انتقل إلى المحتوى

جمعية علماء المسلمين الجزائر

من ویکي‌وحدت
بدون إطار
بدون إطار

جمعية علماء المسلمين في الجزائر هي أقدم وأوسع تجمع ديني شبه رسمي في دولة الجزائر، تأسست عام 1931 ميلادي (1309 هجري شمسي) بالتزامن مع مئوية الاحتلال الفرنسي للبلاد على يد مجموعة من علماء الجزائر برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس (1889-1940)، وما زالت تمضي في نشاطها بعد مرور أكثر من 90 سنة من العمل رغم تقلبات كثيرة.

تأسيس جمعية علماء المسلمين

بعد الحرب العالمية الأولى، اجتمع عدد من علماء المسلمين الجزائريين الذين درسوا في الجزائر، تونس، المغرب، مصر والحجاز، وكانوا متأثرين بالتطورات الفكرية في العالم العربي بعد الحرب، وكان لهم نشاط في المجلات والصحافة، ففكروا في تأسيس تنظيم ديني لتنظيم التعليم الديني والدعوة. وبعد التشاور، أصدروا بياناً في مجلة "الشهاب" ودعوا جميع أئمة الجماعات، رجال الدين وطلاب العلوم الدينية للاجتماع في نادي "ترقي".

الدعوة للاجتماع كانت من قبل: الشيخ عبد الحميد بن باديس، الشيخ محمد بشير إبراهيم، محمد الأمين العموري، الطيب العقبي، مبارك ميلي، إبراهيم بيوض. هؤلاء هم في الواقع الهيئة المؤسسة لجمعية علماء المسلمين في الجزائر. في الاجتماع التأسيسي شارك 702 من العلماء، رجال الدين وطلاب من جميع الاتجاهات الإسلامية (الصوفية، السلفية، الحكومية...) واستمر الاجتماع يومين، وتمت الموافقة على تشكيل مجلس مركزي للجمعية، ورئيس الجمعية، والنظام الأساسي الذي أعدته الهيئة المؤسسة مسبقاً. كما أضاف المشاركون أعضاء جدد للمجلس المركزي منهم: مولاي بن شريف، الطيب المهجي، السعيد الباجوري، حسن الطرابلسي، عبد القادر القاسمي، محمد الفضيل الورطيلاني. تم انتخاب الشيخ عبد الحميد بن باديس رئيساً غيابياً، والشيخ محمد بشير إبراهيم نائباً للرئيس، محمد الأمين العموري سكرتيراً، الطيب العقبي نائب السكرتير، مبارك ميلي أمين صندوق، وإبراهيم بيوض نائب أمين الصندوق.

قادة جمعية العلماء

منذ التأسيس وحتى اليوم، قاد الجمعية: 1. الشيخ عبد الحميد بن باديس 2. الشيخ محمد بشير إبراهيم 3. الشيخ أحمد حماني 4. الشيخ عبد الرحمن شيبان 5. الشيخ علي مغربي 6. الشيخ عبد الرزاق قسوم

شعار الجمعية

منذ البداية، اختصت الجمعية أهدافها وشعارها بـ: "الإسلام ديننا، العربية لغتنا، والجزائر وطننا"، وهو الشعار الموجود في شعار الجمعية. وتدعي الجمعية أنها حركة إصلاحية، وتعتبر أهم الحركات الإصلاحية الإسلامية والدينية التي تلتزم بها هي: 1. حركة محمد بن عبد الوهاب 2. حركة سيد جمال الدين الأسد آبادي 3. حركة الشيخ محمد عبده 4. حركة عبد الحميد بن باديس

أهداف جمعية العلماء

وفقاً للمادة الرابعة من النظام الأساسي، أهداف الجمعية هي: 1. نشر الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام بناءً على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح مع الاعتدال والوسطية. 2. المشاركة في تربية الشباب والحفاظ على أفكارهم وأخلاقهم وحضارتهم. 3. السعي لتوعية المسلم الجزائري بالتمسك بالقيم الوطنية والحضارية ومواكبة العصر. 4. الحفاظ على المرجعية الفقهية المعترف بها في البلاد. 5. مكافحة الآفات الاجتماعية والأخلاقية بكل أشكالها، والاستفادة من الفضائل والقيم المحببة. 6. محاربة البدع وكل ما حرمه الشرع صراحةً، من خلال التوعية والإقناع والحكمة والموعظة الحسنة. 7. تقديم النصيحة والخير والمشورة للأفراد والجماعات في خدمة مصالح الوطن والشعب.

أدوات الجمعية لتحقيق أهدافها

تستخدم الجمعية الوسائل التالية: 1. تنظيم الأنشطة الدينية والتربوية والثقافية والعلمية في المساجد وغيرها من الأماكن. 2. تنظيم الاجتماعات والمؤتمرات والرحلات والدورات التدريبية داخل وخارج البلاد. 3. تأسيس مؤسسات تربوية وتعليمية بمختلف مستوياتها وفق القوانين الحكومية. 4. إنشاء مدارس لتحفيظ القرآن وعلومه. 5. السعي لتأسيس مصليات في المؤسسات التابعة للجمعية. 6. تأسيس ودعم النوادي الثقافية والعلمية والرياضية والمهنية والكشافة، ومراكز رعاية الأطفال. 7. تأسيس وسائل إعلام سمعية وبصرية ومكتوبة وإلكترونية. 8. توفير وسائل الطباعة والنشر والتوزيع لتحقيق أهداف الجمعية. 9. السعي لإقامة علاقات وروابط بين الجمعية والأفراد والمؤسسات المتوافقة داخل وخارج البلاد. 10. دعم القضايا العادلة والدفاع عن المؤسسات وتقديم المساعدة الإنسانية.

الانقسامات الداخلية في الجمعية

منذ التأسيس، كان هناك خطان فكريان رئيسيان بين أعضاء الجمعية: 1. السلفيون الإصلاحيون الذين يسعون لإصلاح الدين والعادات والمعتقدات الشعبية، ويرون أن الطرق الصوفية فيها انحرافات وخرافات ويجب إصلاحها. 2. المحافظون من أهل الطريقة الصوفية الذين، رغم مشاكلهم، يدافعون عن الهوية الوطنية واللغة العربية والعادات الإسلامية ويريدون الاعتراف بالتصوف كمسلك ديني مشروع مع بعض الإصلاحات. كان من مصلحة الطرفين، وكذلك مصلحة الجزائر تحت الاحتلال، الحفاظ على الوحدة والتعاون. العديد من الإصلاحيين كانوا متأثرين بالتصوف أو تربوا في أجوائه، حتى الشيخ بن باديس كان له ميل صوفي وعلاقات ودية مع شيوخ التصوف. وكان لشيوخ التصوف دور بارز في تاريخ الثورة الجزائرية ومقاومة الاحتلال، مثل عبد القادر الجزائري الذي كان من شيوخ الطريقة القادرية. لذا شارك شيوخ التصوف في الاجتماع التأسيسي وتعاونوا مع الإصلاحيين السلفيين، لكن بعد عام من الصراعات، تم طرد الصوفية من الجمعية عام 1932، واشتدت الخلافات الإعلامية والدينية بين الطرفين.

أسباب الخلاف

أهم سبب للخلاف هو اختلاف الفهم للإسلام والإصلاح. السلفيون، المتأثرون بأفكار محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية، يرون التصوف دخيل على الإسلام ينبع من عرفان هندي وفلسفة يونانية وعادات شركية مثل زيارة القبور والتوسل والتبرك، ويريدون القضاء عليه جذرياً. قال محمد بشير إبراهيم: > "مع مرور الزمن أصبح التصوف حصناً يلجأ إليه الفاسقون والزناة والسحرة واللصوص والكذابون، وأصبح كل راقص وصوفي وكل فاسد صوفي، فهل يجوز للمصلحين أن يسمحوا لهذا الحصن أن يبقى؟ بل يجب هدمه ورفع شعار 'لا صوفية في الإسلام'." [١] وحتى الشيخ بن باديس، رغم علاقاته الطيبة سابقاً مع الصوفية، أصدر فتوى صريحة بكفر وشرک طرق الصوفية مثل التيجانية تحت تأثير الأغلبية الوهابية. فبدأت الجمعية تركز على محاربة الطرق الصوفية في الجزائر. أما الاحتلال الفرنسي فكان بالنسبة لقادة الجمعية أقل أهمية، فهم رغم انتقاداتهم للظلم الفرنسي، لم يطالبوا بمقاومة مسلحة جذرية، وكانوا يفضلون أن تحكم فرنسا البلاد مع تقليل الظلم ومنح حرية دينية أكبر.

قال عبد الحميد بن باديس: 1. "نحن مستعمرة فرنسية ونسعى لعلاقات ودية بين الشعبين، وهناك مصالح مشتركة بينهما." [٢] 2. "الجزائريون ضعفاء ويحتاجون إلى حماية دولة قوية ومتحضرة مثل فرنسا." 3. "الحكومة فتحت الأبواب أمام الجمعية، ونتعامل باحترام معها." [٣] 4. "العلاقات مع فرنسا ضرورة لجميع الطبقات، ويريدون أن يكونوا مواطنين فرنسيين بحقوق متساوية." [٤] لذلك لم تتعاون الجمعية بشكل كامل مع الثوار، وكانت متأخرة في مواقفها من الأحداث. لكن لا ننسى أن الاحتلال الفرنسي اتبع سياسة فرق تسد، ولم يكن له ود مع الإصلاحيين أو المحافظين، بل زرع الفتنة بينهما.

منشورات الجمعية

استعملت الجمعية عدة منشورات لنشر أفكارها، منها: 1. المنتقد 2. الشهاب 3. الجزائر 4. صدى الصحراء 5. الإصلاح 6. البرق 7. السنة المحمدية 8. الشريعة المحمدية 9. الصراط السوي 10. الجحيم 11. التبيان

علاقات الجمعية مع حكومات الجزائر بعد ثورة 1962

شهدت علاقات الجمعية مع الحكومات الجزائرية تقلبات. الرئيس أحمد بن بلا أغلق الجمعية بسبب معارضتها للنظام الاشتراكي، وحجز الشيخ محمد بشير إبراهيم في منزله حتى وفاته. الرئيس هواري بومدين حافظ على علاقة جيدة نسبياً مع الجمعية، أما شاذلي بن جديد فكانت مواقفه متباينة، والرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يكن عدواً ولا مؤيداً للجمعية.

الموارد المالية للجمعية

الجمعية مستقلة عن الدولة ولا تحصل على تمويل رسمي، لكن الحكومات تساعدها أحياناً حسب العلاقات. لديها أوقاف وأملاك من تبرعات، بعضها صودرت في عهد بن بلا ثم أعيد بعضها لاحقاً. الأعضاء يدفعون اشتراكات سنوية، وتستخدم أموال الزكاة في إدارة أعمالها.

الهيكل التنظيمي للجمعية

لديها هيكل تنظيمي واسع في كل أنحاء الجزائر، بمستويات: 1. الجمعية العامة 2. المجلس الوطني 3. المكتب الوطني وعلى مستوى الولايات والبلديات: 1. المجلس الولائي 2. المجلس البلدي 3. مجلس المدينة 4. مجلس الحي كما يمكن أن يكون لها مكاتب في المؤسسات الثقافية والتعليمية.

لديها لجان منها: 1. لجنة التعليم والتربية 2. لجنة العلم والتراث الثقافي 3. لجنة الدعوة والإرشاد 4. لجنة الثقافة والإعلام والاتصال 5. لجنة العلاقات الخارجية والمهاجرين 6. لجنة التنظيم 7. لجنة الرقابة 8. لجنة النساء والأسرة والطفل 9. لجنة الشباب والطلاب 10. لجنة الشؤون القانونية ورأس المال 11. لجنة الإغاثة والمساعدات

أعضاء المجلس المركزي الحالي (من 1 فبراير 2020)

1. الشيخ محمد طاهر آيت علجت (رئيس فخري) 2. الشيخ سليمان بشنون (رئيس فخري) 3. الشيخ بلحاج شريفي (رئيس فخري) 4. الشيخ عبد الرزاق قسوم (رئيس الجمعية) 5. الشيخ عمار طالبي (نائب الرئيس) 6. الشيخ بن يونس آيت سالم (نائب الرئيس) 7. الشيخ أحمد ظريف (نائب الرئيس) 8. الشيخ كمال أبو سنة (الأمين العام) 9. الأستاذة سمية بولغب (نائب الأمين العام) ... وغيرهم.

أعضاء المجلس العلمي الحالي

منهم: 1. الشيخ محمد مكركب أبران 2. الشيخ بن حنيفة العابدين 3. الشيخ محمد بوركاب 4. الشيخ عبد العزيز بن السيايب 5. الدكتور عبد الحفيظ بورديم ... والعديد من الأكاديميين الذين درسوا في الجزائر وخارجها، منهم الدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس الجمعية، وحاصل على شهادة فلسفة من سوربون، والدكتور عمار طالبي نائب الرئيس، درس الفلسفة في أمريكا وعمل رئيساً لأربع جامعات في الجزائر.

علاقات الجمعية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية

علاقات الجمعية مع إيران جيدة نسبياً، وشارك أعضاؤها عدة مرات في المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية. كما يشاركون في احتفالات ذكرى الثورة الإسلامية التي تنظمها سفارة إيران في الجزائر.[٥]

الهوامش

  1. آثار الإمام محمد بشير الإبراهيمي / ج1، ص175
  2. آثار ابن باديس، ج3 ص278
  3. آثار ابن باديس، ج4 ص322
  4. آثار ابن باديس، ج4 ص321
  5. هذا المقال مقتبس من تقرير الملحق الثقافي الإيراني في الجزائر.