انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «من لا يحضره الفقيه (کتاب)»

من ویکي‌وحدت
أنشأ الصفحة ب' '''من لا يحضره الفقيه''' هو أحد الكتب الأربعة التي تعد من أهم المصادر الحديثية عند الشيعة الإمامية.<ref name=":0">{{استشهاد كتاب |الأخير=الطهراني |الأول=آغا بزرگ |عنوان=الذريعة إلى تصانيف الشيعة |ناشر=دار الأضواء |مكان=بيروت |جلد=22 |صفحة=156}}</ref> جمعه الشيخ محمد ب...'
 
لا ملخص تعديل
 
(٧ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
'''من لا يحضره الفقيه''' هو أحد [[الكتب الأربعة]] المعتمدة عند الإمامیة في علم الحديث، ويُعدّ من المصادر الأساسية في الفقه الجعفري. ألّفهُ الفقيه المحدّث الشيخ الصدوق *أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي* (ت 381هـ)، بهدف تزويد المؤمنين بالأحكام الشرعية والسنن النبوية الموثوقة لمن لا يتمكّن من الوصول إلى الفقيه للسؤال عن مسائل الحلال والحرام<ref>الشيخ الصدوق، *من لا يحضره الفقيه*، المقدّمة، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم، ج1، ص 3–5.</ref>.


'''من لا يحضره الفقيه''' هو أحد الكتب الأربعة التي تعد من أهم المصادر الحديثية عند [[شيعة|الشيعة الإمامية]].<ref name=":0">{{استشهاد كتاب |الأخير=الطهراني |الأول=آغا بزرگ |عنوان=الذريعة إلى تصانيف الشيعة |ناشر=دار الأضواء |مكان=بيروت |جلد=22 |صفحة=156}}</ref> جمعه الشيخ [[محمد بن يعقول الكليني|أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي]]، المعروف بـ'''[[الشيخ الصدوق]]''' (ت 381 هـ).<ref>{{استشهاد ويب | مسار = https://lib.eshia.ir/27719/1/1 | عنوان = ترجمة الشيخ الصدوق | موقع = مكتبة أهل البيت عليهم السلام | تاريخ الوصول = 2024-02-19}}</ref> يحتوي الكتاب على nearly 6000 حديث في [[فقه إسلامي|الفقه]] و[[أحكام إسلامية|الأحكام الشرعية]]، دون ذكر أسانيدها، اعتماداً على ثقة المصنف برواة تلك الأحاديث.<ref name=":1">{{استشهاد كتاب |الأخير=الصدوق |الأول=محمد بن علي بن بابويه |عنوان=من لا يحضره الفقيه |ناشر=مؤسسة النشر الإسلامي |مكان=قم |جزء=1 |صفحة=3 | إصدار=ط.2}}</ref>
يمتاز الكتاب باعتماد مؤلفه على الروايات المعتبرة التي يفتي بمضمونها، مع اختصار الأسانيد والاكتفاء بذكر أسماء الرواة الثقات، مما جعله أقرب إلى كتاب فقه استدلالي حديثي من كونه مجرّد كتاب رواية. ويعدّ الكتاب مرجعاً رئيسياً لعلماء الإمامية، ويأتي في الأهمية بعد كتاب الكافي للكليني وقبل التهذيب والاستبصار للطوسي.


== سبب التأليف ==
==تسمية الكتاب==
يذكر الشيخ الصدوق في مقدمة كتابه أن سبب تأليفه له هو استجابة لطلب أحد الإخوان، حيث طلب منه تأليف كتاب في [[فقه|الفقه]] يجمع فيه بين الـ[[حديث نبوي|أحاديث]] و[[فتوى|الفتاوى]]، ويكون مرجعاً للمؤمنين عندما ينقطعون عن مراجعة [[مرجع ديني|الفقهاء]] و[[مجتهد|المجتهدين]]، فكان هذا الكتاب الذي سماه "من لا يحضره الفقيه" على غرار كتاب "من لا يحضره الطبيب" لأبي بكر الرازي.<ref name=":1" />
سُمِّي الكتاب بهذا الاسم اقتداءً بعنوان كتاب الطبيب الفارسي محمد بن زكريا الرازي «من لا يحضره الطبيب»، حيث يهدف إلى تقديم علاج فقهي لمن لا يحضر عنده الفقيه ليستفتيه، كما يشرح الشيخ الصدوق في مقدّمة الكتاب<ref>الشيخ الصدوق، *من لا يحضره الفقيه*، المقدّمة، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم، ج1، ص 6.</ref>.


== مكانة الكتاب ==
==تصنيف الكتاب ومحتواه==
يعد كتاب "من لا يحضره الفقيه" واحداً من [[كتب الأربعة|الكتب الأربعة]] التي عليها المعول في استنباط الأحكام الشرعية عند الشيعة الإمامية، وهي:
صنّف الشيخ الصدوق الكتاب على أساس الأبواب الفقهية، وفقاً لترتيب موضوعات العبادات والمعاملات، ويضمّ حوالي 5963 رواية موزّعة على أربعة مجلدات في أكثر الطبعات المعاصرة. وتتناول أبوابه موضوعات مثل:
# '''[[الكافي]]''' للكليني.
* الطهارة
# '''من لا يحضره الفقيه''' للصدوق.
* الصلاة
# '''[[تهذيب الأحكام]]''' للطوسي.
* الزكاة والخمس
# '''[[الاستبصار]]''' للطوسي.
* الصوم
* الحج
* النكاح والطلاق
* الديات والحدود
* البيع والتجارة
* القضاء والشهادات


يتميز كتاب الصدوق بأنه جامع للأحاديث التي يعتقد بصحتها، ويهتم بذكر الأحكام الفقهية بشكل مباشر، مع بعض الشروح والتعليقات.<ref>{{استشهاد كتاب |الأخير=النوري الطبرسي |الأول=الميرزا حسين |عنوان=خاتمة مستدرك الوسائل |ناشر=مؤسسة آل البيت عليهم السلام |مكان=قم |جلد=1 |صفحة=78}}</ref>
يعمد المؤلف في كثير من الأبواب إلى بيان فتواه الشخصية استناداً إلى الروايات، وهو ما يميّز هذا الكتاب عن غيره من كتب الحديث التي تقتصر على جمع الروايات دون التعليق عليها.


== محتوى الكتاب ==
يحتوي الكتاب على جميع [[أبواب الفقه|أبواب الفقه]] التقليدية، بدءاً ب[[كتاب الطهارة]] وانتهاءً ب[[كتاب الديات]]. ومن أبرز هذه الأبواب:
* [[كتاب الصلاة]]
* [[كتاب الصوم]]
* [[كتاب الزكاة]]
* [[كتاب الحج]]
* [[كتاب النكاح]]
* [[كتاب التجارات]]
* [[كتاب الوصايا]]
* [[كتاب الحدود]]


== منهج الشيخ الصدوق في الكتاب ==


اتبع الصدوق عدة منهجيات في كتابه، منها:
==منهج التأليف==
يتّسم منهج [[ الصدوق|الشيخ الصدوق]] في هذا الكتاب بعدّة خصائص:


1. **حذف الأسانيد:** قام بحذف أسانيد الأحاديث لتقريب الكتاب لغير المتخصصين، واكتفى بذكرها في كتاب آخر مستقل اسمه "مشايخ النوادر" أو "مشيخة من لا يحضره الفقيه".<ref name=":2">{{استشهاد كتاب |الأخير=الخوئي |الأول=أبو القاسم |عنوان=معجم رجال الحديث |ناشر=مركز نشر الثقافة الإسلامية |مكان=قم |جلد=1 |صفحة=65}}</ref>
1. الانتقاء من الروايات معتبرة السند عنده، ما يجعل مضمون الكتاب حجةً عنده في الإفتاء<ref>الطهراني، *الذريعة إلى تصانيف الشيعة*، ج22، ص 144–145.</ref>.
2. **الترتيب الفقهي:** رتب الأحاديث ترتيباً فقهياً ليسهل على القارئ العثور على الحكم المطلوب.
2. الاختصار في الأسانيد، والاكتفاء المتكرر بعبارة: «قال: حدّثني...» اختصاراً.
3. **الترجيح والشرح:** كثيراً ما يعلق على الأحاديث ويشرحها، ويرجح بين الأقوال المختلفة في المسألة الفقهية.<ref name=":1" />
3. دمج الحديث ب[[الفقه]]، بحيث يمزج بين [[الحديث|الرواية]] و[[الفتوى]] الفقهية.
4. **الاعتماد على الأحاديث الموثوقة:** اشترط على نفسه أن لا يذكر إلا الأحاديث التي يثق بها، أو التي حكم بصحتها بناءً على أصوله في [[علم الرجال|الرجال]].<ref name=":2" />
4. عدم الإطالة في ذكر الخلافات الفقهية، بخلاف منهج الشيخ [[الطوسي]] لاحقاً في [[التهذيب]].


== شروحات الكتاب ==
==مخطوطات الكتاب وطبعاته==
لقي كتاب "من لا يحضره الفقيه" اهتماماً بالغاً من قبل علماء الشيعة عبر العصور، فكتبت عليه عشرات الشروحات والتعليقات، من أبرزها:
توجد للكتاب العديد من النسخ المخطوطة المحفوظة في [[النجف]]، [[قم]]، [[طهران]] و[[مشهد]].
من أشهر الطبعات المحقّقة المعتمدة:


* '''[[شرح من لا يحضره الفقيه]]''' أو "روضة المتقين" للمولى [[محمد تقي المجلسي]] (الأول).
* طبعة جماعة المدرّسين في قم (تحقيق علي أكبر غفاري)، في أربعة مجلدات.
* '''[[الوافي]]''' للفيض الكاشاني، وهو جامع لأحاديث الكتب الأربعة.
* طبعة دار الكتب الإسلامية بطهران.
* '''[[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول]]''' [[علامة مجلسی|للمجلسي الثاني]]، وهو شرح على الكافي ولكنه يذكر الكثير من الشروحات على أحاديث "من لا يحضره الفقيه".
* طبعة مؤسسة النشر الإسلامي (مشهد).
* '''[[ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار]]''' [[حر عاملي|للحر العاملي]]، وهو شرح على التهذيب ولكنه يفيد في فهم أحاديث الصدوق أيضاً.


== انظر أيضًا ==
==أهمّيّة الكتاب في التراث الإمامي==
* [[الكتب الأربعة]]
يحتل «من لا يحضره الفقيه» مكانةً مركزية في الفكر الفقهي الإمامي للأسباب التالية:
* [[الشيخ الصدوق]]
* [[الفقه]]
* [[الحديث النبوي]]


== وصلات خارجية ==
* اعتماده كأحد الكتب الأربعة لدى الإمامية.
* [https://al-maktaba.org/book/31744/1 النص الكامل لكتاب "من لا يحضره الفقيه" على موقع المكتبة الشيعية]
* كونه أول كتاب حديث فقهي مرتب على الأبواب مع فتوى المؤلف.
* اعتماد كبار الفقهاء والمجتهدين عليه في كتبهم الفقهية والحديثية مثل العلامة الحلي، الشهيد الأول، الشهيد الثاني والطوسي.
 
 
 
==انظر أيضاً==
 
* الكتب الأربعة
* الكافي
* التهذيب
* الاستبصار
* الشيخ الصدوق
* علم الحديث الشيعي




== الهوامش ==
{{الهوامش}}


==المصادر==
* الصدوق، محمد بن علي بن الحسين. [[من لا يحضره الفقيه (کتاب)|من لا يحضره الفقيه]]. تحقيق: علي أكبر الغفاري. قم: جماعة المدرّسين.
* الطهراني، آغا بزرك. [[الذريعة إلى تصانيف الشيعة]]. بيروت: دار الأضواء.
* الأميني، عبد الحسين. [[الغدیر (کتاب)|الغدير]].
* الحلي، العلامة. [[مختلف الشيعة]].


==الهوامش==
{{الهوامش}}


[[تصنیف:كتب الحديث الشيعية]]
[[تصنيف: الکتب]]
[[تصنیف:كتب الفقه الإسلامي]]
[[تصنیف:كتب القرن الرابع الهجري]]
[[تصنیف:كتب الشيعة الإمامية]]
[[تصنیف:الكتب]]

المراجعة الحالية بتاريخ ١٠:٥٧، ١ نوفمبر ٢٠٢٥

من لا يحضره الفقيه هو أحد الكتب الأربعة المعتمدة عند الإمامیة في علم الحديث، ويُعدّ من المصادر الأساسية في الفقه الجعفري. ألّفهُ الفقيه المحدّث الشيخ الصدوق *أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي* (ت 381هـ)، بهدف تزويد المؤمنين بالأحكام الشرعية والسنن النبوية الموثوقة لمن لا يتمكّن من الوصول إلى الفقيه للسؤال عن مسائل الحلال والحرام[١].

يمتاز الكتاب باعتماد مؤلفه على الروايات المعتبرة التي يفتي بمضمونها، مع اختصار الأسانيد والاكتفاء بذكر أسماء الرواة الثقات، مما جعله أقرب إلى كتاب فقه استدلالي حديثي من كونه مجرّد كتاب رواية. ويعدّ الكتاب مرجعاً رئيسياً لعلماء الإمامية، ويأتي في الأهمية بعد كتاب الكافي للكليني وقبل التهذيب والاستبصار للطوسي.

تسمية الكتاب

سُمِّي الكتاب بهذا الاسم اقتداءً بعنوان كتاب الطبيب الفارسي محمد بن زكريا الرازي «من لا يحضره الطبيب»، حيث يهدف إلى تقديم علاج فقهي لمن لا يحضر عنده الفقيه ليستفتيه، كما يشرح الشيخ الصدوق في مقدّمة الكتاب[٢].

تصنيف الكتاب ومحتواه

صنّف الشيخ الصدوق الكتاب على أساس الأبواب الفقهية، وفقاً لترتيب موضوعات العبادات والمعاملات، ويضمّ حوالي 5963 رواية موزّعة على أربعة مجلدات في أكثر الطبعات المعاصرة. وتتناول أبوابه موضوعات مثل:

  • الطهارة
  • الصلاة
  • الزكاة والخمس
  • الصوم
  • الحج
  • النكاح والطلاق
  • الديات والحدود
  • البيع والتجارة
  • القضاء والشهادات

يعمد المؤلف في كثير من الأبواب إلى بيان فتواه الشخصية استناداً إلى الروايات، وهو ما يميّز هذا الكتاب عن غيره من كتب الحديث التي تقتصر على جمع الروايات دون التعليق عليها.


منهج التأليف

يتّسم منهج الشيخ الصدوق في هذا الكتاب بعدّة خصائص:

1. الانتقاء من الروايات معتبرة السند عنده، ما يجعل مضمون الكتاب حجةً عنده في الإفتاء[٣]. 2. الاختصار في الأسانيد، والاكتفاء المتكرر بعبارة: «قال: حدّثني...» اختصاراً. 3. دمج الحديث بالفقه، بحيث يمزج بين الرواية والفتوى الفقهية. 4. عدم الإطالة في ذكر الخلافات الفقهية، بخلاف منهج الشيخ الطوسي لاحقاً في التهذيب.

مخطوطات الكتاب وطبعاته

توجد للكتاب العديد من النسخ المخطوطة المحفوظة في النجف، قم، طهران ومشهد. من أشهر الطبعات المحقّقة المعتمدة:

  • طبعة جماعة المدرّسين في قم (تحقيق علي أكبر غفاري)، في أربعة مجلدات.
  • طبعة دار الكتب الإسلامية بطهران.
  • طبعة مؤسسة النشر الإسلامي (مشهد).

أهمّيّة الكتاب في التراث الإمامي

يحتل «من لا يحضره الفقيه» مكانةً مركزية في الفكر الفقهي الإمامي للأسباب التالية:

  • اعتماده كأحد الكتب الأربعة لدى الإمامية.
  • كونه أول كتاب حديث فقهي مرتب على الأبواب مع فتوى المؤلف.
  • اعتماد كبار الفقهاء والمجتهدين عليه في كتبهم الفقهية والحديثية مثل العلامة الحلي، الشهيد الأول، الشهيد الثاني والطوسي.


انظر أيضاً

  • الكتب الأربعة
  • الكافي
  • التهذيب
  • الاستبصار
  • الشيخ الصدوق
  • علم الحديث الشيعي


المصادر

الهوامش

  1. الشيخ الصدوق، *من لا يحضره الفقيه*، المقدّمة، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم، ج1، ص 3–5.
  2. الشيخ الصدوق، *من لا يحضره الفقيه*، المقدّمة، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم، ج1، ص 6.
  3. الطهراني، *الذريعة إلى تصانيف الشيعة*، ج22، ص 144–145.