الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أبو طالب»
لا ملخص تعديل |
|||
| (٦ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة) | |||
| سطر ٢١: | سطر ٢١: | ||
}} | }} | ||
'''أبو طالب بن عبد المطلب'''، والد [[علي بن أبي طالب|علي]] (عليه السلام)، هو أحد الشخصيات البارزة في [[ | '''أبو طالب بن عبد المطلب'''، والد [[علي بن أبي طالب|علي]] (عليه السلام)، هو أحد الشخصيات البارزة في صدر [[الإسلام]] والتي كان لها دور فاعل. قام بنصرة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) بشجاعة في الوقت الذي كان فيه [[الشرك|المشركون]] في [[مكة]] يستهدفونه بسهامهم المسمومة، وبذلك لعب دوراً مهماً في نشر الإسلام وتقوية شوكة [[المسلم|المسلمين]]. | ||
كان أبو طالب (عبد مناف أو عمران القرشي) عم [[محمد بن عبد الله| | كان أبو طالب (عبد مناف أو عمران القرشي) عم النبي [[محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء)|محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)]] وحاميه الكبير، وأحد شخصيات [[قريش]] البارزة والوجيهة. | ||
كان والده [[عبد المطلب]]، ووالدته فاطمة بنت عمرو. وكانت فاطمة أيضاً والدة كل من عبد الله (والد النبي) و[[الزبير بن عبد المطلب]]. ورث أبو طالب منصب الرفادة والسقاية (ضيافة الحجيج وسقايتهم) عن والده، ولكنه نظراً لفقره تنازل عنه لصالح أخيه [[العباس بن عبد المطلب]] مقابل دين كان عليه. | كان والده [[عبد المطلب]]، ووالدته فاطمة بنت عمرو. وكانت فاطمة أيضاً والدة كل من عبد الله (والد النبي) و[[الزبير بن عبد المطلب]]. ورث أبو طالب منصب الرفادة والسقاية (ضيافة الحجيج وسقايتهم) عن والده، ولكنه نظراً لفقره تنازل عنه لصالح أخيه [[العباس بن عبد المطلب]] مقابل دين كان عليه. | ||
| سطر ٣٣: | سطر ٣٣: | ||
اسم أبي طالب هو '''عمران'''، وقيل '''عبد مناف'''. ولُقب بأبي طالب نسبة إلى ابنه الأكبر «طالب». ولد في [[مكة|مكة المكرمة]] قبل ولادة النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) بثلاثة وثلاثين عاماً، في بيت عريق وعائلة عرفت التوحيد. كان شقيقاً لعبد الله والد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). | اسم أبي طالب هو '''عمران'''، وقيل '''عبد مناف'''. ولُقب بأبي طالب نسبة إلى ابنه الأكبر «طالب». ولد في [[مكة|مكة المكرمة]] قبل ولادة النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) بثلاثة وثلاثين عاماً، في بيت عريق وعائلة عرفت التوحيد. كان شقيقاً لعبد الله والد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). | ||
كان والده [[عبد المطلب]] جد النبي الأكرم، وكان معظماً لدى جميع قبائل العرب، عُرف بالكفاءة والشهامة، وكان داعية إلى ملة إبراهيم الحنيفية. كان يُلقب بـ«سيد البطحاء» (سيد مكة وما حولها)، و«ساقي الحجيج»، و«أبو السادة»، و«حافر زمزم». كان عبد المطلب حريصاً كل الحرص على حماية النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) والدفاع عنه، وهذه حقيقة يعترف بها كل من [[الشيعة]] و[[ | كان والده [[عبد المطلب]] جد النبي الأكرم، وكان معظماً لدى جميع قبائل العرب، عُرف بالكفاءة والشهامة، وكان داعية إلى ملة إبراهيم الحنيفية. كان يُلقب بـ«سيد البطحاء» (سيد مكة وما حولها)، و«ساقي الحجيج»، و«أبو السادة»، و«حافر زمزم». كان عبد المطلب حريصاً كل الحرص على حماية النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) والدفاع عنه، وهذه حقيقة يعترف بها كل من [[الشيعة]] و[[أهل السنة]]. | ||
نشأ أبو طالب في بيت هذا الأب العظيم. وقد رزق بأربعة أبناء وبنتين. كان بين كل ابن وآخر عشر سنوات. أبناؤه هم: طالب (ولم ينجب)، ثم [[عقيل]]، ثم [[جعفر بن أبي طالب|جعفر]] المعروف بـ«الطيار»، ثم [[علي بن أبي طالب|علي]] (عليه السلام). وابنتاه هما: فاختة (وتُكنى أم هانيء)، وريطة (أو أسماء). وجميع أبناء أبي طالب هم من فاطمة بنت أسد.<ref>الفصول المهمة، ص 30</ref>. | نشأ أبو طالب في بيت هذا الأب العظيم. وقد رزق بأربعة أبناء وبنتين. كان بين كل ابن وآخر عشر سنوات. أبناؤه هم: طالب (ولم ينجب)، ثم [[عقيل]]، ثم [[جعفر بن أبي طالب|جعفر]] المعروف بـ«الطيار»، ثم [[علي بن أبي طالب|علي]] (عليه السلام). وابنتاه هما: فاختة (وتُكنى أم هانيء)، وريطة (أو أسماء). وجميع أبناء أبي طالب هم من فاطمة بنت أسد.<ref>الفصول المهمة، ص 30</ref>. | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ١١:٢٣، ٢٠ مايو ٢٠٢٦
| أبو طالب | |
|---|---|
![]() | |
| الإسم | عبد مناف بن عبد المطلب |
| الإسم الکامل | عبد مناف (أو عمران) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي |
| سائر الأسماء | أبو طالب، شيخ البطحاء |
| التفاصيل الذاتية | |
| الولادة | 535 م، -٩٠ ق، -٨٧ ش |
| مكان الولادة | مكة |
| الوفاة | 619 م، -٣ ق، -٣ ش |
| یوم الوفاة | 26 رجب |
| مكان الوفاة | مكة |
| الدين | الإسلام |
| الآثار | ديوان أبي طالب (قصائد منها اللامية) |
أبو طالب بن عبد المطلب، والد علي (عليه السلام)، هو أحد الشخصيات البارزة في صدر الإسلام والتي كان لها دور فاعل. قام بنصرة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) بشجاعة في الوقت الذي كان فيه المشركون في مكة يستهدفونه بسهامهم المسمومة، وبذلك لعب دوراً مهماً في نشر الإسلام وتقوية شوكة المسلمين.
كان أبو طالب (عبد مناف أو عمران القرشي) عم النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) وحاميه الكبير، وأحد شخصيات قريش البارزة والوجيهة.
كان والده عبد المطلب، ووالدته فاطمة بنت عمرو. وكانت فاطمة أيضاً والدة كل من عبد الله (والد النبي) والزبير بن عبد المطلب. ورث أبو طالب منصب الرفادة والسقاية (ضيافة الحجيج وسقايتهم) عن والده، ولكنه نظراً لفقره تنازل عنه لصالح أخيه العباس بن عبد المطلب مقابل دين كان عليه.
كان أبو طالب رجلاً كريماً، حازماً، ذا رأي وفكر، منصفاً، ومقبولاً لدى قبائل العرب في مكة. كانوا يعترفون به حكماً لهم، وكان في أحكامه يقف إلى جانب الحق. كان فقيراً ولكنه كريم النفس، كما كان خطيباً وشاعراً. وقد جمعت أشعاره في ديوان عُرف بـ «ديوان أبي طالب»، ومن أشهر قصائده «اللامية».
اسمه ونسبه
اسم أبي طالب هو عمران، وقيل عبد مناف. ولُقب بأبي طالب نسبة إلى ابنه الأكبر «طالب». ولد في مكة المكرمة قبل ولادة النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) بثلاثة وثلاثين عاماً، في بيت عريق وعائلة عرفت التوحيد. كان شقيقاً لعبد الله والد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم).
كان والده عبد المطلب جد النبي الأكرم، وكان معظماً لدى جميع قبائل العرب، عُرف بالكفاءة والشهامة، وكان داعية إلى ملة إبراهيم الحنيفية. كان يُلقب بـ«سيد البطحاء» (سيد مكة وما حولها)، و«ساقي الحجيج»، و«أبو السادة»، و«حافر زمزم». كان عبد المطلب حريصاً كل الحرص على حماية النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) والدفاع عنه، وهذه حقيقة يعترف بها كل من الشيعة وأهل السنة.
نشأ أبو طالب في بيت هذا الأب العظيم. وقد رزق بأربعة أبناء وبنتين. كان بين كل ابن وآخر عشر سنوات. أبناؤه هم: طالب (ولم ينجب)، ثم عقيل، ثم جعفر المعروف بـ«الطيار»، ثم علي (عليه السلام). وابنتاه هما: فاختة (وتُكنى أم هانيء)، وريطة (أو أسماء). وجميع أبناء أبي طالب هم من فاطمة بنت أسد.[١].
جانب من حياة أبي طالب المفداة
تربى أبو طالب في كنف أبيه عبد المطلب الذي كان يتمتع بخصال روحية وميزات معنوية. سار على نهج أبيه الحنيفي، وتولى منصب سقاية الحاج ورعاية النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) على أكمل وجه.
لم يتأثر أبو طالب بشرك ووثنية أهل مكة، بل وقف ضد أعراف الجاهلية، وحرّم على نفسه شرب الخمر، ونزه نفسه عن كل فساد ودنس.[٢] وهو أول من سنّ في القضاء «حلف الأولياء لإثبات القتل» (أي استحلاف أولياء القتيل لإثبات الجناية)، وقد أقرّ هذا النهج الإسلام لاحقاً تحت مسمى «القسامة».[٣]
ذكر المؤرخون أن أبا طالب توفي قبل الهجرة بثلاث سنوات، وذلك بعد خروج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأصحابه من الشعب، في شهر شوال أو ذي القعدة عن عمر يناهز 84 عاماً.[٤]
فارق الحياة وقلبُه مفعم بالإيمان بالله وحب محمد (صلى الله عليه و آله و سلم). دُفن في مكة المكرمة في مقبرة حجون المعروفة بمقبرة أبي طالب. وبموته، خيّم الحزن والأسى على النبي والمسلمين الذين لم يكونوا يتجاوزون الخمسين، لأنهم فقدوا خير حامٍ وناصر ومضحٍ في سبيل الإسلام.
نقل ابن كثير وابن الأثير أن كفار قريش كانوا بعد وفاة أبي طالب «يُلقون التراب وأحياناً فرث البعير على رأس النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم)».[٥]. وبعد أيام، تضاعف حزن المسلمين برحيل السيدة خديجة، الركن الآخر في الإسلام وناصرة النبي.
كانت وفاة أبي طالب وخديجة مصاباً جسيماً للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقد قال (عليه الصلاة والسلام): **«ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب»** (أي ما استطاعت قريش أن تصل إلي بشيء أكرهه ما دام أبو طالب حياً).[٦].
بعد وفاة عبد المطلب، تولى أبو طالب كفالة ورعاية النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) وكان عمره حينها ثماني سنوات، وظل يطوف حوله كالفراشة حول ضوء الشمع لمدة اثنتين وأربعين سنة، يحميه ويدافع عنه في الحضر والسفر، ولم يأل جهداً في سبيل هدف النبي الأكرم الأسمى (الدعوة إلى التوحيد واستئصال الشرك). حتى أنه قضى ثلاث سنوات مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ومع بني هاشم في شعب أبي طالب، وهو وادٍ قاحل حار. كان يُخفي إيمانه أحياناً ليتمكن من الدفاع بشكل أفضل عن النبي وعن الإسلام.
وهو يصرح بهذه الحقيقة في أشعاره: > «لِيَعْلَمَ خِيَارُ النَّاسِ أَنَّ مُحَمَّدًا ** نَبِيٌّ كَمُوسَى وَالْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَا > أَتَانَا بِهُدًى مِثْلَ الَّذِي أَتَيَا بِهِ ** فَكُلٌّ بِأَمْرِ اللهِ يَهْدِي وَيَعْصِمَا > وَأَنَّكُمُ تَتْلُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ ** بِصِدْقِ حَدِيثٍ لا حَدِيثِ الْمُرْجِمِ»[٧].
أي: ليعلم خيار الناس أن محمداً نبي مثل موسى والمسيح بن مريم * أتانا بهدى مثل ما أتيا به، فكل بأمر الله يهدي ويعصم * وأنكم تتلونه في كتابكم بصدق حديث لا كحديث المرجم (الكاهن أو الذي يرجُم بالغيب).
أدلة إيمان أبي طالب
من بين الشخصيات الإسلامية التي تعرضت للظلم في التاريخ، كان أبو طالب والد الإمام علي (عليه السلام). وهذا الظلم لم يكن إلا لأنه والد علي (عليه السلام)، الذي كان العدو الأول لتيار الانحراف بين المسلمين كالمنافقين وأبناء الأمويين الذين أعتقهم. ولما عجزوا عن مواجهته، وذلك لأن الجميع يعلم أنه أول من آمن بالإسلام وكان أقرب الناس إلى رسول الله، بل هو نفسه كما ورد في آية المباهلة، لجأوا إلى أسلوب آخر للنيل منه، كادعائهم بأن أبا طالب مات على كفر بينما هو تهمة وكذب صرف. وقد دحض علماؤنا الكبار هذه التهمة بأدلة دامغة، بحيث لا تترك أي مجال للشك في إيمان أبي طالب. نذكر هنا موجزاً لتلك الأدلة:
دراسة تراثه العلمي والأدبي
نختار فيما يلي من تراث أبي طالب العلمي والأدبي وقصائده الطويلة، شذرات تدل بوضوح على إيمانه. مضمونها أنه يقول: «لِيَعْلَمَ خِيَارُ النَّاسِ أَنَّ مُحَمَّدًا ** نَبِيٌّ كَمُوسَى وَالْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَا» ويقول: «قُرَيْشُ أَلاَ إِنِّي وَجَدْتُ مُحَمَّدًا ** نَبِيًّا كَمُوسَى حِينَ حَقَّ لِمُوسَى وَأَنَّ لَهُ اسْمًا كَاسْمِ مُحَمَّدٍ ** أَتَى ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ التِّبْرِ مَنْقُوشَا»[٨] كما يقول: «فَلاَ تَظْلِمُوا مَنْ قَدْ أَحَبَّ مُحَمَّدًا ** فَوَاللهِ لاَ تُقْضَى عَلَيْهِ الْمَنَاكِبُ»[٩]. ويقول في مكان آخر: «يَا ابْنَ أَخِي فَلَنْ تُرَالَ بِهَا ** مَا دَامَ مِنِّي فِي الْجَدْثِ الْهَاجِدُ» (أي لن ينالك أحد ما دمت حياً)، ثم «أَبْلِغْ رِسَالَةَ رَبِّكَ الْجَهْرَةَ ** وَبَشِّرْ وَلاَ تَخَفْ وَقَرَّ عَيْنَا»[١٠]. دلالة هذه الأشعار والأقوال على إيمان أبي طالب (عليه السلام) الراسخ واضحة لا يمكن إنكارها.
سلوكه وتصرفاته في المجتمع
كان أبو طالب شخصية لم ترضَ طوال حياتها ولو للحظة أن يُؤذى ابن أخيه أو يُكسر قلبه، فرافقه في رحلته إلى الشام وتحمل مشاق السفر. كان اعتقاده بابن أخيه راسخاً لدرجة أنه اصطحبه ليستسقي به عند المصلى، وأقسم بوجاهته عند الله فنزل المطر. لم يتوانَ لحظة في الدفاع عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، وفضل قضاء ثلاث سنوات من التشريد والعيش الشاق في شعب أبي طالب على رئاسة وسيادة مكة، حتى أنهكه ذلك وأصابه بالمرض، فتوفي بعد أيام من رفع الحصار. كان إيمانه بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مكيناً لدرجة أنه كان راضياً بأن يُقتل جميع أولاده ويبقى النبي حياً. وعندما نزلت الآية الكريمة وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الشعراء/214)، جمع النبي أعمامه وأقاربه ودعاهم إلى الإسلام، فقال له أبو طالب: «يا ابن أخي، انهض فأنت سيد، وحزبك من أكرم الأحزاب، والله لتخضعن لك العرب خضوعاً للفرس».[١١].
عقيدة أصدقائه ومقربيه غير المتحيزين فيه
أ: عندما أعلن الإمام علي (عليه السلام) للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) خبر وفاة أبي طالب، بكى النبي بكاءً شديداً، وأمره بتغسيل وتكفين ودفن أبيه، واستغفر له من الله.[١٢] بينما يعتبر تغسيل وتكفين الميت واجباً على المسلمين، بينما الكافر لا يغسل ولا يكفن.[١٣] ولا يجوز لأي مسلم أن يستغفر للمشرك.[١٤].
ب: قال الإمام الباقر (عليه السلام): «إن إيمان أبي طالب ليفوق إيمان كثير من الناس»، وكان أمير المؤمنين يأمر بالحج عنه.[١٥].
ج: قال الإمام الصادق (عليه السلام): «إن أبا طالب مثل أصحاب الكهف الذين أظهروا الشرك وأبطنوا الإيمان، فآتاهم الله أجرهم مرتين».[١٦]. تدل هذه الرواية على أن أخفاءه لإيمانه في بعض الفترات لحماية النبي والإسلام لم يقدح في إيمانه، بل يدل على رفعة درجته ويزيد في أجره.
د: علماء الإمامية والزيدية، اقتداءً بأهل البيت (عليهم السلام)، مجمعون على أن أبا طالب كان من الشخصيات البارزة في الإسلام، وكان قلبه عند وفاته مفعماً بالإيمان والإخلاص، وقد ألفوا في ذلك كتباً ورسائل كثيرة.[١٧].
هـ: شهد بإيمان أبي طالب وأكده كثير من علماء أهل السنة كالعلامة البرزنجي، والشيخ إبراهيم الحنبلي، وابن الجوزي، وكذلك جميع كبار علماء الشيعة مثل أمين الإسلام الطبرسي، محمد باقر المجلسي، العلامة الشيخ أبو جعفر، السيد عبد الله شبر، محقق الراوندي، الشيخ الصدوق، العلامة الكراجكي، السيد بن طاووس، السيد المرتضى.[١٨].
شعر أبي طالب
كان أبو طالب شاعراً معروفاً، وتنسب إليه أبيات كثيرة، وإن لم تكن كلها متواترة، إلا أن هناك مجموعة من الأشعار نقلت بشكل متواتر لا يمكن معه إنكار نسبتها إليه. وقد جمعت هذه الأشعار في ديوان سمي «أشعار أبي طالب».[١٩] وكان ديوانه محل اهتمام الأدباء والشعراء في العالم الإسلامي منذ القرون الإسلامية الأولى وحتى العصور اللاحقة.
ومن أشهر قصائده «اللامية». وعلى الرغم من الشكوك التي أثارها بعض المستشرقين حول نسبة هذه الأشعار لأبي طالب، إلا أنهم لم ينكروها جملةً وتفصيلاً. [٢٠]
واستناداً إلى روايتين تاريخيتين، فإن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) استشهد بأشعار أبي طالب وقرأ بعض أبياتها في المدينة المنورة في مناسبتين: الأولى عندما دعا النبي لطلب المطر،[٢١] والثانية عندما نظر إلى قتلى معركة بدر،[٢٢] حيث كان أبو طالب قد تنبأ فيها بانتصار بني هاشم والمسلمين.
إن بعض الأبيات المنسوبة لأبي طالب تشير إلى معتقداته، والبعض الآخر له قيمة تاريخية، حيث يستشهد بها الباحثون في حوادث الجزيرة العربية وأول سنوات البعثة النبوية، وقد حظيت باهتمام بعض المستشرقين أيضاً.[٢٣].
وفاة أبي طالب
هناك أقوال مختلفة حول تاريخ وفاة أبي طالب. ذكر الشيخ الطوسي أنها وقعت في 26 رجب من السنة العاشرة للبعثة.[٢٤]. أما اليعقوبي فذكر أن وفاته كانت في شهر رمضان، بعد وفاة السيدة خديجة بثلاثة أيام، وكان عمره عند الوفاة 86 أو 90 عاماً.[٢٥]. وذكر البعض أن وفاته كانت في 1 ذي القعدة أو 15 شوال.[٢٦].
يوم وفاته، كان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) شديد الحزن والأسى، وأمر الإمام علياً (عليه السلام) بتغسيل أبيه وتكفينه، ودعا له بالرحمة.[٢٧]. وعندما وصل إلى قبره قال: «لأستغفرن لك ولأشفعن فيك شفاعة تشفق لها الجن والإنس».[٢٨]. ودفن جثمانه في مقبرة حجون بمكة إلى جانب قبر والده عبد المطلب.[٢٩].
سما النبي عام وفاة أبي طالب والسيدة خديجة (عليها السلام) بـ «عام الحزن».[٣٠].
الهوامش
- ↑ الفصول المهمة، ص 30
- ↑ السيرة الحلبية، ج 1، ص 184
- ↑ أبو طالب مؤمن قريش، ص 116
- ↑ الكامل لابن الأثير، ج 1، ص 507
- ↑ البداية والنهاية لابن كثير، ج 3، ص 120؛ الكامل لابن الأثير، ج 2، ص 507
- ↑ البداية والنهاية لابن كثير، ج 3، ص 120؛ الكامل لابن الأثير، ج 2، ص 507
- ↑ تفسير مجمع البيان، ج 7، ص 34
- ↑ السبحاني، جعفر، فرازهایی از تاریخ پیامبر اسلام (مقتطفات من تاريخ النبي الإسلام)، ص163، نشر مشعر، 1999، نقلاً عن ديوان أبي طالب ص32، وسيرة ابن هشام ج1 ص373
- ↑ السبحاني، جعفر، المصدر السابق، ص163
- ↑ تاريخ ابن كثير، ج 2 ص 42؛ تفسير نمونه، ج 5، ص 195
- ↑ السيد بن طاووس، الطرائف، ص 85
- ↑ السيد بن طاووس، الطرائف، ص 85
- ↑ العاملي، محمد بن جمال الدين، اللمعة الدمشقية، ص20، مؤسسة دار الفكر، 1995
- ↑ سورة التوبة، الآية 113
- ↑ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 14، ص 76
- ↑ السبحاني، جعفر، فروغ أبديت، ج 1 ص 377، مركز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي، 1998، نقلاً عن أصول الكافي ص244
- ↑ مرداني، خير الله، برتوي از سيماي تابناك ابوطالب، ص136، نشر راه قرآن، 2005، نقلاً عن وسائل الشيعة، ج 11، ص 480
- ↑ الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان، ج 2 ص 308، دار الكتب الإسلامية، بدون تاريخ
- ↑ شعر أبي طالب، ص 18
- ↑ دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، ج 5، ص 619
- ↑ شرح نهج البلاغة، ج 14، ص 274
- ↑ شرح نهج البلاغة، ج 14، ص 273
- ↑ دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، ج 5، ص 619
- ↑ اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، 1417هـ، ج1، ص640 نقلاً عن الشيخ الطوسي، المصباح، ص566
- ↑ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي (الأعلمي)، ج1، ص354
- ↑ المقريزي، امتاع الأسماع، 1420هـ، ج1، ص45
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج35، ص163؛ ابن الجوزي، تذكرة الخواص، 1426هـ، ج1، ص145
- ↑ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، 1378هـ، ج14، ص76
- ↑ البلاذري، أنساب الأشراف، 1420هـ، ج1، ص29
- ↑ المقريزي، امتاع الأسماع، 1420هـ، ج1، ص45
