انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العلوم إسلامية»

من ویکي‌وحدت
 
(١٠ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
'''العلوم الإسلامية'''، هي العلوم التي تبحث مباشرة في مباحث [[الدين]] [[الإسلام|الإسلامي]] الحنيف، وتحاول كشف حقائق الكون والتكاليف الإنسانية بالاعتماد على المعارف المتعالية في [[القرآن]] و[[السنة]]. بعد نحو قرنين من ظهور الإسلام، استطاع هذا الدين أن ينير بتعاليمه جزءًا كبيرًا من العالم آنذاك. في هذه البلدان، نبتت حضارة ونمت وازدهرت، وسيطرت على العالم لعدة قرون. تشكل أسس هذه الحضارة العلوم التي كانت نتيجة الدراسة والبحث والجهود الكبيرة التي بذلها العلماء [[مسلم|المسلمون]]. إن نور الإسلام غيّر روح [[إنسان|الإنسان]] وأصلح نظرته إلى العالم، وأعطى لكل إنسان قيمة مستقلة، ودعاه إلى معرفة العالم والإنسان والخالق. وكان هذا العامل هو الذي جعل [[مسلم|المسلمين]] يحولون شرارات علوم الماضي إلى مشاعل متوهجة وخالدة في التاريخ.
'''العلوم الإسلامية'''، هي العلوم التي تبحث مباشرة في مباحث [[الدين]] [[الإسلام|الإسلامي]] الحنيف، وتحاول كشف حقائق الكون والتكاليف الإنسانية بالاعتماد على المعارف المتعالية في [[القرآن]] و[[السنة]]. بعد نحو قرنين من ظهور الإسلام، استطاع هذا الدين أن ينير بتعاليمه جزءًا كبيرًا من العالم آنذاك. في هذه البلدان، نبتت حضارة ونمت وازدهرت، وسيطرت على العالم لعدة قرون. تشكل أسس هذه الحضارة العلوم التي كانت نتيجة الدراسة والبحث والجهود الكبيرة التي بذلها العلماء [[المسلم|المسلمون]]. إن نور الإسلام غيّر روح [[الإنسان]] وأصلح نظرته إلى العالم، وأعطى لكل إنسان قيمة مستقلة، ودعاه إلى معرفة العالم والإنسان والخالق. وكان هذا العامل هو الذي جعل [[المسلم|المسلمين]] يحولون شرارات علوم الماضي إلى مشاعل متوهجة وخالدة في التاريخ.


== ما هي العلوم الإسلامية ==
== ما هي العلوم الإسلامية ==
سطر ١٠: سطر ١٠:
الإسلام دين شامل ومتكامل، ليس دينًا يكتفي بالأمور السطحية واليومية فقط، بل هو دين بناء للمجتمع ويتعمق في جوهر القضايا ويدرسها.
الإسلام دين شامل ومتكامل، ليس دينًا يكتفي بالأمور السطحية واليومية فقط، بل هو دين بناء للمجتمع ويتعمق في جوهر القضايا ويدرسها.


هناك أمر آخر يمكن ذكره في تفسير العلوم الإسلامية: العلوم التي تطورت في المجالات الثقافية الإسلامية، مثل علم الفلك الأحكامي لا الرياضي، وبعض العلوم الأخرى. فما يتعلق بالحسابات الرياضية وآلية السماء (كسوف الشمس وخسوف القمر) هو مباح من وجهة نظر الإسلام، وأما الحدود التي تخرج عن الحسابات الرياضية وتتناول العلاقات الغامضة بين الأحداث السماوية، فنشرها [[حرام]] في الإسلام، ولكنها كانت موجودة في نطاق الثقافة والحضارة الإسلامية.
هناك أمر آخر يمكن ذكره في تفسير العلوم الإسلامية: العلوم التي تطورت في المجالات الثقافية الإسلامية، مثل علم الفلك الأحكامي لا الرياضي، وبعض العلوم الأخرى. فما يتعلق بالحسابات الرياضية وآلية السماء (كسوف الشمس وخسوف القمر) هو مباح من وجهة نظر الإسلام، وأما الحدود التي تخرج عن الحسابات الرياضية وتتناول العلاقات الغامضة بين الأحداث السماوية، فنشرها [[الحرام|حرام]] في الإسلام، ولكنها كانت موجودة في نطاق الثقافة والحضارة الإسلامية.


الثقافة الإسلامية مثل كائن حي، تجذب وتستوعب الثقافات الأخرى وتخلق كيانًا جديدًا، وقد تم نمو هذا الكائن الحي بواسطة [[محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء)|النبي محمد صلى الله عليه وسلم]].
الثقافة الإسلامية مثل كائن حي، تجذب وتستوعب الثقافات الأخرى وتخلق كيانًا جديدًا، وقد تم نمو هذا الكائن الحي بواسطة [[محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء)|النبي محمد صلى الله عليه وسلم]].
سطر ١٧: سطر ١٧:


== العلوم في العالم الإسلامي ==
== العلوم في العالم الإسلامي ==
العلوم في [[العالم الإسلامي]] في العصور الوسطى هي المعارف التي كان موضوعها ومسائلها هي العلوم التي اهتم بها المسلمون في ذلك الوقت ونشروا آثارًا فيها، مثل علم التجويد، [[تفسير|علم تفسير القرآن]]، علم الحديث، علم الكلام النقلي، [[الفقه|علم الفقه]]، علم الأخلاق النقلي، علم العرفان العملي والنظري<ref>كتاب «آشنایی با علوم اسلامی ۱» (معرفة العلوم الإسلامية 1) للشهيد مرتضى مطهري - منشورات صدرا.</ref>.
العلوم في [[العالم الإسلامي]] في العصور الوسطى هي المعارف التي كان موضوعها ومسائلها هي العلوم التي اهتم بها المسلمون في ذلك الوقت ونشروا آثارًا فيها، مثل علم التجويد، [[تفسير القرآن الكريم|علم تفسير القرآن]]، علم الحديث، علم الكلام النقلي، [[الفقه|علم الفقه]]، علم الأخلاق النقلي، علم العرفان العملي والنظري<ref>كتاب «آشنایی با علوم اسلامی ۱» (معرفة العلوم الإسلامية 1) للشهيد مرتضى مطهري - منشورات صدرا.</ref>.


== معيار العلوم الإسلامية ==
== معيار العلوم الإسلامية ==
سطر ٢٥: سطر ٢٥:


=== الفئة الأولى من العلوم الإسلامية ===
=== الفئة الأولى من العلوم الإسلامية ===
بنظرة على مختلف العلوم، يمكن تحليل إسلامية بعض العلوم بسهولة. لأن علومًا مثل تفسير [[القرآن]]، والفقه، و[[الحديث]]، والقراءة، والكلام النقلي وغيرها، هي علوم تم وضعها جميعًا لفهم تعاليم الدين الإسلامي، وقد تشكلت جميعها على أساس تلك التعاليم وتحت تأثير هداية وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم و[[الأئمة]] [[أهل البيت]] {{عليهم السلام}}. بعبارة أخرى، فإن موضوع مسائل هذه العلوم وغرضها ومصدر دراساتها كلها تعود إلى الدين الإسلامي نفسه في عصرهم، وهذا هو الحال في هذه الفئة.
بنظرة على مختلف العلوم، يمكن تحليل إسلامية بعض العلوم بسهولة. لأن علومًا مثل تفسير [[القرآن]]، والفقه، و[[الحديث]]، والقراءة، والكلام النقلي وغيرها، هي علوم تم وضعها جميعًا لفهم تعاليم الدين الإسلامي، وقد تشكلت جميعها على أساس تلك التعاليم وتحت تأثير هداية وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم و[[الأئمة]] [[أهل البيت]] (عليهم السلام). بعبارة أخرى، فإن موضوع مسائل هذه العلوم وغرضها ومصدر دراساتها كلها تعود إلى الدين الإسلامي نفسه في عصرهم، وهذا هو الحال في هذه الفئة.


بنظرة موجزة على مسيرة تدوين هذه العلوم في البلدان الإسلامية ودراسة البراعم الأولى لكل من هذه المعارف، تظهر هذه النقطة بوضوح. إن انتشار الإسلام إلى البلدان غير العربية، وعدم معرفة شعوب تلك البلدان وحتى المسلمين العرب أنفسهم من [[المدينة المنورة|المدينة]] و[[مكة]] بالقرآن والحديث وحتى اللغة العربية، واختلاف القراءات والنسخ المكتوبة للقرآن في العقود الأولى الهجرية، وحاجة المسلمين إلى معرفة الأحكام وعدم وصولهم إلى النبي والأئمة [[الصحابة|والصحابة]]، والخلافات المختلفة حول المسائل العقائدية، كلها كانت من أسباب تشكل هذه العلوم.
بنظرة موجزة على مسيرة تدوين هذه العلوم في البلدان الإسلامية ودراسة البراعم الأولى لكل من هذه المعارف، تظهر هذه النقطة بوضوح. إن انتشار الإسلام إلى البلدان غير العربية، وعدم معرفة شعوب تلك البلدان وحتى المسلمين العرب أنفسهم من [[المدينة المنورة|المدينة]] و[[مكة]] بالقرآن والحديث وحتى اللغة العربية، واختلاف القراءات والنسخ المكتوبة للقرآن في العقود الأولى الهجرية، وحاجة المسلمين إلى معرفة الأحكام وعدم وصولهم إلى النبي والأئمة [[الصحابي|والصحابة]]، والخلافات المختلفة حول المسائل العقائدية، كلها كانت من أسباب تشكل هذه العلوم.
ومن الواضح أن المصدر الأول والأساسي لدراسة وبحث علم الفقه، أو علوم القرآن، أو التفسير وغيرها، هو [[القرآن|القرآن الكريم]] نفسه و[[السنة النبوية|سنة النبي]] {{صلى الله عليه وسلم}} وأهل البيت {{عليهم السلام}}.
ومن الواضح أن المصدر الأول والأساسي لدراسة وبحث علم الفقه، أو علوم القرآن، أو التفسير وغيرها، هو [[القرآن|القرآن الكريم]] نفسه و[[السنة|سنة النبي]] (صلى الله عليه وسلم) و[[أهل البيت]] (عليهم السلام).


بالإضافة إلى حاجة الناس إلى ضرورة تطبيق أحكام الإسلام ([[القرآن]] و[[السنة النبوية|السنة]]) من أجل حياة أفضل في مختلف أبعاد الحياة (الفردية، الأسرية، الاجتماعية) ومراحلها، فإن الدافع والعامل الرئيسي لتشجيع الناس على تعلم هذه العلوم هو الآيات المتعددة من القرآن الكريم والأحاديث الكثيرة عن النبي الأكرم {{صلى الله عليه وسلم}} وأهل البيت {{عليهم السلام}}. فقد ورد في القرآن الكريم مرات عديدة الأمر بالتدبر في القرآن وفهمه<ref>النساء/سورة4، الآية82. محمد/سورة47، الآية24. ص/سورة38، الآية29.</ref>.
بالإضافة إلى حاجة الناس إلى ضرورة تطبيق أحكام الإسلام ([[القرآن]] و[[السنة]]) من أجل حياة أفضل في مختلف أبعاد الحياة (الفردية، الأسرية، الاجتماعية) ومراحلها، فإن الدافع والعامل الرئيسي لتشجيع الناس على تعلم هذه العلوم هو الآيات المتعددة من القرآن الكريم والأحاديث الكثيرة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام). فقد ورد في القرآن الكريم مرات عديدة الأمر بالتدبر في القرآن وفهمه<ref>النساء/سورة4، الآية82. محمد/سورة47، الآية24. ص/سورة38، الآية29.</ref>.


كما دُعي الناس إلى تعلم فقه دقيق وعميق، أي كل ما ورد في الدين<ref>التوبة/سورة9، الآية122.</ref>.
كما دُعي الناس إلى تعلم فقه دقيق وعميق، أي كل ما ورد في الدين<ref>التوبة/سورة9، الآية122.</ref>.


وفي روايات أهل البيت {{عليهم السلام}} أيضًا، نجد أوامر كثيرة بتعليم القرآن<ref>الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، دار الحديث، 1419 هـ، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ج6، ص2521.</ref>، وتعليم الفقه<ref>الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، دار الحديث، 1419 هـ، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ج6، ص2454.</ref>، ونشر وتعليم الحديث<ref>الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، دار الحديث، 1419 هـ، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ج2، ص546-547.</ref>.
وفي روايات أهل البيت (عليهم السلام) أيضًا، نجد أوامر كثيرة بتعليم القرآن<ref>الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، دار الحديث، 1419 هـ، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ج6، ص2521.</ref>، وتعليم الفقه<ref>الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، دار الحديث، 1419 هـ، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ج6، ص2454.</ref>، ونشر وتعليم الحديث<ref>الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، دار الحديث، 1419 هـ، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ج2، ص546-547.</ref>.


=== الفئة الثانية من العلوم الإسلامية ===
=== الفئة الثانية من العلوم الإسلامية ===
سطر ٤٩: سطر ٤٩:


تُعتبر الأدب العربي، والتاريخ، وعلم الفلك من الأمثلة البارزة على هذه الفئة. بالطبع، الأدب العربي الذي يعتبر مثل المنطق وأصول الفقه من العلوم الآلية، هو مقدمة لجميع العلوم وخصوصًا العلوم الدينية، وبهذا الاعتبار يمكن وضعه أيضًا في الفئة الثانية. على أي حال، كان الغرض من معرفة هذا العلم هو فهم الدين، وقد قام أمير المؤمنين بتعليم أول قواعد الأدب العربي<ref>زيدان، جرجي، تاريخ تمدن الإسلام، ترجمة علي جواهر كلام، أمير كبير، طهران، 1379 هـ ش / 2000 م، الطبعة التاسعة، ص478-480.</ref>.
تُعتبر الأدب العربي، والتاريخ، وعلم الفلك من الأمثلة البارزة على هذه الفئة. بالطبع، الأدب العربي الذي يعتبر مثل المنطق وأصول الفقه من العلوم الآلية، هو مقدمة لجميع العلوم وخصوصًا العلوم الدينية، وبهذا الاعتبار يمكن وضعه أيضًا في الفئة الثانية. على أي حال، كان الغرض من معرفة هذا العلم هو فهم الدين، وقد قام أمير المؤمنين بتعليم أول قواعد الأدب العربي<ref>زيدان، جرجي، تاريخ تمدن الإسلام، ترجمة علي جواهر كلام، أمير كبير، طهران، 1379 هـ ش / 2000 م، الطبعة التاسعة، ص478-480.</ref>.
وفي المراحل اللاحقة، يُعتبر الإمام الباقر والإمام الصادق {{عليهم السلام}} من مؤسسي هذه العلوم أيضًا<ref>قرباني، زين العابدين، تاريخ فرهنگ و تمدن اسلامي (تاريخ الثقافة والحضارة الإسلامية)، دفتر نشر فرهنگ اسلامي، طهران، 1370 هـ ش / 1991 م، الطبعة الثانية، ص103.</ref>.
وفي المراحل اللاحقة، يُعتبر الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهم السلام) من مؤسسي هذه العلوم أيضًا<ref>قرباني، زين العابدين، تاريخ فرهنگ و تمدن اسلامي (تاريخ الثقافة والحضارة الإسلامية)، دفتر نشر فرهنگ اسلامي، طهران، 1370 هـ ش / 1991 م، الطبعة الثانية، ص103.</ref>.


بخصوص التاريخ، هناك نقطتان جديرتان بالملاحظة، حيث وردت في القرآن الكريم إشارات كثيرة إلى تاريخ حياة الأنبياء وأعدائهم. كما ورد في الروايات إشارات إلى العديد من الصالحين والطالحين من الماضين. وهذا العامل بحد ذاته سبب مهم في توجه الناس المسلمين لدراسة التاريخ. العامل الآخر هو الأمر الصريح من القرآن بدراسة أحوال الأمم السابقة والاعتبار بمصيرهم<ref>يوسف/سورة12، الآية109. الحج/سورة22، الآية46. الروم/سورة30، الآية9. آل عمران/سورة3، الآية137. النحل/سورة16، الآية36.</ref>.
بخصوص التاريخ، هناك نقطتان جديرتان بالملاحظة، حيث وردت في القرآن الكريم إشارات كثيرة إلى تاريخ حياة الأنبياء وأعدائهم. كما ورد في الروايات إشارات إلى العديد من الصالحين والطالحين من الماضين. وهذا العامل بحد ذاته سبب مهم في توجه الناس المسلمين لدراسة التاريخ. العامل الآخر هو الأمر الصريح من القرآن بدراسة أحوال الأمم السابقة والاعتبار بمصيرهم<ref>يوسف/سورة12، الآية109. الحج/سورة22، الآية46. الروم/سورة30، الآية9. آل عمران/سورة3، الآية137. النحل/سورة16، الآية36.</ref>.
سطر ٥٧: سطر ٥٧:
علم الطب أيضًا من جهة يعتبر من هذه الفئة من العلوم. فقد ورد في رواية أن علم الطب جاء إلى جانب علم الدين<ref>ميزان الحكمة، ج5، ص2105.</ref>.
علم الطب أيضًا من جهة يعتبر من هذه الفئة من العلوم. فقد ورد في رواية أن علم الطب جاء إلى جانب علم الدين<ref>ميزان الحكمة، ج5، ص2105.</ref>.


وفي نفس المصدر (ميزان الحكمة) وردت رواية أخرى جمعت أربعة علوم: قال [[علي بن أبي طالب|الإمام علي]] {{عليه السلام}}: العلوم أربعة أنواع:
وفي نفس المصدر (ميزان الحكمة) وردت رواية أخرى جمعت أربعة علوم: قال [[علي بن أبي طالب|الإمام علي]] (عليه السلام): العلوم أربعة أنواع:
# [[علم الفقه]] للديانات؛
# [[الفقه|علم الفقه]] للديانات؛
# علم الطب للأبدان؛
# علم الطب للأبدان؛
# علم النحو للسان؛
# علم النحو للسان؛
سطر ٦٨: سطر ٦٨:
الفئة الرابعة من العلوم الإسلامية هي العلوم التي لها جذورها عمومًا خارج حدود العالم الإسلامي، لكن العلماء المسلمين، بدراساتهم وبحوثهم، أتقنوها وأضافوا نقاطًا ومسائل جديدة كثيرة إلى مسائلها المحدودة. إن توصية الإسلام بتعلم وتعليم ونشر العلم ولو من غير المسلمين<ref>ميزان الحكمة، ج5، ص2083، دار الحديث.</ref>، ومن أقاصي البلدان<ref>ميزان الحكمة، ج5، دار الحديث، ص2070.</ref>، جعلت المسلمين باحثين لا يعرفون الكلل، فقاموا بالتحقيق لفهم تعقيدات العالم من حولهم.
الفئة الرابعة من العلوم الإسلامية هي العلوم التي لها جذورها عمومًا خارج حدود العالم الإسلامي، لكن العلماء المسلمين، بدراساتهم وبحوثهم، أتقنوها وأضافوا نقاطًا ومسائل جديدة كثيرة إلى مسائلها المحدودة. إن توصية الإسلام بتعلم وتعليم ونشر العلم ولو من غير المسلمين<ref>ميزان الحكمة، ج5، ص2083، دار الحديث.</ref>، ومن أقاصي البلدان<ref>ميزان الحكمة، ج5، دار الحديث، ص2070.</ref>، جعلت المسلمين باحثين لا يعرفون الكلل، فقاموا بالتحقيق لفهم تعقيدات العالم من حولهم.


كما أن النبي محمد {{صلى الله عليه وسلم}} كان يطلق سراح أسرى الكفار مقابل تعليمهم للمسلمين<ref>ميزان الحكمة، ج5، ص2083، دار الحديث.</ref>.
كما أن النبي [[محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء)|محمد صلى الله عليه وسلم]] كان يطلق سراح أسرى الكفار مقابل تعليمهم للمسلمين<ref>ميزان الحكمة، ج5، ص2083، دار الحديث.</ref>.


كثير من العلوم التجريبية مثل الكيمياء والفيزياء وعلم الأحياء والرياضيات وغيرها نشأت ونضجت بهذه الطريقة. على الرغم من أن التاريخ يشهد بأن البراعم الأولى لهذه العلوم نفسها يجب أن تُتتبع عند أهل البيت {{عليهم السلام}}، كما أشرنا إلى الطب وعلم الفلك، وما زال تلمذة جابر بن حيان الكيميائي الشهير على يد [[جعفر بن محمد الصادق|الإمام الصادق]] {{عليه السلام}} معروفة. لذا فإن تسمية هذه العلوم بالإسلامية هو بسبب الدافع الديني وأيضًا لأن علماءها مسلمون.
كثير من العلوم التجريبية مثل الكيمياء والفيزياء وعلم الأحياء والرياضيات وغيرها نشأت ونضجت بهذه الطريقة. على الرغم من أن التاريخ يشهد بأن البراعم الأولى لهذه العلوم نفسها يجب أن تُتتبع عند أهل البيت (عليهم السلام)، كما أشرنا إلى الطب وعلم الفلك، وما زال تلمذة جابر بن حيان الكيميائي الشهير على يد [[جعفر بن محمد (الصادق)|الإمام الصادق]] (عليه السلام) معروفة. لذا فإن تسمية هذه العلوم بالإسلامية هو بسبب الدافع الديني وأيضًا لأن علماءها مسلمون.


== العلوم الإسلامية من وجهة نظر الفارابي والخوارزمي ==
== العلوم الإسلامية من وجهة نظر الفارابي والخوارزمي ==

المراجعة الحالية بتاريخ ١٥:٠٥، ١٢ مايو ٢٠٢٦

العلوم الإسلامية، هي العلوم التي تبحث مباشرة في مباحث الدين الإسلامي الحنيف، وتحاول كشف حقائق الكون والتكاليف الإنسانية بالاعتماد على المعارف المتعالية في القرآن والسنة. بعد نحو قرنين من ظهور الإسلام، استطاع هذا الدين أن ينير بتعاليمه جزءًا كبيرًا من العالم آنذاك. في هذه البلدان، نبتت حضارة ونمت وازدهرت، وسيطرت على العالم لعدة قرون. تشكل أسس هذه الحضارة العلوم التي كانت نتيجة الدراسة والبحث والجهود الكبيرة التي بذلها العلماء المسلمون. إن نور الإسلام غيّر روح الإنسان وأصلح نظرته إلى العالم، وأعطى لكل إنسان قيمة مستقلة، ودعاه إلى معرفة العالم والإنسان والخالق. وكان هذا العامل هو الذي جعل المسلمين يحولون شرارات علوم الماضي إلى مشاعل متوهجة وخالدة في التاريخ.

ما هي العلوم الإسلامية

  • يمكن تقديم تعريفات مختلفة ومتعددة للعلوم الإسلامية. هي العلوم التي موضوعها ومسائلها أصول أو فروع الإسلام، أو المسائل التي (أي القرآن والسنة) تثبت بها أصول وفروع الإسلام. مثل: علم القرائن، علم التفسير، علم الحديث، علم الكلام النقلي، وغيرها.
  • جميع العلوم المذكورة لها مقدمات، وتعتبر مقدماتها أيضًا جزءًا من المستندات (العلوم التي هي مقدمة لتحصيل هذه العلوم تكون واجبة من باب "مقدمة الواجب").
  • العلوم التي تعتبر جزءًا من الواجبات الإسلامية، أي العلوم التي يجب على المسلمين تحصيلها ولو بشكل واجب كفائي (إذا قام بها شخص واحد، سقط عن الباقين).

بناءً على ما ذكر، فإن معرفة أصول الدين الإسلامي واجب عيني على كل مسلم (أي كل شخص مكلف شخصيًا بفعله)، ومعرفة فروعه واجب كفائي، أي معرفة القرآن والسنة واجبة أيضًا، لأنه بدون معرفة القرآن والسنة لا يمكن معرفة أصول وفروع الإسلام. هذا يعني أنه يجب أن يكون هناك دائمًا في المجتمع أشخاص مسلحون بهذه العلوم أو يعملون على توسيعها وتطويرها. في الأساس، احتياجات المجتمع هي الأصل والمركز، ورفع هذه الاحتياجات واجب، مثل حاجة المجتمع إلى الطبيب والمعلم وغيرهم. الإسلام يعتبر ما يحتاجه المجتمع واجبًا كفائيًا.

الإسلام دين شامل ومتكامل، ليس دينًا يكتفي بالأمور السطحية واليومية فقط، بل هو دين بناء للمجتمع ويتعمق في جوهر القضايا ويدرسها.

هناك أمر آخر يمكن ذكره في تفسير العلوم الإسلامية: العلوم التي تطورت في المجالات الثقافية الإسلامية، مثل علم الفلك الأحكامي لا الرياضي، وبعض العلوم الأخرى. فما يتعلق بالحسابات الرياضية وآلية السماء (كسوف الشمس وخسوف القمر) هو مباح من وجهة نظر الإسلام، وأما الحدود التي تخرج عن الحسابات الرياضية وتتناول العلاقات الغامضة بين الأحداث السماوية، فنشرها حرام في الإسلام، ولكنها كانت موجودة في نطاق الثقافة والحضارة الإسلامية.

الثقافة الإسلامية مثل كائن حي، تجذب وتستوعب الثقافات الأخرى وتخلق كيانًا جديدًا، وقد تم نمو هذا الكائن الحي بواسطة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

تقسَّم العلوم الإسلامية بشكل عام إلى قسمين: العلوم العقلية والعلوم النقلية[١].

العلوم في العالم الإسلامي

العلوم في العالم الإسلامي في العصور الوسطى هي المعارف التي كان موضوعها ومسائلها هي العلوم التي اهتم بها المسلمون في ذلك الوقت ونشروا آثارًا فيها، مثل علم التجويد، علم تفسير القرآن، علم الحديث، علم الكلام النقلي، علم الفقه، علم الأخلاق النقلي، علم العرفان العملي والنظري[٢].

معيار العلوم الإسلامية

لكن ما هو معيار كون العلم إسلاميًا؟ هل يمكن لأي علم أن يكون إسلاميًا، أم أن الإسلام رفض بعض العلوم ونفاها؟ في كل الأحوال، ما هو معيار وملاك إسلامية العلوم؟

قد يكون الموضوع، والمسائل، والغرض والدافع، والمصدر والمستند لكل علم، بل وحتى تشجيع وحث الإسلام على تعليم وتعلم علم ما، يمكن أن يكون ملاكًا ومعيارًا لإسلاميته. بالإضافة إلى ذلك، فإن فهم وتعلم وتعليم بعض العلوم بل وفهم النصوص والموارد الإسلامية يتطلب أحيانًا تعلم علم آخر. فهذا الجانب المقدماتي قد يكون ملاكًا ومعيارًا آخر، وبالتالي يمكن تقسيم العلوم الإسلامية إلى عدة فئات.

الفئة الأولى من العلوم الإسلامية

بنظرة على مختلف العلوم، يمكن تحليل إسلامية بعض العلوم بسهولة. لأن علومًا مثل تفسير القرآن، والفقه، والحديث، والقراءة، والكلام النقلي وغيرها، هي علوم تم وضعها جميعًا لفهم تعاليم الدين الإسلامي، وقد تشكلت جميعها على أساس تلك التعاليم وتحت تأثير هداية وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة أهل البيت (عليهم السلام). بعبارة أخرى، فإن موضوع مسائل هذه العلوم وغرضها ومصدر دراساتها كلها تعود إلى الدين الإسلامي نفسه في عصرهم، وهذا هو الحال في هذه الفئة.

بنظرة موجزة على مسيرة تدوين هذه العلوم في البلدان الإسلامية ودراسة البراعم الأولى لكل من هذه المعارف، تظهر هذه النقطة بوضوح. إن انتشار الإسلام إلى البلدان غير العربية، وعدم معرفة شعوب تلك البلدان وحتى المسلمين العرب أنفسهم من المدينة ومكة بالقرآن والحديث وحتى اللغة العربية، واختلاف القراءات والنسخ المكتوبة للقرآن في العقود الأولى الهجرية، وحاجة المسلمين إلى معرفة الأحكام وعدم وصولهم إلى النبي والأئمة والصحابة، والخلافات المختلفة حول المسائل العقائدية، كلها كانت من أسباب تشكل هذه العلوم. ومن الواضح أن المصدر الأول والأساسي لدراسة وبحث علم الفقه، أو علوم القرآن، أو التفسير وغيرها، هو القرآن الكريم نفسه وسنة النبي (صلى الله عليه وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام).

بالإضافة إلى حاجة الناس إلى ضرورة تطبيق أحكام الإسلام (القرآن والسنة) من أجل حياة أفضل في مختلف أبعاد الحياة (الفردية، الأسرية، الاجتماعية) ومراحلها، فإن الدافع والعامل الرئيسي لتشجيع الناس على تعلم هذه العلوم هو الآيات المتعددة من القرآن الكريم والأحاديث الكثيرة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام). فقد ورد في القرآن الكريم مرات عديدة الأمر بالتدبر في القرآن وفهمه[٣].

كما دُعي الناس إلى تعلم فقه دقيق وعميق، أي كل ما ورد في الدين[٤].

وفي روايات أهل البيت (عليهم السلام) أيضًا، نجد أوامر كثيرة بتعليم القرآن[٥]، وتعليم الفقه[٦]، ونشر وتعليم الحديث[٧].

الفئة الثانية من العلوم الإسلامية

الفئة الثانية هي مجموعة المعارف التي تعتبر مقدمة لعلوم الفئة الأولى، أي أنه بعد تشكل النوى الأولى لعلوم مثل الفقه والتفسير والكلام وغيرها، ونتيجة لتوسع المواضيع وظهور وجهات النظر المختلفة والمتعددة، احتاج علماء هذه العلوم إلى معايير ومقاييس لقياس ونشر وتدريس معارفهم، وهذا العامل أدى بدوره إلى تشكل علوم أخرى مثل أصول الفقه، أو الجزء العقلي من علم الكلام، والفلسفة والمنطق والرجال وغيرها.

هذه العلوم أيضًا لها في بعض الحالات مصادر دينية؛ فكثير من مسائل علم أصول الفقه مستمدة من آيات القرآن والروايات. وبالطبع فإن المصدر الرئيسي لهذه العلوم هو خارج الدين وهو عقلي. ومع ذلك، ونظرًا لدينية الدافع لتعلم هذه العلوم، ولأنها مقدمة لعلوم الفئة الأولى، وكذلك تطابق العديد من التعاليم الدينية مع تعاليم هذه العلوم، فإن هذه العلوم تُعتبر أيضًا إسلامية.

على سبيل المثال، فإن المنطق والفلسفة هما من العلوم الوافدة التي انتقلت إلى العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري وتبعًا لحركة الترجمة. ولكن في النصوص الدينية وردت مباحث حول التوحيد وصفات الله أو الاستدلال على وجود الله، والتي يمكن تطبيقها على المسائل الفلسفية، بل إنها في بعض الحالات لا يمكن فهمها بدون المقدمات الفلسفية. كمثال على ذلك الآيات الأولى من سورة الحديد وسورة الإخلاص، والتي ورد في الرواية أن فهمها من مهمات علماء آخر الزمان. أو الخطبة الأولى لنهج البلاغة التي تعبر عن المعارف الرفيعة في التوحيد. وكذلك بعض الآيات ذات الطابع الاستدلالي مثل الآيتين 35 و36 من سورة طه[٨].

بالإضافة إلى ذلك، فإن توسع ونمو هذه العلوم وتنقيتها من الخرافات وإضافة مسائل جديدة ونشرها، كلها تدين بفضل الكفاحات التي لا تكل من العلماء المسلمين.

الفئة الثالثة من العلوم الإسلامية

بين العلوم التي ازدهرت في الحضارة الإسلامية، يمكن العثور على علوم يكون أهم جانب في إسلاميتها هو، أولاً: إسلامية دافع تعلم هذه العلوم، وثانيًا: تشجيع الدين الإسلامي عليها. والا فمن حيث المصدر والمنهج الدراسي، تُعتبر هذه العلوم غير دينية.

تُعتبر الأدب العربي، والتاريخ، وعلم الفلك من الأمثلة البارزة على هذه الفئة. بالطبع، الأدب العربي الذي يعتبر مثل المنطق وأصول الفقه من العلوم الآلية، هو مقدمة لجميع العلوم وخصوصًا العلوم الدينية، وبهذا الاعتبار يمكن وضعه أيضًا في الفئة الثانية. على أي حال، كان الغرض من معرفة هذا العلم هو فهم الدين، وقد قام أمير المؤمنين بتعليم أول قواعد الأدب العربي[٩]. وفي المراحل اللاحقة، يُعتبر الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهم السلام) من مؤسسي هذه العلوم أيضًا[١٠].

بخصوص التاريخ، هناك نقطتان جديرتان بالملاحظة، حيث وردت في القرآن الكريم إشارات كثيرة إلى تاريخ حياة الأنبياء وأعدائهم. كما ورد في الروايات إشارات إلى العديد من الصالحين والطالحين من الماضين. وهذا العامل بحد ذاته سبب مهم في توجه الناس المسلمين لدراسة التاريخ. العامل الآخر هو الأمر الصريح من القرآن بدراسة أحوال الأمم السابقة والاعتبار بمصيرهم[١١].

كما تقدم علم النحو بسبب هذين العاملين. لأن معرفة أحوال الأجرام السماوية لها تأثير أساسي في معرفة أيام الصوم والحج وساعات الصلاة وسائر العبادات وغيرها، وهذا الأمر جعل علم الفلك من العلوم الإسلامية الواجبة. كما يمكن العثور في القرآن على إشارات إلى هذا العلم[١٢].

علم الطب أيضًا من جهة يعتبر من هذه الفئة من العلوم. فقد ورد في رواية أن علم الطب جاء إلى جانب علم الدين[١٣].

وفي نفس المصدر (ميزان الحكمة) وردت رواية أخرى جمعت أربعة علوم: قال الإمام علي (عليه السلام): العلوم أربعة أنواع:

  1. علم الفقه للديانات؛
  2. علم الطب للأبدان؛
  3. علم النحو للسان؛
  4. علم النجوم للزمان.

بالإضافة إلى ذلك، هناك توصيات صحية ورفاهية كثيرة في الروايات[١٤].

الفئة الرابعة من العلوم الإسلامية

الفئة الرابعة من العلوم الإسلامية هي العلوم التي لها جذورها عمومًا خارج حدود العالم الإسلامي، لكن العلماء المسلمين، بدراساتهم وبحوثهم، أتقنوها وأضافوا نقاطًا ومسائل جديدة كثيرة إلى مسائلها المحدودة. إن توصية الإسلام بتعلم وتعليم ونشر العلم ولو من غير المسلمين[١٥]، ومن أقاصي البلدان[١٦]، جعلت المسلمين باحثين لا يعرفون الكلل، فقاموا بالتحقيق لفهم تعقيدات العالم من حولهم.

كما أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يطلق سراح أسرى الكفار مقابل تعليمهم للمسلمين[١٧].

كثير من العلوم التجريبية مثل الكيمياء والفيزياء وعلم الأحياء والرياضيات وغيرها نشأت ونضجت بهذه الطريقة. على الرغم من أن التاريخ يشهد بأن البراعم الأولى لهذه العلوم نفسها يجب أن تُتتبع عند أهل البيت (عليهم السلام)، كما أشرنا إلى الطب وعلم الفلك، وما زال تلمذة جابر بن حيان الكيميائي الشهير على يد الإمام الصادق (عليه السلام) معروفة. لذا فإن تسمية هذه العلوم بالإسلامية هو بسبب الدافع الديني وأيضًا لأن علماءها مسلمون.

العلوم الإسلامية من وجهة نظر الفارابي والخوارزمي

بين العلماء المسلمين الذين تناولوا موضوع تصنيف العلوم، فإن الاهتمام بآراء الاثنين التاليين له أهمية كبيرة:

الفارابي هو أول عالم مسلم اهتم بشكل خاص بتصنيف العلوم. بنظرته الفلسفية الخاصة في كتابه المهم "إحصاء العلوم"، قام بتصنيف العلوم، وبشكل عام قسم الإدراك -أو بتعبيره المعرفة- إلى خمسة فصول:

  • علم اللسان؛
  • المنطق؛
  • الرياضيات؛
  • العلوم الطبيعية والإلهية؛
  • الحكمة العملية أو الأخلاق.

الفارابي طرح العلوم الطبيعية والإلهية في فصل واحد، لأن كلا العلمين يبحثان في الموجودات الطبيعية، مع الفارق أن الموجودات في أحدهما تتصل بالوجود المطلق أو الواجب الوجود، بينما في الآخر يتم التركيز على واجب الوجود نفسه.

إذا كان الخوارزمي، على عكس الفارابي، لم يرتب العلوم بنظام منطقي وفلسفي، إلا أنه اهتم بميزة كل علم مقارنة بعلم آخر على أساس الموضوع والغاية النهائية لذلك العلم. من وجهة نظر الخوارزمي، بعض العلوم هي غايات في حد ذاتها، وبعضها الآخر وسيلة لتحقيق الهدف. وبطبيعة الحال، فإن العلوم الأولى أفضل من الثانية. في كتابه "مفاتيح العلوم"، الذي كان محاولة جديدة لتقديم تصنيف للعلوم، قسم العلوم إلى مقالتين أو قسمين:

  • أولاً: «العلوم الشرعية»؛
  • ثانيًا: المعارف الدخيلة أو العلوم العجمية.

خصص القسم الأول من كتابه للعلوم الإسلامية التي نشأت أو تطورت في مجال الثقافة والحضارة الإسلامية. أما القسم الثاني فخصصه للعلوم المختلفة التي كان مهدها في إيران أو اليونان أو الهند، وكان للمسلمين دور فعال في نموها وازدهارها[١٨].

انظر أيضًا

الهوامش

  1. المقصود بـ «العلوم الإسلامية» - آبگینه - BLOGFA http://einiat.blogfa.com › post.
  2. كتاب «آشنایی با علوم اسلامی ۱» (معرفة العلوم الإسلامية 1) للشهيد مرتضى مطهري - منشورات صدرا.
  3. النساء/سورة4، الآية82. محمد/سورة47، الآية24. ص/سورة38، الآية29.
  4. التوبة/سورة9، الآية122.
  5. الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، دار الحديث، 1419 هـ، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ج6، ص2521.
  6. الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، دار الحديث، 1419 هـ، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ج6، ص2454.
  7. الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، دار الحديث، 1419 هـ، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ج2، ص546-547.
  8. الجوادي الآملي، عبد الله، تبيين براهين إثبات الله، نشر إسراء، قم، 1368 هـ ش / 1989 م، الطبعة الثالثة، ص123-130.
  9. زيدان، جرجي، تاريخ تمدن الإسلام، ترجمة علي جواهر كلام، أمير كبير، طهران، 1379 هـ ش / 2000 م، الطبعة التاسعة، ص478-480.
  10. قرباني، زين العابدين، تاريخ فرهنگ و تمدن اسلامي (تاريخ الثقافة والحضارة الإسلامية)، دفتر نشر فرهنگ اسلامي، طهران، 1370 هـ ش / 1991 م، الطبعة الثانية، ص103.
  11. يوسف/سورة12، الآية109. الحج/سورة22، الآية46. الروم/سورة30، الآية9. آل عمران/سورة3، الآية137. النحل/سورة16، الآية36.
  12. النحل/سورة16، الآية16. الأنعام/سورة6، الآية97. البقرة/سورة2، الآية189.
  13. ميزان الحكمة، ج5، ص2105.
  14. الطبرسي، الحسن بن الفضل، مكارم الأخلاق، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 114 هـ ق، ج1.
  15. ميزان الحكمة، ج5، ص2083، دار الحديث.
  16. ميزان الحكمة، ج5، دار الحديث، ص2070.
  17. ميزان الحكمة، ج5، ص2083، دار الحديث.
  18. جيفا وسل، دويرةالمعارف هاى فارسى (دائرة المعارف الفارسية)، طهران، توس، 1379 هـ ش / 2000 م، ص40-20.