الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الاقتصاد الإسلامي»
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
'''الاقتصاد الإسلامي''' هو نظام اقتصادي قائم على مبادئ [[الشريعة الإسلامية]]، ويهدف إلى تنظيم النشاطات المالية والإنتاجية بما يحقق العدالة الاجتماعية، ويوازن بين مصالح الأفراد والمجتمع، ويضمن الاستقرار المالي والاقتصادي. ويستند هذا النظام إلى القرآن الكريم | '''الاقتصاد الإسلامي''' هو نظام اقتصادي قائم على مبادئ [[الشريعة]] [[الإسلام|الإسلامية]]، ويهدف إلى تنظيم النشاطات المالية والإنتاجية بما يحقق العدالة الاجتماعية، ويوازن بين مصالح الأفراد والمجتمع، ويضمن الاستقرار المالي والاقتصادي. ويستند هذا النظام إلى [[القرآن الكريم]] و[[السنة|السنة النبوية]]، كما يستفيد من [[الفقه]] الإسلامي في تنظيم المعاملات المالية والتجارية<ref>الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج5، ص112.</ref>. | ||
ويعتبر الاقتصاد الإسلامي ليس مجرد مجموعة من القوانين الاقتصادية، بل هو منظومة متكاملة تربط بين البعد العقدي والفكري، وبين البعد الاجتماعي والسياسي، بحيث يحقق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، ويدعم التكافل الاجتماعي، ويمنع الظلم والاستغلال المالي. | ويعتبر الاقتصاد الإسلامي ليس مجرد مجموعة من القوانين الاقتصادية، بل هو منظومة متكاملة تربط بين البعد [[العقيدة|العقدي]] والفكري، وبين البعد الاجتماعي والسياسي، بحيث يحقق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، ويدعم التكافل الاجتماعي، ويمنع الظلم والاستغلال المالي. | ||
==التعريف اللغوي والاصطلاحي== | ==التعريف اللغوي والاصطلاحي== | ||
كلمة «الاقتصاد» تعني ترتيب الأمور وتنظيم الموارد<ref>ابن منظور، لسان العرب، مادة «اقتصاد».</ref>، أما | كلمة «الاقتصاد» تعني ترتيب الأمور وتنظيم الموارد<ref>ابن منظور، لسان العرب، مادة «اقتصاد».</ref>، أما «[[الإسلام|الإسلامي]]» فتعني المرتبط بأحكام الشريعة الإسلامية ومرتكزاتها. | ||
وفي الاصطلاح المعاصر، يُقصد بالاقتصاد الإسلامي النظام الذي يستند إلى المبادئ التالية: | وفي الاصطلاح المعاصر، يُقصد بالاقتصاد الإسلامي النظام الذي يستند إلى المبادئ التالية: | ||
تحريم الربا وكل أشكال الاستغلال المالي<ref>القرآن الكريم، البقرة: 275.</ref>. | تحريم [[الربا]] وكل أشكال الاستغلال المالي<ref>القرآن الكريم، البقرة: 275.</ref>. | ||
العدالة في التوزيع والاهتمام بالفقراء والمحتاجين<ref>القرآن الكريم، الحشر: 7.</ref>. | [[العدل|العدالة]] في التوزيع والاهتمام بالفقراء والمحتاجين<ref>القرآن الكريم، الحشر: 7.</ref>. | ||
تحقيق التكافل الاجتماعي من خلال الزكاة | تحقيق التكافل الاجتماعي من خلال [[الزكاة]] و[[الصدقة|الصدقات]] وأنظمة الوقف<ref>القرآن الكريم، التوبة: 60.</ref>. | ||
تشجيع الاستثمار المنتج بما يحقق منفعة المجتمع ويعزز التنمية الاقتصادية المستدامة. | تشجيع الاستثمار المنتج بما يحقق منفعة المجتمع ويعزز التنمية الاقتصادية المستدامة. | ||
| سطر ١٨: | سطر ١٨: | ||
==الأسس القرآنية== | ==الأسس القرآنية== | ||
يرتكز الاقتصاد الإسلامي على عدة أسس قرآنية، أبرزها: | يرتكز الاقتصاد الإسلامي على عدة أسس قرآنية، أبرزها: | ||
* تأكيد العدالة والإنصاف في المعاملات المالية: '''﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ (الأعراف: 85)'''<ref>القرآن الكريم، الأعراف: 85.</ref>. | |||
تأكيد العدالة والإنصاف في المعاملات المالية: | * تحريم الربا والاحتكار: '''﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (البقرة: 275)'''<ref>القرآن الكريم، البقرة: 275.</ref>. | ||
﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ (الأعراف: 85)<ref>القرآن الكريم، الأعراف: 85.</ref>. | * تشجيع العمل والإنتاج: '''﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ (التوبة: 105)'''<ref>القرآن الكريم، التوبة: 105.</ref>. | ||
تحريم الربا والاحتكار: | |||
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (البقرة: 275)<ref>القرآن الكريم، البقرة: 275.</ref>. | |||
تشجيع العمل والإنتاج: | |||
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ (التوبة: 105)<ref>القرآن الكريم، التوبة: 105.</ref>. | |||
==الأبعاد الفقهية== | ==الأبعاد الفقهية== | ||
| سطر ٣٢: | سطر ٢٦: | ||
كما يُشدد الفقهاء على أن تحقيق العدالة الاقتصادية يتطلب: | كما يُشدد الفقهاء على أن تحقيق العدالة الاقتصادية يتطلب: | ||
* توزيع الثروة بعدالة بين الفئات المختلفة. | |||
توزيع الثروة بعدالة بين الفئات المختلفة. | * ضمان حقوق العمال والمستثمرين. | ||
* دعم المشاريع التي تعود بالنفع على المجتمع كله. | |||
ضمان حقوق العمال والمستثمرين. | * منع الاستغلال المالي والإفراط في الربح على حساب الفقراء. | ||
دعم المشاريع التي تعود بالنفع على المجتمع كله. | |||
منع الاستغلال المالي والإفراط في الربح على حساب الفقراء. | |||
==البعد الاجتماعي والسياسي== | ==البعد الاجتماعي والسياسي== | ||
| سطر ٥١: | سطر ٤١: | ||
تنظيم الأسواق وتحديد الأسعار في العهد الراشدي لضمان العدالة. | تنظيم الأسواق وتحديد الأسعار في العهد الراشدي لضمان العدالة. | ||
تطوير أنظمة الزكاة | تطوير أنظمة الزكاة و[[الوقف]] لدعم الفقراء والمحتاجين. | ||
في العصر الحديث، تبنت بعض الدول الإسلامية مثل [[ماليزيا]] و[[البحرين]] سياسات مصرفية إسلامية، وأسست بنوكاً تعمل وفق أحكام الشريعة<ref>أحمد عبد الغني، مبادئ الاقتصاد الإسلامي، 2021.</ref>. | في العصر الحديث، تبنت بعض الدول الإسلامية مثل [[ماليزيا]] و[[البحرين]] سياسات مصرفية إسلامية، وأسست بنوكاً تعمل وفق أحكام الشريعة<ref>أحمد عبد الغني، مبادئ الاقتصاد الإسلامي، 2021.</ref>. | ||
| سطر ٥٨: | سطر ٤٨: | ||
==نماذج تطبيقية معاصرة== | ==نماذج تطبيقية معاصرة== | ||
* ماليزيا: تطوير البنوك الإسلامية، وتشجيع التمويل بدون ربا، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. | |||
ماليزيا: تطوير البنوك الإسلامية، وتشجيع التمويل بدون ربا، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. | * البحرين: إنشاء أسواق مالية متوافقة مع الشريعة، وتعزيز الاستثمار المنتج ضمن إطار تشريعات الاقتصاد الإسلامي. | ||
* إندونيسيا: دمج مفهوم الاقتصاد الإسلامي مع التنمية المستدامة، ودعم الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات. | |||
البحرين: إنشاء أسواق مالية متوافقة مع الشريعة، وتعزيز الاستثمار المنتج ضمن إطار تشريعات الاقتصاد الإسلامي. | |||
إندونيسيا: دمج مفهوم الاقتصاد الإسلامي مع التنمية المستدامة، ودعم الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات. | |||
==الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد المقاوم== | ==الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد المقاوم== | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ١١:٣٠، ١٠ فبراير ٢٠٢٦
الاقتصاد الإسلامي هو نظام اقتصادي قائم على مبادئ الشريعة الإسلامية، ويهدف إلى تنظيم النشاطات المالية والإنتاجية بما يحقق العدالة الاجتماعية، ويوازن بين مصالح الأفراد والمجتمع، ويضمن الاستقرار المالي والاقتصادي. ويستند هذا النظام إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، كما يستفيد من الفقه الإسلامي في تنظيم المعاملات المالية والتجارية[١].
ويعتبر الاقتصاد الإسلامي ليس مجرد مجموعة من القوانين الاقتصادية، بل هو منظومة متكاملة تربط بين البعد العقدي والفكري، وبين البعد الاجتماعي والسياسي، بحيث يحقق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، ويدعم التكافل الاجتماعي، ويمنع الظلم والاستغلال المالي.
التعريف اللغوي والاصطلاحي
كلمة «الاقتصاد» تعني ترتيب الأمور وتنظيم الموارد[٢]، أما «الإسلامي» فتعني المرتبط بأحكام الشريعة الإسلامية ومرتكزاتها.
وفي الاصطلاح المعاصر، يُقصد بالاقتصاد الإسلامي النظام الذي يستند إلى المبادئ التالية:
تحريم الربا وكل أشكال الاستغلال المالي[٣].
العدالة في التوزيع والاهتمام بالفقراء والمحتاجين[٤].
تحقيق التكافل الاجتماعي من خلال الزكاة والصدقات وأنظمة الوقف[٥].
تشجيع الاستثمار المنتج بما يحقق منفعة المجتمع ويعزز التنمية الاقتصادية المستدامة.
الأسس القرآنية
يرتكز الاقتصاد الإسلامي على عدة أسس قرآنية، أبرزها:
- تأكيد العدالة والإنصاف في المعاملات المالية: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ (الأعراف: 85)[٦].
- تحريم الربا والاحتكار: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (البقرة: 275)[٧].
- تشجيع العمل والإنتاج: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ (التوبة: 105)[٨].
الأبعاد الفقهية
الفقه الإسلامي يُقدّم الإطار العملي لتطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي. فهو يحدّد شروط المعاملات التجارية، ويبيّن أحكام القروض، ويضع قواعد الزكاة والوقف، ويمنع كل أشكال الغش والاحتكار.
كما يُشدد الفقهاء على أن تحقيق العدالة الاقتصادية يتطلب:
- توزيع الثروة بعدالة بين الفئات المختلفة.
- ضمان حقوق العمال والمستثمرين.
- دعم المشاريع التي تعود بالنفع على المجتمع كله.
- منع الاستغلال المالي والإفراط في الربح على حساب الفقراء.
البعد الاجتماعي والسياسي
الاقتصاد الإسلامي لا يقتصر على الجانب المالي فحسب، بل يشمل البعد الاجتماعي والسياسي. فهو يربط بين الاستقرار المالي للأمة واستقرارها السياسي، ويضمن أن تكون القرارات الاقتصادية خاضعة لمبادئ العدالة والمصلحة العامة.
كما يُعزز الاقتصاد الإسلامي التضامن الاجتماعي من خلال الزكاة والصدقات وأنظمة الوقف، ويحدّ من الفوارق الطبقية، ما يجعله أداة قوية لمواجهة الظلم والاستغلال المالي.
التحليل التاريخي والتطبيقي
تاريخياً، حاولت الدول الإسلامية تطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي منذ عهد الخلفاء الراشدين وحتى العصر الحديث، من خلال:
تنظيم الأسواق وتحديد الأسعار في العهد الراشدي لضمان العدالة.
تطوير أنظمة الزكاة والوقف لدعم الفقراء والمحتاجين.
في العصر الحديث، تبنت بعض الدول الإسلامية مثل ماليزيا والبحرين سياسات مصرفية إسلامية، وأسست بنوكاً تعمل وفق أحكام الشريعة[٩].
تجارب تركيا وإندونيسيا تُظهر كيفية دمج الصناعات التحويلية والاستثمارات المستدامة ضمن إطار الاقتصاد الإسلامي.
نماذج تطبيقية معاصرة
- ماليزيا: تطوير البنوك الإسلامية، وتشجيع التمويل بدون ربا، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
- البحرين: إنشاء أسواق مالية متوافقة مع الشريعة، وتعزيز الاستثمار المنتج ضمن إطار تشريعات الاقتصاد الإسلامي.
- إندونيسيا: دمج مفهوم الاقتصاد الإسلامي مع التنمية المستدامة، ودعم الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات.
الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد المقاوم
يرتبط الاقتصاد الإسلامي ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الاقتصاد المقاوم، إذ يوفّر الإطار الشرعي والقيمي لتطبيق سياسات الاستقلالية الاقتصادية والاعتماد على الذات. ويُمكّن هذا الربط الدول الإسلامية من مواجهة الضغوط الخارجية، وتحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز وحدة الأمة الإسلامية[١٠].
انظر أيضاً
المصادر
- القرآن الكريم.
- ابن منظور، لسان العرب.
- الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن.
- أحمد عبد الغني، "مبادئ الاقتصاد الإسلامي"، 2021.
- الواعظ زاده، محمد، "الاقتصاد المقاوم في الفكر الإسلامي"، 2023.
- مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم.
الهوامش
- ↑ الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج5، ص112.
- ↑ ابن منظور، لسان العرب، مادة «اقتصاد».
- ↑ القرآن الكريم، البقرة: 275.
- ↑ القرآن الكريم، الحشر: 7.
- ↑ القرآن الكريم، التوبة: 60.
- ↑ القرآن الكريم، الأعراف: 85.
- ↑ القرآن الكريم، البقرة: 275.
- ↑ القرآن الكريم، التوبة: 105.
- ↑ أحمد عبد الغني، مبادئ الاقتصاد الإسلامي، 2021.
- ↑ الواعظ زاده، دراسة حول الاقتصاد المقاوم، 2023.