انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «شامل الداغستاني»

من ویکي‌وحدت
 
(٧ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ٣٩: سطر ٣٩:
الزوجة الرابعة لشامل كانت آنا إيفانوفا أولخانوف (شوانيت) ذات الأصل الأرمني، وُلدت عام 1821 ميلادي وتوفيت عام 1876 ميلادي وأنجب منها ابنة اسمها صوفي. وكانت آخر زوجاته آمنة الشيشانية من قبيلة كيست، لكنه طلقها بسبب العقم.
الزوجة الرابعة لشامل كانت آنا إيفانوفا أولخانوف (شوانيت) ذات الأصل الأرمني، وُلدت عام 1821 ميلادي وتوفيت عام 1876 ميلادي وأنجب منها ابنة اسمها صوفي. وكانت آخر زوجاته آمنة الشيشانية من قبيلة كيست، لكنه طلقها بسبب العقم.


حصل شامل عام 1870 في سن 74 عامًا على إذن بالسفر إلى [[مكة]]. سافر بالسفينة من عنابة إلى [[إسطنبول]] واستقبله السلطان عبد العزيز العثماني استقبالًا رسميًا وعرض عليه قصورًا ليختار منها لكنه رفض، وطلب منه السلطان الذهاب إلى القاهرة للوساطة في النزاع الشديد بين [[تركيا]] و[[مصر]] فقام بهذه المهمة بنجاح، ثم ذهب مع عائلته ومرافقيه إلى مكة التي كانت تحت سيطرة القضاء العثماني، وغادر مكة أواخر عام 1870 ميلادي متجهًا إلى المدينة المنورة، وسكن هناك في منزل الشيخ أحمد الرفاعي. توفي في 4 فبراير 1871 ميلادي، الموافق 25 ذو القعدة 1287 هجري قمري، بعد المغرب وقبل العشاء، ودُفن في [[مقبرة البقيع]] بالمدينة المنورة.
حصل شامل عام 1870 في سن 74 عامًا على إذن بالسفر إلى [[مكة]]. سافر بالسفينة من عنابة إلى [[إسطنبول]] واستقبله السلطان عبد العزيز العثماني استقبالًا رسميًا وعرض عليه قصورًا ليختار منها لكنه رفض، وطلب منه السلطان الذهاب إلى القاهرة للوساطة في النزاع الشديد بين [[تركيا]] و[[مصر]] فقام بهذه المهمة بنجاح، ثم ذهب مع عائلته ومرافقيه إلى مكة التي كانت تحت سيطرة القضاء العثماني، وغادر مكة أواخر عام 1870 ميلادي متجهًا إلى المدينة المنورة، وسكن هناك في منزل الشيخ أحمد الرفاعي. توفي في 4 فبراير 1871 ميلادي، الموافق 25 ذو القعدة 1287 هجري قمري، بعد المغرب وقبل العشاء، ودُفن في [[البقيع|مقبرة البقيع]] بالمدينة المنورة.
 
 


== مكانته في داغستان ==
== مكانته في داغستان ==
لا تزال ذكرى الإمام شامل حية في ضمير وذاكرة الداغستانيين، ولا يخلو مكان من صورته، وكثير منهم يسمون أبناءهم على اسمه حتى اليوم. يعتبرونه بطلاً قومياً ناضل بجهد يبدو مستحيلاً لإيقاف تقدم [[روسيا]] في أراضي [[المسلمين]] بالقوقاز.
لا تزال ذكرى الإمام شامل حية في ضمير وذاكرة الداغستانيين، ولا يخلو مكان من صورته، وكثير منهم يسمون أبناءهم على اسمه حتى اليوم. يعتبرونه بطلاً قومياً ناضل بجهد يبدو مستحيلاً لإيقاف تقدم [[روسيا]] في أراضي [[المسلم|المسلمين]] بالقوقاز.


لم يولد شامل في عائلة فقيرة وبائسة، لكن البعض يفسر نضاله من أجل الحرية على أنه نضال الفقراء ضد الأغنياء. عانى ملايين الفلاحين الروس في نهاية القرن الثامن عشر في روسيا من عبودية الإقطاعيين، بينما كان محمد بن دينغو والد الإمام شامل فلاحًا حرًا، وكانت والدته ابنة سيد من عرق الأفاري. أرسلت الملكة فيكتوريا راية لشامل مطرز عليها ثلاث نجوم تمثل الشركس، [[داغستان]]، وجورجيا.
لم يولد شامل في عائلة فقيرة وبائسة، لكن البعض يفسر نضاله من أجل الحرية على أنه نضال الفقراء ضد الأغنياء. عانى ملايين الفلاحين الروس في نهاية القرن الثامن عشر في روسيا من عبودية الإقطاعيين، بينما كان محمد بن دينغو والد الإمام شامل فلاحًا حرًا، وكانت والدته ابنة سيد من عرق الأفاري. أرسلت الملكة فيكتوريا راية لشامل مطرز عليها ثلاث نجوم تمثل الشركس، [[داغستان]]، وجورجيا.


== المصادر ==
== المصادر ==
سطر ٦٣: سطر ٦٠:


== الحرب مع روسيا ==
== الحرب مع روسيا ==
في عام 1828 (م)، امتدت الحرب في جميع أنحاء القوقاز، واستمرت مقاومة المسلمين في داغستان بقيادة الإمام غازي والإمام حمزة بيك. وفي عام 1834 (م)، واصل الإمام شامل قيادة المقاومة بعد مقتل الإمام حمزة، وانضمت قوات تاسو حاجي إلى الإمام شامل، وفي عام 1839 (م) واصل قيصر روسيا سياسة الضغط على أرض الشيشان بهذا الهدف. مع احتلال القوقاز، بدأ جميع سكان شمال القوقاز بقيادة الإمام شامل الكفاح. ووفقاً للتاريخ الروسي، استمرت الحرب في القوقاز 25 عاماً، ووقعت المعارك الأخيرة بين شامل والروس في سفح جبل غونيب{{ملاحظة|النص الأصلي يذكر "غيناب" والصحيح تاريخياً هو "غونيب"}}.
في عام 1828 (م)، امتدت الحرب في جميع أنحاء القوقاز، واستمرت مقاومة المسلمين في داغستان بقيادة الإمام غازي والإمام حمزة بيك. وفي عام 1834 (م)، واصل الإمام شامل قيادة المقاومة بعد مقتل الإمام حمزة، وانضمت قوات تاسو حاجي إلى الإمام شامل، وفي عام 1839 (م) واصل قيصر روسيا سياسة الضغط على أرض الشيشان بهذا الهدف. مع احتلال القوقاز، بدأ جميع سكان شمال القوقاز بقيادة الإمام شامل الكفاح. ووفقاً للتاريخ الروسي، استمرت الحرب في القوقاز 25 عاماً، ووقعت المعارك الأخيرة بين شامل والروس في سفح جبل غونيب <ref>النص الأصلي يذكر "غيناب" والصحيح تاريخياً هو "غونيب"</ref>


=== البداية ===
=== البداية ===
في نهاية القرن الخامس عشر، كانت الشيشان وداغستان والشركس وبقية الأراضي بين البحر الأسود وبحر قزوين تحت تأثير قيصر روسيا إيفان الثالث، لذا وافق على القبائل القوزاقية الموالية للبداية. بدأت الدولة الروسية تدريجياً في الهجوم على أراضي المسلمين في منطقة القوقاز. قام القوزاق بهذه المهمة بنجاح وأنشأوا أول نقطة حراسة على نهر تيريك، وتحولت هذه النقطة لاحقاً إلى مدينة "غروزني" عاصمة الشيشان. خلال عهد إيفان الرابع (إيفان الرهيب) في منتصف القرن السادس عشر، بنى القوزاق عدداً من القلاع في شمال داغستان والشيشان، وأقاموا [[تحالف|تحالفات]] مع بعض سكان المنطقة. في بداية القرن الثامن عشر، تجمع الآلاف من العائلات القوزاقية في المنطقة، واختلطوا مع القبائل المحلية وتزوجوا منهم، على الرغم من أنهم حافظوا على [[مسيحية|المسيحية]] كـ [[دين|دين]] والروسية كلغة.
في نهاية القرن الخامس عشر، كانت الشيشان وداغستان والشركس وبقية الأراضي بين البحر الأسود وبحر قزوين تحت تأثير قيصر روسيا إيفان الثالث، لذا وافق على القبائل القوزاقية الموالية للبداية. بدأت الدولة الروسية تدريجياً في الهجوم على أراضي المسلمين في منطقة القوقاز. قام القوزاق بهذه المهمة بنجاح وأنشأوا أول نقطة حراسة على نهر تيريك، وتحولت هذه النقطة لاحقاً إلى مدينة "غروزني" عاصمة الشيشان. خلال عهد إيفان الرابع (إيفان الرهيب) في منتصف القرن السادس عشر، بنى القوزاق عدداً من القلاع في شمال داغستان والشيشان، وأقاموا تحالفات مع بعض سكان المنطقة. في بداية القرن الثامن عشر، تجمع الآلاف من العائلات القوزاقية في المنطقة، واختلطوا مع القبائل المحلية وتزوجوا منهم، على الرغم من أنهم حافظوا على [[المسيحية]] كـ [[الدين]] والروسية كلغة.


=== قيادة الإمام غازي ===
=== قيادة الإمام غازي ===
في عام 1829 (م)، بدأ الملا محمد القاضي بتحريك سكان الجبال نحو الحرب المقدسة لمواجهة روسيا، وعلى الرغم من أنه لم يشارك في الحرب، إلا أنه كان مشهوراً بقدرته على التأثير على جنوده بالسحر وفصاحة الكلمة. كما اتخذ خطوات كبيرة في إرسال الوعاظ من داغستان إلى سكان جبال الشيشان لدعوتهم من الوثنية إلى [[إسلام|الإسلام]].
في عام 1829 (م)، بدأ الملا محمد القاضي بتحريك سكان الجبال نحو الحرب المقدسة لمواجهة روسيا، وعلى الرغم من أنه لم يشارك في الحرب، إلا أنه كان مشهوراً بقدرته على التأثير على جنوده بالسحر وفصاحة الكلمة. كما اتخذ خطوات كبيرة في إرسال الوعاظ من داغستان إلى سكان جبال الشيشان لدعوتهم من الوثنية إلى [[الإسلام]].


=== وفاة الملا محمد غازي ===
=== وفاة الملا محمد غازي ===
سطر ٨٥: سطر ٨٢:
بدأ الإمام شامل بدعم أركان نفوذه في القوقاز، المعتمدة على الشيشان وداغستان وحلفائهم الأديغة، وامتد نفوذه من بحر قزوين في الشرق إلى البحر الأسود في الغرب.
بدأ الإمام شامل بدعم أركان نفوذه في القوقاز، المعتمدة على الشيشان وداغستان وحلفائهم الأديغة، وامتد نفوذه من بحر قزوين في الشرق إلى البحر الأسود في الغرب.


متابعة المساواة بين الجنسيات بلا انقطاع، بغض النظر عن اللغة والعرق والطبقة، في وقت كانت العبودية لا تزال سائدة في روسيا. اعتمد شامل النهج الذي نظم به الحياة الاجتماعية، خاصة في مسائل القصاص وعقاب الجرائم المدنية وحتى التشدد في بعض القوانين التي كان القانون فيها معتدلاً في بعض [[مذهب|المذاهب الإسلامية]]، من القوانين الإسلامية. راغباً في الحفاظ على أركان دولته.
متابعة المساواة بين الجنسيات بلا انقطاع، بغض النظر عن اللغة والعرق والطبقة، في وقت كانت العبودية لا تزال سائدة في روسيا. اعتمد شامل النهج الذي نظم به الحياة الاجتماعية، خاصة في مسائل القصاص وعقاب الجرائم المدنية وحتى التشدد في بعض القوانين التي كان القانون فيها معتدلاً في بعض [[المذاهب الإسلامية]]، من القوانين الإسلامية. راغباً في الحفاظ على أركان دولته.


# '''تنظيم الجيش:'''
# '''تنظيم الجيش:'''
سطر ١٣٢: سطر ١٢٩:
ارتكب شامل في عقليته العسكرية الكلاسيكية خطأً قاتلاً. فقد كان شامل في الوقت الذي حافظ فيه الروس على أسرارهم العسكرية وحركوا جزءاً من جيشهم بشكل سري، يظن أنهم لا يزالون في منتصف الطريق، وكان واثقاً ومتوقعاً لهجوم الروس من مصدر معين.
ارتكب شامل في عقليته العسكرية الكلاسيكية خطأً قاتلاً. فقد كان شامل في الوقت الذي حافظ فيه الروس على أسرارهم العسكرية وحركوا جزءاً من جيشهم بشكل سري، يظن أنهم لا يزالون في منتصف الطريق، وكان واثقاً ومتوقعاً لهجوم الروس من مصدر معين.
بينما هاجموه من جهة أخرى هجوماً صاعقاً، وخدعوا الرجل الذي كان ماهراً في هذا النوع من الهجمات، وحدث ما كان متوقعاً، وقع الإمام شامل (عليه السلام) في الأسر.
بينما هاجموه من جهة أخرى هجوماً صاعقاً، وخدعوا الرجل الذي كان ماهراً في هذا النوع من الهجمات، وحدث ما كان متوقعاً، وقع الإمام شامل (عليه السلام) في الأسر.
نُقل في رحلة طويلة إلى موسكو شبهت موكباً عسكرياً لبطل سقط في النهاية. وطالب المحاربون القدامى من ستافروبول إلى موسكو بالحوار مع ذلك العدو المهيب. بقي شامل في موسكو حتى عام 1869م، وقُبل طلبه لأداء مراسم [[حج]]، وتمت رحلته من موسكو إلى كييف ثم القسطنطينية ومنها إلى المدينة المنورة. حيث توفي في عام 1871م.
نُقل في رحلة طويلة إلى موسكو شبهت موكباً عسكرياً لبطل سقط في النهاية. وطالب المحاربون القدامى من ستافروبول إلى موسكو بالحوار مع ذلك العدو المهيب. بقي شامل في موسكو حتى عام 1869م، وقُبل طلبه لأداء مراسم [[الحج]]، وتمت رحلته من موسكو إلى كييف ثم القسطنطينية ومنها إلى المدينة المنورة. حيث توفي في عام 1871م.


=== المؤرخ تورناور ===
=== المؤرخ تورناور ===

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٧:٣٥، ٢٥ يوليو ٢٠٢٦

شامل الداغستاني
التفاصيل الذاتية
الولادة1797 م، ١٢١١ ق، ١١٧٥ ش
مكان الولادةقرية غيمري، داغستان
الوفاة1871 م، ١٢٨٧ ق، ١٢٤٩ ش
مكان الوفاةالمدينة المنورة
الدينالإسلام
النشاطاتزعيم سياسي وديني من عرق الأفاري في القوقاز الشمالي، وأحد أشهر المعارضين لضم روسيا للقوقاز، والإمام الثالث لالشيشان وداغستان

شامل الداغستاني (1797 - مارس 1871) هو زعيم سياسي وديني من عرق الأفاري في القوقاز الشمالي، وأحد أشهر المعارضين لضم روسيا للقوقاز، وُلد عام 1797 في قرية غيمري بداغستان. تولى قيادة المقاومة ضد الروس خلال حرب القوقاز، وكان الإمام الثالث لالشيشان وداغستان من 1834 حتى 1859، ولُقّب بأسد القوقاز وصقر الجبل[١].


العائلة والتربية

وُلد والد الإمام شامل علي بن دينغو عام 1796 ميلادي في قرية غيمري بداغستان في عائلة من عرق الأفاري ذات أصول قوموقية من تركيا[٢]. كانت والدته باهو ميسادو أيضًا من عرق الأفاري. كان يُنادى باسم شامل وفقًا للعادة القوقازية، لأنه كان مريضًا جدًا، وتغيير الاسم كان لطرد الأرواح الخبيثة، لذا لُقّب بشامل أو صموئيل. كان لديه أخت وصديق مقرب bernama كوناك، كان أكبر من شامل ببضع سنوات وعُرف بالإمام غازي ملا.

كان طول شامل أكثر من مترين، وكان يملك حصانًا أصيلًا أسود اللون. كان شامل يرتدي ملابس سوداء وبيضاء مع سترة واسعة وعمامة ذات عصابة حمراء، وكان يحمل راية سوداء. تعلم شامل اللغة العربية، الفلسفة، الفقه والأدب العربي على يد أستاذه جمال الدين، وانخرط في التصوف. درس التصوف على يد صديقه غازي محمد في مدينة براغل في مركز المريدية.


الزواج

تزوج الإمام شامل خمس مرات وأنجب ستة أبناء (جمال الدين، محمد قاضي، محمد سعيد، محمد شافي، جمال الدين، ومحمد كمال) وخمس بنات (فاطمة، نفيسة، نجوة، باخو ميسيدو، وصفية).

أحب شامل فاطمة بنت عبد العزيز، ابنة أحد شخصيات القوقاز الشهيرة، وتزوج منها. وُلدت عام 1810 في أنستيكول وتوفيت عام 1845 في ألوسندا. وأنجب منها خمسة أطفال. ثم تزوج من جعفرات (جوهرة) التي وُلدت عام 1821 في غمري وتوفيت عام 1839 ميلادي في أخولكو، وكان زواجًا جيدًا لكنها توفيت في شبابها. ثم تزوج من زيدات (زاهدة) بنت جمال الدين الغمقي الحسيني (-1869) التي وُلدت عام 1823 ميلادي في غازي كاموخ وتوفيت عام 1870 ميلادي في المدينة المنورة وأنجب منها ثلاثة أطفال.

الزوجة الرابعة لشامل كانت آنا إيفانوفا أولخانوف (شوانيت) ذات الأصل الأرمني، وُلدت عام 1821 ميلادي وتوفيت عام 1876 ميلادي وأنجب منها ابنة اسمها صوفي. وكانت آخر زوجاته آمنة الشيشانية من قبيلة كيست، لكنه طلقها بسبب العقم.

حصل شامل عام 1870 في سن 74 عامًا على إذن بالسفر إلى مكة. سافر بالسفينة من عنابة إلى إسطنبول واستقبله السلطان عبد العزيز العثماني استقبالًا رسميًا وعرض عليه قصورًا ليختار منها لكنه رفض، وطلب منه السلطان الذهاب إلى القاهرة للوساطة في النزاع الشديد بين تركيا ومصر فقام بهذه المهمة بنجاح، ثم ذهب مع عائلته ومرافقيه إلى مكة التي كانت تحت سيطرة القضاء العثماني، وغادر مكة أواخر عام 1870 ميلادي متجهًا إلى المدينة المنورة، وسكن هناك في منزل الشيخ أحمد الرفاعي. توفي في 4 فبراير 1871 ميلادي، الموافق 25 ذو القعدة 1287 هجري قمري، بعد المغرب وقبل العشاء، ودُفن في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة.

مكانته في داغستان

لا تزال ذكرى الإمام شامل حية في ضمير وذاكرة الداغستانيين، ولا يخلو مكان من صورته، وكثير منهم يسمون أبناءهم على اسمه حتى اليوم. يعتبرونه بطلاً قومياً ناضل بجهد يبدو مستحيلاً لإيقاف تقدم روسيا في أراضي المسلمين بالقوقاز.

لم يولد شامل في عائلة فقيرة وبائسة، لكن البعض يفسر نضاله من أجل الحرية على أنه نضال الفقراء ضد الأغنياء. عانى ملايين الفلاحين الروس في نهاية القرن الثامن عشر في روسيا من عبودية الإقطاعيين، بينما كان محمد بن دينغو والد الإمام شامل فلاحًا حرًا، وكانت والدته ابنة سيد من عرق الأفاري. أرسلت الملكة فيكتوريا راية لشامل مطرز عليها ثلاث نجوم تمثل الشركس، داغستان، وجورجيا.

المصادر

  • بارتولد ف. ف. شامل // مجموعة الأعمال في 9 مجلدات. — موسكو : دار نشر الأدب الشرقي، 1963. — المجلد الثاني، الجزء 1. — ص. 873. تاريخ النشر: 1963، تاريخ الاطلاع: 10 أبريل 2025
  • خليلوف أ. م. ، إدريسوف م. م. شامل في تاريخ شمال القوقاز والذاكرة الشعبية. — ماخاتشكالا، 1998. — 119 ص. تاريخ النشر: 1998، تاريخ الاطلاع: 10 أبريل 2025

الحرب مع روسيا

في عام 1828 (م)، امتدت الحرب في جميع أنحاء القوقاز، واستمرت مقاومة المسلمين في داغستان بقيادة الإمام غازي والإمام حمزة بيك. وفي عام 1834 (م)، واصل الإمام شامل قيادة المقاومة بعد مقتل الإمام حمزة، وانضمت قوات تاسو حاجي إلى الإمام شامل، وفي عام 1839 (م) واصل قيصر روسيا سياسة الضغط على أرض الشيشان بهذا الهدف. مع احتلال القوقاز، بدأ جميع سكان شمال القوقاز بقيادة الإمام شامل الكفاح. ووفقاً للتاريخ الروسي، استمرت الحرب في القوقاز 25 عاماً، ووقعت المعارك الأخيرة بين شامل والروس في سفح جبل غونيب [٣]

البداية

في نهاية القرن الخامس عشر، كانت الشيشان وداغستان والشركس وبقية الأراضي بين البحر الأسود وبحر قزوين تحت تأثير قيصر روسيا إيفان الثالث، لذا وافق على القبائل القوزاقية الموالية للبداية. بدأت الدولة الروسية تدريجياً في الهجوم على أراضي المسلمين في منطقة القوقاز. قام القوزاق بهذه المهمة بنجاح وأنشأوا أول نقطة حراسة على نهر تيريك، وتحولت هذه النقطة لاحقاً إلى مدينة "غروزني" عاصمة الشيشان. خلال عهد إيفان الرابع (إيفان الرهيب) في منتصف القرن السادس عشر، بنى القوزاق عدداً من القلاع في شمال داغستان والشيشان، وأقاموا تحالفات مع بعض سكان المنطقة. في بداية القرن الثامن عشر، تجمع الآلاف من العائلات القوزاقية في المنطقة، واختلطوا مع القبائل المحلية وتزوجوا منهم، على الرغم من أنهم حافظوا على المسيحية كـ الدين والروسية كلغة.

قيادة الإمام غازي

في عام 1829 (م)، بدأ الملا محمد القاضي بتحريك سكان الجبال نحو الحرب المقدسة لمواجهة روسيا، وعلى الرغم من أنه لم يشارك في الحرب، إلا أنه كان مشهوراً بقدرته على التأثير على جنوده بالسحر وفصاحة الكلمة. كما اتخذ خطوات كبيرة في إرسال الوعاظ من داغستان إلى سكان جبال الشيشان لدعوتهم من الوثنية إلى الإسلام.

وفاة الملا محمد غازي

في مقابل ترسيخ سلطة المريدين، أحرق الروس منازل السكان لإجبار المقاومين على ترك ديارهم. شنوا هجوماً واسعاً حتى سقط الملا محمد غازي في معركة غيمري بين جثث الآلاف من الفدائيين. في معركة غيمري نجا فقط قليلون، ونجح اثنان منهم في الهروب، أحدهما شامل الذي كان مصاباً بجروح بالغة وموشكاً على الموت. تمكن من الاختفاء حتى شفي من جراحه.

قيادة حمزة بيك

بعد مقتل الإمام غازي واعتقاد مريديه بأن الإمام شامل قُتل في معركة غيمري ولم يعلموا أنه نجا رغم الجروح الخطيرة. تم اختيار «حمزة بيك» للقيادة بناءً على توصية كبار الجيش منهم. أمضى حمزة العامين التاليين في تنظيم الصفوف وتعزيز قوات الجيش، لكنه هُزم. ثم اغتيل أثناء قيادة المجاهدين في المسجد الجامع في معقل المقاومة في غونيب [٤] داغستان، وكان حاج مراد متورطاً في هذا الاغتيال. لأنه اعتقد أنه انتقم لمقتل زوجة أخيه عمر وأبنائه الستة الذي كان بأمر الإمام حمزة بيك.

إمامة الإمام شامل

بعد وفاة حمزة بيك في عام 1834 (م)، اختار الفدائيون شامل للقيادة. نظم شامل جيش المريدين على طريقة أعدائه، القوزاق، بطريقة مشابهة للتنسيق الفيدرالي الحديث. كما نظم الأعمال البريدية في ولايته، ونسق نفقات الجيش من عائدات الأراضي الزراعية التي كانت تضاف إلى المساجد، ونظم جمع الزكاة لتجهيز الجيش. وفي المقابل طرد الدراويش ولم يقبل عودتهم إلا كجنود في جيشه.

إجراءات الإمام شامل

  1. تركيز أسس الدولة:

بدأ الإمام شامل بدعم أركان نفوذه في القوقاز، المعتمدة على الشيشان وداغستان وحلفائهم الأديغة، وامتد نفوذه من بحر قزوين في الشرق إلى البحر الأسود في الغرب.

متابعة المساواة بين الجنسيات بلا انقطاع، بغض النظر عن اللغة والعرق والطبقة، في وقت كانت العبودية لا تزال سائدة في روسيا. اعتمد شامل النهج الذي نظم به الحياة الاجتماعية، خاصة في مسائل القصاص وعقاب الجرائم المدنية وحتى التشدد في بعض القوانين التي كان القانون فيها معتدلاً في بعض المذاهب الإسلامية، من القوانين الإسلامية. راغباً في الحفاظ على أركان دولته.

  1. تنظيم الجيش:

يعتمد على النظام الهرمي. في المرحلة الأولى مائة نائب وهم الأعلى رتبة. ثم النواب المعروفون بالمرشدين وكانوا حوالي ألف شخص، وكانت هناك أيضاً حراسة خاصة. كان الفدائيون يشكلون جيشاً شاملاً في الغالب وينقسمون إلى خمسمائة جيش، وكان لكل جيش قائد. يرتدي الجنود الشركس البني، والضباط الأسود، وبعضهم العمائم الخضراء والمعاطف السوداء مع الأعلام السوداء عليهم.

المصادر

علاقاته مع مصر

كما أنه استفاد من الأسرى من الضباط الروس والمرتدين عن التعاون مع الروس، وكانوا قد اختبروا القدرات العسكرية الروسية في تطوير قدراتهم العسكرية بأسلوب أوروبي حديث. حاول شامل استخدام القوى الدولية لمساعدته، لكن العزلة الميدانية التي كان يقاتل فيها حالت دون تحقيق خطته. في منتصف القرن التاسع عشر، سعى شامل إلى فتح خط اتصال بين تركيا، إنجلترا وفرنسا، بهدف أن تدعم هذه الدول شامل عسكرياً مقابل تحالف شامل معها في العداء مع روسيا. قبل ذلك، في عام 1840م، نشر فدائيو داغستان رسالة بتوقيع الختم الملكي لمحمد علي باشا، وأذنوا لشامل بقيادة شعب المنطقة، ووعدوا بدخول جيش مصر إلى أراضي تركيا لتزويدهم بالمساعدات العسكرية ضد الروس. لكن فشل مشروع محمد علي في تركيا بدد آمال الفدائيين في دخول مصري واسع النطاق.

استمرار المقاومة

استمرت المقاومة بقيادة الإمام شامل (عليه السلام) في سلسلة من حروب العصابات والضربات الخاطفة. حتى عندما قام شامل بتراجع تكتيكي إلى داخل الجبال وأغرى الروس بالتوغل عبر الغابات الكثيفة إلى خلفه، هاجمهم الفدائيون من جهات مختلفة. استخدم المقاتلون أحد عازفي الطبول الأسرى للعزف، لتشجيع الجنود الروس على الدخول في الفخ الذي نصبوه بأنفسهم. قتلوا أكثر من نصف ضباط الحملة. استمرت الهجمات على الجيش الروسي المرتبك. خسر أربعة مدافع من أصل خمسة. يقدر المؤرخون نتيجة معارك الغابات التي استمرت أربع سنوات بـ 10000 قتيل روسي.

استخدامه كمدافع

تمكن شامل بأربعة مدافع استولى عليها من الروس، من الهجوم على قلاعهم وقتل الآلاف. في غضون عامين، استولى على 14 مدفعاً حربياً بشكل بدا وكأنه أنشأ جيشاً جديداً بيده بوجود المدافع الروسية التي لم يكن للفدائيين سابقاً.

كتب أحد الجنرالات الروس عما رآه في مذكراته: يا لها من كارثة، الرجال الذين كانوا متفرقين هنا تمكنوا من فتح بلد يمتد من اليابان في الشرق إلى أوكرانيا في الغرب.

نظرته إلى الغنائم

عندما كان شامل يشعر بأن قواته قاتلت من أجل الغنائم، كان يلقي بالغنائم في بحيرة في الجبل. يعتقد قرويو أندي أنه يوجد في مكان ما تحت ماء البركة بالقرب من الجبل، أطباق ذهبية، أزرار، أغماد ياقوت، أساور وخلخال زمرد، وأكواب نبيذ مرجانية وكهرمانية. بينما قدم غنائم غزوات القوقاز للحفاظ على وحدة الجيش لأسماك البركة.

مكافأة رأسه

عندما خصصت روسيا 45000 روبل للإيقاع بشامل، كتب شامل رسالة إلى الجنرال الروسي في الخط الأمامي قائلاً: كم سعدت عندما علمت أن رأسي يستحق هذا السعر الباهظ. لكنكم لن تسعدوا عندما أقول لكم إن رأسكم، بل حتى رأس القيصر نفسه، لا قيمة له بالنسبة لي.

نهاية الحرب

وقعت معركة الإمام شامل (عليه السلام) ضحية للتسويات الدولية. في عام 1856م، انتهت حرب تركيا وروسيا. أدى انتهاء هذه الحرب إلى السماح لروسيا بتركيز قواتها في جبهة القوقاز بقوة وبوجود 200000 جندي، وكانت هذه المهمة ملقاة على عاتق الجنرال الشاب ألكسندر إيفانوفيتش بارياتينسكي في الوقت الذي كان فيه شامل يتجاوز الستين من عمره. خصص بارياتينسكي وقتاً طويلاً لدراسة الجغرافيا العسكرية لمعارك الإمام شامل (عليه السلام)، وخلص إلى أن أهم الانتصارات التي حققها شامل لم تكن في الأرض المفتوحة، بل عندما كان يحتمي في الغابة والجبل. لذلك انتهج سياسة أكثر تعقيداً من سبقه، فقرب منه الناس، وحسن معاملتهم، ومنع التعرض للنساء وغير المقاتلين. وتأكد من أنهم لن يعارضوه في حزمه الحرب مع الإمام ضده.

استراتيجية بارياتينسكي

ضغط الجنرال بارياتينسكي على قوات شامل حتى لجأ شامل إلى الغابات، وهنا وظف فيلقاً كاملاً من الجيش لقطع الأشجار. قام بارياتينسكي بعمل دؤوب وبجنود يحملون الفؤوس بدلاً من الأسلحة، بتطهير مساحات واسعة من غابات داغستان والشيشان على طول الطرق بين الحصون الروسية. شن جيش شامل هجوماً شاملاً على الحصون الروسية التي كانت تعمل تحت إشراف بارياتينسكي، إلا أنهم منوا بالهزيمة. لكن قوات بارياتينسكي تقدمت بخطى واثقة حتى المناطق الخاضعة لسيطرة شامل، واستولى الروس على عشرات القبائل المتعبة من الحرب، وبدءوا يلومون شامل بسبب فقرهم وتشردهم.

المصادر

الاستسلام

ارتكب شامل في عقليته العسكرية الكلاسيكية خطأً قاتلاً. فقد كان شامل في الوقت الذي حافظ فيه الروس على أسرارهم العسكرية وحركوا جزءاً من جيشهم بشكل سري، يظن أنهم لا يزالون في منتصف الطريق، وكان واثقاً ومتوقعاً لهجوم الروس من مصدر معين. بينما هاجموه من جهة أخرى هجوماً صاعقاً، وخدعوا الرجل الذي كان ماهراً في هذا النوع من الهجمات، وحدث ما كان متوقعاً، وقع الإمام شامل (عليه السلام) في الأسر. نُقل في رحلة طويلة إلى موسكو شبهت موكباً عسكرياً لبطل سقط في النهاية. وطالب المحاربون القدامى من ستافروبول إلى موسكو بالحوار مع ذلك العدو المهيب. بقي شامل في موسكو حتى عام 1869م، وقُبل طلبه لأداء مراسم الحج، وتمت رحلته من موسكو إلى كييف ثم القسطنطينية ومنها إلى المدينة المنورة. حيث توفي في عام 1871م.

المؤرخ تورناور

وصف المؤرخ تورناور الفضاء التاريخي لتحرك الإمام شامل (عليه السلام) بإنصاف باعتباره اللحظات الأخيرة للمعركة الأخيرة بين الطرفين، قائلاً: شميل الداغستاني «انسدل الستار على المشهد الأخير من هذه الحادثة المؤلمة بهذه الكيفية، وسير الليلة في هذه البقعة الدموية من الأرض كان بحيث أن كل رجل عاد من أمام الجيش الروسي مقتنعاً بأنه أدى واجبه، وأنهم أبطال القصة الخالدون. وعاد البعض إلى خيامهم وسألوا أنفسهم: لماذا حدث كل هذا؟ وبشك في استمرار النضال قالوا لأنفسهم: ألا يستطيع كل إنسان بغض النظر عن ثقافته ومبادئه الإيمانية أن يجد مكاناً للعيش بأمان؟»

مكانته في القوقاز

استمرت حياة الإمام شامل (عليه السلام) في أدب القوقاز إلى حد أنه حاضر حتى اليوم في الأغاني والأناشيد والقصص البطولية. يعتبرونه رمزاً للحرية. لأنه غرس بذور الحرية في الأجيال المتعاقبة[٥].

الهوامش

  1. بارتولد ف. ف. شامل // مجموعة الأعمال في 9 مجلدات. — موسكو : دار نشر الأدب الشرقي، 1963. — المجلد الثاني، الجزء 1. — ص. 873
  2. خليلوف أ. م. ، إدريسوف م. م. شامل في تاريخ شمال القوقاز والذاكرة الشعبية. — ماخاتشكالا، 1998. — 119 ص
  3. النص الأصلي يذكر "غيناب" والصحيح تاريخياً هو "غونيب"
  4. النص الأصلي يذكر "هونزا" والصحيح تاريخياً هو "غونيب"
  5. شامل الداغستاني