انتقل إلى المحتوى

الغدير

من ویکي‌وحدت

الغدير، هو أحد أهم الأحداث التي وقعت في صدر الإسلام وفي آخر سنة من حياة النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، ووقوع هذا الحدث متفق عليه بين أهل السنة والشيعة. أعلن النبي محمد في 18 ذو الحجة سنة 10 هـ (10 قمرية)، علي بن أبي طالب (عليه السلام) «مولى» المؤمنين. ويُعرف ذكرى هذا الحدث عند الشيعة بـ «عيد الغدير».

جغرافيا خم

«خم» هي منطقة تقع بين مكة والمدينة المنورة على طريق الحجاج، واشتهرت بهذا الاسم لوجود بركة فيها تجمع مياه الأمطار. يقع غدير على بُعد 3-4 كيلومترات من الجحفة، وتقع الجحفة على بُعد 64 كيلومتراً من مكة، وهي أحد المواقيت الخمسة. في الجحفة يتفرق طريق أهل مصر والمدينة المنورة والعراق والشام. كانت «خم» بسبب وجود الماء والعديد من الأشجار المعمرة محطة توقف واستراحة للقوافل؛ ولكن على الرغم من حرارة شبه الجزيرة العربية الشديدة، وقع حدث الغدير في أواخر شهر مارس (آذار) ولم يكن شديد الحرارة.

حدث الغدير

في 18 ذو الحجة سنة 10 هـ (10 قمرية) (الموافق 19 مارس سنة 632 م) أعلن النبي محمد علي بن أبي طالب (عليه السلام) «مولى» المؤمنين[١]. يُعرف ذكرى هذا الحدث عند الشيعة بعيد الغدير. قام النبي محمد في طريق عودته من آخر حجة له بجمع جميع المسلمين الذين شاركوا في الحج في غدير خم وألقى خطبة طويلة عرفت بخطبة الغدير، وجزء منها هو العبارة المشهورة: «مَن كُنتُ مَولاهُ فَهذا عَليٌ مَولاه»؛ أي من كنت مولاه فهذا علي مولاه. و«الولي» أو «المولى» بمعنى القائد أو الصديق الموثوق، وترتبط بكلمة الولاية (بكسر الواو) أو الولاية (بفتح الواو) التي تعني الحكم والسيطرة الروحية والقوة. وقوع هذا الحدث وذكر هذه الأقوال مع اختلافات في عبارات الحديث المتواتر مقبول بين الشيعة والسنة. ولكن، هناك اختلاف في تفسير حديث الغدير بين الشيعة والسنة. يعتقد الشيعة أنه عين هناك علي بن أبي طالب وصياً وأخاً وخليفة له من جانب الله. بينما يرى أهل السنة أن هذا الحديث جاء بسبب الخصومات التي حدثت بين الصحابة وعلي (عليه السلام) في اليمن حول تقسيم الغنائم الحربية، حيث قال علي (عليه السلام) دعوا النبي يقسم الغنائم بيننا لكن الصحابة عارضوا، فنقل علي القصة للنبي، ولهذا السبب اعتبر النبي ذلك مجرد إعلان لقربه من علي ودعوة لمحبته وإزالة الأحقاد، وأن علياً بصفته ابن عمه وابنه بالتبني سيخلفه في مسؤولياته العائلية بعد وفاته.

الآيات المتعلقة بالغدير

وفقاً لرأي مفسري الشيعة[٢] والسنة[٣]، نزلت عدة آيات في القرآن الكريم عن حادثة الغدير في حجة الوداع:

  1. قالب:نص قرآني؛ «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً». وتعرف بآية الإكمال. ووفقاً لرجال الدين الشيعة، ومنهم عبد الحسين الأميني، نزلت هذه الآية مباشرة بعد خطبة النبي. بينما يرى بعض المفسرين أن آية الإكمال نزلت قبل عدة أيام في يوم عرفة.
  2. قالب:نص قرآني؛ «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس». وتعرف بآية التبليغ.
  3. قالب:نص قرآني؛ «سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع». بعد أن أعلن النبي ولاية علي (عليه السلام) للناس، اعترض عليه النعمان بن الحارث الفهري قائلاً: أمرتنا بالتوحيد وقبول رسالتك والجهاد والحج والصيام والصلاة والزكاة، فقبلنا. ولكنك لم ترض بذلك حتى نصبت هذا الشاب وجعلته ولياً لنا. هل هذا الإعلان من عندك أم من عند الله؟ فلما قال له النبي إنه من عند الله، قال متحدياً منكراً: اللهم إن كان هذا الحق من عندك فأنزل علينا حجراً من السماء. فسقط حجر من السماء على رأسه وقتله في مكانه، فنزلت هذه الآية[٤].

وجهة نظر الشيعة

حادثة غدير خم

في 18 ذو الحجة من العام العاشر للهجرة أثناء العودة من حجة الوداع، توقف النبي في مكان يسمى غدير خم حتى يجتمع إليه أصحابه. بسبب الحر الشديد، صنعوا له منبراً مظللاً. ثم صعد فوقه وألقى خطبة طويلة دعا فيها علياً (عليه السلام) وأخذ بيده. ثم سأل الحجاج: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ فأجاب الحجاج: بلى[٥]. ثم نطق محمد بالجملة المشهورة: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه». وفي بعض الروايات الأطول، وردت أيضاً عبارة «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»[٦].

الرواية أعلاه مقبولة عند الشيعة والسنة؛ ولكن في المصادر الشيعية توجد تفاصيل أكثر عن هذا الحدث. في هذه الروايات، يذكر النبي أنه سبق أن علم بالوحي الإلهي أن علياً (عليه السلام) سيكون قائد الأمة الإسلامية من بعده؛ لكنه لم يفصح عن ذلك حتى يتأكد من عدم وجود معارضة من المسلمين لاختيار علي (عليه السلام) خليفة. في غدير خم، نزلت على محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) الآية 67 من سورة المائدة: «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك...».

بعد ذلك، أبلغ النبي المسلمين بعبارة: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» والتي كانت إعلاناً رسمياً لعلي كخليفة. كما أخبر بقرب رحيله وأكد على المسلمين ألا يبتعدوا عن شيئين: القرآن وأهل البيت. بعد الصلاة، ذهب محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) وعلي (عليه السلام) إلى خيمة النبي، ثم بايع علياً (عليه السلام) المسلمون الذين كانوا ينادونه بأمير المؤمنين بأمر من محمد (صلى الله عليه و آله و سلم). ومن بين الذين بايعوا علياً الخليفة الأول والثاني أبو بكر وعمر بالإضافة إلى ابن عباس، وكان الخليفة الثاني أول من بايعه. وأنشد حسان بن ثابت الشاعر بإذن النبي شعراً يفتخر فيه باختيار علي. ثم أعلن النبي ذلك اليوم أعظم أعياد المسلمين.

المؤلفات العلمية الشيعية في موضوع الغدير

من هذه المؤلفات الجامعة والفريدة التي كتبها علماء الشيعة:

  • الغدير في الكتاب والسنة والأدب؛ تأليف عبد الحسين الأميني في عشرين مجلداً؛
  • عبقات الأنوار في مناقب الأئمة الأطهار، تأليف السيد مير حامد حسين الموسوي الهندي النيشابوري، في ثلاثين مجلداً؛
  • كتاب نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار تأليف العلامة السيد علي الحسيني الميلاني في ستة عشر مجلداً؛
  • عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار (حديث الغدير)، مير حامد حسين الكنتوري اللكنهوي؛
  • غدير في آيينه كتاب (الغدير في مرآة الكتاب)، محمد أنصاري؛
  • چهارده قرن با غدير (أربعة عشر قرناً مع الغدير)، محمد باقر أنصاري؛
  • همگام با پيامبر در حجة الوداع (برفقة النبي في حجة الوداع)، حسين واثقي؛
  • الغدير والمعارضون، السيد جعفر مرتضى العاملي؛
  • الغدير في الإسلام، محمد رضا فرج الله الحلفي النجفي؛
  • شرح وتفسير خطبة النبي الأكرم في غدير خم، السيد محمد تقي النقوي؛
  • فرهنگ غدير (موسوعة الغدير)، جواد محدثي.

وتجدر الإشارة إلى أنه من وجهة نظر الشيعة، لم يكن في حادثة الغدير فقط أعلن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) علياً (عليه السلام) خليفة له. بل كان النبي قد نبّه أمته مراراً وتكراراً في مناسبات مختلفة وبطرق متنوعة إلى هذا الأمر المصيري. فالأحاديث المتواترة مثل حديث الثقلين والمنزلة والراية والطير والسفينة ورد الشمس وسد الأبواب وغيرها من الأحاديث المروية عن لسان النبي الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم)، تشير إلى المكانة المتميزة لمولى المتقين وتدل على هذه الحقيقة. وقد ورد النص الكامل لخطبة الغدير في المصادر الإسلامية المعتبرة والأصيلة[٧].

إن البحث والتحقيق والتأليف حول غدير خم وأهميته ومكانته، بدأ منذ القرن الثاني (بداية حركة التأليف) حتى العصر الحاضر، من قبل كتاب شيعة وإسماعيليين وزيدية وسنة ومسيحيين، وقد تم على أحسن وجه من خلال تأليف كتب قيمة باللغات العربية والفارسية والأردية والتركية. عناوين هذه المؤلفات، وفقاً لتقرير كتاب الغدير في التراث الإسلامي، تأليف السيد عبد العزيز الطباطبائي، تبلغ 162 عنوان كتاب، يتراوح كل منها بين مجلد واحد و29 مجلداً. ورغم أنه للأسف، ضاع من هذا العدد 35 عنواناً، وبقي 24 عنواناً على شكل مخطوطات يغمرها غبار الإهمال، إلا أن 104 عنواناً آخر قد تزينت بالطباعة وأصبحت في متناول الجميع.

المؤلفات العلمية لأهل السنة في موضوع الغدير

قام علماء أهل السنة المشهورون أيضاً بتأليف كتب ورسائل مستقلة عن الغدير، منها:

  • حديث الولاية لأبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، المعروف بـ ابن عقدة الكوفي، وقد جمع فيه 105 سنداً لحديث الغدير؛
  • كتاب الولاية في طرق حديث الغدير، للمؤرخ والمفسر المشهور، ابن جرير الطبري، وقد ذكر فيه 75 سنداً لرواية الغدير؛
  • من روى حديث غدير خم للحافظ أبي بكر الجعابي؛
  • رسالة في إسناد حديث الغدير أو جزء في طرق حديث الغدير، للحافظ الدارقطني؛
  • كتاب في حديث الغدير، لأبي جعفر الشيباني؛
  • الدراية في حديث الولاية، في سبعة عشر مجلداً، لأبي سعيد مسعود بن ناصر السجستاني، وقد جمع فيه 120 سنداً من روايات الغدير؛
  • رسالة طرق حديث من كنت مولاه فهذا علي مولاه لشمس الدين محمد الذهبي؛
  • كتاب في حديث الغدير، لزين العابدين عبد الرحيم الشافعي وغيرهم[٨].

يشير عبد الحسين الأميني إلى 24 مؤرخاً و27 محدثاً و14 مفسراً و7 متكلمين وعدد من علماء اللغة العربية - الذين سجلوا في مؤلفاتهم حادثة غدير خم - ويعتبر ذلك دليلاً على أهمية هذه الحادثة في التاريخ والحديث والتفسير وعلم الكلام واللغة العربية[٩]. وهو يذكر في المجلد الأول من كتابه الشريف أسماء 110 من الصحابة و84 من التابعين و360 من العلماء والكبار لأهل السنة من بداية القرن الثاني حتى نهاية القرن الرابع عشر الذين رووا حديث الغدير. ووفقاً لملاحظاته، في مستدركات الغدير وفي طبعته النهائية، زاد عدد علماء وكبار أهل السنة ليصل إلى حوالي سبعمائة شخص، وهذا العدد من رواة الغدير، حتى بين علماء أهل السنة فقط، يعتبر معتبراً وملفتاً للنظر، ويشير إلى الوقوع الحتمي لغدير خم وعظمة ذلك الحدث التاريخي اللامحدودة؛ وبناءً على ذلك، نرى أن حدث الغدير التاريخي لم يطرح فقط من قبل المفكرين الشيعة، بل إن كل عالم من علماء أهل السنة، بأي تخصص كان، قد اهتم به. في الواقع، يجب القول: «إن هذا الموضوع [غدير خم] مثبت ومحقق عند علماء أهل السنة أيضاً، وهو من المتواترات والمسلمات».

ومع ذلك، فإن بعض كتاب أهل السنة اعتبروا قضية الغدير كخبر آحاد وأخرجوها عن حالة التواتر، أو اقتصروا على ذكر الحديث: «مَن كُنتُ مَولاهُ فهَذا عَلي مَولاهُ» وحذفوا القرائن التي تضمنتها هذه الخطبة من آية: قالب:نص قرآني وقول النبي: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» وحديث الثقلين وغيرها من القرائن، مما أثار بعض الالتباسات في هذا المجال. فقد استنتج علماء أهل السنة من كلمة «مولى» فقط معنى «الصديق والمحب» أو «الناصر والمعين».

وجهات نظر مختلفة لمشاهير أهل السنة

أ. قبول الغدير بفهم مختلف عن الشيعة

قام بعض مشاهير فن التاريخ من أهل السنة، عند تعاملهم مع حدث الغدير العظيم، بذكره بطرق وأسانيد مختلفة وفحصوا أبعاد حديث الغدير؛ وبعض كبار أهل السنة وافقوا الشيعة في معنى كلمة «مولى» في حديث الغدير. أسماؤهم وكتبهم التي صرحت بهذا الأمر هي:

  1. ابن زولاق الليثي المصري في تاريخ مصر؛
  2. أبو حامد الغزالي في كتاب سر العالمين وكشف ما في الدارين؛
  3. محمد بن طلحة الشافعي في كتاب مطالب السؤول؛
  4. سبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة خواص الأمة في معرفة الأئمة؛
  5. محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وكتب أخرى.

بينما هناك من روى حديث الغدير ولكن له وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظر الشيعة، والفرق هو أنهم من وجهة نظرهم لا تدل حادثة غدير خم وسبب ذكر حديث الغدير عن النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) ونحو ذلك على الخلافة والإمامة الفورية لعلي (عليه السلام). هؤلاء المؤرخون من أهل السنة نظروا إلى حديث الغدير كموضوع لتثبيت محبة ونصرة الصحابة لعلي (عليه السلام)، مثل:

  • البلاذري في أنساب الأشراف، روى تفاصيل قصة الغدير عن بعض الصحابة (البراء بن عازب وأبو هريرة وزيد بن أرقم وابن عباس وبريدة بن الحصيب وأبو سعيد الخدري) وذكر حديث الولاية: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه)[١٠] ولعن النبي في حق بعض الصحابة الذين امتنعوا عن الشهادة بحادثة الغدير[١١].
  • الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، أورد حديث الغدير عن قول بعض صحابة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)[١٢]. وهو في ترجمة حبشون بن موسى، بسند صحيح ورواة ثقات عند علماء أهل السنة، يشير عن قول أبي هريرة إلى حادثة غدير خم وتهنئة الخليفة الثاني لعلي (عليه السلام) ونزول آية الإكمال[١٣] بعد هذه القضية، ويكتب: «روي عن عبد الله بن علي بن محمد بن بشران عن علي بن عمر الحافظ، عن أبي نصر حبشون بن موسى بن أيوب الخلال، عن علي بن سعيد الرملي، عن ضمرة بن ربيعة القرشي، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً. وهو يوم غدير خم؛ يوم أخذ رسول الله بيد علي فقال: ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». فقال عمر: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. فأنزل الله: اليوم أكملت لكم دينكم[١٤]». ويتناول الخطيب بعد ذلك شرحاً مفصلاً لسند هذه الرواية.
  • أبو الفتح الشهرستاني في الملل والنحل، ضمن شرحه عن فرقة الشيعة الإمامية، أشار إلى حادثة غدير خم وحديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار»؛ وكان ذلك بعد نزول آية التبليغ[١٥].
  • ابن عساكر الدمشقي الشافعي في تاريخ دمشق، أشار إلى حديث الغدير في مواضع كثيرة جداً. مثلاً يكتب: «يوم غدير خم، قام النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وخطب وقال: أيها الناس! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ وكررها ثلاثاً! فقال الجميع: بلى! فقال: يا علي! تعال إلي. فرفع يد علي حتى بدت إبطاهما وقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». حتى كرر هذه الجملة ثلاثاً»[١٦].

ب. الاكتفاء بذكر التفاصيل المرتبطة بالغدير

أشارت المجموعة الثانية من مؤرخي أهل السنة إلى جوانب مما يرتبط بغدير خم. فقد اكتفى هؤلاء المؤرخون بذكر حديث: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أو احتجاج ومناشدة علي (عليه السلام) لبعض الصحابة بشأن وقوع غدير خم ونحو ذلك، وهم:

  • ابن قتيبة في كتاب المعارف، في فصل ذكر من ابتلي بمرض البرص، أشار إلى احتجاج ومناشدة علي (عليه السلام) مع أنس بن مالك وقال: «كان في وجه أنس بن مالك برص. قيل: إن علياً (عليه السلام) سأله عن قول رسول الله: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». فقال: شخت ونسيت هذه المقالة. فقال علي (عليه السلام): إن كنت كاذباً فابتلاك الله بالبرص الذي لا تستره العمامة». لكن تجدر الإشارة إلى أنه في الطبعات المصرية من الكتاب، أضيفت كلمات ليست لأبي محمد ابن قتيبة ولم تكن موجودة في نص كتابه، فقد أدرجوا بعد العبارة أعلاه هذه الجملة: «قال أبو محمد [ابن قتيبة]: لهذه الحكاية أصل وليس بحقيقة». وقد تم دحض هذا الادعاء بحجج صائبة وبيان أن العبارة الأخيرة في الكتاب مكذوبة[١٧].
  • ابن عبد البر القرطبي في الاستيعاب في معرفة الأصحاب، أشار من عدة طرق (بريدة، وأبو هريرة، وجابر، والبراء بن عازب وزيد بن أرقم) إلى حديث الغدير فقط، وأورد أن النبي الأكرم قال في يوم غدير خم: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». ويضيف قائلاً: إن بعض هؤلاء الصحابة لم يضيفوا شيئاً على جملة «من كنت مولاه فعلي مولاه». كما يقول بعد ذكر أحاديث المؤاخاة والراية والغدير عن صحتها: «كل هذه الروايات آثار ثابتة».
  • ابن الشيخ بلوي المالكي في كتاب الألف باء، روى الغديرية للإمام علي (عليه السلام) ويكتب في المجلد الأول، صفحة 439: «أما علي (عليه السلام) فمكانه عال وشرفه رفيع. وهو أول من أسلم وزوج فاطمة بنت النبي. وعندما افتخر عليه بعض أعدائه، أنشد أبياتاً يباهي فيها مفاخره ويفتخر بحمزة عمه وجعفر أخيه، فقال: محمد النبي أخي وصنوي...». وبعد ذكر البيت الذي يشير إلى موضوع الولاية وقصة الغدير: «فأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم»، يقول: والمراد بهذا الشعر قول النبي: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»[١٨].
  • ياقوت الحموي المتعصب بشدة لأمير المؤمنين علي (عليه السلام)، أورد حديث غدير خم في معجم الأدباء، ج 18، ص84[١٩].

ج. السكوت المطلق أو الإنكار الصريح

في مقابل المجموعتين الأوليين، اعتبر بعض مؤرخي العامة حدث الغدير العظيم من نسج خيال الشيعة ونظروا إليه بالشك والإنكار. وقد صرحوا بإنكارهم صراحة أو سكتوا عنه ولم يدونوا سطراً واحداً من ذلك الحدث العظيم في تواريخهم. وقد ذكر بعضهم أن سبب قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لحديث: «من كنت مولاه فعلي مولاه» هو إنهاء انتقاد وغيبة الصحابة لعلي (عليه السلام) بسبب مواقفه الحازمة مع أصحابه في منعهم من استخدام دواب الزكاة واسترجاعه الثياب التي وزعت في غيابه، وإحباط مؤامرة التفريق بين المسلمين، وقد تم دحض قولهم سابقاً. عبد الحسين الأميني، مؤلف كتاب الغدير الشريف، يطرح في الصفحات الأولى من هذا الكتاب بحثاً عقلياً وعلمياً بعنوان «أهمية الغدير في التاريخ»، ويحكم بشدة على المؤرخين المتعصبين ويقول: إذا أغفل مؤرخ بدافع التعصب الجاهل ذكر هذه القصة [الغدير] والحقائق المرتبطة بها، فقد خان الإسلام والنبي خيانة عظمى، وارتكب في صفحات تاريخه جريمة لا تعوض؛ لأن حديث الغدير وما أبلغه نبينا الكريم في ذلك اليوم المبارك والمجيد وما أقامه من مشهد تبليغي، كانت مسؤولية تمت بأمر الوحي، ولا شك أن يوم الغدير أحدث موجاً في تاريخ الإسلام لا تقل ارتجافاته أبداً. ومن هنا نرى أن المؤرخين، نظراً للحفاظ على حقائق التاريخ وتسجيل الأحداث العظيمة، اهتموا بالبحث عن حديث الغدير وجمع مصادره[٢٠]. يوسع العلامة كلامه من علم التاريخ إلى علم الحديث والتفسير والعقيدة والمعاجم اللغوية، ويشير إلى مكانة وأهمية الغدير في هذه العلوم[٢١]. وهذه المجموعة من مؤرخي أهل السنة الذين اتخذوا تجاه حادثة غدير خم نهج السكوت المطلق أو الإنكار الصريح هم:

  • ابن هشام المعافري المؤرخ المشهور، في كتاب السيرة النبوية، وبعد شرح عن حجة الوداع وإشارته إلى مهمة علي (عليه السلام) في نجران اليمن لجمع الزكاة والجزية، ووصوله إلى رسول الله لأداء فريضة الحج، ثم تحدث عن تصرف أصحاب علي (عليه السلام) في جزية أهل اليمن (ثياب بيت المال) في غيابه واسترجاع علي لها مما أدى إلى شكواهم ضده. ثم يكتفي ابن هشام نقلاً عن ابن إسحاق بسلسلة سند تصل إلى أبي سعيد الخدري، بالعبارة «أيها الناس! لا تشكوا علياً، فوالله إنه لأخشن وأشد في ذات الله أو في سبيل الله من أن يشكى»، التي قالها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) دفاعاً عن علي (عليه السلام). ثم يتناول خطبة الرسول في حجة الوداع وينهي كلامه دون أي إشارة إلى حادثة الغدير والحديث المتواتر «من كنت مولاه فعلي مولاه»[٢٢].
  • ابن هشام، إضافة إلى أنه لم يشر في خطبة حجة الوداع إلى حديث الغدير، فإنه لم يكتب في قصة شكوى الناس ودفاع النبي أكثر مما ذكر، ولم يذكر متى وأين قيل هذا الكلام.
  • خليفة بن خياط في تاريخه المعروف بتاريخ خليفة بن خياط، مع أنه أشار في ذكر وقائع السنة العاشرة للهجرة إلى حجة الوداع وتحدث عن مهمة خالد بن الوليد في نجران اليمن، إلا أنه أغفل ذكر حادثة غدير خم بالكامل ولم يتحدث عنها بشيء[٢٣]. بينما منهجه تجاه جميع الوقائع هو ذكرها، وأحياناً التفصيل فيها؛ كما نجد اختلافاً في روايات متعددة عن عمر النبي الأكرم في تاريخه؛ لكن من المثير للدهشة أنه سكت عن هذه القضية واكتفى بكتابة بضعة أسطر عن حجة الوداع.
  • ابن جرير الطبري المؤرخ والمفسر الشهير لأهل السنة، مع أنه تناول بالتفصيل أسانيد حديث الغدير في كتاب الولاية في طرق حديث الغدير، إلا أنه في تاريخه المعروف بتاريخ الرسل والملوك، تعامل مع موضوع حجة الوداع مثل ابن هشام المعافري، وكتب فقط عن قصة دفاع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن علي (عليه السلام) أمام شكوى الناس والتي انتهت بعبارة «أيها الناس! لا تشكوا علياً. فوالله إنه لأخشن وأشد في ذات الله - أو في سبيل الله - من أن يشكى»[٢٤]، وسكت تماماً عن أهم موضوع تاريخي، ألا وهو حادثة الغدير. وهذا يخالف منهجه المتعارف عليه الذي يقدم فيه الوقائع والأحداث مفصلة وبطرق متعددة.

رواة حديث الغدير

يُحصي العلامة عبد الحسين الأميني في كتاب الغدير أسماء مائة وعشرة من صحابة النبي الذين رووا هذا الحديث، وقد ذكرت مصادر أخرى عدداً أكبر منهم، ومعظم الصحابة الكبار المقبولين عند الشيعة والسنة هم من ضمنهم، ومن أشهرهم:

  1. فاطمة، بنت محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)؛
  2. علي بن أبي طالب، الإمام الأول للشيعة والخليفة الرابع لأهل السنة؛
  3. أبو بكر، الخليفة الأول لأهل السنة؛
  4. عمر بن الخطاب، الخليفة الثاني لأهل السنة؛
  5. عثمان بن عفان، الخليفة الثالث لأهل السنة؛
  6. أم سلمة، زوجة محمد؛
  7. عائشة، زوجة محمد؛
  8. أسماء بنت عميس، زوجة أبي بكر وعلي؛
  9. أم هانئ بنت أبي طالب، أخت علي؛
  10. فاطمة بنت حمزة، ابنة عمة محمد وعلي؛
  11. الزبير بن العوام، من الصحابة؛
  12. طلحة، من الصحابة؛
  13. سعد بن أبي وقاص، من الصحابة؛
  14. جابر بن عبد الله الأنصاري، من الصحابة؛
  15. أبو ذر الغفاري، من الصحابة؛
  16. سلمان الفارسي، من الصحابة؛
  17. عمار بن ياسر، من الصحابة؛
  18. عبد الله بن جعفر، ابن أخت علي؛
  19. حسان بن ثابت، من شعراء المدينة الذي نظم شعراً للغدير؛
  20. الحسن بن علي، ابن علي؛
  21. الحسين بن علي، ابن علي؛
  22. العباس بن عبد المطلب، عم محمد وعلي؛
  23. عبد الله بن عباس، ابن عم محمد وعلي؛
  24. عبد الله بن عمر، ابن عمر ومن الصحابة؛
  25. عبد الله بن مسعود، من الصحابة؛
  26. عمرو بن العاص؛
  27. أبو سعيد الخدري، من الصحابة؛
  28. زيد بن أرقم، من الصحابة؛
  29. أبو هريرة، من الصحابة؛
  30. أنس بن مالك الأنصاري، خادم محمد ومن الصحابة؛
  31. أبو أيوب الأنصاري؛
  32. قيس بن سعد بن عبادة؛
  33. سهل بن حنيف؛
  34. ابن تيهان؛
  35. خزيمة بن ثابت؛
  36. حذيفة بن اليمان؛
  37. أبي بن كعب.

ذكر حديث الغدير من منظور تاريخي

وفقاً لدراسة ماريا دقاق، كان هذا الحديث مطروحاً بين المسلمين منذ القرن الأول، لكن لم يكن يُستشهد به كثيراً في الخلافات الدينية أو السياسية بين أنصار ومعارضي علي (عليه السلام) في زمن الخلفاء الثلاثة الأوائل. وفي زمن الحروب بين المسلمين أثناء خلافة علي بن أبي طالب، أصبح لهذا الحديث أهمية دينية خاصة فيما يتعلق بموضوع الولاية، واستشهد به أنصار علي (عليه السلام) لتثبيت شرعيته. وفي فترة خلافة علي بن أبي طالب، في اليوم المعروف بيوم الرحبة في الكوفة، طلب من صحابة النبي الإسلامي الذين شهدوا حادثة غدير خم أن يرووا القصة للناس ويشهدوا عليها. عندها قام ما بين 12 إلى 30 شخصاً من هؤلاء وشهدوا أن النبي قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» أو «ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه وأعن من أعانه»؛ إن الله عز وجل وليي، وأنا ولي المؤمنين، فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

بحسب دقاق في موسوعة إيرانيكا، فإن أقدم الأعمال الأدبية الباقية القابلة للتأريخ هي مجموعة قصائد لكتاب شيعة في القرن الثاني الهجري. وأول مصدر تاريخي أشار إلى غدير خم هو اليعقوبي، المؤرخ الشيعي في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري.

وبحثاً لدقاق، ورد حديث غدير خم في بعض المصادر الشيعية وبعض المصادر السنية، لكن نقله أو عدم نقله لم يكن على أساس التصنيف المذهبي. توجد مجموعة شاملة من الاقتباسات والأحاديث حول غدير خم في ثلاثة كتب لأهل السنة. هذه المؤلفات الثلاثة هي: مسند أحمد بن حنبل، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، وكتاب البداية والنهاية لابن كثير. لم يرد هذا الحديث في بعض المصادر التاريخية لأهل السنة مثل سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري والطبقات الكبرى لابن سعد، لكنه ورد في أنساب الأشراف للبلاذري. وكتب شاه كاظمي أنه عندما كانت مجموعة من المتطرفين من أهل الحديث في بغداد في القرن الثالث الهجري تعتبر هذا الحديث مكذوباً، كتب محمد بن جرير الطبري كتاباً باسم «الولاية» بين فيه أسانيد حديث الغدير بالتفصيل وأظهر عدم قابلية هذا الحدث للشك.

الهدف من حادثة الغدير

بحسب رواية مائة وعشرة من كبار صحابة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأربعة وثمانين من التابعين (الطبقة التي تلت الصحابة) ونقل ما لا يقل عن أربعمائة من أعلام الحديث والتفسير والتاريخ والرجال وغيرهم من الشخصيات العلمية والأدبية المعتبرة عند أهل السنة[٢٥]، أمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) المسلمين بالنزول في ذلك الموضع. وبأمره، رجع الذين سبقوا من القوافل، ووصل الذين لم يكونوا قد وصلوا بعد، وتشكل تجمع لحوالي مائة وعشرين ألف حاج من مناطق مختلفة في شدة حرارة منتصف نهار الحجاز وعلى رمال الصحراء الحارة. وبأمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أعدوا منبراً من رحال الإبل ليكون مشرفاً على جميع الحاضرين أثناء الخطبة. ثم وقف على المنبر ودعا أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) وألقى خطبة مفصلة تضمنت جملة: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله...» وأعلن علياً (عليه السلام) كمولى وصاحب سلطة وواجب الطاعة وخليفة من بعده مثله، وللوقاية من مكر وشبهات المنافقين والأعداء حول «المولى» والخليفة المعين، رفع علياً (عليه السلام) على يديه وأظهره للحاضرين، ثم دعا لموالي علي (عليه السلام) وأنصاره ولعن أعداءه ومخزيه. ثم طلب من الحاضرين في المشهد أن يبايعوا علياً (عليه السلام) واحداً واحداً، ليكونوا بذلك قد أعلنوا استسلامهم وقبولهم بخلافته، واستمر هذا العمل من الظهر حتى الغروب، حتى أن زوجات النبي اللواتي كن معه وحاضرات في المشهد وغيرهن من النساء قمن بمراسم المبايعة بضرب أيديهن في طشت ماء موضوع عند باب خيمة وكان يد علي (عليه السلام) من داخل الخيمة فيه، والتزم الجميع باتباع وطاعة أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

حديث «من كنت مولاه» عن أبي بكر

من الذين رووا حادثة الغدير وحديث «من كنت مولاه» عن أبي بكر:

  1. الحافظ ابن عقدة (توفي 333 هـ) في كتاب «حديث الولاية» - يعرف مائة وخمسة من الصحابة رواة حديث غدير خم بأسمائهم وصفاتهم وثمانية عشر شخصاً بدون ذكر أسمائهم وخصائصهم، وأول شخص عرفه وأسماه كراوٍ وناكر لحديث «من كنت مولاه فعلي مولاه» هو أبو بكر بن أبي قحافة التيمي (توفي 13 هـ) [٢٦].
  2. أبو بكر الجعابي (توفي بعد 356) في «نخب المناقب» - عرف مائة وخمسة وعشرين راوياً لحديث الغدير واعتبر أبا بكر أحد رواة حديث غدير خم وذكره[٢٧].
  3. منصور لائي (آبي) الرازي (من أعلام القرن الخامس) في كتاب «حديث الغدير» رتب رواة الحديث أبجدياً وذكر أبا بكر من جملة رواة «من كنت مولاه»[٢٨].
  4. العلامة ابن المغازلي الشافعي (توفي 484) يكتب أن حوالي مائة شخص منهم العشرة المبشرون - أبو بكر، عمر، عثمان، طلحة، الزبير... - رووه، وهو حديث ثابت لا أعرف له علة أو نقطة ضعف، وعلي هو الوحيد الذي نال هذا الفضل[٢٩].
  5. شمس الدين الجزري الشافعي[٣٠].
  6. العلامة المؤرخ الزيني دحلان روى عن أبي بكر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار[٣١].

حديث «من كنت مولاه» عن عمر

حسب الوثائق الموجودة، فإن عمر كان أحد الحاضرين في مشهد غدير خم وقد سمع وروى حديث «من كنت مولاه» مع ما قبله وما بعده عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)[٣٢].

روى العلامة السيد شهاب الدين الهمداني ومحمد صالح الترمذي حديث الغدير مع زيادة عن عمر بن الخطاب أنه قال: نصب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) علياً للعلمية والإمامة، ثم قال:

«من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، واخذل من خذله وانصر من نصره، اللهم أنت شهيدي عليهم». ثم كتبا: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله - وكان إلى جانبي شاب حسن الوجه طيب الرائحة قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحله إلا منافق، فأخذ رسول الله بيدي فقال: يا عمر إنه ليس من ولد آدم، لكنه جبريل يؤكد عليكم ما قلته في علي[٣٣]. قال عمر: يا رسول الله بينما أنتم مشتغلون بإلقاء الخطبة كان جالساً إلى جانبي شاب حسن الوجه طيب الرائحة، فقال لي: يا عمر! لقد عقد رسول الله عقداً لا يحله إلا منافق. فأخذ رسول الله بيدي وقال: يا عمر! إنه ليس من ولد آدم، إنه كان جبريل يريد أن يؤكد عليكم ما قلته في علي.

توضيح ذلك: أن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد إلقاء الخطبة وإعلان منصب الخلافة المطلقة والفورية لعلي (عليه السلام) بقوله «من كنت مولاه فعلي مولاه» وبقية الفقرات ذات الصلة، طلب من الحاضرين في مشهد الغدير أن يبايعوا علياً (عليه السلام) واحداً واحداً، ليكونوا قد أعلنوا عملياً استسلامهم وقبولهم بخلافته، حتى أن النساء قمن بمراسم المبايعة بضرب أيديهن في طشت ماء - وضعه بأمر النبي بجانب خيمة وكان يد علي (عليه السلام) من داخل الخيمة فيه - والتزم الجميع باتباع وطاعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).

عيد الغدير في الإسلام

لطالما اعتبر المسلمون وخاصة الشيعة يوم الغدير من الأعياد الكبرى، وهذا اليوم معروف ومشهور بينهم بعيد الغدير. في سنة 487 هجرية قمرية، تمت بيعة المستعلي بن المستنصر، من حكام مصر، في يوم عيد غدير خم[٣٤]. كما روي عن أهل السنة أن من صام يوم 18 ذي الحجة كتب الله له ثواب صيام ستين شهراً[٣٥].

قال رسول الله: «يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله العظيم أن أنصب فيه أخي الإمام علي (عليه السلام) علماً لأمتي ليهتدوا به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم النعمة على أمتي ورضي الإسلام لهم ديناً»[٣٦].

قال الإمام الصادق (عليه السلام): «يوم غدير خم عيد الله الأكبر، وما بعث الله نبياً إلا وتعبد هذا اليوم وعرف حرمته، واسمه في السماء يوم العهد المعهود، وفي الأرض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود»[٣٧]. وقال الإمام الرضا (عليه السلام): «يوم الغدير أشهر في أهل السماء منه في أهل الأرض... ولو يعلم الناس فضل هذا اليوم لصافحتهم الملائكة كل يوم عشر مرات»[٣٨].

المسعودي أشار في كتابه "التنبيه والإشراف" إلى تعظيم عيد الغدير بين المسلمين بقوله: "ويعظمه أولاد علي وشيعته -رضي الله عنه-" وهذا النقل التاريخي للمسعودي في القرن الرابع الهجري يدل على تقليد تاريخي كان شائعاً بين المسلمين حتى ذلك الوقت....[٣٩].

انظر أيضاً

وصلات خارجية

كتاب بحثي عن غدير خم.
تواتر حديث الغدير عند أهل السنة.

الهوامش

  1. الطبرسي، الاحتجاج؛ 1403هـ، ج1، ص56؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 1407هـ، ج5، ص474؛ الطبري، تاريخ الطبري، 1387هـ، ج3، ص148.
  2. الطوسي، التبيان، دار إحياء التراث العربي، ج3، ص435، 588؛ الطباطبائي، الميزان، 1394هـ، ج5، ص193-194.
  3. الواحدي، أسباب النزول، 1991م، ص139؛ الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل، 1411هـ، ج1، ص200، 249
  4. الطبرسي، مجمع البيان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ج10، ص530؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 1364هـ، ج19، ص278؛ الثعلبي، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، 1422هـ، ج10، ص35.
  5. المفيد؛ الإرشاد؛ 1413هـ، ج1، ص171.
  6. النسائي، سنن الكبرى، 1411هـ، ج5، ص135.
  7. ر.ك: عبد الحسين الأميني؛ الغدير، ج1، ص10 و11.
  8. ر.ك: الغدير عبد الحسين الأميني، ج1، ص152-157.
  9. الغدير؛ الأميني، ج1، ص6-8.
  10. البلاذري، ج2، ص108-112 وج5، ص80.
  11. نفسه، ج2، ص156و157.
  12. الخطيب البغدادي، ج8، ص372 وج14، ص303.
  13. سورة المائدة:3
  14. نفسه، ج9، ص221.
  15. سورة المائدة:67.
  16. ابن عساكر، تاريخ دمشق ج42، ص117.
  17. ر.ك: الأميني، الغدير ج1، ص192-195.
  18. نفسه؛ ج2، ص27.
  19. ر.ك: نفسه، ص6.
  20. الأميني، الغدير ج1، ص5 و6.
  21. نفسه، ص6-8.
  22. ر.ك: ابن هشام، ج2، ص602 - 604.
  23. ر.ك: ابن خياط، 1397هـ، ص94.
  24. ر.ك: الطبري، 1387، ج3، ص147-152.
  25. للاطلاع الدقيق والمفصل على أسماء الناقلين وعناوين روايات الصحابة والتابعين وثلاثمائة وستين عالماً، والتعريف بـ 26 مجلداً خاصاً بالغدير، راجع الغدير للعلامة الأميني، ج1، ص14 إلى 158، وإحقاق الحق وملحقاته: ج2 ص415 إلى 501 والمجلدات الأخرى - على شرح فهرسها - التي تشير إلى تعريف الناقلين والمدارك الإضافية على الـ 360 شخصاً أعلاه حتى تصل إلى حوالي 400 شخص، وتخصيص 184 كتاباً ورسالة بلغات مختلفة عربية وفارسية وأردو وإنجليزية عن حادثة «الغدير» والتي طبعت ونشرت معظمها، وطبعت أحياناً للمرة الخامسة، الغدير للعلامة المحقق الطباطبائي: ص 23 - 233 يشمل تعريف 184 كتاباً ورسالة خاصة عن غدير خم طبعة بيروت. أمر النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) عند عودته من حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة، بقصد إكمال الدين (الذي يتلخص في الأمر المصيري بتعيين الخليفة من بعده وقائد المسلمين)
  26. نقلاً عن أسد الغابة لابن الأثير: 3/274، الإصابة لابن حجر: 2/382، طرائف ابن طاووس: ص140
  27. نقلاً عن مناقب السروي 3/25 وبحار الأنوار للعلامة المجلسي 37/157 بواسطة صاحب بن عباد، و78 صحابياً ناقلاً للحديث منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير
  28. نقلاً عن مناقب السروي: 3/25 والغدير للعلامة الأميني: 1/17 و53 و155، وللاطلاع على خصائص المصادر الثلاثة أعلاه راجع الغدير للعلامة الطباطبائي ص81
  29. المناقب: ص27
  30. في «أسنى المطالب» ص3 و في «أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب» ص25
  31. فتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين، طبعة حاشية السيرة النبوية، ج2 ص161 و162.
  32. مناقب أمير المؤمنين، أحمد حنبل - نقلاً عن ابن كثير والمحب الطبري كتاب الولاية، ابن جرير الطبري، يشير إلى رواية 75 صحابياً منهم عمر لحديث الغدير - نقلاً عن ابن كثير - كتاب الولاية، ابن عقدة، يشمل تعريف 105 صحابي راوي حديث الغدير وعمر بن الخطاب ثانيهما. نقلاً عن طرائف ابن طاووس، ص140 نخب المناقب، أبو بكر الجعابي، يشمل تعريف 125 راوية لحديث الغدير منهم عمر الغدير، منصور آبي الرازي، نقلاً عن الغدير للعلامة الأميني 1/155 بعنوان لائي الرازي مناقب ابن المغازلي الشافعي، ص22 بطريقين فضائل الصحابة للسمعاني، نقلاً عن الغدير للعلامة الأميني 1/56 وملحقات إحقاق 6/250 مقتل الحسين، الخطيب الخوارزمي، ص47 يشير إلى أسماء 30 صحابياً راوياً لحديث الغدير عمر أولهم. مناقب الخوارزمي، ص19 تاريخ دمشق لابن عساكر - قسم الإمام علي - 2/79 رقم 581 رياض النضرة للمحب الطبري، 2/161، ط مصر و2/244 ط بيروت نقلاً عن أحمد وابن سمان ذخائر العقبى للمحب الطبري، ص67 نقلاً عن أحمد وشعبة البداية والنهاية لابن كثير، 5/213 و7/349، ط مصر و350 ط بيروت مودة القربى للسيد علي الهمداني، مودة الخامسة، حديث 4 وفي الطبعة المندرجة في ينابيع المودة، ص297 فصل الخطاب، خواجة بارسا، نقلاً عن الغدير، 1/56 أسنى المطالب، شمس الدين الجزري، ص3 مناقب المرتضوية، محمد صالح الكشفي الترمذي، ص125 ط بمبي اللآلي المنتشرة في الأحاديث المتواترة، محمد مرتضى الزبيدي ص205، يشمل تعريف 21 راوياً للحديث منهم عمر. تشنيف الآذان، أحمد بن محمد صديق غماري، ص77 يشمل تعريف 54 صحابياً راوياً لحديث الغدير منهم عمر أرجع المطالب عبيد الله الأمرتسري الحنفي، ص425 و565
  33. مودة القربى، مودة الخامسة حديث 4 وفي طبعة النجف المندرجة في ينابيع المودة، ص297 كوكب الدرى للترمذي، ص131، منقبت 154 .
  34. ابن خلكان، وفيات الأعيان؛ 1364ش، ج1، ص180
  35. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد؛ 1417هـ، ج8، ص284
  36. الصدوق، الأمالي، مؤسسة البعثة، ص125
  37. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج5، ص224.
  38. الطوسي، مصباح المتهجد، ج2، ص737
  39. المسعودي، التنبيه والإشراف، ص 221-222