عمر بن هبيرة الفزاري
| عمر بن هبيرة الفزاري | |
|---|---|
| التفاصيل الذاتية | |
| مكان الولادة | الشام |
| مكان الوفاة | الشام |
| الدين | الإسلام، أهل السنة |
| النشاطات | والي العراق وخراسان |
عمر بن هبيرة الفزاري، شهرة لعدد من الأمراء العرب في عهد الأمويون كانوا يحملون هذا الاسم. جدّهم معاوية بن سكينة[١][٢] وجدّهم لأمهم كعب بن حسان بن شهاب رئيس بني عدي في زمانهم[٣].
تعريف
كانوا من بني فزارة (من العرب العدنانية) وكانوا يعيشون في صحاري شمال جزيرة العرب والشامات، وبعد أن تولى عمر بن هبيرة (أول فرد مشهور من هذه العائلة) الإمارة في العراق، استقر أبناؤه وأحفاده في هذه الأرض ومن بينهم في البصرة، وخلف ثلاثة أبناء بأسماء يزيد، وسفيان، وعبدالواحد[٤]. عمر بن هبيرة الذي يُقال له ابن هبيرة الأكبر للتمييز بينه وبين ابنه. ذُكرت وفاته حوالي 110 هـ؛ لكن لا تتوفر معلومات عن تاريخ ولادته والنصف الأول من حياته، التحق بخدمة الحجاج بن يوسف في عهد إمارته واشتهر[٥].
علاقته بالحجاج بن يوسف
قتل ابن هبيرة في عام 77 هـ/696 م مطرف بن المغيرة بن شعبة، عامل المدائن الذي ثار على عبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف الثقفي، وتسبب في اضطرابات هناك، وأرسل رأسه إلى الحجاج[٦][٧].
علاقته بالروم
قاتل ابن هبيرة الروم في البحر في عام 97 هـ/716 م وفرقهم[٨][٩][١٠]. وفي عام 100 هـ أصبح والي الجزيرة (شمال بين النهرين) من قبل عمر بن عبدالعزيز[١١] وفي نفس المنصب في عام 102 هـ غزا الروم من جهة أرمينيا وهزمهم وأسعد عددًا كبيرًا (وفقًا لرواية 700 شخص) منهم[١٢][١٣]. وفي نفس العام ولاه يزيد بن عبدالملك على العراق وخراسان[١٤] ولكن عندما تولى هشام بن عبدالملك الخلافة (105 هـ/724 م)، عزل ابن هبيرة عن إمارة العراق وخراسان وولى خالد بن عبدالله القسري مكانه[١٥]. اعتقله خالد بأمر من هشام وعذبه، لكن ابن هبيرة هرب من السجن بعد فترة بمساعدة أعوانه وذهب إلى الشام وطلب العفو من ابن هشام الخليفة الأموي. فعفا عنه الخليفة بوساطة مسلمة بن عبدالملك، ومنذ ذلك الحين حتى وفاته؛ أي عام 110 هـ عاش في الشام[١٦].
أبرز إجراءات ابن هبيرة
من أبرز أعمال ابن هبيرة مسح سواد العراق الذي تم في 105 هـ بأمر من يزيد بن عبدالملك. وقام أولاً بمساحات بساتين العراق وبناءً عليها فرض ضريبة على أشجار النخيل والأشجار الأخرى وفرض الخراج على الدهاقين وأعاد العمل بالسخرة وأخذ الهدايا التي كانت تؤخذ من الناس بمناسبة أعياد مثل النوروز والمهرجان والتي ألغيت في عهد عمر بن عبدالعزيز، واستمر جباية ضرائب وخراج العراق بناءً على لوائح ابن هبيرة لفترة طويلة بعد ذلك[١٧]. ومن أعماله الأخرى زيادة عيار المسكوكات والسعي لتحسين النظام النقدي للخلافة[١٨]. ولهذا السبب تُعد السكة الهبيرية من أفضل السك الأموية[١٩].
عطية وعمر بن هبيرة
نشبت صراعات سياسية لعطية العوفي من أصحاب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في عهد الحكم الجبار لعبد الملك بن مروان، الخليفة الأموي الخامس، ضد الأمير الحجاج بن يوسف الثقفي، من الأمراء الظالمين للأمويين في الكوفة، وحدثت ثورات متعددة كان أحدها ثورة عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث في عام 80 هـ. بدأت هذه الحركة من خراسان. واعتقل عبدالرحمن بعد عدة اشتباكات مع جيش الحجاج، أخيرًا في عام 83 في البصرة. والنقطة الجديرة بالملاحظة في هذه الثورة هي أن عددًا من كبار وعلماء الشيعة وقراء العراق؛ مثل سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطية العوفي، كانوا في ركاب عبدالرحمن. وعندما هُزم عبدالرحمن، هرب عطية إلى فارس. وأصدر الحجاج في أمره إلى محمد بن القاسم الثقفي والي فارس، أن يعتقل عطية ويجبره على سب الإمام علي (عليه السلام) ولما لم يوافق عطية على لعن علي (عليه السلام)، تحمل ضربات الجلد والإهانات في طريق حبه لأمير المؤمنين (عليه السلام). وعندما أصبح قتيبة بن مسلم والي خراسان، ذهب إليه عطية وأقام في خراسان حتى أصبح عمر بن هبيرة والي العراق ثم طلب عبر رسالة من ابن هبيرة العودة إلى الكوفة. ووافق ابن هبيرة على طلبه وأقام في الكوفة حتى توفي هذا التابعي والمخلص لأهل البيت (عليهم السلام) في عام 111 هـ[٢٠]. وقد ترك عطية آثارًا؛ منها: تفسير قرآني جمع في خمسة أجزاء. ويقول: عرضت القرآن ثلاث مرات بمنظور تفسيري وسبعين مرة بالقراءة على ابن عباس[٢١][٢٢][٢٣].
المصادر
- البلاذري، أحمد بن يحيى، فتوح البلدان، تحقيق عبدالله أنيس الطباع وعمر أنيس الطباع، بيروت، 1407 هـ.
- الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب أرنؤوط ومأمون الصاغرجي، بيروت، 1405 هـ.
- ابن قتيبة، عبدالله بن مسلم، المعارف، تحقيق ثروت عكاشة، القاهرة، 1364 هـ.
- اليافعي، عبدالله بن أسعد، مرآة الجنان، تحقيق عبدالله جبوري، بيروت، 1405 هـ.
- ابن الأثير، عز الدين علي، الكامل في التاريخ، حيدر آباد دكن، 1395 هـ.
- المسعودي، علي بن حسين، التنبيه والإشراف، بيروت، دار الصعب.
- المقدسي، مطهر بن طاهر، البدء والتاريخ، باريس، 1919 م.
- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، بيروت، دون ناشر.
- ابن خلدون، محمد، المقدمة (تاريخ ابن خلدون)، طهران، مؤسسة الترجمة ونشر الكتاب، 1353 هـ ش/1974 م.
- التنوخي، محسن بن علي، الفرج بعد الشدة، تحقيق عبود شالجي، بيروت، 1398 هـ/1978 م.
- اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي، بيروت، دار صادر.
- ابن الجوزي، أبوالفرج، المنتظم، برنامج نور السيرة.
- القمي، عباس، سفينة البحار، النجف الأشرف، المطبعة العلمية.
- الزركلي، خير الدين، الأعلام، بيروت، دار العلم للملايين، 1986 م.
- ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، بيروت، دار صادر.
العلاقة مع علماء وفقهاء العصر
كانت له صلة بعلماء وفقهاء معاصرين له؛ مثل ابن سيرين، والشعبي، والشيخ حسن البصري، وقد استشارهم مرةً في تنفيذ أمر غير صحيح صادر إليه من الخليفة، فحذره الشيخ حسن البصري بكلام حاد وشجاع من معصية الله وعدم طاعته[٢٤]. وكان بعض الفقهاء الآخرين يمتنعون عن التعاون مع ابن هبيرة، حيث إن ابن هبيرة في فترة حكمه دعا مسيب بن رافع وأبو حنيفة إلى تولي القضاء في نطاق حكومته، لكنهما لم يقبلا ورفضا عرضه[٢٥].
الشخصية السلوكية لابن هبيرة
وُصف ابن هبيرة بالعنف والغلظة[٢٦]. ومن أمثلة غلظته التعذيبات التي施加ها على سعيد بن عمرو الحرشي. وقصة قرص العقرب لكعبه بحضور الخليفة وتحمل لسعاته المتتالية تحكي عن صبر كبير لديه. كما أُثني عليه لامتلاكه الخبرة، والثبات، وصواب الرأي، وقوة الحجة. وهو نفسه من عرب الشمال، وفي الصراع الدائم بين عرب الشمال والجنوب، كان دائماً إلى جانب الشماليين ويؤجج هذه الصراعات[٢٧]. وربما بسبب عنف ابن هبيرة هجاه الشاعر الفرزدق، رغم أنه عندما سجن ابن هبيرة على يد خالد، مدحه الفرزدق، فقال ابن هبيرة: ما رأيت أشرف من الفرزدق، فإنه في أيام إمارتي هجاني، والآن وأنا أسير يمدحني[٢٨]. كان ابن هبيرة أمياً، وعندما كانت تصله كتابة يفتحها ويتظاهر بالقراءة، وعندما يعود إلى المنزل يستدعي جارية كاتبة لتقرأ له الرسائل؛ لكن مرةً قدموا له رسالة مقلوبة، فانكشف سره. ورغم الأمية، بقيت منه كلمات حكيمة[٢٩].
الهوامش
- ↑ البلاذري، أحمد بن يحيى، فتوح البلدان، تحقيق عبدالله أنيس الطباع وعمر أنيس الطباع، بيروت، 1407 هـ، ص402
- ↑ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب أرنؤوط ومأمون الصاغرجي، بيروت، 1405 هـ، ج1، ص562
- ↑ ابن قتيبة، عبدالله بن مسلم، المعارف، تحقيق ثروت عكاشة، القاهرة، 1364 هـ، ص408
- ↑ ابن قتيبة، عبدالله بن مسلم، المعارف، تحقيق ثروت عكاشة، القاهرة، 1364 هـ، ص408
- ↑ اليافعي، عبدالله بن أسعد، مرآة الجنان، تحقيق عبدالله جبوري، بيروت، 1405 هـ، ج1، ص257 - 258
- ↑ ابن الأثير، عز الدين علي، الكامل في التاريخ، حيدر آباد دكن، 1395 هـ، ج4، ص433 - 436
- ↑ ابن الأثير، عز الدين علي، الكامل في التاريخ، حيدر آباد دكن، 1395 هـ، ج5، ص99
- ↑ المسعودي، علي بن حسين، التنبيه والإشراف، بيروت، دار الصعب، ج5، ص55
- ↑ المقدسي، مطهر بن طاهر، البدء والتاريخ، باريس، 1919 م، ج1، ص141
- ↑ ابن الأثير، عز الدين علي، الكامل في التاريخ، حيدر آباد دكن، 1395 هـ، ج5، ص25
- ↑ المسعودي، علي بن حسين، التنبيه والإشراف، بيروت، دار الصعب، ج5، ص55
- ↑ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، بيروت، دون ناشر، ج6، ص616
- ↑ ابن الأثير، عز الدين علي، الكامل في التاريخ، حيدر آباد دكن، 1395 هـ، ج5، ص101
- ↑ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، بيروت، دون ناشر، ج6، ص617
- ↑ ابن خلدون، محمد، المقدمة (تاريخ ابن خلدون)، طهران، مؤسسة الترجمة ونشر الكتاب، 1353 هـ ش/1974 م، ج3، ص106
- ↑ التنوخي، محسن بن علي، الفرج بعد الشدة، تحقيق عبود شالجي، بيروت، 1398 هـ/1978 م، ج2، ص165 - 167
- ↑ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي، بيروت، دار صادر، ج2، ص313
- ↑ ابن الأثير، عز الدين علي، الكامل في التاريخ، حيدر آباد دكن، 1395 هـ، ج4، ص417
- ↑ ابن خلدون، محمد، المقدمة (تاريخ ابن خلدون)، طهران، مؤسسة الترجمة ونشر الكتاب، 1353 هـ ش/1974 م، ج3، ص100
- ↑ ابن الجوزي، أبوالفرج، المنتظم، برنامج نور السيرة، ج12، ص280
- ↑ القمي، عباس، سفينة البحار، النجف الأشرف، المطبعة العلمية، ج6، ص296
- ↑ الزركلي، خير الدين، الأعلام، بيروت، دار العلم للملايين، 1986 م، ج4، ص237
- ↑ ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، بيروت، دار صادر، ج6، ص304
- ↑ الدينوري، ابن قتيبة، عيون الأخبار، دار الفكر، ج2، ص343
- ↑ ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، ج6، ص293
- ↑ التنوخي، محسن بن علي، الفرج بعد الشدة، بتحقيق عبود شالجي، بيروت، 1398 هـ / 1978 م، ج2، ص165 - 167
- ↑ دائرة المعارف الإسلامية، بتحقيق إبراهيم زكي خورشيد وآخرين، القاهرة، 1933 م، ج1، ص407
- ↑ الدينوري، ابن قتيبة، عيون الأخبار، دار الفكر، ج2، ص343
- ↑ ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، المعارف، بتحقيق ثروت عكاشة، القاهرة، 1364 هـ / 1945 م، ج1، ص31