ مدرس والمجلس (رسائل ووثائق)، ص 41، طهران، مؤسسة البحث والدراسات الثقافية، 1994 م
- ↑ بهار (ملك الشعراء)، محمد تقي، تاريخ مختصر للأحزاب السياسية في إيران: انقراض القاجارية، ج 1، ص 14-23، طهران، أمير كبير، 2007 م، الطبعة السابعة
- ↑ مكي، حسين، مدرس بطل الحرية، ج1، ص115-146، طهران، دار ترجمة ونشر الكتاب، 1980 م
- ↑ مدرس والمجلس (الرسائل والوثائق)، ص50، طهران، مؤسسة البحث والدراسات الثقافية، 1994 م
- ↑ بهار (ملك الشعراء)، محمدتقي، تاريخ مختصر للأحزاب السياسية في إيران: انقراض القاجاريين، ج2، ص19-20، طهران، أميركبير، 2007 م، الطبعة السابعة
- ↑ عاقلي، باقر، تراجم أعلام السياسة والجيش المعاصرين في إيران، ج3، ص1378، طهران، نشر گفتار وعلم، 2001 م، ج3، ص1379
- ↑ بهار (ملك الشعراء)، محمدتقي، تاريخ مختصر للأحزاب السياسية في إيران: انقراض القاجاريين، ج2، ص57، طهران، أميركبير، 2007 م، الطبعة السابعة
- ↑ خطابات ومكتوبات ومذكرات حول المجاهد الشهيد السيد حسين مدرس، بدون مكان، أبوذر، 1976 م
- ↑ مدرس والمجلس (الرسائل والوثائق)، ص41، طهران، مؤسسة البحث والدراسات الثقافية، 1994 م
- ↑ مدرس، التاريخ والسياسة، ص91-117، طهران، مؤسسة البحث والدراسات الثقافية، 1996 م
- ↑ مكي، حسين، المدرس بطل الحرية، ج2، ص520-539، طهران، مؤسسة ترجمة ونشر الكتاب، 1980 م
- ↑ رئيسي نيا، رحيم، ناهيد، عبد الحسين، مقاتلان دستوريان، ص206-207
- ↑ كسروي، أحمد، تاريخ ثمانية عشر عاماً لأذربيجان، ص488
- ↑ باقي، عبد العلي، المدرس مجاهد لا يُقهر، ص42
- ↑ تركمان، محمد، مدرس في خمس دورات تشريعية لمجلس الشورى الوطني، ج1، ص327-328
- ↑ آيت، حسين، الوجه الحقيقي لمصدق السلطنة، ص40
- ↑ مكي، حسين، مدرس بطل الحرية، ج2، ص860-865، طهران، مؤسسة ترجمة ونشر الكتاب، 1980 م
- ↑ مدرسي، علي، رجل الأزمان (مدرس الشهيد، عبقرية إيران الوطنية)، ص322-333، طهران، هزاران، 1995 م، الطبعة الثانية
- ↑ مدرسي، علي، رجل الأزمان (مدرس الشهيد، عبقرية إيران الوطنية)، طهران، هزاران، 1995 م، الطبعة الثانية، ص398
- ↑ مكي، حسين، مدرس بطل الحرية، ج2، ص787-833، طهران، مؤسسة ترجمة ونشر الكتاب، 1980 م، مدرسي، علي، رجل الأزمان (مدرس الشهيد، عبقرية إيران الوطنية)، ص333-382، طهران، هزاران، 1995 م، الطبعة الثانية، عاقلی، باقر، سيرة أعلام السياسيين والعسكريين المعاصرين في إيران، ج3، ص1387-1405، طهران، نشر گفتار وعلم، 2001 م
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج19، ص73، طهران، مؤسسة نشر آثار الإمام، 2000 م
- ↑ مدرس والمجلس (رسائل ووثائق)، ص157، طهران، مؤسسة البحث والدراسات الثقافية، 1994 م