انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الميت»

من ویکي‌وحدت
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
'''الميت''' في اللغة: من الموت، وهو ضد الحياة وزوالها.<ref>ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ج 2، ص 387.</ref>
'''الميت''' في اللغة: من الموت، وهو ضد الحياة وزوالها.<ref>ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ج 2، ص 387.</ref>
وفي الاصطلاح الشرعي: هو الإنسان الذي فارقت روحُه جسدَه وزالت عنه علاماتُ الحياة المعتادة، وهو ما يُعرف بالموت الحقيقي. وفي [[الفقه الإسلامي]]، تُطلق كلمة "الميت" على الشخص المسلم بعد وفاته، وتترتب على موته جملة من الأحكام الفقهية الخاصة.
وفي الاصطلاح الشرعي: هو الإنسان الذي فارقت روحُه جسدَه وزالت عنه علاماتُ الحياة المعتادة، وهو ما يُعرف بالموت الحقيقي. وفي [[الفقه الإسلامي]]، تُطلق كلمة "الميت" على الشخص المسلم بعد وفاته، وتترتب على موته جملة من الأحكام الفقهية الخاصة.
سطر ١٠: سطر ٩:
وهو حالة العطب الكامل والدائم لجذع الدماغ، مما يعني فقدان الوظائف الحيوية الأساسية بشكل لا رجعة فيه، باستمرار بعض الأعضاء في العمل بمساعدة الأجهزة الطبية.
وهو حالة العطب الكامل والدائم لجذع الدماغ، مما يعني فقدان الوظائف الحيوية الأساسية بشكل لا رجعة فيه، باستمرار بعض الأعضاء في العمل بمساعدة الأجهزة الطبية.
*  مذاهب [[أهل السنة]] (الجمهور): يرى معظم فقهاء [[المالكية]] و[[الشافعية]] و[[الحنبلية]] أنه لا يُعتبر ميتاً شرعاً ما دامت بعض الوظائف الحيوية (كضربات القلب) قائمة بالآلة، فلا تجوز نزع الأجهزة أو التصرف في الأعضاء كما يتصرف في ميت كامل.<ref>مجمع الفقه الإسلامي الدولي، قرار رقم 5 (الدورة العاشرة)، 1997م.</ref>
*  مذاهب [[أهل السنة]] (الجمهور): يرى معظم فقهاء [[المالكية]] و[[الشافعية]] و[[الحنبلية]] أنه لا يُعتبر ميتاً شرعاً ما دامت بعض الوظائف الحيوية (كضربات القلب) قائمة بالآلة، فلا تجوز نزع الأجهزة أو التصرف في الأعضاء كما يتصرف في ميت كامل.<ref>مجمع الفقه الإسلامي الدولي، قرار رقم 5 (الدورة العاشرة)، 1997م.</ref>
*  [[الشيعة|الفقه الإمامي]] المعاصر: يميل كثير من فقهاء الإمامية إلى اعتباره ميتاً شرعاً إذا تحقق تلف الدماغ تماماً وكانت الحياة النباتية مستمرة بالآلة فقط، فيجوز رفع الأجهزة وتبدأ أحكام الموت.<ref>الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، ج 2، ص 633.</ref>
*  [[الشيعة|الفقه الإمامي]] المعاصر: يميل كثير من فقهاء الإمامية إلى اعتباره ميتاً شرعاً إذا تحقق تلف الدماغ تماماً وكانت الحياة النباتية مستمرة بالآلة فقط، فيجوز رفع الأجهزة وتبدأ أحكام الموت.<ref>الخامنئي، علی، أجوبة الاستفتاءات، ج 2، ص 633.</ref>


=== الموت الظاهري (الغرق أو الحرق الشديد) ===
=== الموت الظاهري (الغرق أو الحرق الشديد) ===
سطر ٢٠: سطر ١٩:
=== أحكام ما قبل الدفن (التجهيز) ===
=== أحكام ما قبل الدفن (التجهيز) ===
وهي واجباتٌ على الأحياء تجاه الميت، وتسمى '''فرض الكفاية'''، وهي:
وهي واجباتٌ على الأحياء تجاه الميت، وتسمى '''فرض الكفاية'''، وهي:
1- [[التغسيل]]: يجب غسل جسد الميت المسلم (عدا [[الشهادة|الشهيد]] في المعركة).
1[[التغسيل]]: يجب غسل جسد الميت المسلم (عدا [[الشهادة|الشهيد]] في المعركة).
*  خلاف في عدد الغسلات: ذهب [[الحنفية]] و[[المالكية]] إلى ثلاث غسلات، و[[الشافعية]] و[[الحنبلية]] و[[الإمامية]] إلى غسلين إرغاميّين وواحد اختياري (ثلاثة مع النية).<ref>النووي، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، ج 5، ص 120.</ref><ref>الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، ج 1، ص 187.</ref>
*  خلاف في عدد الغسلات: ذهب [[الحنفية]] و[[المالكية]] إلى ثلاث غسلات، و[[الشافعية]] و[[الحنبلية]] و[[الإمامية]] إلى غسلين إرغاميّين وواحد اختياري (ثلاثة مع النية).<ref>النووي، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، ج 5، ص 120.</ref><ref>الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، ج 1، ص 187.</ref>
 
2[[التكفين]]: يجب تكفين الميت في ثوب يستر جميع بدنه.
2- [[التكفين]]: يجب تكفين الميت في ثوب يستر جميع بدنه.
*  خلاف في تفاصيل الكفن: ذهب [[الحنفية]] إلى أفضل الكفن هو الأبيض، و[[الإمامية]] يرون استحباب كفن الميت في ثوب كان قد حج فيه.<ref>ابن عابدين، محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار، ج 2، ص 195.</ref><ref>النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج 4، ص 7.</ref>
*  خلاف في تفاصيل الكفن: ذهب [[الحنفية]] إلى أفضل الكفن هو الأبيض، و[[الإمامية]] يرون استحباب كفن الميت في ثوب كان قد حج فيه.<ref>ابن عابدين، محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار، ج 2، ص 195.</ref><ref>النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج 4، ص 7.</ref>
 
3الصلاة عليه ([[صلاة الجنازة]]):
3- الصلاة عليه ([[صلاة الجنازة]]):
*  خلاف في عدد التكبيرات: ذهب الجمهور ([[الحنفية]]، [[المالكية]]، [[الشافعية]]) إلى أربع تكبيرات. وذهب [[الحنبلية]] إلى أربع تكبيرات مع اختلاف في الدعاء. وذهب فقهاء [[الإمامية]] إلى خمس تكبيرات.<ref>القرطبي، محمد، الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 45.</ref><ref>الحلي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج 2، ص 500.</ref>
*  خلاف في عدد التكبيرات: ذهب الجمهور ([[الحنفية]]، [[المالكية]]، [[الشافعية]]) إلى أربع تكبيرات. وذهب [[الحنبلية]] إلى أربع تكبيرات مع اختلاف في الدعاء. وذهب فقهاء [[الإمامية]] إلى خمس تكبيرات.<ref>القرطبي، محمد، الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 45.</ref><ref>الحلي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج 2، ص 500.</ref>
 
4[[الدفن]]: يجب دفن الميت في قبرٍ لائق.
4- [[الدفن]]: يجب دفن الميت في قبرٍ لائق.


=== أحكام ما بعد الدفن ===
=== أحكام ما بعد الدفن ===
سطر ٦٢: سطر ٥٨:
=== في الدفن ===
=== في الدفن ===
1.  دفن أكثر من ميت في قبر واحد:
1.  دفن أكثر من ميت في قبر واحد:
*  مذاهب [[أهل السنة]]: يجوز در حالات [[الضرورة (فقه)|الضرورة]] (كالكوارث) مع وضع حاجز بینهما.
*  مذاهب [[أهل السنة]]: يجوز في حالات [[الضرورة (فقه)|الضرورة]] (كالكوارث) مع وضع حاجز بینهما.
*  [[الشيعة|الفقه الإمامي]]: يجوز در [[الضرورة (فقه)|الضرورة]] مع كراهة شديدة، ويرى البعض جواز الدفن در اللحد الواحد مع تعدد الشقوق.<ref>اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى، ج 2، ص 560.</ref>
*  [[الشيعة|الفقه الإمامي]]: يجوز في [[الضرورة (فقه)|الضرورة]] مع كراهة شديدة، ويرى البعض جواز الدفن في اللحد الواحد مع تعدد الشقوق.<ref>اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى، ج 2، ص 560.</ref>
2.  نقل الميت بعد الدفن:
2.  نقل الميت بعد الدفن:
*  مذاهب [[أهل السنة]] ([[الحنفية]] و[[الشافعية]]): يجوز نقل الميت بعد الدفن إذا كان لمصلحة (كأن يدفن در [[مقبرة|مقبرة المسلمين]]).
*  مذاهب [[أهل السنة]] ([[الحنفية]] و[[الشافعية]]): يجوز نقل الميت بعد الدفن إذا كان لمصلحة (كأن يدفن في [[مقبرة|مقبرة المسلمين]]).
*  [[المالكية]] و[[الحنبلية]] و[[الإمامية]]: يكرهون النقل بعد الدفن إلا [[للضرورة (فقه)|لضرورة]] قصوى.
*  [[المالكية]] و[[الحنبلية]] و[[الإمامية]]: يكرهون النقل بعد الدفن إلا [[للضرورة (فقه)|لضرورة]] قصوى.


سطر ٧١: سطر ٦٧:
1.  حضور النساء الدفن والجنازة:
1.  حضور النساء الدفن والجنازة:
*  مذاهب [[أهل السنة]] (الجمهور): يكرهون خروج النساء لتشييع الجنازة أو حضور الدفن.
*  مذاهب [[أهل السنة]] (الجمهور): يكرهون خروج النساء لتشييع الجنازة أو حضور الدفن.
*  [[الشيعة|الفقه الإمامي]]: يجيزون للنساء حضور الدفن والتشييع دون كراهة، بل قد يكون مستحباً در بعض الحالات.<ref>الخميني، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 120.</ref>
*  [[الشيعة|الفقه الإمامي]]: يجيزون للنساء حضور الدفن والتشييع دون كراهة، بل قد يكون مستحباً في بعض الحالات.<ref>الخميني، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 120.</ref>


==أحكام تتعلق بالتعامل مع الميت في العصر الحديث==
==أحكام تتعلق بالتعامل مع الميت في العصر الحديث==


1.  [[التبرع بالأعضاء]] من الميت:
1.  [[التبرع بالأعضاء]] من الميت:
*  مذاهب [[أهل السنة]] المعاصرة: هناك تفصيل، فمنهم من أجاز التبرع إذا كان سينقذ حياة إنسان، ومنهم من اشترط موافقة الميت در حياته أو موافقة ورثته بعد موته.
*  مذاهب [[أهل السنة]] المعاصرة: هناك تفصيل، فمنهم من أجاز التبرع إذا كان سينقذ حياة إنسان، ومنهم من اشترط موافقة الميت في حياته أو موافقة ورثته بعد موته.
*  [[الشيعة|الفقه الإمامي]] المعاصر: فيه تفصیل، فبعض [[مرجع تقلید|المراجع]] أجاز التبرع بأعضاء الميت المخزنة (كقرنية العین) بشرط إذنه در الحياة، وبعضهم منع أي انتهاك لجسد الميت بعد موته.<ref>الخامنئي، أجوبة الاستفتاءات، ج 2، ص 641.</ref>
*  [[الشيعة|الفقه الإمامي]] المعاصر: فيه تفصیل، فبعض [[مرجع تقلید|المراجع]] أجاز التبرع بأعضاء الميت المخزنة (كقرنية العین) بشرط إذنه في الحياة، وبعضهم منع أي انتهاك لجسد الميت بعد موته.<ref>الخامنئي، أجوبة الاستفتاءات، ج 2، ص 641.</ref>
2.  [[تشريح جثة|تشريح]] جثة الميت لأغراض علمية أو جنائية:
2.  [[تشريح جثة|تشريح]] جثة الميت لأغراض علمية أو جنائية:
*  مذاهب [[أهل السنة]]: يجوز [[للضرورة (فقه)|للضرورة]] الطبية أو القضائية مع مراعاة الحرمة.
*  مذاهب [[أهل السنة]]: يجوز [[للضرورة (فقه)|للضرورة]] الطبية أو القضائية مع مراعاة الحرمة.
سطر ٨٤: سطر ٨٠:
==الخلاصة==
==الخلاصة==


أحكام الميت در [[الشريعة الإسلامية]] تنطلق من تكريم الإنسان حياً ومیتاً، والحفاظ على حرمة جسده، وإكرامه در انتقاله إلى [[الآخرة|الدار الآخرة]]. ورغم الاختلافات الفقهية بین [[المذاهب الفقهية الإسلامية|المذاهب]] در التفاصیل والكيفيات، فإنها جميعاً تتفق على وجوب رعاية حقوق الميت والتكريم در تجهيزه ودفنه والدعاء له. وتظهر هذه الاختلافات در الإطار [[الاجتهاد]]ي الواسع الذي تسمح به الشريعة، دون أن تمس الأصول الكلية لهذه الأحكام.
أحكام الميت في [[الشريعة الإسلامية]] تنطلق من تكريم الإنسان حياً ومیتاً، والحفاظ على حرمة جسده، وإكرامه في انتقاله إلى [[الآخرة|الدار الآخرة]]. ورغم الاختلافات الفقهية بين [[المذاهب الفقهية الإسلامية|المذاهب]] في التفاصیل والكيفيات، فإنها جميعاً تتفق على وجوب رعاية حقوق الميت والتكريم في تجهيزه ودفنه والدعاء له. وتظهر هذه الاختلافات في الإطار [[الاجتهاد]]ي الواسع الذي تسمح به الشريعة، دون أن تمس الأصول الكلية لهذه الأحكام.


== الهوامش ==
== الهوامش ==

مراجعة ١٤:٠٦، ٢١ يناير ٢٠٢٦

الميت في اللغة: من الموت، وهو ضد الحياة وزوالها.[١] وفي الاصطلاح الشرعي: هو الإنسان الذي فارقت روحُه جسدَه وزالت عنه علاماتُ الحياة المعتادة، وهو ما يُعرف بالموت الحقيقي. وفي الفقه الإسلامي، تُطلق كلمة "الميت" على الشخص المسلم بعد وفاته، وتترتب على موته جملة من الأحكام الفقهية الخاصة.

أقسام الموت وأحكامه

الموت الحقيقي (الطبيعي أو الإكلينيكي)

وهو انقطاع التغذية الذاتية للجسد وانفصال الروح عنه، ويُعرف بزوال العلامات الحيوية مثل التنفس وضربات القلب ونبض الشرايين وانعدام نشاط الدماغ. عند تحققه، تترتب جميع الأحكام الشرعية للموت.

الموت الدماغي (الموت السريري)

وهو حالة العطب الكامل والدائم لجذع الدماغ، مما يعني فقدان الوظائف الحيوية الأساسية بشكل لا رجعة فيه، باستمرار بعض الأعضاء في العمل بمساعدة الأجهزة الطبية.

  • مذاهب أهل السنة (الجمهور): يرى معظم فقهاء المالكية والشافعية والحنبلية أنه لا يُعتبر ميتاً شرعاً ما دامت بعض الوظائف الحيوية (كضربات القلب) قائمة بالآلة، فلا تجوز نزع الأجهزة أو التصرف في الأعضاء كما يتصرف في ميت كامل.[٢]
  • الفقه الإمامي المعاصر: يميل كثير من فقهاء الإمامية إلى اعتباره ميتاً شرعاً إذا تحقق تلف الدماغ تماماً وكانت الحياة النباتية مستمرة بالآلة فقط، فيجوز رفع الأجهزة وتبدأ أحكام الموت.[٣]

الموت الظاهري (الغرق أو الحرق الشديد)

وهو ما يُخشى معه الهلاك، وتُجرى له أحكام خاصة من حيث جواز تكفينه والصلاة عليه ظناً بموته.

أحكام الميت المسلم

تُقسَّم أحكام الميت المسلم إلى مراحل:

أحكام ما قبل الدفن (التجهيز)

وهي واجباتٌ على الأحياء تجاه الميت، وتسمى فرض الكفاية، وهي: 1. التغسيل: يجب غسل جسد الميت المسلم (عدا الشهيد في المعركة).

2. التكفين: يجب تكفين الميت في ثوب يستر جميع بدنه.

  • خلاف في تفاصيل الكفن: ذهب الحنفية إلى أفضل الكفن هو الأبيض، والإمامية يرون استحباب كفن الميت في ثوب كان قد حج فيه.[٦][٧]

3. الصلاة عليه (صلاة الجنازة):

4. الدفن: يجب دفن الميت في قبرٍ لائق.

أحكام ما بعد الدفن

1. العزاء وزيارة القبور: مُستحب للتعزية والاتعاظ، مع النهي عن النياحة المحرمة. 2. إقامة الشعائر (المأتم):

  • مذاهب أهل السنة: يرون جواز التعزية في ثلاثة أيام فقط، ويكرهون الاجتماع للطعام في منزل الميت (ما يعرف بالوليمة).
  • الفقه الإمامي: يرون استحباب إقامة العزاء وقراءة القرآن للميت، خاصة في ليالي معينة (كالليلة الأولى والثالثة والسابعة والأربعين)، ويستحب إطعام الطعام للمعزين.[١٠]

أحكام تتعلق بتركة الميت

1. تجهيز الميت: يكون من أصل تركته قبل تقسيم الإرث. 2. الوصية: تنفذ الوصية في حدود ثلث التركة بعد دفع الديون وتكاليف التجهيز. 3. توزيع الإرث: بعد سداد الديون وتنفيذ الوصية في الثلث، تُقسَّم البقية على الورثة حسب الفريضة الشرعية.

الخلافات الفقهية البارزة في أحكام الميت

في غسل الميت

1. غسل من به سلس بول أو غائط:

2. من مات محرماً بالحج أو العمرة:

  • مذاهب أهل السنة (الجمهور): يغسل بماء وسدر ولا يُمسَّ طيباً، ويُكفَّن في ثوبيه الإحرام.
  • الفقه الإمامي: يرى البعض أنه يُغسل ويُكفن كغيره، ولا يترك دون تغسيل.[١٢]

في الصلاة على الميت

1. الصلاة على الطفل الذي لم يبلغ:

  • مذاهب أهل السنة: يصلى على الطفل الذي له ست سنوات فأكثر، وقيل يصلى على من بلغ أربع سنوات.
  • الفقه الإمامي: يصلى على الطفل إذا بلغ ست سنين، وقيل يصلى على من بلغ ثلاث سنين.[١٣]

2. مكان إقامة الصلاة:

في الدفن

1. دفن أكثر من ميت في قبر واحد:

2. نقل الميت بعد الدفن:

أحكام خاصة بالنساء

1. حضور النساء الدفن والجنازة:

  • مذاهب أهل السنة (الجمهور): يكرهون خروج النساء لتشييع الجنازة أو حضور الدفن.
  • الفقه الإمامي: يجيزون للنساء حضور الدفن والتشييع دون كراهة، بل قد يكون مستحباً في بعض الحالات.[١٥]

أحكام تتعلق بالتعامل مع الميت في العصر الحديث

1. التبرع بالأعضاء من الميت:

  • مذاهب أهل السنة المعاصرة: هناك تفصيل، فمنهم من أجاز التبرع إذا كان سينقذ حياة إنسان، ومنهم من اشترط موافقة الميت في حياته أو موافقة ورثته بعد موته.
  • الفقه الإمامي المعاصر: فيه تفصیل، فبعض المراجع أجاز التبرع بأعضاء الميت المخزنة (كقرنية العین) بشرط إذنه في الحياة، وبعضهم منع أي انتهاك لجسد الميت بعد موته.[١٦]

2. تشريح جثة الميت لأغراض علمية أو جنائية:

الخلاصة

أحكام الميت في الشريعة الإسلامية تنطلق من تكريم الإنسان حياً ومیتاً، والحفاظ على حرمة جسده، وإكرامه في انتقاله إلى الدار الآخرة. ورغم الاختلافات الفقهية بين المذاهب في التفاصیل والكيفيات، فإنها جميعاً تتفق على وجوب رعاية حقوق الميت والتكريم في تجهيزه ودفنه والدعاء له. وتظهر هذه الاختلافات في الإطار الاجتهادي الواسع الذي تسمح به الشريعة، دون أن تمس الأصول الكلية لهذه الأحكام.

الهوامش

  1. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ج 2، ص 387.
  2. مجمع الفقه الإسلامي الدولي، قرار رقم 5 (الدورة العاشرة)، 1997م.
  3. الخامنئي، علی، أجوبة الاستفتاءات، ج 2، ص 633.
  4. النووي، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، ج 5، ص 120.
  5. الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، ج 1، ص 187.
  6. ابن عابدين، محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار، ج 2، ص 195.
  7. النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج 4، ص 7.
  8. القرطبي، محمد، الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 45.
  9. الحلي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج 2، ص 500.
  10. الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 118.
  11. الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، ج 1، ص 84.
  12. السيستاني، علی، منهاج الصالحین، ج 1، ص 112.
  13. النجفي، جواهر الكلام، ج 4، ص 310.
  14. اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى، ج 2، ص 560.
  15. الخميني، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 120.
  16. الخامنئي، أجوبة الاستفتاءات، ج 2، ص 641.
  17. الخوئي، أبو القاسم، صراط النجاة، ج 1، ص 430.

انظر أيضًا