انتقل إلى المحتوى

غزوة حنين

من ویکي‌وحدت
مراجعة ٠٨:٠٥، ٢٥ يوليو ٢٠٢٦ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'<div class="wikiInfo">بديل=حنين</div> '''غزوة حنين'''، هي إحدى غزوات نبي الله (صلى الله عليه وآله) مع المشركين من قبيلة هوازن وثقيف، وقعت في السنة الثامنة للهجرة، بعد فتح مكة، في منطقة حنين. في بداية المعركة، وبسبب هجوم ال...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

غزوة حنين، هي إحدى غزوات نبي الله (صلى الله عليه وآله) مع المشركين من قبيلة هوازن وثقيف، وقعت في السنة الثامنة للهجرة، بعد فتح مكة، في منطقة حنين. في بداية المعركة، وبسبب هجوم المشركين المفاجئ، وكذلك وجود المسلمين المكيين الجدد في الجيش، تزلزل جيش الإسلام حتى تعرضت حياة النبي (صلى الله عليه وآله) للخطر، لكن المسلمين انتصروا في النهاية، وحققوا غنائم كثيرة.

أين تقع حنين

«حنين» هي أرض قرب مدينة الطائف، تبعد عن مكة نحو اثني عشر فرسخاً؛ ولأن هذه الغزوة وقعت هناك، عُرفت بـغزوة حنين، وذكرت في القرآن بـيوم حنين. واسم آخر لهذه الغزوة هو "أوطاس"، وهو اسم أرض في تلك النواحي. واسم آخر لهذه الغزوة هو هوازن، وهو اسم إحدى القبائل الكبيرة التي شاركت في هذه الحرب، وكان قائد الجيش منها أيضاً.

خلفية غزوة حنين

بعد فتح «مكة» في شهر رمضان سنة ثمان للهجرة، توقعت قبيلتا «هوازن» و«ثقيف» الكبيرتان، اللتان كانتا تعيشان في منطقتي «حنين» و«الطائف» على التوالي، أن النبي (صلى الله عليه وآله) سيتوجه إليهما. لذلك، في أواخر شهر «رمضان» أو أوائل شهر شوال سنة ثمان للهجرة، اجتمع كبار القبيلتين لدى «مالك بن عوف»، وبعد التشاور قالوا: الصلاح في أن نبادر نحن، ونحارب المسلمين وننصرهم؛ لأن المسلمين حتى الآن قاتلوا من لا يعرفون فنون الحرب، أما نحن فنعرف فنون القتال وسننصرهم.

ولهذا الغرض، تجهز أربعة آلاف من قبيلة «ثقيف» وبني سعد[١]، وانضموا إلى هوازن، وانضمت إليهم جماعات من قبائل «بني نصر»، و«بني جشم»، و«بني غيلان»، وغيرهم من العرب. تجمع نحو ثلاثين ألف رجل، وقبلوا قيادة «مالك بن عوف». وكان شاباً مغروراً لا يتجاوز عمره الثلاثين. أمر الجيش بأن يحملوا معهم أموالهم ونساءهم وأطفالهم لئلا يهربوا من ساحة المعركة.

وهكذا تحركوا حتى وصلوا إلى أرض أوطاس[٢]. هناك، لم يقبل نصيحة الشيخ المجرب الأعمى، رئيس قبيلة «جشم»، واسمه «دريد بن الصمة»، بعدم اصطحاب النساء والأطفال، وقال له: «لقد شخت وعقلت». ثم قال: «يا معشر هوازن! إما تطيعوني، وإما أضع بطني على سنان رمحي وأضغط حتى يخرج من ظهري!» فقالوا جميعاً: «نطيعك». ثم أمر جيشه: «اكسروا أغماد السيوف» (كناية عن أن هذا السيف لن يعود إلى غمده حتى يهلك العدو)، وتوجهوا إلى «حنين»، وكمنوا في شقوق الجبال والأودية وبين الأشجار، ليشنوا هجوماً مفاجئاً من كل جانب عندما يصل جيش الإسلام.

تحرك جيش الإسلام نحو حنين

لما علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتعبئة «هوازن» والقبائل الأخرى، أرسل «عبد الله الأسلمي» لجمع المعلومات. وبعد التحقيق والاستطلاع، عاد وأكد صحة أخبار الحرب. حث النبي (صلى الله عليه وآله) المسلمين على الجهاد، ووعدهم بالنصر، واستخلف «عتاب بن أسيد» على مكة، و«معاذ بن جبل» لتعليم الأحكام في «مكة»، واستعار مائة درع من «صفوان بن أمية» كضمان، ولبس الدرع والخوذة، وأعطى الراية الكبرى لعلي (عليه السلام)، وتوجه نحو حنين مع اثني عشر ألف مقاتل؛ عشرة آلاف منهم كانوا قد قدموا من المدينة لفتح مكة، وألفان من المسلمين الذين أسلموا في فتح مكة.

بات جيش الإسلام ليلته خارج أرض حنين، وبعد أداء صلاة الفجر بإمامة النبي (صلى الله عليه وآله)، واصلوا سيرهم. وما زال الظلام دامياً عندما دخلوا وادي حنين. عندها، فوجئوا بإطلاق جيش «هوازن» وابلاً من السهام من كل جانب. فرت المجموعة التي كانت في مقدمة الجيش، والتي كان بينهم حديثو الإسلام من مكة، وتبعهم باقي الجيش؛ لكن الإمام علي (عليه السلام)، حامل الراية، وقف مع قلة من الرجال وواصل القتال. ابتهج منافقو جيش الإسلام بهذا الأمر. قال أبو سفيان: سيجري المسلمون حتى البحر. وقال آخر: بطل سحر محمد. وتآمر ثالث لإنهاء أمر الإسلام وقتل النبي (صلى الله عليه وآله) في تلك الأثناء، وإطفاء نور التوحيد وشعلة الرسالة المتأججة، لكنه لم يستطع. وقد أشارت الآية التالية إلى هذه الأمور:

قالب:نص قرآني «لقد نصركم الله في مواطن كثيرة، ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً».

كان عدد جيش الإسلام في هذه المعركة اثني عشر ألفاً، وهو عدد لم يسبق له مثيل في حروب الإسلام حتى ذلك اليوم. ظن معظم المسلمين، برؤية هذا العدد الكبير والأسلحة، أن النصر حتمي؛ حتى أن أبا بكر بن أبي قحافة قال للنبي (صلى الله عليه وآله): «يا رسول الله، لا تُغلب اليوم من قلة».

الفرار من المعركة

في الآية الكريمة، بعد الإشارة إلى غرور المسلمين بكثرة عددهم وعدم جدواه، تقول بصيغة اللوم: قالب:نص قرآني «فضاقت عليكم الأرض بما رحبت، ثم وليتم مدبرين». نعم، فر معظم المسلمين، مع أن معظمهم كانوا يعرفون أن الفرار من المعركة حرام، وقد قال القرآن: قالب:نص قرآني «يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير».

ورغم نهي القرآن عن الفرار وتهديد الفارين بعذاب جهنم، فرَّ للأسف بعض المسلمين، ولم يبقَ إلا القليل.

الثابتون في غزوة حنين

في هذه المعركة، فرّ الأغلبية، واختلفت الروايات في عدد الباقين بين أربعة، وعشرة، واثني عشر، وثمانين، ومئة، وثلاثمئة. ومن بين هذه الأقوال، اعتمد معظم المحققين القول الثاني (ثبات عشرة)، وذكروا أسماءهم كالتالي[٣]:

١. علي بن أبي طالب بن عبد المطلب (عليه السلام) (كان يقاتل بسيفه أمام النبي (صلى الله عليه وآله)، وقتل وحده أربعين من العدو). ٢. العباس بن عبد المطلب (عم النبي، وكان عن يمينه). ٣. الفضل بن عباس بن عبد المطلب (عن يسار النبي). ٤. أبو سفيان بن الحارث. ٥. نوفل بن الحارث. ٦. ربيعة بن الحارث. ٧. عبد الله بن الزبير. ٨. عتبة بن أبي لهب. ٩. معتب بن أبي لهب.

كان هؤلاء جميعاً حول النبي (صلى الله عليه وآله)، تسعة من بني هاشم، والعاشر من غير بني هاشم، وهو «أيمن بن أم أيمن» الذي استشهد في هذه المعركة. ومن النساء أيضاً، اثنتان، إحداهما «أم عمرة (نُسَيْبَة) بنت كعب»، والأخرى «أم سليم بنت ملحان»، كانتا من الثابتات، تقاتلان وتعاتبان الفارين شبه الرجال.

رد فعل النبي بعد فرار الجيش

في هذه اللحظات الحرجة، أدرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن جهود إحدى وعشرين سنة في تبليغ الإسلام والانتصارات الكبيرة التي تحققت في هذا الطريق، كلها في خطر، فاتخذ إجراءات، منها:

١. رفع يديه بالدعاء: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ الْحَمْدُ وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَىٰ وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ». نزل جبرائيل وقال: لقد دعوتَ بالدعاء الذي دعا به موسى (عليه السلام) حين شق البحر ونجا من فرعون. ٢. وكان راكباً بغلته، فأخذ قبضة من تراب من «أبي سفيان بن الحارث»، ورمى بها نحو المشركين، وقال: «شاهت الوجوه». ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: «اللهم إن تُهلك هذه العصابة لا تُعبد، وإن شئت ألا تُعبد لا تُعبد». ٣. قال لعمه «العباس» - وكان جهوري الصوت -: اصعد فوق هذا الجبل وناد الفارين: «يا أصحاب سورة البقرة، ويا أصحاب بيعة الشجرة، إلى أين تفرون؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله». ٤. سل سيفه وهاجم العدو، وقال: «الآن حمي الوطيس»، وارتجز قائلاً: «أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب».

قتال أمير المؤمنين

بينما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقاتل ببسالة ويهلك المشركين، لاحظ رجلاً جريئاً متهوراً من قبيلة «هوازن» يدعى «أبو جروال»، راكباً جملاً، يحمل راية سوداء على رمح، ويتقدم بلا مبالاة أمام العدو، ويرتجز: «أنا أبو جروال لا براح *** حتى نباح اليوم أو نباح».

فتوجه إليه الإمام علي (عليه السلام) وضربه ضربة شطرته، وارتجز قائلاً: «قد علم القوم لدى الصباح *** أني في الهيجاء ذو نصاح».

ومقتل «أبي جروال»، انهزم جيش العدو، وعاد المسلمون الفارون تدريجياً. طاردهم المسلمون وقتلوا الكثير منهم وأسروا آخرين، وحصلوا على غنائم وفيرة. فقد أعداء الإسلام في حنين القدرة على مواجهة النبي (صلى الله عليه وآله)، وتراجعوا نحو الطائف، فطاردهم النبي (صلى الله عليه وآله) حتى الطائف. في هذه المعركة، قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) وحده أربعين من أبطال العدو؛ فقال العباس: «فداه عمه وخاله».

شهداء غزوة حنين أربعة:

١. أيمن بن أم أيمن. ٢. سراقة بن الحارث. ٣. رقيم بن ثابت. ٤. أبو عامر الأشعري.

نزول السكينة على النبي والمؤمنين

في تلك اللحظة الحرجة من غزوة «حنين»، عندما فرَّ عدد كبير من المسلمين بسبب ضعف الإيمان، أنزل الله الرحمن «السكينة» والطمأنينة على قلب النبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين الصادقين الثابتين؛ كما قال تعالى: قالب:نص قرآني «ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين».

نزول جنود غير مرئية

في هذه المعركة، أرسل الله الحكيم، بالإضافة إلى السكينة والطمأنينة، مجموعات من الملائكة لتعزيز قوة المؤمنين؛ كما قال في تتمة الآية: قالب:نص قرآني «وأنزل جنوداً لم تروها».

وقد دار نقاش كبير بين المفسرين حول ما إذا كانت الملائكة التي نزلت في هذه المعركة وغزوة بدر قد قاتلت أيضاً، أم أنها نزلت فقط لتشجيع المؤمنين ورفع معنوياتهم.

انتصار جيش الإسلام

نتيجة لصلابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثباته، وبسالة علي (عليه السلام))، وصمود المؤمنين الثابتين، وعودة بعض الفارين، ووصول الأمداد الغيبي، انتصر جيش الإسلام. ترك المشركون نساءهم وأطفالهم وأموالهم في ساحة المعركة وولوا هاربين؛ كما قال في نهاية الآية: قالب:نص قرآني «وعذب الذين كفروا، وذلك جزاء الكافرين».

كان عذاب الله للكفار على أيدي المؤمنين، فقتل فريق وأسر آخر، وفرّ آخرون، وغُنِمَت أموالهم. ومع ذلك، فتح الله أبواب التوبة والرجوع أمام الأسرى والفارين من الكفار، وكذلك الفارين من ساحة المعركة من المسلمين، إن شاءوا العودة إلى الله وقبول دين الحق؛ ولهذا قال في آخر آية تتعلق بغزوة «حنين»: قالب:نص قرآني «ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء، والله غفور رحيم».

الأحداث بعد الحرب

بعد انتصار جيش الإسلام في غزوة حنين، وقعت أحداث؛ منها: مطاردة العدو وحصار «قلعة الطائف»، والمعاملة الكريمة من النبي (صلى الله عليه وآله) للأسرى خاصة أقارب حليمة السعدية، مرضعة النبي (صلى الله عليه وآله)، وإسلام «مالك بن عوف» وآخرين، وكيفية تقسيم الغنائم، وعودة النبي (صلى الله عليه وآله) إلى مكة وأداء مناسك العمرة المفردة، والعودة إلى المدينة في أواخر شهر ذي القعدة، وغير ذلك، وكلها دروس وعبر.

روى العلامة المجلسي (رحمه الله) نقلاً عن «أمالي» الشيخ الطوسي، عن الإمام الصادق (عليه السلام): بعد النصر في حنين، واصل النبي (صلى الله عليه وآله) سيره حتى وصل إلى «الطائف»، وحاصر أهلها (الذين تجمعوا في قلعة حصينة). وبعد عدة أيام، طلبوا من النبي (صلى الله عليه وآله) رفع الحصار حتى يأتي ممثلوهم ويتفاوضوا معه. فرفع الحصار وعاد إلى مكة، وانتظر حتى جاء ممثلو «الطائف» وقالوا: كل قومنا سيسلمون ويقبلون جميع أحكام الإسلام، ما عدا الصلاة والزكاة، التي لا يقبلها قومنا!

فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ وَلَا سُجُودَ»، وأقسم: «والذي نفسي بيده، لتقيمن الصلاة وتؤتين الزكاة، أو لأبعثن إليكم رجلاً كنفسي، يضرب رقابكم ويسبي ذراريكم». ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) ورفعها وقال: «هو هذا». فرجع الممثلون إلى «الطائف» وأبلغوا قومهم ما سمعوا من النبي (صلى الله عليه وآله)، فقبلوا الصلاة وجميع شروط النبي (صلى الله عليه وآله).

ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): «ما عصاني أحد من أهل بلد ولا قوم إلا رميتهم بسهم الله». قالوا: وما سهم الله؟ قال: «علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ما بعثته في سرية قط إلا رأيت جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملكاً آخر أمامه، وغمامة تظله من فوقه حتى يفتح الله عليه».

أما تاريخ هذه الغزوة، فرغم اتفاق جميع المؤرخين على وقوعها في شهر شوال سنة ثمان للهجرة، إلا أنهم اختلفوا في اليوم. قال الشيخ عباس القمي في كتاب وقایع الأیام نقلاً عن الشيخ البهائي، أن تاريخ غزوة حنين هو الثالث من شوال، لكن الواقدي، مؤلف كتاب «المغازي»، ذكر أن بداية تحرك النبي (صلى الله عليه وآله) من مكة كانت في السادس من شوال، ووقوع المعركة في العاشر من شوال. ويرى آخرون أن اليوم الأول من شوال هو تاريخ غزوة حنين.

الهوامش

  1. بني سعد هي القبيلة التي قضى فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنوات طفولته، وتولت حليمة السعدية رضاعته حوالي خمس سنوات في تلك القبيلة.
  2. أوطاس، اسم مكان على بعد ثلاث مراحل من مكة.
  3. انظر: سيرة حلبي، 3/108؛ سيرة دحلان، 2/110؛ تاريخ الخميس، 2/102؛ فتح الباري، 8/30.

المصادر