انتقل إلى المحتوى

الحجاز

من ویکي‌وحدت

الحجاز هو إقليم مشهور في شبه الجزيرة العربية، يشمل المناطق الشرقية للبحر الأحمر. كلمة "حجاز" تعني "الحاجز"، وقد سُمي هذا الإقليم بالحجاز لأنه يقع بين إقليمي نجد وتهامة، ويفصل بينهما.

الجغرافيا

أرض الحجاز، شأنها شأن سائر أماكن شبه الجزيرة العربية، قاحلة جدًا وقليلة المياه. لذلك، فإن المناطق الصالحة للسكن الدائم فيها قليلة. عند ظهور الإسلام، لم تكن سوى مدن قليلة مثل مكة والمدينة والطائف وخيبر تُعتبر من المراكز العمرانية والسكانية في الحجاز. لكن الحجاز اليوم يشكل الجزء المعمور والمكتظ بالسكان من المملكة العربية السعودية.[١]

تاريخ الحجاز

إن وجود بيت الله الحرام، والمسجد النبوي، وقبور النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأهل البيت، والخلفاء، والصحابة في الحجاز، بالإضافة إلى الإمكانات الكبيرة للحج للمناورة السياسية، جعلت الحكومات تولي اهتمامًا بالحجاز، وخاصة بالحرمين. يعتقد البعض أن العديد من الأعمال العمرانية التي كانت تجري في مختلف العصور في مكة والمدينة وطرق الحج، كانت لتحسين الصورة الدينية للحكومة.[٢]

مع تولي الفاطميين في مصر منذ النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، وتنازعاتهم المشروعية مع العباسيين، اشتد التنافس على السيادة على الحجاز والحرمين. استخدم الفاطميون لقب "شريف" لكل من جعفر بن محمد بن الحسن، ومن بعده لابنه الحسن بن جعفر، وعينوهما أمراء على مكة، وفعلوا الشيء نفسه مع الحسينيين حكام مكة. استمر حكم الأشراف على الحرمين من عام 358 هـ حتى عام 1343 هـ، باستثناء حالات نادرة.[٣]

صلاح الدين الأيوبي، بعد سيطرته على مصر والقضاء على الفاطميين، وسع نفوذه إلى الحجاز والحرمين، وتقدم الوضع قليلاً لصالح العباسيين. كما كان حكام اليمن في بعض الفترات يطمحون للسيادة على الحجاز، وفي هذا السياق كانوا يعدون هجمات على مكة.[٤]

مع زوال العباسيين في القرن السابع الهجري (القرن الثالث عشر الميلادي)، تهيأت الفرصة لسيادة المماليك (648-923 هـ / 1250-1517 م) على الحجاز، وكان تعيين وعزل الأشراف يتم بأيديهم. وقد انعكست أعمال المماليك الكثيرة في الحرمين ومساعيهم لتأمين طرق الحج في المصادر. فشلت محاولة السلطان محمد خدابنده الإيلخاني للسيطرة على الحرمين بوفاته.[٥]

في عام 923 هـ (1517 م)، هُزم المماليك على يد السلطان سليم العثماني، وسيطر العثمانيون على مصر والشام. شريف بركات بن محمد، الذي كان حاكم مكة، قبل بالسيادة العثمانية، وهم بدورهم اعترفوا بحكم الأشراف على مكة. منذ ذلك الحين ولمدة أربعة قرون تقريبًا، كانت الحجاز تدار تحت الحكم العثماني.[٦]

في عام 1157 هـ (1744 م)، قام محمد بن عبد الوهاب بدعوى الإصلاح الديني، وأحيا فكر ابن تيمية، وبدعم من محمد بن سعود حاكم مدينة الدرعية، تمكن من نشر العقيدة المبتكرة التي عرفت لاحقًا باسمه بالوهابية. الدعم السياسي والعسكري لآل سعود أدى إلى نزاعات كثيرة بينهم وبين العثمانيين، وبعد صراعات طويلة، تشكلت الدولة المستقلة للمملكة العربية السعودية في عام 1343 هـ (1924 م)، وأصبح الحجاز جزءًا مهمًا منها.[٧]

منذ ذلك الحين وحتى الآن، يعد الحجاز جزءًا من المملكة العربية السعودية تحت حكم آل سعود، ووفقًا للتقسيمات الإدارية لعام 1992 م (1412-1413 هـ)، يطلق اسم الحجاز على 5 مناطق من أصل 13 منطقة في السعودية.[٨]

الحجاز والخلفاء

بعد وفاة النبي الأكرم في بداية السنة الحادية عشرة للهجرة (632 م)، انصب اهتمام الخلفاء أكثر على نشر حكم الإسلام في شبه الجزيرة العربية والمناطق الأخرى.

بعد مقتل عثمان بن عفان عام 35 هـ (656 م) وانتقال الخلافة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، وما تلا ذلك من وقوع معركة الجمل ومعركة صفين، واعتداء معاوية على أراضي حكومة الإمام علي عليه السلام، نقل الإمام مركز الخلافة إلى الكوفة.

في تلك الفترة، هاجر معظم القبائل الكبيرة، وتأسست مدن في الأراضي المفتوحة.

مكانة الحجاز

الحجاز هو مهد الإسلام وأهم جزء في شبه الجزيرة العربية من الناحية التاريخية، ونظرًا لوجود مدينتي مكة والمدينة، فقد احتل مكانة مهمة في التقسيمات الجغرافية لشبه الجزيرة العربية وفي العديد من المصادر الجغرافية الإسلامية.[٩]

كان هذا الإقليم يُعتبر جزءًا من الإقليم الثاني، وقد عرفه ابن الفقيه بأنه من أكثر الأماكن اعتبارًا في العالم.

الحجاز في العصر الجاهلي

في المجتمع العربي بالحجاز في العصر الجاهلي، ونظرًا لعدم وجود حكومة مركزية، وبشكل عام غياب الحكومة بالمعنى الحديث، لم تكن هناك مؤسسة تشريعية. لكن هذا لا يعني انعدام القانون في ذلك الوقت؛ بل كانت هناك قوانين نابعة من المجتمع، وهي في الواقع نفس التقاليد الجاهلية التي كانت المجتمعات العربية تعمل بها بناءً على التعصبات القبلية وأعراف القبائل.

تشير النتائج إلى أن تقاليد مثل البيعة، والحلف، والجوار، والأخذ بالثأر، كانت من أهم القوانين في العصر الجاهلي، وكانت آلية تنفيذها تتمثل في التعصبات القبلية، والرقابة العامة، والأهم من ذلك كله، ضرورة الوفاء بالعهد، والتي كانت تحظى بأهمية كبيرة في ذلك المجتمع.

الحياة قبل الإسلام

قبل الإسلام، كانت الحياة في الحجاج تتم بنمطين: البدو والتحضر، ولأن معظم الحجاز، كغيره من أماكن شبه الجزيرة العربية، كان جافًا وصحراويًا، كانت حياة البدو أكثر شيوعًا هناك.[١٠]

كانت معظم القرى والمدن تأسس في الواحات الخصبة أو في الاستراحات وعلى طرق القوافل.

كان الحجاز موطنًا لقبائل بدوية كبيرة من عدنان وقحطان وقضاعة.

أحكام تتعلق بالحجاز

بناءً على القول المشهور – بل ادعي الإجماع على – أن سكنى الكفار في أرض الحجاز محرم.

ونقل عن البعض أن المراد بالحجاز خصوص مكة والمدينة.

هناك خلاف في جواز دخول الكفار إلى الحجاز بشكل عابر أو لبيع المواد الغذائية.[١١]

لم يجز البعض دخول الكفار إلى حرم مكة مطلقًا؛ لكن أجازوا دخولهم إلى غير الحرم من هذه الأرض بإذن الإمام، وقالوا: لو دخل كافر الحجاز دون إذن الإمام، فإنه يعزر.[١٢]

الهوامش

  1. مقتبس من مقال الحجاز
  2. دائرة المعارف للحج والحرمين الشريفين، ج6، ص497.
  3. تاريخ مكة، ص417.
  4. إتحاف الورى، ج3، ص34؛ تاريخ مكة، ص231-233؛ تنضيد العقود، ج1، ص50.
  5. العقد الثمين، ج4، ص239.
  6. حسن الصفاء والابتهاج، ص150.
  7. تاريخ آل سعود، ج1، ص34-35؛ مذبحة مكة، ص67.
  8. أطلس المملكة العربية السعودية، ص14-15.
  9. الإصطخري، صور الأقاليم، ج1، ص14.
  10. برهان الدين دلو، جزيرة العرب قبل الإسلام: التاريخ الاقتصادي، ج1، ص39، الاجتماعي، الثقافي والسياسي، بيروت 1989.
  11. جواهر الكلام، ج21، ص289.
  12. المبسوط، ج2، ص47-48.