الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أم كلثوم الكبرى»
ترجمه خودکار از ویکی فارسی |
|||
| (٩ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة) | |||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
{{صندوق معلومات شخص | {{صندوق معلومات شخص | ||
| العنوان = أم كلثوم الكبرى | | العنوان = أم كلثوم الكبرى | ||
| الصورة = | | الصورة = | ||
| الإسم = أمّ كلثوم الكبرى | | الإسم = أمّ كلثوم الكبرى | ||
| الإسم الکامل = | | الإسم الکامل = | ||
| سطر ١٤: | سطر ١٤: | ||
| التلامذة = | | التلامذة = | ||
| الدين = [[الإسلام]] | | الدين = [[الإسلام]] | ||
| المذهب = [[ | | المذهب = [[الشيعة]] | ||
| الآثار = | | الآثار = | ||
| النشاطات = راوية [[أحاديث]]، إلقاء الخطبة في [[الكوفة]] | | النشاطات = راوية [[أحاديث]]، إلقاء الخطبة في [[الكوفة]] | ||
| الموقع = | | الموقع = | ||
}} | }} | ||
'''أمّ كلثوم الكبرى''' هي الرابعة من أبناء [[علي بن أبي طالب|الإمام علي (عليه السلام)]] و[[فاطمة بنت محمد ( | '''أمّ كلثوم الكبرى''' هي الرابعة من أبناء [[علي بن أبي طالب|الإمام علي (عليه السلام)]] و[[فاطمة بنت محمد (الزهراء)|فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)]] بعد [[حسن بن علي (المجتبی)|الإمام الحسن (عليه السلام)]]، و[[حسين بن علي (سيدالشهداء)|الإمام الحسين (عليه السلام)]]، و[[زينب بنت علي|زينب الكبرى (عليها السلام)]]. وقد ذكرت المصادر التاريخية زواجها من [[عمر بن الخطاب]] الخليفة الثاني. ويعدها البعض من النساء الحاضرات في واقعة [[كربلاء]]، وقد وردت خطبها وكلامها في بعض المصادر. | ||
== الولادة والنسب == | == الولادة والنسب == | ||
اختلف المؤرخون في تاريخ ولادة أم كلثوم، لكن [[الشيعة]] و[[أهل السنة]] متفقون على أن علياً (عليه السلام) وفاطمة (سلام الله عليها) كان لهما ابنة تُدعى أم كلثوم<ref>المفيد، الإرشاد، 1414 هـ، ج1، ص354؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج8، ص463؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، 1384 هـ، ج2، ص213؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 1403 هـ، ج4، ص118.</ref>. وقد كُتب تاريخ ولادتها في سنة 6 هـ<ref>الذهبي، سير أعلام النبلاء، 1413 هـ، ج3، ص500؛ دخيل، أعلام النساء، 1412 هـ، ص238.</ref>؛ غير أن بعضهم ذكر دون تحديد سنة دقيقة أن ولادتها كانت في عصر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)<ref>ابن حجر، الإصابة، 1415 هـ، ج8، ص464؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، 1412 هـ، ج4، ص1954.</ref>. واختلفت مصادر الشيعة وأهل السنة في ترتيبها بين أبناء الإمام علي (عليه السلام)، حيث عدّها علماء الشيعة الأصغر سناً بعد [[زينب]]<ref>المفيد، الإرشاد، 1414 هـ، ج1، ص354؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، 1376 هـ، ج3، ص89.</ref>. أما أهل السنة فذكروا أن أم كلثوم هي الابنة الثالثة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، واعتبروها أكبر من زينب<ref>ابن إسحاق، سيرة ابن إسحاق، 1410 هـ، ص247؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، 1413 هـ، ج3، ص500.</ref>. | اختلف المؤرخون في تاريخ ولادة أم كلثوم، لكن [[الشيعة]] و[[أهل السنة]] متفقون على أن علياً (عليه السلام) وفاطمة (سلام الله عليها) كان لهما ابنة تُدعى أم كلثوم<ref>المفيد، الإرشاد، 1414 هـ، ج1، ص354؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج8، ص463؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، 1384 هـ، ج2، ص213؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 1403 هـ، ج4، ص118.</ref>. وقد كُتب تاريخ ولادتها في سنة 6 هـ<ref>الذهبي، سير أعلام النبلاء، 1413 هـ، ج3، ص500؛ دخيل، أعلام النساء، 1412 هـ، ص238.</ref>؛ غير أن بعضهم ذكر دون تحديد سنة دقيقة أن ولادتها كانت في عصر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)<ref>ابن حجر، الإصابة، 1415 هـ، ج8، ص464؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، 1412 هـ، ج4، ص1954.</ref>. واختلفت مصادر الشيعة وأهل السنة في ترتيبها بين أبناء الإمام علي (عليه السلام)، حيث عدّها علماء الشيعة الأصغر سناً بعد [[زينب بنت علي|زينب]]<ref>المفيد، الإرشاد، 1414 هـ، ج1، ص354؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، 1376 هـ، ج3، ص89.</ref>. أما أهل السنة فذكروا أن أم كلثوم هي الابنة الثالثة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، واعتبروها أكبر من زينب<ref>ابن إسحاق، سيرة ابن إسحاق، 1410 هـ، ص247؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، 1413 هـ، ج3، ص500.</ref>. | ||
== الكنى والألقاب == | == الكنى والألقاب == | ||
ذكر [[الشيخ المفيد]] في تعداد أبناء [[علي بن أبي طالب|أمير المؤمنين (عليه السلام)]] اسمها زينب الصغرى التي تُكَنّى بأم كلثوم<ref>المفيد، الإرشاد، 1414 هـ، ج1، ص354.</ref>. وقد أطلق النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) هذه الكنية عليها بسبب شبه زينب الصغرى بخالتها – أم كلثوم بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)<ref>القمي، الكنى والألقاب، مكتبة الصدر، ج1، ص228.</ref>. وفي كثير من مصادر [[الفريقين]] ([[المذهب الشيعي|الشيعة]] و[[أهل السنة والجماعة|أهل السنة]])، يُعبَّر عنها بـ«أم كلثوم الكبرى». | ذكر [[المفيد|الشيخ المفيد]] في تعداد أبناء [[علي بن أبي طالب|أمير المؤمنين (عليه السلام)]] اسمها زينب الصغرى التي تُكَنّى بأم كلثوم<ref>المفيد، الإرشاد، 1414 هـ، ج1، ص354.</ref>. وقد أطلق النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) هذه الكنية عليها بسبب شبه زينب الصغرى بخالتها – أم كلثوم بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)<ref>القمي، الكنى والألقاب، مكتبة الصدر، ج1، ص228.</ref>. وفي كثير من مصادر [[الفريقين]] ([[المذهب الشيعي|الشيعة]] و[[أهل السنة والجماعة|أهل السنة]])، يُعبَّر عنها بـ«أم كلثوم الكبرى». | ||
ويقول [[السيد محسن الأمين]] في هذا الصدد: إن بنات [[علي بن أبي طالب|أمير المؤمنين (عليه السلام)]] اللواتي يحملن اسم أم كلثوم أو يُكَنَّيْن بها هن ثلاث أو أربع: | ويقول [[السيد محسن الأمين]] في هذا الصدد: إن بنات [[علي بن أبي طالب|أمير المؤمنين (عليه السلام)]] اللواتي يحملن اسم أم كلثوم أو يُكَنَّيْن بها هن ثلاث أو أربع: | ||
| سطر ٣٧: | سطر ٣٧: | ||
# زينب الصغرى التي تُكَنّى بأم كلثوم. | # زينب الصغرى التي تُكَنّى بأم كلثوم. | ||
ويُصرّح قائلاً: إذا كان الاثنان الأخيران شخصاً واحداً فعددهن ثلاث، وإلا فأربع<ref>الأمين، أعيان الشيعة، دار التعارف، ج3، ص484.</ref>. ومع ذلك، فقد سمّت بعض المصادر اسم أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) بـ«رقية الكبرى»، واسم أم كلثوم الصغرى بـ«نفيسة»<ref>العلوي، المجدي، 1409 هـ، ص17، 18؛ المرتضى الزبيدي، تاج العروس، 1414 هـ، ج15، ص813.</ref>. | ويُصرّح قائلاً: إذا كان الاثنان الأخيران شخصاً واحداً فعددهن ثلاث، وإلا فأربع<ref>الأمين، أعيان الشيعة، دار التعارف، ج3، ص484.</ref>. ومع ذلك، فقد سمّت بعض المصادر اسم أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) بـ«رقية الكبرى»، واسم أم كلثوم الصغرى بـ«نفيسة»<ref>العلوي، المجدي، 1409 هـ، ص17، 18؛ المرتضى الزبيدي، تاج العروس، 1414 هـ، ج15، ص813.</ref>. | ||
== الزوج والأبناء == | == الزوج والأبناء == | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ١١:١٦، ٣٠ مايو ٢٠٢٦
| أم كلثوم الكبرى | |
|---|---|
| الإسم | أمّ كلثوم الكبرى |
| سائر الأسماء | مُكَنّا، أمّ كلثوم الكبرى، أمّ المصائب |
| التفاصيل الذاتية | |
| یوم الولادة | 6 هـ |
| مكان الولادة | المدينة المنورة |
| یوم الوفاة | (اختلافي) حوالي سنة 50 هـ أو 61 هـ |
| مكان الوفاة | سوريا |
| الدين | الإسلام، الشيعة |
| النشاطات | راوية أحاديث، إلقاء الخطبة في الكوفة |
أمّ كلثوم الكبرى هي الرابعة من أبناء الإمام علي (عليه السلام) وفاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بعد الإمام الحسن (عليه السلام)، والإمام الحسين (عليه السلام)، وزينب الكبرى (عليها السلام). وقد ذكرت المصادر التاريخية زواجها من عمر بن الخطاب الخليفة الثاني. ويعدها البعض من النساء الحاضرات في واقعة كربلاء، وقد وردت خطبها وكلامها في بعض المصادر.
الولادة والنسب
اختلف المؤرخون في تاريخ ولادة أم كلثوم، لكن الشيعة وأهل السنة متفقون على أن علياً (عليه السلام) وفاطمة (سلام الله عليها) كان لهما ابنة تُدعى أم كلثوم[١]. وقد كُتب تاريخ ولادتها في سنة 6 هـ[٢]؛ غير أن بعضهم ذكر دون تحديد سنة دقيقة أن ولادتها كانت في عصر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)[٣]. واختلفت مصادر الشيعة وأهل السنة في ترتيبها بين أبناء الإمام علي (عليه السلام)، حيث عدّها علماء الشيعة الأصغر سناً بعد زينب[٤]. أما أهل السنة فذكروا أن أم كلثوم هي الابنة الثالثة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، واعتبروها أكبر من زينب[٥].
الكنى والألقاب
ذكر الشيخ المفيد في تعداد أبناء أمير المؤمنين (عليه السلام) اسمها زينب الصغرى التي تُكَنّى بأم كلثوم[٦]. وقد أطلق النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) هذه الكنية عليها بسبب شبه زينب الصغرى بخالتها – أم كلثوم بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)[٧]. وفي كثير من مصادر الفريقين (الشيعة وأهل السنة)، يُعبَّر عنها بـ«أم كلثوم الكبرى». ويقول السيد محسن الأمين في هذا الصدد: إن بنات أمير المؤمنين (عليه السلام) اللواتي يحملن اسم أم كلثوم أو يُكَنَّيْن بها هن ثلاث أو أربع:
- أم كلثوم الكبرى بنت فاطمة (سلام الله عليها).
- أم كلثوم الوسطى زوجة مسلم بن عقيل.
- أم كلثوم الصغرى.
- زينب الصغرى التي تُكَنّى بأم كلثوم.
ويُصرّح قائلاً: إذا كان الاثنان الأخيران شخصاً واحداً فعددهن ثلاث، وإلا فأربع[٨]. ومع ذلك، فقد سمّت بعض المصادر اسم أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) بـ«رقية الكبرى»، واسم أم كلثوم الصغرى بـ«نفيسة»[٩].
الزوج والأبناء
وحسب ما نقله بعض المؤرخين، تزوجت أم كلثوم أولاً من عمر بن الخطاب، وبعد وفاة عمر تزوجت من ابن عمها «عون» بن جعفر بن أبي طالب. ثم تزوجت بعد وفاة عون من أخي زوجها «محمد»، وبعد وفاة محمد تزوجت من أخيهم الآخر «عبد الله». وكان عبد الله قبلها متزوجاً من أختها زينب الكبرى بنت علي (عليه السلام)[١٠]. ويعتبر المسعودي أن أم كلثوم لم يكن لها أولاد[١١]. بينما ذكر بعض المؤرخين أن من أولادها «زيد» و«رقية»، وكلاهما من عمر[١٢]. وذكر ابن عنبة في تعداد أبناء مسلم بن عقيل ابنة اسمها «حميدة» أمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب[١٣]. ويقول السيد محسن الأمين: هذا الخبر يدل على أن مسلم بن عقيل تزوج من ابنة عمه أم كلثوم، لكنها ليست أم كلثوم الكبرى؛ لأن أحداً لم يروِ ذلك، وربما تكون زوجة أم كلثوم الوسطى[١٤].
الزواج من عمر بن الخطاب
وفقاً لبعض التقارير التاريخية، تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) من عمر الخليفة الثاني[١٥]. وقد ذُكر تاريخ هذا الزواج في شهر ذي القعدة سنة 17 هـ[١٦]. وفي المقابل، أنكر عدد من علماء الشيعة مثل الشيخ المفيد هذا الزواج، وذكر آقا بزرگ الطهراني عدة كُتِب أُلفت في ردّ هذا الزواج[١٧].
الحضور في كربلاء
تحدثت بعض كتب المقاتل عن حضور أم كلثوم في كربلاء، بحيث ذُكر اسمها في كثير من المواطن إلى جانب السيدة زينب (سلام الله عليها)، ونُقلت عنها مصائب. يروي المجلسي أنه بعد استشهاد الإمام (عليه السلام) وعند إحراق الخيام، نُزع القرط من أذن أم كلثوم أخت الحسين (عليه السلام)[١٨]. وكانت أم كلثوم راوية لـواقعة عاشوراء، وألقت خطبة في الكوفة وفي مجلس ابن زياد. وقد أوردها ابن طيفور في كتابه خطبة لأم كلثوم ألقتها في الكوفة أثناء سبي أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)[١٩]. كما ذكر العلامة المجلسي أيضاً أقوال أم كلثوم وأشعارها في مجلس ابن زياد[٢٠]. وفي المقابل، صرّحت بعض المصادر بأن أم كلثوم الحاضرة في كربلاء ليست من نسل فاطمة (عليها السلام)[٢١]. ويرد السيد محسن الأمين على ذلك قائلاً: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان له ابنتان اسمهما أم كلثوم، إحداهما أم كلثوم الكبرى بنت السيدة الزهراء (سلام الله عليها) التي توفيت قبل واقعة كربلاء، والأخرى التي كانت أمها جارية، حضرت في كربلاء وألقت الخطبة في الكوفة، وكانت زوجة مسلم بن عقيل[٢٢].
خطبة أم كلثوم في الكوفة
تُعدّ أم كلثوم من بين quienes ألقوا خطبةً في الكوفة بعد شهادة الإمام الحسين (عليه السلام)[٢٣]. ووفقاً لما نقله سيد بن طاووس في كتابه لهوف، فإن أم كلثوم، وقد علت صوتها بالبكاء، وبّخت أهل الكوفة لقتلهم الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه، وأسْرهم أهل البيت، ونهب أموالهم، ولعنتهم، وأنشدت في تلك الأثناء أبياتاً أثارت بكاء وعويل الناس حتى لم يُسمع مثلُ هذا البكاء منهم في أيّ يومٍ آخر[٢٤].
راوية الأحاديث
نُقلت عن أم كلثوم روايات في المصادر الشيعية. وقد عدّها المامقاني من النساء الراويات، فقال: «إنها امرأة جليلة القدر، فصيحة بليغة، وأعتبرها من الثقات»[٢٥]. ومعظم هذه الأحاديث تتعلق بالمصائب التي حلّت بأهل البيت (عليهم السلام).
شهادة الإمام علي (عليه السلام)
يذكر العلامة المجلسي في رواية طويلة قائلاً: «قالت أم كلثوم: لما حلّ ليلة التاسع عشر من شهر رمضان، أعددتُ لأبي الإفطار من قرصين من خبز الشعير مع اللبن والملح. فلما فرغ من الصلاة حضر للإفطار، فنظر إلى الطعام وبكى بصوتٍ عالٍ، ثم قال: ... يا بنتاه، لو لم تتناولي أحد هذين الطعامين لما أكلتُ شيئاً والله... ثم أكل قرصاً مع الملح»[٢٦]. وينقل الشيخ المفيد أنه في الليلة التي استُشهد فيها علي (عليه السلام) في صباح اليوم التالي، ظلّ ساهراً حتى الفجر. فلما سألته أم كلثوم عن السبب، قال لها: «إن بلّغتُ هذه الليلة إلى الصباح قُتلت». وحاولت أم كلثوم منع أبيها، لكن الإمام (عليه السلام) قال: «لا مفرّ من الموت»، ثم خرج من البيت متجهاً نحو المسجد[٢٧]. كذلك، بعد استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام)، خاطبت أم كلثوم ابن ملجم باكيةً في مجلس العزاء قائلةً: «ويلك! أخزاك الله في الدنيا والآخرة، ومأواك نار جهنم خالداً فيها»[٢٨]. وينقل عبد الكريم بن أحمد بن طاووس الحلي حديثاً عن الشيخ الصدوق تتحدث فيه أم كلثوم عن وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لبنيه، وعن مراسم تشييعه ودفنه. وجاء في جزء من هذه الرواية: «... قالت أم كلثوم: عند الدفن انشقّ القبر، فلا أدري هل وُوري سيدي (أبي) في الأرض أم عُرج به إلى السماء؟ وفجأة سمعتُ صوتَ مُعزٍّ يقول: عزّاكم الله في مصيبة سيدكم وحجته على خلقه»[٢٩].
واقعة عاشورا وما بعدها
يقول ابن طاووس: لما ودّع الإمام الحسين (عليه السلام)، صرخت أم كلثوم قائلةً: «يا أبا عبد الله! ويلنا بعد مصيبتك وفراقك». فواساهم الإمام (عليه السلام) هو وأم كلثوم وزينب (سلام الله عليها) ورَباب[٣٠]. وخلال الأسر، لما أحضر أهل الكوفة الطعام للأطفال، صرخت أم كلثوم قائلةً: «يا أهل الكوفة، إن الصدقة علينا حرام»[٣١]. وتروي رواية أخرى أنه عند دخول قافلة الأسرى إلى الشام، طلبت أم كلثوم من شمر أن يحوّل رؤوس الشهداء عن جهة الأسرى بحيث تتجه الأنظار إليها وتقلّ النظرات نحو الأسرى[٣٢].
زمان الوفاة وكيفية الموت
اختلف المؤرخون في زمان وفاة أم كلثوم وكيفية موتها. فذكرت مصادر كثيرة أن وفاتها ووفاة ولدها زيد كانتا في وقتٍ واحد، حتى إنَّ صلاة الجنازة أُديت عليهما معاً[٣٣]. وقال البعض إن وفاتهما كانت حوالي سنة 50 هـ في عهد معاوية[٣٤]. بينما ذهب آخرون إلى أن وفاتهما كانت في عهد عبد الملك بن مروان (73 – 86 هـ)[٣٥]. ويكتب المقريزي أنها توفيت حين كانت زوجةً لعون بن جعفر[٣٦]. أما ابن عبد البر فيذكر وفاتها في زمن إمامة الإمام الحسن (عليه السلام)[٣٧]. كما يرى ابن طيفور أنها توفيت بعد سنة 61 هـ وبعد واقعة كربلاء[٣٨].
أما كيفية الوفاة، فقد ذُكر أنها هي وولدها زيد ماتا بسبب المرض[٣٩]، أو بأنهما سُقيا السمّ[٤٠].
المدفن
يقول عماد الدين الطبري: رُوي أن أم كلثوم أخت الإمام الحسين (عليه السلام) توفيت في الشام (سوريا)[٤١]. ويكتب ابن بطوطة في رحلته: «على مقربة من مدينة الشام، وعلى بعد فرسخ منها، يوجد مزار أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) من فاطمة»[٤٢]. كما يذكر ياقوت الحموي أن قبر أم كلثوم في راوية دمشق[٤٣]. أما ابن عساكر فيقول بخصوص هذا القبر: «إن هذا القبر الكائن في راوية دمشق ليس مدفن أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) من فاطمة... بل إنها توفيت في المدينة ودُفنت في مقبرة البقيع»[٤٤]. وقال البعض إن هذا القبر هو لزینب الكبرى بنت علي (عليه السلام) وفاطمة (سلام الله عليها)، التي تُكنّى بأم كلثوم[٤٥].
الهوامش
- ↑ المفيد، الإرشاد، 1414 هـ، ج1، ص354؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج8، ص463؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، 1384 هـ، ج2، ص213؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 1403 هـ، ج4، ص118.
- ↑ الذهبي، سير أعلام النبلاء، 1413 هـ، ج3، ص500؛ دخيل، أعلام النساء، 1412 هـ، ص238.
- ↑ ابن حجر، الإصابة، 1415 هـ، ج8، ص464؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، 1412 هـ، ج4، ص1954.
- ↑ المفيد، الإرشاد، 1414 هـ، ج1، ص354؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، 1376 هـ، ج3، ص89.
- ↑ ابن إسحاق، سيرة ابن إسحاق، 1410 هـ، ص247؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، 1413 هـ، ج3، ص500.
- ↑ المفيد، الإرشاد، 1414 هـ، ج1، ص354.
- ↑ القمي، الكنى والألقاب، مكتبة الصدر، ج1، ص228.
- ↑ الأمين، أعيان الشيعة، دار التعارف، ج3، ص484.
- ↑ العلوي، المجدي، 1409 هـ، ص17، 18؛ المرتضى الزبيدي، تاج العروس، 1414 هـ، ج15، ص813.
- ↑ ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج8، ص462.
- ↑ المسعودي، مروج الذهب، 1409 هـ، ج1، ص299.
- ↑ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، 1415 هـ، ج19، ص482؛ البلاذري، أنساب الأشراف، 1420 هـ، ص190.
- ↑ ابن عنبة، عمدة الطالب، 1380 هـ، ص32.
- ↑ الأمين، أعيان الشيعة، دار التعارف، ج3، ص484.
- ↑ الكليني، الكافي، 1363 هـ ش، ج5، ص346؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 1364 هـ ش، ج8، ص161؛ الطبرسي، إعلام الورى، 1417 هـ، ج1، ص397؛ المفيد، المسائل العكبرية، 1414 هـ، ص60؛ البلاذري، أنساب الأشراف، 1420 هـ، ص189.
- ↑ النويري، نهاية الأرب، 1423 هـ، ج19، ص347.
- ↑ مدخل زواج أم كلثوم من عمر بن الخطاب، قسم المعارضون للزواج.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403 هـ، ج45، ص60.
- ↑ ابن طيفور، بلاغات النساء، 1372 هـ ش، ص23.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403 هـ، ج45، ص112–115.
- ↑ البري، الجوهرة في نسب الإمام علي وآله، 1402 هـ، ص45.
- ↑ الأمين، أعيان الشيعة، دار التعارف، ج1، ص327؛ ج3، ص484.
- ↑ ابن طاووس، لهوف، ص174.
- ↑ المرتضى الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ، ج15، ص813.
- ↑ المامقاني، تنقيح المقال، 1352هـ، ج3، ص73.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج42، ص276–278.
- ↑ المفيد، الإرشاد، 1414هـ، ج1، ص16.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج42، ص289.
- ↑ ابن طاووس الحلي، فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، مركز الغدير، ص63، 64.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج45، ص114.
- ↑ ابن طاووس، لهوف، ص174.
- ↑ المرتضى الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ، ج15، ص813.
- ↑ الصنعاني، المصنف، ج6، ص164.
- ↑ الصفدي، الوافي بالوفيات، 1420هـ، ج15، ص24؛ الأمين، أعيان الشيعة، دار التعارف، ج3، ص485.
- ↑ المقريزي، إمتاع الأسماع، 1420هـ، ج5، ص370.
- ↑ ابن عبد البر، الاستيعاب، 1412هـ، ج4، ص1956.
- ↑ ابن طيفور، بلاغات النساء، 1372ش، ص23، 24.
- ↑ ابن جبيب البغدادي، المنمق، 1415هـ، ص312.
- ↑ ابن جبيب البغدادي، المنمق، 1415هـ، ص312.
- ↑ الصنعاني، المصنف، ج6، ص164.
- ↑ الطبري، الكامل البهائي، المكتبة الحيدرية، ج2، ص371.
- ↑ ابن بطوطة، الرحلة، 1417هـ، ج1، ص323.
- ↑ ياقوت الحموي، معجم البلدان، 1399هـ، ج3، ص20.
- ↑ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، 1415هـ، ج2، ص309.
- ↑ البيطار، حلية البشر، 1413هـ، ج3، ص1283.
المصادر
مقتبس من موقع: أم كلثوم؛ بنت علي، زينب الثانية - مجلة ثاقب الثقافية الدعوية https://msagheb.ir