الفرق بين المراجعتين لصفحة: «من لا يحضره الفقيه (کتاب)»
لا ملخص تعديل |
|||
| (١ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة) | |||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
'''من لا يحضره الفقيه''' هو أحد الكتب الأربعة المعتمدة عند الإمامیة في علم الحديث، ويُعدّ من المصادر الأساسية في الفقه الجعفري. ألّفهُ الفقيه المحدّث الشيخ الصدوق *أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي* (ت 381هـ)، بهدف تزويد المؤمنين بالأحكام الشرعية والسنن النبوية الموثوقة لمن لا يتمكّن من الوصول إلى الفقيه للسؤال عن مسائل الحلال والحرام<ref>الشيخ الصدوق، *من لا يحضره الفقيه*، المقدّمة، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم، ج1، ص 3–5.</ref>. | '''من لا يحضره الفقيه''' هو أحد [[الكتب الأربعة]] المعتمدة عند الإمامیة في علم الحديث، ويُعدّ من المصادر الأساسية في الفقه الجعفري. ألّفهُ الفقيه المحدّث الشيخ الصدوق *أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي* (ت 381هـ)، بهدف تزويد المؤمنين بالأحكام الشرعية والسنن النبوية الموثوقة لمن لا يتمكّن من الوصول إلى الفقيه للسؤال عن مسائل الحلال والحرام<ref>الشيخ الصدوق، *من لا يحضره الفقيه*، المقدّمة، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم، ج1، ص 3–5.</ref>. | ||
يمتاز الكتاب باعتماد مؤلفه على الروايات المعتبرة التي يفتي بمضمونها، مع اختصار الأسانيد والاكتفاء بذكر أسماء الرواة الثقات، مما جعله أقرب إلى كتاب فقه استدلالي حديثي من كونه مجرّد كتاب رواية. ويعدّ الكتاب مرجعاً رئيسياً لعلماء الإمامية، ويأتي في الأهمية بعد كتاب الكافي للكليني وقبل التهذيب والاستبصار للطوسي. | يمتاز الكتاب باعتماد مؤلفه على الروايات المعتبرة التي يفتي بمضمونها، مع اختصار الأسانيد والاكتفاء بذكر أسماء الرواة الثقات، مما جعله أقرب إلى كتاب فقه استدلالي حديثي من كونه مجرّد كتاب رواية. ويعدّ الكتاب مرجعاً رئيسياً لعلماء الإمامية، ويأتي في الأهمية بعد كتاب الكافي للكليني وقبل التهذيب والاستبصار للطوسي. | ||
| سطر ٢٣: | سطر ٢٣: | ||
==منهج التأليف== | ==منهج التأليف== | ||
يتّسم منهج الشيخ الصدوق في هذا الكتاب بعدّة خصائص: | يتّسم منهج [[ الصدوق|الشيخ الصدوق]] في هذا الكتاب بعدّة خصائص: | ||
1. الانتقاء من الروايات معتبرة السند عنده، ما يجعل مضمون الكتاب حجةً عنده في الإفتاء<ref>الطهراني، *الذريعة إلى تصانيف الشيعة*، ج22، ص 144–145.</ref>. | 1. الانتقاء من الروايات معتبرة السند عنده، ما يجعل مضمون الكتاب حجةً عنده في الإفتاء<ref>الطهراني، *الذريعة إلى تصانيف الشيعة*، ج22، ص 144–145.</ref>. | ||
2. الاختصار في الأسانيد، والاكتفاء المتكرر بعبارة: «قال: حدّثني...» اختصاراً. | 2. الاختصار في الأسانيد، والاكتفاء المتكرر بعبارة: «قال: حدّثني...» اختصاراً. | ||
3. دمج الحديث | 3. دمج الحديث ب[[الفقه]]، بحيث يمزج بين [[الحديث|الرواية]] و[[الفتوى]] الفقهية. | ||
4. عدم الإطالة في ذكر الخلافات الفقهية، بخلاف منهج الشيخ الطوسي لاحقاً في | 4. عدم الإطالة في ذكر الخلافات الفقهية، بخلاف منهج الشيخ [[الطوسي]] لاحقاً في [[التهذيب]]. | ||
==مخطوطات الكتاب وطبعاته== | ==مخطوطات الكتاب وطبعاته== | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ١٠:٥٧، ١ نوفمبر ٢٠٢٥
من لا يحضره الفقيه هو أحد الكتب الأربعة المعتمدة عند الإمامیة في علم الحديث، ويُعدّ من المصادر الأساسية في الفقه الجعفري. ألّفهُ الفقيه المحدّث الشيخ الصدوق *أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي* (ت 381هـ)، بهدف تزويد المؤمنين بالأحكام الشرعية والسنن النبوية الموثوقة لمن لا يتمكّن من الوصول إلى الفقيه للسؤال عن مسائل الحلال والحرام[١].
يمتاز الكتاب باعتماد مؤلفه على الروايات المعتبرة التي يفتي بمضمونها، مع اختصار الأسانيد والاكتفاء بذكر أسماء الرواة الثقات، مما جعله أقرب إلى كتاب فقه استدلالي حديثي من كونه مجرّد كتاب رواية. ويعدّ الكتاب مرجعاً رئيسياً لعلماء الإمامية، ويأتي في الأهمية بعد كتاب الكافي للكليني وقبل التهذيب والاستبصار للطوسي.
تسمية الكتاب
سُمِّي الكتاب بهذا الاسم اقتداءً بعنوان كتاب الطبيب الفارسي محمد بن زكريا الرازي «من لا يحضره الطبيب»، حيث يهدف إلى تقديم علاج فقهي لمن لا يحضر عنده الفقيه ليستفتيه، كما يشرح الشيخ الصدوق في مقدّمة الكتاب[٢].
تصنيف الكتاب ومحتواه
صنّف الشيخ الصدوق الكتاب على أساس الأبواب الفقهية، وفقاً لترتيب موضوعات العبادات والمعاملات، ويضمّ حوالي 5963 رواية موزّعة على أربعة مجلدات في أكثر الطبعات المعاصرة. وتتناول أبوابه موضوعات مثل:
- الطهارة
- الصلاة
- الزكاة والخمس
- الصوم
- الحج
- النكاح والطلاق
- الديات والحدود
- البيع والتجارة
- القضاء والشهادات
يعمد المؤلف في كثير من الأبواب إلى بيان فتواه الشخصية استناداً إلى الروايات، وهو ما يميّز هذا الكتاب عن غيره من كتب الحديث التي تقتصر على جمع الروايات دون التعليق عليها.
منهج التأليف
يتّسم منهج الشيخ الصدوق في هذا الكتاب بعدّة خصائص:
1. الانتقاء من الروايات معتبرة السند عنده، ما يجعل مضمون الكتاب حجةً عنده في الإفتاء[٣]. 2. الاختصار في الأسانيد، والاكتفاء المتكرر بعبارة: «قال: حدّثني...» اختصاراً. 3. دمج الحديث بالفقه، بحيث يمزج بين الرواية والفتوى الفقهية. 4. عدم الإطالة في ذكر الخلافات الفقهية، بخلاف منهج الشيخ الطوسي لاحقاً في التهذيب.
مخطوطات الكتاب وطبعاته
توجد للكتاب العديد من النسخ المخطوطة المحفوظة في النجف، قم، طهران ومشهد. من أشهر الطبعات المحقّقة المعتمدة:
- طبعة جماعة المدرّسين في قم (تحقيق علي أكبر غفاري)، في أربعة مجلدات.
- طبعة دار الكتب الإسلامية بطهران.
- طبعة مؤسسة النشر الإسلامي (مشهد).
أهمّيّة الكتاب في التراث الإمامي
يحتل «من لا يحضره الفقيه» مكانةً مركزية في الفكر الفقهي الإمامي للأسباب التالية:
- اعتماده كأحد الكتب الأربعة لدى الإمامية.
- كونه أول كتاب حديث فقهي مرتب على الأبواب مع فتوى المؤلف.
- اعتماد كبار الفقهاء والمجتهدين عليه في كتبهم الفقهية والحديثية مثل العلامة الحلي، الشهيد الأول، الشهيد الثاني والطوسي.
انظر أيضاً
- الكتب الأربعة
- الكافي
- التهذيب
- الاستبصار
- الشيخ الصدوق
- علم الحديث الشيعي
المصادر
- الصدوق، محمد بن علي بن الحسين. من لا يحضره الفقيه. تحقيق: علي أكبر الغفاري. قم: جماعة المدرّسين.
- الطهراني، آغا بزرك. الذريعة إلى تصانيف الشيعة. بيروت: دار الأضواء.
- الأميني، عبد الحسين. الغدير.
- الحلي، العلامة. مختلف الشيعة.