انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «صلاح الدين الأيوبي»

من ویکي‌وحدت
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
 
سطر ١: سطر ١:
{{صندوق معلومات شخص
{{صندوق معلومات شخص
| العنوان = صلاح الدين الأيوبي
| العنوان = صلاح الدين الأيوبي
| الصورة = صلاح الدین ایوبی.jpg
| الصورة = صلاح الدین ایوبی.jpg
| الإسم = أبو المظفر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي
| الإسم = أبو المظفر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي
| الإسم الکامل = يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي
| الإسم الکامل= يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي
| سائر الأسماء = صلاح الدين الأيوبي
| سائر الأسماء = صلاح الدين الأيوبي
| سنة الولادة = 532 هـ
| سنة الولادة = 532 هـ
| تأريخ الولادة =  
| تأريخ الولادة =
| مكان الولادة = تكريت، [[العراق]]}}
| مكان الولادة = تكريت، [[العراق]]}}
| سنة الوفاة = 589 هـ
| سنة الوفاة =  
| تأريخ الوفاة =  
| تأريخ الوفاة = 589 هـ
| مكان الوفاة = [[دمشق]]
| مكان الوفاة = [[دمشق]]
| الأساتذة =  
| الأساتذة =  
| التلامذة =  
| التلامذة =
| الدين = [[الإسلام]]
| الدين = [[الإسلام]]
| المذهب = [[أهل السنة]]
| المذهب = [[أهل السنة]]
سطر ١٨: سطر ١٨:
| النشاطات = حاكم، قائد|فاتح [[القدس|بيت المقدس]]، [[الحجاز]]، [[اليمن]]، النوبة، [[الجزيرة (منطقة)|الجزيرة]]
| النشاطات = حاكم، قائد|فاتح [[القدس|بيت المقدس]]، [[الحجاز]]، [[اليمن]]، النوبة، [[الجزيرة (منطقة)|الجزيرة]]
| الموقع =  
| الموقع =  
}}
}}  


'''صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان''' (بالكردية: سه‌لاحه‌دین ئه‌یوبی، Selah’edînê Eyubî)<ref>ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، تحقيق: شحادة، خليل، ج 1، ص 316، بيروت، دار الفكر، 1408 هـ.</ref>، الذي عُرف لاحقًا باسم صلاح الدين الأيوبي، هو أحد أشهر الحكام والقادة في تاريخ [[الإسلام]]. حقق العديد من الفتوحات للمسلمين ودافع عن الحدود الإسلامية في وجه المسيحيين الأوروبيين.
'''صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان''' (بالكردية: سه‌لاحه‌دین ئه‌یوبی، Selah’edînê Eyubî)<ref>ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، تحقيق: شحادة، خليل، ج 1، ص 316، بيروت، دار الفكر، 1408 هـ.</ref>، الذي عُرف لاحقًا باسم صلاح الدين الأيوبي، هو أحد أشهر الحكام والقادة في تاريخ [[الإسلام]]. حقق العديد من الفتوحات للمسلمين ودافع عن الحدود الإسلامية في وجه المسيحيين الأوروبيين.

المراجعة الحالية بتاريخ ١٤:٥٦، ١٠ مايو ٢٠٢٦

صلاح الدين الأيوبي
الإسمأبو المظفر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي
الإسم الکامليوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي
سائر الأسماءصلاح الدين الأيوبي
التفاصيل الذاتية
مكان الولادةتكريت، العراق

| سنة الوفاة = | تأريخ الوفاة = 589 هـ | مكان الوفاة = دمشق | الأساتذة = | التلامذة = | الدين = الإسلام | المذهب = أهل السنة | الآثار = | النشاطات = حاكم، قائد|فاتح بيت المقدس، الحجاز، اليمن، النوبة، الجزيرة | الموقع = }}

صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان (بالكردية: سه‌لاحه‌دین ئه‌یوبی، Selah’edînê Eyubî)[١]، الذي عُرف لاحقًا باسم صلاح الدين الأيوبي، هو أحد أشهر الحكام والقادة في تاريخ الإسلام. حقق العديد من الفتوحات للمسلمين ودافع عن الحدود الإسلامية في وجه المسيحيين الأوروبيين.

كان نجم الدين أيوب، والد ملوك الأيوبيين، يسكن في تكريت، وقد وُلد صلاح الدين في نفس المدينة. كانت تعيش في هذه المدينة قبيلة كردية، وكانت عائلة الأيوبيين تنتمي إلى القومية الكردية[٢]. ولكن بسبب الهيمنة الثقافية العربية في ذلك الزمن، لم تكن شهرتهم كأكراد واضحة، وذلك لأن الأعراق غير العربية لم تكن تمتلك القوة الكافية لتبرز هويتها الخاصة.

كان نجم الدين أيوب حاكمًا لمدينة بعلبك في زمن عماد الدين زنكي[٣]. أظهر صلاح الدين منذ طفولته المبكرة اهتمامًا شديدًا بتعلم فنون الحرب، ولا سيما المبارزة بالسيف والقتال بالخنجر، وتمكن في النهاية من اكتساب مهارات في هذه الفنون. من المرجح أنه تعرف منذ طفولته على الفقه الشافعي، وهو المذهب الذي بذل جهودًا كبيرة لنشره لاحقًا[٤].

كان صلاح الدين بلا شك سنيًا متعصبًا وشافعيًا كاملًا، وعندما وصل إلى السلطة في جمهورية مصر العربية، بذل قصارى جهده لنشر هذا المذهب واستبداله بالمذهب الشيعي، وهو ما سنوضحه بالتفصيل في الأجزاء التالية من هذا المقال[٥].

دخول صلاح الدين إلى مصر ونهاية حكم الفاطميين

تمكن المسيحيون في السنوات الأولى للحملات الصليبية من فتح العديد من المدن الإسلامية، مما أعطاهم روحًا معنوية عالية جعلتهم يطمعون في فتح القاهرة مركز الدولة الفاطمية. "تحرك الجيش المسيحي الكبير نحو القاهرة، وفتح المدن الواقعة في طريقه، بما في ذلك مدينة بلبيس الكبيرة، ونهبها وقتل أهلها[٦]". في النهاية وصلوا إلى القاهرة وفرضوا عليها حصارًا. لكن أهل القاهرة، الذين كانوا يخشون أن يفعل الفرنج في القاهرة كما فعلوا في بلبيس، نهضوا للدفاع عن المدينة.

طلب العاضد، الذي كان يحكم كخليفة فاطمي في مصر، المساعدة من الحكومة العباسية وطلب منهم إرسال قوات عسكرية لحل مشكلة الصليبيين. وهو الذي كان يعلم جيدًا أنه لا يملك القوة لمواجهة الغربيين دون مساعدة، طلب حملة أسد الدين شيركوه، القائد الكبير وعم صلاح الدين.

"توجه أسد الدين بستة آلاف جندي إلى جمهورية مصر العربية، وقبل التحرك قام بتلبية احتياجات الجنود، وأعطى كل فارس عشرين دينارًا. وكان برفقته جماعة من الأمراء، وكان صلاح الدين يوسف بن أيوب برفقة والده أيوب شقيق شيركوه. وعندما اقتربوا من القاهرة، تراجع الفرنج وعادوا إلى مدنهم. دخل هو أيضًا إلى القاهرة في منتصف نفس العام. خلعه "العاضد لدين الله" الخليفة الفاطمي، وخصص له ولجيشه راتبًا[٧]".

تمكن أسد الدين، بعد فترة من دخوله إلى القاهرة، بمساعدة القادة وبطلب من العاضد الخليفة الفاطمي، من قتل وزير الخليفة الذي كان اسمه "شاور"، والذي كان يرأس جميع الأمور نوعًا ما[٨].

أصبح أسد الدين، بعد موت شاور، الرجل الأول في القاهرة، وأصبح العاضد مجرد اسم يذكر للخلافة. لكن أسد الدين لم يعمر طويلاً بعد فتح القاهرة، وتوفي بعد شهرين[٩]. بعد وفاته، اختلف قادته على خلافته، حتى وبناءً على طلب الخليفة الفاطمي وبمشاركة بعض القادة، أصبح صلاح الدين يوسف بن أيوب خليفة لعمه، وهكذا بدأ حكم صلاح الدين لمصر.

لم يبق من العاضد سوى الاسم كخليفة، ولم يكن له أي دور في شؤون المملكة، حتى تم عزله من الحكم أثناء مرضه، وسنفصل ذلك في قسم حكم الفاطميين.

حكم الفاطميين

الدولة الفاطمية، التي يمكن تسميتها بالدولة العلوية، "كانت دولة شاسعة الأرجاء، طويلة المدة، حيث بدأت عام 296 هـ وانتهت عام 567 هـ. كان أول خليفة فاطمي هو المهدي بالله. وهو أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن إسماعيل الثالث بن أحمد بن إسماعيل الثاني بن محمد بن إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق عليه السلام. بالطبع، هناك نسب أخرى للفاطميين مختلف عليها، لكن الثابت من هذه النسب المختلفة هو أنهم علويون وإسماعيليون، واتصالهم بعلي عليه السلام صحيح[١٠]".

بذل الخلفاء الفاطميون جهودًا لنشر وتوسيع التشيع في مصر، وهو ما يتطلب مقالًا آخر ويخرج عن نطاق هذه الكتابة. لكن نكتفي بالإشارة إلى أن الفاطميين رفعوا رموز الشيعة، وطرحوا التشيع كمذهب رسمي للمصريين.

كان تراجع الفاطميين بسبب سمتين كانتا لديهم في أواخر عهدهم:

  1. اكتسب وزراء الفاطميين قوة هائلة، وكانت هذه القوة مصحوبة بإضعاف الخلفاء الفاطميين.
  2. ضعف أسس الحكم؛ حيث تشاجر الوزراء الأقوياء على الاستيلاء على السلطة، وهذه الصراعات الداخلية أضعفت قوة الحكومة بشدة.

كان العاضد آخر حكام الفاطميين، ولم يكن كبيرًا في السن أثناء حكمه، وبالتالي وقعت معظم الشؤون الحكومية بيد الوزراء، وكان من أهمهم وأقواهم شخص يُدعى شاور، والذي قُتل على يد أسد الدين شيركوه.[١١]

بعد وفاة شاور، تولى أسد الدين أمور جمهورية مصر العربية. أسد الدين، الذي كان يُعتبر سني المذهب وحليفًا لخليفة بغداد، تولى وزارة حكومة كانت من مروجي التشيع وتعتبر نفسها في مواجهة حكومة بغداد، وهذا في حد ذاته يدل على الحالة المزرية للحكومة الفاطمية. وزارة أسد الدين، إلى جانب ضعف الحاكم، مهدت الطريق لنهاية الحكم الفاطمي. بعد أسد الدين، "سيطر صلاح الدين على الدولة، وأعطى كل من أقاربه الذين أتوا إليه قطعًا أرضية قيمة، وقصر يد أتباع العاضد، وتولى بنفسه شؤون الحكم. بعد فترة مرض العاضد، واشتد مرضه، وتوفي عام 567 هـ (1171 م). في ذلك الوقت، أظهر الناس عدم رغبتهم بشأن الشخص الذي يجب أن يُذكر اسمه على المنابر للخلافة، حتى جاء يوم الجمعة وصعد رجل المنبر وخطب، وذكر اسم المستضيء (الخليفة العباسي) للخلافة، ولم يعترض أحد على كلماته. منذ ذلك الحين، استمرت الخطبة في مصر باسم العباسيين، وسقطت الدولة الفاطمية فجأة من أرض جمهورية مصر العربية، وتولى صلاح الدين يوسف بن أيوب حكم مصر بشكل مستقل وبدون منافس أو معارض[١٢][١٣]". وهكذا انتهى حكم الفاطميين، وأصبح صلاح الدين الأيوبي الحاكم المطلق لمصر.

صلاح الدين الأيوبي والشيعة

بدون إطار
بدون إطار

لم تكن للحكومات السنية المذهب علاقة جيدة مع الشيعة، بل كانت عادةً تسعى بكل جهد للقضاء عليهم. حتى في كثير من الحالات، كان الحكام السنة يتعاملون بشكل جيد مع الأقليات الدينية مثل اليهود والمسيحيين، بل ويعطونهم مناصب، لكنهم لم يبدوا أبدًا هذا الاحترام للشيعة، بل حاربوا بأقسى صورة ممكنة. يمكن ذكر العديد من الأدلة والأمثلة على ذلك، وهو ما يتطلب مجالًا آخر ويخرج عن نطاق هذه الكتابة.

الحكومة الأيوبية، وعلى رأسها صلاح الدين، ووفقًا لهذه السنة، بذلت جهودًا كبيرة لاستئصال التشيع في مصر. يمكن أن تكون لهذه الجهود أسباب مختلفة، وأهمها بالتأكيد الأسباب الدينية. كان صلاح الدين، كشافي متكامل، لا يتحمل الأقليات مثل الشيعة، وكان يعتبر محاربة هذه الأقلية جزءًا من واجباته الدينية. بالإضافة إلى ذلك، كانت لديه أيضًا أسباب سياسية؛ لأن الحكومة الفاطمية كانت شيعية، وكان صلاح الدين قد أخذ الحكم منهم، وبالتالي اعتبر الشيعة منافسين له، وكان محتملاً جدًا أن يقوم الشيعة ضده. لهذا السبب حارب صلاح الدين الشيعة.

لكن بسبب الحروب الكثيرة التي خاضها خارج مصر، كان يحاول أن يشغل أقل عدد ممكن من القوات العسكرية في مصر، ولذلك حاول وضع الحرب الثقافية في مقدمة أولوياته. نذكر هنا بإيجاز عددًا من ممارسات صلاح الدين في التعامل مع الشيعة، والتي كانت أحيانًا غير شريفة:

  1. **محاربة التعاليم والرموز الشيعية:** دفع صلاح الدين العلماء الشيعة إلى العزلة، ودمر مدارسهم أو حولها إلى مدارس دينية سنية. كما أمر بإحراق المكتبة الفاطمية الكبرى. والأهم من ذلك، أنه أمر بتعطيل الشعائر الشيعية، بما في ذلك إعلان يوم عاشوراء كيوم سرور وفرح، وبذلك منع الشيعة من إحياء مراسم عاشوراء[١٤]. كما حذف عبارة "حي على خير العمل" التي كانت شعارًا للمذهب الشيعي من الأذان. وقع هذا الحدث في 10 ذي الحجة عام 565 هـ (1170 م)[١٥].
  2. أمر بأن يُذكر اسم الخلفاء الراشدين، كرمز لأهل السنة، في كل خطبة[١٦].
  3. **تغيير القضاة الشيعة:** كان من بين إجراءاته الأخرى للقضاء على التشيع[١٧]. من خلال تعيين قضاة شافعية بدلاً من القضاة الشيعة، سعى لمحو الفقه الشيعي وتطبيق الفقه الشافعي في المجتمع ليعتاد الناس على هذا النوع من الأحكام.
  4. في بعض الأحيان، قامت انتفاضات شيعية في مناطق مختلفة من مصر، وعلى الرغم من أن صلاح الدين كان يفضل الطريق الثقافي والأيديولوجي، إلا أنه حارب الشيعة عسكريًا. كان إسقاط الشيعة ومطاردتهم من بين الأعمال الجادة للحكام المعينين من قبل صلاح الدين. في عصر صلاح الدين، كان كون الشخص شيعيًا جريمة، وتعرض الشيعة كمجرمين للملاحقة القانونية من قبل القضاة الذين اختارهم صلاح الدين من بين أهل السنة[١٨].
  5. **تنظيم الشؤون الاقتصادية مع إبراز دور الحكومة:** في أواخر الحكم الفاطمي، اشتد الوضع الاقتصادي للناس، وكان مبلغ مائتي ألف دينار سنويًا هو العبء الضريبي على الناس. لكن صلاح الدين أعفى الناس فجأة من دفع الضرائب[١٩]. هذا الأمر ونقاط أخرى من هذا القبيل، والتي تمت بالكامل خلال وزارة صلاح الدين أو السنوات الأولى من حكمه، تمت من أجل نسيان الحكم الشيعي والفكر الشيعي وربط الناس بصلاح الدين ومذهبه.
  6. **إنشاء مدارس دينية شافعية:** في إطار الترويج للمذهب الشافعي، أسس صلاح الدين مدارس دينية شافعية في مصر، ومن خلال هذه المدارس وجه العديد من العلماء والدعاة الشافعيين إلى المجتمع لنشر المذهب الشافعي[٢٠].

الحروب الصليبية وصلاح الدين

الحروب الصليبية، هي الحروب التي شنها المسيحيون ضد المسلمين، بدأت من عام 1096 م واستمرت لمدة قرنين من الزمن[٢١]، وتمت على عدة مراحل. هذه الفترة التاريخية نوقشت بالتفصيل من قبل المؤرخين، وكان ابن الأثير من أكثر المصادر تفصيلاً في هذا النقاش، حيث ما يقرب من سبعين بالمائة من المواد في كتابه "الكامل" من منتصف المجلد 22 إلى منتصف المجلد 24 تتعلق بالحروب الصليبية وصلاح الدين.

خلال هذه الحروب، عين صلاح الدين رجالًا أكفاء في مدن مختلفة وعزز تحصينات المدن لمنع الفرنج من الوصول إلى تلك المناطق. من ناحية أخرى، كان يهاجم المدن التي سقطت بأيدي الفرنج في بلاد الشام، وكان يفتحها ويأسر الفرنج أو يطردهم من تلك المناطق. تمكن في فترة تقل عن خمس سنوات من احتلال العديد من المدن، لكن الأهم من كل ذلك كان فتح بيت المقدس.

مدينة بيت المقدس، كنقطة استراتيجية ومهمة دينيًا، كانت مهمة لكلا الجانبين. سقطت هذه المدينة في أيدي المسيحيين خلال الحملة الصليبية الأولى، وتمكن صلاح الدين من استعادتها من المسيحيين. بفتحه بيت المقدس وتحريرها من أيدي المسيحيين، تمكن من كسب شهرة لنفسه.

أداء صلاح الدين، خاصة في الحروب الصليبية، أكسبه شهرة واحترامًا خاصًا بين المسلمين، وخاصة أهل السنة، ويتحدث معظم علماء ومؤرخي أهل السنة عنه بخير.

بالطبع، هذه الشهرة وأدائه لا تعني صحة جميع أفعاله، بل كان لديه أيضًا أفعال لم تكن صحيحة أخلاقيًا وشرعيًا، بل يمكن اعتبارها قبيحة. أحد هذه الأفعال هو تعامله مع الشيعة، والذي ذكرناه سابقًا. بالإضافة إلى ذلك، لكي لا يترك أداء الصليبيين دون رد، قام بأداء مماثل لأدائهم، وارتكب العديد من عمليات القتل والنهب، وقتل الكثير من الناس العاديين، والأفعال التي كان الصليبيون يقومون بها بعد فتح المدن، كان يقوم بها هو أيضًا بعد فتح المدن. هذه الأفعال، على الرغم من اعتبارها طبيعية إلى حد ما في ذلك الوقت، إلا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها إسلامية. نكتفي هنا بذكر بعضها:

"... نزل صلاح الدين في نهر أسود، ونهب وقتل في المدن المجاورة[٢٢]".

بدون إطار
بدون إطار

"سار صلاح الدين بنفسه إلى رأس العين، وبدد جمعها، ثم قاد الجيش إلى ماردين، ونهب وقتل في تلك المناطق، ثم عاد[٢٣]".

"نهب صلاح الدين مدينة طبرية وأحرقها[٢٤]".

الوفاة

في شهر صفر من عام 589 هـ (1193 م)، فارق صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي، حاكم جمهورية مصر العربية، والشام والجزيرة ومدن أخرى، الحياة في دمشق. سبب مرضه أنه خرج من المدينة لرؤية الحجاج، وفي نفس اليوم مرض وأصيب بمرض حاد. بقي مريضًا لمدة ثمانية أيام ثم توفي[٢٥][٢٦].

انظر أيضًا

الهوامش

  1. ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، تحقيق: شحادة، خليل، ج 1، ص 316، بيروت، دار الفكر، 1408 هـ.
  2. الأعلام، ج3، ص 183.
  3. كاظم بور، داود، وضعية الشيعة في مصر في عصر صلاح الدين الأيوبي، ص 143، فصلنامه تاريخ في مرآة البحث، السنة الخامسة، العدد الثاني، صيف 2008 م.
  4. وضعية الشيعة في مصر في عصر صلاح الدين الأيوبي، ص 143.
  5. نفس المصدر، ص 144.
  6. أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، البداية والنهاية، ج 12، ص 255، بيروت، دار الفكر، 1407 هـ / 1986 م.
  7. تاريخ ابن خلدون، ج 5، ص 330.
  8. الأعلام، ج 3، ص 154.
  9. شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: تدمري، عمر عبد السلام، ج 39، ص 196، بيروت، دار الكتاب العربي، 1413 هـ.
  10. ابن الطقطقي، محمد بن علي بن طباطبائي، الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، تحقيق: مايو، عبد القادر محمد، ص 257، بيروت، دار القلم العربي، 1418 هـ / 1997 م.
  11. وضعية الشيعة في مصر في عصر صلاح الدين الأيوبي، ص 146.
  12. الفخري، ص 257-258.
  13. هناك قول آخر مفاده أنه أثناء مرض العاضد، حُذف اسمه من الخطبات، وتوفي بعد خلعه من الخلافة. لمزيد من الدراسة، راجع تاريخ ابن خلدون، ج 4، ص 105.
  14. وضعية الشيعة في مصر في عصر صلاح الدين الأيوبي، ص 155.
  15. نفس المصدر، ص 144.
  16. نفس المصدر، ص 144.
  17. نفس المصدر، ص 145.
  18. البداية والنهاية، ج 12، ص 363.
  19. نفس المصدر، ص 146.
  20. نفس المصدر، ص 153.
  21. خيري، حسن، نهب حضارة الشرق، ص 51، مجلة المعرفة، خريف 1993 م.
  22. ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ترجمة: آيتي، عبد المحمد، ج4، ص 449، مؤسسة الدراسات والتحقيقات الثقافية، 1984 م.
  23. نفس المصدر، ج4، ص 285.
  24. ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ، ج 29، ص 78، بيروت، دار صادر - دار بيروت، 1385 هـ.
  25. نفس المصدر، ج 12، ص 96.
  26. صلاح الدين الأيوبي