انتقل إلى المحتوى

سليمان بن عبد الملك

من ویکي‌وحدت
سليمان بن عبد الملك
الإسمسليمان بن عبد الملك بن مروان
التفاصيل الذاتية
یوم الوفاةالعاشر من صفر سنة 99 هجري
مكان الوفاةسوريا، حلب، قنسرين
الدينالإسلام، أهل السنة
النشاطاتالخليفة الأموي السابع

سليمان بن عبد الملك سابع الخلفاء الأمويين. وهو أخ وخليفة الوليد بن عبد الملك. تولى سليمان الخلافة سنة 96 هـ. كان الوليد في أواخر خلافةه ينوي أن يجعل ابنه عبد العزيز خلفاً له، لكنه توفي قبل الإقدام على ذلك فتولى سليمان الخلافة وعزل عمال الحجاج، وولى يزيد بن المهلب الذي كان من أعداء الحجاج على العراق ثم على خراسان. اتخذ سليمان مدينة الرملة في فلسطين مقراً للخلافة. كان خليفةً عاقلاً وفطيناً وفصيحاَ ومحباَ للفتوحات. في عهده استمرت الحرب مع الروم الشرقية (بيزنطة)، فاستولى مسلمة (أخ الخليفة) على برغاموس وساردس، ثم حاصر المسلمون القسطنطينية. اختار سليمان في آخر عمره عمر بن عبد العزيز خلفاً له بناءً على نصيحة رجاء بن حيوة. توفي سليمان في دابق سنة 99 هـ.


سليمان بن عبد الملك

«سليمان بن عبد الملك بن مروان»؛ الخليفة الأموي السابع، تولى الحكم بعد أخيه «الوليد بن عبد الملك». واسم أمه «ولادة». [١] تولى أمر خلافة المجتمع الإسلامي من سنة 96 إلى 99 هـ. [٢]

كان لفترة من الزمن مستشاراً ووزيراً لأخيه الوليد بن عبد الملك في عهد حكومته. وعند وفاة أخيه كان مقيماً في «الرملة»، المدينة التي بناها هو نفسه في عهد إمارته على فلسطين. [٣] وابن عمه؛ عمر بن عبد العزيز بايع له في دمشق. [٤] كان مغروراً، أكولاً، ضخم البطن، ووسيمًا. [٥]


السياسة الداخلية

بعد أن وصل سليمان بن عبد الملك إلى السلطة، اتخذ إجراءات لكسب تأييد الجمهور من المسلمين. ومن بين هذه الإجراءات ما يلي:

عزل بعض الولاة

عزل سليمان «قتيبة بن مسلم الباهلي» أحد أكبر الفاتحين المسلمين الذين حققوا انتصارات باهرة في منطقة ماوراء النهر، ثم قتله. [٦] كما قُتل محمد بن القاسم على يد صالح بن عبد الرحمن عامل خراج العراق. [٧] ذكر بعض المؤرخين أن سبب ذلك هو دعم قتيبة للوليد بن عبد الملك (عندما أراد أن يجعل ابنه عبد العزيز ولياً للعهد بدلاً من سليمان). [٨]

ويرى بعض الباحثين أن كسب ثقة العامة وميل الناس للحكومة كان سبب هذا العمل، لأن محمد بن القاسم وقتيبة كانا من عمال الحجاج بن يوسف الثقفي (الظالم). [٩] كما عُزل موسى بن نصير الذي كان قد ساهم في فتح الأندلس. واستدعاه سليمان إلى مركز الخلافة وصادر جميع أمواله. [١٠] ثم سجنه. «ولما سجن سليمان موسى بن نصير، عزل ابنه عبد الله من إفريقية أيضاً، وأرسل إلى تلك الناحية محمد بن يزيد من موالي قريش. وبقي محمد بن يزيد هناك حتى نهاية حياة سليمان.» [١١]

إطلاق سراح بعض المسلمين المعارضين للحكومة وزيادة البدل الشهري للأفراد.

أطلق سليمان سراح الموالي من السجن وأشركهم في جيش الإسلام. ورفع السهم الشهري لكل فرد إلى 25 درهماً. [١٢]


السياسة الخارجية

في الجبهة الشرقية بعد مقتل محمد بن القاسم وقتيبة بن مسلم لم تحدث فتوحات إسلامية جديدة. في الواقع إن الوضع السياسي للخلافة الأموية من سنة 98 حتى نهاية العصر الأموي لم يكن يسمح بمثل هذا الأمر. فقد انشغلوا بقمع حركات مثل خوارج ويزيد بن المهلب. [١٣] أما في الجبهة الرومية فإن الحدث المهم الذي وقع هو حصار القسطنطينية من قبل أخ الخليفة؛ «مسلمة بن عبد الملك». استولى المسلمون أولاً على «عمورية»، ثم استولوا على بعض المدن الأخرى في المنطقة التي كانت تحت سيطرة الروم؛ مثل الصقالبة وحصن مرعة في ناحية ملطية.[١٤] وبأمر من خليفة وبقيادة مسلمة حُوصرت مدينة «القسطنطينية» براً وبحراً. [١٥]

حاصر جنود الخليفة هذه المدينة لفترة طويلة؛ لكنهم لم ينجحوا في فتحها. عدة عوامل؛ منها: التجهيزات الدفاعية للروم، والعاصفة وتحطم عدد من سفن المسلمين، وقطع الروم لطرق اتصال المسلمين، والبرد الشديد، [١٦] وهجوم البلغار ونقص المؤن، [١٧] وطول مدة الحصار، وأخيراً وفاة سليمان وأمر عمر بن عبد العزيز بالعودة، [١٨] كانت سبباً في عدم نجاح المسلمين في حصار هذه المدينة. [١٩] وبعد أن بقي مسلمة 30 شهراً في تلك المنطقة، اضطر في النهاية إلى العودة مع تكبد خسائر فادحة. [٢٠]

الهوامش

  1. البلاذري، أحمد بن يحيى؛ أنساب الأشراف، بيروت، دار الفكر، 1417 هـ، ط1، ج8، ص99
  2. الطبري، محمد بن جرير؛ تاريخ الطبري، ترجمة أبو القاسم باينده، طهران، أساطير، 1996 م، ط5، ج9، ص3943 و3892
  3. كان الوليد قد ولاه على فلسطين فأقام في «لدّ» (من مدن فلسطين)، ثم أسس مدينة الرملة. المسعودي، علي بن حسين؛ التنبيه والإشراف، ترجمة أبو القاسم باينده، طهران، العلمي والثقافي، 1986 م، ط2، ص342
  4. اليعقوبي، ابن واضح؛ تاريخ اليعقوبي، ترجمة محمد إبراهيم آيتي، طهران، منشورات العلمي والثقافي، 1992 م، ط6، ج2، ص250
  5. الدينوري، أبو حنيفة؛ الأخبار الطوال، ترجمة محمود مهدي دامغاني، طهران، ني، ط4، ص371
  6. الطبري، مصدر سابق، ج9، ص3893 واليعقوبي، مصدر سابق، ج2، ص354
  7. طقوش، محمد سهيل؛ دولة الأمويين، ترجمة حجت الله جودكي، قم، مركز أبحاث الحوزة والجامعة، 2007 م، ط3، ص169
  8. الطبري، مصدر سابق، ج9، ص3893-3894
  9. طقوش، مصدر سابق، ص168-169
  10. اليعقوبي، مصدر سابق، ج2، ص252
  11. ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ترجمة عبد محمد آيتي، طهران، مؤسسة الدراسات والأبحاث الثقافية، 1984 م، ط1، ج3، ص265
  12. طقوش، مصدر سابق، ص168
  13. مصدر سابق، ص169
  14. اليعقوبي، مصدر سابق، ج2، ص260
  15. الطبري، مصدر سابق، ج9، ص3924
  16. مصدر سابق، ص3925
  17. المسعودي، التنبيه والإشراف، مصدر سابق، ص149
  18. مصدر سابق
  19. طقوش، مصدر سابق، ص140
  20. المقدسي، مطهر بن طاهر؛ البدء والتاريخ، ترجمة محمد رضا شفيعي كدكني، طهران، آگه، 1995 م، ط1، ج2، ص927

وفاة سليمان

توفي سليمان بن عبد الملك في العاشر من صفر سنة 99 هـ، بعد خلافة استمرت عامين وثمانية أشهر [١] في «دابق» من مناطق «قنسرين». [٢] وكان في هذا الوقت قد نصب خيامه في هذه المنطقة بهدف مساعدة أخيه. نُقل أنه «قبل وفاته ارتدى ثوبًا أخضر ووضع عمامة خضراء على رأسه، ونظر إلى المرآة، وأعجب بنفسه وقال: أنا ملك فتى. ولم تمضِ عليه جمعة واحدة بعد ذلك حتى توفي. كانت لديه جارية جميلة، فرأته بتلك الملابس وغروره فتحيرت. فسألها: ماذا تنظرين وماذا ترين؟ فقالت الجارية: [أنت نعم المتاع لو كنت تبقى / غير أن لا بقاء للإنسان - ليس فيما علمته فيك عيب / كان في الناس غير أنك فان]. أي: أنت متاع (موجود) جيد؛ لو كنت باقيًا (ليتكَ تبقى حيًا)؛ لكن الإنسان لم يُخلق للبقاء. ليس فيك عيب ونقص كعيوب الناس، إلا أنك فانٍ. [٣]

وقبل وفاته، نظرًا للفضائل التي رآها في «عمر بن عبد العزيز»، اختاره خلفًا له. ورد في المصادر: «عندما اشتد مرضه، كتب كتابًا وختمه وأغلقه. لم يكن أحد يعلم ما كُتب في ذلك الكتاب. وقال لرجاء بن حيوة: اجمع إخوتي وأبناء عمي وجميع أفراد عائلتي وكبار قادة جيوش الشام لديّ وألزمهم بالـ بيعة لمن كتبت اسمه في هذا الكتاب، ومن امتنع عن البيعة فاضرب عنقه. [٤]

فنفذ هذا الأمر، وعندما اجتمعوا في المسجد أبلغهم أمر سليمان، فقالوا: أخبرنا من هو هذا الشخص؟ حتى نبايعه على علم وبصيرة، فقال: والله قسم لا أعلم من هو، وقد أمرني أن من امتنع قتلتُه. يقول رجاء بن حيوة: ذهبت إلى سليمان وألححت وقلت: يا أمير المؤمنين، باسم من كتبت هذا الأمر ومن أمرتنا بالبيعة له؟ فقال: إن أخوي يزيد وهشام لم يبلغا بعد تلك المرتبة ليُولَّيا أمر الناس، وقد جعلت الخلافة للرجل الصالح «عمر بن عبد العزيز»، وبعد وفاته ستصل الحكومة إليهما. فخرج رجاء بن حيوة وأبلغ يزيد وهشام بهذا الأمر، فرضيا واستسلما وبايعا، وبايع الجميع بعدهما. [٥]


الهوامش

  1. الطبري، المصدر السابق، ج9، ص 3943 والدينوري، أبو حنيفة؛ المصدر السابق، ص 371
  2. الطبري، المصدر السابق، ج9، ص 3943
  3. المسعودي، (التنبيه والإشراف) المصدر السابق، ص 298
  4. الدينوري، أبو حنيفة؛ المصدر السابق، ص 272- 273 واليعقوبي، المصدر السابق، ج2، ص 259
  5. الدينوري، أبو حنيفة؛ المصدر السابق، ص 272- 273


المصادر

مأخوذ من موقع سليمان بن عبد الملك