انتقل إلى المحتوى

الجارودية

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١١:٣٣، ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٥ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات) (رأي الجارودية في المهدوية)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

الجاروديَّة، هي فرقة منقرضة مِنْ فِرَقِ المذهب الشيعي الزيدي، وهم أتباع "أبي الجارود" أو أبي النجم زياد بن المنذر العبدي، وكان أبو الجارود نفسه من علماء الزيدية، وقد ذُكِروا أيضًا باسم "السرحوبية".

تاريخ الجارودية

يذكر الكشّي أن الإمام جعفر الصادق عليه السلام لقَّبَ زياد بن المنذر الأعْمَى أبا الجارود بـ"سرحوب" (السرحوبية) ووصفه بأنه من الكاذبين. ويذكر النجاشي أن زياد بن المنذر أبا الجارود الهمداني الخارقي الأعْمَى الكوفي -وكان أعمى منذ الولادة- هو من أصحاب أبي جعفر الإمام محمد الباقر عليه السلام. ويروي المامقاني أن زياد بن المنذر أبا الجارود كان من أهل خراسان، وأن الإمام جعفر الصادق عليه السلام لَعَنَهُ وقال: "إنه أعمى القلب وأعمى البصر"، أي أنه كُفيف الظاهر والباطن معًا، ولم يعتبره ثقة وذمَّه ذمًّا شديدًا[١].

المعتقدات

تعتقد الجارودية أن النبي محمد صلى الله عليه وآله نَصَّ على إمامة الإمام علي عليه السلام بصفة واضحة، وهم بعد إمامة زيد بن علي بن الحسين قالوا بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (المعروف بـ"النفس الزكية"). وذهب بعض الجارودية إلى أنه لم يمت أو يُقتل، بل إنه سَيَخْرُج (أي يظهر). واعتقد آخرون منهم بإمامة القاسم العلوي صاحب طالقان والري، واعتقد بعضهم بإمامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة. وأكثر الجارودية -مثل باقي الزيدية- يعتقدون أن أيّ فاطمي يَخْرُج بالسيف ويقوم ثم يدعو الناس إلى الدين والتقوى، فهو الإمام. وسَبَقَ القول إن أحد أئمة الجارودية كان محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، ويُروى أن أبا حنيفة بايعه. فلما وصل هذا الخبر إلى الخليفة العباسي المنصور، سَجَنَه حتى توفي، وبعد وفاة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، أيقنت الجارودية بإمامة محمد بن القاسم بن علي بن الحسين بن علي صاحب طالقان والري. وقد وقع في السجن في أيام الخليفة العباسي المعتصم وتوفي فيه. وبعد وفاته، قبلت جماعة من الجارودية إمامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة. وقد قُتِل في زمن الخليفة العباسي المستعين وأُحضِر رأسه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر[٢].

فرق الجارودية

ظهرت فرقة الجارودية بعد استشهاد أبو الحسين زيد ابن الإمام زين العابدين عليه السلام سنة (121ه) وقيل سنة (120ه) أو (122 ه)، على يد مؤسسها أبو الجارود المتوفي سنة (150ه)[٢٧]، كما وأنّ المُرجّح هو أنّ أوّل ظهور لهذه الفرقة كان في الكوفة. وبعد موت أبي الجارود انقسمت الجارودية على قلّة عددها إلى فرقتين، ثم بعد ذلك انقسمت إحدى هذه الفرق إلى أربعة فرق أخرى.وبعد أن خرجت بعض الجماعات عن الخط العام لمذهب أهل البيت عليه السلام، بقولهم بإمامة زيد بن علي الشهيد، تشكّلت النواة الأولى للمذهب الزيدي من هذه الجماعة، ولم تمض فترة طويلة حتى انقسموا على أنفسهم لعدّة فرق، قيل أنّها بغلت ثلاث فرق، وقيل خمسة، وقيل ستّ فرق، وقيل ثمان [٣].غير أنّ كل الأقوال أقرّت بأنّ الجارودية فرقة من الفرق الأساسية والمهمّة التي تشكّل منها المذهب الزيدي، كما أنّ أكثر الأقوال أجمعت على أنّ الجارودية قد انقسمت بعد ذلك إلى جماعات وفرق من أبرزها:

الفرقة الأولى

وهم الذين قالوا أنّ النفس الزكية «محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب» هو الإمام المهدي المنتظر، وأنّه لم يمت ولن يموت حتى يملأ الأرض قسطًا وعدلا، بعد أن تُمْلَاُ ظلمًا وجورا، ومحمد النفس الزكية كان قد خرج على الخليفة العبّاسي أبو جعفر المنصور، فقتله بالمدينة [٤].

الفرقة الثانية

هم الذين قالوا بمهدوية «محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب » الذي خرج على الخليفة العبّاسي المعتصم بالله بالطالقان من بلاد فارس، فأسره المعتصم ولا يُعرف ماذا فعل به بعد ذلك، واعتقدوا بعدم موته وأنّه سوف يظهر عندما تملأُ الأرض ظلمًا وجورا، وأنّه هو من سيملؤها قسطًا وعدلا [٥].

الفرقة الثالثة

وهذه الفرقة هي التي قالت بالمهدوية لــــ «يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ين علي ين أبي طالب» الذي خرج أيضًا على المستعين بالله العبّاسي، واعتقدوا فيه ما اعتقدته باقي الفرق من الجارودية [٦].

رأي الجارودية في المهدوية

قسَّم أبو عيسى الورَّاق آراء الجارودية في المهدوية إلى ثلاثة أقسام:

  • الذين اعتقدوا بمهدوية ورجعة محمد بن عبد الله النفس الزكية (توفي 145 هـ).
  • الذين اعتقدوا بمهدوية محمد بن القاسم الطالقاني (توفي 219 هـ).
  • الذين كانوا يرون يحيى بن عمر هو القائم وينتظرون رجعته. وقد نقل كُتَّاب الفرق والمذاهب الآخرون مثل عبد القاهر البغدادي (مؤلف الفرق بين الفرق)، وجمال الدين محمد بن الحسين بن الحسن الرازي (مؤلف تبصرة العوام)، وعبد الكريم الشهرستاني (مؤلف الملل والنحل) هذه المضامين مع بعض الاختلافات. كما أورد علي بن الحسين المسعودي نقلاً عن أبي عيسى الوراق معلومات موجزة عن الجارودية وعقيدتهم في أن الإمامة محصورة في أولاد الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام.

وصلات خارجية

الهوامش

  1. محمد جواد مشكور، فرهنگ فرق إسلامي (ثقافة الفرق الإسلامية)، مشهد، انتشارات آستان قدس رضوي (منشورات آستان قدس الرضوي)، سنة 1372 ش، الطبعة الثانية، ص 135، مع تحرير وتصرف قليل في بعض الجمل.
  2. نفس المصدر.
  3. مروج الذهب، اليعقوبي، ج 3، ص 172 - 173
  4. الحور العين، نشوان الحميري، ص 207
  5. مقالات الإسلاميين، أبو الحسن الأشعري، ج 1، ص 141-142
  6. الحور العين، نشوان الحميري، ص 207 -208